← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَلَا يحل لَهُ مَنعه، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَمن وَافقه من الشَّافِعِيَّة. وَاتَّفَقُوا على أَن الأَرْض إِذا كَانَت أَرض ملح أَو مَاء للْمُسلمين فِيهِ الْمَنْفَعَة. فَأَنَّهُ لَا يجوز للْمُسلمِ أَن ينْفَرد بهَا. بَاب الْوَقْف اتَّفقُوا على جَوَاز الْوَقْف. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يلْزم أَن يتَّصل بِهِ حكم حَاكم أَو يُخرجهُ مخرج الْوَصَايَا؟ فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يَصح بِغَيْر هذَيْن الوصفين وَيلْزم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا بِوُجُود إحدهما.

стр. 492

وَاخْتلفُوا هَل ينْقل الْملك الْمَوْقُوف إِلَى من وقف عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَزُول عَن ملك الْوَاقِف لَا إِلَى مَالك وَهُوَ مَحْبُوس على حكم ملكه حَتَّى يعْتَبر شُرُوطه. وَعَن رِوَايَة أُخْرَى: ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى. وَقَالَ مَالك وَأحمد: ينْتَقل إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِم. وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال ثَلَاثَة: إحدها كمذهب مَالك وَأحمد، وَالثَّانِي: هُوَ على ملك الْوَاقِف. وَالثَّالِث: ينْتَقل إِلَى الله. وَاتَّفَقُوا على أَن وقف الْمشَاع جَائِز. وَاتَّفَقُوا على إِن كل مَا لَا يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ إِلَّا بإتلافه كالذهب وَالْفِضَّة والمأكول لَا يَصح وَقفه. وَاخْتلفُوا فِي وقف مَا ينْقل ويحول وَيصِح الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح ذَلِك. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: يَصح وَالْأُخْرَى: لَا يَصح، وَالْمَشْهُور مِنْهُمَا عِنْد أَصْحَابه صِحَّته ولزومه، فَأَما فِي الْخَيل المحبوسات فِي سَبِيل الله فَإِنَّهَا يَصح إحباسها رِوَايَة وَاحِدَة عَنهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يَصح. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على غَيره وَاسْتثنى أَن ينْفق على نَفسه مِنْهُ مُدَّة حَيَاته.

стр. 493

قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك: لَا يَصح الشَّرْط. وَقَالَ أَحْمد: يَصح وَلَيْسَ فِي أبي حنيفَة نَص عَن هَذِه الْمَسْأَلَة. وَاخْتلف صَاحِبَاه فَقَالَ أَبُو يُوسُف كَقَوْل أَحْمد. وَقَالَ مُحَمَّد كَقَوْل مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على عقبه أَو على نَسْله، أَو على وَلَده، أَو على ذُريَّته، أَو على ولد وَلَده لصلبه، هَل يدْخل فِيهِ ولد الْبَنَات؟ وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَأحمد: لَا يدْخلُونَ. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو يُوسُف: يدْخلُونَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا قَالَ وقفت على عَقبي لَا يدْخل فِيهِ ولد الْبَنَات، وَإِن قَالَ: على ولد وَلَدي فِي الْمَشْهُور من مذْهبه أَنهم لَا يدْخلُونَ. وَقَالَ الْخفاف: مَذْهَب أبي حنيفَة أَنهم يدْخلُونَ وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد. وَأما النَّسْل والذرية فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أبي حنيفَة.

стр. 494

وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أحزب الْوَقْف لم يعد إِلَى ملك الْوَاقِف. ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز بَيْعه وَصرف ثمنه فِي مثله، وَإِن كَانَ مَسْجِدا. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يبْقى على حَاله وَلَا يُبَاع. وَقَالَ أَحْمد: يجوز بَيْعه وَصرف ثمنه فِي مثله وَفِي الْمَسْجِد إِذا كَانَ لَا يُرْجَى عوده كَذَلِك. وَلَيْسَ عَن أبي حنيفَة فِيهَا نَص. وَاخْتلف صَاحِبَاه: فَقَالَ أَبُو يُوسُف: لَا يُبَاع. وَقَالَ مُحَمَّد: يعود إِلَى مَالِكه الأول. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أذن للنَّاس فِي الصَّلَاة فِي أَرض أَو فِي الدّفن فِيهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أما الأَرْض فَلَا تصير مَسْجِدا وَلَو نطق بوقفة حَتَّى يصلى فِيهَا، وَأما الْمقْبرَة فَلَا تصير وَقفا وَإِن أذن فِيهِ ونطق بِهِ وَدفن فِيهَا وَله الرُّجُوع، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، مَا لم يحكم بِهِ حَاكم أَو يُخرجهُ مخرج الْوَصَايَا.

стр. 495

وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تصير وَقفا بذلك حَتَّى ينْطق بِهِ. وَقَالَ مَالك وَأحمد: تصير بذلك وَقفا وَإِن لم ينْطق بِهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف فِي مرض مَوته على بعض ورثته، أَو قَالَ: وقفت بعد موتِي على بعض ورثتي فَلم يخرج من الثُّلُث أَو خرج من الثُّلُث. فَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة: إِن أجَازه سَائِر الْوَرَثَة نفذ، وَإِن لم يجيزوه صَحَّ فِي مِقْدَار الثُّلُث بِالنِّسْبَةِ إِلَى من يؤول إِلَيْهِ بعد الْوَارِث حَتَّى لَا يجوز بَيْعه وَلَا ينفذ فِي حق الْوَارِث حَتَّى يقسم الْغلَّة بَينهم على فَرَائض الله تَعَالَى فَإِن مَاتَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ ينْتَقل إِلَى من يؤول إِلَيْهِ، وَيعْتَبر فيهم شَرط الْوَاقِف فَيصير وَقفا لَازِما. وَقَالَ مَالك: الْوَقْف فِي الْمَرَض على وَارثه خَاصَّة لَا يَصح فَإِن أَدخل مَعَه أَجْنَبِي فِيهِ صَحَّ فِي حق الْأَجْنَبِيّ وَمَا يكون للْوَارِث فَإِنَّهُ يُشَارك بَقِيَّة الْوَرَثَة مَا داموا أَحيَاء. وَاحْمَدْ يُوقف مِنْهُ مِقْدَار الثُّلُث وَيصِح وَقْفَة وَينفذ وَلَا يعْتَبر إجَازَة الْوَرَثَة،

стр. 496

وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى إِن صِحَة ذَلِك تقف على إجَازَة الْوَرَثَة. وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي: لَا يَصح على الْإِطْلَاق سَوَاء كَانَ يخرج من الثُّلُث أم لَا يخرج إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة، فَإِن أجازوه نفذ على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على قوم وَلم يَجْعَل آخِره للْفُقَرَاء. فَقَالَ مَالك وَأحمد: يَصح الْوَقْف، وَإِذا انقرض الْقَوْم الْمَوْقُوف عَلَيْهِم يرجع للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: كمذهب مَالك وَأحمد. وَالْقَوْل الآخر: أَنه بَاطِل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يتم الْوَقْف حَتَّى يكون آخِره على جِهَة لَا تَنْقَطِع. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف موضعا وَقفا مُطلقًا وَلم يعين لَهُ وَجها. فَقَالَ مَالك وَأحمد: يَصح وَيصرف إِلَى الْبر وَالْخَيْر. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ بَاطِل فِي الْأَظْهر من قوليه.

стр. 497

بَاب الْهِبَة اتَّفقُوا على أَن الْهِبَة تصح بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَالْقَبْض. ثمَّ اخْتلفُوا هَل تصح وَتلْزم بِإِيجَاب وَقبُول عَار عَن قبض إِذا كَانَت مُعينَة كالثواب وَالْعَبْد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا تلْزم إِلَّا بِالْقَبْضِ. وَقَالَ مَالك: تلْزم وَتَصِح بِمُجَرَّد الْقبُول والإيجاب. وَلَا تفْتَقر صِحَّتهَا ولزومها إِلَى قبض، وَلَكِن الْقَبْض شَرط فِي نفوذها وتمامها، فَإِذا انْعَقَد العقد فَلَيْسَ للْوَاهِب الرُّجُوع وللموهوب لَهُ والمتصدق عَلَيْهِ الْمُطَالبَة بالإقباض فَإِذا طَالب بِهِ أصر الْوَاهِب عَلَيْهِ فَإِن أخر الْوَاهِب الْإِقْبَاض مَعَ مُطَالبَة الْمَوْهُوب لَهُ بِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِب والموهوب لَهُ قَائِم على الْمُطَالبَة وَلم يرض بتبقيتها فِي يَد الْوَاهِب لم تبطل وللموهوب لَهُ مُطَالبَة الْوَرَثَة، فَإِن تراخا الْمَوْهُوب لَهُ عَن الْمُطَالبَة أَو رَضِي بتبقيتها

стр. 498

أَو أمكنه قبضهَا فَلم يقبضهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِب أَو مرض بطلت الْهِبَة وَلم يكن لَهُ شَيْء فَهَذِهِ فَائِدَة مَذْهَب مَالك إِن الْقَبْض شَرط فِي نُفُوذ الْهِبَة وتمامها لَا فِي صِحَّتهَا ولزومها. وَعَن أَحْمد مثله. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَت غير مُعينَة كالقفيز فِي صبره وَالدِّرْهَم فِي دَارهم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد رِوَايَة وَاحِدَة لَا تلْزم إِلَّا بِالْقَبْضِ. وَقَالَ مَالك: تلْزم بِغَيْر قبض على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي هبة الْمشَاع وَالتَّصَدُّق بِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز فِيمَا يَتَأَتَّى الْقِسْمَة فِيهِ كالعقار حَتَّى يقسم، وَيجوز فِيمَا لَا يَنْقَسِم كالحيوان والجواهر وَالْحمام.

стр. 499

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز فيهمَا جَمِيعًا. وَاتَّفَقُوا على أَنه يقبض للطفل أَبوهُ أَو وليه. وَاخْتلفُوا فِي السّنة فِي الْهِبَة للأولاد هَل هِيَ التَّسْوِيَة أَو للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: التَّسْوِيَة بَينهم على الْإِطْلَاق ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا، أَو ذُكُورا وإناثا. وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانُوا ذُكُورا كلهم أَو إِنَاثًا كلهم فالتسوية، وَإِن كَانُوا ذُكُورا وإناثا فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَاتَّفَقُوا على أَن تَخْصِيص بَعضهم بِالْهبةِ مَكْرُوه. وَكَذَلِكَ اتَّفقُوا على أَن تَفْضِيل بَعضهم على بعض مَكْرُوه. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يحرم؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يحرم. وَقَالَ مَالك: يجوز أَن ينْحل الرجل بعض وَلَده بعض مَاله وَيكرهُ أَن ينحله جَمِيع مَاله وَإِن فعل ذَلِك نفذ إِذا كَانَ فِي الصِّحَّة.

стр. 500

وَقَالَ أَحْمد: إِذا فضل بَعضهم على بعض أَو خص بَعضهم أَو فضل بعض الْوَرَثَة على بعض سوى الْأَوْلَاد أَسَاءَ بذلك وَلم يجز. وَهل لَهُ أَن يسترجع ذَلِك وَيُؤمر بِهِ؟ فَقَالُوا لَا يلْزمه الرُّجُوع. وَقَالَ أَحْمد: يلْزمه الرُّجُوع. وَاخْتلفُوا هَل للْأَجْنَبِيّ الرُّجُوع فِيمَا وهب وَإِن لم يعوض عَنهُ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْمَوْهُوب لَهُ أَجْنَبِيّا من الْوَاهِب لَيْسَ بِذِي رحم محرم مِنْهُ وَلَيْسَ بَينهمَا زَوجته وَلم يعوضه عَنهُ لَا هُوَ وَلَا فُضُولِيّ عَنهُ فَلهُ الرُّجُوع فِيهَا إِلَّا أَن تزيد زِيَادَة مُتَّصِلَة أَو يَمُوت أحد الْمُتَعَاقدين أَو تخرج الْهِبَة من ملك الْمَوْهُوب لَهُ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ شَيْء من هَذِه الْأَشْيَاء الرُّجُوع. وَقَالَ مَالك: إِذا علم بِالْعرْفِ أَن الْوَاهِب قصد بِالْهبةِ الثَّوَاب كَانَ لَهُ على الْمَوْهُوب مثل ذَلِك، وَإِلَّا رد الْهِبَة.

стр. 501

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع وَإِن لم يعوض. وَاخْتلفُوا هَل للْأَب الرُّجُوع فِيمَا وَهبة لوَلَده. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع بِكُل حَال. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ الرُّجُوع بِكُل حَال. وَقَالَ مَالك: للْأَب أَن يرجع فِيمَا وهب لأبنه على جِهَة الصِّلَة لَا على جِهَة الصَّدَقَة، وَلَيْسَ للْأُم أَن ترجع فِيمَا وهبت لإبنها وَهُوَ يُقيم لِأَنَّهَا قصدت بِهِ وَجه الله، فَأَما إِذا وهب لإبنه بِقصد الْمَوَدَّة والمحبة فَلهُ الرُّجُوع مَا لم يستدن الإبن الْمَوْهُوب لَهُ دينا بعد الْهِبَة أَو تتَزَوَّج الْبِنْت أَو يخلطه الْمَوْهُوب لَهُ بِمَالِه من جنسه بِحَيْثُ لَا تتَمَيَّز مِنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع. وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات أظهرها: لَهُ الرُّجُوع بِكُل حَال وَالْأُخْرَى: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع بِحَال كمذهب أبي حنيفَة، وَالْأُخْرَى: كمذهب مَالك، فَأَما الْأُم فَلَا تملك الرُّجُوع عَن أَبى حنيفَة وَأحمد. وتملك الرُّجُوع عَن مَالك فِي حَيَاة الْأَب. وَعَن الشَّافِعِي: على الْإِطْلَاق.

стр. 502

وَأما الْجد فَلَا يملك الرُّجُوع عَن أبي حنيفَة وَأحمد وَمَالك. وَقَالَ الشَّافِعِي: يملك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا زَادَت الْهِبَة فِي بدنهَا بالسمن وَالْكبر هَل يكون كَمَا قدمنَا مَانِعا من الرُّجُوع؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكون مَانِعا من الرُّجُوع. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكون مَانِعا. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. وَاخْتلفُوا هَل تَقْتَضِي الْهِبَة الْمُطلقَة الإثابة؟ فَقَالَ مَالك: إِن علم بِالْعرْفِ أَن الْوَاهِب قصد بهبته الإثابة كَانَ لَهُ على الْمَوْهُوب لَهُ ذَلِك مثل هَدِيَّة الْفَقِير إِلَى الْغَنِيّ أَو إِلَى السُّلْطَان وَألا يرد الْهِبَة إِلَيْهِ كَمَا قدمنَا ذكره. وَعَن الشَّافِعِي فِي الصَّغِير إِذا وهب للكبير قَولَانِ، الْجَدِيد مِنْهُمَا: أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي الإثابة كمذهب أبي حنيفَة. فعلى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم: أَن الإثابة عَلَيْهَا وَاجِبَة فِي مَاذَا يثبت؟ اخْتلفَا. فَقَالَ مَالك: تلْزمهُ قيمَة الْهَدِيَّة وَللشَّافِعِيّ أَرْبَعَة أَقْوَال، أَحدهَا: كمذهب

стр. 503

مَالك، وَهَذَا وَلآخر يلْزمه إرضاء الْوَاهِب. وَالثَّالِث: مِقْدَار الْمُكَافَأَة على مثل تِلْكَ الْهِبَة فِي الْعَادة. وَالرَّابِع: أقل مَا يَقع عَلَيْهِ الإسم. وَاتَّفَقُوا على أَن الزَّوْجَيْنِ والأخوة لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُم الرُّجُوع على صَاحِبَة فِيمَا وهب لَهُ وَاخْتلفُوا هَل للوالد أَن يَأْخُذ من مَال وَلَده مَا شَاءَ عِنْد الْحَاجة وَغَيرهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَأْخُذ من مَال وَلَده بِقدر الْحَاجة وَغَيرهَا مَا شَاءَ. وَاخْتلفُوا فِي مُطَالبَة الْوَالِد وَلَده من قرض أَو قيمَة متْلف. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: يملك ذَلِك. وَقَالَ أَحْمد: لَا يملك ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِي هبة الْمَجْهُول.

стр. 504

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح مَا لم يُعينهُ ويسلمه، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد. وَقَالَ مَالك: تصح. بَاب الْعُمْرَى اخْتلفُوا فِي الْعُمْرَى. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْعُمْرَى تمْلِيك الرَّقَبَة فَإِذا أعمر الرجل رجلا دَارا فَقَالَ: أعمرتك دَاري هَذِه وجعلتها لَك عمرك أَو عمري أَو مَا عِشْت فَهِيَ للعمر ولورثته من بعده إِن كَانَ لَهُ وَرثهُ سَوَاء قَالَ المعمر للمعمر: هِيَ لَك ولعقبك أَو أطلق فَإِن لم يكن لَهُ وَارِث كَانَت لبيت المَال وَلَا تعود إِلَى الْعُمر. وَقَالَ مَالك: هِيَ تمْلِيك الْمَنَافِع فَإِذا مَاتَ المعمر رجعت إِلَى المعمر، وَإِن أطلق لم ترجع إِلَيْهِم بل ترجع إِلَى المعمر، فَإِن لم يكن المعمر مَوْجُودا عَادَتْ إِلَى ورثته. وَأما الرقبى فَحكمهَا حكم الْعُمْرَى عِنْد الشَّافِعِي وَاحْمَدْ: وَهِي أَن يَقُول:

стр. 505

أرقبتك دَاري أَو جَعلتهَا لَك حياتك، فَإِن مت قبلي رجعت إِلَيّ وَإِن مت قبلك فَهِيَ لَك ولعقبك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: الرقبى بَاطِلَة إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: تبطل الرقبى الْمُطلقَة دون الْمقيدَة وَصفَة الْمُطلقَة عِنْده أَن يَقُول: هَذِه الدَّار رقبى. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أَبْرَأ من الدّين صَحَّ ذَلِك، وَلم يحْتَج إِلَى قبُول ذَلِك. بَاب اللّقطَة اتَّفقُوا على أَن اللّقطَة مَا لم تكن تافها يَسِيرا أَو شَيْئا لَا بَقَاء لَهُ فَأَنَّهَا تعرف حولا. وَأَجْمعُوا على أَن صَاحبهَا أَن جَاءَ فَهُوَ أَحَق بهَا من ملتقطها إِذا ثَبت لَهُ أَنه صَاحبهَا. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا أكلهَا بعد الْحول ملتقطها فَأَرَادَ صَاحبهَا أَن يضمنهُ أَن ذَلِك لَهُ وَأَنه إِن تصدق بهَا ملتقطها بعد الْحول فصاحبها مُخَيّر بَين الضمين وَبَين

стр. 506

أَن تكون لَهُ على أجرهَا فَأَي ذَلِك تخير كَانَ لَهُ ذَلِك بِإِجْمَاع وَلَا تَنْطَلِق يَد ملتقطها عَلَيْهَا بصدقه وَلَا تصرف قبل الْحول إِلَّا ضَالَّة الْغنم. فَإِنَّهُم أَجمعُوا على أَن ملتقطها فِي الْموضع الْمخوف عَلَيْهَا لَهُ أكلهَا. وَاتَّفَقُوا على جَوَاز الِالْتِقَاط فِي الْجُمْلَة. ثمَّ اخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل ترك اللّقطَة أَو أَخذهَا؟ فَاخْتلف عَن أبي حنيفَة فَروِيَ عَنهُ أَن الْأَفْضَل أَخذهَا وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَن الْأَفْضَل تَركهَا. وَعَن الشَّافِعِي فِي الِالْتِقَاط قَولَانِ، أَحدهمَا: يجب أَخذهَا، وَالْآخر: أَن الْأَفْضَل أَخذهَا. وَقَالَ أَحْمد: الْأَفْضَل تَركهَا. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ شَيْء لَهُ بَال وخطر وَيُمكن تَعْرِيفه فَيَنْبَغِي لمن رَآهُ أَخذه ويعتقد بِأَخْذِهِ حفظه على صَاحِبَة وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا من الدَّرَاهِم أَو يَسِيرا من الْمَأْكُول فَهَذَا لَا فَائِدَة فِي أَخذه، فَإِن أَخذه جَازَ وَإِن وجد آبقا لجاره أَو لِأَخِيهِ أَو أُخْته فَلهُ أَن يَأْخُذهُ وَهُوَ فِي السعَة من تَركه، فَإِن كَانَ لَا يعرف صَاحِبَة فَلَا يقربهُ. وَقَالَ الْوَزير: الَّذِي أرى أَنه إِذا أَخذهَا نَاوِيا بأخذها حفظهَا على صَاحبهَا واثقا من نَفسه بتحمل الْأَمَانَة فِي ذَلِك، فَإِن الْأَفْضَل أَن يَأْخُذهَا، وَإِن كَانَ يخَاف

стр. 507

مِنْهَا الْفِتْنَة أَو أَنَّهَا تكلّف وَجه أَمَانَته فليتركها. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أَخذ اللّقطَة ثمَّ ردهَا إِلَى مَكَانهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن أَخذهَا ليردها إِلَى صَاحبهَا، ثمَّ ردهَا إِلَى موضعهَا الَّذِي وجدهَا فِيهِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَإِن أَخذهَا وَهُوَ لَا يُرِيد ردهَا ثمَّ بدا لَهُ فَردهَا إِلَى موضعهَا، ثمَّ سرقت ضمنهَا. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: يضمن على كل حَال. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ التقطها بنية الْحِفْظ على صَاحبهَا فَردهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي اللّقطَة هَل تملك بعد الْحول والتعريف؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تملك جَمِيع الملتقطات سَوَاء كَانَ غَنِيا أَو فَقِيرا، وَسَوَاء كَانَت اللّقطَة أثمانا أَو عرُوضا أَو حليا أَو ضَالَّة غنم. وَقَالَ مَالك: هُوَ بِالْخِيَارِ بعد السّنة بَين أَن يَتْرُكهَا فِي يَد أَمَانَة، فَإِن تلفت فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَبَين أَن يتَصَدَّق بِشَرْط الضَّمَان وَبَين أَن يتملكها فَتَصِير دينا فِي ذمَّته

стр. 508

وَيكرهُ لَهُ تَملكهَا إِلَّا فِي ضَالَّة الْغنم يجدهَا فِي مفازة لَيْسَ بقربها قَرْيَة، وَيخَاف عَلَيْهَا الذِّئْب إِن شَاءَ تَركهَا وَإِن شَاءَ أَخذهَا وأكلها وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يملك شَيْئا من الملتقطات بِحَال وَلَا ينْتَفع بهَا إِن كَانَ غَنِيا، فَإِن كَانَ فَقِيرا أجَاز لَهُ الِانْتِفَاع بهَا بِشَرْط الضَّمَان فَأَما الْغَنِيّ فَإِنَّهُ يتَصَدَّق بهَا بِشَرْط الضَّمَان. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: إِن كَانَت أثمانا ملكهَا بِغَيْر اخْتِيَاره وَجَاز لَهُ الِانْتِفَاع بهَا غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا، وَإِن كَانَت عرُوضا أَو حليا لم يملكهَا لَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَا بِغَيْر اخْتِيَاره، وَلم يجز لَهُ الِانْتِفَاع بهَا غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا، وَالْأُخْرَى: أَنه لَا يملك الْأَثْمَان أَيْضا بل يتَصَدَّق بهَا فَإِن جَاءَ صَاحبهَا بعد الْحول خَيره بَين الْأَخْذ وَبَين أَن يرد عَلَيْهِ مثلهَا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ضَاعَت بعد التقاطها فِي يَد الْمُلْتَقط فِي مُدَّة التَّعْرِيف. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لاضمان عَلَيْهِ.

стр. 509

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن أشهد حَيْثُ أَخذهَا ليردها لم يضمن، وَإِن لم يشْهد ضمن. وَاخْتلفُوا هَل يجوز الْتِقَاط الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْبَقر وَالْحمير وَالطير؟ فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يجوز التقاطها إِلَّا أَن الشَّافِعِي فرق بَين صغارها وكبارها، فَقَالَ: يجوز الْتِقَاط صغارها. قَالَ الْوَزير رَحْمَة الله: وَالظَّاهِر أَن نطق رَسُول الله ﷺ َ - لَا ينْصَرف إِلَّا إِلَى كِبَارهَا وَهِي الَّتِي تضل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز. وَقَالَ مَالك: أما الْإِبِل فَلَا يجوز التَّعَرُّض لَهَا بِحَال، وَأما الْبَقر فَإِن خَافَ عَلَيْهَا السبَاع أَخذهَا، وَإِن لم يخف عَلَيْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْإِبِل وَكَذَلِكَ الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير، وَأما الطير فَلم نر عَنهُ شَيْئا فِيهِ. قَالَ الْوَزير: فَأَما الطير فَالَّذِي أرى فِيهِ أَن الْحمام مِنْهُ وَمَا يألف أوكاره فَإِنَّهُ لَا

стр. 510

يلتقط، فَأَما الضواري من الطير الَّتِي إِذا أهملت التقاطها عَادَتْ إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من التوحش من (الأسن) فَكَانَ إهمال التقاطها على نَحْو الْإِتْلَاف أَو مُؤديا إِلَى نَحْو الْإِتْلَاف، فَكَانَ التقاطها جَائِزا بنية الْحِفْظ لَهَا على أَرْبَابهَا. وَاتَّفَقُوا على أَن الْتِقَاط الْغنم جَائِز عدا رِوَايَة عَن أَحْمد: أَن التقاطها لَا يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَن الْعدْل إِذا الْتقط اللّقطَة أقرَّت فِي يَده. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْفَاسِق. فَذهب أَبُو حنيفَة وَأحمد إِلَى أَنَّهَا تقر فِي يَده قِيَاسا على الْعدْل. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: أَحدهمَا: يَنْزِعهَا الْحَاكِم من يَده ويجعلها فِي يَد أَمِين، وَالْآخر: لَا تنْزع من يَده وَيضم إِلَيْهِ الْحَاكِم أَمينا. وَقَالَ مَالك: لَا تقر فِي يَده بِحَال. وَاخْتلفُوا فِي لقطَة الْحرم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: هِيَ كَغَيْرِهَا من اللقطات فِي جَمِيع أَحْكَامهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ أَخذهَا ليعرفها وَلَا يملكهَا بعد السّنة، وَعنهُ قَول آخر كمذهبهما. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: هِيَ كَغَيْرِهَا، وَالْأُخْرَى: وَهِي الْمَشْهُورَة، أَنه لَا يحل التقاطها إِلَّا لمن يعرفهَا أبدا حَتَّى يجد صَاحبهَا فيدفعها إِلَيْهِ وَلَا يملكهَا بعد

стр. 511

مضى الْحول. وَقَالَ الْوَزير: وَبِهَذَا نقُول وَقد تقدم ذكر ذَلِك. وَاخْتلفُوا هَل يجب تَعْرِيف مَا دون الْعشْرَة دَرَاهِم أَو دون دِينَار فَلَا يعرفهَا حولا، وَلَكِن يعرفهَا وَلم يجد الْوَقْت وَإِن كَانَت دِينَارا أَو عشرَة دَرَاهِم عرفهَا حولا؟ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: يجب تَعْرِيفهَا إِن كَانَ مِمَّا تطلبه النَّفس فِي الْعَادة. وَقَالَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي مُفَسرًا لما تطلبه النَّفس: أَنه مَا زَاد على الدِّينَار. وَأما مَالك فَلم نجد عَنهُ نصا إِلَّا مَا قدمْنَاهُ، وَهُوَ أَن كل شَيْء لَهُ خطر وبال فَإِنَّهُ يُؤْخَذ وَإِن كَانَ يَسِيرا فَلَا فَائِدَة فِي أَخذه. وَحكى بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي عَن مَالك أَنه قَالَ: إِذا كَانَ ربع دِينَار عرفه حولا، وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك فَلَا يعرفهُ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا جَاحد على اللّقطَة فَأخْبر بعددها وعفاصها ووكائها هَل تدفع إِلَيْهِ بِلَا بَينه؟

стр. 512

فَقَالَ مَالك وَأحمد: تدفع إِلَيْهِ بِغَيْر بَيِّنَة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: لَا يلْزم الدّفع إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَة وَيجوز أَن يدْفع إِلَيْهِ بِلَا بَيِّنَة إِذا غلب على ظَنّه صَدَقَة. بَاب اللَّقِيط اتَّفقُوا على أَنه إِذا وجد لَقِيط فِي دَار الْإِسْلَام فَهُوَ مُسلم. إِلَّا أَبَا حنيفَة قَالَ: إِن وجد فِي كَنِيسَة أَو بيعَة أَو قَرْيَة من قرى أهل الذِّمَّة فَهُوَ ذمِّي. وَاتَّفَقُوا على أَنه حر وَأَن ولاءه لجَمِيع الْمُسلمين وَأَنه إِن وجد مَعَه مَال أنْفق عَلَيْهِ مِنْهُ، فَإِن لم يُوجد مَعَه نَفَقَة، أنْفق عَلَيْهِ من بَيت المَال، فَإِن امْتنع بعد بُلُوغه

стр. 513

من الْإِسْلَام لم يقر على ذَلِك فَإِن أَبى قتل عِنْد مَالك وَاحْمَدْ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحبس وَلَا يقتل. وَقَالَ الشَّافِعِي: يزْجر عَن الْكفْر فَإِن أَقَامَ عَلَيْهِ أقرّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنه أظهر دينا يقر عَلَيْهِ بالجزية كَانَ كَأَهل الذِّمَّة وَإِن أظهر دينا لَا يقر عَلَيْهِ أَهله رد إِلَى مأمنه من أهل الْحَرْب. وَاتَّفَقُوا على أَنه يحكم بِإِسْلَام الصَّغِير بِإِسْلَام أَبِيه. وَاتَّفَقُوا على أَنه يحكم بِإِسْلَامِهِ بِإِسْلَام أمه كأبيه سوى مَالك فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ بإسلامها. وَقد رُوِيَ أبن نَافِع عَن مَالك كمذهب الْجَمَاعَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي إِسْلَام الصَّبِي وردته. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إِذا كَانَ مُمَيّزا. وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح إِلَّا بعد بُلُوغه. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالمذهبين. بَاب الْجعَالَة اتَّفقُوا على أَن رد الْآبِق يسْتَحق الْجعل برده إِذا اشْتَرَطَهُ.

стр. 514

ثمَّ اخْتلفُوا فِي اسْتِحْقَاقه الْجعل إِذا لم يشرطه. فَقَالَ مَالك فِيمَا رُوِيَ عَنهُ ابْن الْقَاسِم: إِذا كَانَ مَعْرُوفا برد الآباق اسْتحق على حسب الْموضع وقربه، وَإِن لم يكن شَأْنه ذَلِك فَلَا جعل لَهُ وَيُعْطى على مَا أنْفق عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يسْتَحق على الْإِطْلَاق. وَلم يعتبروا وجود الشَّرْط وَلَا عَدمه وَلَا أَن يكون مَعْرُوفا برد الآباق وَأَن لَا يكون. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يسْتَحق إِلَّا أَن يَشْتَرِطه. وَاخْتلفُوا هَل هُوَ مُقَدّر؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن رده من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام اسْتحق أَرْبَعِينَ درهما. وَإِن رده من دون ذَلِك يرْضخ لَهُ الْحَاكِم. وَقَالَ مَالك: لَهُ أُجْرَة الْمثل وَلم يقدر. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: دِينَارا، وإثني عشرَة درهما وَلَا فرق عِنْده بَين قصير الْمسَافَة وطويلها وَلَا بَين خَارج الْمصر والمصر، وَالْأُخْرَى: إِن جَاءَ بِهِ من

стр. 515

الْمصر فعشرة دَرَاهِم، وَإِن جَاءَ بِهِ من خَارج الْمصر فأربعون درهما، وَلم يفرق بَين قرب الْمسَافَة أَيْضا وَبعدهَا. وَاخْتلفُوا فِيمَا أنفقهُ على الْآبِق فِي طَريقَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب على سَيّده إِذا كَانَ الْمُنفق مُتَبَرعا وَهُوَ الَّذِي ينْفق من غير أَمر الْحَاكِم، وَإِن أنْفق بِأَمْر الْحَاكِم كَانَ مَا ينْفق دينا على سيد العَبْد وَله أَن يحبس العَبْد عِنْده حَتَّى يَأْخُذ نَفَقَته. وَقد تقدم مَذْهَب مَالك فِي الْفضل عَنهُ فِي الْمَسْأَلَة الأولى. وَقَالَ أَحْمد: هُوَ على سَيّده بِكُل حَال. بَاب الْوَصِيَّة وَأَجْمعُوا على أَن الْوَصِيَّة غير وَاجِبَة لمن لَيست عِنْده أَمَانَة يجب عَلَيْهِ الْخُرُوج مِنْهَا وَلَا عَلَيْهِ دين لَا يعلم بِهِ من هُوَ لَهُ، أَو لَيست عِنْده وَدِيعَة بِغَيْر إِشْهَاد. وَأَجْمعُوا على أَن من كَانَت ذمَّته مُتَعَلقَة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء أَو بأحدها، فَإِن الْوَصِيَّة بهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ فرضا. وَأَجْمعُوا على أَنَّهَا مُسْتَحبَّة مَنْدُوب إِلَيْهَا كمن لَا يَرث الْمُوصي من أَقَاربه وَذَوي أرحامه.

стр. 516

وَأَجْمعُوا على أَن الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ لغير وَارِث جَائِزَة وَأَنَّهَا لَا تفْتَقر إِلَى إجَازَة الْوَرَثَة. وَأَجْمعُوا على أَن مَا زَاد على الثُّلُث إِذا أوصى بِهِ من ترك بَنِينَ وعصبة أَنه لَا ينفذ إِلَّا الثُّلُث وَأَن الْبَاقِي مَوْقُوف على إجَازَة الْوَرَثَة فَإِن أجازوه نفذ، وَإِن أبطلوه لم ينفذ. وَأَجْمعُوا على أَن لُزُوم الْعَمَل بِالْوَصِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ بعد الْمَوْت. وَأَجْمعُوا على أَنه يسْتَحبّ للْمُوصي أَن يُوصي بِدُونِ الثُّلُث مَعَ إجازتهم لَهُ الْوَصِيَّة بِهِ يُقَال: وصّى فلَان السَّيِّد إِذا اتبع بعضه بَعْضًا وَالْوَصِيَّة فِي اللُّغَة: من وصّى يصي. وأنشدوا (يصي اللَّيْل وَالْأَيَّام حَتَّى صَلَاتنَا ... مقاسمة تشق أنصافها السّفر)

стр. 517

وَهِي من حَيْثُ الشَّرْع رَاجِعَة إِلَى معنى الْأَمر. وَاخْتلفُوا فِي إجَازَة الْوَرَثَة هَل هِيَ تَنْفِيذ لما كَانَ أَمر بِهِ الْمُوصي أَو هبة مستأنفة؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: هِيَ تَنْفِيذ لما كَانَ أَمر بِهِ الْمُوصي أَو هبة مستأنفة. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: هِيَ تَنْفِيذ لما كَانَ أَمر بِهِ الْمُوصي وَلَيْسَ بابتداء. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: كمذهبهم، وَالْآخر: أَنَّهَا هبة مبتدأه، يعْتَبر فِيهَا مَا يعْتَبر من الْهِبَة من الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَالْقَبْض. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا وَصِيّه لوَارث إِلَّا أَن يُجِيز ذَلِك الْوَرَثَة.

стр. 518

وَاخْتلفُوا هَل يَصح التَّزْوِيج فِي مرض الْمَوْت؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يَصح ذَلِك. وَقَالَ مَالك: لَا يَصح للْمَرِيض الْمخوف عَلَيْهِ تَزْوِيج فَإِن تزوج وَقع فَاسِدا وَفسخ سَوَاء دخل بهَا أَو لم يدْخل وَيكون الْفَسْخ بِالطَّلَاق فَإِن بَرِيء من الْمَرَض فَهَل يَصح النِّكَاح أَو يفْسخ؟ فِيهِ عَنهُ رِوَايَتَانِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد فأوصى لآخر بِمثل نصيب أحدهم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَهُ الرّبع. وَقَالَ مَالك: لَهُ الثُّلُث. وَاتَّفَقُوا على أَن عطايا الْمَرِيض وهباته من الثُّلُث. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى بِجَمِيعِ مَاله وَلَا وَارِث لَهُ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْوَصِيَّة صَحِيحَة. وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى روايتيه، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَا يَصح مِنْهَا إِلَّا الثُّلُث. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى بِثُلثِهِ لجيرانه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْجِيرَان المتلاصقون.

стр. 519

وَقَالَ الشَّافِعِي: حد الْجوَار أَرْبَعُونَ دَارا من كل جَانب. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كَقَوْل الشَّافِعِي، وَالْأُخْرَى: ثَلَاثُونَ دَارا من كل جَانب. وَلم نجد عَن مَالك حدا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وهب أَو أعتق، ثمَّ أعتق فِي مَرضه وَعجز عَن الثُّلُث. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يتخاصان. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تبدأ بِالْأولِ. وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَصِيَّة إِلَى عدل جَائِزَة. وَاخْتلفُوا فِي وَصِيَّة الْمَقْتُول. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: تصح. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنهُ: لَا تصح. وَعَن الشَّافِعِي ثَلَاثَة أَقْوَال، أَحدهَا: لَا تصح على الْإِطْلَاق، وَالثَّانِي: تصح على الْإِطْلَاق.

стр. 520

وَالثَّالِث: إِن أوصى ثمَّ جرح فالتوصية بَاطِلَة. وَإِن جرح ثمَّ أوصى فَالْوَصِيَّة صَحِيحَة. وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تلْزم بعد الْمَوْت. وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَصِيَّة إِلَى الْكَافِر لَا تصح. وَاخْتلفُوا فِي العَبْد. فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا تصح إِلَى العَبْد على الْإِطْلَاق سَوَاء كَانَ لَهُ أَو لغيرة. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تصح الْوَصِيَّة إِلَيْهِ على الْإِطْلَاق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز الْوَصِيَّة إِلَى عبد غَيره وَتجوز إِلَى عَبده نَفسه بِشَرْط أَن يكون الْوَرَثَة كبارًا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى إِلَى فَاسق. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُخرجهُ القَاضِي من الْوَصِيَّة، فَإِن لم يُخرجهُ نفذ تصرفه وَصحت وَصيته. وَقَالَ مَالك: لَا تصح الْوَصِيَّة إِلَى فَاسق لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهَا وَلَا يقر يَده بِحَال. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: لَا تصح الْوَصِيَّة، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تصح وَيضم إِلَيْهِ الْحَاكِم أَمِين. وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ. وَاخْتلفُوا فِي الصَّبِي الْمُمَيز هَل تصح وَصيته؟

стр. 521

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: لَا تصح. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر وَأحمد: يَصح إِذا وَافق الْحق. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى إِلَى رجل فِي شَيْء مَخْصُوص؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتَعَدَّى إِلَى جَمِيع أُمُوره فَيكون وَصِيّا فِيهَا. وَقَالَ مَالك: إِن قَالَ: أَنْت وصيي فِي كَذَا دون غَيره فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَأما إِن قَالَ: أَنْت وصيي فِي كَذَا وَعين نوعا وَلم يذكر قصره عَلَيْهِ. فَاخْتلف أَصْحَابه فَمنهمْ من قَالَ: يكون وَصِيّا فِي الْجَمِيع كَمَا لَو قَالَ: فلَان وصيي وَأطلق، فَإِنَّهُ عِنْد مَالك يكون وَصِيّا فِي الْكل. وَمِنْهُم من قَالَ: يكون وَصِيّا فِيمَا نَص عَلَيْهِ خَاصَّة دون مَا لم يذكرهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تقف الْوَصِيَّة على مَا أوصاه فِيهِ. وَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيّ إِذا أوصى فِيمَا أوصى بِهِ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يَصح. وَقَالَ مَالك: إِذا أطلق وَلم يَنْهَهُ عَن الْوَصِيَّة فَلهُ ذَلِك، وَكَذَلِكَ إِذا أذن لَهُ أَن يُوصي وَلم يعين إِلَى من يُوصي فَيجوز.

стр. 522

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: لَا يَصح إِلَّا أَن يعين فَيَقُول: أوصِي إِلَى فلَان. وَاخْتلفُوا هَل يجوز للْمُوصي أَن يَشْتَرِي لنَفسِهِ شَيْئا من مَال الْيَتِيم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بِزِيَادَة على الْقيمَة اسْتِحْسَانًا وَإِن اشْتَرَاهُ بِمثلِهِ أَو قِيمَته لَا يجوز. وَقَالَ مَالك يَشْتَرِيهِ بِالْقيمَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز على الْإِطْلَاق. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: كمذهب الشَّافِعِي وَهِي الْمَشْهُورَة، وَالْأُخْرَى: إِذا وكل غَيره جَازَ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى بِسَهْم من مَاله لَهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ مثل مَا لأَقل أهل الْفَرِيضَة، إِلَّا أَنه إِن كَانَ هَذَا الْأَقَل يزِيد على السُّدس فَإِنَّهُ يرد إِلَيْهِ وَإِن نقص عَنهُ أعْطِيه نَاقِصا. وَعَن رِوَايَة أُخْرَى أَنه إِن نقص عَن السُّدس أعطي السُّدس. وَعَن مَالك رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: يُعْطي السُّدس إِلَّا أَن تعول الْمَسْأَلَة فيعطي سدسا عائلا، وَالْأُخْرَى: يُعْطي الثّمن، وَالْأُخْرَى: سهم مِمَّا تصح مِنْهُ الْمَسْأَلَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: الْخِيَار إِلَى الْوَرَثَة يعطونه مَا شَاءُوا. وَاتَّفَقُوا فِي الرِّوَايَات الثَّلَاث عَن مَالك أَنه: لَا يُزَاد على الثُّلُث.

стр. 523

وَاخْتلف عَن أَحْمد فَروِيَ عَنهُ: يُعْطي السُّدس إِلَّا أَن تعول الْفَرِيضَة فيعطي سدسا عائلا. وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَنه أقل سِهَام الْوَرَثَة، وَإِن كَانَ أقل من السُّدس، فَإِن زَاد على السُّدس أعْطى السُّدس. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أعتقل لِسَان الْمَرِيض فَهَل تصح وَصيته بِالْإِشَارَةِ أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا تصح. وَقَالَ الشَّافِعِي: يَصح. وَذكر الطَّحَاوِيّ: أَن الظَّاهِر من مَذْهَب مَالك جَوَاز ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى أَن تشتري نسمَة بِأَلف وتعتق عَنهُ فعجز الثُّلُث عَنْهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل الْوَصِيَّة.

стр. 524

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تشتري نسمَة بِمِقْدَار الثُّلُث. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ادّعى الْوَصِيّ دفع المَال إِلَى الْيَتِيم بعد بُلُوغه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: القَوْل قَول الْوَصِيّ مَعَ يَمِينه وَكَذَلِكَ الحكم فِي الْأَب، وَالْحَاكِم وَالشَّرِيك وَالْمُضَارب. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يقبل قَول الْوَصِيّ إِلَّا بِبَيِّنَة، وَاسْتثنى الشَّافِعِي الشَّرِيك وَالْمُضَارب فَذكر فيهمَا قَوْلَيْنِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى إِلَى رجل بِثلث مَاله. فَقَالَ لَهُ: ضَعْهُ حَيْثُ شِئْت. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ أَن يَدْفَعهُ إِلَى نَفسه وَأَن يُعْطِيهِ بعض أَوْلَاده. وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِك. وَاسْتثنى مَالك أَن لَا يكون لذَلِك أَهلا. وَقَالَ مَالك وَأحمد: تصح.

стр. 525

وَعَن أَصْحَاب الشَّافِعِي كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قدم ليقتص مِنْهُ أَو كَانَ بِإِزَاءِ الْعَدو أَو ضرب الْحَامِل الطلق أَو هَاجَتْ الرّيح وهم قرب وسط الْبَحْر. فَذهب أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ أَن عطايا هَؤُلَاءِ من الثُّلُث. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا كَقَوْلِهِم. وَالثَّانِي فِي جَمِيع المَال. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى لمَسْجِد. فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يَصح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا أَن يَقُول: ينْفق عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى لِقَرَابَتِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يخْتَص ذَلِك بالأقرب فَالْأَقْرَب من كل ذِي رحم محرم مِنْهُ من قبل أَبِيه وَأمه وَلَا يدْخل فِيهِ الْوَالِدَان، وَالْولد وَولد الْوَلَد والجدات والأجداد، وَلَا ابْن الْعم وترتقي فِي ذَلِك إِلَى أَي شَيْء أمكن وَإِن زَاد على أَرْبَعَة أباء من الْجَانِبَيْنِ لَكِن نبدأ بالأقرب وَلَا يسْتَحق الْأَبْعَد مَعَ وجود الْأَقْرَب. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك الْكَافِر مِنْهُم وَالْمُسلم، والغني وَالْفَقِير، وَالذكر وَالْأُنْثَى، وَلَا

стр. 526

يدْخل الْوَارِث فِي قرَابَة نَفسه. وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الراويتين: يدْخل فِي ذَلِك قرَابَته من قبل أَبِيه، وَمن قبل أمه. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنهُ: يدْخل فِيهِ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من جِهَة الْأَب، وَلَا يدْخل ولد الْبَنَات فِيهِ وترتقي من ذَلِك مهما أمكن ذَلِك، وَإِن زَاد على أَرْبَعَة أباء لَكِن يبْدَأ بالأقرب فَالْأَقْرَب وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُسلم وَالْكَافِر، وَالذكر وَالْأُنْثَى وَاخْتلف الرِّوَايَة عَنهُ فِي الْفَقِير والغني. فَروِيَ عَنهُ: أَنَّهُمَا متساويان، وَرُوِيَ عَنهُ: يبْدَأ بالأحوج وَيدخل فيهم الْوَارِث وَابْن الْعم. وَقَالَ الشَّافِعِي: يدْخل فِيهِ قرَابَته من قبل أَبِيه وَأمه إِلَّا أَن يكون الْمُوصي عَرَبيا، فَإِنَّهُ لَا يتَنَاوَل قرَابَته من جِهَة أمه أظهر الْقَوْلَيْنِ. ويشترك فِيهِ الْقَرِيب والبعيد مِنْهُم، وَالرحم الْمحرم وَالْوَالِد وَالْولد وَالْجد ابْن الْعم، وَيدخل فيهم ولد الْأَب الْخَامِس وَيَنْتَهِي فِي ذَلِك إِلَى الْجد الَّذِي ينسبون إِلَيْهِ وَيعرف الْمُوصى بِهِ. وَمثل ذَلِك المتقدمون من أَصْحَابه فَقَالُوا: كَمَا لَو أوصى لقرابة الشَّافِعِي فَإِنَّهُ يرتقي إِلَى بني شَافِع ثمَّ يَنْتَهِي إِلَيْهِم وَلَا يُعْطي بَنو الْمطلب وَلَا بَنو عبد منَاف، وَإِن كَانُوا أقَارِب.

стр. 527

وَهل يدْخل الْوَارِث فِي ذَلِك؟ عَنهُ فِيهِ قَولَانِ. وَيدخل فيهم الْكفَّار من قراباته كَمَا يدْخل الْمُسلمُونَ مِنْهُم. وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: ينظر من كَانَ يصله فِي حَال حَيَاته مِنْهُم فَيصْرف إِلَيْهِ ذَلِك فَإِن لم يكن لَهُ عَادَة بذلك فِي حَيَاته، فَالْوَصِيَّة لقراباته من قبل أَبِيه خَاصَّة. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: يُعْطي من كَانَ يصله مِنْهُم وَمن لم يصله، فَأَما الْقرَابَات الَّذين من قبل أَبِيه المستحقون على الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا فهم أباؤه وأجداده وَأَوْلَاده لصلبه وَأَوْلَاد الْبَنِينَ وَإِخْوَته وأخواته وأعمامه وعماته. وَلَا تدخل الْأُم فِي ذَلِك بِحَال وَلَا أَوْلَادهَا من غير أَبِيه وَلَا الْخَال وَلَا الخالات من قبل أَبِيه وَأمه وَيكون الْمُسْتَحق مِنْهُم ولد أَرْبَعَة أباء، وَلَا يجاوزنهم إِلَى بني الْأَب الْخَامِس وهم أَوْلَاد أبي جد الْجد وَيَسْتَوِي فيهم الْقَرِيب والبعيد مِنْهُم. وَلَا يدْخل الْكفَّار فيهم، ويعطون بِالسَّوِيَّةِ الذّكر مِنْهُم وَالْأُنْثَى، والغني وَالْفَقِير يخْتَص ذَلِك بأولاد أَبِيه وهم الْأُخوة وَأَوْلَاد الْجد وهم العمومة. وَأَوْلَاد أَب الْجد وهم عمومة الْأَب، وَأَوْلَاد جد الْجد وهم عمومة الْجد، لِأَن النَّبِي ﷺ َ - لم يتَجَاوَز بِسَهْم ذَوي الْقُرْبَى بني هَاشم .

стр. 528

فَأَما الْخلاف بَينهم إِذا أوصى لأَهله وَلم يقل: لأهل بَيْتِي. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتَصَرَّف إِلَى زَوجته خَاصَّة. وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: هُوَ للْعصبَةِ إِلَّا أَن يعلم أَنه أَرَادَ بِهِ ذَوي رَحمَه. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: هُوَ للعصبية وَذَوي الْأَرْحَام مِمَّن يَرِثهُ وَولد الْبَنَات والعمات والخالات جَمِيعًا يدْخلُونَ فِيهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ والقرابة سَوَاء كل مِنْهُم على أَصله الممهد، فإمَّا إِن أوصى لأهل بَيته. فاتفقوا على أَنه يدْخل فِيهِ قراباته من قبل أَبِيه وَأمه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا أوصى لأهل بَيته فَكل من ينتسب إِلَى الْأَب الَّذِي ينتسب الْمُوصي إِلَيْهِ من جِهَة الأباء يدْخلُونَ فِي الْوَصِيَّة مثل الْعَبَّاس إِذا أوصى لأهل بَيته فَكل من ينتسب إِلَى الْعَبَّاس بالأباء يسْتَحق مِنْهُ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أوصى لبني فلَان بِثلث مَاله لم يدْخل فِيهِ إِلَّا الذُّكُور من ولد فلَان الْمُوصي بِهِ وَكَانَ بَينهم بِالسَّوِيَّةِ.

стр. 529

وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أوصى لولد فلَان كَانَ للذكور وَالْإِنَاث من وَلَده وَكَانَ بَينهم بِالسَّوِيَّةِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كتب وَصِيّه بِخَطِّهِ يعلم أَنه خطه وَلم يشْهد فِيهَا هَل يحكم بهَا كَمَا لَو أشهد عَلَيْهِ بهَا. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يحكم بهَا. وَقَالَ أَحْمد: من كتب وَصِيَّة بِخَطِّهِ وَلم يشْهد فِيهَا حكم بهَا مَا لم يعلم رُجُوعه عَنْهَا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أوصى إِلَى رجلَيْنِ وَأطلق فَهَل لأَحَدهمَا التَّصَرُّف دون الآخر؟ فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك: لَا يجوز لأَحَدهمَا أَن يتَصَرَّف دون الآخر فِي شَيْء بِوَجْه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز لأَحَدهمَا أَن ينْفَرد دون صَاحِبَة إِلَّا فِي ثَمَانِيَة أَشْيَاء مَخْصُوصَة شرى الْكَفَن وتجهيز الْمَيِّت وإطعام الصغار وكسوتهم، ورد وَدِيعَة بِعَينهَا، وَقَضَاء الدّين، وإنفاذ وَصِيَّة بِعَينهَا، وَعتق عبد بعينة، وَالْخُصُومَة فِي حُقُوق الْمَيِّت وَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيَّة للْكفَّار.

стр. 530

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تصح لَهُم سَوَاء كَانُوا أهل حَرْب أَو ذمَّة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح لأهل الْحَرْب، وَتَصِح لأهل الذِّمَّة خَاصَّة. وَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيَّة هَل تتَنَاوَل مَا علمه الْمَيِّت وَمَا لم يُعلمهُ، أَو مَا علمه خَاصَّة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تتناولهما. وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا تتَنَاوَل إِلَّا مَعْلُومَة خَاصَّة. وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَصِيّ مَعَ الْغَنِيّ لَا يحل لَهُ أَن يَأْكُل من مَال الْيَتِيم. وَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيّ هَل لَهُ أَن يَأْخُذ من مَال الْيَتِيم عِنْد الْحَاجة. فمذهب أبي حنيفَة الَّذِي ذكره مُحَمَّد أَنه لَا يَأْكُل بِحَال لَا قرضا وَلَا غَيره. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز لَهُ أَن يَأْكُل بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من أُجْرَة عملة أَو كِفَايَته وَهل يلْزمه عِنْد الْوُجُود رد الْعِوَض؟ على رِوَايَتَيْنِ عَن احْمَد وقولين للشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ غَنِيا فليستعفف، وَإِن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ أَي بِمِقْدَار نظره وَأُجْرَة عمل مثله.
следующие страницы →