← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الْجَمَاعَات ثمَّ خرج مِنْهُ يَوْم الْجُمُعَة لصلاته هَل يبطل اعْتِكَافه بذلك؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يبطل اعْتِكَافه بذلك. وَقَالَ مَالك: يبطل اعْتِكَافه على الْإِطْلَاق. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي عَامَّة كتبه: يبطل اعْتِكَافه بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يُمكنهُ الِاحْتِرَاز من ذَلِك بالاعتكاف فِي الْجَامِع. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ خَاصَّة: لَا يبطل بِالْخرُوجِ إِلَى حَاجَة الْإِنْسَان. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نذر اعْتِكَاف شهر وَلم يشْتَرط التَّتَابُع؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يلْزمه اعْتِكَافه بلياليه متتابعة وَلَا يجوز تفريقها وَيلْزمهُ الِاعْتِكَاف من غرُوب الشَّمْس.

стр. 247

وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن نذر الِاعْتِكَاف بِاللَّيْلِ لم يلْزمه بِالنَّهَارِ، وَإِن نذر بِالنَّهَارِ لم يلْزمه اللَّيْل، وَإِن نذر اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين لزمَه اعتكافهما وَلَا يلْزمه اللَّيْلَة الَّتِي بَينهمَا. وَعَن أَصْحَابه فِيهَا وَجْهَان أصَحهمَا: أَنَّهَا تلْزمهُ. وَأَجْمعُوا على أَنه من نوى اعْتِكَاف يَوْم بِعَيْنِه دون ليلته نفلا فَإِنَّهُ يَصح اعْتِكَافه. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَصح حَتَّى يضيف اللَّيْلَة إِلَى الْيَوْم. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نذر اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ وليلتين، يدْخل الْمَسْجِد بعد غرُوب الشَّمْس فيمكث لَيْلَة ويومها وَلَيْلَة أُخْرَى ويومها. وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر روايتيه: يلْزمه اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ وَلَيْلَة يدْخل الْمَسْجِد قبل طُلُوع الْفجْر وَيبقى فِيهِ ذَلِك الْيَوْم وَلَيْلَته، وَالْيَوْم الثَّانِي وَيخرج بعد غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم الثَّانِي. وَمذهب الشَّافِعِي فِيهَا قد تقدم ذكره. وَأَجْمعُوا على أَن الوطئ عَامِدًا يبطل الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور والمسنون مَعًا.

стр. 248

ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْمُعْتَكف يطَأ نَاسِيا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يبطل الِاعْتِكَاف أَيْضا كالعمد فِي الْمَنْذُور والمسنون مَعًا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يبطل. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة فِيهِ، فَقَالُوا: لَا تجب. إِلَّا أَحْمد فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: وجوب الْكَفَّارَة وَهِي كَفَّارَة يَمِين. وَأَجْمعُوا على أَنه يجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة فِي الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور الْمعِين إِذا نوى بِهِ يَمِينا. إِلَّا مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: تجب الْكَفَّارَة فِيهِ خَاصَّة. وَاخْتلف موجبوها فِي صفتهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ كَفَّارَة يَمِين. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهب أبي حنيفَة، وَالْأُخْرَى هِيَ الْكَفَّارَة الْعُظْمَى.

стр. 249

وَاخْتلفُوا فِي الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: قد أَسَاءَ لِأَنَّهُ أَتَى مَا يحرم عَلَيْهِ وَلَا يفْسد اعْتِكَافه. وَقَالَ مَالك: يفْسد اعْتِكَافه. وَعَن الشَّافِعِي: كالمذهبين. وَأَجْمعُوا على أَنه يجوز للمعتكف الْخُرُوج إِلَى مَا لَا بُد مِنْهُ كحاجة الْإِنْسَان وَالْغسْل من الْجَنَابَة والتغير ولخوف الْفِتْنَة ولقضاء الْعدة للمتوفي عَنْهَا زَوجهَا وَلأَجل الْحيض وَالنّفاس. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا نذر اعْتِكَافه شهر ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَقْضِيه، فَإِنَّهُ لَا يقْضِي عَنهُ. إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يجب أَن يقْضِي عَنهُ وليه. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أذن لزوجته فِي الِاعْتِكَاف فَدخلت فِيهِ، هَل لَهُ منعهَا من إِتْمَامه؟

стр. 250

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَيْسَ لَهُ منعهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ منعهَا. وَأَجْمعُوا على أَنه يكره للمعتكف الصمت إِلَى اللَّيْل إِلَّا أَنه لَا يتَكَلَّم إِلَّا بِالْخَيرِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِي: لَو نذر الصمت فِي اعْتِكَافه تكلم وَلَا كَفَّارَة. حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر. وَاخْتلفُوا هَل يجوز للمعتكف أَن يشْتَرط فعل مَا فِي فعله قربَة كعيادة المرضى وَاتِّبَاع الْجَنَائِز؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجوز اشْتِرَاط مثل هَذَا وَلَا يستباح بِالشّرطِ. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: يجوز ذَلِك، ويستباح بِالشّرطِ. قَالَ الْمُؤلف: وَهُوَ الصَّحِيح عِنْدِي. وَأَجْمعُوا على أَنه يسْتَحبّ للمعتكف ذكر اللَّهِ وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالصَّلَاة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي قِرَاءَة الْقُرْآن أَو الحَدِيث أَو الْفِقْه. فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك، وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى ذكرهَا الحلاب فَقَالَ: وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يكْتب الْمُعْتَكف فِي الْمَسْجِد وَأَن يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن ويقرئ غَيره الْقُرْآن.

стр. 251

وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك. وروى الْمروزِي عَن احْمَد فِي الرجل يقْرَأ فِي الْمَسْجِد وَيُرِيد أَن يعْتَكف فَقَالَ: يقْرَأ أحب إِلَيّ. قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى بن الْفراء: وَهَذَا على أَصله من أَنه لَا يسْتَحبّ للمعتكف أَن ينصب للإقراء وَلَا للدرس للْعلم فَيَنْقَطِع للاعتكاف عَن الإقراء، فَكَأَن الإقراء أفضل من الِاعْتِكَاف، لِأَن مَنْفَعَة ذَلِك تتعدى. قَالَ الْمُؤلف: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِك أَن مَالِكًا وَأحمد لم يريَا اسْتِحْبَاب أَن لَا يقْرَأ الْمُعْتَكف غَيره الْقُرْآن فِي حَالَة اعْتِكَافه إِلَّا من حَيْثُ أَنه بإقرائه آيَة غَيره ينْصَرف همه عَن تدبر الْقُرْآن إِلَى حفظه على الْقَارئ فَيكون قد صرف فهمه عَن تدبر أسراره لنَفسِهِ إِلَى حفظ ظَاهر لَفظه لغيره، وَإِلَّا فَلَا يظنّ بهما ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يريان شَيْئا من عبادات الْمُعْتَكف يعدل قِرَاءَة الْقُرْآن فِي تدبر لَهُ. وَهَذَا يُشِير إِلَى أَن الِاعْتِكَاف حبس النَّفس وَجمع للهمة على نُفُوذ البصيرة فِي تدبر الْقُرْآن ومعاني التَّسْبِيح والتحميد والتهليل وَذكر اللَّهِ فَيكون كل مَا جمع الْفِكر يُنَاسب هَذِه الْعِبَادَات وكل مَا بسط من الْفِكر وَنشر من هم ينافيها. وَأَجْمعُوا على أَن العَبْد لَيْسَ لَهُ أَن يعْتَكف إِلَّا بِإِذن سَيّده. وَأَجْمعُوا على أَنه لَيْسَ للمعتكف أَن يتجر ويكتسب بالصنعة على الْإِطْلَاق.

стр. 252

ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز البيع. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ أَن يَبِيع ويبتاع وَهُوَ فِي الْمَسْجِد من غير أَن يحضر السّلع. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ أَن يَأْمر بِالْأَمر الْخَفِيف فِي مَاله وَيبِيع وَيَشْتَرِي من غير إكثار. وَقَالَ مَالك: لَهُ أَن يفعل ذَلِك إِذا كَانَ الِاعْتِكَاف تَطَوّعا وَكَانَ يَسِيرا. وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى بِالْمَنْعِ من ذَلِك على الْإِطْلَاق. رَوَاهَا عَنهُ الحلاب فَقَالَ: وَقَالَ مَالك: وَلَا يَبِيع الْمُعْتَكف وَلَا يَشْتَرِي وَلَا يشْتَغل بحاجة وَلَا تِجَارَة. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز لَهُ البيع وَالشِّرَاء على الْإِطْلَاق وَلَا فرق فِي ذَلِك عِنْده بَين قَليلَة وَكَثِيره، وَلَا يجوز لَهُ فعل الْخياطَة فِيهِ سَوَاء كَانَ مُحْتَاجا أَو غير مُحْتَاج، وَسَوَاء فِي ذَلِك الْقَلِيل وَالْكثير. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا صلى الْمكَاتب يعْتَكف بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: للْمولى مَنعه. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَيْسَ لَهُ مَنعه. وَأَجْمعُوا على أَن كل مَسْجِد يُقَام فِيهِ الْجَمَاعَات فَإِنَّهُ يَصح فِيهِ الِاعْتِكَاف.

стр. 253

كتاب الْحَج والمناسك أَجمعُوا على أَن الْحَج أحد أَرْكَان الْإِسْلَام وَفرض من فروضه. وَالْحج فِي اللُّغَة الْقَصْد، وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن أَفعَال مَخْصُوصَة فِي مَكَان مَخْصُوص وَهُوَ الطّواف وَالسَّعْي وَالطّواف فِي مَكَان مَخْصُوص، وَهُوَ أشهر الْحَج. وَأَجْمعُوا على أَنه يجب على كل مُسلم بَالغ حر عَاقل صَحِيح مستطيع فِي الْعُمر مرّة وَاحِدَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي صفة الِاسْتِطَاعَة على مَا سَيَأْتِي بَيَانه.

стр. 254

وَأَجْمعُوا على أَن الْمَرْأَة فِي ذَلِك كَالرّجلِ فِي الْفَرْض. ثمَّ أَجمعُوا على أَن الشَّرَائِط فِي حَقّهَا كَالرّجلِ. وَاخْتلفُوا فِي شَرط آخر وَهُوَ وجود الْمحرم فِي حَقّهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يشْتَرط وجود محرم فِي حَقّهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يشْتَرط وجود محرم فِي حَقّهَا. قَالَ الشَّافِعِي: وَيجوز أَن تحج فِي نسْوَة ثِقَات. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء: وَيجوز أَن تحج مَعَ امْرَأَة وَاحِدَة. وروى الْكَرَابِيسِي عَنهُ: إِذا كَانَ الطَّرِيق آمنا جَازَ فِي غير نسَاء. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ الصَّحِيح عِنْدِي. وَقَالَ مَالك: وتحج فِي جمَاعَة النِّسَاء. وَأَجْمعُوا على أَنه يَصح الْحَج بِكُل نسك من أنساك ثَلَاثَة: التَّمَتُّع، وَالْقرَان، والإفراد، بِكُل مُكَلّف على الْإِطْلَاق. إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة اسْتثْنى الْمَكِّيّ فَقَالَ: لَا يَصح فِي حَقه التَّمَتُّع وَالْقرَان وَيكرهُ لَهُ

стр. 255

فعلهمَا، فَإِن فعلهمَا لزمَه دم. وَاخْتلفُوا فِي أولاها. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْقرَان أفضل ثمَّ التَّمَتُّع ثمَّ الْإِفْرَاد للآفاقي. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: الْأَفْضَل الْإِفْرَاد، ثمَّ التَّمَتُّع، ثمَّ الْقُرْآن. وعنهما قَول آخر: أَن التَّمَتُّع أفضل، ثمَّ الْإِفْرَاد، ثمَّ الْقرَان. وروى الْمروزِي عَنهُ أَنه قَالَ: إِن سَاق الْهَدْي فالقران أفضل، وَإِن لم يسق الْهَدْي فالتمتع أفضل. فعلى روايتيه الْأَفْضَل لمن سَاق الْهَدْي الْقرَان، ثمَّ التَّمَتُّع، ثمَّ الْإِفْرَاد، وَصفَة التَّمَتُّع أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج، فَإِذا فرغ مِنْهَا وَلم يكن مَعَه هدي أَقَامَ بِمَكَّة حَلَالا حَتَّى يحرم بِالْحَجِّ من مَكَّة يَوْم التَّرويَة من عَامَّة ذَلِك. وَصفَة الْقرَان أَن يجمع فِي إِحْرَامه بَين الْحَج وَالْعمْرَة، أَو يهل بِالْعُمْرَةِ ثمَّ

стр. 256

يدْخل عَلَيْهَا الْحَج قبل الطّواف، ثمَّ يقْتَصر على أَفعَال الْحَج وَحده عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ لَا يتداخل أَفعَال الْعمرَة عَن الْحَج عِنْده بل تقدم الْعمرَة ثمَّ يتبعهَا أَفعَال الْحَج، وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ عِنْده فِي الْإِحْرَام خَاصَّة والإفراد أَن يحرم بِالْحَجِّ، ثمَّ يفرغ مِنْهُ، ثمَّ يخرج إِلَى أدنى الْحل فَيحرم بِالْعُمْرَةِ. وَاخْتلفُوا فِي فسخ الْعمرَة للقارن وَالْمُنْفَرد. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز. وَقَالَ أَحْمد: يجوز بِشَرْطَيْنِ، أَحدهمَا: أَن لَا يكون قد وَقفا بِعَرَفَة. وَالثَّانِي: أَن يكون قد ساقا الْهَدْي مَعَهُمَا مَعًا وَصفَة ذَلِك أَن يَكُونَا قد أحرما بالقران أَو الْإِفْرَاد فيفسخا نيتهما بِالْحَجِّ، ويقطعا أَفعاله ويجعلا أَفعاله للْعُمْرَة وينويانها فَإِذا فرغا من أَعمال الْعمرَة حلا، ثمَّ أحرما لِلْحَجِّ من مَكَّة ليكونا متمتعين. وَاخْتلفُوا هَل الزَّاد وَالرَّاحِلَة من شَرط وجوب الْحَج؟

стр. 257

فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: هِيَ من شُرُوطه، وَهِي الِاسْتِطَاعَة. وَقَالَ مَالك: ليستا من شُرُوط وُجُوبه، وَإِذا كَانَ قَادِرًا على الْوُصُول إِلَى مَكَّة مَاشِيا أَو رَاكِبًا فَهِيَ الِاسْتِطَاعَة فَأَما الزَّاد فيكتسبه بصنعة إِن كَانَت لَهُ، أَبُو بِالسِّوَاكِ إِن كَانَ مِمَّن لَهُ عَادَة بِهِ. وَاخْتلفُوا فِي المعضوب وَهُوَ ذُو الزمانة الَّذِي لَا يسْتَمْسك على الرَّاحِلَة إِذا قدر على مَال يحجّ لَهُ عَن نَفسه، هَل يلْزمه الْحَج أم لَا؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يلْزمه أَن يَسْتَنِيب من يحجّ عَنهُ. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن بذله الْحَج هَل يلْزمه كالمستطيع؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يلْزمه وَسَوَاء كَانَ المبذول لَهُ صَحِيحا أَو زَمنا أَو مُوسِرًا أَو مُعسرا. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ المبذول لَهُ زَمنا مُعسرا والباذل واجدا للزاد وَالرَّاحِلَة وَقد حج عَن نَفسه وتوثق من الْبَاذِل على مَا بذل لَهُ وَهُوَ مِمَّن يجب عَلَيْهِ الْحَج مثل

стр. 258

أَن يكون حرا عَاقِلا بَالغا لزم المبذول لَهُ فرض الْحَج وَعَلِيهِ أَن يَأْمر الْبَاذِل بأَدَاء الْحَج عَنهُ، فَإِن لم يَأْمر بِهِ وَمَات لَقِي اللَّهِ تَعَالَى وَعَلِيهِ حجَّة الْإِسْلَام، فَإِن كَانَ الْبَاذِل أَجْنَبِيّا فَلهم فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا أَن بذل المَال لَهُم فِيهِ وَجْهَان. وَاخْتلفُوا فِيمَن كَانَ الْبَحْر بَينه وَبَين طَرِيق مَكَّة وغالبه السَّلامَة. فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة وَمَالك: يجب عَلَيْهِ الْحَج. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: لَا يجب عَلَيْهِ. وَالْآخر: كالجماعة. وَاخْتلفُوا فِي الْأَعْمَى إِذا وجد قائدا أَو زادا وراحلة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه فِي مَاله. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يلْزمه الْحَج بِنَفسِهِ. وَاخْتلفُوا هَل يسْقط الْحَج بِالْمَوْتِ؟

стр. 259

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يسْقط وَلَا يلْزم الْوَرَثَة أَن يحجوا عَنهُ إِلَّا أَن يُوصي بذلك. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يسْقط بِالْمَوْتِ وَيلْزمهُ الْحَج عَنهُ من صلب مَاله سَوَاء أوصى بِهِ أم لم يوص. ثمَّ اخْتلفُوا من أَيْن يحجّ عَن الْمَيِّت؟ فَقَالَ أَحْمد: من دويرة أَهله. وَقَالَ الشَّافِعِي: يُجزئ من الْمِيقَات. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يحجّ عَنهُ إِلَّا أَن يُوصي بذلك كَمَا قدمنَا، فَإِن أوصى بِهِ فَمن أَيْن يحجّ عَنهُ؟ قَالَ مَالك: من حَيْثُ أوصى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من دويرة أَهله. وَاخْتلفُوا فِيمَن لم يحجّ عَن نَفسه هَل يَصح أَن يحجّ عَن غَيره؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يَصح وَيُجزئ عَن الْغَيْر على كَرَاهِيَة مِنْهُمَا لذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يَصح ثمَّ اخْتلفَا، فَقَالَ الشَّافِعِي: يَقع عَن نَفسه. وَقَالَ أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كمذهب الشَّافِعِي وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَاخْتلفُوا فِي حج الصَّبِي.

стр. 260

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يَصح مِنْهُ وَلَا يجب عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح مِنْهُ. قَالَ الْمُؤلف: وَمعنى قَوْلهم يَصح مِنْهُ أَنه يكْتب لَهُ وَكَذَلِكَ أَعمال الْبر كلهَا، وَلَا يكْتب عَلَيْهِ فَهُوَ يكْتب لَهُ وَلَا يكْتب عَلَيْهِ، وَمعنى قَول أبي حنيفَة: لَا يَصح مِنْهُ على مَا ذكر بعض أَصْحَابه أَنه لَا يَصح صِحَة يتَعَلَّق بهَا وجوب الكفارت عَلَيْهِ إِذا فعل مَحْظُورَات الْإِحْرَام، زِيَادَة فِي الرِّفْق عَلَيْهِ لَا أنهه يُخرجهُ من ثَوَاب الْحَج. وَاتَّفَقُوا على أَن الصَّبِي إِذا بلغ لم يقْض حجه ذَلِك عَنهُ وَوَجَب عَلَيْهِ الْحَج بِشُرُوطِهِ. وَاخْتلفُوا هَل يجب الْحَج على الْفَوْر أم على التَّرَاخِي؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنْهُمَا: هُوَ على الْفَوْر. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ على التَّرَاخِي. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنه على الْفَوْر.

стр. 261

وَاخْتلفُوا فِي أشهر الْحَج. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: شَوَّال، وَذُو الْقعدَة، وَعشر من ذِي الْحجَّة. وَقَالَ مَالك: شَوَّال، وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة بِكَمَالِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: شَوَّال، وَذُو الْقعدَة، وَسَبْعَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة وَلَيْلَة النَّحْر. وَفَائِدَة الْخلاف بَينهم فِي ذَلِك تعلق الدَّم بِتَأْخِير طواف الْإِفَاضَة عَن أشهر الْحَج. قَالَ الْمُؤلف: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدِي لقَوْله : ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ﴾ الْآيَة. وَأشهر نكرَة فَلَا ينْصَرف إِلَّا إِلَى أشهر من شهور السّنة. وَاخْتلفُوا فِي صِحَة إِحْرَامه بِهِ فِي غَيرهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح وَلَا يَنْقَلِب عمره. إِلَّا أَن مَالِكًا كرهه مَعَ تجويزه لَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا ينْعَقد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي غير أشهره فَإِن عِنْده انْقَلب عمره. وَقد رُوِيَ عَن أَحْمد مثله، وَاخْتَارَهُ ابْن حَامِد.

стр. 262

وَاخْتلفُوا فِي وجوب التَّلْبِيَة. فأوجبها أَبُو حنيفَة وَمَالك. إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: هِيَ وَاجِبَة فِي ابْتِدَاء الْإِحْرَام، فَإِن لم يلب وقلد الْهَدْي وَسَاقه وَنوى الْإِحْرَام صَار محرما. وَقَالَ مَالك: هِيَ وَاجِبَة وَيجب بِتَرْكِهَا دم. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: هِيَ سنة. والتلبية، أَن يَقُول: " لبيْك اللَّهِم لبيْك، لبيْك لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد لَك وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك ". فَهَذِهِ تَلْبِيَة النَّبِي ﷺ َ - لَا يَنْبَغِي أَن يحل شَيْئا مِنْهَا فَإِن زَاد عَلَيْهَا شَيْئا جَازَ عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَاسْتحبَّ عِنْد أبي حنيفَة وَكره عِنْد أَحْمد. وَاتَّفَقُوا على أَن إِظْهَار التَّلْبِيَة مسنون فِي الصحارى. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْأَمْصَار ومساجد الْأَمْصَار .

стр. 263

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: هُوَ غير مسنون فِيهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ مسنون فِيهَا. قَالَ اللغويون: هُوَ من قَوْلك: ألب بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَه وَمعنى لبيْك: أَنا عَبدك مُقيم على طَاعَتك وأمرك غير خَارج عَن ذَلِك. وَاخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل الْإِحْرَام من الْمِيقَات أَو من دويرة أَهله؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: من دويرة أَهله. وَقَالَ مَالك وَأحمد: من الْمِيقَات. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين أظهرهمَا: من دويرة أَهله. وَاتَّفَقُوا على أَن فروض الْحَج ثَلَاثَة: الْإِحْرَام بِالْحَجِّ، وَالْوُقُوف بِعَرَفَة، وَطواف الزِّيَارَة وَهُوَ طواف الْإِفَاضَة، وَيُسمى طواف الْفَرْض أَيْضا. ثمَّ اخْتلفُوا فِي السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة.

стр. 264

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه: أَنه ركن من أَرْكَان الْحَج وفروضه لَا يَنُوب عَنهُ الدَّم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ وَاجِب يَتُوب عَنهُ الدَّم. وَأَجْمعُوا على أَنه سبع مَرَّات يحْسب الذّهاب سعية وبالرجوع سعية يَبْتَدِئ بالصفا وَيخْتم بالمروة. وَأَجْمعُوا على أَن السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة يجوز تَقْدِيمه على طواف الزِّيَارَة بِأَن يفعل عقيب طواف الْقدوم وَيُجزئ فَلَا يحْتَاج إِذا طَاف طواف الزِّيَارَة إِلَى السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة لَا خلاف بَينهم فِيهَا. وَأَجْمعُوا على أَن طواف الْقدوم سنة من سنَن الْحَج وَكَذَلِكَ الرمل فِي السَّعْي والاضطباع واستلام الْحجر الْأسود.

стр. 265

بَاب الْمَوَاقِيت اتَّفقُوا على أَن هَذِه الْمَوَاقِيت هِيَ الَّتِي لَا يجوز أَن يتجاوزها الْإِنْسَان إِلَّا محرما مِمَّن يُرِيد النّسك وَأَنَّهَا مَوَاقِيت لأَهْلهَا وَلمن مر بهَا من غير أَهلهَا، لأهل الْمَدِينَة ذِي الحليفة، وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم، وَلأَهل مصر وَالْمغْرب الْجحْفَة وَلأَهل نجد قرن، وَلأَهل الْمشرق ذَات عرق، ويحاذيها من عدلت بِهِ الطَّرِيق عَنْهَا؟ بَاب الْإِحْرَام والتلبية أَجمعُوا على اسْتِحْبَاب الطّيب لمن يُرِيد الْإِحْرَام.

стр. 266

إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يكره للْمحرمِ أَن يتطيب قبل الْإِحْرَام بِمَا يبْقى رِيحه بعده. وَاخْتلفُوا فِي حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هم من كَانَ من الْمِيقَات إِلَى مَكَّة. وَقَالَ مَالك: هم أهل مَكَّة وَذي طرى فَقَط. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هم من كَانَ بَينه وَبَين الْحرم مَسَافَة لَا تقصر الصَّلَاة فِيهَا. وَاخْتلفُوا فِي الْقَارِن هَل يُجزئهُ طواف وَاحِد وسعي وَاحِد لَهما؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُجزئهُ حَتَّى يطوف طوافين وَيسْعَى سعيين وَقد أَجزَأَهُ لَهما. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه: تُجزئه لَهما طواف وَاحِد وسعي وَاحِد. وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَا تُجزئه، بل يجب عَلَيْهِ عمْرَة مُفْردَة، وَالْفرق بَين هَذِه الرِّوَايَة عَن أَحْمد وَمذهب أبي حنيفَة الْمَذْكُور.

стр. 267

إِن أَبَا حنيفَة قَالَ: يُجزئهُ ذَلِك بِإِحْرَام وَاحِد. وَعَن أَحْمد فِي هَذِه الرِّوَايَة: لَا يُجزئهُ حَتَّى يفرد للْعُمْرَة إحراما. وَاخْتلفُوا فِي وَقت الْوُقُوف بِعَرَفَة وَحده. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: من وَقت الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة إِلَى طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر. وَقَالَ أَحْمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: هُوَ من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم عَرَفَة إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم النَّحْر. وَاتَّفَقُوا على أَن عَرَفَات وَمَا قَارب الْجَبَل كُله موقف إِلَّا بطن عَرَفَة فَإِنَّهُ لَا يُجزئ الْوُقُوف فِيهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَن وقف بِعَرَفَة بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة وَدفع من عَرَفَات قبل غرُوب الشَّمْس وَلم يعد إِلَيْهَا قبل غُرُوبهَا.

стр. 268

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يُجزئهُ وَقد تمّ حجه إِلَّا أَن عَلَيْهِ دَمًا لِأَنَّهُ قد ترك وَاجِبا عِنْدهمَا وَهُوَ الْمكْث فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة إِلَى غرُوب الشَّمْس. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: كمذهبهما. وَالثَّانِي: يُجزئهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الشَّافِعِي اخْتلف عَنهُ فِي الْمكْث فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة إِلَى غرُوب الشَّمْس هَل هُوَ من وَاجِبَات الْحَج؟ على قَوْلَيْنِ. وَقَالَ مَالك: إِذا دفع من عَرَفَات قبل غرُوب الشَّمْس لم يجزه حَتَّى يقف جُزْءا من اللَّيْل وشدد فِيهِ جدا حَتَّى قَالَ: وَمن خرج من عَرَفَة قبل مغيب الشَّمْس وَلم يرجع إِلَيْهَا حَتَّى طلع الْفجْر فقد فَاتَ الْحَج. فَإِن رَجَعَ فَوقف قبل الْفجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي وَقت طواف الزِّيَارَة الْفَرْض وَحده. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَوله من حِين طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم النَّحْر، وَآخره آخر الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام التَّشْرِيق.

стр. 269

فَإِن أَخّرهُ إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَجب عَلَيْهِ الدَّم. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: أول وقته من نصف اللَّيْل لَيْلَة النَّحْر، وأفضله ضحى يَوْم النَّحْر، وَآخره غير موقت، فَإِن أَخّرهُ إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق كره لَهُ ذَلِك وَلم يلْزمه شَيْء. وَقَالَ مَالك: لَا يتَعَلَّق الدَّم بِتَأْخِيرِهِ، وَلَو أَخّرهُ إِلَى آخر ذِي الْحجَّة لِأَنَّهُ جَمِيعه عِنْده من أشهر الْحَج. لكنه قَالَ: لَا بَأْس بِتَأْخِير طواف الْإِفَاضَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وتعجيلها أفضل. فَإِن أَخّرهَا إِلَى الْمحرم فَعَلَيهِ دم. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة بعد نصف اللَّيْل الأول من لَيْلَة النَّحْر هَل يعْتد بِهِ أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يعْتد بِهِ. وَوقت رمي جَمْرَة الْعقبَة عِنْدهمَا من بعد طُلُوع الْفجْر يَوْم النَّحْر.

стр. 270

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز وَقت رميها عِنْدهمَا من بعد نصف اللَّيْل الأول. وَأَجْمعُوا على أَن الطّواف حول الْكَعْبَة سبع مَرَّات يَبْتَدِئ بِالْحجرِ الْأسود، ثمَّ يخْتم بِهِ فِي كل مرّة. وَاتَّفَقُوا على أَن رَكْعَتي الطّواف مَشْرُوعَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبهَا. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: هما واجبتان. وَقَالَ أَحْمد: هِيَ سنة. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِي وجوب تعْيين النِّيَّة لهَذَا الطّواف الْفَرْض. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب تَعْيِينهَا. وَقَالَ أَحْمد: يجب تعْيين النِّيَّة لَهُ. فَإِن طَاف للقدوم أَو للوداع أَو بنية النَّفْل، وَكَانَ ذَلِك كُله بعد دُخُول وَقت هَذَا

стр. 271

الطّواف الْفَرْض لم يَقع عَنهُ. بَاب الْعمرَة اتَّفقُوا على أَن الْعمرَة مَشْرُوعَة بِأَصْل الْإِسْلَام. قَالَ اللَّهِ : ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ . ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبهَا. فَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الْجَدِيد وَأحمد: هِيَ وَاجِبَة. وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم: هِيَ سنة. وَأَجْمعُوا على أَن فعلهَا فِي الْعُمر مرّة وَاحِدَة كَالْحَجِّ. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يكره فعلهَا فِي السّنة مرَّتَيْنِ وَأكْثر؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز ذَلِك وَلَا يكره. وَقَالَ مَالك: يكره أَن يعْتَمر فِي السّنة مرَّتَيْنِ. وَأَجْمعُوا على أَن فعلهَا فِي جَمِيع السّنة جَائِز.

стр. 272

إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يجوز فعلهَا فِي جَمِيع السّنة إِلَّا فِي خَمْسَة أَيَّام مِنْهَا يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر، وَأَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة. وَمَالك قَالَ: إِن أهل منى خَاصَّة لَا يجوز لَهُم أَن يعتمروا فِي هَذِه الْأَيَّام الْخَمْسَة لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِذا غربت الشَّمْس من آخر أَيَّام التَّشْرِيق جَازَت لَهُم الْعمرَة لخُرُوج أَيَّام الْحَج. فَأَما غير أهل منى فَلَا بَأْس أَن يعتمروا فِي أَيَّام منى. وَإِن كَانَ الِاخْتِيَار لَهُم غير ذَلِك. وَقد رُوِيَ عَن احْمَد أَنه قَالَ: يكره فعلهَا أَيَّام التَّشْرِيق على الْإِطْلَاق. وَأَجْمعُوا على أَن أَفعَال الْعمرَة من الْإِحْرَام وَالطّواف وَالسَّعْي أَرْكَان لَهَا إِلَّا الْحلق فعنهم فِيهِ اخْتِلَاف وَسَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ اللَّهِ. وَأَجْمعُوا على انه لَا يجوز الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ من الْحرم. وَإِنَّمَا يكون من أدنى الْحل أَو مَا بعده، فَأَما من مَكَّة فَلَا.

стр. 273

وَاتَّفَقُوا على جَوَاز الدّفع من مُزْدَلِفَة بعد نصف اللَّيْل من لَيْلَة النَّحْر. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجوز حَتَّى يطلع الْفجْر، فَإِن ترك الْوُقُوف بِالْمُزْدَلِفَةِ بعد طُلُوع الْفجْر فَعَلَيهِ دم. وَاتَّفَقُوا على وجوب رمي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر خَاصَّة بِسبع حَصَيَات. وَقَالَ عبد الْملك بن الْمَاجشون من أَصْحَاب مَالك: هُوَ ركن من أَرْكَان الْحَج لَا يتَحَلَّل إِلَّا بِهِ كَسَائِر الْأَركان. وَاتَّفَقُوا على وجوب رمي الْجمار فِي أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة للجمرات الثَّلَاثَة فِي كل يَوْم جَمْرَة بِسبع حَصَيَات، فَيكون لكل جَمْرَة فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة إِحْدَى وَعِشْرُونَ حَصَاة فَجَمِيع مَا يرْمى فِي أَيَّام التَّشْرِيق ثَلَاثَة وَسِتُّونَ حَصَاة مثل حَصى الْحَذف ببيداء بِالْأولَى الَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف ثمَّ الْوُسْطَى، ثمَّ الثَّالِثَة وَهِي جَمْرَة الْعقبَة.

стр. 274

وَاخْتلفُوا فِي الْخطْبَة يَوْم النَّحْر. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا تسن فِيهِ خطْبَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: تسن. وَاخْتلفُوا فِي طواف الْوَدَاع وَهُوَ طواف الصَّدْر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ وَاجِب وَتَركه لغير عذر يُوجب دَمًا. وَقَالَ مَالك: لَيْسَ بِوَاجِب وَلَا مسنون، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحبّ، وَلَا يجب فِيهِ دم لِأَن الدَّم إِنَّمَا يجب عِنْده فِي ترك الْوَاجِب والمسنون. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ الْمَنْصُور مِنْهُمَا عِنْد أَصْحَابه وُجُوبه وَوُجُوب الدَّم فِي تَركه. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا طَاف للصدر هَذَا الطّواف الْمَذْكُور ثمَّ أَقَامَ لشراء حَاجَة أَو عِيَادَة مَرِيض أَو انْتِظَار رفْقَة أَو غير ذَلِك. هَل يُجزئهُ طَوَافه ذَلِك أم يحْتَاج إِلَى إِعَادَة طواف آخر. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يُعِيد طَوافا آخر وَلَا يُجزئهُ إِلَّا ذَلِك لِأَنَّهُ يجب عِنْده أَن

стр. 275

يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُعِيد وَلَو أَقَامَ شهرا. وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس لمن ودع الْبَيْت بِطواف الْوَدَاع أَن يَشْتَرِي بعض حَوَائِجه، وَأَن يبيت مَعَ كريه، وَلَا إِعَادَة وَلَو أعَاد كَانَ أحب إِلَيّ. وَأجْمع موجبوا طواف الْوَدَاع على أَنه إِنَّمَا يجب على أهل الْأَمْصَار، وَلَا يجب على أهل مَكَّة. وَاخْتلفُوا فِيمَن فرغ من أَفعَال الْحَج وَنوى الْإِقَامَة بِمَكَّة، هَل يجب عَلَيْهِ طواف الْوَدَاع؟ فَقَالُوا: لَا يجب عَلَيْهِ. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِذا نوى الْإِقَامَة بَعْدَمَا حل لَهُ النَّفر الأول لم يسْقط عَنهُ طواف الْوَدَاع. وَاتَّفَقُوا على أَن طواف الْقدوم لمن قدم مَكَّة سنة. إِلَّا أَن مَالِكًا شدد فِيهِ فَقَالَ: إِن تَركه مرهقا أَي معجلا حَتَّى خرج إِلَى منى أَو كَانَ قد أنشأ الْحَج من مَكَّة أَو أرْدف الْحَج على الْعمرَة فِي الْحرم، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن تَركه فِي غير هَذِه الْحَالَات الْمَذْكُورَة فَعَلَيهِ دم، ويعيده إِذا رَجَعَ، وَقد أوجبه

стр. 276

بعض أَصْحَابه. وَاتَّفَقُوا على أَن طواف الْقدوم سنة على أهل مَكَّة أَيْضا. وعَلى من أهل مِنْهَا من غير أَهلهَا إِلَّا أَنه لَا يطوف وَلَا يسْعَى حَتَّى يرجع إِلَى منى. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يسن لأهل مَكَّة طواف الْقدوم. وَاتَّفَقُوا على أَن من شَرط صِحَة الطّواف بِالْبَيْتِ فِي هَذِه الأطوفة ركنها وواجبها ومسنونها الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: ليسَا بِشَرْط فِي صِحَّته، إِلَّا إِنَّه يجب بِتَرْكِهَا دم. وَأَجْمعُوا على أَن استلام الْحجر الْأسود مسنون. ثمَّ اخْتلفُوا فِي استلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ هَل هُوَ مسنون أم لَا؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ مسنون ويستلم.

стр. 277

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بمسنون. وَأَجْمعُوا على أَنه يجب البيتوتة بِمُزْدَلِفَة جُزْءا من اللَّيْل فِي الْجُمْلَة. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ سنة مُؤَكدَة. وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: لَيْسَ بِوَاجِب. ثمَّ اخْتلفُوا فِي حَده، وَقد مضى ذكر خلافهم فِيهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَن ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة جُزْءا من اللَّيْل هَل يجب عَلَيْهِ دم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي تَركه، مَعَ كَونه وَاجِبا عِنْده. وَقَالَ مَالك: يجب فِي تَركه دم، مَعَ كَونه سنة عِنْده. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه وَأحمد: يجب فِي تَركه الدَّم، مَعَ كَونه وَاجِبا عِنْدهمَا. وَأَجْمعُوا على أَن الْمبيت بمنى لياليها مَشْرُوع إِلَّا فِي حق أهل السِّقَايَة والرعاة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه.

стр. 278

فَقَالَ أَحْمد: هُوَ وَاجِب وَيجب بِتَرْكِهِ دم فِي أظهر الرِّوَايَات عَنهُ، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: هُوَ سنة وَلَا دم عَلَيْهِ فِي تَركه وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة، وَاخْتَارَهُ عبد الْعَزِيز. وَالثَّالِثَة: هُوَ وَاجِب وَعَلِيهِ بِتَرْكِهِ دِرْهَم وَنصف دِرْهَم. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ. وَقَالَ مَالك: هُوَ من سنَن الْحَج الَّتِي فِي تَركهَا الدَّم. وَأَجْمعُوا على أَن الْوُقُوف بالمشعر الْحَرَام مَشْرُوع. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه، وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه، هُوَ وَاجِب فَإِن أخل بِهِ فَعَلَيهِ دم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا كَانَ بهَا بعد الْفجْر، وَقبل طُلُوع الشَّمْس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: أَنه لَيْسَ بِوَاجِب. وَأَجْمعُوا على أَن الْحلق مَشْرُوع للرِّجَال المحرمين، وَأَنه وَاجِب عَلَيْهِم أَو التَّقْصِير، وَأَن الْحلق أفضل.

стр. 279

ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ هَل هُوَ نسك أَو اسْتِبَاحَة لمحظور؟ فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة وَمَالك: هُوَ نسك. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ، أَحدهمَا: أَنه نسك. وَالثَّانِي: أَنه اسْتِبَاحَة مَحْظُور. والنسك: الْعِبَادَة. وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجب على النِّسَاء حلق. وَأَن الْمَشْرُوع لَهُنَّ التَّقْصِير، وَهُوَ وَاجِب عَلَيْهِنَّ. وَاخْتلفُوا فِي أَي وَقت يقطع الْحَاج التَّلْبِيَة؟ فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: يقطعهَا حِين يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا: أَنه يقطعهَا إِذا زَالَت الشَّمْس من يَوْم عَرَفَة، إِلَّا أَن يكون أحرم بِالْحَجِّ بِعَرَفَة فيلبي حَتَّى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة. وَاخْتلفُوا مَتى يقطع الْمُعْتَمِر التَّلْبِيَة؟

стр. 280

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِذا ابْتَدَأَ الطّواف. وَقد قَالَ الْخرقِيّ من أَصْحَاب أَحْمد: وَمن كَانَ مُتَمَتِّعا قطع التَّلْبِيَة إِذا وصل إِلَى الْبَيْت. وَهُوَ مَحْمُول على أَنه إِذا افْتتح الطّواف مَعَ الروية وَلَا يكون خلافًا. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ أحرم بهَا من الْمِيقَات فَإِن دخل الْحرم قطع، وَإِن كَانَ أحرم بهَا أدنى الْحل، فَإِذا رأى الْبَيْت قطع، وَإِن أحرم بهَا من الْجِعِرَّانَة قطعهَا إِذا دخل بيُوت مَكَّة. وَاتَّفَقُوا على أَن الْمُتَمَتّع لَهُ أَن يحرم بِالْحَجِّ يَوْم التَّرويَة وَقَبله. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل لَهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْتَحبّ لَهُ تَقْدِيم الْإِحْرَام بِالْحَجِّ على يَوْم التَّرويَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ مَعَه هدي فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يحرم يَوْم التَّرويَة بعد الزَّوَال. فَإِن لم يكن مَعَه هدي أحرم لَيْلَة السَّادِس من ذِي الْحجَّة. وَالْمُسْتَحب للمكي أَن يحرم إِذا توجه إِلَى منى.

стр. 281

وَقَالَ مَالك وَأحمد: الْأَفْضَل للمتمتع أَن يحرم بِالْحَجِّ يَوْم التَّرويَة. وَاخْتلفُوا فِي الْمَكِّيّ هَل يَصح لَهُ التَّمَتُّع وَالْقرَان؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يصحان لَهُ وَيكرهُ لَهُ فعلهمَا. فَإِن فعلهمَا لزمَه دم. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يَصح للمكي التَّمَتُّع وَالْقرَان وَلَا يكرهان لَهُ وَلَا يلْزمه دم. إِلَّا أَن عبد الْملك بن الْمَاجشون من أَصْحَاب مَالك قَالَ: على الْقَارِن الْمَكِّيّ دم. بَاب جنايات الْحَج اجْمَعُوا على أَن الْمُفْرد إِذا تمم حجه بشرائطه وَتوفى مَحْظُورَات الْحَج لم يجب عَلَيْهِ دم. وَأَجْمعُوا على أَن الْقَارِن والمتمتع غير الْمَكِّيّ على كل وَاحِد مِنْهُمَا دم.

стр. 282

فَإِن لم يجد صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ، إِلَى أَهله. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا رَجَعَ الْمُتَمَتّع إِلَى الْمِيقَات بعد الْفَرَاغ من الْعمرَة، هَل يسْقط عَنهُ دم التَّمَتُّع؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن رَجَعَ إِلَى أَهله سقط عَنهُ الدَّم، وَإِن لم يرجع إِلَى أَهله لم يسْقط. وَقَالَ مَالك: إِن رَجَعَ إِلَى بَلَده أَو تجاوزت مسافته فِي الْبعد سقط عَنهُ الدَّم. وَقَالَ أَحْمد: إِن رَجَعَ الْمُتَمَتّع إِلَى الْمِيقَات بعد الْفَرَاغ من الْعمرَة يسْقط عَنهُ الدَّم، وَإِن رَجَعَ إِلَى مَوضِع تقصر فِيهِ الصَّلَاة سقط عَنهُ دم الْمُتْعَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أحرم بِعُمْرَة فِي شهر رَمَضَان وَطَاف لَهَا فِي شَوَّال وَحج فِي عَامه ذَلِك هَل يكون مُتَمَتِّعا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يكون مُتَمَتِّعا. وَقَالَ أَحْمد: لَا يكون مُتَمَتِّعا مَا لم يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْبَاب الِاغْتِسَال للأركان وَغَيرهَا.

стр. 283

كالإحرام بِالْحَجِّ، وَالْوُقُوف بِعَرَفَة، وَدخُول الْحرم، وَالطّواف بِهِ، وَصَلَاة الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد عقد الْإِحْرَام. وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَاب الرمل والاضطباع فِيمَا سنا لَهُ والأذكار، وَالدُّخُول إِلَى مَكَّة من أَعْلَاهَا، وَرفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ للرجل عقيب الصَّلَوَات وعَلى كل شرف، وَفِي كل هبوط وصعود. وَمَعَ التقاء الرفاق، وبالأسحار، وَقلة الْكَلَام فِي حَال الْإِحْرَام إِلَّا فِيمَا ينفع، وَالتّرْك للمراء والجدال، وشهود خطب الْحَج، والتطوع بِالْهَدْي إِذا لم يجب عَلَيْهِ، والرقي إِلَى الصَّفَا، والهرولة وَالْمَشْي فِي السَّعْي، كل وَاحِد فِي مَوْضِعه الَّذِي سنّ فِيهِ.

стр. 284

وَدخُول الْبَيْت، وَالشرب من مَاء زَمْزَم، والاستكثار من الْعمرَة النَّافِلَة مهما اسْتَطَاعَ. وَاتَّفَقُوا على أَن من إِحْرَام الرجل فِي وَجهه وَرَأسه. فَلَا يجوز لَهُ تغطيتها بِشَيْء من اللبَاس. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ظلل الْمحرم الْمحمل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يجوز وَلَا فديَة. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز للْمحرمِ تظليل الْمحمل، فَإِن ظلله فَعَلَيهِ الْفِدْيَة. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز تظليل الْمحمل رِوَايَة وَاحِدَة. فَإِن فعل فَفِي الْفِدْيَة رِوَايَتَانِ أصَحهمَا: الْإِيجَاب، اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَالْأُخْرَى: لَا فديَة عَلَيْهِ. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز للْمحرمِ أَن يلبس الْمخيط كُله فَلَا يجوز لَهُ لبس

стр. 285

الْقَمِيص وَلَا السَّرَاوِيل، وَلَا يجوز لَهُ لبس الْعِمَامَة وَلَا القلنسوة وَلَا القباء وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَن لَا يجد النَّعْلَيْنِ، وَلَا يُجَامع فِي الْفرج وَلَا دون الْفرج، وَلَا يقبل وَلَا يلمس بِشَهْوَة، وَأَن لَا ينظر إِلَى مَا يَدعُوهُ لشَهْوَة أَو قبْلَة، أَو إمناء، وَلَا يتَزَوَّج وَلَا يُزَوّج، وَلَا يقتل مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه، وَلَا يقتل الصَّيْد على الْإِطْلَاق وَلَا يصيده وَلَا يدل عَلَيْهِ حَلَالا وَلَا محرما وَلَا يُشِير إِلَيْهِ، وَلَا يتطيب وَلَا يتَعَمَّد لشمه، وَلَا يقتل الْقمل، وَلَا يقطع شَيْئا من شعره وَلَا ظفره، وَلَا يُغطي رَأسه وَلَا وَجهه وَعَلِيهِ شَعْرَة قبل حلَّة، وَلَا يلبس ثوبا مصبوغا بورس وَلَا زعفران، وَلَا يغسل رَأسه وَلَا لحيته بالسدر والخطمي، وَلَا يدهن بدهن فِيهِ طيب وَلَا مَا لَا طيب فِيهِ، لَا رَأسه وَلَا لحيته. وَالْمَرْأَة فِي ذَلِك كَالرّجلِ، وتنفرد عَنهُ بِأَنَّهُ يجوز لَهَا لبس الْقَمِيص والسراويل والخمار وَالْحق.
следующие страницы →