Полный текст (888 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وَقَالَ مَالك فِي الْأُخْرَى وَأحمد: هُوَ لَازم، فَمَتَى خَالف شَيْئا مِنْهُ فلهَا الْخِيَار فِي الْفَسْخ.
فَأَما الشَّافِعِي فَنَفْس الشَّرْط عِنْده أفسد الْمهْر وَيلْزمهُ مهر الْمثل وَلَا يعْتَبر أَن يَفِي بِمَا شَرط أَو لَا يَفِي.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن وفى بِالشّرطِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن خَالف لزم الْأَكْثَر من مهر الْمثل والمسمى.
وَاخْتلفُوا هَل يثبت الْفَسْخ بالعيوب؟ وَهِي تِسْعَة، ثَلَاثَة يشْتَرك فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهِي: الْجُنُون والجذام والبرص، وَاثْنَانِ مختصان بِالرِّجَالِ وهما: الْجب والعنة، وَأَرْبَعَة تخْتَص بِالنسَاء وَهِي: الْقرن وَالْعقل والرنق والفتق، فالجب قطع الذّكر، والعنة أَن لَا يقدر الرجل على الْجِمَاع لعدم الانتشار، والقرن: عظم يعْتَرض فِي الْفرج فَيمْنَع الوطىء، والعضل: لحْمَة تكون فِي الْفرج فَاضل هِيَ رُطُوبَة تمنع لَذَّة الْجِمَاع، والرنق: الانسداد، والفتق: انخراق مَا بَين مَسْلَك الْبَوْل وَمحل الوطىء.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يثبت الْفَسْخ فِي شَيْء من ذَلِك بِحَال وللمرأة الْخِيَار فِي الْجب والعنة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يثبت الْفَسْخ فِي ذَلِك كُله إِلَّا أَن مَالِكًا
стр. 597
وَالشَّافِعِيّ استثنيا الفتق وَلم يرياه مُوجبا للْفَسْخ، فَإِذا حدث شَيْء من هَذِه الْعُيُوب بعد العقد وَقبل الدُّخُول بِأحد الزَّوْجَيْنِ، فَإِن حدث للْمَرْأَة ثَبت خِيَار الْفَسْخ للرجل عِنْد الشَّافِعِي على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَمذهب أَحْمد.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر: لَا يثبت للرجل الْفَسْخ، فَإِن حدث بِالزَّوْجِ يثبت للْمَرْأَة ولَايَة الْفَسْخ عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أعتقت الْأمة وَزوجهَا عبد فَالْخِيَار ثَابت لَهَا مَا دَامَت فِي الْمجْلس الَّذِي علمت بِالْعِتْقِ فِيهِ، وَإِن كَانَ لَهَا الْخِيَار إِلَى آخر ذَلِك فَإِن علمت بذلك ومكنت من الوطىء فَهُوَ رضَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: لَهَا الْخِيَار مَا لم تمكنه من وَطئهَا، وَالْقَوْل الثَّانِي؛ أَنه على الْفَوْر، وَالثَّالِث: أَنه إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن عتق الزَّوْج قبل أَن تخْتَار.
فَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: يسْقط الْخِيَار، وَالثَّانِي لَا يسْقط.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: مَتى علمت ومكنت من الوطىء سقط خِيَارهَا.
فَلَو أعتقت الْأمة وَزوجهَا حر فَهُوَ يثبت لَهَا خِيَار الْفَسْخ عِنْد أبي حنيفَة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يثبت لَهَا الْخِيَار.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يثبت لَهَا الْخِيَار، وَإِن كَانَ زَوجهَا حرا.
стр. 598
وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرْأَة إِذا أَصَابَت زَوجهَا عنينا فَإِنَّهُ يُؤَجل لَهَا سنة.
بَاب الصَدَاق
اتَّفقُوا على أَن الصَدَاق مَشْرُوع لقَوْله ﴿وءاتوا النِّسَاء صدقهنَّ نحلة فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ .
وَاخْتلفُوا هَل يَنْفَسِخ النِّكَاح بِفساد الصَدَاق أم لَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يفْسد النِّكَاح بِفساد الْمهْر. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أَحدهمَا كمذهب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة، وَالْأُخْرَى يفْسد بفساده.
وَاخْتلفُوا هَل يقدر أقل الصَدَاق أم لَا؟
فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: يقدر بِمَا يقطع بِهِ السَّارِق مَعَ اخْتِلَافهمَا فِي قادره، فَهُوَ عِنْد أبي حنيفَة عشرَة دَرَاهِم أَو دِينَار، وَعند مَالك ربع دِينَار أَو ثَلَاث دَرَاهِم.
стр. 599
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: لَا حد لأَقل الْمهْر وكل مَا جَازَ أَن يكون ثمنا جَازَ أَن يكون مهْرا، وَقد حد الْخرقِيّ من أَصْحَاب أَحْمد ذَلِك بِمَا لَهُ نصف يحصل.
وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن يحيى يَقُول: إِنَّمَا يَعْنِي الْخرقِيّ بذلك الْحَد الَّذِي يقبل التجزئه وَهُوَ على ذَلِك كَلَام صَحِيح فَإِنَّهُ لَو طَلقهَا قبل الدُّخُول اسْتحقَّت النّصْف.
وَعَن مَالك نَحْو مَذْهَبهمَا فِيمَا رَوَاهُ ابْن وهب.
وَاخْتلفُوا فِي مَنَافِع الْحر هَل يجوز أَن يكون صَدَاقا؟
فَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يجوز ذَلِك إِلَّا أَن مَالِكًا يكره تجويزه، وَقد رُوِيَ عَنهُ الْفرق فِي ذَلِك فِيمَا قبل الدُّخُول وَبعده، وَالظَّاهِر من مذْهبه فِيمَا حكيناه عَنهُ أَولا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَا يجوز.
وَاخْتلفُوا فِي تَعْلِيم الْقُرْآن، هَل يجوز أَن يكون مهْرا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه: لَا يكون ذَلِك مهْرا.
стр. 600
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يجوز أَن يكون مهْرا.
وَعَن أَحْمد مثله.
وَاخْتلفُوا هَل تملك الْمَرْأَة الصَدَاق بِالْعقدِ أم لَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: تملكه بِهِ.
وَقَالَ مَالك: لَا يسْتَقرّ ملكهَا إِلَّا بِالدُّخُولِ أَو موت الزَّوْج وَمَا لم يدْخل بهَا أَو يَمُوت عَنْهَا، فَهُوَ مراعى لَا تستحقه كُله وَإِنَّمَا تسْتَحقّ نصفه.
وَاخْتلفُوا فِي المفوضة للبضع إِذا طلقت قبل الْمَسِيس وَالْفَرْض.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يجب الْمُتْعَة.
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: لَهَا نصف مهر الْمثل.
وَقَالَ مَالك: لَا تجب الْمُتْعَة بِحَال بل تسْتَحب.
وَاخْتلف موجبوا الْمُتْعَة فِي تقديرها.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمُتْعَة درع وخمار وَمِلْحَفَة لَا يزِيد قيمَة ذَلِك على نصف مهر الْمثل ثَلَاثَة أَثوَاب من كسوتها.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه، وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: أَنه موكول إِلَى اجْتِهَاد الْحَاكِم.
وَعَن الشَّافِعِي قَول: أَنه مُقَدّر بِمَا يَقع الِاسْم عَلَيْهِ كالصداق فَيُصْبِح بِمَا قل وَحل.
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا مقدرَة بكسوة تجزئها فِي الصَّلَاة ثَوْبَان درع وخمار.
стр. 601
وَاخْتلفُوا فِي اعْتِبَار مهر الْمثل.
فَقَالَ أَحْمد: هُوَ مُعْتَبر بقراباتها النِّسَاء من الْعَصَبَات وغيرهن من ذَوي أرحامها.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ مُعْتَبر بقراباتها من الْعَصَبَات خَاصَّة فَلَا يدْخل فِي ذَلِك أمهَا وَلَا خَالَتهَا إِلَّا أَن يَكُونَا من عشيرتها.
وَقَالَ مَالك: يعْتَبر بأحوال الْمَرْأَة فِي جمَالهَا وشرفها وَمَالهَا دون نَسَبهَا إِلَّا أَن تكون من قَبيلَة لَا يزدن فِي صداقهن وَلَا ينقصن.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يعْتَبر بقراباتها دون غَيْرهنَّ. وَعَن أَحْمد مِثْلهنَّ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ بِقَبض الصَدَاق؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: القَوْل قَول الزَّوْجَة على الْإِطْلَاق
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَا فِي بلد الْعرف جَار فِيهِ أَن الزَّوْج ينْقد الصَدَاق فَبل الدُّخُول كَمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة، ثمَّ اخْتلف فِي قَبضه بعد الدُّخُول فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَإِن كَانَ قبل الدُّخُول فَالْقَوْل قَوْلهَا.
وَاخْتلفُوا فِي الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح.
стр. 602
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ الزَّوْج.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم من قَوْله: هُوَ الْوَلِيّ، وَعنهُ فِي الْجَدِيد أَنه الزَّوْج.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة على الصَدَاق بعد العقد هَل تلْحق بِهِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ ثَابِتَة دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا، فإمَّا أَن طَلقهَا بعد الدُّخُول لم يثبت وَكَانَ لَهَا نصف الْمُسَمّى فَقَط؟
وَقَالَ مَالك: الزِّيَادَة ثَابِتَة إِن دخل بهَا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول فلهَا نصف الْمُسَمّى، وَإِن مَاتَ قبل الْقَبْض بطلت وَكَانَ لَهَا الْمُسَمّى وَالْعقد على الْمَشْهُور من رِوَايَة ابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة، وَقَالَ الشَّافِعِي: هِيَ هبة مستأنفة أَن قبضهَا جَازَت وَإِن لم يقبضهَا بطلت. وَقَالَ أَحْمد: حكمهَا حكم الأَصْل.
وَاخْتلفُوا فِي العَبْد إِذا تزوج بِغَيْر إِذن سيدة وَدخل بِالزَّوْجَةِ وسمى لَهَا مهْرا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن عتق لزمَه مهر مثلهَا وَلَا يلْزمه شَيْء فِي الْحَال.
وَقَالَ مَالك: لَهَا الْمُسَمّى كَامِلا.
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁: لَهَا مهر الْمثل.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا كمذهب الشَّافِعِي.
وَالْأُخْرَى يجب عَلَيْهِ خمْسا الْمُسَمّى مَا لم يزدْ على قِيمَته، فَإِن كَانَ خمْسا الْمُسَمّى أَكثر من قِيمَته لم يلْزم سَيّده إِلَّا قِيمَته أَو تَسْلِيمه، أَخذ بقول عُثْمَان رَضِي
стр. 603
الله عَنهُ لِأَن مَذْهَب أَحْمد يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ بعد الدُّخُول.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: الْجَدِيد مِنْهُمَا أَنه يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أسلمت الْمَرْأَة نَفسهَا قبل قبض صَدَاقهَا وَدخل بهَا الزَّوْج أَو خلى بهَا، ثمَّ امْتنعت بعد ذَلِك.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهَا ذَلِك حَتَّى تقبض صَدَاقهَا.
وَقَالَ ملك وَالشَّافِعِيّ: لَهَا ذَلِك إِلَّا فِي الْخلْوَة فَقَط.
وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ لَهَا ذَلِك على الْإِطْلَاق.
وَاخْتلفُوا هَل يسْتَقرّ الْمهْر فِي الْخلْوَة الَّتِي لَا مَانع فِيهَا.
فَقَالَ الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه: لَا يسْتَقرّ بالخلوة وَإِنَّمَا يسْتَقرّ بالوطىء. إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ: إِذا بنى عَلَيْهَا وطالت مُدَّة الْخلْوَة فَإِن الْمهْر يسْتَقرّ وَإِن لم يطَأ. وَقد حَده ابْن الْقَاسِم بِالْعلمِ.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يسْتَقرّ الْمهْر بالخلوة الَّتِي لَا مَانع فِيهَا.
стр. 604
بَاب الْوَلِيمَة
اتَّفقُوا على أَن وَلِيمَة الْعرس مُسْتَحبَّة.
وَاخْتلفُوا فِي وُجُوبهَا.
فَقَالَ الشَّافِعِي وحدة: هِيَ وَاجِبَة فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ عِنْده.
وَاخْتلفُوا فِي الْإِجَابَة إِلَيْهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْتَحبّ.
وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عنة وَالشَّافِعِيّ فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: هِيَ وَاجِبَة.
وَقد رُوِيَ الطَّحَاوِيّ عَن أبي حنيفَة مثل ذَلِك.
وَاخْتلفُوا فِي الشار فِي الْعرس هَل هُوَ مَكْرُوه، وَهل يكره أَخذه أم لَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا بَأْس بِهِ وَلَا يكره أَخذه.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هُوَ مَكْرُوه وَيكرهُ أَخذه.
وَعند أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا كمذهب الشَّافِعِي وَمَالك وَالْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة.
وَاخْتلفُوا فِي الْوَلِيمَة فِي غير الْعرس كالختان وَنَحْوه هَل يسْتَحبّ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يسْتَحبّ.
стр. 605
وَقَالَ أَحْمد: لَا يسْتَحبّ.
وَأَجْمعُوا على أَن للْمَالِك أَن يعْزل عَن أمته وَإِن لم يستأذنها.
قَالَ الْوَزير: وَهُوَ مَكْرُوه عِنْدِي لِأَنَّهُ من جنس الوأد.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَيْسَ لَهُ الْعَزْل عَن الزَّوْجَة الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْعَزْل عَن الزَّوْجَة الْأمة تَحت الْحرَّة، هَل يفْتَقر ذَلِك إِلَى الْإِذْن وَلمن هُوَ الْإِذْن.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك: لَيْسَ لزَوجهَا أَن يعْزل عَنْهَا إِلَّا بِإِذن مَوْلَاهَا، وَقَالَ الشَّافِعِي: يعْزل عَنْهَا من غير إِذن مَوْلَاهَا وَلَا إِذْنهَا، وَجَاز ذَلِك.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تزوج امْرَأَة وَعِنْده غَيرهَا.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِن كَانَت الجديدة بكر أفضلهَا بسبعة أَيَّام، ثمَّ دَار.
وَإِن كَانَت ثَيِّبًا خَيرهَا بَين أَن يُقيم عِنْدهَا سبعا وعندهن سبعا سبعا وَبَين أَن يفضلها بِثَلَاث ويدور.
стр. 606
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يفضل الجديدة فِي الْقسم بل يُسَوِّي بَينهَا وَبَين اللآتي عِنْده.
وَاتَّفَقُوا على أَن عماد الْقسم اللَّيْل.
فَلَو وطيء أحد زوجتيه فِي لَيْلَتهَا وَلم يَأْتِ الْأُخْرَى فِي لَيْلَتهَا لم يَأْثَم.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْأمة على نصف الْحرَّة فِي الْقسم إِلَّا مَالِكًا رويت عنة رِوَايَات، أَحدهمَا: كمذهب الْجَمَاعَة، وَالْأُخْرَى التَّسْوِيَة بَينهمَا، وَبهَا قَالَ أَصْحَابه.
وَاخْتلفُوا هَل للزَّوْج أَن يُسَافر بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ، وَإِن لم يرضين.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ ذَلِك وَلم يعْتَبر الْقرعَة.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ أَحدهمَا: يجوز ذَلِك من غير قرعَة وَلَا يضر بِهن، وَالْأُخْرَى: لَا يجوز إِلَّا برضاهن والقرعة وَهِي مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ.
فَإِن سَافر من غير قرعَة وَلَا ترَاض، فَهَل يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء لَهُنَّ؟
стр. 607
قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء بِحَال.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يقضيهن.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز للرجل أَن يضْرب زَوجته إِن نشزت بعد أَن يعظها ويهجرها فِي المضجع.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز لَهُ ضربهَا فِي أول النُّشُوز؟
فَقَالُوا: لَا يجوز، إِلَّا الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: أَنه يجوز لَهُ أَن يضْربهَا فِي أول النُّشُوز وَالضَّرْب الَّذِي أُبِيح لَهُ، أَن يضْربهَا غير مبرح ويجتنب الْوَجْه فِي ذَلِك الضَّرْب.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا وَقع الشقاق بَين الزَّوْجَيْنِ وَخيف عَلَيْهَا أَن يُخرجهَا ذَلِك إِلَى الْعِصْيَان فَإِنَّهُ يبْعَث الحكم حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا.
وَاخْتلفُوا هَل لِلْحكمَيْنِ أَن يطلقا من غير إِذن الزَّوْج؟
стр. 608
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه، وَأحمد: لَيْسَ لَهما أَن يطلقا إِلَّا أَن يَجْعَل الزَّوْج ذَلِك إِلَيْهَا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر: إِن رَأيا الْإِصْلَاح بعوض أَو بِغَيْر عوض جَازَ، وَإِن رَأيا الْخلْع جَازَ، وَإِن رَأيا الَّذِي من قبل الزَّوْج الطَّلَاق طلق، وَلَا يحْتَاج إِلَى إِذن الزَّوْج فِي الطَّلَاق.
وَهل يَنْبَنِي على قَوْلهمَا على أَنَّهُمَا حاكمان لَا وكيلان؟
قَالَ الْوَزير: الصَّحِيح عِنْدِي أَنَّهُمَا حكمان، لِأَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥] فسماهما بذلك فِي نَص الْقُرْآن.
بَاب الْخلْع
اخْتلفُوا هَل هُوَ فسخ أَو طَلَاق؟
فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: هُوَ طَلَاق بَائِن.
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنه فسخ وَلَيْسَ بِطَلَاق، وَهُوَ أظهرهمَا.
стр. 609
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يَصح الْخلْع مَعَ استقامة الْحَال بَين الزَّوْجَيْنِ.
وَاخْتلفُوا هَل يكره الْخلْع بِأَكْثَرَ من الْمُسَمّى؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكره ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ النُّشُوز من قبلهَا فَيكْرَه للزَّوْج أَن يَأْخُذ أَكثر من الْمُسَمّى، وَإِن كَانَ النُّشُوز من قبله فَيكْرَه أَخذ شَيْء مَا عوضا عَن الْخلْع.
وَيصِح مَعَ الْكَرَاهَة فِي كل الْحَالين.
وَعَن أَحْمد: يكره الْخلْع على أَكثر من الْمُسَمّى سَوَاء أَكَانَ النُّشُوز من قبلهَا أَو من قبله إِلَّا أَنه على الْكَرَاهَة يَصح عِنْده.
وَاخْتلفُوا فِي الرجل إِذا طلق زَوجته المختلعة مِنْهُ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْحقهَا طَلَاقه فِي مُدَّة الْعدة إِذا قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق بِغَيْر عوض، أَو اعْتدي، أَو استبري رَحِمك، وَأَنت فِي وَاحِدَة، وَلَا يلْحقهَا مُرْسل
стр. 610
الطَّلَاق أَو كنايته.
وَقَالَ مَالك: إِن طَلقهَا عقب خلعه مُتَّصِلا بِالْخلْعِ طلقت وَإِن كَانَ الْقَصْد الطَّلَاق عَن الْخلْع لم تطلق.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يلْحقهَا الطَّلَاق.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا خلعها على رضَاع وَلَدهَا سنتَيْن جَازَ ذَلِك، فَإِن مَاتَ وَلَدهَا قبل الْحَوْلَيْنِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يرجع عَلَيْهَا بِبَقِيَّة الرَّضَاع للمدة الْمَشْرُوطَة.
وَقَالَ مَالك: لَا يرجع بِشَيْء فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، وَالْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَأحمد.
وَللشَّافِعِيّ فِيهَا قَولَانِ، أَحدهمَا: يسْقط الرَّضَاع وَلَا يقوم غير الْوَلَد مقامة، وَالثَّانِي: لَا يسْقط الرَّضَاع بل يَأْتِي بِولد آخر مثله فترضعه.
فعلى القَوْل الأول إِلَى مَاذَا يرجع؟ إِلَى مهر الْمثل أَو إِلَى أُجْرَة الرَّضَاع، قَولَانِ، جديدهما يرجع إِلَى مهر الْمثل، وقديمهما: إِلَى أُجْرَة الرَّضَاع.
وَاخْتلفُوا هَل يملك الْأَب أَن يخالع عَن ابْنَته الصَّغِيرَة بِشَيْء من مَالهَا؟
стр. 611
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يملك ذَلِك.
وَقَالَ مَالك: يملك ذَلِك.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَت لَهُ: طَلقنِي ثَلَاث على ألف أَو بِأَلف، فَطلقهَا وَاحِدَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَن قَالَت لَهُ: طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف فَطلقهَا وَاحِدَة لم يكن لَهُ شَيْء، فَإِن قَالَت لَهُ: بِأَلف فَطلقهَا وَاحِدَة فَأَنَّهُ يسْتَحق عَلَيْهَا ثلث الْألف سَوَاء طَلقهَا ثَلَاث أَو وَاحِدَة لِأَنَّهَا تملك نَفسهَا بِوَاحِدَة كَمَا تملك بِالثلَاثِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يسْتَحق ثلث الْألف فِي الْحَال.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يسْتَحق شَيْئا فِي الْحَالين.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَت لَهُ: طَلقنِي وَاحِدَة بِأَلف فَطلقهَا ثَلَاثًا.
فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: تطلق ثَلَاثًا، وَيسْتَحق الْألف عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسْتَحق عَلَيْهَا شَيْئا وَطلقت ثَلَاثًا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا علق طَلاقهَا بِالصّفةِ مثل أَن يَقُول: إِن دخلت الدَّار فَأَنت
стр. 612
طَالِق، ثمَّ أَنه أَبَانهَا ثمَّ عَاد وَتَزَوجهَا، وَوجدت فِي الصّفة وَهِي دُخُول الدَّار.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: إِن كَانَ الطَّلَاق الَّذِي أَبَانهَا دون الثَّلَاث عَادَتْ الْيَمين فِي النِّكَاح الثَّانِي، وَحنث بِوُجُود الصّفة، وَإِن كَانَ ثَلَاثًا لم يعد الْيَمين.
وَللشَّافِعِيّ ثَلَاثَة أَقْوَال كمذهبهما، وَالثَّانِي: تعود الْيَمين وَيَقَع عَلَيْهَا بِكُل حَال الطَّلَاق سَوَاء بَانَتْ بِالثلَاثِ أَو بِمَا دونهَا، وَالْقَوْل الثَّالِث: لَا تعود الْيَمين بِكُل حَال.
وَقَالَ أَحْمد: تعود الْيَمين وَيَقَع عَلَيْهِ الطَّلَاق سَوَاء بِالثلَاثِ أَو بِمَا دونهَا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَت هَذِه الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهَا فعلت الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فِي حَال الْبَيْنُونَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا يعود الْيَمين بِحَال وَهُوَ اخْتِيَار عبد الْعَزِيز من أَصْحَاب أَحْمد، وَقَالَ بِهِ بعض أَصْحَاب أَحْمد.
وَقَالَ أَبُو بكر من أَصْحَاب مَالك: يعود فِي الْبَيْنُونَة بِمَا دون الثَّلَاث. وَقَالَ أَحْمد: يعود الْيَمين بِكُل حَال بِعُود النِّكَاح.
стр. 613
كتاب الطَّلَاق
أَجمعُوا على أَن الطَّلَاق فِي حَال استقامة الزَّوْجَيْنِ مَكْرُوه غير مُسْتَحبّ إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: هُوَ حرَام مَعَ استقامة الْحَال.
وَاخْتلفُوا هَل تَنْعَقِد صفته قبل الْملك؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح وَيلْزم سَوَاء أطلق أَو عمم أَو خصص أَو عين من قَبيلَة أَو بَلْدَة أَو امْرَأَة بِعَينهَا وَلَا يلْزم إِذا عَم أَو أطلق وَكَذَلِكَ مَذْهَبهم فِي انْعِقَاد صفة الْعتْق قبل الْملك إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ عَنهُ فِي الْعتْق رِوَايَتَيْنِ.
وَاتَّفَقُوا على أَن الطَّلَاق الثَّلَاث بِكَلِمَة وَاحِدَة أَو كَلِمَات فِي حَالَة وَاحِدَة أَو فِي طهر وَاحِد لم يَخْتَلِفُوا فِيهِ.
ثمَّ اخْتلفُوا بعد وُقُوعه ونفوذه، هَل هُوَ طَلَاق سنة أَو بِدعَة؟
стр. 614
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: هُوَ طَلَاق بِدعَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ طَلَاق سنة.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَيْنِ كالمذهبين، وَالثَّانِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ أَنَّهَا طَلَاق سنة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ: أَنْت طَالِق مثل عدد المَاء وَالتُّرَاب.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ وَاحِدَة تبين بهَا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هِيَ ثَلَاث.
وَاتفقَ أَصْحَاب أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد على أَن من قَالَ لزوجته: إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا بعد هَذَا الْيَمين، أَن الطَّلَاق الَّذِي أوقعه مُنجزا يَقع، وَيَقَع بِالشّرطِ تَمام الثَّلَاث فِي الْحَال.
وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي فَقَالَ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله الْحُسَيْن وغيرة: يَقع مَا بَاشرهُ وَتَمام الثَّلَاث، وَمن الْمُعَلق فِي الْحَال كمذهب الْجَمَاعَة.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم: يَقع عَلَيْهَا مَا بَاشرهُ دون مَا علقه.
وَقَالَ أبوالعباس بن سُرَيج والقفال، وَابْن الْحداد وَغَيرهم: لَا يَقع بهَا طَلَاق أصلا.
وَاخْتلفُوا فِيمَن قَالَ لزوجته: قد سرحتك وفارقتك.
стр. 615
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك: هُوَ صَرِيح فِي الطَّلَاق وَإِن لم يُنَوّه.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ كِنَايَة مَتى لم ينويه الطَّلَاق لم يَقع.
وَاخْتلفُوا فِي الْكِنَايَات الظَّاهِرَة وَهِي خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وحبلك على غاربك، وَأَنت حرَّة وَأَنت الخرج، وأمرك بِيَدِك، واعتدي، والحقي بأهلك. هَل تفْتَقر إِلَى نِيَّة أَو دلَالَة حَال؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يفْتَقر إِلَى نِيَّة أَو دلَالَة حَال.
وَقَالَ مَالك: يَقع الطَّلَاق بمجردها.
وَاخْتلفُوا فِي الْكِنَايَات الظَّاهِرَة إِذا انْضَمَّ إِلَيْهَا دلَالَة حَال من ذكر الطَّلَاق أَو الْغَضَب، هَل تفْتَقر إِلَيْهِ أم لَا؟ وَهل إِذا أَتَى بهَا، وَقَالَ: لم أرد الطَّلَاق يصدق أم لَا؟
стр. 616
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ فِي ذكر الطَّلَاق وَقَالَ: لم أرده لم يصدق فِي جَمِيع الْكِنَايَات الظَّاهِرَة، وَإِن كَانَ فِي حَال الْغَضَب وَلم يجر للطَّلَاق ذكر لم يصدق فِي ثَلَاثَة أَلْفَاظ: اعْتدي واختاري وأمرك بِيَدِك، وَيصدق فِي خلية وبرية وبتلة وَحرَام وبائن.
وَقَالَ مَالك: جَمِيع الْكِنَايَات الظَّاهِرَة مثل خلية وبرية وبتلة وَحرَام وبائن وَأَشْبَاه ذَلِك مَتى قَالَهَا مبتدئا أَو مجيبا لَهَا عَن سؤالها الطَّلَاق، كَانَ طَلَاقا، وَلم يقبل مِنْهُ أَن قَالَ لم أرده.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يفْتَقر إِلَى نِيَّة وَإِن كَانَت الدّلَالَة وَالْغَضَب موجودين.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: أَحدهمَا كمذهب الشَّافِعِي وَالْأُخْرَى: لَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة وَيَكْفِي دلَالَة الْحَال من ذكر الطَّلَاق أَو الْغَضَب فَإِذا قَالَ: لم أرد الطَّلَاق، لم يصدق.
وَاتَّفَقُوا على أَن الطَّلَاق والسراح والفراق مَتى أوقع الْمُكَلف لَفْظَة مِنْهَا وَقع بهَا الطَّلَاق، وَإِن لم يُنَوّه.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ فِي السراح والفراق: إِن لم يُنَوّه لم يَقع.
стр. 617
وَاخْتلفُوا فِي الْكِنَايَات الظَّاهِرَة إِذا نوى بهَا الطَّلَاق وَلم ينْو عددا أَو كَانَ جَوَابا عَن سؤالها الطَّلَاق لم يَقع لَهَا من عدده؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تكون وَاحِدَة مَعَ يَمِينه.
وَقَالَ مَالك: جَمِيع الْكِنَايَات الظَّاهِرَة إِذا كَانَت بمدخول بهَا وَقعت الثَّلَاث، وَإِن قَالَ: أردْت دون الثَّلَاث فِي الْمَدْخُول بهَا لم يقبل مِنْهَا إِلَّا أَن يكون فِي خلع، فَإِن كَانَت فِي غير مَدْخُول بهَا فَيقبل مَا يَدعِيهِ مَعَ يَمِينه وَيَقَع مَا ينويه إِلَّا فِي الْبَتَّةَ، فَإِن قَوْله اخْتلف فِيهَا فَروِيَ عَنهُ أَنه لَا يصدق فِي أقل من الثَّلَاث وَرُوِيَ عَنهُ يقبل قَوْله مَعَ يَمِينه.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يقبل مِنْهُ كل مَا يَدعِيهِ فِي ذَلِك من أصل الطَّلَاق وإعداده.
وَقَالَ أَحْمد: الْكِنَايَة الظَّاهِرَة مَتى كَانَ مَعهَا دلَالَة حَال أَو نوى الطَّلَاق وَقع الثَّلَاث سَوَاء نَوَاه أَو نوى دونه وَسَوَاء كَانَ مَدْخُولا بهَا أَو غير مَدْخُول بهَا.
وَاخْتلفُوا فِي الْكِنَايَات الْحَقِيقِيَّة إِذا أَتَى بهَا وَهِي نَحْو قَوْله: اذهبي واخرجي، وَأَنت مخلاة، ووهبتك لأهْلك وَمَا أشبه ذَلِك.
стр. 618
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ كالكيانات الظَّاهِرَة إِن لم ينْو عددا وَقعت وَاحِدَة مبينَة، وَإِن نوى الثَّلَاث وَقعت الثَّلَاث، وَإِن نوى اثْنَتَيْنِ لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: إِذا أَتَى بالكنايات الْحَقِيقِيَّة إِن نوى طَلْقَتَيْنِ كَانَ طَلْقَتَيْنِ.
وَاخْتلفُوا فِي قَوْله اعْتدي واستبري رَحِمك وَيَنْوِي ثَلَاثًا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَقع وَاحِدَة رَجْعِيَّة.
وَقَالَ مَالك: لَا يَقع لَهَا طَلَاق إِذا وَقعت ابْتِدَاء إِلَّا أَن يكون فِي ذكر الطَّلَاق أَو فِي غضب فَإِنَّهُ يَقع مَا نَوَاه، فَإِن نوى ثَلَاثًا كَانَ يَقع ثَلَاثًا، وَإِن نوى وَاحِدَة فَوَاحِدَة،
وَيَقَع بهَا النُّطْق عِنْد الطَّلَاق. وَسَوَاء وَقع ابْتِدَاء أَو كَانَ فِي ذكر غضب أَو طَلَاق.
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁: لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يَنْوِي بهَا الطَّلَاق فَيَقَع مَا نَوَاه إِن نوى ثَلَاثًا فثلاثا، وَإِن نوى غير ذَلِك مِمَّا نَوَاه فِي حق الْمَدْخُول بهَا فَوَاحِدَة.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: أَحدهمَا: إِنَّهَا كِنَايَة ظَاهِرَة يَقع بهَا الثَّلَاث، وَرُوِيَ عَنهُ: أَنَّهَا خفيه يَقع بهَا مَا نَوَاه.
стр. 619
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ الرجل لزوجته: أَنا مِنْك طَالِق أَو رد الْأَمر إِلَيْهَا فَقَالَت أَنْت مني طَالِق.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يَقع.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك: يَقع.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ الرجل لزوجته: أَنْت طَالِق ونوي ثَلَاثًا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الرِّوَايَة الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ: يَقع وَاحِدَة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يَقع الثَّلَاث.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لَهَا: أَمرك بِيَدِك ونوي الطَّلَاق فَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن نوي الزَّوْج ثَلَاثًا وَقعت وَإِن نوي وَاحِدَة لم يَقع شَيْء.
وَقَالَ مَالك: يَقع مَا أوقعت من عدد الطَّلَاق إِذا أقرها عَلَيْهِ فَإِن ناكرها حلف وانعقد من عدد الطَّلَاق مَا قَالَه.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَقع الثَّلَاث إِلَّا أَن ينويها الزَّوْج وَإِن نوى الزَّوْج دون
стр. 620
الثَّلَاث وَقع مَا نَوَاه.
وَقَالَ أَحْمد: يَقع الثَّلَاث سَوَاء نوى الزَّوْج الثَّلَاث أَو نوى وَاحِدَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة، فَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا.
فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: لَا يَقع شَيْء.
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: يَقع وَاحِدَة.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا قَالَ الزَّوْج لغير الْمَدْخُول بهَا: أَنْت طَالِق ثَلَاثًا طلقت ثَلَاثًا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا: أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق بِأَلْفَاظ متتابعة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة.
وَقَالَ مَالك يَقع الثَّلَاث.
وَاخْتلفُوا فِي طَلَاق السَّكْرَان.
стр. 621
فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: يَقع.
وَقَالَ الشَّافِعِي قَولَانِ، أظهرهمَا: أَنه يَقع.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا أَنه يَقع أَيْضا، اخْتَارَهَا الْخلال.
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ والكرخي من الْحَنَفِيَّة، والمزني من الشَّافِعِيَّة: لَا يَقع.
وَاخْتلفُوا فِي طَلَاق الْمُكْره وعتاقه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَقع.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِذا نطق بهَا دافعا عَن نَفسه لَا يَقع.
وَاخْتلفُوا فِي التوعيد الَّذِي يغلب على الظَّن التوعد بِهِ أَنه إِذا نوى بِهِ هَل يكون إِكْرَاها؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: التوعيد فِي الْجُمْلَة إِكْرَاه.
وَقَالَ أَحْمد رِوَايَات ثَلَاث إِحْدَاهُنَّ كمذهبهم هَذَا، وَلآخر: لَا يكون إِكْرَاها،
стр. 622
وَالَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَالْأُخْرَى: إِن كَانَ بِالْقَتْلِ أَو قطع الطّرق فَهُوَ إِكْرَاه، وَإِن كَانَ بِغَيْر ذَلِك فَلَا يكون إِكْرَاها فَإِن كَانَ الْإِكْرَاه من سُلْطَان فَهُوَ يفرق بَينه وَبَين الْإِكْرَاه من غير كلص ومتغلب.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا فرق فِي ذَلِك بَين السُّلْطَان وَغَيره.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا كَقَوْل مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْأُخْرَى: لَا يكون الْإِكْرَاه إِلَّا من السُّلْطَان.
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لزوجته: أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله.
فَقَالَ مَالك وَأحمد: يَقع الطَّلَاق.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: لَا يَقع.
وَاخْتلفُوا فِي المبتوتة فِي الْمَرَض الْمخوف الْمُتَّصِل بِالْمَوْتِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك: تَرث إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يشْتَرط فِي إرثها أَن لَا
стр. 623
يكون الطَّلَاق بِطَلَب مِنْهَا.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أظهرهمَا: لَا تَرث، وَالْأُخْرَى: تَرث كَقَوْل الباقيين فعلى هَذَا القَوْل الآخر أَنَّهَا تَرث إِلَى مَتى تَرث على ثَلَاثَة أَقْوَال، أَحدهَا: تَرث إِن مَاتَ وَهِي فِي الْعدة، وَإِن مَاتَ وَقد انْقَضتْ الْعدة فَلَا إِرْث، وَالثَّانِي: مَا لم تزوج، وَالثَّالِث: أَنَّهَا تَرث أبدا.
وَاخْتلفُوا هَل تَرث المبتوتة وَإِن انْقَضتْ الْعدة مَا لم تتَزَوَّج وَكَذَلِكَ الْمُطلقَة قبل الدُّخُول؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تَرث فيهمَا.
وَقَالَ مَالك: تَرث وَإِن تزوجت.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد أَقْوَاله الَّتِي قدمناها: لَا تَرث، وَهُوَ أظهرها. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا: أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يَقع وَاحِدَة.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: يَقع الثَّلَاث.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كرر الطَّلَاق للمدخول بهَا بِأَن قَالَ: أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق، وَقَالَ: إِنَّمَا أردْت إفهامها بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَة.
стр. 624
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يلْزمه الثَّلَاث.
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمه إِلَّا وَاحِدَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق إِلَى سنة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يُطلق فِي الْحَال.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا تطلق حَتَّى تنسلخ السّنة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا طلق الصَّبِي وَهُوَ مِمَّن يعقل الطَّلَاق.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَقع الطَّلَاق.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا: انه يَقع الطَّلَاق، وَالْأُخْرَى كمذهب الْجَمَاعَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا طلق وَاحِدَة من زَوْجَاته لَا بِعَينهَا أَو بِعَينهَا، ثمَّ أنسبها طَلَاقا رَجْعِيًا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن أبي هُرَيْرَة من أَصْحَاب الشَّافِعِي: لَا يُحَال بَينه وبينهن، وَله أَن يطَأ أيتهن شَاءَ وَإِذا وطىء وَاحِدَة انْصَرف الطَّلَاق إِلَى غير الْمَوْطُوءَة.
وَقَالَ مَالك: يُطَلِّقهُنَّ كُلهنَّ.
وَقَالَ أَحْمد: يُحَال بَينه وبينهن وَلَا يجوز لَهُ وطؤهن حَتَّى يقرع بَينهُنَّ، فَإِن خرجت الْقرعَة عَلَيْهَا كَانَت هِيَ الْمُطلقَة، فَإِن خَالف ووطىء لم يبطل حكم الْقرعَة بالوطىء وَيجب عَلَيْهِ إِخْرَاج إِحْدَاهُنَّ بِالْقُرْعَةِ.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا قَالَ: أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة وَقعت طَلْقَة.
стр. 625
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ لَهُ أَربع زَوْجَات فَقَالَ: زَوجته طَالِق وَلم يعين.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: تطلق وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَله صرف الطَّلَاق إِلَى من شَاءَ مِنْهُنَّ.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: يُطَلِّقهُنَّ كُلهنَّ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شكّ فِي عدد الطَّلَاق.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يبْنى على الْيَقِين.
وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَهِي الْمَشْهُورَة من مذْهبه: أَنه يغلب الْإِيقَاع.
وَرُوِيَ أَشهب: أَنه يبْنى على الْيَقِين.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أَشَارَ بِالطَّلَاق إِلَى مَا ينْفَصل من الْمَرْأَة فِي حَال السَّلامَة كَالرّجلِ وَالْيَد والأصبع.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَقع إِلَّا أَن يضيفه إِلَى أحد خَمْسَة أَعْضَاء: الْوَجْه، وَالرَّأْس، وَالظّهْر والرقبة، والفرج. وَفِي معنى هَذِه الْأَشْيَاء عِنْده الْجُزْء الشَّائِع كالنصف وَالرّبع، وَإِمَّا إِن أَضَافَهُ إِلَى مَا ينْفَصل فِي حَال السَّلامَة كالسن وَالظفر وَالشعر فَلَا يَقع.
стр. 626
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِذا قَالَ لزوجته: يدك أَو رجلك أَو اصبعك أَو نَحْو ذَلِك، وَجَمِيع الْأَعْضَاء الْمُتَّصِلَة وَقع الطَّلَاق على جَمِيعهَا، فَأَما إِن أَشَارَ للشعر وَالظفر من الْأَعْضَاء الْمُنْفَصِلَة فَلَا يَقع عِنْد أَحْمد، وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ: يَقع.
وَاخْتلفُوا هَل يعْتَبر الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء.
فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يعْتَبر الطَّلَاق بِالرِّجَالِ دون النِّسَاء، وَالْعدة بِالنسَاء دون الرِّجَال.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الطَّلَاق يعْتَبر بِالنسَاء.
بَاب الرّجْعَة
اتَّفقُوا على أَن للرجل أَن يُرَاجع الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز وطىء الرَّجْعِيَّة أم لَا؟
стр. 627
فَقَالَ أَحْمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَأَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِمحرم.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: هُوَ محرم.
وَاخْتلفُوا فِي الوطىء فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ هَل يصير مراجعا بِنَفس الواطىء؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: يصير مراجعا، وَلَا يفْتَقر مَعَه إِلَى قَول سَوَاء نوى بِهِ الرّجْعَة أَو لم ينوها.
وَقَالَ مَالك: إِن نوى الرّجْعَة كَانَ رَجْعَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تصح الرّجْعَة إِلَّا بالْقَوْل.
وَعَن أَحْمد مثله.
وَعَن مَالك رِوَايَة ابْن وهب كمذهب أبي حنيفَة وَأحمد.
وَاخْتلفُوا هَل من شَرط الرّجْعَة الشَّهَادَة أم لَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَيْسَ من شَرطهَا الشَّهَادَة بل هِيَ مُسْتَحبَّة.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: الشَّهَادَة شَرط فِيهَا.
وَعَن أَحْمد مثله.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا طَلقهَا ثَلَاثًا فَلَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غيرَة.
стр. 628
وَاتَّفَقُوا على أَنه شَرط فِي جَوَاز عودهَا إِلَى الأول.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِنَّمَا يَقع الْحل بالوطىء فِي النِّكَاح الصَّحِيح فَإِن كَانَ الوطىء فِي نِكَاح فَاسد.
فاتفقوا كلهم على أَن الْإِبَاحَة لَا تحصل بِهِ إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي.
وَاخْتلفُوا هَل يَقع الْحل فِي النِّكَاح الصَّحِيح؟ فَإِن كَانَ الوطىء فِي نِكَاح فَاسد كوقت الْحيض وَحَالَة الْإِحْرَام.
فَقَالُوا: يَقع الْحل بِهِ إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَقع الْحل بذلك.
وَاخْتلفُوا فِي وطىء الصَّبِي الَّذِي يُجَامع مثله.
هَل يحصل بِهِ الْإِبَاحَة للزَّوْج الأول؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يحصل بِهِ إِذا وطىء فِي نِكَاح صَحِيح.
وَقَالَ مَالك لَا يحصل.
بَاب الْإِيلَاء
اتَّفقُوا على أَنه إِذا حلف بِاللَّه لَا يُجَامع زَوجته أَكثر من أَرْبَعَة أشهر، كَانَ موليا، فَإِن حلف أَلا يقربهَا أقل من أَرْبَعَة أشهر لم يتَعَلَّق بِهِ حكم الْإِيلَاء.
стр. 629
وَاخْتلفُوا فِي الْأَرْبَعَة أشهر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا حلف لَا يقربهَا أَرْبَعَة أشهر سَوَاء كَانَ موليا.
وَقد رُوِيَ هَا هُنَا عَن أَحْمد مثله.
وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الْمَشْهُور: لَا يكون موليا
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يَقع عَلَيْهِ طَلَاق وَلَا يُوقف حَتَّى يمْضِي عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر، فَإِذا مَضَت فَهَل يَقع الطَّلَاق بمضيها أَو يُوقف؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَقع الطَّلَاق بِمُضِيِّ الْمدَّة حَتَّى يُوقف ليفي أَو يُطلق.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا مَضَت الْمدَّة طلقت وَلَا يُوقف.
وَاخْتلف من قَالَ يُوقف لَهَا بعد أَرْبَعَة أشهر فِيمَا إِذا امْتنع من الطَّلَاق هَل يُطلق الْحَاكِم عَلَيْهِ؟
وَرُوِيَ عَن أَحْمد: يضيق عَلَيْهِ حَتَّى يُطلق.
وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أَتَى بِغَيْر الْيَمين بِاللَّه أَن لَا يُصِيب زَوجته كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق وَصدقَة المَال وَإِيجَاب الْعِبَادَات هَل يكون موليا أم لَا؟
стр. 630
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكون موليا سَوَاء قصد الْإِضْرَار بهَا أَو قصد دفع الضَّرَر عَنْهَا مثل أَن تكون مُرْضِعَة فيخاف إِن وَطئهَا أَن تحمل فيخف اللَّبن أَو تكون مَرِيضَة فَيكون الوطىء يضر بهَا أَو يقْصد دفع الضَّرَر عَن نَفسه بِأَن كَانَ الوطىء يضر بِهِ.
وَقَالَ مَالك: لَا يكون الْحَالِف بترك الوطىء موليا إِلَّا أَن يكون فِي حَالَة غضب أَو قَاصِدا الْإِضْرَار بهَا فَإِن كَانَ للإصلاح أَو لنفعها لم يكن موليا.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يكون موليا إِذا قصد دفع الضَّرَر عَنْهَا فَإِن قصد الْإِضْرَار بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يكون موليا.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين الْجَدِيد مِنْهُمَا أبي حنيفَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا فَاء الْمولى هَل يلْزمه الْكَفَّارَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك: يلْزمه الْكَفَّارَة.
وَاخْتلف مَذْهَب الشَّافِعِي على قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا: لَا يلْزمه وَهُوَ الْقَدِيم، وَقَالَ فِي الْجَدِيد يلْزمه الْكَفَّارَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ترك وطىء زَوجته مضرا بهَا من غير يَمِين أَكثر من أَرْبَعَة أشهر، هَل تصرف الْمدَّة لَهُ وَيكون موليا؟
стр. 631
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا تصرف الْمدَّة لَهُ وَلَا يكون موليا.
وَقَالَ مَالك وَاحْمَدْ فِي إِحْدَى روايتيه: تصرف لَهُ مُدَّة الْإِيلَاء.
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.
قَالَ الْوَزير: أرى أَنه يسْتَحبّ للرجل أَن يعف أمته إِمَّا بنكاحها أَو بإنكاحها وَلَيْسَ وَطئهَا بِوَاجِب عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا فِي إِيلَاء العَبْد. فَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ الزَّوْج عبدا فمدة إيلائه شَهْرَان سَوَاء كَانَت زَوجته حرَّة أَو أمة، وَإِن كَانَ حرا فمدته أَرْبَعَة أشهر.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاعْتِبَار فِي الْمدَّة بِالنسَاء، فَمن كَانَت تَحْتَهُ أمة فمدة إيلائه شَهْرَان، سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا أَو عبدا، وَإِن كَانَت الزَّوْجَة حرَّة فمدتها أَرْبَعَة أشهر حرا كَانَ الزَّوْج أَو عبدا.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: مُدَّة إِيلَاء العَبْد أَرْبَعَة كَالْحرِّ وَلَا فرق بَين أَن يكون تَحْتَهُ أمة أَو حرَّة.
كمذهب مَالك.
وَاخْتلفُوا هَل يَصح إِيلَاء الْكَافِر؟
стр. 632
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إيلاؤه.
وَفَائِدَته أَنه يُوجد بعد إِسْلَامه بِهِ من أَن يُوقف وَيُطَالب بالكفاءة، أَو يُطلق.
وَقَالَ مَالك: لَا يَصح إيلاؤه.
بَاب الظِّهَار
اتَّفقُوا على أَنه إِذا قَالَ لزوجته: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي، فَإِنَّهُ مظَاهر لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يقدم الْكَفَّارَة، وَهِي عتق رَقَبَة إِن وجد، فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين، فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا.
وَاخْتلفُوا فِي مُظَاهرَة الذِّمِّيّ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا تصح.
стр. 633
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: يَصح.
وَاخْتلفُوا هَل يَصح مُظَاهرَة السَّيِّد من أمته؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح.
وَقَالَ مَالك: يَصح.
وَاتَّفَقُوا على أَن الظِّهَار يَصح من العَبْد وَأَنه يكفر بِالصَّوْمِ وبالإطعام إِن ملكه السَّيِّد عِنْد مَالك خَاصَّة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لزوجته أمة كَانَت أم حرَّة: أَنْت عَليّ حرَام؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن نوى الطَّلَاق كَانَ طَلَاقا، وَإِن نوى الثَّلَاث فَهُوَ بِالثلَاثِ، وَإِن نوى وَاحِدَة أَو اثْنَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة، وَإِن نوى التَّحْرِيم، وَلم ينْو الطَّلَاق أَو لم يكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ يَمِين وَهَذَا مؤول إِن تَركهَا أَرْبَعَة أشهر وَقعت طلقه بَائِنَة، وَإِن قَالَ للْحَاكِم: أردْت الْكَذِب قضي الْحَاكِم عَلَيْهِ وَإِن نوى الظِّهَار كَانَ مُظَاهرا وَإِن نوى الْيَمين كَانَ يَمِينا وَيرجع إِلَى نِيَّة كم أَرَادَ بهَا وَاحِدَة أَو أَكثر، سَوَاء أَكَانَ مَدْخُولا بهَا أَو غير مَدْخُول بهَا.
وَقَالَ مَالك: هُوَ طَلَاق ثَلَاث فِي حق الْمَدْخُول بهَا وَوَاحِدَة فِي غَيرهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار كَانَ مَا نَوَاه وَإِن نوى الْيَمين لم يكن يَمِينا وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين، وَإِن لم ينْو شَيْئا فعلى قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: لَا شَيْء عَلَيْهِ،
стр. 634
وَالثَّانِي: يلْزمه كَفَّارَة يَمِين.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنه صَرِيح فِي الظِّهَار نَوَاه أَو لم يُنَوّه وَفِيه كَفَّارَة، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّهَا يَمِين وَعَلِيهِ كفارتها، وَعنهُ رِوَايَة ثالثه أَنَّهَا طَلَاق.
وَاخْتلفُوا فِي الرجل يحرم طَعَامه أَو شرابه أَو أمته.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ حَالف وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين بِالْحِنْثِ والحنث يحصل بِفعل جُزْء مِنْهُ، وَلَا يحْتَاج إِلَى كل جَمِيعه.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن حرم أمته فعلى قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَلَيْسَ بِيَمِين وَإِن حرم مَا سوى النِّسَاء فَلَيْسَ شَيْء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَالك: لَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك على الْإِطْلَاق وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا هَل يحرم على المظاهرة الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة؟
فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: يحرم ذَلِك عَلَيْهِ.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، الْجَدِيد مِنْهُمَا: أَنه يُبَاح. وَالْقَدِيم: هُوَ حرَام كمذهب أبي حنيفَة وَمَالك.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كَذَلِك أظهرهمَا: أَنه حرَام.
قَالَ الْوَزير: وَالصَّحِيح أَنه يحرم عَلَيْهِ ذَلِك مَا لم يكفر لقَوْله تَعَالَى (من قبل
стр. 635
أَن يتماسا﴾ .
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وطىء الْمظَاهر فِي صَوْم الْمظَاهر أَو فِي خلال الشَّهْر لَيْلًا أَو نَهَارا عَامِدًا أَو نَاسِيا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يسْتَأْنف الصَّوْم.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن وطىء بِالنَّهَارِ نَاسِيا أَو بِاللَّيْلِ نَاسِيا أَو عَامِدًا لم يلْزم نَفسه الِاسْتِئْنَاف، وَإِن وطىء بِالنَّهَارِ عَامِدًا فسد صَوْمه وَانْقطع التَّتَابُع وَلَزِمَه الِاسْتِئْنَاف لنَصّ الْقُرْآن.
وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط الْإِيمَان فِي الرَّقَبَة الَّتِي يكفر بهَا الْمظَاهر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَيْسَ بِشَرْط فِيهِ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنهُ: هُوَ شَرط.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شرع فِي الصّيام ثمَّ وجد الرَّقَبَة.
فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمه الْخُرُوج مِنْهُ وَالْعِتْق بل إِن شَاءَ بنى
следующие страницы →