← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يلْزمه عَن كل وَاحِد مِنْهُم شَاة. وَاتفقَ الموجبان لَهَا، وهما أَبُو حنيفَة وَمَالك، على أَن من لم يجد الْأُضْحِية وَلَا قدر على قيمتهَا لم تجب عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي الْوَقْت الَّذِي تُجزئ فِيهِ الْأُضْحِية. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَوْم النَّحْر ويومان بعده. وَقَالَ الشَّافِعِي: وَثَلَاثَة أَيَّام بعده إِلَى آخر انْقِضَاء التَّكْبِير من الْيَوْم الرَّابِع. وَاتَّفَقُوا على أَنه تُجزئ الْأُضْحِية ببهيمة الْأَنْعَام كلهَا. وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم.

стр. 317

وَاتَّفَقُوا أَيْضا على أَنه لَا يُجزئ من الضَّأْن إِلَّا الْجذع وَهُوَ الَّذِي لَهُ سِتَّة أشهر وَقد دخل فِي السَّابِع كَمَا ذكرنَا فِي كتاب الزَّكَاة. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يُجزئ مِمَّا سوى الضَّأْن إِلَّا الثني على الْإِطْلَاق من الماعز وَالْبَقر. والثنى من الماعز هُوَ الَّذِي لَهُ سنة كَامِلَة وَدخل فِي الثَّانِيَة. والثنى من الْبَقر إِذا أكملت لَهُ سنتَانِ وَدخل فِي الثَّالِثَة. والثنى من الْإِبِل إِذا كمل لَهُ خمس سِنِين وَدخل فِي السَّادِسَة. وَاتَّفَقُوا على أَنه من ذبح الْأُضْحِية من هَذِه الْأَجْنَاس بِهَذِهِ الْأَسْنَان فَمَا زَادَت أَن أضحيته مجزئه صَحِيحه. وَأَن من ذبح مِنْهَا مَا دون هَذِه الْأَسْنَان من كل جنس مِنْهَا لم تجزه أضحيته. وَاخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل مِنْهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: أفضلهَا الْإِبِل ثمَّ الْبَقر ثمَّ الْغنم، والضأن أفضل من الماعز. وَقَالَ مَالك: الْأَفْضَل الْغنم، ثمَّ الْإِبِل، ثمَّ الْبَقر. وروى عَنهُ ابْن شعْبَان: الْغنم، ثمَّ الْبَقر، ثمَّ الْإِبِل. وَأَيْضًا من الْغنم أفضل من الماعز، وفحول كل جنس أفضل من إناثه.

стр. 318

وَاتَّفَقُوا على أَنه يكره لمن أَرَادَ الْأُضْحِية أَن يَأْخُذ من شَعْرَة وظفرة فِي الْعشْر إِلَى أَن يُضحي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يكره. وَاخْتلفُوا فِي أول وَقت الْأُضْحِية. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز لأهل الْأَمْصَار الذّبْح حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام الْعِيد، فَأَما أهل الْقرى فَيجوز لَهُم بعد طُلُوع الْفجْر. وَقَالَ مَالك: وقته بعد الصَّلَاة وَالْخطْبَة، وَذبح الإِمَام. وَقَالَ الشَّافِعِي: وَقت الذّبْح إِذا مضى من الْوَقْت مِقْدَار مَا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وخطبتين بعدهمَا، وَقَالَ: يجوز ذَلِك بعد صَلَاة الإِمَام وَإِن لم يكن الإِمَام ذبح وَلم يفرق بَين أهل الْقرى والأمصار بل قَالَ: إِن الْقرى يتوخى أَهلهَا مِقْدَار صَلَاة الإِمَام وخطبتيه، أَن يُصَلِّي عِنْدهم صَلَاة الْعِيد، وَإِن كَانَت تصلى فبعدها. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز ذبح الْأُضْحِية لَيْلًا فِي وَقتهَا الْمَشْرُوع لَهَا، كَمَا يجوز فِي نَهَاره.

стр. 319

إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجوز ذَبحهَا لَيْلًا. وَعَن أَحْمد رِوَايَة مثله. وَأَبُو حنيفَة يكرههُ مَعَ جَوَازه. وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يذبحها كتابي؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يجوز مَعَ الْكَرَاهَة. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز أَن يذبحها إِلَّا مُسلم. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين أشهرهما الْجَوَاز. وَاتَّفَقُوا على أَن ذبح العَبْد من الْمُسلمين فِي الْجَوَاز كَالْحرِّ وَامْرَأَة من الْمُسلمين، والمراهق فِي ذَلِك كَالرّجلِ. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يُجزئ فِيهَا ذبح معيب ينقص عَيبه لَحْمه كالعمياء والعوراء والعرجاء الْبَين عرجها والمريضة الَّتِي لَا يُرْجَى برؤها، والعجفاء الَّتِي لَا تنقى.

стр. 320

وَاخْتلفُوا فِي العضباء وَجَوَاز الْأُضْحِية بهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: المقطوعة كل الْأذن والذنب لَا تُجزئ فَإِن كَانَ الذَّاهِب مِنْهَا الْأَقَل وَالْبَاقِي الْأَكْثَر جَازَ وَإِن كَانَ الذَّاهِب الْأَكْثَر لم تجز. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز على الْإِطْلَاق. وَمذهب مَالك كمذهب أبي حنيفَة إِلَّا أَنه اسْتثْنى فِي الْمَكْسُورَة الْقرن. فَقَالَ: إِن كَانَت تدمى فَلَا تُجزئ. وَقَالَ أَحْمد: أما العضباء الَّتِي ذهب أَكثر قرنها فَلَا تُجزئ رِوَايَة وَاحِدَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ فِيمَا زَاد على الثُّلُث، أَحدهمَا: إِن كَانَ دون النّصْف جَازَ، اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَالثَّانيَِة: إِن كَانَ ثلث الْقرن فَصَاعِدا لم يجز. وَإِن كَانَ أقل جَازَ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْترى أضْحِية وأوجبها ثمَّ أتلفهَا. فَقَالَ الشَّافِعِي: يلْزمه أَكثر الْأَمريْنِ من قيمتهَا وَقت التّلف أَو قيمَة مثلهَا وَقت الذّبْح فيشتري بِهِ مثلهَا وَإِن زَاد على مثلهَا شَارك فِي الْأُخْرَى. وَقَالَ أَحْمد: يجب عَلَيْهِ قيمتهَا يَوْم التّلف وَلَا يجب عَلَيْهِ أَكثر من ذَلِك، فَإِن كَانَت قيمتهَا تفي بأضحية صرفه فِيهَا، وَإِن لم تف بأضحية تصدق بهَا. وَاخْتلفُوا فِي إِيجَاب الْأُضْحِية بِأَيّ شَيْء يَقع.

стр. 321

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا نوى شراها للأضحية فَهُوَ إِيجَابهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يُوجِبهَا إِلَّا القَوْل. وَاتَّفَقُوا على أَن مَا فضل عَن حَاجَة الْوَلَد من لبن الْأُضْحِية وَالْهَدْي يجوز شربه. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَن الِاشْتِرَاك فِي الْأُضْحِية على سَبِيل الإفادة من الْبَعْض للْبَعْض جَائِز. ثمَّ اخْتلفُوا بالاشتراك فِيهَا بالأثمان والأعراض فَأَجَازَهُ الْكل. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجوز ذَلِك. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع شَيْء من الْأَضَاحِي بعد ذَبحهَا. ثمَّ اخْتلفُوا فِي جلودها. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بِآلَة الْبَيْت كالغربال والمنخل فَإِن بَاعهَا بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو فلوس كره ذَلِك.

стр. 322

وَجَاز إِلَّا أَن يَبِيعهَا بذلك وَيتَصَدَّق بِهِ فَلَا يكره ذَلِك عِنْد مُحَمَّد بن الْحسن خَاصَّة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز. وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة على الْأَضَاحِي وَالتَّكْبِير عَلَيْهَا، فَإِن تَركهَا، أَعنِي التَّسْمِيَة، نَاسِيا، أَجْزَأته فَإِن تعمد تَركهَا فَقَالَ مَالك: لَا يجوز أكلهَا. وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَنه إِن ترك التَّسْمِيَة سَاهِيا لم يجز أكلهَا. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يُعْطي ذابحها بأجرته شَيْئا مِنْهَا لَا من الْجلد وَلَا من اللَّحْم. وَاتَّفَقُوا على أَنه تُجزئ الْبَدنَة عَن سَبْعَة. وَكَذَلِكَ الْبَقَرَة وَالشَّاة خَاصَّة عَن وَاحِد. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: الْبَدنَة وَالْبَقَرَة كالشاة لَا تُجزئ إِلَّا عَن وَاحِد، إِلَّا أَن يكون رب الْبَيْت يُشْرك فِيهَا أهل بَيته فِي الْأجر فَإِنَّهُ يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَنه يسْتَحبّ للمضحي أَن يَلِي الذّبْح بِيَدِهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ذبح أضْحِية غَيره بِغَيْر إِذْنه ونواه بهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: قد أَجْزَأت عَن صَاحبهَا وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ.

стр. 323

وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت وَاجِبَة جزت عَن صَاحبهَا. وَاخْتلف أَصْحَابه هَل يعزم الذَّابِح النُّقْصَان بِالذبْحِ أم لَا؟ ، وَإِن كَانَت غير وَاجِبَة فَهَل يُجزئ عَن صَاحبهَا أم لَا؟ ، وَهل يضمنهَا؟ على رِوَايَتَيْنِ. قَالَ الشَّافِعِي: يُجزئ عَن صَاحبهَا وَيضمن الذَّابِح النُّقْصَان وَيتَصَدَّق بِهِ. وَاتَّفَقُوا على أَن هَذِه الْأُضْحِية المذبوحة لَا تصير بِهَذَا الذّبْح ميتَة. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا خرج وَقت الْأُضْحِية على اخْتلَافهمْ فِيهِ فقد فَاتَ وَقتهَا وَإنَّهُ إِن تطوع بهَا مُتَطَوّع لم يَصح إِلَّا أَن تكون منذورة فَيجب عَلَيْهِ ذَلِك وَإِن خرج وَقتهَا. وَاخْتلفُوا فِي قدر مَا يَأْكُل مِنْهَا وَيتَصَدَّق وتهدى. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا وَيطْعم الْأَغْنِيَاء والفقراء ويدخر وَيسْتَحب لَهُ أَن لَا ينقص الصَّدَقَة من الثُّلُث. وَقَالَ مَالك: يَأْكُل مِنْهَا وَيطْعم غَنِيا وَفَقِيرًا، حرا وعبدا، نيئا ومطبوخا، وَيكرهُ أَن يطعم مِنْهَا يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا، وَلَيْسَ لما يَأْكُلهُ، وَلَا لما يطعمهُ حد. وَالِاخْتِيَار أَن يَأْكُل الْأَقَل وَيقسم الْأَكْثَر، وَلَو يَأْكُل الثُّلُث وَيقسم الْبَاقِي كَانَ حسنا.

стр. 324

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: الْمُسْتَحبّ أَن يَأْكُل الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ وَيهْدِي الثُّلُث. وَقَالَ فِي الآخر: يَأْكُل النّصْف وَيتَصَدَّق بِالنِّصْفِ. وَقَالَ أَحْمد: الْمُسْتَحبّ أَن يَأْكُل ثلثهَا وَيتَصَدَّق بثلثها وَيهْدِي ثلثهَا. وَلَو أكل أَكثر جَازَ. بَاب الْعَقِيقَة أَجمعُوا على أَن الْعَقِيقَة مَشْرُوعَة. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: هِيَ غير مَشْرُوعَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبهَا. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ غير وَاجِبَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: وَاجِبَة، واختارها عبد الْعَزِيز فِي التَّنْبِيه، وَأَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي، وَالْأُخْرَى: مسنونة وَهِي الْمَشْهُورَة عِنْد أَصْحَابه. والعقيقة فِي اللُّغَة: أَن يحلق عَن الْغُلَام أَو الْجَارِيَة شعرهما الَّذِي ولدا فِيهِ،

стр. 325

وَيُقَال لذَلِك: عقيقة. وَإِنَّمَا سميت الشَّاة عقيقة لِأَنَّهَا تذبح فِي الْيَوْم السَّابِع وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي يعق فِيهِ شعر الْغُلَام الَّذِي ولد فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ أَي يحلق. وَقَالَ الْفُقَهَاء: هِيَ شرعا عبارَة عَن الذّبْح عَن الْمَوْلُود. ثمَّ اخْتلفُوا فِي مِقْدَار مَا يذبح. فَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: عَن الْغُلَام شَاتَان وَالْجَارِيَة شَاة. وَقَالَ مَالك: شَاة عَن الذّكر وشَاة عَن الْأُنْثَى من غير تَمْيِيز بَينهمَا. وَاتَّفَقُوا على أَن الذّبْح يكون يَوْم السَّابِع من الْولادَة وسبيلها فِي الْجِنْس وَالسّن واتقاء الْعَيْب، وَوقت الذّبْح، وَالْأكل، سَبِيل الْأُضْحِية على مَا بَينا من اتِّفَاقهم وَاخْتِلَافهمْ. إِلَّا أَن الشَّافِعِي وَأحمد اتفقَا على أَنه لَا يسْتَحبّ كسر عظامها بل تصح جدا. قَالَ الْمُؤلف: وَأرى ذَلِك تفاؤلا بسلامة الْمَوْلُود.

стр. 326

وَقَالَ مَالك: لَيْسَ بمستحب وَلَا تَركه بممنوع مِنْهُ وَلَا بَأْس بِهِ. بَاب الْخِتَان اتَّفقُوا على أَن الْخِتَان فِي حق الرِّجَال، والخفاض فِي حق الْأُنْثَى مَشْرُوع. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: هُوَ سنة فِي حَقّهَا، وَلَيْسَ بِوَاجِب وجوب فرض، وَلَكِن يَأْثَم تاركوه. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ فرض على الذُّكُور وَالْإِنَاث. وَقَالَ أَحْمد: هُوَ وَاجِب على الرِّجَال رِوَايَة وَاحِدَة. وَعنهُ فِي النِّسَاء رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا الْوُجُوب. قَالَ الْمُؤلف: هَذِه الْعِبَادَات الْخمس الَّتِي دلّ عَلَيْهَا الحَدِيث، قد ذكر نل فِيهَا من الْمسَائِل مَا نرجو أَن تكون أصولا لما لم نذكرهُ يستنبط مِنْهَا وَيُقَاس عَلَيْهَا. بِحَيْثُ أَنه إِذا نظر ذُو الْفَهم الْمُوفق فِيهِ عرف بِهِ مَا لم نذكرهُ إِن شَاءَ اللَّهِ. فَأَما مَا يدل عَلَيْهِ بَاطِن الحَدِيث وَيُشِير إِلَيْهِ بِدَلِيل خطابه فَهُوَ أَن قَوْله ﵇ فِي أَقَامَ الصَّلَاة فِيمَا يفهم كل ذِي لب لَا بتصور من العَبْد إِلَّا بِقُوَّة يخلقها اللَّهِ فِي بدنه، وَأَنه سُبْحَانَهُ أجْرى الْعَادة بِأَن تِلْكَ الْقُوَّة لَا تدم إِلَّا بمادة،

стр. 327

وَأَن الْمَادَّة يكون تَحْصِيلهَا عَن كسب الْآدَمِيّ، وَأَن كسب الْآدَمِيّ يكون فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهِ من السَّعْي فِي وُجُوه الْمُعَامَلَات من البيع وَالتِّجَارَة وَالتَّصَرُّف، وكل ذَلِك لَا يُبَاح للْمُسلمِ أَن يفعل شَيْئا مِنْهُ إِلَّا بِمُوجب الشَّرْع الْمَأْذُون لَهُ فِيهِ، فَتخرج من هَذِه الْحَاجة إِلَى عُلُوم الْمُعَامَلَات، وَمن هَذِه أَيْضا يستنبط أَن الْإِنْسَان لما أَمر بأقام الصَّلَاة وَلم يُفِيد ذَلِك بِإِقَامَة صلَاته كَانَ مُحْتَمل القَوْل نادبا لَهُ إِلَى أَن يكون مُقيم الصَّلَاة فِي الأَرْض كلهَا وَإِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَيكون مُقيما للصَّلَاة فِي عمره حَال حَيَاته. ثمَّ إِنَّه يسْعَى فِي ترك ذُرِّيَّة بعده تقيم الصَّلَاة فِي الأَرْض عِنْد خُرُوجه من الدُّنْيَا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التناكح والتناسل، وَأَن النِّكَاح يتشعب علمه إِلَى مَا يحل نِكَاحه وَمَا لَا يحل. وَعشرَة النِّسَاء، وَالْعدة، وَالْحيض، وَالطَّلَاق وَغير ذَلِك مِمَّا تشْتَمل عَلَيْهِ

стр. 328

عُلُوم الْأَنْكِحَة، وَلما كَانَ من أَحْوَال الْعِبَادَة فِي هَذِه الدُّنْيَا أَن الصَّلَاة تحْتَاج إِلَى طمأنينة فِيهَا وَظُهُور يَد لإقامتها والمدافعة لمن ينْهَى عَنْهَا من الْمُشْركين كَانَ الْجِهَاد لَازِما فَوَجَبَ ذكر علمه وَلما كَانَ مِمَّا أخبر اللَّهِ أَن الخلطاء يَبْغِي بَعضهم على بعض وَإِن الْجِنَايَات فِي ذَلِك والخصومات تُفْضِي إِلَى تنَازع، وَلَا بُد فِيهَا من قضايا تفصله وحكومات فِي جراح تنشأ عَن هَذِه الحكومات كَانَ حِينَئِذٍ تَوْلِيَة الْقَضَاء وترتيب الشُّهُود، وأروش الْجِنَايَات وَالْقصاص مُتَعَلقا كُله بِالْحَيَاةِ كَمَا قَالَ اللَّهِ: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ . وَالْعِبَادَة إِنَّمَا تصح بِالْحَيَاةِ، فَكَانَ هَذَا كُله يتمعنى فِي الصَّلَاة وَكَذَلِكَ فِي الصّيام وَالزَّكَاة وَالْحج، وَإِنَّمَا تحصل الْأَمْوَال الَّتِي تُؤْخَذ مِنْهَا الزَّكَاة بالمعاملات فتطيب بِالزَّكَاةِ، وَنحن نشرع إِن شَاءَ اللَّهِ فِي ذكر الْمُعَامَلَات ثمَّ نأتي بباقي الْأَشْيَاء من النِّكَاح والجنايات والقضايا وَغير ذَلِك على تَرْتِيب الْفُقَهَاء، فَنَقُول:

стр. 329

كتاب الْبيُوع اتَّفقُوا على جَوَاز البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا. لقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأحل اللَّهِ البيع وَحرم الربوا﴾ . وَالْبيع فِي اللُّغَة: إِعْطَاء شَيْء وَأخذ شَيْء. وَشرعا عبارَة عَن إِيجَاب وَقبُول. وَاتَّفَقُوا على أَنه يَصح البيع من كل بَالغ عَاقل مُخْتَار مُطلق التَّصَرُّف. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يَصح بيع الْمَجْنُون. ثمَّ اخْتلفُوا فِي بيع الصَّبِي. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح بَيْعه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إِن كَانَ مُمَيّزا. إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: يَصح وَلَكِن لَا ينفذ إِلَّا بِإِذن سَابق من الْوَلِيّ وَأَجَازَهُ لَا حَقه. وَقَالَ أَحْمد: يَصح مَعَ إِذن الْوَلِيّ وإشرافه.

стр. 330

وَاخْتلفُوا هَل يشْتَرط الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْأَشْيَاء الخطيرة والتافهة؟ وَقَالَ مَالك: لَا يشْتَرط ذَلِك فِي الخطيرة وَلَا فِي التافهة، وكل مَا رَآهُ النَّاس بيعا، فَهُوَ بيع. وَقَالَ الشَّافِعِي: ذَلِك وَاجِب فِي الْأَشْيَاء الخطيرة والتافهة. وَقَالَ أَحْمد: يجب فِي الخطيرة دون التافهة فَلَا يجب فِيهَا. وَاخْتلفُوا هَل ينْعَقد البيع بِلَفْظ المعاطاة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى روايتيه وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا ينْعَقد وَيرد كل مَا أَخذه مِنْهَا أَو بدله إِن تلف. وَقَالَ مَالك: ينْعَقد. وَعَن أبي حنيفَة: ينْعَقد. وَعَن أَحْمد مثله.

стр. 331

وَهَذِه فِي الْأَشْيَاء كلهَا على الْإِطْلَاق. وَاتَّفَقُوا على بيع الْعين الطاهرة الْقَابِلَة للْبيع صَحِيح. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْعين النَّجِسَة فِي نَفسهَا. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا. وَاسْتثنى مَالِكًا جَوَاز بيع مَا فِيهِ الْمَنْفَعَة مِنْهَا. كَالْكَلْبِ الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذه شرعا مَعَ الْكَرَاهِيَة، وَمن أَصْحَابه من منع الْجَوَاز على الْإِطْلَاق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع الْكَلْب والسرجين وَالنَّجس، وَالزَّيْت النَّجس، وَالسمن النَّجس. وَاتَّفَقُوا على أَن الحزر، لَا يَصح بَيْعه وَلَا يجوز.

стр. 332

وَاتَّفَقُوا على أَن أم الْوَلَد لَا يجوز بيعهَا. وَاخْتلفُوا فِي البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد. فَمنع صِحَّته وجوازه أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع جَائِز، وَيكرهُ إِحْضَار السّلع فِي الْمَسْجِد وَقت البيع، وَينفذ البيع مَعَ ذَلِك. وَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ مَعَ الْكَرَاهَة. وَاتَّفَقُوا على صِحَة بيع الْحَاضِرَة الَّتِي يَرَاهَا البَائِع وَالْمُشْتَرِي حَالَة العقد. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْأَعْيَان الغائبة بِالصّفةِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح البيع. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، الْجَدِيد مِنْهُمَا الصِّحَّة. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْعين الغائبة عَن الْمُتَعَاقدين الَّتِي لم تُوصَف لَهما. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا سَوَاء كَانَ معينا أم لم يكن. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح على الْإِطْلَاق. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: لَا يَصح كمذهبهما.

стр. 333

وَالثَّانِي: جَوَاز العقد وَإِثْبَات الْخِيَار للْمُشْتَرِي عِنْد وجود الْمَبِيع. وَاتَّفَقُوا على أَن الْعين إِذا كَانَ رأياها وعرفاها ثمَّ تبايعاها بعد ذَلِك أَن البيع جَائِز فِيمَا لم يغلب تغيره إِلَى وَقت العقد، وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي إِن رَآهَا على الصّفة الَّتِي كَانَ عرفهَا بهَا فَإِن تَغَيَّرت فَلهُ الْخِيَار. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْأَعْمَى وشرائه إِذا وصف الْمَبِيع لَهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: هُوَ صَحِيح. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: لَا يَصح. وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز بيع آلَة الملاهي. فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا، وَلَا ضَمَان على متلفها. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيعهَا وَيضمن متلفها. (الوجا) غير مؤلفة تأليفا يلهى.

стр. 334

وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح بيعهَا، وَإِن أتلفهَا إتلافا شَرْعِيًّا لَا ضَمَان عَلَيْهِ. بَاب الْخِيَار اتَّفقُوا على أَنه إِذا وَجب البيع وتفرقا من الْمجْلس من غير خِيَار فَلَيْسَ لأَحَدهمَا الرَّد إِلَّا بِعَيْب. وَاتَّفَقُوا على أَن خِيَار الْمجْلس لَا يثبت فِي الْعُقُود الَّتِي هِيَ غير لَازِمَة كالشركة وَالْوكَالَة وَالضَّمان. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يثبت أَيْضا فِي الْعُقُود اللَّازِمَة الَّتِي لَا يقْصد فِيهَا الْعِوَض كَالنِّكَاحِ وَالْخلْع وَالْكِتَابَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات اللَّازِمَة الَّتِي يقْصد مِنْهَا المَال كَالْبيع وَالصُّلْح وَالْحوالَة وَالْإِجَارَة وَنَحْوهَا هَل يثبت فِيهَا خِيَار الْمجْلس؟

стр. 335

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: خِيَار الْمجْلس بَاطِل وَالْعقد بالْقَوْل كَاف لَازم وَإِذا وَجب البيع بَينهمَا فَلَيْسَ لأَحَدهمَا الْخِيَار وَإِن كَانَا فِي الْمجْلس. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ صَحِيح ثَابت وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا الْخِيَار مَا دَامَ فِي الْمجْلس فَيبقى وَلَو طَال مكثهما أَو تماشيا منَازِل وَإِن زَادَت الْمدَّة عَن ثَلَاثَة أَيَّام. وَاخْتلفُوا هَل يثبت خِيَار الْمجْلس فِي عقد السّلم وَالصرْف أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَيْسَ بِثَابِت فيهمَا وَلَا فِي غَيرهمَا من الْعُقُود. وَقَالَ الشَّافِعِي: يثبت فيهمَا جَمِيعًا. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز شَرط الْخِيَار للمتعاقدين مَعًا ولأحدهما بِانْفِرَادِهِ إِذا شَرطه. ثمَّ اخْتلفُوا فِي مُدَّة الْخِيَار.

стр. 336

فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: لَا يجوز أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام. وَقَالَ مَالك: يجوز بِقدر الْحَاجة. وَقَالَ أَحْمد: يجوز أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام. وَاخْتلفُوا فِي الْمَبِيع إِذا تلف فِي مُدَّة الْخِيَار. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا تلف الْمَبِيع فِي مُدَّة الْخِيَار إِذا كَانَ قبل انْتقض البيع سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهما أَو لأَحَدهمَا، وَصَارَ كَأَن لم يعْقد. فَأَما إِن كَانَ تلفه فِي يَد المُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَار لَهُ فقد تمّ البيع وَلزِمَ وَإِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع انْتقض البيع وَلزِمَ المُشْتَرِي قيمَة الْمَبِيع لَا الثّمن الْمُسَمّى فِي العقد. وَقَالَ مَالك: إِذا أتلفت السّلْعَة الْمَبِيعَة بِالْخِيَارِ فِي مُدَّة الْخِيَار فضمانها من

стр. 337

بَائِعهَا دون مشتريها إِذا كَانَت فِي يَده أَو لم تكن فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا. وَإِن قبضهَا الْمُبْتَاع ثمَّ تلفت فِي يَده وَكَانَت مِمَّا يعاب عَنهُ فضمانها مِنْهُ. إِلَّا أَن تقوم لَهُ بَيِّنَة على تلفهَا فَيسْقط عَنهُ ضَمَانهَا. وَإِن كَانَت مِمَّا لَا يعاب عَنهُ فضمانها على كل حَال من بَائِعهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي إِحْدَى روايتيه: إِن تلفت قبل الْقَبْض انْفَسَخ البيع وَكَانَت من مَال بَائِعهَا. وَإِن كَانَت بعد الْقَبْض لم يَنْفَسِخ البيع وَلم يبطل الْخِيَار. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: لَا يبطل الْخِيَار، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة يبطل، وَالْأولَى اخْتَارَهَا القَاضِي أَبُو يعلى، وَالثَّانيَِة اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَفَائِدَة الْخلاف بَين الرِّوَايَتَيْنِ بَين. عَن أَحْمد بِأَنَّهُمَا إِذا لم يُجِيز البيع وَاخْتَارَ الْفَسْخ لم يَصح. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يَصح البيع بعد التّلف فِي مَاذَا يرجع البَائِع على

стр. 338

المُشْتَرِي إِذا كَانَ تلف الْمَبِيع فِي يَده؟ على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهَا: يرجع بِالْقيمَةِ، وَالثَّانيَِة: يرجع بِالثّمن الْمُسَمّى، فَإِذا رَجَعَ بِالْقيمَةِ فَالْخِيَار لَهُ بِحَالهِ لِأَنَّهُ قد مَالك الْفَسْخ وَتعذر الرُّجُوع فِي الْعين فَيرجع إِلَى الْقيمَة، وَإِذا رَجَعَ البَائِع على المُشْتَرِي بِالثّمن فَالْخِيَار قد بَطل لِأَنَّهُ غير مَالك للْفَسْخ، فَرجع بِالْمُسَمّى لبَقَاء العقد. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَ الْمَبِيع عبدا، وَالْخيَار للْمُشْتَرِي خَاصَّة فَأعْتقهُ فَإِنَّهُ ينفذ الْعتْق. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَ الْمَبِيع عبدا وَالْخيَار للْبَائِع فَأعْتقهُ فَإِنَّهُ ينفذ الْعتْق. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الْمَبِيع عبدا وَأعْتقهُ المُشْتَرِي فِي مُدَّة الْخِيَار لَهما. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينفذ الْعتْق. وَقَالَ مَالك: الْعتْق مَوْقُوف على إجَازَة البَائِع، فَإِن أجازة نفذ، وَإِن لم يجزه لم ينفذ. وَمذهب الشَّافِعِي أَن إِعْتَاق المُشْتَرِي يسْقط خِيَاره وَهل ينفذ عتقه يَبْنِي على إجَازَة البَائِع وفسخه. فَإِن أجَاز البيع نفذ الْعتْق. فَهَل يحكم بنفاذ الْعتْق يَبْنِي على الْأَقَاوِيل الثَّلَاثَة فِي البيع الْمَشْرُوط فِيهِ الْخِيَار، مَتى ينْقل الْملك فعلى قَوْله: أَن المُشْتَرِي يملك بِنَفس العقد، أَو قُلْنَا:

стр. 339

أَنه مراعى فَإِن الْعتْق قد نفذ لِأَنَّهُ صَادف ملكه، وَإِذا قُلْنَا: لَا ينْتَقل الْملك بِنَفس العقد، وَإِنَّمَا ينْتَقل بِالْعقدِ وَانْقِطَاع الْخِيَار. أَو قُلْنَا: أَنه مراعى لم ينفذ عتقه. وَإِن قُلْنَا: إِنَّه ينْتَقل الْملك بِنَفس العقد، فَالَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ، هُوَ وَأكْثر أَصْحَابه، أَنه لَا ينفذ. وَحكى عَن ابْن شُرَيْح أَنه قَالَ: ينفذ إِن كَانَ مُوسِرًا. وَقَالَ أَحْمد: ينفذ على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي الْخِيَار: هَل يُورث بِمَوْت صَاحبه؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يُورث. وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: لَا يُورث. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب هَل ينْعَقد البيع؟

стр. 340

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب فِي النِّكَاح صَحَّ، فَأَما البيع فَإِن كَانَ تقدم الْقبُول فِيهِ بِلَفْظ الْمَاضِي صَحَّ، وَإِن كَانَ بِلَفْظ الطّلب وَالْأَمر لم يَصح. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يَصح البيع وَالنِّكَاح جَمِيعًا إِذا تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب سَوَاء كَانَ بِلَفْظ الْمَاضِي أَو الطّلب. وَقَالَ أَحْمد: إِذا تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب فِي النِّكَاح صَحَّ، وَسَوَاء كَانَ بِلَفْظ الْمَاضِي أَو الطّلب رِوَايَة وَاحِدَة، فَأَما البيع فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنهُ. إِحْدَاهمَا: يَصح كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَالْأُخْرَى: لَا يَصح البيع على الْإِطْلَاق وَهِي أشهرهما. وَاتَّفَقُوا على أَن الْغبن فِي البيع بِمَا لَا يفحش وَلَا يُؤثر فِي صِحَّته.

стр. 341

ثمَّ اخْتلفُوا إِذا كَانَ الْغبن فِيهِ بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ فِي الْعَادة. فَقَالَ مَالك وَأحمد: يثبت الْفَسْخ، وَقدره مَالك بِالثُّلثِ وَلم يقدره أَحْمد، بل قَالَ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز من أَصْحَابه حَده الثُّلُث، كَمَا قَالَ مَالك. وَقَالَ بعض مِنْهُم حَده السُّدس. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يثبت الْفَسْخ بِحَال وَهَذَا هُوَ مَحْمُول على بيع الْمَالِك الْبَصِير. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أطلق البيع وَلم يعين بِالثّمن النَّقْد، انْصَرف إِلَى غَالب نقد الْبَلَد. بَاب الرِّبَا اتَّفقُوا على أَن الرِّبَا الَّذِي حرمه اللَّهِ ضَرْبَان: زِيَادَة وَنسَاء. فَمِنْهَا الْأَعْيَان السِّتَّة الَّتِي نَص الشَّارِع ﷺ َ - وَهِي: الذَّهَب، وَالْفِضَّة، وَالْبر، وَالشعِير، وَالتَّمْر، وَالْملح .

стр. 342

فأجمع الْمُسلمُونَ على أَنه لَا يجوز بيع الذَّهَب بِالذَّهَب مُنْفَردا، أَو الْوَرق بالورق تبرها ومضروبها وحليها إِلَّا مثلا بِمثل، وزنا بِوَزْن، يدا بيد، وَأَنه لَا يُبَاع شَيْء مِنْهَا غَائِب بناجز. فقد حرم فِي هَذَا الْجِنْس الرِّبَا من طَرِيقين الزِّيَادَة وَالنِّسَاء جَمِيعًا. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّة بِالذَّهَب متفاضلين يدا بيد، وَيحرم النسأ فِي ذَلِك. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالْملح بالملح، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، إِذا كَانَ بمعيار إِلَّا مثلا بِمثل ويدا بيد، وَلَا يُبَاع شَيْء مِنْهَا غَائِب بناجز. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يجوز التَّفَرُّق فِي ذَلِك قبل الْقَبْض وَحده. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع التَّمْر بالملح، وَالْملح بِالتَّمْرِ متفاضلين يدا بيد، وَلَا يجوز أَن يَتَفَرَّقَا من الْمجْلس قبل الْقَبْض.

стр. 343

إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ من شَرط صِحَّته الْقَبْض فِي الْمجْلس فِي الجنسين إِلَّا أَن يكون جُزْءا من صبرَة. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الْجيد بالرديء من جنس وَاحِد مِمَّا يَجْزِي فِيهِ الرِّبَا إِلَّا مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَالْعَسَل بالزيت مُتَفَاضلا يدا بيد، وَأَنه لَا يجوز نسَاء. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْحِنْطَة بِالذَّهَب وَالْفِضَّة جَائِز نسَاء. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع التَّمْر بالملح، وَالْملح بِالتَّمْرِ نسأ على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي الْحِنْطَة وَالشعِير هَل هما جنس وَاحِد أَو جِنْسَانِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه، وَالشَّافِعِيّ: أَنَّهُمَا جِنْسَانِ يجوز التَّفَاضُل فيهمَا والمماثلة. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: هِيَ جنس وَاحِد فَلَا يجوز عِنْدهمَا

стр. 344

إِذا بيع بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا مثلا بِمثل يدا بيد. وَاتَّفَقُوا على أَن المكيلات الْمَنْصُوص عَلَيْهَا وَهِي: الْبر وَالشعِير وَالتَّمْر وَالْملح مكيلة أبدا لَا يجوز بيعهَا بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا كَيْلا والموزونات الْمَنْصُوص عَلَيْهَا أبدا موزونة، فَأَما مَا لم ينص على تَحْرِيم التَّفَاضُل فِيهِ كَيْلا وَلَا وزنا فَاخْتَلَفُوا فِيهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمرجع فِيهِ إِلَى عادات النَّاس بِالْبَلَدِ الَّذِي هم فِيهِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْمرجع فِيهِ إِلَى عرف الْعَادة بالحجاز فِي عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -. فَمَا كَانَت الْعَادة فِيهِ بِالْمَدِينَةِ بِالْكَيْلِ لم يجز إِلَّا كَيْلا فِي سَائِر الدُّنْيَا، وَمَا كَانَت الْعَادة فِيهِ بِمَكَّة بِالْوَزْنِ لَا يجز إِلَّا وزنا فِي سَائِر الدُّنْيَا، فَأَما مَا لَيْسَ هُنَاكَ عرف

стр. 345

احْتمل أَن يرد إِلَى أقرب الْأَشْيَاء بِهِ شبها بالحجاز وَاحْتمل أَن يعْتَبر بِالْعرْفِ فِي مَوْضِعه. وَقَالَ الْمُؤلف: وَهَذَا إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ فِيمَا يُبَاع من تمر بِتَمْر فَيكون بالعيار فِيمَا بَينهمَا الْكَيْل. فَأَما قَوْلهم: أَن الْكَيْل كيل الْمَدِينَة، وَالْمِيزَان ميزَان مَكَّة، فَإِن أصل الْمُسلمين الَّذين بنوا عَلَيْهِ فِي بيع التَّمْر بِالتَّمْرِ هُوَ فعل رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، فَذَلِك بِالْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ التَّمْر وَهُوَ ميسر كَيْله فَإِنَّهُ ينْبت فِي أَرض لَا تغشاها الْمِيَاه فَيكون ثَمَرهَا فِي الْغَالِب يَابسا يَتَأَتَّى كَيْله، وَيكون المعيار فِيهِ الَّذِي يكْشف الصِّحَّة ويحرز الْمُمَاثلَة هُوَ الْكَيْل، فَأَما الثِّمَار الَّتِي بسواد الْعرَاق وَغَيرهَا من الْأَرَاضِي الَّتِي يغشى تحليها الْمِيَاه، فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر فِيهَا الْمُمَاثلَة فِي الْكَيْل، وَلَا يتحرز إِلَّا بِالْوَزْنِ وَالَّذِي أرَاهُ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - لما ثَبت عَنهُ كيل التَّمْر بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَفَاد مِنْهُ تَأْجِيل الْمُمَاثلَة وَأَن لَا يُؤْخَذ من ذَلِك شَيْء إِلَّا بمعيار، فَيكون فِيمَا يتهيأ كَيْله الْكَيْل،

стр. 346

وَفِيمَا لَا يتهيأ كَيْله الْوَزْن. وَكَذَلِكَ القَوْل فِي ميزَان مَكَّة. فَأَما بيعهَا بِالذَّهَب كَيْلا ووزنا وصبرا، فَإِن ذَلِك جَائِز. وَاتَّفَقُوا على أَنه يحرم على الْمُسلمين الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: بِالْفرقِ بَين الدَّاريْنِ فِي التَّحْرِيم، وَقَالَ: يحل للْمُسلمِ ذَلِك مُدَّة كَونه فِي دَار الْحَرْب خَاصَّة. وَاخْتلفُوا فِيمَا لَيْسَ بمكيل وَلَا مَوْزُون مثل الثِّيَاب وَالْحَيَوَان وَنَحْو ذَلِك من الْأَشْيَاء المعدودة. هَل يجوز بيع بعضه بِبَعْض نسَاء؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحرم النِّسَاء فِي الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ، فعلى هَذَا الْمَذْهَب عِنْده لَا بَأْس بِبيع الْبَقَرَة بشاتين نسَاء لاخْتِلَاف الجنسين، وَلَا يجوز عِنْده بقرة ببقرتين نسَاء.

стр. 347

وَقَالَ مَالك: الْجِنْس الْوَاحِد مَعَ تساويه فِي الصّفة يحرم فِيهِ النِّسَاء، إِلَّا إِن كَانَ مُتَفَاضلا، فَأَما إِن تفاضل الْجِنْس الْوَاحِد فِي نَفسه مثل أَن تكون الْبَقَرَة لبونا، أَو الْفرس جوادا، أَو الْجمل نجيبا فَأسلم فِي عدَّة من جنسه مِمَّا لَا يماثله فِي الصّفة، وَلَا يُقَارِبه فِي الْجَوْدَة فَجَائِز كالجنسين، فَأَما فِي الجنسين فَلَا يحرم فِيهِ النِّسَاء بِحَال، وَإِن كَانَ مُتَفَاضلا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يحرم فِيهِ النِّسَاء بِحَال. وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: يجوز التَّفَاضُل والنسأ فِي ذَلِك كُله على الْإِطْلَاق. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: إِن كَانَت من جنس لم يجز بيع بَعْضهَا بِبَعْض نسَاء وَإِن كَانَت من جِنْسَيْنِ كثياب بحيوان جَازَ النِّسَاء كمذهب أبي حنيفَة. وَالثَّالِثَة: أَن الْعرُوض بانفرادها يحرم فِيهَا النِّسَاء على الْإِطْلَاق سَوَاء اتّفقت أجناسها، أَو اخْتلفت، وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. فعلى هَذِه الرِّوَايَة لَا يجوز بيع بعير ببعيرين نسَاء وَلَا بقرة بشاتين نسَاء، وَلَا ثوب بثوبين نسَاء، وَيجوز يدا بيد. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَيْسَ بَين السَّيِّد وَبَين عَبده رَبًّا. وَاتَّفَقُوا على أَن الرِّبَا لَا يَجْزِي فِي المَاء، وَأَن التَّفَاضُل جَائِز فِيهِ، إِلَّا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك: أَن الرِّبَا يَجْزِي فِيهِ، لِأَنَّهُ مَكِيل عِنْده.

стр. 348

وَوَافَقَهُ على ذَلِك مُحَمَّد بن الْحسن، وَهُوَ أحد وَجْهَيْن لأَصْحَاب الشَّافِعِي. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الْحِنْطَة بالدقيق وَالْحِنْطَة بالسويق والسويق بالدقيق؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا يجوز بِحَال. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: يجوز ذَلِك إِذا كَانَ بِالْوَزْنِ، وَلَا يجوز إِذا كَانَ بِالْكَيْلِ، وَالْأُخْرَى: الْمَنْع فِي ذَلِك. وَقَالَ عبد الْوَهَّاب فِي الْإِشْرَاق: اخْتلف أَصْحَابنَا فِي قَول مَالك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَمنهمْ من يَقُول: الْمَسْأَلَة على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا: الْجَوَاز وزنا. وَالْأُخْرَى: الْمَنْع. وَمِنْهُم من يَقُول: إِنَّمَا هِيَ على اخْتِلَاف حَالين، إِن كَانَ كَيْلا بكيل فَلَا يجوز. وَإِن كَانَ وزنا بِوَزْن جَازَ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كمذهب مَالك فِي الْجَوَاز وزنا، وَالْأُخْرَى: لَا

стр. 349

يجوز وَهِي الْمَشْهُورَة. ثمَّ اخْتلف مجيزاه فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ من كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي كَيْفيَّة جَوَازه. فَقَالَ مَالك: يجوز مُتَسَاوِيا ومتفاضلا، وَوَافَقَهُ على ذَلِك صاحبا أبي حنيفَة أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز إِلَّا مُتَسَاوِيا، وَلَا يجوز مُتَفَاضلا. وَاتَّفَقُوا على أَن الرِّبَا الْمحرم يجْرِي فِي غير الْأَعْيَان السِّتَّة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا، وَأَنه مُتَعَدٍّ مِنْهَا إِلَى كل مُلْحق بِشَيْء مِنْهَا. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْعلَّة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: الْعلَّة فِي الْمَذْهَب وَالْفِضَّة الْوَزْن وَالْجِنْس، فَكل مَا جمعه الْوَزْن وَالْجِنْس فالتحريم ثَابت فِيهِ إِذا بَاعه مُتَفَاضلا كالذهب وَالْفِضَّة. ثمَّ يتَعَدَّى مِنْهَا إِلَى الْحَدِيد والنحاس والرصاص وَمَا أشبهه. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: الْعلَّة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة الثمينة فَلَا يجْرِي الرِّبَا عِنْدهمَا فِي الْحَدِيد والرصاص وَمَا أشبههما. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَات عَنهُ، وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ وشيوخ أَصْحَابه: الْعلَّة فِي الْأَعْيَان الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة زِيَادَة كيل فِي جنس المكيلات فَكل مَا

стр. 350

جمعه الْجِنْس والكيل فالتحريم فِيهِ ثَابت إِذا بيع مُتَفَاضلا كالحنطة وَالشعِير، والنورة والجص والأشنان وَمَا أشبهه. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى فِي عِلّة الْأَعْيَان الْأَرْبَعَة أَنَّهَا: مَأْكُول مَكِيل، أَو مَأْكُول مأزون، فعلى هَذِه الرُّؤْيَة لَا رَبًّا فِيمَا يُؤْكَل وَلَيْسَ بمكيل وَلَا مَوْزُون مثل الرُّمَّان والسفرجل والبطيخ وَالْخيَار، وَلَا فِي غير الْمَأْكُول مِمَّا يُكَال ويوزن كالنورة والجص والأشنان. وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة فِي عِلّة الْأَعْيَان الْأَرْبَعَة أَنه مَأْكُول جنس، فعلى هَذِه الرِّوَايَة يحرم مَا كَانَ مَأْكُولا خَاصَّة وَيدخل فِي التَّحْرِيم سَائِر المأكولات. وَيخرج مِنْهُ مَا لَيْسَ بمأكول. وَقَالَ مَالك: الْعلَّة فِي الْأَعْيَان الْأَرْبَعَة كَونهَا مقتاته وَمَا يصلح للقوت من جنس مدخر فَيدْخل تَحْرِيم الرِّبَا فِي ذَلِك كُله كالأقوات المدخرة واللحوم والألبان والخلول والزيوت وَالْعِنَب وَالزَّبِيب وَالزَّيْتُون وَالْعَسَل وَالسكر. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد: أَن الْعلَّة فِي الْأَعْيَان الْأَرْبَعَة أَنَّهَا مطعوم جنس،

стр. 351

فعلى هَذَا يجْرِي الرِّبَا عِنْده فِي الرُّمَّان والسفرجل وَالْبيض وَنَحْوه. فَلَا يجوز بيع سفرجلة بسفرجلتين، وَلَا بَيْضَة ببيضتين، وَلَا رمانة برمانتين كالرواية الثَّالِثَة عَن أَحْمد. وَقَالَ فِي الْقَدِيم: مطعومة مكيلة أَو موزونة، فعلى هَذَا القَوْل لَا يجْرِي الرِّبَا بِمُجَرَّد الطّعْم فِي المطعومات. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الدَّقِيق بالدقيق مَعَ تساويهما فِي النعومة مثلا بِمثل. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: يجوز. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الْخَبَر بالْخبر رطبا وزنا على التَّسَاوِي؟ فَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز. إِلَّا أَن مَالِكًا زَاد عَلَيْهِم بِشَرْط جَوَاز بَيْعه على التَّحَرِّي. (والتغريب) أَيْضا فِي الْأَسْفَار خَاصَّة.

стр. 352

وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الْحِنْطَة المبلولة باليابسة مثلا بِمثل؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز. وَاخْتلفُوا فِي خل الْعِنَب وخل التَّمْر، هَل هما جِنْسَانِ أَو جنس وَاحِد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: هما جِنْسَانِ فَيجوز بيع بعضهما بِبَعْض مُتَفَاضلا. وَقَالَ مَالك: هما جنس وَاحِد فَلَا يجوز بيع بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا على التَّسَاوِي، وَهِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع اللَّحْم بِاللَّحْمِ وَالْبيض بالبيض على التَّحَرِّي؟

стр. 353

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز بِحَال. وَقَالَ مَالك: يجوز بَيْعه على التَّحَرِّي، وَاخْتلف أَصْحَابه فَمنهمْ من قَالَ: ذَلِك جَائِز على الْإِطْلَاق، وَمِنْهُم من شَرط فِيهِ تعذر الموازين كالبوادي والأسفار. وَاخْتلفُوا فِي اللحمان هَل هِيَ جنس وَاحِد أَو أَجنَاس؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ أَجنَاس مُخْتَلفَة باخْتلَاف أُصُولهَا. وَقَالَ مَالك: هِيَ ثَلَاثَة أَصْنَاف، لحم ذَوَات الْأَرْبَع من الْأَنْعَام والوحش كلهَا صنف وَاحِد. وَلُحُوم الطير كلهَا صنف وَاحِد، وَلُحُوم ذَوَات المَاء صنف. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَول: كلهَا جنس وَاحِد وَفِي الْأُخَر: أَنَّهَا أَجنَاس على الْإِطْلَاق. وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا أَجنَاس مُخْتَلفَة باخْتلَاف أُصُولهَا مُطلقًا كمذهب أبي حنيفَة، وَأحد الْقَوْلَيْنِ عَن الشَّافِعِي، وَعنهُ رِوَايَة ثَانِيَة: أَنَّهَا أَرْبَعَة أَجنَاس: لحم الْأَنْعَام صنف، والوحوش صنف، وَالطير صنف، وَذَوَات المَاء صنف. وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة: أَنَّهَا كلهَا صنف وَاحِد كالقول الآخر. عَن الشَّافِعِي.

стр. 354

وَهَذَا، أَعنِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة، اخْتِيَار الْخرقِيّ. ففائدة الْخلاف بَينهم أَن من قَالَ: كلهَا جنس وَاحِد لم يجز بيع بَعْضهَا بِبَعْض على الْإِطْلَاق متماثلا. وَمن قَالَ: أَجنَاس ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة أَو مُخْتَلفَة على الْإِطْلَاق أجَاز بيع كل وَاحِد مِنْهَا بخلافة من الْجِنْس الآخر مُتَفَاضلا وَلم يجزه بِصفة إِلَّا متماثلا، وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِي الألبان. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ أجَازه. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع الرطب بالرطب مثلا بِمثل إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ منع مِنْهُ. وَاتَّفَقُوا على أَن لبن الأدميان طَاهِر يجوز بَيْعه وشربه. وَانْفَرَدَ أَبُو حنيفَة من بَينهم بِأَن قَالَ: لَا يجوز بَيْعه. وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة: هُوَ نجس. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْعَرَايَا.

стр. 355

فَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وحجتهم الحَدِيث الصَّحِيح، وَقد تقدم ذكرنَا لَهُ. على اخْتِلَاف بَينهم فِي صفة الْعَرَايَا الْمُبَاحَة وقدرها وَسَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ اللَّهِ. وَمنع مِنْهُ أَبُو حنيفَة على الْإِطْلَاق. فَأَما اخْتلَافهمْ فِي قدرهَا. فَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: يجوز فِي خَمْسَة أوسق. وَقَالَ أَحْمد: إِنَّمَا يجوز فِيمَا دون خَمْسَة أوسق، وَلَا يجوز فِي الْخَمْسَة. وَعَن الشَّافِعِي وَمَالك مثله. وَلم يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهَا لَا يجوز فِيمَا زَاد على خَمْسَة أوسق. وصفتها عِنْد مَالك أَن يكون قد وهب رجل لآخر ثَمَر نَخْلَة أَو نخلات من
следующие страницы →