← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فعلى هَذَا يجْرِي الرِّبَا عِنْده فِي الرُّمَّان والسفرجل وَالْبيض وَنَحْوه. فَلَا يجوز بيع سفرجلة بسفرجلتين، وَلَا بَيْضَة ببيضتين، وَلَا رمانة برمانتين كالرواية الثَّالِثَة عَن أَحْمد. وَقَالَ فِي الْقَدِيم: مطعومة مكيلة أَو موزونة، فعلى هَذَا القَوْل لَا يجْرِي الرِّبَا بِمُجَرَّد الطّعْم فِي المطعومات. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الدَّقِيق بالدقيق مَعَ تساويهما فِي النعومة مثلا بِمثل. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: يجوز. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الْخَبَر بالْخبر رطبا وزنا على التَّسَاوِي؟ فَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز. إِلَّا أَن مَالِكًا زَاد عَلَيْهِم بِشَرْط جَوَاز بَيْعه على التَّحَرِّي. (والتغريب) أَيْضا فِي الْأَسْفَار خَاصَّة.

стр. 352

وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الْحِنْطَة المبلولة باليابسة مثلا بِمثل؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز. وَاخْتلفُوا فِي خل الْعِنَب وخل التَّمْر، هَل هما جِنْسَانِ أَو جنس وَاحِد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: هما جِنْسَانِ فَيجوز بيع بعضهما بِبَعْض مُتَفَاضلا. وَقَالَ مَالك: هما جنس وَاحِد فَلَا يجوز بيع بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا على التَّسَاوِي، وَهِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع اللَّحْم بِاللَّحْمِ وَالْبيض بالبيض على التَّحَرِّي؟

стр. 353

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز بِحَال. وَقَالَ مَالك: يجوز بَيْعه على التَّحَرِّي، وَاخْتلف أَصْحَابه فَمنهمْ من قَالَ: ذَلِك جَائِز على الْإِطْلَاق، وَمِنْهُم من شَرط فِيهِ تعذر الموازين كالبوادي والأسفار. وَاخْتلفُوا فِي اللحمان هَل هِيَ جنس وَاحِد أَو أَجنَاس؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ أَجنَاس مُخْتَلفَة باخْتلَاف أُصُولهَا. وَقَالَ مَالك: هِيَ ثَلَاثَة أَصْنَاف، لحم ذَوَات الْأَرْبَع من الْأَنْعَام والوحش كلهَا صنف وَاحِد. وَلُحُوم الطير كلهَا صنف وَاحِد، وَلُحُوم ذَوَات المَاء صنف. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَول: كلهَا جنس وَاحِد وَفِي الْأُخَر: أَنَّهَا أَجنَاس على الْإِطْلَاق. وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا أَجنَاس مُخْتَلفَة باخْتلَاف أُصُولهَا مُطلقًا كمذهب أبي حنيفَة، وَأحد الْقَوْلَيْنِ عَن الشَّافِعِي، وَعنهُ رِوَايَة ثَانِيَة: أَنَّهَا أَرْبَعَة أَجنَاس: لحم الْأَنْعَام صنف، والوحوش صنف، وَالطير صنف، وَذَوَات المَاء صنف. وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة: أَنَّهَا كلهَا صنف وَاحِد كالقول الآخر. عَن الشَّافِعِي.

стр. 354

وَهَذَا، أَعنِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة، اخْتِيَار الْخرقِيّ. ففائدة الْخلاف بَينهم أَن من قَالَ: كلهَا جنس وَاحِد لم يجز بيع بَعْضهَا بِبَعْض على الْإِطْلَاق متماثلا. وَمن قَالَ: أَجنَاس ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة أَو مُخْتَلفَة على الْإِطْلَاق أجَاز بيع كل وَاحِد مِنْهَا بخلافة من الْجِنْس الآخر مُتَفَاضلا وَلم يجزه بِصفة إِلَّا متماثلا، وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِي الألبان. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ أجَازه. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز بيع الرطب بالرطب مثلا بِمثل إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ منع مِنْهُ. وَاتَّفَقُوا على أَن لبن الأدميان طَاهِر يجوز بَيْعه وشربه. وَانْفَرَدَ أَبُو حنيفَة من بَينهم بِأَن قَالَ: لَا يجوز بَيْعه. وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة: هُوَ نجس. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْعَرَايَا.

стр. 355

فَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وحجتهم الحَدِيث الصَّحِيح، وَقد تقدم ذكرنَا لَهُ. على اخْتِلَاف بَينهم فِي صفة الْعَرَايَا الْمُبَاحَة وقدرها وَسَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ اللَّهِ. وَمنع مِنْهُ أَبُو حنيفَة على الْإِطْلَاق. فَأَما اخْتلَافهمْ فِي قدرهَا. فَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: يجوز فِي خَمْسَة أوسق. وَقَالَ أَحْمد: إِنَّمَا يجوز فِيمَا دون خَمْسَة أوسق، وَلَا يجوز فِي الْخَمْسَة. وَعَن الشَّافِعِي وَمَالك مثله. وَلم يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهَا لَا يجوز فِيمَا زَاد على خَمْسَة أوسق. وصفتها عِنْد مَالك أَن يكون قد وهب رجل لآخر ثَمَر نَخْلَة أَو نخلات من

стр. 356

حائطة، ويشق على الْوَاهِب دُخُول الْمَوْهُوب لَهُ إِلَى فِرَاخه فَلَا يجوز لمن أعريها بيعهَا حَتَّى يبدوا صَلَاحهَا. ثمَّ إِذا بدا صَلَاحهَا فَلهُ بيعهَا مِمَّن شَاءَ غير معريها بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْعرُوض، وَمن معريها خَاصَّة بِخرْصِهَا تَمرا. وَذَلِكَ لَهُ بِثَلَاثَة شُرُوط، أَحدهَا: أَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ عِنْد الْجذاذ، فَإِن شَرط قطعهَا فِي الْحَال لم يجز. وَالثَّانِي: أَن يكون فِي خَمْسَة أوسق فدون، فَإِن زَاد على ذَلِك لم يجز. وَالثَّالِث: أَن يَبِيعهَا بِالتَّمْرِ مَقْصُورا على معريها خَاصَّة دون غَيره، وَهِي فِي كل ثَمَرَة تيبس وتدخر. فَأَما الشَّافِعِي وَأحمد فَيجوز عِنْدهمَا أَن يَبِيع امرء وهبت لَهُ ثَمَرَة النَّخْلَة والنخلات خرصا بِمِثْلِهَا من التَّمْر الْمَوْضُوع على الأَرْض نَقْدا من معريها، أَو من غَيره يأكلها المُشْتَرِي رطبا، فَإِن أَخّرهَا المُشْتَرِي حَتَّى تتموت بَطل البيع وَلَا يجوز بيعهَا نسَاء وَلَا يكون بيعهَا جَائِزا قبل أَن يبدوا صَلَاحهَا لَا خلاف بَينهمَا فِي هَذِه الْجُمْلَة.

стр. 357

إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ: يجوز بيعهَا مِمَّن لَهُ حَاجَة إِلَى الرطب، وَمِمَّنْ لَيست لَهُ حَاجَة. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز بيعهَا إِلَّا لمن بِهِ حَاجَة إِلَى أكل الرطب وَلَا ثمن مَعَه. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ جنس يجْرِي فِي الرِّبَا. فيبيع بِجِنْس مثله متماثلا، وَكَانَ مَعَ أحد الجنسين شَيْء من غَيره أَو مَعَهُمَا وَمِثَال ذَلِك بيع صَاع تمر وثوب بصاعين من تمر، أَو دِينَار جيد ودينار متوسط بدينارين جَيِّدين، أَو مد عَجْوَة وَدِرْهَم بمدي عَجْوَة أَو مد حِنْطَة وَمد شعير بمدي حِنْطَة. فَذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه إِلَى أَن ذَلِك غير جَائِز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يجوز. وَاخْتلفُوا فِي بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ الْمَأْكُول. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز على الْإِطْلَاق.

стр. 358

وَقَالَ مَالك: لَا يجوز بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ من نَوعه الَّذِي لَا يجوز بيع لحم بعضه بِبَعْض مُتَفَاضلا إِذا كَانَ الْحَيّ لَا يصلح للذبح مثل الكباش المعلوفة للقصاب والهراس وَيجوز بِغَيْر نَوعه. فَالْأول مثل بيع لحم غنم بجمل حَيّ، وَالثَّانِي: لحم شَاة بطير حَيّ. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز على الْإِطْلَاق. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن بَاعه بِجِنْسِهِ لَا يجوز قولا وَاحِدًا، وَإِن بَاعه بِغَيْر جنسه على قَول: أَنَّهَا كلهَا جنس وَاحِد، لَا يجوز. وعَلى قَوْله: أَنَّهَا كلهَا أَجنَاس، فِيهِ قَولَانِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعه بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير مُعينَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تتَعَيَّن بِالْعقدِ وَلَا تملك. . وَقَالَ عبد الْوَهَّاب صَاحب الْأَشْرَاف: الظَّاهِر من مَذْهَب مَالك أَنَّهَا لَا تتَعَيَّن. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: أَنَّهَا تتَعَيَّن.

стр. 359

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: أَنَّهَا تتَعَيَّن بِالْعقدِ. وَمَعْنَاهُ: أَن أعيانها تملك بِالْعقدِ، وَأَن تعينها يمْنَع استبدالها وَيمْنَع ثُبُوت مثلهَا فِي الذِّمَّة. وَأَنَّهَا إِن خرجت مَغْصُوبَة بَطل العقد. وَاخْتلفُوا فِي بيع فلس بفلسين. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَت كاسدة فَلَا رَبًّا فِيهَا بِحَال، وَإِن كَانَت نافقة فَبَاعَ فلسًا بِعَيْنِه بفلسين مُعينين جَازَ، وَإِن بَاعَ فلسًا غير معِين بفلسين غير مُعينين لم يجز. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز لِأَنَّهَا لَيست من أَمْوَال الرِّبَا. وَقَالَ مَالك إِذا تعامل النَّاس بهَا حرم التَّفَاضُل فِيهَا. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز سَوَاء كَانَت كاسدة أَو نافقة بِأَعْيَانِهَا أَو بِغَيْر أعيانها. وَاخْتلفُوا فِي بيع ثَمَرَة بثمرتين، وحفنة طَعَام بحفنتين. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز لِأَن هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَيْل. وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِي الْمَسْأَلَة الإجماعية قبل. وَاخْتلفُوا هَل يُجزئ الرِّبَا فِي مَعْمُول الصفر، والنحاس، والرصاص أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يُجزئ فِيهِ ذَلِك.

стр. 360

وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه: يُجزئ فِيهِ ذَلِك وَيحرم. وَعَن احْمَد مثل مَذْهَبهم رِوَايَة أُخْرَى. بَاب بيع الْأُصُول اتَّفقُوا على أَنه إِذا بَاعَ أصُول نخل لَا ثَمَر فِيهَا. أَن البيع صَحِيح. وَكَذَلِكَ اتَّفقُوا على صِحَة البيع لِلْأُصُولِ وفيهَا تمر باد ثمَّ اخْتلفُوا لمن تكون الثَّمَرَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الثَّمَرَة للْبَائِع وَسَوَاء كَانَت أبرت أم لم تؤبر. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِن كَانَت غير مؤبرة فثمرته للْمُشْتَرِي وَإِن كَانَ مؤبرا فَللْبَائِع إِلَّا أَن يشرطه الْمُبْتَاع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز تَركهَا إِلَى حِين الْجذاذ، بل يَأْخُذ البَائِع بقطعها فِي الْحَال. وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَهُ تَركهَا إِلَى الْجذاذ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اشْترى ثَمَرَة لم يبد صَلَاحهَا بِشَرْط قطعهَا فَإِن البيع جَائِز.

стр. 361

ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْتَرَاهَا وَلم يشْتَرط قطعهَا. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك: البيع بَاطِل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع صَحِيح وَيُؤمر بقطعها. وَفَائِدَة الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي فصلين. أَحدهمَا: أَن البيع فَاسد عِنْدهم وَعِنْده صَحِيح. وَالْآخر: إِن إِطْلَاق البيع وَترك الشَّرْط فِيهِ يَقْتَضِي التبقية عِنْدهم وَعِنْده يَقْتَضِي الْقطع. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الثِّمَار قبل أَن يبدوا صَلَاحهَا بِشَرْط التبقية لَا يَصح.

стр. 362

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ الثَّمَرَة بعد بَدو صَلَاحهَا بِشَرْط التبقية إِلَى الْجذاذ. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يَصح البيع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا اشْتَرَطَهُ بَطل البيع. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْترى الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا بِشَرْط الْقطع فَلم يقطعهَا حَتَّى بدا صَلَاحهَا وأتى عَلَيْهَا أَوَان جذاذها. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: العقد صَحِيح لَا يبطل وَالثَّمَرَة بزيادتها للْمُشْتَرِي. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: يبطل البيع وَتَكون الثَّمَرَة وزيادتها للْبَائِع، وَيرد الثّمن على المُشْتَرِي. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: العقد صَحِيح لَا يبطل. ثمَّ مَاذَا يصنع بِالزِّيَادَةِ؟ على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا: يَشْتَرِكَانِ فِيهَا. وَالْأُخْرَى: يتصدقان بهَا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بدا الصّلاح فِي شَجَرَة.

стр. 363

فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ صَلَاح لبَقيَّة ذَلِك النَّوْع فِي القراح الَّذِي فِيهِ تيك الشَّجَرَة. وَقَالَ مَالك: إِذا بدا الصّلاح فِي نَخْلَة جَازَ بيع ذَلِك القراح وَمَا جاوره، إِذا كَانَ الصّلاح الْمَعْهُود لَا الْمُنكر فِي غير وقته. وَعَن أَحْمد نَحوه. فَأَما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِذا بَاعَ الثَّمَرَة بعد بَدو صَلَاحهَا بِشَرْط التبقية فَالْبيع فَاسد، وَإِن اشْترى بِشَرْط الْقطع فَالْبيع صَحِيح. فَإِن تَركهَا بِرِضا البَائِع فَمَا زَاد فِي الثِّمَار من نَمَاء ثَمَرَة الْأُصُول فَإِن ذَلِك النَّمَاء للْمُشْتَرِي. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع القثاء بِالْخِيَارِ والباذنجان وَنَحْوه إِلَّا القطفة القطفة.

стр. 364

وَكَذَلِكَ الرّطبَة لَا يجوز بيعهَا إِلَّا جزة جزة. إِلَّا مَالِكًا، فَإِنَّهُ خَالف فِيمَا عدا الرّطبَة وَقَالَ: إِذا بدا أَوله جَازَ بيع جَمِيعه بأصوله. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْأَشْيَاء الَّتِي يواريها التُّرَاب من النباتات كالجزر والبصل والكرات وَنَحْوه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز بيع ذَلِك حَتَّى يقْلع ويشاهد. وَقَالَ مَالك: يجوز بيع ذَلِك كُله إِذا غلظت أُصُوله ودلت عَلَيْهِ فروعه وتناهى طينه. وَاخْتلفُوا فِي بيع الْجَوْز واللوز والباقلاء فِي قشرة الْأَعْلَى. وَفِي بيع الْحِنْطَة فِي سنبلها إِذا استغنت عَن المَاء.

стр. 365

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك: يجوز ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا بَاعَ حَائِطا، وَاسْتثنى مِنْهُ نَخْلَة بِعَينهَا جَازَ. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ حَائِطا وَاسْتثنى مِنْهُ أمدادا مَعْلُومَة أَو إِذا بَاعَ صبرَة وَاسْتثنى مِنْهَا أقفزه مَعْلُومَة، أَو إِذا بَاعَ حَائِطا، وَاسْتثنى مِنْهُ أرطالا مَعْلُومَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ؟ : لَا يجوز على الْإِطْلَاق. وَقَالَ مَالك: يجوز بيع ثمره جزَافا، وَيسْتَثْنى كَيْلا مَعْلُوما وَقدره بِالثُّلثِ فَمَا دون على حكم البيع. وَأما أَحْمد فَقَالَ: يجوز أَن يَبِيع نَخْلَة وَاحِدَة ويستثني مِنْهَا أرطالا مَعْلُومَة، فَأَما فِي الْبُسْتَان، أَو فِي الثَّمَرَة، أَو فِي الصُّبْرَة فَلَا يجوز الِاسْتِثْنَاء مِنْهَا على الْإِطْلَاق فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنه يجوز. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أَصَابَت الثِّمَار جَائِحَة.

стр. 366

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَهُوَ أظهرهمَا: جَمِيع ذَلِك من ضَمَان المُشْتَرِي فَلَا يجب لَهُ وضع شَيْء مِنْهَا. وَقَالَ مَالك: تُوضَع الْجَائِحَة إِذا أَتَت على ثلث الثَّمَرَة فَهُوَ من ضَمَان البَائِع وتوضع عَن المُشْتَرِي، وَإِن كَانَ دون ذَلِك فَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي وَلَا يوضع عَنهُ شَيْء. وَاخْتلف عَن أَحْمد فَروِيَ عَنهُ: أَنَّهَا من ضَمَان البَائِع فِيمَا قل أَو كثر وَيُوضَع عَن المُشْتَرِي. وَرُوِيَ عَنهُ كمذهب مَالك. وَهَذِه الْمَسْأَلَة مثبة على اخْتلَافهمْ فِيمَا إِذا أَصَابَت الآفة الثَّمَرَة بعد أَن يخلي البَائِع بَين الثَّمَرَة وَبَين المُشْتَرِي فيقبضها على مَذْهَب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد سَوَاء كَانَت الثَّمَرَة مِمَّا تحْتَاج إِلَى التبقية أَو لم تكن. وَمَالك يشْتَرط فِي جَوَازه وضع الْجَائِحَة عَن المُشْتَرِي. بِأَن يكون اشْترى ثَمَرَة واحتاجت إِلَى التبقية على رُؤُوس النّخل.

стр. 367

فَأَما إِذا كَانَت الثَّمَرَة غير محتاجة إِلَى التبقية فَلَا تكون عِنْده مَضْمُونا على البَائِع وَإِن تلف كُله. وَاتَّفَقُوا على أَن الطَّعَام إِذا اشْترى مكايلة أَو موازنة أَو معاددة، فَلَا يجوز لمن اشْتَرَاهُ أَن يَبِيعهُ من آخر أَو يعاوض بِهِ حَتَّى يقبض الأول. وَأَن الْقَبْض شَرط فِي صِحَة هَذَا البيع. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الطَّعَام إِذا ملك بِغَيْر بيع وَلَا مُعَاوضَة كالميراث وَالْهِبَة أَو على وَجه الْمَعْرُوف كالقرض، هَل يجوز بَيْعه قبل قَبضه؟ ، وَفِيمَا عداهُ لَا يجوز بَيْعه قبل قَبضه على الْإِطْلَاق. وَقَالَ مَالك: يجوز بَيْعه قبل قَبضه بِنَاء مِنْهُ على أَن الْقَبْض لَيْسَ بِشَرْط فِي ثُبُوت الْملك بِالْهبةِ وَالصَّدَََقَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي غير الطَّعَام من الْمَنْقُول إِذا كَانَ مُتَعَيّنا كَالثَّوْبِ وَالْعَبْد وَالْحَيَوَان، هَل الْقَبْض يشرط فِي صِحَة بَيْعه؟

стр. 368

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح بَيْعه قبل قَبضه فَإِن تلف قبل الْقَبْض فَهُوَ من ضَمَان البَائِع وَلَا يجوز للْمُشْتَرِي التَّصَرُّف فِيهِ قبل الْقَبْض. وَقَالَ مَالك: كل مَبِيع مُتَعَيّن لَا يتَعَلَّق بِهِ حق توفيه كيل وَوزن فبيعه قبل قَبضه جَائِز من أَي الْأَصْنَاف كَانَ من الْعرُوض وَالرَّقِيق وَالْحَيَوَان، والمكيل وَالْمَوْزُون سوى الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن امْتنع الْمُبْتَاع من الْقَبْض مَعَ قدرته على الْقَبْض فَهُوَ من ضَمَانه، وَإِن تلف قبل ذَلِك فَهُوَ من ضَمَان البَائِع. وَعَن أَحْمد: يجوز بيع غير الطَّعَام من الْمَنْقُول إِذا كَانَ مُتَعَيّنا قبل نَقله، فَإِن تلف قبل نَقله فَالْعقد صَحِيح، وَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي. وَاخْتلفُوا فِي غير الْمَنْقُول كالعقار هَل يجوز بَيْعه قبل قَبضه؟ فَأجَاز ذَلِك أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد. وَمنع مِنْهُ الشَّافِعِي. ثمَّ اخْتلفُوا فِي التَّخْلِيَة. هَل هِيَ قبض فِي الْعقار الْمَنْقُول جَمِيعًا؟ وَقَالَ الشَّافِعِي: هِيَ قبض فِي الْعقار دون الْمَنْقُول. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كمذهب أبي حنيفَة. وَالْأُخْرَى: كمذهب الشَّافِعِي.

стр. 369

وَقَالَ مَالك: كلما اشْترى مكايلة أَو موازنة أَو معاددة من طَعَام وَغَيره، فالتخلية فِيهِ لَيست بِقَبض، لِأَنَّهُ يبْقى حق التوفية، وَإِن اشْترى مجازفة، فالتخلية قبض فِيهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ طَعَاما بِثمن إِلَى أجل فَلَمَّا حل الْأَجَل بَاعَ المُشْتَرِي من البَائِع ذَلِك الطَّعَام بِالثّمن الَّذِي عَلَيْهِ فَهَل يَصح هَذَا البيع؟ فَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك، وَمنع مِنْهُ أَحْمد. بَاب التصرية أَجمعُوا على أَنه لَا يجوز تصرية الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم للْبيع تدليسا على المُشْتَرِي ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا فعل ذَلِك أحد، ثمَّ بَاعَ الْمُصراة فَهَل يثبت الْفَسْخ للْمُشْتَرِي بذلك؟

стр. 370

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يثبت لَهُ الْفَسْخ وَيجب عَلَيْهِ رد صَاع من تمر عوضا عَمَّا احتلبه من لَبنهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يثبت الْفَسْخ لَهُ. وَاتَّفَقُوا على أَن للْمُشْتَرِي الرَّد بِالْعَيْبِ الَّذِي لم يعلم بِهِ حَال العقد مَا لم يحدث عِنْده عيب آخر، وَأَن لَهُ إِمْسَاكه إِن شَاءَ بعد عثورة عَلَيْهِ. ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ إِذا أَرَادَ الْإِمْسَاك. هَل لَهُ الْمُطَالبَة بالإرش؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: مَتى أَرَادَ الْإِمْسَاك لم يكن لَهُ الْمُطَالبَة بالإرش. وَقَالَ أَحْمد: لَهُ الْمُطَالبَة مَعَ الْإِمْسَاك. وَاخْتلفُوا هَل لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ على التَّرَاخِي أَو على الْفَوْر؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ على التَّرَاخِي. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هُوَ على الْفَوْر.

стр. 371

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ عبدا جانبا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح البيع سَوَاء كَانَت الْجِنَايَة عمدا أَو خطأ، علم البَائِع بِالْجِنَايَةِ أَو لم يعلم. اخْتلف عَن الشَّافِعِي فَقَالَ أَصْحَابه: لَهُ قَولَانِ. أَحدهمَا: يَصح، وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ. وَالثَّانِي: لَا يَصح، إِلَّا أَن يَأْذَن ولي الْجِنَايَة. قَالُوا:: وَهُوَ الْمُخْتَار، لِأَن الشَّافِعِي قَالَ: وَبِهَذَا أَقُول. وَمِنْهُم من قَالَ: إِن كَانَت الْجِنَايَة خطأ لم يجز، وَإِن كَانَت عمدا جَازَت. وَاتَّفَقُوا على الزِّنَا عيب فِي الْجَارِيَة. وَاخْتلفُوا فِيهِ فِي الْغُلَام. فَقَالُوا: هُوَ عيب فِيهِ كالجارية. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِعَيْب فِي حَقه. وَاخْتلفُوا فِي العَبْد إِذا ملكه سَيّده، هَل يملك؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه: لَا يملك وَإِن ملك. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يملك إِذا ملك.

стр. 372

وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: الْجَدِيد مِنْهُمَا لَا يملك وَإِن ملك، وَقَول من جعله مَالِكًا: إِنَّمَا هُوَ مَالك عِنْده ملكا غير مُسْتَقر. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ ثوبا بِأَلف رَطْل من خمرًا. وَبَاعَ درهما بِدِرْهَمَيْنِ، أَو إِلَى أجل مَجْهُول، واتصل بِهِ الْقَبْض هَل يحصل بِهِ الْملك؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: قِيمَته الْغبن الْمُحرمَة بِالْعرضِ الشَّرْعِيّ، يحصل بِهِ ملك حرَام، يجب التَّصَدُّق بِهِ ويملكه المُشْتَرِي بِالْقيمَةِ لَا بِالْمُسَمّى، وَيجب نقضه وفسخه، وَيرد بالزوائد الْمُنْفَصِلَة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد: لَا يَصح، وَإِن اتَّصل بِهِ الْقَبْض، وَلَا يجوز للْمُشْتَرِي أَن يتَصَرَّف فِيهِ فَإِن تصرف فِيهِ كَانَ بَاطِلا، وَلَا يلْزم البَائِع تَسْلِيمه. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبرأ من كل عيب على الْإِطْلَاق. وَقَالَ مَالك: الْبَرَاءَة من ذَلِك جَائِزَة فِي الرَّقِيق دون غَيره، وَيبرأ البَائِع مِمَّا لَا يعلم، وَلَا يبرأ مِمَّا علمه وكتمه، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَنه يبرأ من الرَّقِيق وَغَيره. وَرِوَايَة ثَالِثَة: إِن بيع الْبَرَاءَة لَا يلْزم، وَلَا تقع بِهِ الْبَرَاءَة، والمعول عَلَيْهِ الرِّوَايَة الأولى على مَا ذكره عبد الْوَهَّاب صَاحب الْإِشْرَاق والتلقين.

стр. 373

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد أَقْوَاله، وَأحمد: إِذا بَاعَ بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب لم يبرأ مِنْهُ حَتَّى يُسمى الْعَيْب ويوقفه المُشْتَرِي عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة فِي الثّمن بعد لُزُوم العقد. هَل تلْحق بِالْعقدِ، وَكَذَلِكَ الْأَجَل فِي الثّمن وَالْخيَار. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا تلْحق بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تلْحق بِهِ. وَاتَّفَقُوا على إِبَاحَة الوطئ بِملك الْيَمين. وَأَن مَا وَقع فِي سهم الْإِنْسَان من الْغَنِيمَة ملك يَمِينه. وَكَذَلِكَ مَا حصل لَهُ بِتَمْلِيك شَرْعِي من ابتياع أَو إِرْث أَو هبة أَو مُعَاوضَة. إِلَّا أَنهم أَجمعُوا على أَن إِبَاحَة ذَلِك إِنَّمَا هِيَ بعد أَن لَا تكون الْمَمْلُوكَة مِنْهُنَّ من ذَوَات الْمَحَارِم من النّسَب والصهر وَالرّضَاع، وَأَن الْحَامِل مِنْهُنَّ لَا يجوز وطنها حَتَّى تضع، وَلَا الْحَائِض حَتَّى تستبرئ بِحَيْضَة.

стр. 374

وَأَن لَا يكون المملوكات وثنيات وَلَا مجوسيات، فَكل هَذَا أَجمعُوا عَلَيْهِ. بَاب الِاسْتِبْرَاء ثمَّ اخْتلفُوا فِي البَائِع إِذا كَانَ قد وطئ جَارِيَة. استبرأها بعد الِاسْتِبْرَاء لَهَا. ثمَّ أَرَادَ أَن يَبِيعهَا بعد وَطئه لَهَا. هَل يجب عَلَيْهِ أَن يَسْتَبْرِئهَا قبل البيع؟ فَقَالَ مَالك وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: يجب عَلَيْهِ ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تقابلا جَارِيَة بعد التبايع، وَقبل قبضهَا فَهَل على البَائِع أَن يَسْتَبْرِئهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك. وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر روايتيه: يجب عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْترى أمة، فارتفع حَيْضهَا لَا يدْرِي مَا رَفعه، إِلَّا أَنَّهَا لَيست من الآيسات.

стр. 375

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي زمَان يظْهر فِي مثله الْحمل، وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر. وَاخْتلف صَاحِبَاه مُحَمَّد وَزفر. فَقَالَ مُحَمَّد: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام. وَقَالَ زفر: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي سنتَانِ. وَقَالَ مَالك: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي تِسْعَة أشهر مُدَّة الْحمل. وَهل تستبرىء بعد ذَلِك ثَلَاثَة أشهر آخر، أم لَا؟ على رِوَايَتَيْنِ أصَحهمَا: أَنَّهَا تستبرئ بِثَلَاثَة أشهر آخر. وَقَالَ أَحْمد: يستافي بهَا عشرَة أشهر، تِسْعَة أشهر للْحَمْل، وَشهر بعد التِّسْعَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ابتاعها وَهِي حَائِض فِي أول حَيْضهَا أَو فِي أَثْنَائِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا اعْتِدَاد بذلك وَلَا بُد من حَيْضَة مستأنفة. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ فِي أول حَيْضهَا أجزأها من الِاسْتِبْرَاء. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَت لَهُ أمة يطاؤها فَاشْترى أُخْتهَا، أَنه لَا يحرم

стр. 376

الموطوؤة مِنْهُمَا مَا لم يقرب الحدثى، فَإِن وَطئهَا حرمتا مَعًا، وَلم يحل لَهُ الْجمع بَينهمَا، وَلَا تحل لَهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا حَتَّى يحرم الْأُخْرَى. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أبقت إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ إِلَى دَار الْحَرْب، هَل تحل بِهِ الْأُخْرَى؟ فَقَالُوا: تحل، إِلَّا أَبَا حنيفَة، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تحل. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْمُرَابَحَة صَحِيح. وَهُوَ أَن يَقُول: أبيعك وأربح فِي كل عشرَة درهما. ثمَّ اخْتلفُوا فِي كراهيته. فكرهه أَحْمد وَلم يكرههُ الْآخرُونَ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ سلعتين صَفْقَة وَاحِدَة. هَل يجوز أَن يَبِيع إِحْدَاهمَا مُرَابحَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز، وَيقسم الثّمن على قدر قيمَة كل مِنْهَا. وَاتَّفَقُوا على جَوَاز اسْتِئْجَار الظِّئْر للرضاع.

стр. 377

وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي الثّمن والسلعة قَائِمَة فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويتردان. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ والسلعة تالفة فِي قدر الثّمن. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه. وَقَالَ الشَّافِعِي: يَتَحَالَفَانِ وَيرد البَائِع الثّمن، وَيرد المُشْتَرِي الْقيمَة سَوَاء كَانَت فِي يَد المُشْتَرِي، أَو يَد البَائِع. وَعَن مَالك ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان على أَي وَجه، سَوَاء كَانَت تالفة أَو بَاقِيَة، وَسَوَاء كَانَت فِي يَد البَائِع أَو المُشْتَرِي وَهِي رِوَايَة أَشهب. وَالْأُخْرَى: إِن كَانَت السّلْعَة لم تقبض تحَالفا وتفاسخا وَإِن كَانَت قد قبضت فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه.

стр. 378

وَالثَّالِثَة: اعْتِبَار الْبَقَاء والفوت، كمذهب أبي حنيفَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: يتحالفا وَيرد المُشْتَرِي الْقيمَة، وَالْأُخْرَى: القَوْل قَول المُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ. بَاب التَّصَرُّف اخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ ملك غَيره بِغَيْر إِذْنه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يقف على إجَازَة الْمَالِك وَيصِح. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تناولت الْمَحْظُور كَالْخمرِ لم يجز. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْتَمَلت الصَّفْقَة على مُبَاح ومحظور. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يبطل فيهمَا. وَقَالَ أَحْمد: العقد يَصح فِي الْمُبَاح، وَيبْطل فِي الْمَحْظُور. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.

стр. 379

وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اشْترى عبدا بنية أَن يعتقهُ من غير أَن يشْتَرط ذَلِك، فَإِن البيع صَحِيح. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْتَرَاهُ على أَنه يعتقهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع بَاطِل، فِيمَا حَكَاهُ الْكَرْخِي. وَرُوِيَ عَن الْحسن بن زِيَاد جَوَاز البيع. وَقَالَ مَالك: يجوز وَيصِح البيع وَالشّرط. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالروايتين. وَقَالَ أَحْمد: البيع وَالشّرط صَحِيحَانِ. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يَصح البيع وَيبْطل الشَّرْط. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اشْترى مهْرا على أَنه خُيُول ودابة على أَنَّهَا هملاجه، صَحَّ البيع. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع عسب الْفَحْل وَهُوَ أَن يسْتَأْجر فَحل الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم أَو غَيرهَا لينزو على الْإِنَاث مَكْرُوه.

стр. 380

ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز؟ ، فَقَالُوا: لَا يجوز. إِلَّا مَالِكًا، فَأَجَازَهُ ضرابا مَعْلُوما. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا بَاعَ دَارا لم يكن أَن يَبِيع فناءها مَعهَا. فَإِن بَاعه فَالْبيع بَاطِل فِي الفناء. وَاتَّفَقُوا على أَنه يكره بيع الْعِنَب لمن يَتَّخِذهُ خمرًا فَإِن خَالف وَبَاعَ فَهَل يَصح البيع؟ فَذهب أَحْمد إِلَى أَنه بَاطِل. وَقَالَ مَالك: يفْسخ البيع مَا لم يفت، فَإِن فَاتَ فَيتَصَدَّق بِثمنِهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يَصح مَعَ الْكَرَاهِيَة. وَاتَّفَقُوا على أَن شِرَاء الْمُصحف جَائِز. ثمَّ اخْتلفُوا فِي بَيْعه فكرهه أَحْمد وَحده، وَأَجَازَهُ الْآخرُونَ من كَرَاهِيَة. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع البادي لسلعة بِنَفسِهِ جَائِز.

стр. 381

ثمَّ اخْتلفُوا فِي بيع الْحَاضِر للبادي، فكرهه أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ مَعَ صِحَّته عِنْدهمَا. وأبطله أَحْمد وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ. وَقَالَ مَالك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يفْسخ عُقُوبَة. وَرُوِيَ عَنهُ: أَنه لَا يفْسخ، وَإِبْطَال أَحْمد لَهُ هُوَ على صِفَات، وَهُوَ أَن يكون البادي حضر لبيع سلْعَته، وَإِن يكون بَيْعه لَهَا سوق يَوْمهَا، وَأَن لَا يكون الجالب عَارِفًا بِقِيمَتِهَا فِي الْبَلَد وبالناس حَاجَة إِلَى شِرَاء مَتَاعه وضيق فِي تَأَخّر بَيْعه، وَأَن يكون الحضري هُوَ الَّذِي قَصده ليتولى ذَلِك لَهُ. وَاتَّفَقُوا على كَرَاهِيَة البيع فِي وَقت النداء يَوْم الْجُمُعَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وذروا البيع﴾ . . ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْمَنْع مِنْهُ. فَقَالَ مَالك وَأحمد: البيع بَاطِل، وَلم يمْنَع من صِحَّته الْآخرُونَ وَهَذَا النداء هُوَ الْأَذَان الثَّانِي عِنْد صعُود الْخَطِيب، فَإِن الْأَذَان الأول إِنَّمَا زَاده عُثْمَان ﵁. وَاتَّفَقُوا على كَرَاهَة تلقي الركْبَان.

стр. 382

فَقَالَ مَالك: يحرم وَإِذا فعل ذَلِك وأتى البَائِع السُّوق وَعرف فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يمْضِي البيع أَو يفْسخ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: إبِْطَال البيع. وَالْأُخْرَى: إِن كَانَ فِي الْمَبِيع غبن كَانَ للْبَائِع الْخِيَار. وَاتَّفَقُوا على كَرَاهَة النجش. ثمَّ اخْتلفُوا فِي صِحَّته. فَقَالَ مَالك: هُوَ بَاطِل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: هُوَ صَحِيح. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا: أَنه صَحِيح، وَالْأُخْرَى: أَنه بَاطِل. وَهِي اخْتِيَار عبد الْعَزِيز. والنجش أَن يزِيد فِي السّلْعَة وَهُوَ غير مُشْتَر لَهَا تعزيزا لمن يَشْتَرِيهَا. وَاتَّفَقُوا على جَوَاز بيع الصُّوف الْمُنْفَصِل عَن الْحَيَوَان. وَاخْتلف فِي بيع الصُّوف على الظّهْر بِشَرْط الجز.

стр. 383

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز. وَقَالَ مَالك: يجوز. وَاخْتلفُوا فِي بيع السرجين النَّجس. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز. وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَن كلب الصَّيْد والماشية يضمن بِالْإِتْلَافِ. ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز بَيْعه. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يَصح بَيْعه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح. وَعَن مَالك كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على جَوَاز شِرَاء الْمُسلم للْعَبد الْمُسلم وَالْكَافِر. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز أَن يُبَاع الْمُسلم من الْكَافِر؟ فَقَالَ أَحْمد: لَا يَصح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح وَيمْنَع من استخدامه وَيُؤمر بِإِزَالَة ملكه عَنهُ. وَعَن مَالك وَالشَّافِعِيّ كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِي بيع رباع مَكَّة وإجارتها على مذهبين، فَمن رأى أَنَّهَا فتحت عنْوَة

стр. 384

لم يجز بيعهَا وَلَا إِجَارَة بيوتها. وهم: أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي أظهر روايتيه. وَقَالَ الشَّافِعِي: فتحت صلحا فَيجوز بيعهَا وإجارتها. بَاب فِي التَّفَرُّق بَين ذِي الْأَرْحَام اخْتلفُوا فِي التَّفَرُّق بَينهم فِي البيع. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز. وَقَالَ مَالك: يخْتَص ذَلِك بِالْأُمِّ مَعَ وَلَدهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: يخْتَص بالوالدين، وَإِن علوا، والمولودين وَإِن سفلوا، فَإِن خَالف البَائِع وَبَاعَ وَفرق فَالْبيع بَاطِل عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يبطل. وَاخْتلفُوا فِي وَقت الْمَنْع من ذَلِك أَو جَوَازه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يخْتَص ذَلِك بِمَا قبل الْبلُوغ. وَقَالَ الشَّافِعِي: يمْنَع مِنْهُ مَا لم يبلغ سبعا أَو ثمانيا. وَفِيمَا وَرَاء السَّبع إِلَى الْبلُوغ قَولَانِ. وَقَالَ أَحْمد: يمْنَع مِنْهُ قبل الْبلُوغ وَبعده على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي بيع دود القز. وَفِي النَّحْل مُنْفَرِدَة عَن كوارتها إِذا رَآهَا المتعاقدان محبوسة فِي بيوتها، فَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد.

стр. 385

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز. وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الزَّيْت النَّجس؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز. بَاب الْإِقَالَة وَاخْتلفُوا فِي الْإِقَالَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ فسخ فِي حق البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَسَوَاء كَانَ قبل الْقَبْض وَبعده وَهِي بيع فِي حق غَيرهمَا فِي الشُّفْعَة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ. وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: هِيَ بيع كل حَال، وَعنهُ أَنَّهَا فسخ. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: هِيَ فسخ فِي حَقّهَا، وَفِي حق غَيرهمَا سَوَاء كَانَ قبل الْقَبْض أَو بعده. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كمذهب الشَّافِعِي.

стр. 386

وَالْأُخْرَى: كالمشهور من مَذْهَب مَالك. بَاب بيع الْمَرِيض اخْتلفُوا فِي بيع الْمَرِيض لوارثة بعوض الْمثل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز. بَاب الْقَرْض اخْتلفُوا فِي الْقَرْض إِذا اشْترط فِيهِ الْأَجَل هَل يلْزم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد: لَا يلْزم الشَّرْط. وَقَالَ مَالك: يلْزم. وَاتَّفَقُوا على أَن الْقَرْض قربَة ومثوبة. وَاتَّفَقُوا على أَن قرض الْإِمَاء اللَّاتِي يجوز وطئهن لَا يجوز.

стр. 387

وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز قرض الْحَيَوَان وَالثيَاب وَالْعَبِيد. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز قرض شَيْء فِي ذَلِك. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز قرض الْإِمَاء فِي الْجُمْلَة. وَيجوز قرض جَمِيع الْحَيَوَان سواهن، وَيجوز قرض الثِّيَاب وَالْعرُوض كلهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز جَمِيع ذَلِك. وَزَاد فَقَالَ: وَيجوز قرض الْإِمَاء إِذا كن مِمَّن لَا يحل للمقترض وطئهن، فَإِن كن مِمَّن يحل لَهُ وطئهن فَلَا يجوز ذَلِك. وَقَالَ أَحْمد: يجوز قرض جَمِيع النَّبَات وَالْعرُوض وَالْحَيَوَان سوى الْآدَمِيّين. وَاخْتلفُوا هَل يجوز قرض الْخبز؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز قرضه بِحَال. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز. وَاخْتلفُوا هَل جَوَازه بِالْعدَدِ أَو بِالْوَزْنِ أَو بِالتَّحَرِّي؟

стр. 388

فَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: وزنا، وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف، وَالْأُخْرَى: عددا، وَهُوَ مَذْهَب مُحَمَّد بن الْحسن. ولأصحاب الشَّافِعِي وَجْهَان. وَقَالَ مَالك: يجوز على التَّحَرِّي رِوَايَة وَاحِدَة. وعَلى الْوَزْن بعد الْجَفَاف رِوَايَتَانِ. بَاب صُورَة بيع الْعينَة اخْتلفُوا فِي الْعينَة وَهِي أَن يَبِيع سلْعَة بِثمن لم يقبضهُ ثمَّ يَشْتَرِي تِلْكَ السّلْعَة بِأَقَلّ من الثّمن الأول. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: العقد الثَّانِي فَاسد، وَالْأول صَحِيح. وَقَالَ مَالك وَأحمد: هما باطلان. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْحَصَاة وَالْمُلَامَسَة والمنابذة بَاطِل وَهُوَ أَن يلقِي حجرا فَيجب البيع أَو ينْبذ الثَّوْب فَيجب البيع أَو يلمسه فَيجب البيع.

стр. 389

وَاخْتلفُوا فِي بيع وَشرط. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يبطل العقد وَالشّرط جَمِيعًا وَذَلِكَ مثل أَن يَشْتَرِي دَارا أَو عبدا أَو دَابَّة. وَيشْتَرط البَائِع عَلَيْهِ مَنْفَعَة سكناهَا شهرا أَو اسْتِخْدَام العَبْد شهرا أَو ركُوب الدَّابَّة شهرا وَنَحْوه. وَقَالَ مَالك وَأحمد: البيع وَالشّرط صَحِيحَانِ وَلَا يبطل البيع عِنْد أَحْمد إِلَّا بِأَن يكون فِيهِ شَرْطَانِ مثل أَن يَشْتَرِي ثوبا وَيشْتَرط على البَائِع قصارته وخياطته وَنَحْو ذَلِك. فَهَذَا يبطل العقد بِهِ إِلَّا مَالِكًا اسْتثْنى فِي خدمَة العَبْد وَالرُّكُوب للدابة أَن يكون مُدَّة لَا يتَغَيَّر فِي مثله. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْغرَر كالضالة والآبق وَالطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء بَاطِل.

стр. 390

وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع وَسلف، وَهُوَ أَن يَبِيع الرجل السّلْعَة على أَن يسلفه سلفا أَو يقْرضهُ قرضا. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع مَا لَيْسَ عِنْده. وَهُوَ أَن يَبِيعهُ شَيْئا لَيْسَ هُوَ عِنْده وَلَا فِي ملكه ثمَّ يمْضِي فيشتريه لَهُ. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع المضامين. وَهُوَ بيع مَا فِي بطُون الْأَنْعَام، وَبيع الملاقيح. وَهُوَ بيع مَا فِي ظُهُورهَا وَبيع حَبل الحبلة وَهُوَ نتاج الْجَنِين: بَاطِل. وَاتَّفَقُوا على أَن بيع السَّائِمَة على سوم أَخِيه، وَبيعه على بيع أَخِيه مَكْرُوه. ثمَّ اخْتلفُوا فِي إِبْطَاله، فَأبْطل مَالك كلا البيعين وَلم يبطلهما الْبَاقُونَ. فالسوم على السّوم هُوَ أَن يدْفع الرجل فِي السّلْعَة ثمنا فيركن البَائِع على عطيته فَيَجِيء رجل آخر فيزيد البَائِع فِي ثمنهَا ليفسد على مشتريها.
следующие страницы →