← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَاخْتلفُوا هَل يجْرِي الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِيمَا دون النَّفس، وَبَين العبيد بَعضهم على بعض. فَقَالُوا يجْرِي بَينهم، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجْرِي. وَاخْتلفُوا فِي الْجَمَاعَة يشتركون فِي قتل الْوَاحِد. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حنيفَة: تقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ إِلَّا أَن مَالِكًا اسْتثْنى الْقسَامَة من ذَلِك فَقَالَ: لَا يقتل بالقسامة إِلَّا وَاحِد. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: تقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ كمذهب الْجَمَاعَة وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى: لَا تقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ وَتجب الدِّيَة دون الْقود. وَاخْتلفُوا هَل تقطع الْأَيْدِي بِالْيَدِ. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تقطع الْأَيْدِي بِالْيَدِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تقطع وَتُؤْخَذ دِيَة الْيَد من القاطعين بالسواء. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَتله بالمثقل كالخشبة الَّتِي فَوق عَمُود الْفسْطَاط وَالْحجر الْكَبِير الَّذِي الْغَالِب فِي مثله أَنه يقتل.

стр. 667

فَقَالُوا: يجب الْقصاص بذلك، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجب الْقصاص إِلَّا بالمحدد أَو مَا عمل عمله فِي الْجراح فَأَما إِن ضربه فاسود الْموضع أَو كسر عِظَامه فِي دَاخل الْجِسْم فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَاخْتلفُوا فِي عمد الْخَطَأ وَهُوَ أَن يتَعَمَّد الْفِعْل ويخطئ فِي الْقَصْد مثل أَن يُكَرر الضَّرْب بِسَوْط مثله لَا يقتل غَالِبا، أَو يلكزه أَو يلطمه، فَفِي هَذِه الدِّيَة دون الْقود عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ: إِن كرر الضَّرْب حَتَّى يَمُوت فَعَلَيهِ الْقود. وَقَالَ مَالك: فِيهِ الْقود. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أكره رجل رجلا على قتل آخر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجب الْقَتْل على الْمُكْره دون الْمُبَاشر. وَقَالَ أَحْمد: يقتل الْمُكْره وَالْمكْره. وَقَالَ الشَّافِعِي: يقتل الْمُكْره وَفِي الْمُكْره قَولَانِ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا شهد بِالْقَتْلِ شُهُود وَلم يرجع الشُّهُود عَن شَهَادَتهم إِن ذَلِك نَافِذ يعْمل بِهِ.

стр. 668

وَاخْتلفُوا فِي صفة الْمُكْره. فَقَالَ مَالك: إِن كَانَ الْمُكْره سُلْطَانا أَو متغلبا أَو سيدا مَعَ عَبده أقيد مِنْهُمَا جَمِيعًا، إِلَّا أَن يكون العَبْد أعجميا جَاهِلا بِتَحْرِيم ذَلِك فَلَا يجب عَلَيْهِ الْقود. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يَصح الْإِكْرَاه من كل يَد عَادِية. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا رَجَعَ الشُّهُود بعد اسْتِيفَاء الْقصاص وَقَالُوا تعمدنا أَو جَاءَ الْمَشْهُود بقتْله حَيا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا قَود عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِمَا الدِّيَة مُغَلّظَة. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: عَلَيْهِمَا الْقصاص. وَقَالَ مَالك: يجب الْقصاص وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ. وَاتَّفَقُوا على أَنهم إِذا رجعُوا بعد اسْتِيفَاء الْقصاص وَقَالُوا: أَخْطَأنَا، أَنه لَا يجب عَلَيْهِم الْقصاص، وَإِنَّمَا يجب الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أمسك رجل رجلا ليَقْتُلهُ آخر فَقتله.

стр. 669

فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: الْقود على الْقَاتِل دون الممسك وَلم يوجبا على الممسك شَيْئا إِلَّا التعزيز من غير حبس إِلَّا أَن الفوراني أَبَا الْقَاسِم حكى فِي الْإِبَانَة لَهُ عَن مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه ينظر فَإِن كَانَ أمسك حرا فَلَا يضمن الممسك شَيْئا، وَإِن كَانَ امسك عبدا ضمن قِيمَته ثمَّ رَجَعَ هُوَ على الْقَاتِل بِمَا غرم لِأَن العَبْد يضمن بغضب يَعْنِي أَنه مَال. وَقَالَ مَالك: إِذا أمْسكهُ عَامِد ليَقْتُلهُ رجل فَقتله عَامِدًا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَتله فَيجب الْقود عَلَيْهِمَا إِن كَانَ الْقَاتِل لَا يُمكنهُ قَتله إِلَّا بالإمساك وَكَانَ الْمَقْتُول لَا يقدر على الْهَرَب بعد الْإِمْسَاك. وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه: يقتل الْقَاتِل وَيحبس الممسك حَتَّى يَمُوت، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: يقتلان جَمِيعًا على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِي الْوَاجِب بقتل الْعمد هَل هُوَ شَيْء معِين أم هُوَ أحد شَيْئَيْنِ لَا بِعَيْنِه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْوَاجِب فِيهِ الْقود، وَالرِّوَايَة

стр. 670

الْأُخْرَى عَن مَالك: التَّخْيِير بَين الْقود وَالدية وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا أَن الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه، وَالثَّانِي: أَن الْقصاص هُوَ الْوَاجِب عينا، وَله الْعُدُول على هَذَا القَوْل إِلَى الدِّيَة من غير رضى الْجَانِي. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. فَائِدَة الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا عفى مُطلقًا سَقَطت الدِّيَة، إِلَّا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَاب الشَّافِعِي، وَمن قَالَ: أَن الْوَاجِب أحد شَيْئَيْنِ فَمَتَى عفى مُطلقًا ثَبت لَهُ الدِّيَة إِلَّا فِي أحد وَجْهي الشَّافِعِيَّة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عفى الْوَلِيّ عَن الدَّم عادلا عَن الْقصاص إِلَى أَخذ الدِّيَة بِغَيْر رضى الْجَانِي. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو على المَال إِلَّا برضى الْجَانِي. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ ذَلِك على الْإِطْلَاق من غير تَقْيِيد برضى الْجَانِي. وَعَن مَالك كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا عفى أحد الْأَوْلِيَاء من الرِّجَال سقط الْقصاص وانتقل الْأَمر إِلَى الدِّيَة.

стр. 671

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عفت الْمَرْأَة من الْأَوْلِيَاء. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يسْقط الْقود. وَأما مَالك فَقَالَ عبد الْوَهَّاب فِي المعونة: اخْتلفت الرِّوَايَة عَن مَالك فِي النِّسَاء هَل لَهُنَّ مدْخل فِي الدَّم أم لَا؟ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا لَهُنَّ فِيهِ مدْخل كالرجال إِذا لم يكن فِي درجتهن عصبَة، وَالْأُخْرَى: أَنه لَا مدْخل لَهُنَّ. وَإِذا قَالَ لَهُنَّ مدْخل فِي ذَلِك فَفِي أَي شَيْء لَهُنَّ مدْخل فِيهِ عَنهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: فِي الْقود دون الْعَفو، وَالثَّانيَِة: فِي الْعَفو دون الْقود. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَ الْأَوْلِيَاء حضورا بالغين وطالبوا لم يؤخرا الْقصاص إِلَّا أَن يكون الْقَاتِل امْرَأَة وَتَكون حَامِلا يُؤَخر الْقصاص حَتَّى تضع. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَ الْأَوْلِيَاء صغَارًا أَو غيبا فَإِنَّهُ يُؤَخر الْقصاص. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ فِي الصغار: إِن كَانَ لَهُم أَب استوفى الْقصاص وَلم يُؤَخر فَإِن كَانَ فيهم صغَارًا أَو غيب أَو مَجْنُون. فَقَالُوا كلهم: أَن الْغَائِب يُؤَخر الْقصاص لأَجله حَتَّى يقدم. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصَّغِير وَالْمَجْنُون.

стр. 672

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يُؤَخر الْقصاص لأجلهم. وَقَالَ الشَّافِعِي: يُؤَخر الْقصاص حَتَّى يفِيق الْمَجْنُون وَيكبر الصَّغِير. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أظهرهمَا: أَنه يُؤَخر، وَالْأُخْرَى: كمذهب أبي حنيفَة وَمَالك. وَاتَّفَقُوا على أَن الْأَب لَيْسَ لَهُ أَن يَسْتَوْفِي الْقصاص لوَلَده الْكَبِير. ثمَّ اخْتلفُوا هَل لَهُ أَن يَسْتَوْفِيه لِابْنِهِ الصَّغِير قبل بُلُوغه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَهُ ذَلِك سَوَاء كَانَ شَرِيكا لَهُ فِيهِ، مثل أَن تقتل امْرَأَة وَلها زوج وَابْن مِنْهُ أَو لَا يكون شَرِيكا مثل أَن تكون المقتولة الْمُطلقَة من زَوجهَا وَسَوَاء كَانَ فِي النَّفس أَو فِي الطّرف. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر روايتيه: لَيْسَ لَهُ أَن يَسْتَوْفِيه فِي جَمِيع الْحَالَات الْمَذْكُورَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَمَالك. وَاخْتلفُوا فِي الْوَاحِد يقتل جمَاعَة ثمَّ يطْلب أولياءهم الْقصاص أَو الدِّيَة أَو بَعضهم هَذَا وَبَعْضهمْ هَذَا.

стр. 673

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجب عَلَيْهِ إِلَّا الْقود لجماعتهم وَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء آخر سَوَاء طلب بَعضهم الْقود وَبَعْضهمْ الدِّيَة أَو طلب جَمِيعهم الْقود. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن قتل وَاحِدًا بعد وَاحِد قتل بِالْأولِ وللباقين الدِّيات، وَإِن قَتلهمْ فِي حَالَة وَاحِدَة أَقرع بَين أَوْلِيَاء المقتولين فَمن خرجت لَهُ قرعَة قتل لَهُ وينتقل الْبَاقُونَ إِلَى الدِّيَة سَوَاء طَالب الْجَمِيع بالقود وَرَضوا بِهِ أَو طَالب بَعضهم بالقود وَبَعْضهمْ بِالدِّيَةِ لِأَن عِنْده أَن رَضِي الْجَمِيع بالقود لَا يسْقط الْحق فِي الدِّيَة للمتأخر مِنْهُم. وَقَالَ أَحْمد: إِذا قتل وَاحِد جمَاعَة فَحَضَرَ الْأَوْلِيَاء وطلبوا الْقصاص قتل بجماعتهم وَلَا دِيَة عَلَيْهِ، وَإِن طَالب بَعضهم الْقود وَبَعْضهمْ الدِّيَة قتل لمن طلب الْقصاص وَوَجَبَت الدِّيَة لمن طلب الدِّيَة سَوَاء كَانَ الطَّالِب للدية ولي الْمَقْتُول أَولا أَو ثَانِيًا، وَإِن طلبُوا الدِّيَة كَانَ لكل وَاحِد دِيَة كَامِلَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قطع يَمِين رجلَيْنِ وطلبا الْقصاص. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تقطع يَمِينه لَهما وَيُؤْخَذ مِنْهُ دِيَة يَد أُخْرَى لَهما.

стр. 674

وَقَالَ مَالك: تقطع يَمِينه لَهما وَلَا تلْزمهُ دِيَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: تقطع يَمِينه الأول وَيغرم الدِّيَة للثَّانِي إِن كَانَ قطع وَاحِدَة بعد أُخْرَى وَإِن كَانَ الْقطع مَعًا أَقرع بَينهمَا كَمَا قَالَ فِي النَّفْي وَكَذَا لَو قطعهمَا على التَّعَاقُب (واشتبهم) الأول. وَقَالَ أَحْمد: إِن طلبا الْقصاص قطع لَهما وَلَا دِيَة وَإِن طلب أَحدهمَا الْقصاص وَالْآخر: الدِّيَة قطع لمن طلب الْقصاص وَأخذت الدِّيَة للْآخر. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قتل مُتَعَمدا ثمَّ مَاتَ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يسْقط الْقصاص وَتبقى الدِّيَة وَاجِبَة فِي تركته لأولياء الْمَقْتُول. بَاب السَّارِق اتَّفقُوا على أَن الإِمَام إِذا قطع السَّارِق فسرى ذَلِك إِلَى نَفسه فَإِنَّهُ لَا ضَمَان. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قطعه مستقص فسرى إِلَى نَفسه. فَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: السَّرَايَة مَضْمُونَة تتحملها الْعَاقِلَة، أَي عَاقِلَة الْمُقْتَص. وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا ضَمَان. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قطع ولي الْمَقْتُول يَد الْقَاتِل.

стр. 675

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن عفى عَنهُ الْوَلِيّ غرم دِيَة يَده وَإِن لم يعف عَنهُ لم يلْزمه شَيْء. وَقَالَ مَالك: تقطع يَده بِكُل حَال إِن عفى عَنهُ الْوَلِيّ أَو لم يعف. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا ضَمَان على الْقَاطِع وَلَا قصاص بِكُل حَال سَوَاء عفى الْوَلِيّ عَنهُ أَو لم يعف. وَقَالَ أَحْمد: تلْزمهُ دِيَة الْيَد فِي مَاله بِكُل حَال، عفى الْوَلِيّ عَنهُ أَو لم يعف. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا تقطع يَمِين بيسار وَلَا يسَار بِيَمِين. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا تقطع الْيَد الصَّحِيحَة بِالْيَدِ الشلاء. وَاخْتلفُوا هَل يَسْتَوْفِي الْقصاص فِيمَا دون النَّفس قبل الِانْدِمَال أَو بعدة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يَسْتَوْفِي إِلَّا بعد الِانْدِمَال. وَقَالَ الشَّافِعِي: يَسْتَوْفِي فِي الْحَال. وَاخْتلفُوا فِيمَا يَسْتَوْفِي بِهِ الْقصاص من الْآلَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يكون الْقصاص إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَسَوَاء قتل بِهِ أَو بِغَيْرِهِ.

стр. 676

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يقتل بِمثل مَا قتل بِهِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على أَن من قتل فِي الْحرم جَازَ قَتله فِي الْحرم. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن قتل خَارج الْحرم ثمَّ لَجأ إِلَيْهِ أَو وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل بِكفْر أَو ردة أَو زنا، ثمَّ لَجأ إِلَى الْحرم. فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: لَا يقتل فِيهِ وَلَكِن يضيق عَلَيْهِ وَلَا يُبَايع وَلَا يشارى حَتَّى يخرج مِنْهُ فَيقْتل. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يقتل فِيهِ. بَاب الدِّيات وَاتَّفَقُوا على أَن دِيَة الْحر الْمُسلم مَائه من الْإِبِل فِي مَال الْقَاتِل الْعَامِد إِذا آل إِلَى الدِّيَة. ثمَّ اخْتلفُوا هَل هِيَ حَالَة أَو مُؤَجّلَة؟ فَذهب الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك إِلَى أَنَّهَا حَالَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ مُؤَجّلَة إِلَى ثَلَاث سِنِين.

стр. 677

فَأَما دِيَة الْعمد فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: هِيَ أَربَاع لكل سنّ من أَسْنَان الْإِبِل مِنْهَا ربع، خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَمثلهَا بنت لبون، وَمثلهَا حَقه، وَمثلهَا جَذَعَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: تُؤْخَذ من ثَلَاث أَسْنَان، ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعَة خلفة فِي بطونها وَأَوْلَادهَا وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد. وَأما دِيَة شبه الْعمد. فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: هِيَ مثل دِيَة الْعمد الْمَحْض. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن مَالك فَروِيَ عَنهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: نَفيهَا على الْإِطْلَاق، وَالْأُخْرَى: إِثْبَاتهَا فِي مثل قتل الْأَب ابْنه على وَجه الشّبَه دون الْعمد ودية ذَلِك عِنْده أَثلَاثًا، ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: دِيَتهَا ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعُونَ خلفة وَهِي الْحَوَامِل. وَأما دِيَة الْخَطَأ. فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: هِيَ أَخْمَاس، عشرُون جَذَعَة، وَعِشْرُونَ حقة، وَعِشْرُونَ بنت لبون، وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض، وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض.

стр. 678

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا جعلا مَكَان ابْن الْمَخَاض ابْن لبون. وَاخْتلفُوا فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير هَل تُؤْخَذ فِي الدِّيات؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هِيَ مُقَدّر فِي الدِّيات يجوز أَخذهَا مَعَ وجود الْإِبِل. ثمَّ اخْتلفَا هَل كل نوع أصل بِنَفسِهِ، ودية فِي نَفسه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاحْمَدْ فِي أحد الرِّوَايَتَيْنِ: هِيَ أصل بِنَفسِهَا، وَالثَّانيَِة: الأَصْل الْإِبِل، والأثمان بدل عَنْهَا إِلَّا أَنه بدل مُقَدّر بِأَصْل الشَّرْع، لَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَلَا النُّقْصَان عَنهُ. وَقَالَ مَالك: هِيَ أصل بِنَفسِهَا مقدرَة، وَلم يَعْتَبِرهَا بِالْإِبِلِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يعدل عَن الْإِبِل إِذا وجدت إِلَّا بِالتَّرَاضِي، فَإِن اعوزت فَفِيهِ قَولَانِ: الْقَدِيم مِنْهُمَا يعدل إِلَى أحد أَمريْن: ألف دِينَار أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم، والجديد مِنْهُمَا يعدل إِلَى قِيمَته حِين الْقَبْض زَائِدَة أَو نَاقِصَة. وَاخْتلفُوا فِي مبلغ الدِّيَة من الدَّرَاهِم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: عشرَة آلَاف دِرْهَم. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: اثْنَي عشر ألف دِرْهَم.

стр. 679

وَاخْتلفُوا فِي الْبَقر وَالْغنم وَالْحلَل هَل هِيَ أصل فِي الدِّيَة أم تُؤْخَذ على وَجه الْقيمَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ شَيْء من ذَلِك أصل فِي الدِّيَة وَلَا مُقَدّر وَإِنَّمَا يرجع إِلَيْهِ بِالتَّرَاضِي على وَجه الْقيمَة. وَقَالَ أَحْمد: الْغنم والبقرأصلان مقدران فِي الدِّيَة، فَمن الْبَقر مِائَتَا بقرة، وَمن الْغنم ألف شاه. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَنهُ فِي الْحلَل فَروِيَ عَنهُ أَنَّهَا: مقدرَة بِمِائَتي حلَّة، كل حلَّة إِزَار ورداء. وَرُوِيَ عَنهُ: أَنَّهَا لَيست بِبَدَل. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قتل فِي الْحرم أَو قتل وَهُوَ محرم، أَو فِي شهر حرَام، أَو قتل ذَا رحم محرم هَل يغلظ الدِّيَة فِي ذَلِك؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تغلظ الدِّيَة فِي شَيْء من ذَلِك. فَقَالَ مَالك: لَا تَغْلِيظ فِي هَذِه الْأَسْبَاب إِلَّا فِيمَا إِذا قتل الرجل وَلَده، فَإِنَّهَا تغلظ.

стр. 680

وَصفَة التَّغْلِيظ عِنْده أَن تكون الْإِبِل أَثلَاثًا ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعُونَ خلفة. وَأما فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة؟ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: نفي التَّغْلِيظ فِي الْجُمْلَة، وَأَن لَا يُؤْخَذ مِنْهُم زِيَادَة كَأَهل الْإِبِل. وَالْأُخْرَى: تغلظ وَفِي صفة تغليظها عَنهُ رِوَايَتَانِ أَيْضا، إِحْدَاهمَا: إِنَّه يلْزم من الذَّهَب وَالْفِضَّة قيمَة الْإِبِل الْمُغَلَّظَة مَا بلغت إِلَّا أَن تنقص عَن ألف دِينَار، أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم وَلَا ينقصها. وَالْأُخْرَى: أَنه لَا ينظر قدرهَا مَا بَين دِيَة الْخَطَأ والتغليظ فَيجْعَل جُزْءا زَائِدا على دِيَة الذَّهَب وَالْوَرق عِنْده. وَقَالَ الشَّافِعِي: تغلظ فِي الْحرم، وَالْمحرم وَالْأَشْهر الْحرم وَهل تغلظ فِي الْإِحْرَام؟ على وَجْهَيْن أظهرهمَا عِنْدهم: أَنَّهَا لَا تغلظ، وَصفَة التَّغْلِيظ عِنْده أَنه لَا يدْخل فِي الْأَثْمَان وَإِنَّمَا يدْخل الْإِبِل بالأسنان فَقَط. وَقَالَ أَحْمد: تغلظ الدِّيَة فِي ذَلِك كُله، وَصفَة التَّغْلِيظ عِنْده إِن كَانَ الضَّمَان بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، فبزيادة الْقدر وَهُوَ ثلث الدِّيَة نصا عَنهُ. وَإِن كَانَ بِالْإِبِلِ فَقِيَاس مذْهبه أَنه كالأثمان، وَأَنَّهَا تغلظ بِزِيَادَة الْقدر لَا السن. وَاخْتلف أَحْمد وَالشَّافِعِيّ، هَل يتداخل تَغْلِيظ الدِّيَة مثل أَن يقتل فِي شهر حرَام فِي الْحرم ذَا رحم؟

стр. 681

فَقَالَ الشَّافِعِي: يتداخل وَيكون التَّغْلِيظ فِيهَا وَاحِدًا. وَقَالَ أَحْمد: يجب لكل وَاحِد من ذَلِك ثلث الدِّيَة. بَاب فِي قصاص الجروح وَاتَّفَقُوا على أَن الجروح قصاص فِي كل مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْقصاص وَمن الجروح الَّتِي لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الخارصة وَهِي الَّتِي تشق الْجلد قَلِيلا، وَقيل بل تكشطه. وَمِنْه قَوْلهم: خرص الْقصار الثَّوْب أَي شقَّه، وَتسَمى القاشرة، وَتسَمى الملطاء، ثمَّ الباضعة وَهِي الَّتِي تشق اللَّحْم بعد الْجلد، ثمَّ البازلة وَهِي الَّتِي تنزل الدَّم، وَتسَمى الدامية والدامغة والمتلاحمة وَهِي الَّتِي تغوص فِي اللَّحْم، والسمحاق وَهِي الَّتِي تبقى بَينهَا وَبَين الْعظم جلدَة رقيقَة. فَهَذِهِ الْجراح الْخمس لَيْسَ فِيهَا تَقْدِير شَرْعِي بِإِجْمَاع الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورين.

стр. 682

إِلَّا مَا رُوِيَ عَن أَحْمد من أَنه ذهب إِلَى حكم زيد فِي ذَلِك، وَهُوَ أَن زيدا حكم فِي الدامغة بِبَعِير وَفِي الباضعة ببعيرين، وَفِي المتلاحمة بِثَلَاث أَبْعِرَة، وَفِي السمحاق بأَرْبعَة أَبْعِرَة. قَالَ أَحْمد: فَأَنا أذهب إِلَيْهِ وَهَذِه رِوَايَة أبي طَالب المشكاتي عَن أَحْمد. وَالظَّاهِر من مذْهبه أَنه لَا مُقَدّر فِيهَا كالجماعة. وَأَجْمعُوا على أَن فِي كل وَاحِد مِنْهَا حُكُومَة بعد الِانْدِمَال والحكومة أَن يقوم الْمَجْنِي عَلَيْهِ قبل الْجِنَايَة كَأَنَّهُ كَانَ عبدا، وَيُقَال: كم قِيمَته قبل الْجِنَايَة وَكم قِيمَته بعْدهَا؟ فَيكون لَهُ بِقدر التَّفَاوُت من دِيَته. ثمَّ اخْتلفُوا فِي هَذِه الْجراح الْخمس الَّتِي فِيهَا الْحُكُومَة إِذا بلغت مِقْدَارًا زَائِدا على مَا فِيهِ التَّوْقِيت هَل يُؤْخَذ مِقْدَار التَّوْقِيت أَو دونه؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: إِذا بلغت الْحَد الْمُؤَقت فَلَا تبلغ بهَا إِلَيْهِ فِي الارش، بل تنقص مِنْهُ. وَقَالَ مَالك: يبلغ بهَا إِلَيْهِ إِذا بلغته وَيُزَاد على ارش الْمُؤَقت إِن زَادَت هِيَ عَلَيْهِ مندملة على شَيْئَيْنِ. مندملة على شَيْئَيْنِ. وَقَالَ أَحْمد: لَا يُجَاوز بِشَيْء من ذَلِك ارش الْمُؤَقت رِوَايَة وَاحِدَة وَهل يبلغ بهَا ارش الْمُؤَقت على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا: لَا يبلغ بهَا ارش الْمُؤَقت وَهِي الْمَذْهَب، وَالْأُخْرَى: يبلغ بهَا والمؤقت هُوَ الْمُوَضّحَة فَأَما الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح عَن

стр. 683

الْعظم وَفِي مُوضحَة الْوَجْه فَفِي أَي مَوضِع كَانَت من الْوَجْه فِيهَا خمس من الْإِبِل عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه، وَالْأُخْرَى: أَن فِيهَا عشر من الْإِبِل. وَقَالَ مَالك: فِي مُوضحَة الْأنف واللحى والأسفل حُكُومَة خَاصَّة وَبَاقِي الْمَوَاضِع فِيهَا خمس من الْإِبِل فَإِن كَانَت الْمُوَضّحَة فِي الرَّأْس فَهَل هِيَ بِمَنْزِلَة الْمُوَضّحَة فِي الْوَجْه أم لَا؟ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ بمنزلتها. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: هِيَ بمنزلتها، وَالْأُخْرَى: إِذا كَانَت فِي الْوَجْه فَفِيهَا عشر، وَإِذا كَانَت فِي الرَّأْس فَفِيهَا خمس. وَأَجْمعُوا على أَن الْمُوَضّحَة فِيهَا الْقصاص إِذا كَانَت عمدا وَأما الهاشمة وَهِي الَّتِي تكسر الْعظم وتهشمه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ: فِيهَا عشر من الْإِبِل. وَاخْتلف عَن مَالك، فَقَالَ فِي رِوَايَة عَنهُ: لَا أعرف الهاشمة فَإِذا أوضح

стр. 684

وهشم فَعَلَيهِ الْإِيضَاح خمس من الْإِبِل، وَفِي الهشم حُكُومَة وَهِي اخْتِيَار ابْن الْقصار من أَصْحَابه، وَرُوِيَ عَنهُ أَن فِيهَا خمس عشرَة من الْإِبِل كَمَا فِي المنقلة، وَهَذَا اخْتِيَار الْأَبْهَرِيّ من أَصْحَابه، وَقَالَ أَشهب: فِيهَا عشر من الْإِبِل وَأما المنقلة فَهِيَ الَّتِي توضح وتهضم وتسطوا حَتَّى ينْتَقل مِنْهَا الْعِظَام وفيهَا خمس عشرَة من الْإِبِل بِالْإِجْمَاع وَأما المأمومة فَهِيَ الَّتِي تصل إِلَى الْجلْدَة الَّتِي للدماغ، وَتسَمى الآمة فَفِيهَا ثلث الدِّيَة إِجْمَاعًا. وَأما الْجَائِفَة وَهِي الَّتِي تصل إِلَى الْجوف، وفيهَا ثلث الدِّيَة إِجْمَاعًا. واجمعوا على أَن الْعين بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف، وَالْأُذن بالأذن، وَالسّن بِالسِّنِّ. وَأَجْمعُوا على أَن فِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة كَامِلَة. واجمعوا على أَن فِي الْأنف إِذا استوعب جذعا الدِّيَة. واجمعوا على أَن فِي أَطْرَاف الْأُذُنَيْنِ وَهِي الْجلد الْقَائِم بَين العذار وَالْبَيَاض الَّذِي حولهَا الدِّيَة إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قد رويت عَنهُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: فِيهَا حُكُومَة، وَالْأُخْرَى: فِيهَا الدِّيَة كمذهب الْجَمَاعَة. واجمعوا على أَن فِي الأجفان الْأَرْبَعَة الدِّيَة كَامِلَة، وَفِي كل وَاحِد مِنْهَا ربع الدِّيَة.

стр. 685

إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: فِيهَا حُكُومَة. وَاخْتلفُوا فِي الْعين الْقَائِمَة الَّتِي لَا يبصر بهَا، وَالْيَد الشلاء ولسان الْأَخْرَس، وَالذكر الأشل، وَالسّن السَّوْدَاء فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: فِيهَا حُكُومَة. وَعَن الشَّافِعِي قَول فِي ذكر الْخصي والعنين إِذا قطع الدِّيَة كَامِلَة ذكره الشَّاشِي. وَعَن أَحْمد رِوَايَات أظهرها: فِيهَا ثلث الدِّيَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَة فِيهَا: حُكُومَة كمذهب الْجَمَاعَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَة ثَالِثَة: أَن فِي ذكر الْخصي والعنين الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِي الترقوة والضلع والزند. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حنيفَة: فِي كل ذَلِك حُكُومَة وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء مُقَدّر. وَقَالَ احْمَد: فِي الضلع بعير، وَفِي الترقوة بعير، وَفِي كل من الذِّرَاع والساعد والفخذ والزند بعيران، وَفِي الزندين أَرْبَعَة أَبْعِرَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ضربه الْمُوَضّحَة فَذهب عقلة فَهَل تدخل الْمُوَضّحَة فِي دِيَة الْعقل؟

стр. 686

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: عَلَيْهِ الدِّيَة لِلْعَقْلِ وَيدخل ارش الْمُوَضّحَة فِيهَا. وَعَن الشَّافِعِي قَول آخر: عَلَيْهِ دِيَة كَامِلَة لذهاب الْعقل وَعَلِيهِ ارش الْمُوَضّحَة. وَهَذَا القَوْل هُوَ مَذْهَب مَالك وَأحمد. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قلع سنّ من قد أثغر، ثمَّ عَادَتْ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان. وَقَالَ مَالك: يجب عَلَيْهِ الضَّمَان وَلَا يسْقط عَنهُ بعودها للكبير. وَعَن الإِمَام الشَّافِعِي قَولَانِ. وَاخْتلفُوا فِيمَن ضرب سنّ رجل فاسودت. فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يجب فِي ذَلِك ارش السن كَامِلا خمس من الْإِبِل. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: فِيهِ ثلث دِيَة السن. وَزَاد مَالك فَقَالَ: فَإِن وَقعت بعد ذَلِك فَفِيهِ دِيَته مرّة أُخْرَى. وَقَالَ الشَّافِعِي: فِي ذَلِك حُكُومَة.

стр. 687

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قطع لِسَان صبي لم يبلغ حد النُّطْق. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِيهِ حُكُومَة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: فِيهِ الدِّيَة كَامِلَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قلع عين أَعور فَقَالَ مَالك وَأحمد: فِيهَا الدِّيَة كَامِلَة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: فِيهَا نصف الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قلع الْأَعْوَر إِحْدَى عَيْني الصَّحِيح عمدا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَهُ الْقصاص، فَإِن عَفا فَنصف الدِّيَة. وَقَالَ مَالك: لَيْسَ لَهُ الْقصاص وَله دِيَة كَامِلَة أَو نصفهَا على رِوَايَتَيْنِ عَنهُ. وَقَالَ أَحْمد: لَا يجب عَلَيْهِ الْقصاص للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ، وَله الدِّيَة كَامِلَة. وَأَجْمعُوا على أَن فِي الرجلَيْن الدِّيَة، وَأَن فِي كل وَاحِدَة مِنْهَا نصف الدِّيَة. وَأَجْمعُوا على أَن فِي كل اللِّسَان الدِّيَة. وَأَجْمعُوا على أَن فِي كل الذّكر الدِّيَة. وَأَجْمعُوا على أَن فِي ذهَاب الْعقل الدِّيَة.

стр. 688

وَأَجْمعُوا على أَن فِي ذهَاب السّمع الدِّيَة. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا ضرب رجل رجلا فَذهب شعر لحيته فَلم ينْبت أَن عَلَيْهِ الدِّيَة إِلَّا الشَّافِعِي ومالكا فَإِنَّهُمَا قَالَا فِيهَا حُكُومَة. وَأَجْمعُوا على أَن دِيَة الْمَرْأَة الْحرَّة فِي نَفسهَا على النّصْف من دِيَة الرجل الْحر الْمُسلم. ثمَّ اخْتلفُوا هَل تَسَاوِي الْمَرْأَة الرجل فِي الْجراح إِلَى ثلث الدِّيَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد: لَا تساويه فِي شَيْء من الْجراح بل جراحها على النّصْف من جراحه فِي الْقَلِيل وَالْكثير. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: تَسَاوِي الْمَرْأَة الرجل فِي الْجراح فِيمَا دون ثلث الدِّيَة، فَإِذا بلغت ثلث الدِّيَة كَانَت على النّصْف من دِيَة الرجل. وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِي أظهر روايتيه واختارها الْخرقِيّ: تَسَاوِي الْمَرْأَة الرجل فِي ارش الْجراح إِلَى ثلث الدِّيَة، فَإِذا زَادَت على الثُّلُث فَهِيَ على النّصْف من الرجل. وَاتَّفَقُوا على أَن من وطئ زَوجته وَلَيْسَ مثلهَا يوطئ فأفضاها أَن عَلَيْهِ الدِّيَة، فَإِن كَانَ مثلهَا يوطئ فأفضاها.

стр. 689

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي: عَلَيْهِ الدِّيَة. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: فِيهِ حُكُومَة وَهِي أشهرهما، وَالْأُخْرَى: الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ذهب شعر رَأسه أَو شعر حاجبيه أَو أهداب عَيْنَيْهِ فَلم يعد. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: فِيهِ الدِّيَة. وَعَن مَالك وَالشَّافِعِيّ: فِيهِ حُكُومَة. وَاخْتلفُوا فِي دِيَة الْكِتَابِيّ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: دِيَته مثل دِيَة الْمُسلم فِي الْعمد وَالْخَطَأ سَوَاء، وَلم يفرق بَينهمَا. وَقَالَ مَالك: دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ نصف دِيَة الْمُسلم فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَلم يفرق. وَقَالَ الشَّافِعِي: دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ثلث دِيَة الْمُسلم فِي الْعمد وَالْخَطَأ، وَلم يفرق. وَقَالَ أَحْمد: دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ إِذا كَانَ لَهُ عهد وَقَتله مُسلم عمدا مثل دِيَة الْمُسلم، وَإِن قَتله مُسلم خطأ أَو قَتله من هُوَ على دينه أَو كتابي عمدا وطلبوا الدِّيَة فَفِيهِ عَنهُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: ثلث دِيَة الْمُسلم، وَالثَّانيَِة: نصف دِيَة الْمُسلم وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ.

стр. 690

وَاخْتلفُوا فِي دِيَة الْمَجُوس. فَقَالَ أَبُو حنيفَة دِيَته مثل دِيَة الْمُسلم فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَلم يفرق. وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك: دِيَة الْمَجُوس ثَمَانمِائَة دِرْهَم فِي الْعمد وَالْخَطَأ. وَقَالَ أَحْمد: إِن قتل خطأ فديته ثَمَانمِائَة دِرْهَم، وَإِن قتل عمدا فديته ألف وسِتمِائَة دِرْهَم. وَاخْتلفُوا فِي ديات نسَاء أهل الْكتاب وَالْمَجُوس. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: دياتهن على النّصْف من ديات رِجَالهنَّ، وَلَا فرق بَين الْخَطَأ والعمد. وَقَالَ أَحْمد: دياتهن على النّصْف من ذَلِك أَي من ديات ذكورهن فِي الْخَطَأ، فإمَّا فِي الْعمد فكالرجال مِنْهُم. وَاخْتلفُوا فِي العَبْد إِذا جنى جِنَايَة خطأ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: الْمولى بِالْخِيَارِ بَين الْفِدَاء وَبَين دفع العَبْد إِلَى ولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَيملكهُ بذلك سَوَاء زَادَت قِيمَته على ارش الْجِنَايَة أَو نقصت فَإِن امْتنع ولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ من قبُوله وَطلب الْمولى ببيعة، وَدفع الْقيمَة فِي الارش، لم يجْبر الْمولى على ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: الْمولى بِالْخِيَارِ، بَين الْفِدَاء وَبَين

стр. 691

الدّفع إِلَى الْمولي للْبيع، فَإِن فضل فِي ثمنه شَيْء فَهُوَ لسَيِّده وَإِن امْتنع الْوَلِيّ من قبُول العَبْد وطالب الْمولى ببيعة وَدفع الثّمن إِلَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا جنى العَبْد جِنَايَة عمدا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه: ولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ بَين الْقصاص وَبَين الْعَفو على مَال وَلَيْسَ لَهُ الْعَفو على رَقَبَة العَبْد واسترقاقه وَلَا يملكهُ بِالْجِنَايَةِ. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: قد ملكه ولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَإِن شَاءَ قَتله وَإِن شَاءَ استرقه وَإِن شَاءَ أعْتقهُ وَيكون فِي جَمِيع ذَلِك متصرفا فِي ملكه. إِلَّا أَن مَالِكًا اشْترط أَن تكون الْجِنَايَة تثبت بِالْبَيِّنَةِ لَا بالاعتراف فَإِن كَانَت تثبت بالاعتراف فَلَيْسَ لَهُ استرقاقه. وَاخْتلفُوا فِي العَبْد هَل يضمن بِقِيمَتِه بَالِغَة مَا بلغت وَإِن زَادَت على دِيَة الْحر أَو بِدُونِهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تبلغ بِهِ دِيَة الْحر بل تنقصه عشرَة دَرَاهِم. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ: يضمن قيمه بَالِغَة مَا بلغت. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: لَا تبلغ بِهِ دِيَة الْحر، وَلم يقدر النُّقْصَان.

стр. 692

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اصطدم الفارسان الحران فماتا. فَقَالَ أَحْمد وَمَالك على عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا دِيَة الآخر كَامِلَة. وَأما أَبُو حنيفَة فَنقل زفر عَن مَذْهَب أبي حنيفَة أَن عَلَيْهِ عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا دِيَة الْأُخَر وَلم يذكر أَصْحَابه هَذَا نصا عَن أبي حنيفَة وَلَا نسبوه إِلَى زفر. وَقَالَ الدَّامغَانِي: إِن عَن أَصْحَاب أبي حنيفَة فِيهَا رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: هَذِه، وَالثَّانيَِة: على عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة الآخر. وَقَالَ الشَّافِعِي: على عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة الآخر. وَاخْتلفُوا فِي الْحر إِذا قتل عبدا خطأ؟ فَقَالَ أبي حنيفَة: قِيمَته على عَاقِلَة الْجَانِي. وَقَالَ أَحْمد وَمَالك: قِيمَته فِي مَال الْحر الْجَانِي دون عَاقِلَته. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: أَحدهمَا كمذهب مَالك وَأحمد، وَالثَّانِي: هُوَ على عَاقِلَة

стр. 693

الْحر الْجَانِي، وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي الْجِنَايَة على أَطْرَاف العَبْد. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك: يحمل ذَلِك على مَال الْجَانِي لَا على عَاقِلَته. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ. وَاخْتلفُوا فِي الْجِنَايَات الَّتِي لَهَا أروش مقدرَة فِي حق الْحر كَيفَ الحكم فِي مثلهَا فِي العَبْد. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الرِّوَايَة الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ وَعبد الْعَزِيز: كل جِنَايَة لَهَا أرش مُقَدّر فِي الْحر من الدِّيَة فَإِنَّهَا مقدرَة من العَبْد بذلك الْأَرْش من قِيمَته، وَزَاد مَالك فَقَالَ إِلَّا فِي المأمومة والجائفة والمنقلة والموضحة، فَإِن مذْهبه فِيهَا كمذهب الْجَمَاعَة، فِي نِسْبَة التَّقْدِير إِلَى الْقيمَة كنسبة التَّقْدِير فِي الْحر إِلَى الدِّيَة. وَاتَّفَقُوا على أَن الدِّيَة فِي قتل الْخَطَأ على عَاقِلَة الْقَاتِل المخطىء وَأَنَّهَا تجب عَلَيْهِم مُؤَجّلَة فِي ثَلَاث سِنِين. وَاخْتلفُوا فِي الْجَانِي هَل يدْخل مَعَ الْعَاقِلَة فَيُؤَدِّي مَعَهم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ كأحدهم يلْزمه مَا يلْزم أحدهم. وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك عَنهُ. فَقَالَ أبن الْقَاسِم كَقَوْل أبي حنيفَة، وَقَالَ غَيره: لَا يجب على الْجَانِي الدُّخُول مَعَ الْعَاقِلَة.

стр. 694

وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن اتسعت الْعَاقِلَة للدية لم يلْزم الْجَانِي شَيْء، وَإِن لم تتسع الْعَاقِلَة لَهَا لزمَه. وَقَالَ أَحْمد: لَا يلْزمه شَيْء سَوَاء اتسعت الْعَاقِلَة لتحملها أم لم تتسع، وعَلى هَذَا فَمَتَى لم تتسع الْعَاقِلَة لتحمل جَمِيع الدِّيَة انْتقل بَاقِي ذَلِك إِلَى بَيت المَال وَالْأَصْل حَدِيث حويصة ومحيصة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الْجَانِي من أهل الدايوان هَل يلْحق إِلَى ديوانه من الْخُلَفَاء وَغَيرهم بالعصبة فِي تحمل الدِّيَة أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة أهل ديوانه عَاقِلَته يقدمُونَ على الْعصبَة فِي التَّحَمُّل فَإِن عدموا تتحمل الْعصبَة. وَكَذَلِكَ عَاقِلَة السواقي أهل سوقه ثمَّ قرَابَته، فَإِن عجزوا فَأهل محلته، فَإِن لم يَتَّسِع فَأهل بلدته وَإِن كَانَ الْجَانِي قرويا فَأهل قريته فَإِن لم يَتَّسِع فالقرى المصافية لَهَا فَإِن لم يَتَّسِع فالمصر الَّذِي تِلْكَ الْقرى فِي سوَاده. وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمهُم وَلَا مدْخل لَهُم فِي تحمل الدِّيَة إِذا لم يَكُونُوا أقَارِب الْجَانِي. وَاخْتلفُوا هَل يلْزم الْفَقِير تحمل شَيْء من الدِّيَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه التَّحَمُّل.

стр. 695

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يلْزمهُم ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِيمَا تحمله الْعَاقِلَة هَل هُوَ مُقَدرا، وعَلى قدر الطَّاقَة وَالِاجْتِهَاد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسوى بَين جَمِيعهم فَيُؤْخَذ من ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَى أَرْبَعَة وَأقله لَا يتَقَدَّر. وَقَالَ مَالك وَأحمد: لَيْسَ فِيهِ شَيْء مُؤَقّت على كل وَاحِد، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسب مَا يُمكن ويسهل وَلَا يضر بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: يتَقَدَّر أَقَله فَيُوضَع على الْغَنِيّ نصف دِينَار وعَلى الْمُتَوَسّط الْحَال ربع دِينَار وَلَا ينقص من ذَلِك وَلَا يتَقَدَّر أَكْثَره، وَقد ذكر عبد الْعَزِيز فِي التَّنْبِيه عَن أَحْمد مثله. وَاخْتلفُوا هَل يَسْتَوِي الْفَقِير والغني من الْعَاقِلَة فِي تحمل الدِّيَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يستويان على أصلة فِي صفتهَا. وَقَالَ أَحْمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يتَحَمَّل الْغَنِيّ زِيَادَة على الْمُتَوَسّط على أصلهم.

стр. 696

وَاخْتلفُوا فِي الْغَائِب من الْعَاقِلَة هَل يحمل شَيْئا من الدِّيات كالحاضر؟ فَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: هما فِي التَّحَمُّل سَوَاء. وَقَالَ مَالك: لَا يتَحَمَّل الْغَائِب مَعَ الْحَاضِر شَيْئا إِذا كَانَ الْغَائِب من الْعَاقِلَة فِي إقليم آخر سوى الأقاليم الَّذِي فِيهِ بَقِيَّة الْعَاقِلَة، وَيضم إِلَيْهِم أقرب الْقَبَائِل مِمَّن هُوَ مجاور مَعَهم. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِي تَرْتِيب التَّحَمُّل. فَقَالَ أبي حنيفَة: الْقَرِيب والبعيد فِيهِ سَوَاء. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تَرْتِيب التَّحَمُّل على تَرْتِيب الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الْعَصَبَات فَإِن استغرقوه لم يقسم على غَيرهم، فَإِن لم يَتَّسِع الْأَقْرَب لتحمله دخل الْأَبْعَد، فَإِن اتسعوا دخل من هُوَ أبعد مِنْهُم، وَهَكَذَا حَتَّى يدْخل فِيهِ أبعدهم دَرَجَة على حسب الْمِيرَاث. وَاخْتلفُوا فِي ابْتِدَاء حول الْعقل بِأَيّ شَيْء يعْتَبر بِالْمَوْتِ أَو بِحكم الْحَاكِم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: اعْتِبَاره من حِين حكم الْحَاكِم.

стр. 697

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: اعْتِبَاره من حِين الْمَوْت. وَاخْتلفُوا فِيمَن مَاتَ من الْعَاقِلَة بعد الْحول. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْقط مَا كَانَ يلْزمه وَلَا يُؤْخَذ من تركته. وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك. فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: تجب فِي مَاله وَتُؤْخَذ من تركته إِلَّا أَن يُرَاعِي أَن يكون من هُوَ من بعد الْأَجَل. وَقَالَ أصبغ: يسْقط عَنهُ وَعَن تركته. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: ينْتَقل مَا عَلَيْهِ إِلَى تركته. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا مَال حَائِطه إِلَى الطَّرِيق أَو إِلَى ملك غير، ثمَّ وَقع على شخص فَقتله. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن طُولِبَ بِالنَّقْضِ فَلم يفعل مَعَ التَّمْكِين ضمن مَا تلف بِسَبَبِهِ وَإِلَّا فَلَا يضمن. وَقَالَ مَالك وَاحْمَدْ فِي أحد روايتيه: إِن تقدم إِلَيْهِ بنقضه، فَلم ينْقضه فَعَلَيهِ الضَّمَان، زَاد مَالك فِي هَذِه الرِّوَايَة وَأشْهد عَلَيْهِ، وَإِن لم يتَقَدَّم إِلَيْهِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ.

стр. 698

وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى: أَنه إِذا بلغ من شدَّة الْخَوْف إِلَى مَا لَا يُؤمن مَعَه الْإِتْلَاف ضمن مَا تلف بِهِ سَوَاء تقدم إِلَيْهِ أَو لم يتَقَدَّم أَو أشهد عَلَيْهِ أَو لم يشْهد عَلَيْهِ. قَالَ عبد الْوَهَّاب: وَهِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة، وَهِي رِوَايَة أَشهب. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: أَنه لَا يضمن سَوَاء تقدم إِلَيْهِ بنقضه أَو لم يتَقَدَّم وَهِي الْمَشْهُورَة. وَعَن أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي الضَّمَان وَجْهَان فِي الْجُمْلَة أظهرهمَا: أَنه لَا يضمن. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا صَاح بصبي أَو مُعتق وَهُوَ على سطح أَو حَائِط فَوَقع فَمَاتَ أَو ذهب عقل الصَّبِي، أَو اعتقل الْبَالِغ فصاح بِهِ فَسقط، أَو إِذا بعث الإِمَام إِلَى امْرَأَة يستدعيها إِلَى مجْلِس الحكم فأجهضت جَنِينا فَزعًا، أَو زَالَ عقلهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ضَمَان فِي شَيْء من ذَلِك كُله على الْعَاقِلَة، وعَلى الإِمَام فِي حق المستدعاة. قَالَ مَالك ( ... ... .) بَاب الزِّنَا وَاخْتلفُوا فِي الْيَهُودِيّ إِذا زنا وَهُوَ بَالغ عَاقل حر قد كَانَ تزوج ووطىء فِي التَّزْوِيج الصَّحِيح.

стр. 699

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يرْجم لِأَن عِنْدهمَا أَنه لَا يتَصَوَّر الْإِحْصَان فِي حَقه لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسلم وَالْإِسْلَام من شُرُوط الْإِحْصَان عِنْدهمَا كَمَا قدمنَا. ويجلد مائَة عِنْد أبي حنيفَة، ويجلد عِنْد مَالك، وَلَكِن يُعَاقِبهُ الإِمَام بِاجْتِهَادِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ مُحصن وَلَيْسَ الْإِسْلَام من شُرُوط الْإِحْصَان وَعَلِيهِ الرَّجْم عِنْدهمَا، وَالْجَلد قبل الرَّجْم عِنْد أَحْمد فِي أظهر روايتيه كَمَا قدمنَا. وَاخْتلفُوا فِي الذِّمِّيّ هَل يُقَام عَلَيْهِ الْحَد، أَي حد الزِّنَا فِي الْجُمْلَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يُقَام عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك: لَا يُقَام عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة الْعَاقِلَة إِذا مكنت من نَفسهَا مَجْنُونا فَوَطِئَهَا أَو إِذا زنا عَاقِلا بمجنونة؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجب الْحَد على الْعَاقِل مِنْهُمَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد على الْعَاقِلَة إِذا وَطئهَا الْمَجْنُون وَإِذا كَانَ بتمكينها، فَأَما الْعَاقِل إِذا زنا بمجنونة فَعَلَيهِ الْحَد.

стр. 700

قَالَ أَبُو زيد أيده الله تَعَالَى: وَأرى ذَلِك مِنْهُ درءا للحد بِالشُّبْهَةِ، وَذَلِكَ لِأَن الرجل يتمحص فِي حَقه من الزِّنَا مَا لَا يتمحص فِي حق الْمَرْأَة، فَلذَلِك رأى الْحَد عَلَيْهِ دونهَا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا رأى على فرَاشه امْرَأَة فظنها زَوجته فَوَطِئَهَا، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ أعمى فَنَادَى زَوجته فَأَجَابَهُ غَيرهَا فَوَطِئَهَا يَظُنهَا زَوجته، ثمَّ بَان أَن الموطؤتين أجنبيتان من الواطئين. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا حد عَلَيْهِمَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَلَيْهِمَا الْحَد. وَاتَّفَقُوا على أَن الْبَيِّنَة الَّتِي يثبت بهَا الزِّنَا أَن يشْهد لَهُ أَرْبَعَة عدُول رجال ويصفون حَقِيقَة الزِّنَا. وَاخْتلفُوا هَل يشْتَرط الْعدَد فِي الْإِقْرَار بِهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يثبت الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ إِلَّا أَن يقر الْبَالِغ الْعَاقِل على نَفسه بذلك أَربع مَرَّات. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يثبت بِإِقْرَارِهِ مرّة وَاحِدَة. وَاخْتلفُوا فِي صفة إِقْرَار الزَّانِي بذلك.

стр. 701

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يقبل إِقْرَاره بذلك إِلَّا فِي أَرْبَعَة مجَالِس من مجَالِس الْمقر، فَلَو اقر عَن يَمِين الْحَاكِم ويساره وورائه وأمامه كَانَت أَربع مجَالِس. وَقَالَ أَحْمد: إِن أقرّ أَربع مَرَّات فِي مجْلِس وَاحِد وَفِي مجَالِس قبل إِقْرَاره. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أقرّ بِالزِّنَا ثمَّ رَجَعَ عَنهُ فَإِنَّهُ يسْقط الْحَد عَنهُ وَيقبل رُجُوعه. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: إِن رَجَعَ عَن الْإِقْرَار بِشُبْهَة يعزز بهَا مثل أَن يَقُول: إِنِّي وطِئت فِي نِكَاح فَاسد أَو ظَنَنْت أَنَّهَا جَارِيَة مُشْتَركَة أَو فِي ذَلِك، قبل رُجُوعه كمذهب الْجَمَاعَة. فإمَّا إِن رَجَعَ عَن الْإِقْرَار بِالزِّنَا بِغَيْر شُبْهَة فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: أَنه يقبل رُجُوعه، وَالْأُخْرَى: لَا يقبل رُجُوعه بِوَجْه. بَاب اللواط . اتَّفقُوا على أَن اللواط حرَام وانه من الْفَوَاحِش. وَاخْتلفُوا هَل يُوجب الْحَد؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يُوجب الْحَد.

стр. 702

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُعَزّر فِي أول مرّة فَإِن تكَرر ذَلِك مِنْهُ قبل. ثمَّ اخْتلفُوا موجبوا الْحَد فِيهِ فِي صفته. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد فِي أظهر روايتيه: حِدة الرَّجْم بِكُل حَال بكرا كَانَ أَو ثَيِّبًا، وَلَا يعْتَبر فِيهِ الْإِحْصَان. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر: حِدة حد الزَّانِي فَيعْتَبر فِيهِ الْإِحْصَان والبكارة فعلى الْمُحصن الرَّجْم وعَلى الْبكر الْجلد. وَعَن أَحْمد مثله. وَقَالَ الْوَزير: وَالصَّحِيح عِنْدِي أَن اللائط يرْجم بكرا كَانَ أَو ثَيِّبًا، فَإِن الله شرع فِيهِ الرَّجْم بقوله سُبْحَانَهُ ﴿لنرسل عَلَيْهِم حِجَارَة من طين﴾ [الذاريات: ٣٣] . وَاتَّفَقُوا على أَن الْبَيِّنَة على اللواط لَا تثبت إِلَّا بأَرْبعَة شُهُود كَالزِّنَا. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: تثبت بِشَاهِدين. وَاخْتلفُوا فِيمَن أَتَى بَهِيمَة مَاذَا يجب عَلَيْهِ؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: عَلَيْهِ التعزيز. وَرُوِيَ عَن مَالك من طَرِيق ابْن شعْبَان: أَنه يحد من أَتَى الْبَهِيمَة وَيعْتَبر فِي حَقه الْبكارَة والإحصان.

стр. 703

وَعَن الشَّافِعِي ثَلَاثَة أَقْوَال: أظهرهمَا يجب عَلَيْهِ الْحَد، وَيخْتَلف بالثيوبة والبكارة، فَإِن كَانَ بكرا جلد، وَإِن كَانَ مُحصنا رجم، وَالثَّانِي: يقتل بكرا وثيبا على كل حَال، وَالثَّالِث: يعزز وَلَا يحد. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: يجب عَلَيْهِ الْحَد، وَفِي صفة الْحَد عَنهُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: كالوطىء، وَالثَّانيَِة: عَلَيْهِ التَّعْزِير، واختارها الْخرقِيّ وَعبد الْعَزِيز من أَصْحَابه. وَاخْتلفُوا فِي الْبَهِيمَة. فَقَالَ مَالك: لَا تذبح بِحَال سَوَاء كَانَت مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه أَو مِمَّا لَا يُؤْكَل وَسَوَاء كَانَت لَهُ أَو لغيرة، فَلَا تذبح. وَقَالَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي أحد الْوُجُوه: إِن كَانَت مِمَّا يُؤْكَل لَحمهَا ذبحت سَوَاء كَانَت لَهُ أَو لغيره، وَإِن كَانَت مِمَّا لَا يُؤْكَل لَحمهَا فَلَا يتَعَرَّض لَهَا. وَالْوَجْه الثَّانِي لَهُم: أَنَّهَا تقتل على الْإِطْلَاق، وَسَوَاء كَانَت مأكولة أَو غير مأكولة. وَالثَّالِث: لَا تذبح على الْإِطْلَاق.

стр. 704

وَقَالَ أَحْمد: تذبح سَوَاء كَانَت لَهُ أَو لغيره، وَسَوَاء كَانَت مِمَّا يُؤْكَل لَحمهَا أَو لم تكن وَعَلِيهِ قيمتهَا إِذا كَانَت لغيرة. وَاخْتلفُوا هَل يجوز لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا هُوَ أَو غيرَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَأْكُل هُوَ مِنْهَا، وَيَأْكُل غيرَة مِنْهَا. وَقَالَ مَالك: يَأْكُل مِنْهَا وغيرة ولأصحاب الشَّافِعِي وَجْهَان. وَقَالَ أَحْمد: لَا يَأْكُل هُوَ مِنْهَا وَلَا غيرَة وَيحرم على الْإِطْلَاق أكلهَا. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا عقد على ذَات رحم محرم من النّسَب أَو الرَّضَاع فَإِن العقد بَاطِل. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا لَو عقد على امْرَأَة فِي عدَّة من غيرَة فَوَطِئَهَا، وَكَذَلِكَ لَو ملك ذَات محرم مِنْهُ بِالرّضَاعِ فَوَطِئَهَا عَالما بِالتَّحْرِيمِ. فَقَالَ أَحْمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يجب عَلَيْهِ الْحَد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجب عَلَيْهِ التَّعْزِير. وَعَن الشَّافِعِي قَول فِيمَن وطىء ذَات محرم مِنْهُ بِالْملكِ عَالما بِالتَّحْرِيمِ أَنه لَا حد عَلَيْهِ. وَعَن أَحْمد مثله فِي رِوَايَة.

стр. 705

وَاخْتلفُوا فِيمَن اسْتَأْجر امْرَأَة ليزني بهَا فَفعل؟ فَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد: عَلَيْهِ الْحَد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وطىء أمته الْمُزَوجَة فَهَل عَلَيْهِ الْحَد؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا حد عَلَيْهِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: لَا حد عَلَيْهِ، وَالْأُخْرَى: عَلَيْهِ الْحَد. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شهد الشُّهُود الْأَرْبَعَة على الزِّنَا فِي مجَالِس مُتَفَرِّقَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: مَتى لم يشْهدُوا فِي مجْلِس وَاحِد فَإِنَّهُم قذفه وَعَلَيْهِم الْحَد. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن تفَرقُوا فَلَا بَأْس، وَتقبل أَقْوَالهم. وَاخْتلفُوا فِي صفة الْمجْلس الْوَاحِد هَل هُوَ شَرط فِي مَجِيء الشُّهُود مُجْتَمعين فَإِن جَاءُوا مُتَفَرّقين فِي مجْلِس وَاحِد هَل هُوَ شَرط فِي مَجِيء الشُّهُود مُجْتَمعين فَإِن جَاءُوا مُتَفَرّقين فِي مجْلِس وَاحِد فَإِنَّهُم يَكُونُوا قذفه ويحدون. وَقَالَ الشَّافِعِي: الْمجْلس لَيْسَ بِشَرْط فِي اجْتِمَاعهم وَلَا مجيئهم، وَمَتى شهدُوا بِالزِّنَا مُتَفَرّقين وَاحِدًا بعد وَاحِد وَجب الْحَد على الزَّانِي. وَعَن مَالك فِي رِوَايَة نَحوه. وَقَالَ أَحْمد: الْمجْلس الْوَاحِد شَرط فِي اجْتِمَاع الشُّهُود وَأَدَاء الشَّهَادَة، فَإِن أجمعهم مجْلِس وَاحِد سَمِعت شَهَادَتهم وَإِن جَاءُوا مُتَفَرّقين.
следующие страницы →