← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا تصرف الْمدَّة لَهُ وَلَا يكون موليا. وَقَالَ مَالك وَاحْمَدْ فِي إِحْدَى روايتيه: تصرف لَهُ مُدَّة الْإِيلَاء. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. قَالَ الْوَزير: أرى أَنه يسْتَحبّ للرجل أَن يعف أمته إِمَّا بنكاحها أَو بإنكاحها وَلَيْسَ وَطئهَا بِوَاجِب عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي إِيلَاء العَبْد. فَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ الزَّوْج عبدا فمدة إيلائه شَهْرَان سَوَاء كَانَت زَوجته حرَّة أَو أمة، وَإِن كَانَ حرا فمدته أَرْبَعَة أشهر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاعْتِبَار فِي الْمدَّة بِالنسَاء، فَمن كَانَت تَحْتَهُ أمة فمدة إيلائه شَهْرَان، سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا أَو عبدا، وَإِن كَانَت الزَّوْجَة حرَّة فمدتها أَرْبَعَة أشهر حرا كَانَ الزَّوْج أَو عبدا. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: مُدَّة إِيلَاء العَبْد أَرْبَعَة كَالْحرِّ وَلَا فرق بَين أَن يكون تَحْتَهُ أمة أَو حرَّة. كمذهب مَالك. وَاخْتلفُوا هَل يَصح إِيلَاء الْكَافِر؟

стр. 632

فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إيلاؤه. وَفَائِدَته أَنه يُوجد بعد إِسْلَامه بِهِ من أَن يُوقف وَيُطَالب بالكفاءة، أَو يُطلق. وَقَالَ مَالك: لَا يَصح إيلاؤه. بَاب الظِّهَار اتَّفقُوا على أَنه إِذا قَالَ لزوجته: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي، فَإِنَّهُ مظَاهر لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يقدم الْكَفَّارَة، وَهِي عتق رَقَبَة إِن وجد، فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين، فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا. وَاخْتلفُوا فِي مُظَاهرَة الذِّمِّيّ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا تصح.

стр. 633

وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: يَصح. وَاخْتلفُوا هَل يَصح مُظَاهرَة السَّيِّد من أمته؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح. وَقَالَ مَالك: يَصح. وَاتَّفَقُوا على أَن الظِّهَار يَصح من العَبْد وَأَنه يكفر بِالصَّوْمِ وبالإطعام إِن ملكه السَّيِّد عِنْد مَالك خَاصَّة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لزوجته أمة كَانَت أم حرَّة: أَنْت عَليّ حرَام؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن نوى الطَّلَاق كَانَ طَلَاقا، وَإِن نوى الثَّلَاث فَهُوَ بِالثلَاثِ، وَإِن نوى وَاحِدَة أَو اثْنَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة، وَإِن نوى التَّحْرِيم، وَلم ينْو الطَّلَاق أَو لم يكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ يَمِين وَهَذَا مؤول إِن تَركهَا أَرْبَعَة أشهر وَقعت طلقه بَائِنَة، وَإِن قَالَ للْحَاكِم: أردْت الْكَذِب قضي الْحَاكِم عَلَيْهِ وَإِن نوى الظِّهَار كَانَ مُظَاهرا وَإِن نوى الْيَمين كَانَ يَمِينا وَيرجع إِلَى نِيَّة كم أَرَادَ بهَا وَاحِدَة أَو أَكثر، سَوَاء أَكَانَ مَدْخُولا بهَا أَو غير مَدْخُول بهَا. وَقَالَ مَالك: هُوَ طَلَاق ثَلَاث فِي حق الْمَدْخُول بهَا وَوَاحِدَة فِي غَيرهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار كَانَ مَا نَوَاه وَإِن نوى الْيَمين لم يكن يَمِينا وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين، وَإِن لم ينْو شَيْئا فعلى قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: لَا شَيْء عَلَيْهِ،

стр. 634

وَالثَّانِي: يلْزمه كَفَّارَة يَمِين. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنه صَرِيح فِي الظِّهَار نَوَاه أَو لم يُنَوّه وَفِيه كَفَّارَة، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّهَا يَمِين وَعَلِيهِ كفارتها، وَعنهُ رِوَايَة ثالثه أَنَّهَا طَلَاق. وَاخْتلفُوا فِي الرجل يحرم طَعَامه أَو شرابه أَو أمته. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ حَالف وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين بِالْحِنْثِ والحنث يحصل بِفعل جُزْء مِنْهُ، وَلَا يحْتَاج إِلَى كل جَمِيعه. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن حرم أمته فعلى قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَلَيْسَ بِيَمِين وَإِن حرم مَا سوى النِّسَاء فَلَيْسَ شَيْء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك: لَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك على الْإِطْلَاق وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا هَل يحرم على المظاهرة الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: يحرم ذَلِك عَلَيْهِ. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، الْجَدِيد مِنْهُمَا: أَنه يُبَاح. وَالْقَدِيم: هُوَ حرَام كمذهب أبي حنيفَة وَمَالك. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كَذَلِك أظهرهمَا: أَنه حرَام. قَالَ الْوَزير: وَالصَّحِيح أَنه يحرم عَلَيْهِ ذَلِك مَا لم يكفر لقَوْله تَعَالَى (من قبل

стр. 635

أَن يتماسا﴾ . وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وطىء الْمظَاهر فِي صَوْم الْمظَاهر أَو فِي خلال الشَّهْر لَيْلًا أَو نَهَارا عَامِدًا أَو نَاسِيا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يسْتَأْنف الصَّوْم. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن وطىء بِالنَّهَارِ نَاسِيا أَو بِاللَّيْلِ نَاسِيا أَو عَامِدًا لم يلْزم نَفسه الِاسْتِئْنَاف، وَإِن وطىء بِالنَّهَارِ عَامِدًا فسد صَوْمه وَانْقطع التَّتَابُع وَلَزِمَه الِاسْتِئْنَاف لنَصّ الْقُرْآن. وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط الْإِيمَان فِي الرَّقَبَة الَّتِي يكفر بهَا الْمظَاهر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَيْسَ بِشَرْط فِيهِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنهُ: هُوَ شَرط. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شرع فِي الصّيام ثمَّ وجد الرَّقَبَة. فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمه الْخُرُوج مِنْهُ وَالْعِتْق بل إِن شَاءَ بنى

стр. 636

على صَوْمه، وَإِن شَاءَ أعتق إِلَّا أَن مَالِكًا فرق فَقَالَ: إِن كَانَ قد شرع فِي الصّيام الْيَوْم واليومين وَالثَّلَاث، عَاد إِلَى الْعتْق، وَإِن كَانَ قد مضى فِي صَوْمه أتمه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه الْعتْق وَلَا يجْزِيه الصّيام. وَاتَّفَقُوا على انه لَا يجوز لَهُ الْمَسِيس حَتَّى يكفر. وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجوز لَهُ دفع شَيْء من الْكَفَّارَات إِلَى الْكَافِر الْحَرْبِيّ. وَاخْتلفُوا فِي الذِّمِّيّ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز دفع ذَلِك إِلَيْهِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد:: لَا يجوز دفع ذَلِك إِلَيْهِ كالحربي. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَت الْمَرْأَة لزَوجهَا: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا كَفَّارَة عَلَيْهَا. وَقَالَ احْمَد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِي أظهرها: يجب عَلَيْهَا الْكَفَّارَة إِذا وَطئهَا. وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. بَاب اللّعان وَالْقَذْف وَأَجْمعُوا على أَن من قذف امْرَأَته بِالزِّنَا وَلَا شَاهد لَهُ عَلَيْهَا سوى نَفسه أَنه

стр. 637

يُكَرر الْيَمين أَربع مَرَّات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين، ثمَّ يَقُول فِي الْخَامِسَة: ولعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين فَحِينَئِذٍ يلْزمهَا الْحَد. وَالَّذِي يدرؤه عَنْهَا أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين، ثمَّ يَقُول فِي الْخَامِسَة: أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَت من الْكَاذِبين. قَالَ الْوَزير: وَمن الْفُقَهَاء من اشْترط أَن يُزَاد بعد قَوْله: من الصَّادِقين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا وَكَذَلِكَ تَقول هِيَ فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا وَلَا أرَاهُ يحْتَاج إِلَيْهِ لِأَن الله سُبْحَانَهُ أنزل ذَلِك وَبَينه وَلم يذكر هَذَا الِاشْتِرَاط وَذَلِكَ مِمَّا أرى لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: من الصَّادِقين بِالْألف وَاللَّام فَإِنَّهُ يسْتَغْرق الْجِنْس، فَلَو كذب فِي عمْرَة كذبه لم يكن من الصَّادِقين فَكيف هَذِه الْحَالة الَّتِي لَاعن بهَا. وَقَوله تَعَالَى ﴿ويدرؤا عَنْهَا الْعَذَاب﴾ [النُّور: ٨] الْآيَة نَص فَإِن نكل الزَّوْج عَن اللّعان فَإِن عَلَيْهِ الْقَذْف عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد عَلَيْهِ بل يحبس حَتَّى يُلَاعن أَو يقر، فَإِن نكلت الزَّوْجَة عَن اللّعان لم تحد عِنْد أبي حنيفَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى تخلى وَلَا تحبس.

стр. 638

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تحد حد الزِّنَا إِذا امْتنعت من اللّعان. وَاخْتلفُوا هَل اللّعان شَهَادَة أَو يَمِين. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هُوَ يَمِين فَيصح اللّعان بَين كل زَوْجَيْنِ حُرَّيْنِ كَانَا أَو عَبْدَيْنِ أَو أَحدهمَا عَدْلَيْنِ أَو فاسقين أَو أَحدهمَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ شَهَادَة فَلَا يَصح إِلَّا بَين زَوْجَيْنِ يكونَانِ من أهل الشَّهَادَة وَذَلِكَ بِأَن يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسلمين عَدْلَيْنِ، فَأَما العبدان أَو المحدودان فِي الْقَذْف فَلَا يجوز عِنْده لعانهما وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ أَحدهمَا من أهل الشَّهَادَة إِذْ اللّعان عِنْده شَهَادَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كمذهب أبي حنيفَة وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى: كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَهِي أظهرهمَا. وَاخْتلفُوا هَل يَصح اللّعان لنفي الْحمل قبل وَضعه؟ فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: إِذا نفي حمل امْرَأَته فَلَا لعان بَينهمَا لَا يَنْتَفِي عَنهُ، فَإِن قَذفهَا بِصَرِيح الزِّنَا لَا عَن الْمَقْذُوف وَلم ينتف نسب الْوَلَد سَوَاء وَلدته أشهر أَو الْأَقَل مِنْهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يُلَاعن لنفي الْحمل إِلَّا أَن مَالِكًا اشْترط أَن يكون استبرىء بِحَيْضَة أَو ثَلَاث حيض على خلاف مذْهبه بَين أَصْحَابه. وَاتَّفَقُوا على أَن فرقة التلاعن وَاقعَة.

стр. 639

وَاخْتلفُوا بِمَاذَا يَقع؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه: لَا يَقع إِلَّا بلعانها وَحكم الْحَاكِم. وَقَالَ مَالك: يَقع بلعانها خَاصَّة، وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد أَيْضا. وَقَالَ الشَّافِعِي: يَقع بِلعان الزَّوْج خَاصَّة. وَاخْتلفُوا هَل ترْتَفع الْفرْقَة بإكذابه لنَفسِهِ أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يرْتَفع بتكذيبه لنَفسِهِ، فَإِن كذب نَفسه جلد الْحَد، وَكَانَ حد الْخطاب. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ فرقه مُؤَبّدَة لَا ترْتَفع أبدا بِحَال وَإِن كذب نَفسه. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَالْأُخْرَى: كمذهب أبي حنيفَة. وَاخْتلفُوا هَل فرقة اللّعان فسخ أَو طَلَاق؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ طَلَاق. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هِيَ فسخ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قذف زَوجته بِرَجُل بِعَيْنِه. فَقَالَ: زنا بك فلَان.

стр. 640

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يُلَاعن الزَّوْج ويجلد الْأَجْنَبِيّ إِن طلب الْحَد، وَلَا يسْقط بلعانها عَنهُ. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أَحدهمَا: يجب حد وَاحِد لَهما، وَالثَّانِي: يجب بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا حد، فَإِن ذكر الْمَقْذُوف فِي لِعَانه سقط الْحَد وَإِن لم يذكرهُ فعلى قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا: يسْتَأْنف اللّعان وَإِلَّا أقيم عَلَيْهِ الْحَد، وَالثَّانِي: يسْقط حَده. وَقَالَ أَحْمد: عَلَيْهِ حد وَاحِد لَهما وَيسْقط بلعانها سَوَاء ذكر المتذوق بلعانها أَو أغفل ذكره. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ الرجل: يَا زَانِيَة، يُرِيد بهَا الْمُبَالغَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يكون قذفا. وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يكون قذفا وَهُوَ قَاذف لَهَا بذلك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قذف جمَاعَة بِكَلِمَة وَاحِدَة أَو بِكَلِمَات. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يجب لجماعتهم حد وَاحِد سَوَاء أقذفهم بِكَلِمَات أَو بِكَلِمَة. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: إِن قذف جمَاعَة بِكَلِمَة وَاحِدَة أقيم عَلَيْهِ الْحَد،

стр. 641

وَقَالَ فِي الْجَدِيد: يجب بِكُل وَاحِد حد وَهُوَ الْأَظْهر، وَإِن قذف جمَاعَة بِكَلِمَات فَلِكُل وَاحِد حد قولا وَاحِدًا. وَعَن أَحْمد رِوَايَات الأول كالقديم من قولي الشَّافِعِي وَهِي المنصورة عِنْد أَصْحَابه. وَالثَّانيَِة: لكل وَاحِد حد كالجديد من قولي الشَّافِعِي، وَالثَّالِثَة: إِن طَالبه بِحَدّ الْقَذْف عِنْد الْحَاكِم مطالبه وَاحِدَة، فحد وَاحِد، وَإِن طالبوه مُتَفَرّقين حد لكل وَاحِد مِنْهُم حد. وَاخْتلفُوا فِي التَّعْرِيض هَل يُوجب الْحَد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُوجب الْحَد سَوَاء أنوى بِهِ الْقَذْف أم لم يُنَوّه. وَقَالَ مَالك: يُوجب الْحَد على الْإِطْلَاق. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يُوجب الْحَد إِلَّا أَن يَنْوِي بِهِ الْقَذْف. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا: وجوب الْحَد فِيهِ على الْإِطْلَاق، وَالْأُخْرَى كمذهب الشَّافِعِي. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شهد على الْمَرْأَة أَرْبَعَة مِنْهُم الزَّوْج.

стр. 642

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا تصح الشَّهَادَة وَكلهمْ قذفه يجب عَلَيْهِم الْحَد إِلَّا أَن الزَّوْج يسْقطهُ بِاللّعانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تقبل شَهَادَتهم وتحد الزَّوْجَة. وَاخْتلفُوا إِذا لَا عنت قبل الزَّوْج؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتد بِهِ. وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يعْتد بِهِ. وَاخْتلفُوا فِي حد الْقَذْف هَل هُوَ حق الْآدَمِيّ يسْقط بإسقاطه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ حق الله لَا يَصح للمقذوف أَن يسْقطهُ وَلَا يُبرئ مِنْهُ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هُوَ حق للْعَبد يَصح لَهُ أَن يسْقطهُ وَيُبرئ مِنْهُ إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ: مَتى رفع إِلَى السُّلْطَان لم يكن للمقذوف الْإِسْقَاط. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا أَنه حق الْآدَمِيّ، وَالْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة.

стр. 643

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا سبّ ذمِّي النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ اتبع ذَلِك بِالْإِسْلَامِ. فَقَالَ مَالك وَأحمد: يقتل وَيكون ناقضا للْعهد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يقتل ولايكون ناقضا للْعهد. وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي وجوب قَتله أَو نقضه الْعَهْد على وَجْهَيْن، فَأَما إِن كَانَ سبه لَهُ بعد أَن اسْلَمْ فَإِنَّهُ يقتل وَلَا يُسْتَتَاب عِنْد مَالك وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقتل مُرْتَدا. وَقَالَ الشَّافِعِي يُسْتَتَاب فَإِن لم يتب قتل كالمرتد. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قذف الْوَالِد وَلَده بِالزِّنَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمه الْحَد إِلَّا أَتَى أكره للْوَلَد أَن يُطَالب أَبَاهُ بذلك. وَاتَّفَقُوا على أَن من قذف عبدا فَإِنَّهُ لَا حد عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ الْمَقْذُوف للقاذف أَو لغيره. وَاتَّفَقُوا، مَا عدا مَالِكًا وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، أَنه إِذا قَالَ لعربي النّسَب: يَا رومي يَا فَارسي على أَنه لَا حد عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: على أَن قَائِل ذَلِك للعربي عَلَيْهِ الْحَد. وَاتَّفَقُوا إِلَّا أَبَا حنيفَة، على أَن الْأمة تصير فراشا بالوطئ، فَإِذا أقرّ السَّيِّد بِوَلَدِهَا فَمَا أَتَت بِهِ من ولد الْحق بسيدها. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْحقهُ من ذَلِك إِلَّا مَا أقرّ بِهِ.

стр. 644

بَاب الْعدة اتَّفقُوا على أَن الْعدة لَازِمَة بالإقراء لمن تحيض. وَاخْتلفُوا فِي الإقراء. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ الْحيض. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ الْأَطْهَار. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنَّهَا الْحيض. وَأَجْمعُوا على أَن الْعدة للْأمة بالإقراء قرَان. وَأَجْمعُوا فِي عدَّة الْأمة بالشهور. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: هِيَ شهر وَنصف. وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال ثَلَاثَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَات ثَلَاث أَيْضا. على السوَاء، إِحْدَاهُنَّ: شَهْرَان، وَالثَّانيَِة: شهر وَنصف، وَالثَّالِثَة: ثَلَاثَة أشهر. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا انْقَضتْ عدَّة الْأمة بالإقراء ثمَّ أَتَت بِولد لسِتَّة أشهر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يثبت نسبه.

стр. 645

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يثبت نسبه مَا لم تتَزَوَّج أَو يمْضِي عَلَيْهَا أَربع سِنِين. وَاتَّفَقُوا على أَن عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا إِذا لم تكن حَامِلا أَرْبَعَة اشهر وَعشرا، وَلَا يعْتَبر فِيهَا وجود الْحيض إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ: يعْتَبر فِي حق الْمَدْخُول بهَا إِذا كَانَت مِمَّن تحيض وجود حَيْضَة فِي كل شهر فِي هَذِه الْمدَّة. وَاخْتلفُوا فِي المبتوتة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة. وَعَن مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَهَا السُّكْنَى دون النَّفَقَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، رِوَايَة كقولهما، وَالثَّانيَِة: لَا سُكْنى لَهَا وَلَا نَفَقَة إِلَّا أَن تكون حَامِلا وَهِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ. وَاتَّفَقُوا على أَن عدَّة الْحَامِل الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا والمطلقة الْحَامِل أَن تضع حملهَا. وَاخْتلفُوا فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَهِي فِي الْحَج. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمهَا الْإِقَامَة على كل حَال إِن كَانَت فِي بلد أَو مَا يُقَارِبه. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِذا خَافت فَوَاته إِن جَلَست لقَضَاء الْعدة جَازَ لَهَا الْمُضِيّ فِيهِ.

стр. 646

وَاخْتلفُوا فِي الْمُطلقَة ثَلَاثًا هَل عَلَيْهَا الْإِحْدَاد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهَا الْإِحْدَاد. وَقَالَ مَالك لَا إحداد عَلَيْهَا. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِي الْبَائِن هَل لَهَا أَن تخرج من بَيتهَا نَهَارا لحوائجها؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تخرج من بَيتهَا إِلَّا لعذر ملح. وَقَالَ مَالك وَأحمد: يجوز لَهَا ذَلِك. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِي زَوْجَة الْمَفْقُود. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا تحل للأزواج حَتَّى يمْضِي مُدَّة لَا يعِيش مثلهَا غَالِبا، وَحدهَا أَبُو حنيفَة بمائه وَعشْرين سنة، وَحدهَا الشَّافِعِي وَأحمد بتسعين سنة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تَتَرَبَّص أَربع سِنِين وَهِي مُدَّة الْحمل، وَأَرْبَعَة أشهر وَعشرَة مُدَّة عدَّة الْوَفَاة، ثمَّ تحل للأزواج.

стр. 647

وَاخْتلفُوا فِي صفة الْمَفْقُود الَّذِي يجوز فسخ نِكَاحه بعد التَّرَبُّص مَا هِيَ؟ فَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَمَالك: جَمِيع الْفَقْد يُوجب الْفَسْخ وَلَا فرق بَين أَن يَنْقَطِع بِسَبَب ظَاهِرَة الْهَلَاك أم بغيرة فِي أَنَّهَا تَتَرَبَّص وتتزوج بعد التَّرَبُّص. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد: أَن الْمَفْقُود الَّذِي يندرس خبْرَة وأثره وَغلب على الضن مَوته فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخ نِكَاحه حَتَّى تقوم الْبَيِّنَة بِمَوْتِهِ، وَرجع على القَوْل بِأَنَّهَا تَتَرَبَّص أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد عدَّة الْوَفَاة وتتزوج وَقَالَ: لَو قضى بِهِ قَاض نقض قَضَاؤُهُ، لِأَن تَقْلِيد الصَّحَابَة لَا يجوز للمجتهد وللزوجة على هَذَا القَوْل الْجَدِيد طلب النَّفَقَة من مَال الزَّوْج أبدا، فَإِن تَعَذَّرَتْ كَانَ لَهَا الْفَسْخ بتعذر النَّفَقَة على أظهر الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَحْمد: هُوَ الَّذِي غالبه الْهَلَاك كَالَّذي يفقد بَين الصفين، أَو يكون فِي مركب فيغرق وَيسلم قوم وَيهْلك قوم، فإمَّا إِن سَافر إِلَى بلد فِي تِجَارَة وَانْقطع خَبره وَلم تعلم أَحَي هُوَ أم ميت؟ لم يجز لَهَا أَن تتَزَوَّج حَتَّى يتَيَقَّن مَوته أَو يَأْتِي عَلَيْهِ زمَان لَا يعِيش فِيهِ.

стр. 648

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْمَفْقُود هُوَ من غَابَ وَلم يعلم لَهُ خبر سَوَاء أَكَانَ بَين الصفين أَو سَافر أَو ركب الْبَحْر. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قدم الزَّوْج الأول وَقد تزوجت بعد التَّرَبُّص؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: العقد بَاطِل وَهِي زَوْجَة الأول، وَإِن كَانَ الثَّانِي وَطئهَا فَعَلَيهِ مهر الْمثل لَا الْمُسَمّى، وَتعْتَد من الثَّانِي، وَترد إِلَى الأول. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ الثَّانِي دخل بهَا فَهِيَ زَوجته وَيجب عَلَيْهِ دفع الصَدَاق الَّذِي أصدقهَا إِلَى الأول، وَإِن كَانَ الثَّانِي لم يدْخل بهَا فَهِيَ للْأولِ وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى رَوَاهَا عبد الْكَرِيم أَنَّهَا للْأولِ بِكُل حَال. وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ لم يدْخل بهَا الثَّانِي فَهِيَ للْأولِ وَإِن كَانَ قد دخل بهَا فَالْخِيَار للْأولِ بَين إِِمْسَاكهَا وَدفع الصَدَاق إِلَيْهِ، وَبَين تَركهَا على نِكَاح الثَّانِي وَأخذ الصَدَاق الَّذِي أصدقهَا مِنْهُ. وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجوز قسْمَة مَاله، سوى مَالك وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا يقسم حَتَّى يتَيَقَّن مَوته. وَاخْتلفُوا فِي عدَّة أم الْوَلَد إِذا مَاتَ سَيِّدهَا أَو أعْتقهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة عدتهَا ثَلَاث حيض فِي حَال الْعتْق والوفاة مَعًا.

стр. 649

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: عدتهَا حَيْضَة فِي الْحَالين. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى: إِن عدتهَا من الْعتاق بِحَيْضَة وَمن الْوَفَاة عدَّة الْوَفَاة. وَاتَّفَقُوا على أَن أقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر. ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَكْثَرهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة سنتَانِ. وَعَن مَالك رِوَايَات إِحْدَاهَا: سبع سِنِين، وَالْأُخْرَى: أَربع سِنِين، وَالثَّالِثَة: خمس سِنِين. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁: أَربع سِنِين. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كمذهب أبي حنيفَة، وَالْأُخْرَى: كمذهب الشَّافِعِي وَهِي الْمَشْهُورَة عَنهُ. وَاخْتلفُوا فِي الْمُعْتَدَّة إِذا وضعت علقَة أَو مُضْغَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: لَا تَنْقَضِي عدتهَا بذلك وَلَا تصير أم ولد. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا تَنْقَضِي عدتهَا وَتصير أم ولد. وَعَن أَحْمد مثله. بَاب الرَّضَاع اتَّفقُوا على أَن الرَّضَاع يحرم مِنْهُ مَا يحرم بِالنّسَبِ.

стр. 650

وَاتَّفَقُوا على أَن رضَاع الْكَبِير غير محرم. وَاخْتلفُوا فِي مِقْدَار الرَّضَاع الْمحرم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: رضعة وَاحِدَة توجب التَّحْرِيم. وَقَالَ الشَّافِعِي: الْمُوجب حِكْمَة للتَّحْرِيم خمس رَضعَات. وَعَن أَحْمد رِوَايَات: الأولى كمذهب الشَّافِعِي، وَالثَّانيَِة: وَاحِدَة، وَالثَّالِثَة: ثَلَاث رَضعَات تحرم. وَاتَّفَقُوا على أَن التَّحْرِيم بِالرّضَاعِ يثبت فِي سنتَيْن. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا زَاد على الْحَوْلَيْنِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: سنتَانِ وَنصف. وَقَالَ مَالك: سنتَانِ وَأَيَّام يسيرَة وَلم يحدها. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يحرم الرَّضَاع إِلَّا فِي حَوْلَيْنِ فَقَط.

стр. 651

وَاتَّفَقُوا على أَن تَحْرِيم الرَّضَاع إِنَّمَا يجب بِهِ التَّحْرِيم إِذا كَانَ من لبن الْأُنْثَى سَوَاء كَانَت بكرا أم ثَيِّبًا موطؤة أم غير موطؤة. إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يمْنَع التَّحْرِيم عِنْده لبن الْمَرْأَة بَان بهَا من الْحمل. وَاتَّفَقُوا على أَن ذَلِك مَقْصُور على الأدميات وَإِن طلق وَلَو ارتضع من لبن بَهِيمَة لم يثبت بَينهمَا أخوة الرَّضَاع. وَاتَّفَقُوا على أَن الرجل لَو در لَهُ لبن فأرضع مِنْهُ لم يثبت بذلك تَحْرِيم الرَّضَاع. وَاتَّفَقُوا على أَنه يتَعَلَّق التَّحْرِيم بالسعوط والوجور. إِلَّا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَنه لَا يثبت التَّحْرِيم إِلَّا بِالرّضَاعِ من الثدي، واختارها عبد الْعَزِيز وَالْأُخْرَى اخْتَارَهَا الْخرقِيّ. وَاتَّفَقُوا على أَن الحقنة بِاللَّبنِ لَا تثبت الْحُرْمَة كالرضاع، سوى مَا رُوِيَ عَن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم أَنَّهَا تحرمه كالرضاع. وَعَن مَالك نَحوه من رِوَايَة أَشهب عَنهُ. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِن وَقع الْغذَاء بِهِ تثبت الْحُرْمَة. وَاتَّفَقُوا على أَن اللَّبن الْخَالِص يحصل بِهِ حُرْمَة الرَّضَاع.

стр. 652

ثمَّ اخْتلفُوا فِي المشوب بِالْمَاءِ أَو بِالطَّعَامِ مستهلك فِيهِ أَو غير مستهلك هَل يثبت بِهِ التَّحْرِيم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا شيب اللَّبن بِالْمَاءِ أَو الْمَائِع فَكَانَ غَالِبا حرم، فَأَما إِن شيب اللَّبن بِالطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَا يحرم بِحَال سَوَاء أَكَانَ غَالِبا أَو مَغْلُوبًا. وَقَالَ مَالك: يحرم اللَّبن المشوب والمختلط مَا لم يستهلك فِيهِ فَإِن خالط اللَّبن مَا اسْتهْلك اللَّبن فِيهِ من دَوَاء أَو طبيخ أَو غَيره فَأَنَّهُ لَا يحرم عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه وَلم يُوجد نَص فِيهِ عَنهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يتَعَلَّق التَّحْرِيم بِاللَّبنِ المشوب بِالطَّعَامِ وَالشرَاب إِذا سقته الْمَوْلُود خمس مَرَّات سَوَاء كَانَ اللَّبن مُسْتَهْلكا أَو غَالِبا، وَهَذَا مَبْنِيّ من مَذْهَب أَحْمد على الرِّوَايَة الَّتِي يَقُول فِيهَا: أَن التَّحْرِيم يتَعَلَّق بِخمْس رَضعَات. وَاتَّفَقُوا على أَن لبن الْفَحْل محرم وَهُوَ أَن ترْضع الْمَرْأَة صَبِيه فَتحرم هَذِه الصبية على زوج الْمُرضعَة وآبائه وأبنائه وَيصير زوج الْمُرضعَة أَبَا للرضيعة.

стр. 653

بَاب النَّفَقَات اتَّفقُوا على أَن وجوب نَفَقَة الرجل على من يلْزمه نَفَقَته كَالزَّوْجَةِ وَالْولد الصَّغِير وَالْأَب. ثمَّ اخْتلفُوا فِي نفقات الزَّوْجَات، هَل يعْتَبر بِحَال الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا أَو بِتَقْدِير الشَّرْع؟ فَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يعْتَبر بِحَال الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا فَيجب على الزَّوْج الْمُوسر لزوجته الموسرة نفقه الموسرين وعَلى الْمُعسر لزوجته المعسرة نَفَقَة المعسرين وعَلى الْمُوسر للفقيرة نفقه المتوسطين وعَلى الْفَقِير للموسرة أقل الْكِفَايَة وَالْبَاقِي فِي ذمَّته وَلَيْسَت مقدرَة بِتَقْدِير مَحْدُود. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁: هِيَ مقدرَة لَا اجْتِهَاد فِيهَا، وَهِي مُعْتَبرَة بِحَال الزَّوْج وَحده فعلى الْمُوسر مدان وعَلى الْمُتَوَسّط مد وَنصف وعَلى الْمُعسر مد. وَاخْتلفُوا فِي الزَّوْجَة إِذا احْتَاجَت أَن يخدمها زَوجهَا أَكثر من خَادِم.

стр. 654

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يلْزمه إِلَّا خَادِم وَاحِد وَإِن احْتَاجَت إِلَى أَكثر مِنْهُ. وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: إِذا احْتَاجَت إِلَى خادمين فَأكْثر لِكَثْرَة مَالهَا لزمَه ذَلِك، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى كمذهب الْجَمَاعَة حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ عَنهُ. وَاخْتلفُوا فِي نَفَقَة الصَّغِيرَة الَّتِي لَا يُجَامع مثلهَا إِذا تزَوجهَا. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا نَفَقَة لَهَا. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: كمذهب الْجَمَاعَة، وَالْآخر: لَهَا النَّفَقَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَت الزَّوْجَة كَبِيرَة وَالزَّوْج صَغِير لَا يُجَامع مثله. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يجب عَلَيْهِ النَّفَقَة. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: يجب، وَالْآخر: لَا يجب. وَاخْتلفُوا فِي الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ هَل يثبت للزَّوْجَة مَعَه اخْتِيَار الْفَسْخ؟

стр. 655

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يثبت لَهَا بِالْفَسْخِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يثبت لَهَا الْفَسْخ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا مضى الزَّمَان هَل تسْقط النَّفَقَة بمضيه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تسْقط بمضيه مَا لم يحكم بِهِ حَاكم أَو يتوافقا على قدر مَعْلُوم فَيصير دينا باصطلاحهما. وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه. وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: لَا تسْقط النَّفَقَة بِمُضِيِّ الزَّمَان. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: أَن النَّفَقَة السالفة لَا تملك الْمُطَالبَة بهَا إِلَّا أَن يكون القَاضِي فَرضهَا لَهَا. وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرْأَة إِذا سَافَرت بِإِذن زَوجهَا فِي غير وَاجِب عَلَيْهَا أَن نَفَقَتهَا تسْقط بذلك. إِلَّا مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا تسْقط نَفَقَتهَا بذلك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا طلبت المبتوتة أُجْرَة مثلهَا فِي إِرْضَاع وَلَدهَا.

стр. 656

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ ثمَّ مُتَطَوّع أَو من ترْضِعه بِدُونِ أُجْرَة الْمثل كَانَ للْأَب أَن يسترضع غَيرهَا بِشَرْط أَن يكون الصَّغِير عِنْد الْأُم لِأَن الْحَضَانَة لَهَا. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا كمذهب أبي حنيفَة، وَالْأُخْرَى: أَن الْأُم أولى بِكُل حَال. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: هُوَ أَحَق وَإِن وجد الْأَب من يرضع وَلَده بِأَقَلّ من ذَلِك أَو يتَبَرَّع بِالرّضَاعِ فَإِنَّهُ يجْبر على أَن يُعْطِيهَا أُجْرَة مثلهَا. وَعَن الشَّافِعِي قَول آخر كمذهب أَبى حنيفَة. وَاتَّفَقُوا على أَن الْأُم لَا تجبر على إِرْضَاع وَلَدهَا بِحَال إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يجب على الْأُم إِرْضَاع وَلَدهَا مَا دَامَت فِي زوجية أَبِيه إِلَّا أَن يكون مثلهَا لَا يرضع لشرف أَو غيرَة أَو ليسار أَو لسقم أَو لقلَّة لبن فَحِينَئِذٍ لَا يجب عَلَيْهَا. وَاخْتلفُوا هَل يجْبر الْوَارِث على نَفَقَة من يَرِثهُ بِفَرْض أَو تعصيب على نَفَقَة الموسرين؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجْبر على نَفَقَة كل ذِي رحم محرم فَيدْخل فِيهِ الْخَالَة

стр. 657

والعمة وَيخرج مِنْهُ ابْن الْعم أَو من ينْسب إِلَيْهِ بِالرّضَاعِ. وَقَالَ مَالك: لَا تجب النَّفَقَة إِلَّا للْوَالِدين والأدنيين ولأولاد الصلب. وَقَالَ الشَّافِعِي: تجب النَّفَقَة على الْأَب وَإِن علا، وَالِابْن وَإِن سفل وَلَا يتَعَدَّى عمودي النّسَب. وَقَالَ أَحْمد: كل شخص جرى بَينهمَا مِيرَاث بِفَرْض أَو تعصيب من الطَّرفَيْنِ لزمَه نَفَقَة الآخر كالأبوين وَالْأَوْلَاد والأخوة وَالْأَخَوَات والعمومة بَينهم رِوَايَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ الْإِرْث جَارِيا بَينهم من أحد الطَّرفَيْنِ وهم ذووا الْأَرْحَام كَابْن الْأَخ مَعَ عمته وَابْن الْعم مَعَ بنت عَمه فَروِيَ عَنهُ أَنَّهَا يجب وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهَا لَا تجب. وَاتَّفَقُوا على أَن الناشز لَا نفقه لَهَا. وَاخْتلفُوا هَل يلْزم الْمولى نفقه عتيقه؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمه. وَقَالَ أَحْمد: يلْزمه إِلَّا أَن مَالِكًا فِي إِحْدَى روايتيه قَالَ: إِن أعْتقهُ صَغِيرا لَا يَسْتَطِيع السَّعْي يلْزمه نَفَقَته إِلَى أَن يسْعَى.

стр. 658

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بلغ الْوَلَد مُعسرا وَلَا حِرْفَة لَهُ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تسْقط نَفَقَة الْغُلَام إِذا بلغ صَحِيحا وَتسقط نَفَقَة الْجَارِيَة إِذا تزوجت. وَقَالَ مَالك كَذَلِك إِلَّا فِي الْجَارِيَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تسْقط نَفَقَتهَا عَن أَبِيهَا وَإِن تزوجت حَتَّى يدْخل بهَا الزَّوْج. وَقَالَ الشَّافِعِي: تسْقط نفقتهما جَمِيعًا. وَقَالَ أَحْمد: لَا تسْقط نَفَقَة الْوَلَد عَن أَبِيه وَإِن بلغ إِذا لم يكن لَهُ كسب وَلَا مَال. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بلغ الابْن مَرِيضا. فَقَالُوا أَن النَّفَقَة واجبه على أَبِيه فَلَو برِئ من مَرضه ثمَّ عاوده الْمَرَض أَو كَانَت جارته مزوجه وَدخل بهَا الزَّوْج ثمَّ طَلقهَا بعد ذَلِك. فَقَالُوا تعود النَّفَقَة على الْأَب إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تعود فِي الْحَالين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اجْتمع وَرَثَة مثل أَن يكون للصَّغِير أم وَجدّة وَكَذَلِكَ إِن كَانَت بنت وَابْن أَو بنت وَابْن ابْن ابْن أَو كَانَ لَهُ أم وَبنت. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: النَّفَقَة للصَّغِير على الْأُم وَالْجدّة بَينهمَا ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ

стр. 659

الْبِنْت وَالِابْن. فإمَّا ابْن الابْن وَالْبِنْت فَاخْتلف أَبُو حنيفَة وَأحمد. فَقَالَ أَحْمد: النَّفَقَة بَينهمَا نِصْفَانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النَّفَقَة على الْبِنْت دونه، فَأَما الْأُم وَالْبِنْت فَقَالَا: النَّفَقَة على الْبِنْت وَالأُم بَينهمَا الرّبع على الْأُم وَالْبَاقِي على الْبِنْت. وَقَالَ الشَّافِعِي: النَّفَقَة على الذُّكُور خَاصَّة الْجد وَالِابْن وَابْن الابْن دون الْبِنْت، وعَلى الْبِنْت دون الْأُم. وَقَالَ مَالك: هِيَ على ابْني الصلب الذُّكُور وَالْإِنَاث مِنْهُم على السوَاء إِذا اسْتَويَا فِي الْجدّة، فَإِن كَانَ أَحدهمَا واجدا والأخر فَقِيرا، فالنفقة على الْوَاجِد. بَاب الْحَضَانَة اتَّفقُوا على أَن الْحَضَانَة للْأُم مَا لم تتَزَوَّج.

стр. 660

وَاتَّفَقُوا على أَن الْأُم إِذا تزوجت وَدخل بهَا الزَّوْج تسْقط حضانتها. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا طلقت طَلَاقا بَائِنا هَل تعود حضانتها؟ فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: تعود حضانتها. وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا تعود حضانتها وَإِن طلقت. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا افترق الزَّوْجَانِ وَبَينهمَا غُلَام؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى روايتيه: الْأُم أَحَق بالغلام حَتَّى يسْتَقلّ بِنَفسِهِ فِي مطعمه ومشربة. ثمَّ أَن الْأَب أَحَق بِهِ وَفِي الْأُخْرَى أَحَق بالغلام إِلَى أَن يسْتَقلّ بِنَفسِهِ فِي مطعمه ومشربة وملبسة ووضوئه واستنجائه وَلبس سراويله، ثمَّ الْأَب أَحَق بِهِ. وَالأُم أَحَق بِالْأُنْثَى أَيْضا إِلَى أَن تبلغ وَلَا يُخَيّر وَاحِد مِنْهُمَا. وَقَالَ مَالك الْأُم أَحَق بالجارية إِلَى أَن تتَزَوَّج وَيدخل الزَّوْج بهَا، وبالغلام إِلَى الْبلُوغ وَهِي الْمَشْهُور عَنهُ.

стр. 661

وَقَالَ الشَّافِعِي: الْأُم أَحَق بهَا إِلَى سبع ثمَّ يخيران وَلم يفرق بَين الْغُلَام وَالْجَارِيَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: الْأُم أَحَق بالغلام إِلَى سبع سِنِين، ثمَّ يُخَيّر الْغُلَام فَيكون من اخْتَارَهُ مِنْهُمَا هُوَ الأحق بِهِ وَيجْعَل الْجَارِيَة مَعَ الْأَب بعد سبع بِغَيْر تَخْيِير، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة. وَاخْتلفُوا فِي الْأُخْت من الْأَب هَل هِيَ أولى بالحضانة من الْأُخْت من الْأُم أَو من الْخَالَة؟ . فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْأُخْت من الْأُم أولى من الْأُخْت من للْأَب وَمن الْخَالَة، وَأما الْخَالَة فَهِيَ أولى من الْأُخْت من الْأَب فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَة: الْأُخْت أولى. وَقَالَ مَالك: الْخَالَة أولى من الْأُخْت من الْأُم وَالْأُخْت من الْأُم أولى بذلك من الْأُخْت من الْأَب.

стр. 662

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: الْأُخْت من الْأَب أولى بالحضانة من الْأُخْت من الْأُم وَمن الْخَالَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وَقعت الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ وَبَينهمَا ولد صَغِير فَأَرَادَ الزَّوْج أَن يُسَافر بولده بنية الاستيطان فِي بلد آخر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ للْأَب أَخذ الْوَلَد مِنْهُمَا والانتقال بِهِ. وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَهُ ذَلِك. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَن الْأُم أَحَق بِهِ مَا لم تتَزَوَّج، فَإِن كَانَت الزَّوْجَة هِيَ المنتقلة بِوَلَدِهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز لَهَا ذَلِك بِشَرْطَيْنِ وهما: أَن يكون انتقالها إِلَى بَلَدهَا، وَأَن يكون العقد وَقع ببلدها الَّذِي تنْتَقل إِلَيْهِ إِلَّا أَن يكون بَلَدهَا دَار حَرْب فَلَيْسَ لَهَا الِانْتِقَال بِوَلَدِهَا إِلَيْهِ فَأَما إِن فَاتَ أحد الشَّرْطَيْنِ إِمَّا أَن يكون انتقالها بِهِ إِلَى غير بَلَدهَا أَو إِلَى بَلَدهَا وَلم يكن نِكَاحهَا عقد فِيهِ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِك أَن تكون تنْتَقل إِلَى مَوضِع قريب يُمكن الْمُضِيّ إِلَيْهِ والعودة قبل اللَّيْل فلهَا ذَلِك إِلَّا من مصر إِلَى سَواد قريب

стр. 663

فَلَيْسَ لَهَا ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْأَب أَحَق بولده سَوَاء كَانَ هُوَ المتنقل أَو هِيَ. وَعَن احْمَد رِوَايَة أُخْرَى: الْأُم أَحَق بهَا مَا لم تتَزَوَّج. وَاخْتلفُوا هَل للْإِمَام أَن يجْبر على نَفَقَة بهائمه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَأْمُرهُ الْحَاكِم على طَرِيق الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر من غير إِجْبَار. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَهُ أَن يجْبرهُ على نَفَقَتهَا أَو بيعهَا، وَزَاد مَالك وَأحمد: انه يمْنَع من تحميلها مَا لَا تطِيق.

стр. 664

كتاب الْجِنَايَات بَاب الْقصاص اتَّفقُوا على من قتل نفسا مُؤمنَة مكافئه لَهُ فِي الْحُرِّيَّة وَلم يكن الْمَقْتُول ابْنا للْقَاتِل، وَكَانَ فِي قَتله لَهُ مُتَعَمدا مُتَعَدِّيا بِغَيْر تَأْوِيل وَاخْتَارَ الولى الْقَتْل فَإِنَّهُ يجب لقَوْل الله ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ وَاتَّفَقُوا على أَن السَّيِّد إِذا قتل عبد نَفسه فَإِنَّهُ لَا يقتل بِهِ، وَلَو كَانَ مُتَعَدِّيا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قتل مُسلم ذِمِّيا أَو معاهدا. فَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد: لَا يقتل الْمُسلم بِوَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا أَن مَالِكًا اسْتثْنى فَقَالَ: إِن قتل الْمُسلم ذِمِّيا أَو معاهدا أَو مستأمنا كتابيا أَو غير كتابي غيلَة قتل حتما، وَلَا يجوز للْوَلِيّ الغفر لِأَنَّهُ يغلق قَتله بالافتيات على الْأَمَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقتل الْمُسلم بقتل الذِّمِّيّ وَلَا يقتل الْمُسلم بالمستأمن.

стр. 665

وَاخْتلفُوا فِي الْحر يقتل عبد غَيره. فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يقتل بِهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقتل بِهِ. وَاتَّفَقُوا على أَن الابْن إِذا قتل أحد أبوية قتل بِهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قتل الْأَب أبنه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يقتل بِهِ. وَقَالَ مَالك: يقتل بِهِ إِذا كَانَ قَتله لَهُ بِمُجَرَّد الْقَصْد كاضجاعه وذبحه، فَإِن حذفه بِالسَّيْفِ غير قَاصد لقَتله فَلَا يقتل بِهِ وَالْحَد فِي ذَلِك عِنْده كَالْأَبِ. وَاتَّفَقُوا على أَن الْكَافِر يقتل بقتل الْمُسلم، وَأَن العَبْد يقتل بقتل الْحر. وَاتَّفَقُوا على أَن الرجل يقتل بقتل الْمَرْأَة، وَالْمَرْأَة تقتل بِالرجلِ، وَالْعَبْد بِالْعَبدِ.

стр. 666

وَاخْتلفُوا هَل يجْرِي الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِيمَا دون النَّفس، وَبَين العبيد بَعضهم على بعض. فَقَالُوا يجْرِي بَينهم، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجْرِي. وَاخْتلفُوا فِي الْجَمَاعَة يشتركون فِي قتل الْوَاحِد. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حنيفَة: تقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ إِلَّا أَن مَالِكًا اسْتثْنى الْقسَامَة من ذَلِك فَقَالَ: لَا يقتل بالقسامة إِلَّا وَاحِد. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: تقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ كمذهب الْجَمَاعَة وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى: لَا تقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ وَتجب الدِّيَة دون الْقود. وَاخْتلفُوا هَل تقطع الْأَيْدِي بِالْيَدِ. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تقطع الْأَيْدِي بِالْيَدِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تقطع وَتُؤْخَذ دِيَة الْيَد من القاطعين بالسواء. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَتله بالمثقل كالخشبة الَّتِي فَوق عَمُود الْفسْطَاط وَالْحجر الْكَبِير الَّذِي الْغَالِب فِي مثله أَنه يقتل.

стр. 667

فَقَالُوا: يجب الْقصاص بذلك، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجب الْقصاص إِلَّا بالمحدد أَو مَا عمل عمله فِي الْجراح فَأَما إِن ضربه فاسود الْموضع أَو كسر عِظَامه فِي دَاخل الْجِسْم فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَاخْتلفُوا فِي عمد الْخَطَأ وَهُوَ أَن يتَعَمَّد الْفِعْل ويخطئ فِي الْقَصْد مثل أَن يُكَرر الضَّرْب بِسَوْط مثله لَا يقتل غَالِبا، أَو يلكزه أَو يلطمه، فَفِي هَذِه الدِّيَة دون الْقود عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ: إِن كرر الضَّرْب حَتَّى يَمُوت فَعَلَيهِ الْقود. وَقَالَ مَالك: فِيهِ الْقود. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أكره رجل رجلا على قتل آخر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجب الْقَتْل على الْمُكْره دون الْمُبَاشر. وَقَالَ أَحْمد: يقتل الْمُكْره وَالْمكْره. وَقَالَ الشَّافِعِي: يقتل الْمُكْره وَفِي الْمُكْره قَولَانِ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا شهد بِالْقَتْلِ شُهُود وَلم يرجع الشُّهُود عَن شَهَادَتهم إِن ذَلِك نَافِذ يعْمل بِهِ.

стр. 668

وَاخْتلفُوا فِي صفة الْمُكْره. فَقَالَ مَالك: إِن كَانَ الْمُكْره سُلْطَانا أَو متغلبا أَو سيدا مَعَ عَبده أقيد مِنْهُمَا جَمِيعًا، إِلَّا أَن يكون العَبْد أعجميا جَاهِلا بِتَحْرِيم ذَلِك فَلَا يجب عَلَيْهِ الْقود. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يَصح الْإِكْرَاه من كل يَد عَادِية. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا رَجَعَ الشُّهُود بعد اسْتِيفَاء الْقصاص وَقَالُوا تعمدنا أَو جَاءَ الْمَشْهُود بقتْله حَيا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا قَود عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِمَا الدِّيَة مُغَلّظَة. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: عَلَيْهِمَا الْقصاص. وَقَالَ مَالك: يجب الْقصاص وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ. وَاتَّفَقُوا على أَنهم إِذا رجعُوا بعد اسْتِيفَاء الْقصاص وَقَالُوا: أَخْطَأنَا، أَنه لَا يجب عَلَيْهِم الْقصاص، وَإِنَّمَا يجب الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أمسك رجل رجلا ليَقْتُلهُ آخر فَقتله.

стр. 669

فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: الْقود على الْقَاتِل دون الممسك وَلم يوجبا على الممسك شَيْئا إِلَّا التعزيز من غير حبس إِلَّا أَن الفوراني أَبَا الْقَاسِم حكى فِي الْإِبَانَة لَهُ عَن مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه ينظر فَإِن كَانَ أمسك حرا فَلَا يضمن الممسك شَيْئا، وَإِن كَانَ امسك عبدا ضمن قِيمَته ثمَّ رَجَعَ هُوَ على الْقَاتِل بِمَا غرم لِأَن العَبْد يضمن بغضب يَعْنِي أَنه مَال. وَقَالَ مَالك: إِذا أمْسكهُ عَامِد ليَقْتُلهُ رجل فَقتله عَامِدًا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَتله فَيجب الْقود عَلَيْهِمَا إِن كَانَ الْقَاتِل لَا يُمكنهُ قَتله إِلَّا بالإمساك وَكَانَ الْمَقْتُول لَا يقدر على الْهَرَب بعد الْإِمْسَاك. وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه: يقتل الْقَاتِل وَيحبس الممسك حَتَّى يَمُوت، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: يقتلان جَمِيعًا على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي الْوَاجِب بقتل الْعمد هَل هُوَ شَيْء معِين أم هُوَ أحد شَيْئَيْنِ لَا بِعَيْنِه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْوَاجِب فِيهِ الْقود، وَالرِّوَايَة

стр. 670

الْأُخْرَى عَن مَالك: التَّخْيِير بَين الْقود وَالدية وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا أَن الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه، وَالثَّانِي: أَن الْقصاص هُوَ الْوَاجِب عينا، وَله الْعُدُول على هَذَا القَوْل إِلَى الدِّيَة من غير رضى الْجَانِي. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. فَائِدَة الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا عفى مُطلقًا سَقَطت الدِّيَة، إِلَّا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَاب الشَّافِعِي، وَمن قَالَ: أَن الْوَاجِب أحد شَيْئَيْنِ فَمَتَى عفى مُطلقًا ثَبت لَهُ الدِّيَة إِلَّا فِي أحد وَجْهي الشَّافِعِيَّة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عفى الْوَلِيّ عَن الدَّم عادلا عَن الْقصاص إِلَى أَخذ الدِّيَة بِغَيْر رضى الْجَانِي. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو على المَال إِلَّا برضى الْجَانِي. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ ذَلِك على الْإِطْلَاق من غير تَقْيِيد برضى الْجَانِي. وَعَن مَالك كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا عفى أحد الْأَوْلِيَاء من الرِّجَال سقط الْقصاص وانتقل الْأَمر إِلَى الدِّيَة.
следующие страницы →