Полный текст (888 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قِطْعَة لحم، فَإِنَّهُ ينْقض على كل حَال.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا نقض بِشَيْء من ذَلِك على كل حَال.
وَقَالَ أَحْمد فِي ذَلِك كُله: إِن كَانَ كثيرا فَاحِشا نقض رِوَايَة وَاحِدَة، وَإِن كَانَ يَسِيرا فعلى رِوَايَتَيْنِ ذكرهمَا ابْن أبي مُوسَى فِي الْإِرْشَاد، أَحدهمَا: ينْقض، وَالثَّانِي: لَا ينْقض.
وَاخْتلفُوا فِي انْتِقَاض الْوضُوء بلمس النِّسَاء.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا نقض على الْإِطْلَاق إِلَّا أَن بَاشَرَهَا مُبَاشرَة بَالِغَة تَنْتَهِي إِلَى مَا دون الْإِيلَاج.
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ بِشَهْوَة نقض، إِلَّا الْقبْلَة فِي رِوَايَة أصبغ بن الْفرج فَإِنَّهَا تنقض الْوضُوء على كل حَال.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا لمس امْرَأَة غير ذَات محرم من غير حَائِل انْتقض وضوءه بِكُل حَال وَله فِي لمس ذَوَات الْمَحَارِم قَولَانِ، أَحدهمَا: ينْقض الْوضُوء، وَالثَّانِي: لَا ينْقض. ولأصحابه من لمس الصَّغِيرَة والكبيرة اللَّتَيْنِ لَا يشتهى مثلهمَا وَجْهَان.
стр. 37
وَعَن أَحْمد بن حَنْبَل ثَلَاث رِوَايَات، الأولى: لَا نقض بِحَال، وَالثَّانيَِة: ينْقض بِكُل حَال، وَالثَّالِثَة وَهِي الصَّحِيحَة عِنْده: أَنه ينْقض إِن كَانَ بِشَهْوَة، وَإِن كَانَ بِغَيْر شَهْوَة لَا ينْقض كمذهب مَالك.
وَاخْتلفُوا فِيمَن مس فرج غَيره. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: ينْقض وضوء اللامس، وَإِن كَانَ الملموس صَغِيرا أَو كَبِيرا حَيا أَو مَيتا. وَقَالَ مَالك ": ينْقض إِلَّا من الصَّغِير.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينْقض بِحَال.
وَاخْتلفُوا فِي وضوء الملموس هَل ينْقض أَيْضا؟ فأنزله مَالك منزلَة اللامس، وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أظهرهمَا أَنه لَا ينْتَقض طهر الملموس.
стр. 38
وَعَن احْمَد رِوَايَتَانِ.
وَاتَّفَقُوا فِيمَن مس فرجه بِغَيْر يَده من أَعْضَائِهِ أَنه لَا ينْقض وضوءه.
وَاخْتلفُوا فِيمَن مَسّه بباطن كَفه، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينْقض وضوءه، وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: ينْقض، وَعَن أَحْمد فِي رِوَايَة أُخْرَى: أَنه لَا ينْقض. وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة المصريين مثل ذَلِك، وَفِي رِوَايَة الْعِرَاقِيّين المراعاة للذة، فَإِن وجدت انْتقض، وَإِن لم تُوجد لم ينْتَقض كلمس النَّاسِي وَهُوَ الَّذِي نَصره أَصْحَابه، وَأجْمع من رأى الانتقاض بِهِ على أَن ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَ من غير حَائِل أما إِذا كَانَ من وَرَاء حَائِل لم ينْتَقض الْوضُوء بِحَال إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ لَا فرق عِنْده بَين وجود الْحَائِل وَعَدَمه إِذا لم يكن من الصفاقة بِحَيْثُ يمْنَع اللَّذَّة الْمُعْتَبرَة عِنْده، فَإِن
стр. 39
مَسّه بأصبع زَائِدَة أَو بِحرف كَفه أَو بِمَا بَين الْأَصَابِع فلأصحابه فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَا ينْتَقض.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا ينْقض بِكُل حَال.
وَقَالَ أَحْمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: ينْقض.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا وضوء على من مس أنثييه، سَوَاء كَانَ من وَرَاء حَائِل أَو من غير حَائِل.
وَأَجْمعُوا على أَن من لمس الْغُلَام الْأَمْرَد، وَإِن كَانَ بِشَهْوَة لَا ينْقض وضوءه إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: ينْقض وضوء، وَوَافَقَهُ أَبُو سعيد الاصطخري من أَصْحَاب الشَّافِعِي.
وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة تمس فرجهَا هَل ينْقض وضوءها؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا ينْتَقض وضوءها.
وَقَالَ الشَّافِعِي: ينْقض وضوءها قولا وَاحِدًا.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا رِوَايَة الْمروزِي قَالَ: وَقد سُئِلَ عَن الْمَرْأَة تمس فرجهَا هَل هِيَ مثل الرجل تتوضأ؟ فَقَالَ: لم أسمع فِيهِ شَيْئا إِنَّمَا سَمِعت فِي الرجل.
فَظَاهر هَذَا أَنه لَا يجب الْوضُوء.
وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: أَنَّهَا ينْتَقض وضوءها.
وَاخْتلفُوا فِيمَن مس حلقه الدبر، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى
стр. 40
الرِّوَايَتَيْنِ: لَا ينْقض وضوءه.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ينْتَقض وضوءه. وَللشَّافِعِيّ قَول آخر أَنه لَا ينْقض، حَكَاهُ ابْن القَاضِي عَنهُ.
وَأَجْمعُوا على أَن أكل لحم الْجَزُور وَالرِّدَّة، وَالْعِيَاذ بِاللَّه، وَغسل الْمَيِّت لَا ينْقض الْوضُوء إِلَّا أَحْمد فَإِن ذَلِك كُله عِنْده ينْقض الْوضُوء.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: أكل لحم الْجَزُور ينْقض الْوضُوء، حَكَاهُ ابْن الْقَاص.
وَأَجْمعُوا على أَن القهقهة فِي الصَّلَاة تبطلها. وَاخْتلفُوا فِي انْتِقَاض الْوضُوء بهَا، فَقَالُوا: لَا ينْقض الْوضُوء إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: تنقض الْوضُوء أَيْضا فِي صَلَاة ذَات رُكُوع وَسُجُود.
وَأَجْمعُوا على أَن من تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الْحَدث فَهُوَ على الطَّهَارَة إِلَّا
стр. 41
مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يَبْنِي على الْحَدث وَيتَوَضَّأ.
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى كمذهب الْجَمَاعَة.
بَاب الْغسْل
أَجمعُوا على أَن الْغسْل يجب بالتقاء الختانين.
وَكَيْفِيَّة الْغسْل أَن يغسل مَا بِهِ من أَذَى وَيغسل دبره تغوط أَو لم يتغوط، وَيَنْوِي مَحل النِّيَّة الْقلب كَمَا قدمنَا، وَيَنْوِي فرض الْغسْل من الْجَنَابَة، أَو رفع الْحَدث الْأَكْبَر ويسمي اللَّهِ تَعَالَى وَيتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة. ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه وَسَائِر جسده.
قلت: وَيسْتَحب أَن يصون الْإِزَار الَّذِي يغسل فِيهِ الْأَذَى من أَن يُصِيبهُ بَلل بِالْمَاءِ المزال بِهِ النَّجَاسَة فَإِن تنَاول بعد إِزَالَة الْأَذَى وزرة أُخْرَى إِن أمكنه ذَلِك كَانَ أحوط، فَإِن الْمُؤمن يكره أَن يُبْدِي عَوْرَته وَإِن كَانَ خَالِيا، فَإِن اضْطر وَلم يجد المئزر، فليجتمع وليتضام، وَلَا ينْتَصب إِلَّا بعد تنَاول أثوابه، ثمَّ يغسل رجلَيْهِ متحولا عَن مَوْضِعه ذَلِك، وَلَو اقْتصر على النِّيَّة وَعم المَاء جسده وَرَأسه أَجزَأَهُ عِنْد أَحْمد وَأبي حنيفَة بعد أَن يتمضمض ويستنشق، وَلَو أخل بالمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق أَجزَأَهُ
стр. 42
ذَلِك عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَن مَالِكًا اشْترط الدَّلْك فِي الظَّاهِر عَنهُ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عصى اللَّهِ وأولج فِي فرج بَهِيمَة.
فَقَالُوا: يجب الْغسْل، إِلَّا أَبَا حنيفَة، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجب الْغسْل حَتَّى ينزل.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اغْتسل الْجنب ثمَّ خرج مِنْهُ شَيْء بعد ذَلِك، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ بعد الْبَوْل فَلَا غسل عَلَيْهِ، وَقَبله فِيهِ الْغسْل.
وَعَن أَحْمد رِوَايَة مثله، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجب عَلَيْهِ الْغسْل على الْإِطْلَاق بانتقال الْمَنِيّ.
وَعَن أَحْمد وَمَالك نَحوه.
وَعَن مَالك لَا غسل عَلَيْهِ على الْإِطْلَاق، وَعَن أَحْمد نَحوه.
وَاخْتلفُوا فِي إِيجَاب الْغسْل على من أسلم.
فَقَالَ مَالك وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يجب.
стр. 43
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْتَحبّ، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم: إِذا أسلم الْكَافِر أَحْبَبْت لَهُ أَن يغْتَسل، وَأَن يحلق شعره.
وَأَجْمعُوا على أَن الْحيض يُوجب الْغسْل، وَكَذَلِكَ دم النّفاس، وَأما خُرُوج الْوَلَد فَيُوجب الْغسْل عِنْد مَالك وَأحمد، وَأحد وَجْهي أَصْحَاب الشَّافِعِي.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا نزل الْمَنِيّ بِشَهْوَة وَجب الْغسْل.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نزل من غير شَهْوَة.
فَقَالَ الشَّافِعِي: يجب الْغسْل، وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يجب.
وَاخْتلفُوا فِي مني الْآدَمِيّ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ نجس إِلَّا أَنه إِن كَانَ رطبا يغسل وَإِن كَانَ يَابسا يفرك.
стр. 44
وَقَالَ مَالك: هُوَ نجس وَيغسل رطبا ويابسا، فَإِن نطقه فِي ذَلِك يدل على أَن غسل الِاحْتِلَام من الثَّوْب أَمر وَاجِب وَهَذَا القَوْل مُشْتَقّ من حكمه بِنَجَاسَتِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ طَاهِر رطبا ويابسا.
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه: أَنه طَاهِر كمذهب الشَّافِعِي. وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: أَنه نجس كمذهب أبي حنيفَة فَيغسل رطبه ويفرك يابسه.
وَأَجْمعُوا على نَجَاسَة الْمَذْي إِلَّا مَا رُوِيَ عَن أَحْمد فِي بعض الرِّوَايَات: أَنه كالمني سَوَاء.
وَاتَّفَقُوا على انه يجب من خُرُوجه غسل الذّكر وَالْوُضُوء إِلَّا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يغسل ذكره وأنثييه وَيتَوَضَّأ.
فصل فِيمَن مسته النَّار
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجب الْوضُوء من أكل مَا مسته النَّار.
стр. 45
بَاب التَّيَمُّم
أَجمعُوا على جَوَاز التَّيَمُّم بالصعيد الطّيب عِنْد عدم المَاء أَو الْخَوْف من اسْتِعْمَاله لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ .
قَالَ أهل اللُّغَة: التَّيَمُّم الْقَصْد والتعمد وَهُوَ من قَوْلك: دَاري أَمَام فلَان، أَي مقابلتها.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصَّعِيد الطّيب نَفسه، فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: يجوز بِمَا اتَّصل بِهِ جنس سَائِر الأَرْض مِمَّا لَا ينطبع كالنورة والجص والزرنيخ.
زَاد مَالك فَقَالَ: وَيجوز بِمَا اتَّصل بِالْأَرْضِ كالنبات.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يجوز التَّيَمُّم بِغَيْر التُّرَاب وَهُوَ مُوَافق لقَوْل أهل اللُّغَة.
وَأَجْمعُوا على أَن النِّيَّة شَرط فِي صِحَة التَّيَمُّم، وَصفَة النِّيَّة للتيمم أَن يَنْوِي
стр. 46
اسْتِبَاحَة فرض الصَّلَاة لَا رفع الْحَدث.
وَأَجْمعُوا على أَن مَا لَا ينطبع كالحديد والنحاس والرصاص لَا يُسمى صَعِيدا، وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ.
وَأَجْمعُوا على أَن التَّيَمُّم لَا يرفع حَدثا، وَإِنَّمَا فَائِدَته أَن الْمُتَيَمم إِذا رأى المَاء قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة بَطل تيَمّمه وَلَزِمَه اسْتِعْمَال المَاء.
وَلَو كَانَ رفع الْحَدث على الِاسْتِمْرَار لما لزمَه اسْتِعْمَال المَاء.
وَاخْتلفُوا فِي قدر الْأَجْزَاء فِي التَّيَمُّم، فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة: ضربتان إِحْدَاهمَا للْوَجْه جَمِيعه، وَالثَّانيَِة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين.
وَاخْتلف عَن الشَّافِعِي فَقَالَ فِي الْقَدِيم: ضربتان، ضَرْبَة للْوَجْه، وضربة للكفين، وَقَالَ فِي الْجَدِيد: قدر الْإِجْزَاء مسح الْوَجْه جَمِيعه وَمسح الْيَدَيْنِ إِلَى
стр. 47
الْمرْفقين بضربتين أَو ضربات، وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب.
وَقد أنكر أَبُو حَامِد إِسْحَاق الإسفرائيني القَوْل الْقَدِيم وَلم يعرفهُ وَالْمَنْصُوص هُوَ هَذَا القَوْل قَدِيما وجديدا كمذهب أبي حنيفَة، وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأحمد: قدره ضَرْبَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ، تكون بطُون الْأَصَابِع للْوَجْه وبطون راحتيه لكفيه.
قلت: وَهُوَ أنسب وألأم لحَال الْمُسَافِر لضيق أثوابه الَّتِي يجد الْمَشَقَّة فِي إِخْرَاج ذِرَاعَيْهِ من كميه غَالِبا.
وَيَنْبَغِي لمن تيَمّم بضربتين أَن يحول الثَّانِيَة عَن الْموضع الَّذِي ضرب عَلَيْهِ أَولا، إِلَى مَوضِع آخر احْتِرَازًا من أَن يكون قد سقط من ذَلِك الْمَكَان فِي التُّرَاب الَّذِي اسْتَعْملهُ.
وَقَالَ مَالك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَقَوْل أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور عَنْهَا، وَيَنْبَغِي للمتيمم أَن ينْزع الْخَاتم من يَده لِئَلَّا يحول بَين الصَّعِيد وَبَين مَا دَاخل حلقه الْخَاتم.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تيَمّم لفريضة صلاهَا ثمَّ صلى النَّوَافِل وَقضى الْفَوَائِت إِلَى أَن يدْخل وَقت صَلَاة أُخْرَى، إِلَّا مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: يُصليهَا والنوافل خَاصَّة، وَلَا يقْضِي بذلك التَّيَمُّم الْفَوَائِت بل يكون لكل فَرِيضَة تيَمّم لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِتَيَمُّم وَاحِد أَكثر من فَرِيضَة وَاحِدَة ونوافل.
وَاخْتلفُوا فِي التَّيَمُّم بنية النَّفْل هَل يستبيح بِهِ الْفَرْض؟
стр. 48
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز لَهُ صَلَاة الْفَرْض بِهَذَا التَّيَمُّم وَكَذَلِكَ إِذا نوى الطَّهَارَة الْمُطلقَة لم يجز لَهُ بهَا صَلَاة الْفَرْض.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يستبيح بتيممه ذَلِك صَلَاة الْفَرْض فِي الْحَالَتَيْنِ وَله أَن يُصَلِّي بِهَذَا التَّيَمُّم فرضين وَأكْثر.
وَاخْتلفُوا فِي التَّيَمُّم لشدَّة الْبرد فِي السّفر وَالْإِقَامَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا خشى الصَّحِيح الْمُقِيم أَو الْمُسَافِر من اسْتِعْمَال المَاء فِي الْحَضَر أَو السّفر أَيْضا، فَإِنَّهُ يتَيَمَّم وَيُصلي وَلَا يُعِيد على الْإِطْلَاق.
وَقَالَ مَالك كَذَلِك إِلَّا أَنه زَاد فَقَالَ: إِن لم يخْش وخشي فَوت الْوَقْت إِن ذهب إِلَى المَاء، تيَمّم وَصلى وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ حَاضرا مُقيما فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ.
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى، فَإِن خشِي زِيَادَة الْمَرَض بِاسْتِعْمَال المَاء وَتَأْخِير الْبُرْء، جَازَ
стр. 49
لَهُ التَّيَمُّم.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن تيَمّم للمرض وَهُوَ وَاجِد للْمَاء خوف التّلف، وَصلى ثمَّ برْء /، لم تلْزمهُ الْإِعَادَة قولا وَاحِدًا. وَإِن لم يخف التّلف بل خَافَ زِيَادَة الْمَرَض أَو بطيء الْبُرْء بِاسْتِعْمَال المَاء، فَهَل يجوز لَهُ التَّيَمُّم؟ فِيهِ قَولَانِ، أَحدهمَا: لَا يجوز لَهُ إِلَّا مَعَ خوف التّلف، وَالثَّانِي: يجوز.
وَإِن تيَمّم الصَّحِيح لشدَّة الْبرد وَصلى وَهُوَ مُقيم لزمَه الْإِعَادَة قولا وَاحِدًا.
وَفِي الْمُسَافِر فِي وجوب الْإِعَادَة قَولَانِ.
وَقَالَ أَحْمد: إِذا تيَمّم الْمُقِيم الصَّحِيح لشدَّة الْبرد، وَخَوف الْمَرَض وَصلى أعَاد فِي إِحْدَى روايتيه، وَالْأُخْرَى لَا يُعِيد. وَأما إِذا كَانَ مُسَافِرًا أَو مَرِيضا فَإِنَّهُ يتَيَمَّم وَيُصلي وَلَا يُعِيد، رِوَايَة وَاحِدَة.
وَأَجْمعُوا على أَنه يجوز للْجنب التَّيَمُّم، كَمَا يجوز للمحدث بِشَرْطِهِ.
وَأَجْمعُوا على أَن الْمُسَافِر إِذا كَانَ مَعَه مَاء وَهُوَ يخْشَى الْعَطش فَإِنَّهُ يحْبسهُ لشربه وَيتَيَمَّم.
وَاخْتلفُوا فِي الْمُوَالَاة وَالتَّرْتِيب فِي التَّيَمُّم.
стр. 50
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجبان، وَقَالَ مَالك: تجب الْمُوَالَاة دون التَّرْتِيب، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجب التَّرْتِيب قولا وَاحِدًا وَعنهُ فِي الْمُوَالَاة قَولَانِ، جديدهما: أَنَّهَا لَيست بواجبه وَلكنهَا مسنونة.
وَقَالَ أَحْمد: يجب التَّرْتِيب قولا وَاحِدًا، وَعنهُ فِي الْمُوَالَاة رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: أَنَّهَا وَاجِبَة وَالْأُخْرَى مسنونة.
وَاخْتلفُوا فِيمَن حَضرته الصَّلَاة وَلم يجد مَاء وَلَا صَعِيدا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُصَلِّي حَتَّى يجد المَاء أَو الصَّعِيد.
وَعَن مَالك ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهَا: هَكَذَا، وَالثَّانيَِة: أَنه يُصَلِّي على حسب حَاله وَيُعِيد إِذا وجد المَاء، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي فِي قَوْله الْجَدِيد، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَالْقَوْل الْقَدِيم كمذهب أبي حنيفَة، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد: يُصَلِّي وَلَا يُعِيد.
وَالثَّالِثَة: عَن مَالك كَذَلِك.
وَأَجْمعُوا على أَن الْمُحدث إِذا تيَمّم ثمَّ وجد المَاء قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة يبطل تيَمّمه، وَيجب عَلَيْهِ اسْتِعْمَال المَاء.
стр. 51
ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ إِذا رأى المَاء وَقد تلبس بِالصَّلَاةِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: تبطل صلَاته وتيممه.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يمْضِي فِي صلَاته وَهِي صَحِيحَة إِلَّا أَن الشَّافِعِي شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة بِهَذَا التَّيَمُّم أَن يكون مُسَافِرًا.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا رأى المَاء بعد فَرَاغه من الصَّلَاة لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْوَقْت بَاقِيا إِن كَانَ مُسَافِرًا سفرا طَويلا مُبَاحا.
وَاخْتلفُوا فِي طلب المَاء هَل هُوَ شَرط فِي التَّيَمُّم أَو لَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِشَرْط.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: شَرط.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِيمَن بعضه صَحِيح وَآخر جريح.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاعْتِبَار بِالْأَكْثَرِ، فَإِن كَانَ هُوَ الصَّحِيح غسله، وَسقط حكم الجريح إِلَّا أَنه يسْتَحبّ مَسحه وَإِن كَانَ هُوَ الْأَقَل تيَمّم وَسقط الْغسْل.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يغسل الصَّحِيح، وَيتَيَمَّم للجريح.
وَقَالَ مَالك: يغسل الصَّحِيح وَيمْسَح الجريح وَلَا يتَيَمَّم.
стр. 52
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نسى المَاء فِي رَحْله وَتيَمّم وَصلى ثمَّ ذكر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يُعِيد.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ فِي الْإِعَادَة.
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجوز التَّيَمُّم لصَلَاة الْعِيدَيْنِ، وَصَلَاة الْجِنَازَة فِي الْحَضَر، وَإِن خَافَ فَوتهَا إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ أجَاز ذَلِك فِي الْحَضَر.
بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
أَجمعُوا على جَوَاز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.
وَاتَّفَقُوا على جَوَازه فِي الْحَضَر إِلَّا فِي رِوَايَة عَن مَالك.
وَاتَّفَقُوا على أَن مُدَّة هَذَا الْمسْح فِي حَالَة السّفر والحضر توقيته للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام بلياليهن، وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ لَا تَوْقِيت لَهُ عِنْده.
وَحكى الزَّعْفَرَانِي عَن الشَّافِعِي إِنَّه قَالَ: لَا تَوْقِيت بِحَال إِلَّا أَنه قَالَ: إِلَّا أَن يجب عَلَيْهِ غسل ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك.
стр. 53
وَاتَّفَقُوا على أَن الْمسْح لما حَاذَى ظَاهر الْقَدَمَيْنِ.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يسن مسح مَا حَاذَى بَاطِن الْقَدَمَيْنِ أَيْضا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يسن.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يسن.
وَاتَّفَقُوا فِي قدر الْإِجْزَاء من الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُجزئ قدر ثَلَاث أَصَابِع وصاعدا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمسْح.
وَمذهب أَحْمد مسح الْأَكْثَر.
وَمَالك يرى الِاسْتِيعَاب لمحل الْفَرْض فِي الْمسْح حَتَّى لَو أخل بمسح مَا يُحَاذِي بَاطِن الْقدَم، أعَاد الصَّلَاة اسْتِحْبَابا فِي الْوَقْت.
وَأَجْمعُوا على أَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ مرّة وَاحِدَة يُجزئ.
وَأَجْمعُوا على أَنه مَتى نزع إِحْدَى الْخُفَّيْنِ، وَجب عَلَيْهِ نزع الآخر.
وَهل يُعِيد الْوضُوء أم يقْتَصر على غسل الرجلَيْن؟ فَفِيهِ عِنْد الشَّافِعِيَّة خلاف.
وَأَجْمعُوا على أَن من أكمل طَهَارَته، ثمَّ لبس الْخُفَّيْنِ وَهُوَ مُسَافر سفرا مُبَاحا
стр. 54
تقصر فِي مثله الصَّلَاة، ثمَّ أحدث لَهُ أَن يمسح عَلَيْهِمَا.
وَاتَّفَقُوا على أَن ابْتِدَاء مُدَّة الْمسْح من وَقت الْحَدث لَا من وَقت الْمسْح، إِلَّا رِوَايَة عَن أَحْمد أَنه من وَقت الْمسْح إِلَى الْمسْح.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا انْقَضتْ مُدَّة الْمسْح بطلت طَهَارَة الرجلَيْن إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ على أَصله فِي ترك مُرَاعَاة التَّوْقِيت.
وَاخْتلفُوا هَل يبطل جَمِيع الْوضُوء بخلع الْخُفَّيْنِ، أَو بِانْقِضَاء مُدَّة الْمسْح؟ . فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يغسل رجلَيْهِ وَيصِح وضوءه.
وَقَالَ مَالك: كَذَلِك فِي الْخلْع للخفين، فَأَما انْقِضَاء مُدَّة الْمسْح فَلَا نتصور الْبطلَان عِنْده بذلك لِأَنَّهُ لَا يرى التَّوْقِيت.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: يبطل جَمِيع الْوضُوء، وَالْآخر: يغسل رجلَيْهِ خَاصَّة.
стр. 55
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا انه يبطل جَمِيع الْوضُوء، ويستأنف. وَالْأُخْرَى قَالَ فِيهَا: أَرْجُو أَن يُجزئهُ، يَعْنِي غسل الرجلَيْن، وَفِي نطق أَجزَاء لِأَحْمَد أعجب إِلَيّ وَأحب إِلَيّ أَن يُعِيد الْوضُوء.
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز إِلَّا أَن يَكُونَا من جُلُود أَو مجلدين أَو منعلين.
وَقَالَ أَحْمد: يجوز الْمسْح عَلَيْهِمَا إِذا كَانَا تخينين لَا ينقطعان إِذا مَشى فيهمَا.
وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد صاحبا أبي حنيفَة.
بَاب الْحيض
أَجمعُوا على أَن من أَحْدَاث النِّسَاء الْحيض.
قَالَ أهل اللُّغَة: الْحيض نزُول دم الْمَرْأَة لوَقْتهَا الْمُعْتَاد.
وَأَجْمعُوا على أَن فرض الصَّلَاة سَاقِط عَن الْحَائِض مُدَّة حَيْضهَا وَأَنه لَا يجب عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ.
وَأَجْمعُوا على أَن فرض الصَّوْم عَلَيْهَا حَال الْحيض غير سَاقِط عَنْهَا مُدَّة حَيْضهَا إِلَّا أَنَّهَا يحرم الصَّوْم عَلَيْهَا فِي حَال حَيْضهَا وَيجب عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ.
стр. 56
وَأَجْمعُوا على أَنه يحرم عَلَيْهَا الطّواف بِالْبَيْتِ.
وَأَجْمعُوا على أَنه يحرم عَلَيْهَا اللّّبْث فِي الْمَسْجِد.
وَأَجْمعُوا على أَنه يحرم وطئ الْحَائِض فِي الْفرج، حَتَّى يَنْقَطِع حَيْضهَا.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا رَأَتْ الطُّهْر وَلم تَغْتَسِل.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن انْقَطع لأكْثر الْحيض كعشرة أَيَّام جَازَ وَطئهَا، وَإِن كَانَ لأقله لم يجز حَتَّى تَغْتَسِل أَو يمضى عَلَيْهَا آخر وَقت صَلَاة، فَيجب عَلَيْهَا الصَّلَاة وَهَذَا إِذا كَانَت مُبتَدأَة لَهَا عَادَة مَعْرُوفَة، وَانْقطع لعادتها.
فَأَما إِذا انْقَطع بِدُونِ عَادَتهَا فَلَا يَطَأهَا الزَّوْج، وَإِن اغْتَسَلت وصلت حَتَّى تستكمل عَادَتهَا احْتِيَاطًا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يحل وَطئهَا حَتَّى تَغْتَسِل.
وَاخْتلفُوا فِيمَا يحل الِاسْتِمْتَاع بِهِ من الْحَائِض.
فَقَالَ أَبُو حنفية وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يحل لَهُ مُبَاشرَة مَا فَوق الْإِزَار وَيحرم عَلَيْهِ مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة.
стр. 57
وَقَالَ أَحْمد: يجوز لَهُ وَطئهَا فِيمَا دون الْفرج.
وَوَافَقَهُ مُحَمَّد بن الْحسن، وَأصبغ بن الْفرج من كبار أَصْحَاب مَالك، وَبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي الْمَشْهُور عَنهُ.
وَاخْتلفُوا فِي الْحَائِض يَنْقَطِع حَيْضهَا وَلَا تَجِد مَاء.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحل وَطئهَا حَتَّى تتيمم وَتصلي بِهِ.
وَقَالَ مَالك: لَا يحل وَطئهَا حَتَّى تَغْتَسِل.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يحل وَطئهَا إِذا تيممت، وَلَو لم تصل بِهِ.
وَاخْتلفُوا فِي أقل سنّ تحيض فِيهِ الْمَرْأَة.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: أَقَله تسع سِنِين.
وَقَالَ الشَّافِعِي: وأعجب مَا سَمِعت من أَن نسَاء تهَامَة يحضن لتسْع سِنِين. وَقَالَ فِي بعض كتبه: رَأَيْت جدة لَهَا إِحْدَى وَعشْرين سنة. وَاخْتلفُوا فِي أقل الْحيض وَأَكْثَره.
стр. 58
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَقَله ثَلَاثَة أَيَّام بلياليهن وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام.
وَقَالَ مَالك: لَا حد لأقله، فَلَو رَأَتْ بقْعَة كَانَ حيضا وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: أَقَله يَوْم وَلَيْلَة.
وَرُوِيَ عَنْهُمَا: يَوْم وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا.
وَاخْتلفُوا فِي المبتدأة إِذْ رَأَتْ الدَّم وَجَاوَزَ دَمهَا أَكثر الْحيض.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجْلِس أَكثر الْحيض عِنْده.
وَعَن مَالك ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا تجْلِس عِنْد أَكثر الْحيض، ثمَّ تكون مُسْتَحَاضَة وَهِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَغَيره.
وَالثَّانيَِة: تجْلِس عَادَة نسائها.
وَالثَّالِثَة: تستظهر بِثَلَاثَة أَيَّام مَا لم تجَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهِي رِوَايَة وهب وَغَيره.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَت مُمَيزَة فَقَوْلَانِ، أَحدهمَا: ترد إِلَى أقل الْحيض عِنْده، وَالْآخر إِلَى غَالب عَادَة النِّسَاء.
стр. 59
وَعَن أَحْمد أَربع رِوَايَات، إِحْدَاهَا: تجْلِس أقل الْحيض عِنْده اخْتَارَهَا أَبُو بكر، وَالثَّانيَِة: تجْلِس سِتا أَو سبعا وَهُوَ الْغَالِب من عادات النِّسَاء، اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَالثَّالِثَة: تجْلِس أَكثر الْحيض عِنْده. وَالرَّابِعَة: تجْلِس عَادَة نسائها هَذَا فِي المبتدأة.
والمميزة الَّتِي تميز بَين الدمين أَي تفرق بَين دم الْحيض وَدم الِاسْتِحَاضَة باللون والقرام وَالرِّيح القذر. فدم الْحيض أسود تخين، وَدم الِاسْتِحَاضَة أَحْمَر رَقِيق لَا نَتن فِيهِ.
وَاخْتلفُوا فِي الْمُسْتَحَاضَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: ترد إِلَى عَادَتهَا إِن كَانَ لَهَا عَادَة، فَإِن كَانَت لَهَا عَادَة فَلَا اعْتِبَار بالتمييز، فَإِن كَانَت مُمَيزَة ردَّتْ إِلَيْهِ. وَإِن لم تكن لَهَا تَمْيِيز بِأَن لم تَحض أصلا وصلت أبدا، وَهَذَا فِي الشَّهْر الثَّانِي وَالثَّالِث، فَأَما فِي الشَّهْر الأول فَلهُ رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: تجْلِس أَكثر الْحيض عِنْده.
وَالثَّانيَِة: تجْلِس أَيَّامهَا الْمَعْرُوفَة فِيهِ، وتستظهر بعد ذَلِك بِثَلَاثَة أَيَّام وتغتسل وتوطأ.
وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي أَنه إِن كَانَ لَهَا تَمْيِيز وَعَادَة قدم التَّمْيِيز على الْعَادة،
стр. 60
وَإِن عدم التَّمْيِيز، ردَّتْ إِلَى الْعَادة وَإِن عدما مَعًا صَارَت مُبتَدأَة، وَقد مضى حكمهَا عِنْده.
وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ لَهَا عَادَة وتمييز ردَّتْ إِلَى الْعَادة، فَإِن عدمت الْعَادة ردَّتْ إِلَى التَّمْيِيز، وَإِن عدما مَعًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهمَا: تجْلِس أقل الْحيض عِنْده، وَالْأُخْرَى: تجْلِس غَالب عَادَة النِّسَاء سِتا أَو سبعا.
وَاخْتلفُوا فِي الْحَامِل هَل تحيض؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا تحيض.
وَقَالَ مَالك: تحيض.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا هَل لانْقِطَاع الْحيض أمد؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَته عَن الْحسن بن زِيَاد: من خمس وَخمسين إِلَى سِتِّينَ.
стр. 61
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: فِي الرِّوَايَات خمس وَخَمْسُونَ سنة وَفِي المولدات سِتُّونَ سنة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ حد، وَإِنَّمَا الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعَادَات فِي الْبلدَانِ فَإِنَّهُ يخْتَلف باختلافها.
فيسرع الْيَأْس فِي الْبِلَاد الحارة، ويتأخر فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة.
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَن عَائِشَة: خَمْسُونَ سنة فِي العربيات، وَفِي غَيْرهنَّ، وَالثَّانيَِة سِتُّونَ، وَالثَّالِثَة إِذا كن عربيات فالغاية سِتُّونَ وَإِن كن قبطيات أَو عجميات فخمسون. وَاخْتلفُوا فِي وطئ الْمُسْتَحَاضَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: هُوَ مُبَاح.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يكره، وَلَا يلْزم بِهِ شَيْء.
وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يحرم إِلَّا أَن يخَاف الْعَنَت، وَهُوَ الْفُجُور، واختارها الْخرقِيّ.
وَالطُّهْر من الْحيض مَتى أطلقناه فلسنا نعني بِهِ إِلَّا مَا ترَاهُ النِّسَاء عِنْد انْقِطَاع الْحيض وَهُوَ الْقِصَّة الْبَيْضَاء.
أَجمعُوا على أَن النّفاس من أَحْدَاث النِّسَاء، وَأَنه يحرم مَا يحرمه الْحيض وَيسْقط مَا يسْقطهُ.
قَالَ أهل اللُّغَة: وَالنُّفَسَاء سميت بذلك لسيلان الدَّم وَالدَّم يُسمى نفسا.
стр. 62
قَالَ الشَّاعِر:
(تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وَلَيْسَ على غير السيوف تسيل)
وَاخْتلفُوا فِي أَكثر النّفاس:
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: أَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا.
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَنه لَا حد لأكثره بل تجْلِس أقْصَى مَا تجْلِس النِّسَاء وَترجع فِي ذَلِك إِلَى أهل الْعلم والخبرة مِنْهُنَّ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا انْقَطع دم النُّفَسَاء قبل الْغَايَة هَل تُوطأ؟ فَقَالُوا: تُوطأ، إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ كره وَطئهَا حَتَّى تتمّ الْغَايَة عِنْده وَهِي أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
стр. 63
كتاب الصَّلَاة
أَجمعُوا على أَن الصَّلَاة أحد أَرْكَان الْإِسْلَام الْخَمْسَة. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ .
وَأَجْمعُوا على أَنَّهَا خمس صلوَات.
وَأَجْمعُوا على أَنَّهَا سَبْعَة عشر رَكْعَة.
الْفجْر رَكْعَتَانِ، وَالظّهْر أَربع، وَالْعصر أَربع، وَالْمغْرب ثَلَاث، وَالْعشَاء أَربع.
وَأَجْمعُوا على أَن اللَّهِ فَرضهَا على كل مُسلم بَالغ عَاقل، وعَلى كل مسلمة بَالِغَة عَاقِلَة، خَالِيَة من حيض ونفاس.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يسْقط فَرضهَا فِي حق من جرى عَلَيْهِ التَّكْلِيف من الرِّجَال الْعُقَلَاء الْبَالِغين، وخطابهم إِلَى مُعَاينَة الْمَوْت وَأُمُور الْآخِرَة، وَكَذَلِكَ النِّسَاء سَوَاء مَا اختصصن بِهِ من الحدثين الْمَذْكُورين إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا عجز عَن الْإِيمَاء بِرَأْسِهِ، سقط الْفَرْض عَنهُ.
وَأَجْمعُوا على أَن من وَجَبت عَلَيْهِ الصَّلَاة من المخاطبين بهَا ثمَّ امْتنع مِنْهَا جاحدا لوُجُوبهَا عَلَيْهِ، فَهُوَ كَافِر وَيجب قَتله ردة.
стр. 64
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن تَركهَا وَلم يصل وَهُوَ مُعْتَقد لوُجُوبهَا.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يقتل إِجْمَاعًا مِنْهُم.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحبس أبدا حَتَّى يصلى من غير قتل. ثمَّ اخْتلف موجبوا قَتله بعد ذَلِك فِي تَفْصِيل هَذِه الْجُمْلَة.
فَقَالَ مَالك: يقتل حدا، وَقَالَ ابْن حبيب من أَصْحَابه: يقتل كفرا.
وَلم تخْتَلف الرِّوَايَة عَن مَالك أَنه بِالسَّيْفِ.
وَإِذا قتل حدا على المستقري من مَذْهَب مَالك، فَإِنَّهُ يُورث وَيُصلي عَلَيْهِ وَله حكم أموات الْمُسلمين.
وَقَالَ الشَّافِعِي " إِذا ترك الصَّلَاة مُعْتَقدًا بِوُجُوبِهَا وأقيم عَلَيْهِ الْحَد، فَيقْتل حدا وَحكمه حكم أموات الْمُسلمين.
وَاخْتلف أَصْحَابه مَتى يقتل؟ ، فَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة: ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الصَّلَاة الأولى، وَهَكَذَا ذكر صَاحب الْحَاوِي.
стр. 65
وَقَالَ أَبُو سعيد الآصطخري: يقتل بترك الصَّلَاة الرَّابِعَة، إِذا ضَاقَ وَقتهَا ويستتاب قبل الْقَتْل.
وَاخْتلفُوا أَيْضا كَيفَ يقتل، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ: الْمَنْصُوص أَنه يقتل ضربا بِالسَّيْفِ إِلَّا أَن ابْن سُرَيج قَالَ: لَا يقتل بِالسَّيْفِ وَلَكِن يحبس وَيضْرب بالخشب حَتَّى يُصَلِّي أَو يَمُوت.
وَاخْتلفُوا أَيْضا هَل يكفر بِتَرْكِهَا مَعَ اعْتِقَاد وُجُوبهَا، فَمنهمْ من قَالَ: يكفر بِمُجَرَّد تَركهَا لظَاهِر الحَدِيث، وَمِنْهُم من قَالَ: لَا يحكم بِكُفْرِهِ، وَتَأَول الحَدِيث على الِاعْتِقَاد.
وَقَالَ أَحْمد: من ترك الصَّلَاة متهاونا كسلا وَهُوَ غير جَاحد وُجُوبهَا، فَإِنَّهُ يقتل رِوَايَة وَاحِدَة.
وَاخْتلف عَنهُ مَتى يجب قَتله على ثَلَاث رِوَايَات.
إِحْدَاهُنَّ: أَنه مَتى ترك صَلَاة وَاحِدَة وضاق وَقت الثَّانِيَة ودعي لفعلها وَلم يصل قتل، نَص عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار أَكثر أَصْحَابه، وَفرق أَبُو إِسْحَاق بن شاقلا فَقَالَ: إِن ترك صَلَاة إِلَى وَقت الصَّلَاة أُخْرَى لَا تجمع مَعهَا مثل أَن يتْرك الْفجْر إِلَى الظّهْر وَالْعصر إِلَى الْمغرب قتل، وَإِن ترك صَلَاة لوقت صَلَاة أُخْرَى تجمع مَعهَا كالمغرب إِلَى الْعشَاء، وَالظّهْر إِلَى الْعَصْر، لم يقتل.
وَالثَّانيَِة: إِذا ترك ثَلَاث صلوَات مُتَوَالِيَات وتضايق وَقت الرَّابِعَة، ودعى إِلَى
стр. 66
فعلهَا وَلم يصل، قتل.
وَالثَّالِثَة: أَنه يدعى إِلَيْهَا ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن صلى وَإِلَّا قتل، رَوَاهُ الْمروزِي.
واختارها الْخرقِيّ، وَيقتل بِالسَّيْفِ رِوَايَة وَاحِدَة.
وَاخْتلف عَنهُ هَل وَجب قَتله حدا أَو كفرا على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا: أَنه يقتل لكفره كالمرتد، وَيجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُرْتَدين فَلَا يُورث وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيكون مَاله فَيْئا، وَهُوَ اخْتِيَار الْجُمْهُور من أَصْحَابه.
وَالثَّانيَِة: أَنه يقتل حدا وَحكمه حكم أموات الْمُسلمين، وَهُوَ اخْتِيَار أبي عبد اللَّهِ بن بطة.
وَأَجْمعُوا على أَن الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة من الْفُرُوض الَّتِي تصح فِيهَا النِّيَابَة بِنَفس وَلَا مَال.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجوز تَأْخِير الصَّلَاة حَتَّى يخرج وَقتهَا لمن كَانَ مستيقظا ذَاكِرًا قَادِرًا على فعلهَا غير ذِي عذر وَلَا مُرِيد لجمع.
قَالَ أهل اللُّغَة: وَالدُّعَاء عِنْد الْعَرَب بِمَعْنى الصَّلَاة، قَالَ تَعَالَى: ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ أَي أدع لَهُم، وَسميت الصَّلَاة صَلَاة لما فِيهَا من الدُّعَاء، وَقيل: من صليت الْعود إِذْ ألينته، فالمصلي قد يلين ويخشع.
وَقيل من الصَّلَاة وَهُوَ عظم الْعَجز يرْتَفع عِنْد الرُّكُوع وَالسُّجُود.
بَاب أَوْقَات الصَّلَاة
اخْتلفُوا فِي وَقت وجوب الصَّلَاة.
стр. 67
فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: الصَّلَاة تجب بِأول الْوَقْت.
وَقَالَ بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة: تجب بِآخِرهِ.
وَاتَّفَقُوا على أَن وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس، وَلَا يجوز أَن يُصَلِّي قبل الزَّوَال.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي آخر وَقت الظّهْر.
فَقَالَ الشَّافِعِي: قَول وَاحِد آخر وَقتهَا إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله غير الظل الَّذِي يكون للشَّخْص عِنْد الزَّوَال فَإِنَّهُ يطول وَيقصر بِحَسب اخْتِلَاف الزَّمَان، وَإِذا صَار كل شَيْء مثله، وَزَاد أدنى زِيَادَة فقد خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر، فَإِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ، وَزَاد أدنى زِيَادَة فَهُوَ آخر وَقت الْعَصْر.
وَاخْتلف عَن أبي حنيفَة، فَروِيَ عَنهُ كمذهب الشَّافِعِي وَأحمد، وَهُوَ اخْتِيَار أبي يُوسُف وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ وَهُوَ آخر وَقت الظّهْر، فَإِذا زَاد شَيْئا وَجب الْعَصْر، وَرُوِيَ عَنهُ أَن آخر وَقتهَا إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ فبينهما وَقت لَيْسَ من وقتهما، وَآخر وَقت الْعَصْر إصفرار الشَّمْس.
وَقَالَ مَالك: وَقت الظّهْر الْمُخْتَار من أول زَوَال الشَّمْس إِلَى أَن يصير ظلّ كل
стр. 68
شَيْء مثله.
فَإِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر الْمُخْتَار وَهُوَ بِعَيْنِه أول وَقت الْعَصْر الْمُخْتَار، وَيكون وقتا لَهما ممتزجا بَينهمَا، فَإِذا زَاد على الْمثل زِيَادَة بَيِّنَة خرج وَقت الظّهْر الْمُخْتَار، واختص الْوَقْت بالعصر وَلَا يزَال ممتدا إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ وَذَلِكَ آخر وَقت الْعَصْر الْمُخْتَار، وينتقل مَا كَانَ من الِاخْتِيَار فِي الظّهْر إِلَى أَن يبْقى للغروب قدر خمس رَكْعَات، أَربع لِلظهْرِ وركعة للعصر، فَحِينَئِذٍ يستويان فِي الضَّرُورَة وَقَوله: إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله سَوَاء فِي الْأَشْخَاص عِنْد الزَّوَال أَيْضا. وَقَول أبي حنيفَة وَمَالك: إِذا صَار كل شَيْء مثله أَنَّهُمَا أَيْضا يعتبران ذَلِك من وَقت تناهي نقصانه وَأخذ فِي الزِّيَادَة لَا من أَصله كَمَا ذكرنَا عَن الشَّافِعِي وَأحمد فَهُوَ اتِّفَاق مِنْهُم.
وَاخْتلفُوا فِي وَقت الْمغرب.
стр. 69
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَهَا وقتان فَأول وَقتهَا إِذا غَابَتْ الشَّمْس وَآخره حِين يغيب الشَّفق.
وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَالشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه: لَهَا وَقت وَاحِد مضيق مِقْدَار آخر الْفَرَاغ مِنْهَا.
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى رَوَاهَا عَنهُ ابْن وهب: أَن لَهَا وقتان.
وَاخْتلفُوا فِي الشَّفق الَّذِي يدْخل وَقت الْعشَاء بغيبوبته.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ الْحمرَة.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ الْبيَاض.
وَأهل اللُّغَة على القَوْل الأول، وَقَالَ الْخَلِيل وَالْفراء وَابْن دُرَيْد: الشَّفق الْحمرَة.
وَقَالَ الْفراء: سَمِعت بعض الْعَرَب يَقُول: وَعَلِيهِ ثوب مصبوغ كَأَنَّهُ الشَّفق وَكَانَ أَحْمَر.
وَاخْتلفُوا فِي آخر وَقت الْعشَاء الْمُخْتَار.
стр. 70
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنْهُمَا: إِلَى ثلث اللَّيْل. وَاخْتلف أَصْحَاب أبي حنيفَة فَمنهمْ من قَالَ: إِلَى قبل ثلث اللَّيْل، وَمِنْهُم من قَالَ: إِلَى ثلث اللَّيْل، وَمِنْهُم من قَالَ: إِلَى نصف اللَّيْل.
وَهَذَا القَوْل الآخر للشَّافِعِيّ وَالرِّوَايَة عَن أَحْمد.
وَقَالَ مَالك: وَقت الضَّرُورَة للمغرب وَالْعشَاء إِلَى قبل طُلُوع الْفجْر بِمِقْدَار أَربع رَكْعَات، ثَلَاثَة للمغرب وَوَاحِدَة من الْعشَاء، وَهُوَ القَوْل الآخر للشَّافِعِيّ وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: وَقت الْعشَاء الْآخِرَة للضَّرُورَة إِلَى أَن يطلع الْفجْر فَمن أدْرك من الْعشَاء الْآخِرَة رَكْعَة قبل طُلُوع الْفجْر فقد أدْركهَا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَقت الْجَوَاز إِلَى أَن يطلع الْفجْر.
وَاتَّفَقُوا على أَن أول وَقت الْفجْر طُلُوع الْفجْر الثَّانِي الْمُنْتَشِر وَلَا ظلمَة بعده، وَآخر وَقتهَا الْمُخْتَار إِلَى أَن يسفر.
وَاخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل تَقْدِيم صَلَاة الْفجْر من أول الْوَقْت؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْإِسْفَار أفضل إِلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْأَفْضَل التغليس.
وَعَن احْمَد رِوَايَة أَنه يعْتَبر حَال الْمُصَلِّين، فَإِن شقّ عَلَيْهِم التغليس كَانَ لإسفار أفضل.
واجمعوا على أَن وَقت الضَّرُورَة إِلَى طُلُوع الشَّمْس.
وَأَجْمعُوا على أَن الْأَفْضَل تَأْخِير الظّهْر عَن وَقت جَوَاز فعلهَا من يَوْم الْغَيْم
стр. 71
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِذا غلب على ظَنّه وَقتهَا صلاهَا من غير تَأْخِير.
وَعَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: إِذا كَانَت السَّمَاء مغيمة رَاعى الشَّمْس فَإِذا برز لَهُ مِنْهَا مَا يدله وَإِلَّا أخر حَتَّى يرى أَنه صلاهَا آخر الْوَقْت واحتاط بتأخيرها مَا بَينه وَبَين أَن يخَاف دُخُول وَقت الْعَصْر.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْأَفْضَل تَأْخِير الظّهْر فِي شدَّة الْحر إِذا كَانَ يُصليهَا فِي مَسْجِد الْجَمَاعَات خلافًا لبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي اعْتِبَار ذَلِك فِي الْبِلَاد الحارة دون غَيرهَا.
وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الظّهْر فِي الشتَاء إِذا لم يكن برود وَفِي الصَّيف إِذا لم يصل فِي مَسَاجِد الْجَمَاعَات. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يسْتَحبّ لمساجد الْجَمَاعَات يؤخروها إِلَى أَن يصير الْفَيْء ذِرَاعا.
وَاخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل فِي صَلَاة الْعَصْر التَّقْدِيم أَو التَّأْخِير فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة؟
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: التَّأْخِير مَا لم تصفر الشَّمْس.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تَقْدِيمهَا أفضل.
وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى.
стр. 72
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هِيَ الْعَصْر.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: هِيَ الْفجْر، وَالْقَوْل الآخر وَهُوَ أظهرهمَا: أَنَّهَا الْعَصْر.
وَاخْتلفُوا فِي الْمغمى عَلَيْهِ.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: إِذا كَانَ إغماؤه لسَبَب محرم مثل أَن يشرب خمرًا أَو دَوَاء لم يحْتَج إِلَيْهِ، لم تسْقط الصَّلَاة عَنهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاء فرضا، فَإِن أُغمي عَلَيْهِ بجنون أَو مرض أَو سَبَب مُبَاح سقط عَنهُ قَضَاء مَا كَانَ فِي حَال إغمائه من الصَّلَاة على الْإِطْلَاق.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْإِغْمَاء يَوْمًا وَلَيْلَة فَمَا دون ذَلِك لم يمْنَع وجوب الْقَضَاء، وَإِن زَاد على ذَلِك لم يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء، وَلم يفرق بَين أَسبَاب الْإِغْمَاء.
وَقَالَ أَحْمد: الْإِغْمَاء بِجَمِيعِ أَسبَابه لَا يمْنَع وجوب الْقَضَاء بِحَال.
بَاب الْأَذَان
أَجمعُوا على أَن الْأَذَان وَالْإِقَامَة مشروعان للصَّلَاة الْخمس وَالْجُمُعَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبهَا، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: هما سنتَانِ.
стр. 73
وَقَالَ أَحْمد: فرض على أهل الْأَمْصَار على الْكِفَايَة إِذا قَامَ بهما بَعضهم أَجْزَأَ عَن جَمِيعهم.
وَاتَّفَقُوا على أَن النِّسَاء لَا يشرع فِي حقهن الْأَذَان وَلَا يسن.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْإِقَامَة هَل تسن فِي حقهن أم لَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يسن لَهُنَّ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يسن لَهُنَّ.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِن أجتمع أهل بلد على ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة قوتلوا على ذَلِك، فَإِنَّهُ من شَعَائِر الْإِسْلَام فَلَا يجوز تعطيله.
اخْتلفُوا فِي صفة الْأَذَان.
فَاخْتَارَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: أَذَان بِلَال.
وَاخْتَارَ مَالك وَالشَّافِعِيّ أَذَان أبي مَحْذُورَة
стр. 74
فالأذان عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، حَيّ على الصَّلَاة، مرَّتَيْنِ، حَيّ على الْفَلاح، مرَّتَيْنِ، اللَّهِ أكبر، مرَّتَيْنِ، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ.
وَاخْتلف مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي صفة الْأَذَان مَعَ اختيارهما أَذَان أبي مَحْذُورَة، فالأذان عِنْد مَالك سَبْعَة عشر كلمة: اللَّهِ أكبر، مرَّتَيْنِ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، لَا يرفع بالتشهد من صَوته، ثمَّ يرجع فَيَقُول رَافعا صَوته: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، حَيّ على الصَّلَاة، مرَّتَيْنِ حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ، اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ.
وَالْأَذَان عِنْد الشَّافِعِي تِسْعَة عشر كلمة: اللَّهِ أكبر، أَربع مَرَّات، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، يخْفض صَوته يتَشَهَّد الترجيع ثمَّ يرجع فيمد صَوته بالتشهد فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، مرَّتَيْنِ
стр. 75
أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، حَيّ على الصَّلَاة، مرَّتَيْنِ /، حَيّ على الْفَلاح، مرَّتَيْنِ، اللَّهِ أكبر، مرَّتَيْنِ، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ.
وَاخْتلفُوا فِي صفة الْإِقَامَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْإِقَامَة مثنى مثنى كالأذان وَيزِيد على الْأَذَان بِلَفْظ الْإِقَامَة مرَّتَيْنِ فَتَصِير الْإِقَامَة عِنْده سبع عشر كلمة.
اللَّهِ أكبر، أَربع مَرَّات، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، مرَّتَيْنِ، حَيّ على الصَّلَاة، مرَّتَيْنِ، حَيّ على الْفَلاح، مرَّتَيْنِ، قد قَامَت الصَّلَاة، مرَّتَيْنِ، اللَّهِ أكبر، مرَّتَيْنِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَأحمد: الْإِقَامَة أحد عشر كلمة كلهَا تفرد، إِلَّا ذكر الْإِقَامَة، يذكر مرَّتَيْنِ فَيَقُول: اللَّهِ أكبر، مرَّتَيْنِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة، مرَّتَيْنِ، اللَّهِ أكبر، مرَّتَيْنِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر كمذهب مَالك، الْإِقَامَة عشر كَلِمَات فَذكر الْإِقَامَة فِيهَا مُفْردَة، اللَّهِ أكبر، مرَّتَيْنِ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة، قد قَامَت الصَّلَاة، اللَّهِ أكبر مرَّتَيْنِ، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ.
следующие страницы →