Полный текст (888 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أودع رجل رجلا كيسا مَخْتُومًا أَو صندوقا مقفلاً فَحل الْكيس أَو فتح القفل.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لاضمان عَلَيْهِ إِن تلف.
وَقَالَ الشَّافِعِي: عَلَيْهِ الضَّمَان.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: وجوب الضَّمَان.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أودع بَهِيمَة عِنْد إِنْسَان وَلم يَأْمُرهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يلْزم الْمُودع أَن يعلفها أَو دَفعهَا للْحَاكِم ليتدين على صَاحبهَا مَا تحْتَاج إِلَيْهِ أَو يَبِيعهَا عَلَيْهِ إِن كَانَ غَائِبا، فَأن تَركهَا الْمُودع وَلم يفعل ذَلِك ضمن.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه من ذَلِك شَيْء.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أودعهُ على شَرط الضَّمَان فَإِنَّهُ لَا يضمن وَالشّرط يَأْكُل.
وَاخْتلفُوا فِي الْوَدِيعَة إِذا سرقت فَهَل للْمُودع أَن يُخَاصم سارقها من غير تَوْكِيل من الْمَالِك.
стр. 457
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَيْسَ لَهُ أَن يُخَاصم إِلَّا أَن وَكله الْمَالِك.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ ذَلِك من غير تَوْكِيل.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وجد لرجل بعد مَوته فِي دفتر حسابه بِخَطِّهِ لفُلَان بن فلَان عِنْدِي وَدِيعَة أَو على كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَاب الشَّافِعِي: لَا يجب الدّفع إِلَى من هُوَ مَكْتُوب باسمه مَا لم يكن من الْمَيِّت إِقْرَار بذلك.
وَقَالَ أَحْمد وَمَالك: يجب دفع ذَلِك كَمَا لَو أقرّ بِهِ فِي حَيَاته، وَمن أَصْحَاب أبي حنيفَة الْمُتَأَخِّرين من قَالَ: يجب دفع ذَلِك كَمَا لَو أقرّ بِهِ.
وَالْقَائِل هُوَ صاعد بن أَحْمد.
стр. 458
كتاب الْغَصْب
اتَّفقُوا على أَن الْغَصْب حرَام وَأَن الْغَصْب أَخذ بعدوان وقهر.
قَالَ الله ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر فَأَرَدْت أَن أعيبها وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾
وَاتَّفَقُوا على إِنَّه يجب على الْغَاصِب رد الْمَغْصُوب إِن كَانَت عينه قَائِمَة، وَلم يخف من نَزعهَا إِتْلَاف نفس.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْعرُوض وَالْحَيَوَان وكل مَا كَانَ غير مَكِيل أَو مَوْزُون يضمن إِذا غصب أَو تلف بِقِيمَتِه.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْمكيل وَالْمَوْزُون إِذا غصب وَتلف ضمن بِمثلِهِ، إِذا وجد مثله.
إِلَّا فِي أحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَنه يضمنهُ بِقِيمَتِه.
стр. 459
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا زَاد الْمَغْصُوب فِي بدنه أَو بتَعَلُّم صناعَة ثمَّ نقصت فِي يَد الْغَاصِب.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يضمن هَذِه الزِّيَادَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يَأْخُذهُ صَاحبه، وَيَأْخُذ من الْغَاصِب قيمَة مَا زَاد.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا غصب أمه فَوَطِئَهَا، أَن عَلَيْهِ الْحَد وَيجب عَلَيْهِ ردهَا إِلَى مَالِكهَا وارش مَا نَقصهَا الوطىء إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِن قِيَاس مذْهبه أَنه يجب الْحَد عَلَيْهِ وَلَا إرش عَلَيْهِ.
فَإِن أولدها وَجب عَلَيْهِ رد أَوْلَادهَا وَكَانُوا رَقِيقا للْمَغْصُوب مِنْهُ وارش مَا نَقصهَا الْولادَة.
إِلَّا أَبَا حنيفَة ومالكا فَإِنَّهُمَا قَالَا: إِن جبر الْوَلَد مَا نقصتها الْولادَة سد ذَلِك بذلك فَإِن بَاعهَا الْغَاصِب من آخر فَوَطِئَهَا الثَّانِي وَهُوَ يعلم أَنَّهَا مَغْصُوبَة فأولدها، ثمَّ اسْتحقَّت فَإِنَّهَا ترد إِلَى مَالِكهَا أَيْضا وَمهر مثلهَا ويفدي الثَّانِي أَوْلَاده بمثلهم وَيَكُونُونَ أحرارا وَيرجع بذلك كُله على الْغَاصِب عِنْد أَحْمد وَالشَّافِعِيّ.
إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ: يفْدي أَوْلَاده بقيمتهم لَا بمثلهم.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجب عَلَيْهِ - يَعْنِي الواطىء - الْعقر ويفدي أَوْلَاده بقيمتهم
стр. 460
لَا بأمثالهم، وهم أَحْرَار بردهَا إِلَى مَالِكهَا وَيرجع بِقِيمَة الْوَلَد وَالثمن على الْغَاصِب وَلَا يرجع بالعقر عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَالك: إِذا اشْتَرَاهَا من يَد الْغَاصِب فاستولدها ثمَّ اسْتحقَّت من يَده فمستحقها بِالْخِيَارِ بَين أَن يَأْخُذهَا وَيَأْخُذ قيمَة وَلَدهَا وَلَا يسْتَحق غير ذَلِك لَا مهر وَلَا أرش أَو يُجِيز البيع وَيَأْخُذ قيمَة الْوَلَد. هَذَا قَول مَالك الأول وَعَلِيهِ جَمِيع أَصْحَابه، ثمَّ نقل عَن مَالك الرُّجُوع عَن ذَلِك فَقَالَ: يَأْخُذ قيمَة الْوَلَد وَقِيمَة الْأُم فعلى القَوْل الأول إِذا أَخذهَا وَقِيمَة الْوَلَد فَإِنَّهُ يرجع على الْغَاصِب بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَة الْوَلَد لِأَن الْوَلَد لَيْسَ من جِنَايَة الْغَاصِب وعَلى الرِّوَايَة الثَّانِيَة هُوَ مُخَيّر بَين أَن يرجع بأوفى الغرمين من قيمتهَا أَو الثّمن وَالْولد حر على كل حَال.
وَاخْتلفُوا فِيمَن فَقَأَ عين فرس. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِيهَا ربع الْقيمَة وَفِي الْعَينَيْنِ جَمِيع الْقيمَة وَترد على الْجَانِي مَعِيبَة إِن اخْتَار الْمَالِك الْقيمَة.
стр. 461
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ فِيهَا شَيْء مُقَدّر بل مَا نقص.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: فِيهَا ربع الْقيمَة، وَفِي الْعَينَيْنِ مَا نقص، وَالْأُخْرَى فِي الْجَمِيع مَا نقص كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا جنا رجل على عبد جِنَايَة توجب قِيمَته كَقطع الْيَدَيْنِ.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لصَاحب العَبْد إِمْسَاكه وَأخذ قِيمَته من الْجَانِي.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمولي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ سلم العَبْد إِلَى الْجَانِي وَأخذ قِيمَته مِنْهُ، وَإِن شَاءَ أمْسكهُ هُوَ وَلَيْسَ على الْجَانِي حِينَئِذٍ شَيْء.
وَاخْتلفُوا فِي مَنَافِع الْغَصْب.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ غير مضمونه. وَعَن مَالك رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: وجوب الضَّمَان فِي الْجُمْلَة، وَالثَّالِثَة التَّفْرِقَة بَين مَا إِذا كَانَت دَارا فسكنها الْغَاصِب بِنَفسِهِ لم يقمن وَإِن أكراها ضمن وعَلى ذَلِك إِن كَانَت حَيَوَانا فَرَكبهُ لم يضمن كالعقار وَإِن أكراه ضمن. وَرُوِيَ عَنهُ أَنه لَا يجب الضَّمَان فِي الْحَيَوَان جمله فَأَما إِذا كَانَ قصد الْغَاصِب الْمَنَافِع لَا الْأَعْيَان وَنَحْو الَّذين يسخرون دَوَاب النَّاس فَإِنَّهُ يُوجب ضَمَان الْمَنَافِع على غاصبها رِوَايَة وَاحِدَة مَعَ كَون الْمَالِك مُخَيّر بَين إِلْزَام الْغَاصِب بِقِيمَة أصل الْعين كملا أَو تضمين الْمَنَافِع ورد الْعين.
стр. 462
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: هِيَ مَضْمُونَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَن غصب عقارا فَتلف فِي يَده، إِمَّا بهدم أَو غشيان أَو سيل أَو حريق. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يضمن الْقيمَة، وَرَأى أَبُو حنيفَة أَنه إِذا لم يكن ذَلِك بِكَسْبِهِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا غصب أَرضًا فزرعها وأدركها رَبهَا قبل أَن يَأْخُذ الْغَاصِب الزَّرْع.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَهُ إِجْبَاره على الْقلع.
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ وَقت الزَّرْع لم يفت. فللمالك إِجْبَار الْغَاصِب على قلعه وَإِن كَانَ وَقت الزَّرْع قد فَاتَ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: لَهُ قلعه، وَالثَّانيَِة: لَيْسَ لَهُ قلعة، وَله أُجْرَة الأَرْض وَهِي الْمَشْهُورَة.
وَقَالَ أَحْمد: إِن شَاءَ صَاحب الأَرْض أَن يقر الزَّرْع فِي أرضه للْغَاصِب إِلَى وَقت الْحَصاد وَله أُجْرَة الأَرْض وَمَا نَقصهَا الزَّرْع وَلَيْسَ لَهُ إِجْبَاره على قلعه بِغَيْر عوض، وَإِن شَاءَ رفع إِلَيْهِ قيمَة الزَّرْع وَكَانَ الزَّرْع لصَاحب الأَرْض وَعنهُ فِيمَا يدْفع
стр. 463
إِلَيْهِ من قيمَة الزَّرْع أَو قدر مَا أنْفق على الزَّرْع رِوَايَتَانِ.
وَاخْتلفُوا فِي الْغَاصِب إِذا غير الْمَغْصُوب عَن صفته بِحَيْثُ يَزُول الإسم وَأكْثر الْمَنَافِع الْمَقْصُورَة نَحْو أَن يغصب شاه فيذبحها أَو يشويها أَو يطبخها أَو حنطه فيطبخها.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَنْقَطِع حق الْمَغْصُوب مِنْهُ بذلك وَيجب على الْغَاصِب أَن يتَصَدَّق بهَا لِأَنَّهُ ملكهَا ملكا حَرَامًا.
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ، عَن أَحْمد: لَا يَنْقَطِع حق الْمَغْصُوب مِنْهُ بذلك وَهِي لمَالِكهَا وَيلْزم الْغَاصِب أرش النَّقْص.
وَقد رُوِيَ عَن أَحْمد كمذهب أبي حنيفَة.
وَقَالَ مَالك: الْمَالِك مُخَيّر بَين أَن يَأْخُذ بالأعيان الْمَوْجُودَة وَلَا شَيْء لَهُ سواهَا وَبَين أَن يغرمه الْقيمَة أَكثر مَا كَانَت.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا فتح القفص عَن الطَّائِر فطار أَو حل عقال الْبَعِير فشرد.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: ضَمَان عَلَيْهِ على كل حَال سَوَاء أخرج عَقِيبه أَو متراخيا.
стр. 464
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: فِي الْقَدِيم لَا ضَمَان
وَقَالَ مَالك وَأحمد: عَلَيْهِ الضَّمَان مُطلقًا سَوَاء أخرج عَقِيبه أَو متراخيا.
وَعَن الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد: إِنَّه إِن طَار عقيب الْفَتْح وَجب الضَّمَان، وَإِن وقف ثمَّ طَار لم يضمن.
وَاخْتلفُوا على أَنه من غصب ساحة فَأدْخلهَا فِي مركبه وطالبه بهَا مَالِكهَا وَهُوَ فِي اللجة أَنه لَا يجب قلعهَا. ويحكى عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: يُؤمر بِأَن يرس بأقرب المراس عِنْده، ثمَّ يرد الساحة إِلَى مَالِكهَا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا غصب ساحة فَبنى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ ينقص الْبَانِي بناه وَيرد الساحة إِلَى مَالِكهَا.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن غصب أُجْرَة فَأدْخلهَا فِي بنائِهِ.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: أَنه يجب عَلَيْهِ نقضهَا ورد عينهَا إِلَى مَالِكهَا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه قيمتهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ نقض الْبناء.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا غصب خيطا فخيط بِهِ جرحه فخاف على نَفسه التّلف إِن هُوَ نَزعه أَنه لَا يلْزمه سوى الْقيمَة لأجل الْخَوْف على النَّفس.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وهب الْغَاصِب مَا غصب فَتلف فِي يَد الْمَوْهُوب لَهُ.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يضمن أَيهمَا شَاءَ إِلَّا أَنه إِن ضمن الْمَوْهُوب لَهُ رَجَعَ على الْغَاصِب.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَيهمَا ضمن لم يرجع على الآخر.
стр. 465
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أراق على ذمِّي خمرًا أَو قتل خنزيرا فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يضمن.
стр. 466
كتاب الشُّفْعَة
وَاتَّفَقُوا على أَن الشُّفْعَة تجب للخليط.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا طرقت الطّرق وحدت الْحُدُود فَهَل يسْتَحق الشُّفْعَة بالجوار؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا شُفْعَة بالجوار.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجب الشُّفْعَة.
قَالَ اللغويون: وَالشُّفْعَة معروفه عِنْد الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقَالَ القتببي: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادَ بيع منزل أَو حَائِط أَتَاهُ الْجَار وَالشَّرِيك والصاحب يشفع إِلَيْهِ فِيمَا بَاعَ فيشفعه وَجعله أولى بِهِ مِمَّن بعد مِنْهُ فسميت شفعه وَسمي طالبها شَفِيعًا.
стр. 467
وَاخْتلفُوا مَتى يسْتَحق الشَّفِيع الشُّفْعَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يثبت عِنْد البيع للشَّفِيع حق الطّلب فَإِن طلب وَقت علمه بِالْبيعِ.
وَمن المُشْتَرِي وَكم الثّمن وَحضر عِنْد المُشْتَرِي أَو عِنْد الْعقار وَأشْهد عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ أَو عِنْد البَائِع إِن كَانَ الْمَبِيع فِي حَقه اسْتَقر حَقه وَتثبت لَهُ ولَايَة الْأَخْذ والنسخ وَلَا يملك الْمَبِيع إِلَّا بِالْأَخْذِ إِمَّا بِتَسْلِيم المُشْتَرِي أَو بِحكم الْحَاكِم، فَإِن رَضِي بِالْبيعِ لم يثبت لَهُ حق.
وَهل يكون طلبَهَا على الْفَوْر أَو على التَّرَاخِي؟
وَاخْتلف عَن أبي حنيفَة على رِوَايَتَيْنِ، أحداهما: على الْفَوْر حَتَّى إِن علم وَسكت هنيهة وَطلب فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: مَا دَامَ قَاعِدا فِي ذَلِك الْمجْلس فَلهُ أَن يُطَالب بِالشُّفْعَة مَا لم يُؤْخَذ مِنْهُ مَا يدل على الْإِعْرَاض من الْقيام أَو الِاشْتِغَال بشغل آخر.
стр. 468
وَاخْتلف عَن مَالك فِي انقطاعها للحاضر على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا: أَنَّهَا تَنْقَطِع بعد سنة، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تَنْقَطِع إِلَّا بِأَن يَأْتِي عَلَيْهِ من الزَّمَان مَا يعلم أَنَّهَا تَارِك لَهَا، فَأَما طلبَهَا عِنْده فعلى التَّرَاخِي.
وَاخْتلف أَقْوَال الشَّافِعِي فِي ذَلِك، فَقَالَ فِي الْقَدِيم: إِنَّهَا على التَّرَاخِي، لَا تسْقط أبدا حَتَّى يُسْقِطهَا صَاحبهَا بِالْعَفو صَرِيحًا أَو مَا يدل على الْعَفو. وَقَالَ فِي الْجَدِيد: أَنَّهَا على الْفَوْر، فَمَتَى أخر ذَلِك من غير عذر فَلَا شفعه لَهُ وَإِن طَالب فِي الْمجْلس وَهَذَا هُوَ الَّذِي ينصره أَصْحَابه.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه يقدر بِثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن مَضَت فَلم يُطَالب بهَا سَقَطت.
وَالْقَوْل الرَّابِع: إِن حَقه ثَابت إِلَى أَن يرفعهُ المُشْتَرِي إِلَى الْحَاكِم ليجبره على الْأَخْذ أَو الْعَفو. وَاخْتلف عَن أَحْمد فَروِيَ عَنهُ: هِيَ على الْفَوْر فَمَتَى لم يُطَالب بهَا فِي الْحَال سَقَطت.
وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: أَنَّهَا موقته بِالْمَجْلِسِ.
وَالثَّالِثَة: أَنَّهَا على التَّرَاخِي فَلَا تبطل أبدا حَتَّى يعْفُو أَو تطالب.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَ الشَّفِيع غَائِبا فَلهُ إِذا قدم الْمُطَالبَة بِالشُّفْعَة.
стр. 469
وَلَو تنَاول الْمَبِيع جمَاعَة وَكَذَلِكَ الصَّغِير إِذا كبر وَهَذَا إِذا طَالب وَقت علمه أَو أشهد على نَفسه بالمطالبة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بنى المُشْتَرِي فِي الشّقص الْمَشْفُوع ثمَّ أستحق عَلَيْهِ بِالشُّفْعَة.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: للشَّفِيع أَن يُعْطِيهِ قيمَة بنائِهِ إِلَّا أَن يَشَاء المُشْتَرِي أَن يَأْخُذ بنائِهِ فَلهُ ذَلِك إِذا لم يكن فِيهِ ضَرَر، وَلَيْسَ لَهُ إِجْبَار المُشْتَرِي على الْقلع.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: للشَّفِيع إِجْبَار المُشْتَرِي على قلع بنائِهِ.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز الاحتيال لإِسْقَاط الشُّفْعَة مثل أَن يَبِيع سلْعَة مَجْهُولَة عِنْد من يرى ذَلِك مسْقطًا للشفعة، أَو بِأَن يقر لَهُ بِبَعْض الْملك ثمَّ يَبِيعهُ الْبَاقِي.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَهُ ذَلِك.
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَيْسَ لَهُ ذَلِك.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَت دَار بَين جمَاعَة، وهم ذُو سِهَام مُتَفَاوِتَة فَبيع مِنْهَا حِصَّة فَهَل تكون الشُّفْعَة فِيهَا على قدر السِّهَام أَو على عدد الرؤوس؟
стр. 470
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَنَّهَا على قدر الرؤوس.
وَقَالَ مَالك هِيَ على قدر السِّهَام.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ.
وَلأَحْمَد رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِي عُهْدَة الشَّفِيع هَل هِيَ على البَائِع أم على المُشْتَرِي؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: على المُشْتَرِي.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هِيَ على المُشْتَرِي سَوَاء أَخذه من يَد البَائِع أَو من يَد المُشْتَرِي.
وَاخْتلفُوا هَل تورث الشُّفْعَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تورث وَإِن كَانَ الْمَيِّت طَالب بهَا إِلَّا أَن يكون الْحَاكِم حكم لَهُ بهَا ثمَّ مَاتَ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تورث بِكُل حَال.
وَقَالَ أَحْمد: لَا تورث إِلَّا أَن يكون الْمَيِّت طَالب بهَا.
وَاخْتلفُوا هَل للذِّمِّيّ شُفْعَة على الْمُسلم؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَهُ الشُّفْعَة. وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ لَهُ شُفْعَة على الْمُسلم.
وَاخْتلفُوا هَل تثبت الشُّفْعَة فِيمَا لَا يَنْقَسِم كالرحى وَالْحمام؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تثبت.
стр. 471
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تثبت.
وأختلف عَن مَالك وَأحمد على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا: لَا تثبت، وَالْأُخْرَى: تثبت.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ بِثمن مُؤَجل، فَهَل يَأْخُذهُ الشَّفِيع بِثمن حَال أَو مُؤَجل؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْجَدِيد: يَأْخُذهُ بِثمن حَال أَو يصبر حَتَّى يَنْقَضِي الْأَجَل.
وَقَالَ فِي الْقَدِيم: يَأْخُذهُ بِثمن مُؤَجل فِي الْحَال وَإِلَّا يتْرك.
وَعَن الشَّافِعِي قَول ثَالِث: أَنه يَأْخُذهُ سلعه تَسَاوِي الثّمن إِلَى ذَلِك الْأَجَل.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: إِن كَانَ مَلِيًّا ثِقَة أَخذه بِالثّمن الْمُؤَجل وَإِن لم يكن مَلِيًّا ثِقَة أَتَى بكفيل ملي ثِقَة فيكفله ثمَّ يَأْخُذهُ بِالثّمن الْمُؤَجل.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْترى شِقْصا وَوَقفه.
فَهَل يسْقط الشُّفْعَة فِيهِ؟
стр. 472
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَالشَّافِعِيّ: لَا تسْقط الشُّفْعَة، وَزَاد أَبُو حنيفَة بِأَن قَالَ: وَلَو جعله مَسْجِدا لم يسْقط الشُّفْعَة، وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى روايتيه وَأحمد: تسْقط الشُّفْعَة.
وَاخْتلفُوا فِي الْمَوْهُوب والمتصدق بِهِ هَل يثبت فِيهِ الشُّفْعَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا تثبت فِيهِ الشُّفْعَة.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: تثبت الشُّفْعَة فِيهِ، وَالْأُخْرَى: تسْقط.
стр. 473
كتاب الْإِجَارَة
اتَّفقُوا على أَن الْإِجَارَة من الْعُقُود الْجَائِزَة الشَّرْعِيَّة وَهِي تمْلِيك الْمَنَافِع بِالْعِوَضِ، وَإِن من شَرط صِحَّتهَا أَن تكون الْمَنْفَعَة والعوض معلومين.
وَاخْتلفُوا هَل تملك الْأُجْرَة بِنَفس العقد؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تملك بِالْعقدِ وَتجب على آخر كل يَوْم بِقسْطِهِ من الْأُجْرَة. وَقَالَ مَالك: لَا يملك الْمُطَالبَة بهَا إِلَّا يَوْمًا بِيَوْم فَأَما الْأُجْرَة فقد ملكت بِالْعقدِ.
стр. 474
وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد: تملك الْأُجْرَة بِنَفس العقد وتستحق بِالتَّسْلِيمِ وتستقر بِمُضِيِّ الْمدَّة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر دَارا كل شهر بِشَيْء مَعْلُوم.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يَصح الْأُجْرَة فِي الشَّهْر الأول وَتلْزم.
وَأما مَا عداهُ من الشُّهُور فتلزم بِالشُّرُوعِ فِيهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تبطل الْإِمَارَة فِي الْجَمِيع.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر مِنْهُ شهر رَمَضَان فِي شهر رَجَب.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يَصح العقد وَوَافَقَهُمَا أَحْمد على ذَلِك.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح
وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا هَل تصح الْإِجَارَة على مُدَّة تزيد على سنة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز.
وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال، أظهرها: لَا تصح أَكثر من سنة.
стр. 475
وَعنهُ يجوز إِلَى ثَلَاثِينَ سنة.
وَعنهُ يجوز أَكثر من سنة بِغَيْر تَقْدِير.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا حول الْمَالِك وَالْمُسْتَأْجر فِي أثْنَاء الشَّهْر.
فَقَالُوا لَهُ أُجْرَة مَا سكن إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: لَا أُجْرَة لَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ: إِن تحول السَّاكِن لم يكن لَهُ أَن يسْتَردّ أُجْرَة مَا بَقِي، فَإِن أخرجته يَد غالبة كَانَ عَلَيْهِ أُجْرَة مَا سكن.
وَاخْتلفُوا فِي الْعين الْمُسْتَأْجرَة هَل يجوز لمَالِكهَا بيعهَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تبَاع إِلَّا بِرِضا الْمُسْتَأْجر أَو يكون عَلَيْهِ دين يحْبسهُ الْحَاكِم عَلَيْهِ فيبيعها عَلَيْهِ فِي دينه.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: يجوز بيعهَا من الْمُسْتَأْجر وَغَيره ويتسلمها المُشْتَرِي إِذا كَانَ غير الْمُسْتَأْجر بعد انْقِضَاء مُدَّة الْإِجَارَة.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ.
стр. 476
وَاخْتلفُوا فِي إِجَارَة الْمشَاع.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح إِجَارَة الْمشَاع إِلَّا من الشَّرِيك.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تصح على الْإِطْلَاق.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنَّهَا لَا تصح على الْإِطْلَاق، وَالْأُخْرَى: تصح، اخْتَارَهَا أَبُو حَفْص العكبراوي.
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز الِاسْتِئْجَار لِاسْتِيفَاء الْقصاص فِي النَّفس، وَفِيمَا دون النَّفس.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح الِاسْتِئْجَار على الْقصاص فِي النَّفس وَقتل أهل
الْحَرْب وَيصِح فِيمَا دون النَّفس.
وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يجوز فِيمَا دون النَّفس، وَفِي النَّفس أَيْضا.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل تجب الْأُجْرَة على الْمُقْتَص مِنْهُ أَو على الْمُقْتَص لَهُ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ على الْمُقْتَص لَهُ إِذا كَانَ فِي الطّرف وَفِيمَا دون النَّفس وَمَا فَوق ذَلِك فَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار فِيهِ أصلا بِنَاء على مذْهبه.
وَقَالَ مَالك: هِيَ على الْمُقْتَص مِنْهُ لَهُ فِي الْجَمِيع ثَابتا على أَصله.
стр. 477
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هِيَ على الْمُقْتَص مِنْهُ فِي الْجَمِيع.
وَاخْتلفُوا هَل للْمُسْتَأْجر فسخ عقد الْإِجَارَة من غير عذر يخْتَص بِهِ كَمَرَض أَو
غَيره؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: للْمُسْتَأْجر الْفَسْخ بِعُذْر يلْحقهُ مثل أَن يمرض أَو يَحْتَرِق مَتَاعه أَو غير ذَلِك.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك وَهِي لَازمه من الطَّرفَيْنِ لَا يجوز لأحد مِنْهُمَا فَسخهَا إِلَّا أَن يمْتَنع اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة من عيب فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا هَل تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل وَإِن لم يتَعَذَّر اسْتِيفَاء الْمَنَافِع وَاخْتلفُوا فِي أَخذ
стр. 478
الْأُجْرَة على الْقرب كتعليم الْقُرْآن وَالْحج وَالْأَذَان والإمامة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز.
وَقَالَ مَالك يجوز ذَلِك فِي تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْحج وَالْأَذَان فَأَما الْإِمَامَة فَإِن أفردها وَحدهَا لم يجز أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا، وَإِن جمعهَا مَعَ الْأَذَان جَازَ وَكَانَت الْأُجْرَة على الْأَذَان لَا على الصَّلَاة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز فِي تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْحج.
فَأَما الْإِمَامَة فِي الْفُرُوض فَلَا يجوز ذَلِك فِيهَا ولأصحابه فِي جَوَاز ذَلِك فِي التَّرَاوِيح وَجْهَان.
وَفِي الْأَذَان ثَلَاثَة أوجه.
стр. 479
وَاخْتلفُوا فِي أُجْرَة الْحجام. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حنيفَة: يجوز وَيُبَاح للْحرّ.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز فَإِن أَخذهَا من غير شَرط وَلَا عقد عَلفهَا ناضحة، وأطعمها رقيقَة، وَهُوَ حرَام فِي حق الْحر.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز للْمُسْتَأْجر أَن يُؤجر الْعين الْمُسْتَأْجرَة بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجرهَا بِهِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِلَّا أَن يكون قد أحدث فِيهَا شَيْئا فَإِن لم يكن أحدث فِيهَا شَيْئا لم يكن لَهُ أَن يكْرِي بِزِيَادَة، فَإِن أكرى تصدق بِالْفَضْلِ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يجوز سَوَاء أصلح فِي الْعين شَيْئا أَو بنى فِيهَا بِنَاء أَو لم يفعل.
وَعَن أَحْمد أَربع رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: كمذهب أبي حنيفَة، وَالثَّانيَِة: كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَالثَّالِثَة: لَا تجوز إِجَارَتهَا بِزِيَادَة بِحَال، وَالرَّابِعَة: يجوز ذَلِك بِإِذن الْمُؤَجّر، وَلَا يجوز بِغَيْر إِذْنه.
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز اسْتِئْجَار الْخَادِم والظئر بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَة.
стр. 480
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز فِي الظِّئْر دون الْخَادِم.
وَقَالَ مَالك: يجوز فيهمَا جَمِيعًا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز فيهمَا جَمِيعًا.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا الْجَوَاز فيهمَا كَقَوْل مَالك، وَالْأُخْرَى: الْمَنْع فيهمَا كَقَوْل الشَّافِعِي.
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز اسْتِئْجَار الْكتب للنَّظَر فِيهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز.
وَاخْتلفُوا فِي الْأَجِير الْمُشْتَرك هَل يجب عَلَيْهِ الضَّمَان فِيمَا جنت يَده؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يضمن مَا جنت يَده.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ إِحْدَاهمَا لَا يضمن، وَالْآخر: يضمن.
وَاخْتلفُوا فِي الْأَجِير الْمُشْتَرك: هَل يضمن مَا لم تجن يَده؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لاضمان عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ الضَّمَان.
стр. 481
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين.
وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ: لاضمان عَلَيْهِ كمذهب أبي حنيفَة، وَالْأُخْرَى: يضمن كمذهب مَالك، وَالثَّالِثَة: إِن كَانَ إهلاكه بِمَا لَا يُسْتَطَاع مِنْهُ الِامْتِنَاع كالحريق واللصوص وَمَوْت الْبَهِيمَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ بِأَمْر خَفِي يُسْتَطَاع الِاحْتِرَاز مِنْهُ ضمن.
وَاتَّفَقُوا على أَن الرَّاعِي مَا لم يَتَعَدَّ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ضرب الْبَهِيمَة الْمُسْتَأْجرَة الضَّرْب الْمُعْتَاد فَهَلَكت.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ضَمَان وَوَافَقَهُمَا أَحْمد على ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يضمن وَأَن كَانَ ضربا مُعْتَادا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عقد مَعَ حمال على حمل مائَة رَطْل ثمَّ أكل مِنْهَا.
стр. 482
فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة وَمَالك: كلما أكل مِنْهُ ترك عوضه.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه: لَيْسَ لَهُ أَن يتْرك عوضه.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة فَهَل لَهُ أَن يؤجرها لغيره؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز إِلَّا لمن يُسَاوِيه فِي معرفَة الرّكُوب.
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: يجوز لَهُ أَن يؤجرها لمن يُسَاوِيه فِي الطول وَالسمن.
وَقَالَ مَالك: لَهُ أَن يكريها من مثله فِي رفْقَة يسيرَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَن صَمد نَفسه للمعاش من غير عقد الْإِجَارَة كالملاح والحلاق.
فَقَالَ مَالك وَأحمد: يسْتَحق كل مِنْهُم الْأُجْرَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يسْتَحق الْأُجْرَة من غير عقد وَلم نجد عِنْد أبي حنيفَة نصا بل قَالَ أَصْحَابه الْمُتَأَخّرُونَ: إِنَّهُم يسْتَحقُّونَ الْأُجْرَة.
وَاخْتلفُوا فِي إِجَارَة الْحلِيّ الذَّهَب بِالذَّهَب، أَو الْفضة بِالْفِضَّةِ هَل يكره؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكره.
وَكَرِهَهُ أَحْمد.
وَاخْتلفُوا فِي كرى الأَرْض بِالثُّلثِ وَالرّبع وَمِمَّا يخرج مِنْهَا.
فَقَالُوا: لَا يَصح.
إِلَّا أَحْمد فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ أظهرهمَا جَوَازه.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اسْتَأْجر أَرضًا ليزرعها حِنْطَة فَلهُ أَن يؤجرها حِنْطَة، وَمَا
стр. 483
ضَرَره بهَا ضَرَر الْحِنْطَة.
وَاخْتلفُوا فِي الرجل يسْتَأْجر زَوجته لرضاع وَلَده.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح، وَزَاد مَالك فَقَالَ: تجبر على ذَلِك إِلَّا أَن تكون شريفة لَا يرضع مثلهَا.
وَقَالَ أَحْمد: يَصح.
وَاخْتلفُوا فِيمَن اكترى بَهِيمَة إِلَى أمد فجاوزه فعطبت.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَلَيْهِ الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة إِلَى الْموضع الْمُسَمّى وَعَلِيهِ قيمتهَا، وَلَا أُجْرَة فِيمَا جاوزه.
وَقَالَ مَالك: صَاحبهَا بعد تلفهَا بِالْخِيَارِ بَين أَن يضمنهُ الْقيمَة بِلَا أُجْرَة أَو أُجْرَة الْمثل بِلَا قيمَة بعد أَن يُؤَدِّي الْأُجْرَة الأولى.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: عَلَيْهِ الْمُسَمّى وَأُجْرَة مَا تعدى وَقيمتهَا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر دَارا ليُصَلِّي فِيهَا.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يجوز أَن يُؤجر الرجل دَاره مِمَّن يتخذها مصلى مُدَّة مَعْلُومَة، ثمَّ تعود إِلَيْهِ ملكا، وَله الْأُجْرَة.
стр. 484
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز ذَلِك وَلَا أُجْرَة لَهُ.
قَالَ الْوَزير: وَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة مبْنى على أَن الْقرب عِنْده لَا تُؤْخَذ عَلَيْهِ أُجْرَة، وَهُوَ من محَاسِن أبي حنيفَة لَا يعاب عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز اشْتِرَاط الْخِيَار ثَلَاثًا فِي الْإِجَارَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز، وَسَوَاء أَكَانَت على مده أم فِي الذِّمَّة؟
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز فِي الْمدَّة قولا وَاحِدًا، وَفِي الذِّمَّة على قَوْلَيْنِ. وَاتَّفَقُوا على أَن العقد فِي الْإِجَارَة إِنَّمَا يتَعَلَّق بِالْمَنْفَعَةِ دون الرّقية خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي.
стр. 485
فأجازها مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا ومنعها أَبُو حنيفَة.
وَاتفقَ مجيزوها فِي الْجُمْلَة أَنَّهَا تجوز فِي النّخل وَالْكَرم.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي بَقِيَّة الشّجر وَالْأُصُول الَّتِي لَهَا ثَمَرَة والرطاب.
فأجازها مَالك وَأحمد وَللشَّافِعِيّ فِيهَا قَولَانِ.
وَاخْتلفُوا هَل تجوز الْمُسَاقَاة على ثَمَرَة مَوْجُودَة؟
فَقَالَ مَالك: يجوز مَا لم تزهو، فَإِذا زهت وَجَاز بيعهَا فَإِنَّهُ لَا يجوز الْمُسَاقَاة قولا وَاحِدًا.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ الْجَدِيد مِنْهُمَا: أَنَّهَا لَا تجوز.
وَلأَحْمَد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: الْجَوَاز كمذهب مَالك.
стр. 486
وَاخْتلفُوا فِي الْجذاذ فِي الْمُسَاقَاة على من هُوَ؟
فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. عَن أَحْمد: جَمِيعه على الْعَامِل.
وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: هُوَ على الْعَامِل وَصَاحب النّخل جَمِيعًا وَهُوَ مَذْهَب مُحَمَّد بن الْحسن.
وَاخْتلفُوا فِي جُزْء الْعَامِل فِي الْمُسَاقَاة إِذا اخْتلف فِيهِ الْعَامِل وَصَاحب النّخل.
فَقَالَ مَالك: القَوْل قَول الْعَامِل مَعَ يَمِينه.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان، وللعامل على أُجْرَة الْمثل.
وَقَالَ أَحْمد: القَوْل قَول الْمَالِك.
وَاخْتلفُوا فِي الْمُزَارعَة وَهِي أَن يدْفع الرجل أرضه الْبَيْضَاء إِلَى آخر يَزْرَعهَا بِبَعْض مَا تخرج الأَرْض، شَرط أَن يكون الْبذر من صَاحب الأَرْض وَلَا يرتجع بذره فَمنعهَا على هَذِه الصّفة أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وأجازها أَحْمد وَحده مِنْهُم. وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد، إِلَّا أَن أَبَا يُوسُف رُوِيَ عَنهُ: أَنه إِن اشْترط على أَن يكون الْبذر يرتجعه وسطا من بذره وَيقسم الْبَاقِي، جَازَ.
стр. 487
وَسَوَاء كَانَ الْبذر لِلْعَامِلِ أَو لَهما.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الأَرْض فِيهَا نخل هَل تجوز الْمُزَارعَة فِيهَا على الْوَجْه الْمَذْكُور؟ فَمنعهَا أَبُو حنيفَة على الْإِطْلَاق.
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ تبعا لِلْأُصُولِ جَازَت الْمُزَارعَة تبعا للمساقاة.
وأجازها الشَّافِعِي وَأحمد إِلَّا أَن الشَّافِعِي اشْترط أَن يكون الْبيَاض يَسِيرا.
بَاب أَحيَاء الْموَات
اتَّفقُوا على جَوَاز إحْيَاء الأَرْض الْميتَة الْعَارِية.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يشْتَرط فِي ذَلِك إِذن الإِمَام.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحْتَاج إِلَى إِذْنه.
وَقَالَ مَالك: مَا كَانَ فِي الفلاة وَحَيْثُ لَا يتساح النَّاس فِيهِ فَلَا يحْتَاج إِلَى إِذن الإِمَام. وَمَا كَانَ قَرِيبا من الْعمرَان وَحَيْثُ يتساح النَّاس فِيهِ أفتقر إِلَى إِذن الإِمَام.
стр. 488
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يفْتَقر إِلَى إِذن الإِمَام.
وَاخْتلفُوا فِي أَرض كَانَت للْمُسلمين مَمْلُوكَة، ثمَّ باد أَهلهَا وَخَربَتْ هَل يملك بِالْإِحْيَاءِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: تملك بذلك.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تملك.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين، أظهرهمَا: أَنَّهَا لَا تملك.
وَاخْتلفُوا بِأَيّ شَيْء يملك الأَرْض وَيكون إحْيَاء لَهَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: بتحجيرها وَإِن لم يتَّخذ لَهَا مَاء، وَفِي الدَّار بتحويطها، وَإِن لم يسقفها.
وَقَالَ مَالك: مَا يعلم بِالْعَادَةِ أَنه إحْيَاء لمثلهَا من بِنَاء وغراس وحفر بِئْر وَغير ذَلِك.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَت للزَّرْع فيزرعها، واستخراج مَاء لَهَا، وَأَن كَانَت للسُّكْنَى فيقطعها بُيُوتًا وتسقيفها.
стр. 489
وَاخْتلفُوا فِي حَرِيم الْبِئْر الْعَارِية.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَت تَسْقِي الْإِبِل المَاء فحريمها أَرْبَعُونَ ذِرَاعا، لأجل عطن الْإِبِل وَهِي مباركة عِنْد وُرُودهَا، وَإِن كَانَت للناضح فستون ذِرَاعا وَإِن كَانَت عينا فثلاثمائة ذِرَاع، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: خَمْسمِائَة ذِرَاع من أَرَادَ أَن يحْفر فِي حريمها منع مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك: لَيْسَ لذَلِك حد مُقَدّر والمرجع فِيهِ إِلَى الْعرف.
وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَت فِي أَرض موَات فخمسة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا، وَإِن كَانَت فِي أَرض عاديه فخمسون، وَإِن كَانَت عينا فخمسمائة ذِرَاع.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز للْإِمَام أَن يحمي الْحَشِيش من أَرض الْموَات لإبل الصدفة. وخيل الْمُجَاهدين، وَنعم الْجِزْيَة والضوال إِذا احْتَاجَ إِلَيْهَا، وَرَأى فِيهَا الْمصلحَة خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي.
وَاخْتلفُوا فِي الْحَشِيش إِذا نبت فِي أَرض مَمْلُوكَة هَل يملكهُ صَاحبهَا بملكها؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يملكهُ وكل من أَخذه فَهُوَ لَهُ.
стр. 490
وَقَالَ الشَّافِعِي: يملكهُ بِملكه الأَرْض.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا كمذهب أبي حنيفَة.
وَقَالَ مَالك إِن كَانَت الأَرْض محوطة ملكهَا صَاحبهَا وَإِن كَانَت غير محوطة لم يملكهُ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا يفضل عَن حَاجَة الْإِنْسَان وبهائمه وزرعه من المَاء فِي بِئْر أَو نهر.
فَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الْبِئْر أَو النَّهر فِي الْبَريَّة فمالكها أَحَق بِمِقْدَار حَاجته مِنْهَا وبذل مَا فضل من ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ وَإِن كَانَت فِي حَائِطه فَلَا يلْزمه الْفضل إِلَّا أَن جَاره زرع على بِئْر فانهدمت أَو عين فغارت، فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ بذل الْفضل لَهُ إِلَى أَن يصلح جَاره بِئْر نَفسه أَو عينه، فَإِن تهاون جَاره بإصلاح ذَلِك لم يلْزمه أَن يبْذل لَهُ وَبعد الْبَذْل لَهُ هَل يسْتَحق عوضه؟
فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَاب الشَّافِعِي: يلْزمه بذله للشُّرْب للنَّاس وَالدَّوَاب من غير عوض، وَلَا يلْزم للمزارع، وَله أَخذ الْعِوَض عَنهُ فِيهَا إِلَّا أَنه يسْتَحبّ لَهُ بذله بِغَيْر عوض.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنه يلْزمه بذله من غير عوض للماشية وَالسّفر مَعًا.
стр. 491
وَلَا يحل لَهُ مَنعه، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَمن وَافقه من الشَّافِعِيَّة.
وَاتَّفَقُوا على أَن الأَرْض إِذا كَانَت أَرض ملح أَو مَاء للْمُسلمين فِيهِ الْمَنْفَعَة. فَأَنَّهُ لَا يجوز للْمُسلمِ أَن ينْفَرد بهَا.
بَاب الْوَقْف
اتَّفقُوا على جَوَاز الْوَقْف.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يلْزم أَن يتَّصل بِهِ حكم حَاكم أَو يُخرجهُ مخرج الْوَصَايَا؟
فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يَصح بِغَيْر هذَيْن الوصفين وَيلْزم.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا بِوُجُود إحدهما.
стр. 492
وَاخْتلفُوا هَل ينْقل الْملك الْمَوْقُوف إِلَى من وقف عَلَيْهِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَزُول عَن ملك الْوَاقِف لَا إِلَى مَالك وَهُوَ مَحْبُوس على حكم ملكه حَتَّى يعْتَبر شُرُوطه. وَعَن رِوَايَة أُخْرَى: ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: ينْتَقل إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِم.
وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال ثَلَاثَة: إحدها كمذهب مَالك وَأحمد، وَالثَّانِي: هُوَ على ملك الْوَاقِف. وَالثَّالِث: ينْتَقل إِلَى الله.
وَاتَّفَقُوا على أَن وقف الْمشَاع جَائِز.
وَاتَّفَقُوا على إِن كل مَا لَا يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ إِلَّا بإتلافه كالذهب وَالْفِضَّة والمأكول لَا يَصح وَقفه.
وَاخْتلفُوا فِي وقف مَا ينْقل ويحول وَيصِح الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح ذَلِك.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: يَصح وَالْأُخْرَى: لَا يَصح، وَالْمَشْهُور مِنْهُمَا عِنْد أَصْحَابه صِحَّته ولزومه، فَأَما فِي الْخَيل المحبوسات فِي سَبِيل الله فَإِنَّهَا يَصح إحباسها رِوَايَة وَاحِدَة عَنهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يَصح. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على غَيره وَاسْتثنى أَن ينْفق على نَفسه مِنْهُ مُدَّة حَيَاته.
стр. 493
قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك: لَا يَصح الشَّرْط.
وَقَالَ أَحْمد: يَصح وَلَيْسَ فِي أبي حنيفَة نَص عَن هَذِه الْمَسْأَلَة.
وَاخْتلف صَاحِبَاه فَقَالَ أَبُو يُوسُف كَقَوْل أَحْمد.
وَقَالَ مُحَمَّد كَقَوْل مَالك وَالشَّافِعِيّ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف على عقبه أَو على نَسْله، أَو على وَلَده، أَو على ذُريَّته، أَو على ولد وَلَده لصلبه، هَل يدْخل فِيهِ ولد الْبَنَات؟
وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَأحمد: لَا يدْخلُونَ.
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو يُوسُف: يدْخلُونَ.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا قَالَ وقفت على عَقبي لَا يدْخل فِيهِ ولد الْبَنَات، وَإِن قَالَ: على ولد وَلَدي فِي الْمَشْهُور من مذْهبه أَنهم لَا يدْخلُونَ.
وَقَالَ الْخفاف: مَذْهَب أبي حنيفَة أَنهم يدْخلُونَ وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد.
وَأما النَّسْل والذرية فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أبي حنيفَة.
стр. 494
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أحزب الْوَقْف لم يعد إِلَى ملك الْوَاقِف.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز بَيْعه وَصرف ثمنه فِي مثله، وَإِن كَانَ مَسْجِدا.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يبْقى على حَاله وَلَا يُبَاع.
وَقَالَ أَحْمد: يجوز بَيْعه وَصرف ثمنه فِي مثله وَفِي الْمَسْجِد إِذا كَانَ لَا يُرْجَى عوده كَذَلِك.
وَلَيْسَ عَن أبي حنيفَة فِيهَا نَص.
وَاخْتلف صَاحِبَاه: فَقَالَ أَبُو يُوسُف: لَا يُبَاع.
وَقَالَ مُحَمَّد: يعود إِلَى مَالِكه الأول.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أذن للنَّاس فِي الصَّلَاة فِي أَرض أَو فِي الدّفن فِيهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أما الأَرْض فَلَا تصير مَسْجِدا وَلَو نطق بوقفة حَتَّى يصلى فِيهَا، وَأما الْمقْبرَة فَلَا تصير وَقفا وَإِن أذن فِيهِ ونطق بِهِ وَدفن فِيهَا وَله الرُّجُوع، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، مَا لم يحكم بِهِ حَاكم أَو يُخرجهُ مخرج الْوَصَايَا.
стр. 495
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تصير وَقفا بذلك حَتَّى ينْطق بِهِ.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: تصير بذلك وَقفا وَإِن لم ينْطق بِهِ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف فِي مرض مَوته على بعض ورثته، أَو قَالَ: وقفت بعد موتِي على بعض ورثتي فَلم يخرج من الثُّلُث أَو خرج من الثُّلُث.
فَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة: إِن أجَازه سَائِر الْوَرَثَة نفذ، وَإِن لم يجيزوه صَحَّ فِي مِقْدَار الثُّلُث بِالنِّسْبَةِ إِلَى من يؤول إِلَيْهِ بعد الْوَارِث حَتَّى لَا يجوز بَيْعه وَلَا ينفذ فِي حق الْوَارِث حَتَّى يقسم الْغلَّة بَينهم على فَرَائض الله تَعَالَى فَإِن مَاتَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ ينْتَقل إِلَى من يؤول إِلَيْهِ، وَيعْتَبر فيهم شَرط الْوَاقِف فَيصير وَقفا لَازِما.
وَقَالَ مَالك: الْوَقْف فِي الْمَرَض على وَارثه خَاصَّة لَا يَصح فَإِن أَدخل مَعَه أَجْنَبِي فِيهِ صَحَّ فِي حق الْأَجْنَبِيّ وَمَا يكون للْوَارِث فَإِنَّهُ يُشَارك بَقِيَّة الْوَرَثَة مَا داموا
أَحيَاء.
وَاحْمَدْ يُوقف مِنْهُ مِقْدَار الثُّلُث وَيصِح وَقْفَة وَينفذ وَلَا يعْتَبر إجَازَة الْوَرَثَة،
следующие страницы →