← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

أبو عبيدة وجماعة (١): يستغني به. (وكره ابن عقيل القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع) قال في "الفنون": قال حنبلي: كثير عن أقوال، وأفعال، يخرج مخرج الطاعات عند العامة، وهي مآثم عند العلماء، مثل القراءة في الأسواق، يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع، ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع، وذلك امتهان، كذا قال. ويتوجه احتمال: يكره، قاله في "الفروع"، فيعلم منه أن قول ابن عقيل: التحريم كما قال في "شرح المنتهى"، ولا يجوز، وأن الكراهة بحث صاحب "الفروع". قال القاضي عياض (٢): قد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في جميع الأقطار، المكتوب في المصحف الذي بأيدي المسلمين، مما جمعه الدفتان من أول ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ - إلى آخر - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ كلام الله تعالى ووحيه المنزل على نبيه محمد ﷺ ، وأن جميع ما فيه حق، وأن من نقص منه حرفًا قاصدًا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد فيه حرفًا آخر مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع، وأجمع عليه أنه ليس بقرآن عامدًا لكل هذا، فهو كافر. واقتصر عليه النووي في "التبيان" (٣). (ويكره رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين) لإشغالهم. (ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة) لأن عربي، وقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ

стр. 1122

لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١) وقوله: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٢) المراد الأحكام. و (لا) يجوز تفسير القرآن (بالرأي من غير لغة ولا نقل، فمن قال في القرآن) أي فسره (برأيه أو بما لا يعلم، فليتبوأ مقعده) أي لينزل منزله (من النار، وأخطأ، ولو أصاب) لما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم؛ فليتبوأ مقعده من النار" رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي (٣) وحسنه. وعن سهيل بن حزم (٤)، عن أبي عمران الجوني، عن جندب مرفوعًا: "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد

стр. 1123

أخطأ" رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي (١) وقال: غريب (٢)، وسهيل ضعفه الأئمة. وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر (٣)، وعمر (٤)، وغيرهما

стр. 1124

من الصحابة، والتابعين. (ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا من الكلام، مثل أن يرى رجلًا جاء في وقته، فيقول: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾ (١)). وإذا قال الصحابي ما يخالف القياس، فهو توقيف (ويلزم الرجوع إلى تفسير الصحابي (٢)) لأنهم شاهدوا التنزيل، وحضروا التأويل، فهو أمارة ظاهرة. و (لا) يلزم الرجوع إلى تفسير (التابعي) لأن قوله ليس بحجة على المشهور. قال بعضهم: ولعله مراد غيره: إلا أن يقل ذلك عن العرب، قاله في "الفروع"، ولا يعارضه ما نقله المروذي (٣): ننظر ما كان عن النَّبيِّ ﷺ فإن لم يكن فعن أصحابه، فإن لم يكن فعن التابعين؛ لإمكان حمله على إجماعهم، لا على ما انفرد به أحدهم، قاله القاضي. (و لا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب نصًا) (٤) لأنه ﷺ "غضبَ حينَ رأى معَ عمر صحيفةً من التوراةِ، وقال: أفي شكٍّ أنت يا ابن الخطّاب؟ " الحديث (٥).

стр. 1125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1126

(ولا) النظر في (كتب أهل البدع). (و) لا النظر في (الكتب المشتملة على الحق والباطل، ولا روايتها) لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد. (وتقدم في نواقض الوضوء جملة من أحكام المصحف) فينبغي مراجعتها. وينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكرم الأحوال وأكرم الشمائل. قال الفضيل بن عياض (١): حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغى له أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو، تعظيمًا لحق القرآن.

стр. 1127

فصل (تستحب النوافل المطلقة في جميع الأوقات) من ليل أو نهار (إلا أوقات النهي) فيحرم فيها كما يأتي. (وصلاة الليل سنة مرغب فيها، وهي أفضل من صلاة النهار) لحديث أبي هريرة: "أفضل الصلاة بعد الفريضةِ صلاةُ الليل" رواه مسلم (١). وفيه أيضًا (٢): "إن في الليلِ ساعةً لا يوافقُها رجلٌ مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمرِ الدنيا والآخرةِ إلا أعطاهُ إياه". ولأن الليل محل الغفلة، وعمل السر أفضل من عمل العلانية (وبعد النوم أفضل؛ لأن الناشئة لا تكون الا بعد رقدة) ومن لم يرقد فلا ناشئة له، قاله أحمد. وقال: هي أشد وطأ، أي تثبتا: تفهم ما تقرأ، وتعي أذنك (والتهجد هو ما بعد النوم) وظاهره: ولو يسيرًا. (فإذا استيقظ) من نومه (ذكر الله تعالى، وقال ما ورد بعد الاستيقاظ، ومنه: "لا إلَه إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ، الحمد للهِ، وسبحان اللهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبر، ولا حول ولا قوةَ إلا باللهِ" ثم إن قال: "اللهم اغفر لي" أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) لحديث عبادة بن الصامت: "من تعارّ من الليل فقال - فذكره" رواه البخاري (٣). وقوله: "تعار" بتشديد الراء، أي: استيقظ. وقوله: "اغفر لي، أو دعا" هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ

стр. 1128

شيوخ البخاري، وأبي داود، والترمذي، وغيرهم، في هذا الحديث. (ثم يقول) يعني إذا استيقظ من نومه: (الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني (١) وإليه النشور) رواه البخاري، عن حذيفة بن اليمان (٢). وعن أبي ذر مرفوعًا: (لا إله إلا أنت لا شريك لك، سبحانك أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) (٣). روى أبو داود (٤) عن عائشة أنه ﷺ كان يقوله إذا استيقظ. (الحمد لله الذي رد عليَّ روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره) رواه ابن السني (٥) بإسناد صحيح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ "إذا استيقظ أحدكم فليقل - وذكره". (ثم يستاك) إذا استيقظ، ويشوص فاه، لما تقدم في السواك من فعله ﷺ . (وإذا توضأ وقام إلى الصلاة من جوف الليل، إن شاء استفتح

стр. 1129

باستفتاح المكتوبة) وسبق في صفة الصلاة (وإن شاء) استفتح (بغيره، كقوله: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت) أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلا لك (فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله) لخبر ابن عباس قال: "كان النَّبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت - إلى آخر ما تقدم" متفق عليه (١). (وإن شاء إذا افتتح الصلاة قال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم

стр. 1130

بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) رواه مسلم (١) عن عائشة أنه ﷺ "كان إذا قام من الليل افتتح به صلاته فقال - فذكره". (و يسن أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين) لحديث أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين" رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود (٢). (و) يسن (أن يقرأ حزبه) أي الحصة التي يقرؤها كل ليلة (من القرآن فيه) أي في تهجده، فإن النَّبيَّ ﷺ كان يفعله، قاله في "الشرح" (وأن يغفي بعد تهجده) لئلا يظهر عليه أثر النعاس، لقول ابن عباس في وصف تهجده ﷺ : "ثم أوتر، ثم اضطجعَ، حتى جاءه المؤذنُ" وكذلك قالت عائشة: "ثم ينام" متفق عليهما (٣). (والنصف الأخير أفضل من) النصف (الأول، و) أفضل (من الثلث الأوسط) لحديث عمرو بن عبسة قال: قلت "يا رسول الله: أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت" (٤). وفي "الصحيحين": "ينزل ربنا

стр. 1131

كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ " (١) وفي رواية لمسلم: "حين يمضي ثلث الليل" وفي أخرى له: "إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه" (٢). قال ابن حبان في "صحيحه": يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، وفي بعضها هكذا (٣). (والثلث بعد النصف أفضل نصًا) لقوله ﷺ : "أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه" (٤). (وكان قيام الليل واجبًا على النَّبيِّ ﷺ ) لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٥) (ولم ينسخ) وقطع في "الفصول" و"المستوعب" بنسخه. (ولا يقومه كله) لقول عائشة ﵂: "ما علمت أن النَّبيَّ ﷺ قام

стр. 1132

ليلة حتى الصباح" (١) قال في "الفروع": وظاهر كلامهم (٢): ولا ليالي العشر، فيكون قول عائشة: أنه أحيى الليل، أي كثيرًا منه، أو أكثره، ويتوجه بظاهره احتمال، ويخرج (٣) من ليلة العيد، ويحمل قولها الأول على غير العشر، أو لم يكثر ذلك منه، واستحبه شيخنا، وقال (٤): قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة. (إلا ليلة عيد) (٥) لحديث: "من أحيَى ليلة العيدِ، أحيى اللهُ قلبه يوم تموتُ القلوب" رواه الدارقطني في "علله" (٦).

стр. 1133

وفي معناها: لية النصف من شعبان (١)، كما ذكره ابن رجب في "اللطائف" (٢). (وتكره مداومة قيامه كله) لأنه لا بد في قيامه كله من ضرر، أو تفويت حق، وعن أنس مرفوعًا: "ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد" (٣) وكسل بكسر السين. وعن عائشة مرفوعًا: "أحبُّ العملِ إلى الله أدومُه وإن قلَّ" (٤). وعنها مرفوعًا: "خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا" متفق على ذلك (٤). (ويستحب التنفل بين العشاءين، وهو) أي التنفل بين العشاءين (من قيام الليل، لأنه) أي الليل (من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني) لقول أنس بن مالك في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ .. ﴾ الآية (٥)

стр. 1134

قال: "كانوا يتنفلون (١) بين المغرب والعشاء يصلون" رواه أبو داود (٢). قال عبد الله (٣): كان أبي ساعة يصلي عشاء الآخرة، ينام نومة خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح، يصلي ويدعو، وقال: ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم بالليل. (و يستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها، وإذا فاتت يقضيها) لقول عائشة: "كان ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض، صلى ثنتي عشرة ركعة" رواه مسلم (٤). (و) يستحب (أن يقول عند الصباح والمساء) ما ورد، قال الموفق البغدادي في "ذيل فصيح ثعلب" (٥): الصباح عند العرب من نصف الليل الأخير إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل اهـ. ومن الوارد في ذلك قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين ثلاث مرات، حين يمسي، وحين يصبح، وأنه يكفى من كل شيء (٦).

стр. 1135

وعن عثمان مرفوعًا: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات؛ لا (١) يضره شيء" رواه أبو داود (٢) وغيره. وعنه ﷺ : "من قال إذا أصبح، وإذا أمسى: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا؛ إلا كان حقًا على الله أن يرضيه" رواه أبو داود، وابن ماجه (٣)، وزاد: "يوم القيامة".

стр. 1136

وعنه ﷺ : "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته"، رواه أبو داود (١)

стр. 1137

(و) يستحب أن يقول عند (النوم، والانتباه) منه ما ورد، ومنه حديث حذيفة: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا أخذ مضجعه من النوم وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور" رواه البخاري (١). (وفي السفر) ما ورد، ومنه حديث مسلم، عن ابن عمر أن النَّبيَّ ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر، كبر ثلاثًا، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (٢). اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده. اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل. وإذا رجع قالهن. وزاد فيهن: آيبون تائبون لربنا حامدون" (٣) ومعنى "مقرنين" مطيقين. (وغير ذلك) المتقدم (مما ورد) ومنه: ما تقدم عند النظر في المرآة (٤) وآخر الوضوء (٥) ونحوهما، ومنه: ما يقال للمسافر سفرًا مباحًا: "أستودع الله

стр. 1138

دينك وأمانتك وخواتيم عملك" (١)، و"زودك الله التقوى" (٢).

стр. 1139

ويقول إذا نزل منزلًا: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" لحديث مسلم عن خولة (١). ويستحب أن ينوي عند نومه من الليل قيام ليله. (واستحب) الإمام (أحمد أن تكون له ركعات معلومة من الليل والنهار، فإذا نشط طولها، وإذا لم ينشط خففها (٢)) لحديث: "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل" (٣). (و صلاة الليل والنهار: مثنى مثنى) أي يسلم فيها من كل ركعتين، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" رواه الخمسة (٤)،

стр. 1140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1141

واحتج به أحمد. وليس بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك، وهو قوله ﷺ "صلاة الليل مثنى مثنى" متفق عليه (١)؛ لأنه وقع جوابًا عن سؤال سائل عينه في سؤاله، ومثله لا يكون مفهومه حجة باتفاق، ولأنه سيق لبيان حكم الوتر، والنصوص بمطلق الأربع لا تنفي فضل الفصل بالسلام. (وإن تطوع في النهار بأربع، كالظهر فلا بأس) أي لا كراهة، لحديث أبي أيوب أن النَّبيَّ ﷺ "كان يصلي قبل الظهر أربعًا، لا يفصل بينهن بتسليم" رواه أبو داود وابن ماجه (٢) (وإن سردهن) أي الأربع (ولم يجلس إلا في آخرهن جاز، وقد ترك الأولى) لأنه أكثر عملًا.

стр. 1142

و (يقرأ في كل ركعة) من الأربع (بالفاتحة وسورة) كسائر التطوعات. (وإن زاد على أربع نهارًا) كره، وصح. (أو) زاد على (اثنتين ليلًا، ولو جاوز ثمانيًا، علم العدد أو نسيه بسلام واحد، كره، وصح): أما الكراهة فلمخالفته ما تقدم، وأما الصحة فلأن النَّبيَّ ﷺ "قد صلى الوتر خمسًا، وسبعًا، وتسعًا، بسلام واحد" وهو تطوع: فألحقنا به سائر التطوعات. وعن أم هانئ قالت: "صلى النبيُّ ﷺ يوم الفتح الضحى ثماني ركعات، لم يفصل بينهن" (١) وهذا لا ينافي روايتها الأخرى عنه "أنه سلم من كل ركعتين" (٢) لأنه من الجائز أنها رأته يصليها مرتين، أو أكثر. قلت: ينبغي تقييد الكراهة بما عدا الوتر، كما يعلم مما تقدم. (و التطوع في البيت أفضل) لقوله ﷺ : "عليكم بالصلاةِ في بيوتِكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه مسلم (٣)، ولأنه أقرب إلى الإخلاص.

стр. 1143

(وإسراره، أي عدم إعلانه أفضل إن كان مما لا تشرع له الجماعة) فإن كان مما تشرع له الجماعة، كالكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والوتر بعدها، ففعله في غير البيت، كالمسجد وإظهاره أفضل؛ لشبهه بالفرائض. وكذا السنن من المعتكف، وسنة الجمعة - على ما تقدم -، فعلها في المسجد أفضل. (و لا بأس بصلاة التطوع جماعة) كما تفعل فرادى؛ لأنه ﷺ فعل الأمرين كليهما، وكان أكثر تطوعاته منفردًا، قاله في "الشرح". قال في "الاختيارات" (١): وما سن فعله منفردًا، كقيام الليل، وصلاة الضحى، ونحو ذلك، إن فعل جماعة في بعض الأحيان فلا بأس بذلك، لكن لا يتخذ سنة راتبة. (ويكره جهره فيه) أي التطوع (نهارًا) لحديث: "صلاةُ النهارِ عجماءُ" (٢) والمراد: غير الكسوف، والاستسقاء، بدليل ما يأتي في بابهما. (و) المتطوع (ليلًا يراعي المصلحة، فإن كان الجهر أنشط (٣) في القراءة، أو بحضرته من يستمع قراءته، أو ينتفع بها، فالجهر أفضل) لما يترتب عليه من هذه المصالح (وإن كان بقربه من يتهجد، أو يستضر برفع صوته) من نائم، أو غيره (أو خاف رياء، فالإسرار أفضل) دفعًا لتلك المفسدة. (وما ورد عن النَّبيِّ ﷺ تخفيفه) كركعتي الفجر، وركعتي افتتاح قيام الليل، وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة (أو) عن النَّبيِّ

стр. 1144

- ﷺ (تطويله) كصلاة الكسوف (فالأفضل اتباعه) لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) (وما عداه) أي عدا ما ورد عنه ﷺ تخفيفه وتطويله (فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام) لقول النَّبيِّ ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٢). وعن ثوبان قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجدَ لله سجدة إلا رفعك الله بها درجةً، وحط عنك بها خطيئة" (٣). وعن ربيعة بن كعب السلمي أنه قال للنَّبيِّ ﷺ : "أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أعني على نفسك بكثرةِ السجودِ" رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود (٤). وعن عبادة بن الصامت أنه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "ما من عبد يسجدُ لله سجدةً إلا كتب الله له بها حسنةً، ورفع بها له درجةً، فاستكثروا من السجود" رواه ابن ماجه (٥). ولأن السجود في نفسه أفضل وآكد، بدليل أنه يجب في الفرض والنفل، ولا يباح بحال إلا لله تعالى، والقيام يسقط في النفل، ويباح في غير الصلاة للوالدين، والعالم، وسيد القوم. والاستكثار مما هو آكد وأفضل أولى.

стр. 1145

(ويستحب استغفار بالسحر، والإكثار منه) لقوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١) وسيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعت، أعوذ بكَ من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (٢) قال في "الفروع": وظاهره: يقوله كل أحد، وكذا ما في معناه. وقال شيخنا (٣): تقول المرأة: "أمتك بنت عبدك، أو بنت أمتك" وإن كان قولها "عبدك" له مخرج في العربية بتأويل شخص. (و من فاته تهجده قضاه قبل الظهر) لما روى أحمد، ومسلم، وأهل السنن عن عمر مرفوعًا: "من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاةِ الفجرِ، وصلاة الظهر كتبَ له كأنما قرأهُ من الليل" (٤). (وتقدم في سجود السهو: من نوى عددًا فزاد عليه) وحاصله: إن نوى ركعتين نهارًا له أن يصليهما أربعًا، وليلًا فلا. (وصلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم إلا المعذور) لقوله ﷺ : "من صلى قائمًا فهو أفضلُ، ومن صلى قاعدًا فله أجرُ نصف القائم" (٥)

стр. 1146

متفق عليه (١)، ولفظ مسلم: "صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاةِ" (٢) قالت عائشة: "إن النَّبي ﷺ لم يمتْ حتى كان كثيرًا من صلاتِه وهو جالسٌ" رواه مسلم (٣)، وسومح في التطوع ترك القيام، ترغيبًا في تكثيره. (ويسن أن يكون في حال القيام متربعًا) وروي عن ابن عمر (٤)، وأنس (٥) (فإذا بلغ الركوع فإن شاء قام فركع، وإن شاء ركع من قعود، لكن يثني رجليه في الركوع والسجود) روي عن أنس (٦)، لحديث عائشة قالت: "رأيت النَّبيَّ ﷺ يصلي متربعًا" رواه الدارقطني والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم (٧)، وقال: على شرط الشيخين. وقالت: "لم أر النَّبيَّ ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدًا قط، حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية، ثم ركع" متفق عليه (٨). وعنها "أن النَّبيَّ

стр. 1147

- ﷺ كان يصلي ليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعدٌ ركع وسجدَ وهو قاعدٌ" رواه مسلم (١). (ويجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسًا) لحديث عائشة المتقدم (و) يجوز (عكسه) بأن يبتدئ الصلاة قائمًا ثم يجلس. (و لا يصح) النفل (من مضطجع لغير عذر) لعموم الأدلة على افتراض الركوع، والسجود، والاعتدال عنهما، ولم ينقل عنه ﷺ فعل ذلك ليخصص به العموم (و) التنفل (له) أي العذر مضطجعًا (يصح) كالفرض وأولى (ويسجد) المتنفل مضطجعًا (إن قدر عليه) أي على السجود (وإلا) بأن لم يقدر على السجود (أومأ) به لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتُم" (٢).

стр. 1148

فصل (تسن صلاة الضحى) لما روى أبو هريرة قال: "أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام" رواه أحمد، ومسلم (١) وعن أبي الدرداء نحوه، متفق عليه (٢). (ووقتها) أي صلاة الضحى (من خروج وقت النهي) أي ارتفاع الشمس قيد رمح (إلى قبيل الزوال، ما لم يدخل وقت النهي) أي وقت الاستواء. (وعدم المداومة عليها أفضل) وفي "المبدع": تكره مداومتها، بل تفعل غبًا، نص عليه، لقول عائشة: "ما رأيت النَّبيَّ ﷺ يصلي الضحى قط" متفق عليه (٣). وروى أبو سعيد الخدري قال: "كان النبي ﷺ يصلي الضُّحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها" رواه أحمد، والترمذي (٤)،

стр. 1149

وقال: حسن غريب. ولأن في المداومة عليها تشبيهًا بالفرائض. (واستحبها) أي المداومة عليها (جموع محققون) منهم الآجري، وابن عقيل، وأبو الخطاب (وهو أصوب) لما تقدم من حديث أبي هريرة، وأبي الدرداء، وغيرهما (واختارها) أي هذه الرواية (الشيخ (١) لمن لم يقم من الليل) حتى لا يفوته كل منهما. (والأفضل فعلها إذا اشتد الحر) لحديث زيد بن أرقم، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "صلاة الأوَّابين حين ترمضُ الفصال" رواه أحمد، ومسلم (٢)، ومعناه: أن تحمى الرمضاء وهي الرمل، فتبرك الفصال من شدة الحر. (وأقلها: ركعتان، وأكثرها ثمان) لحديث أنس (٣) أن النَّبيَّ ﷺ قال: "من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا غفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر" رواه أبو داود (٤). وعن عائشة قالت: "كان النَّبيُّ ﷺ يصلي الضحى أربع ركعات، ويزيد ما شاء" رواه أحمد ومسلم (٥). وعن جابر بن عبد الله قال: "كنت أعرض بعيرًا لي

стр. 1150

على النَّبيِّ ﷺ فأبصرتُه يصلي الضحى ستًّا" رواه البخاري في "تاريخه" (١). وروت أم هانئ "أن النَّبيَّ ﷺ عام الفتح صلى ثماني ركعاتٍ سبحة الضحى" رواه الجماعة (٢). وعن أنس قال: "رأيتُ النَّبيَّ ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات" رواه أحمد (٣). (ويصح التطوع المطلق بفرد، كركعة ونحوها، كثلاث وخمس) لقوله ﷺ لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع، استكثر، أو أقل" رواه ابن حبان في "صحيحه" (٤). وعن عمر "أنه دخل المسجد فصلى ركعة، فتبعه رجل

стр. 1151

فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة، قال: هو تطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص" (١) وصح عن اثني عشر من الصحابة تقصير الوتر بركعة (٢)، وهو تطوع (مع الكراهة) لقوله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى" (٣) والمراد غير الوتر. (و) تسن (صلاة الاستخارة، إذا هم بأمر) أطلقه الإمام والأصحاب (وظاهره: ولو في حج، أو غيره من العبادات، وغيرها، والمراد في ذلك الوقت) فيكون قول أحمد: "كل شيء من الخير يبادر به" (٤) بعد فعل ما ينبغي فعله، قاله في "الفروع" (إن كان) الحج ونحوه (نفلًا) فتكون الاستخارة في المباحات، والمندوبات، لا الواجبات، والمحرمات، والمكروهات (فيركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه بعينه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو في عاجل أمري، وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو في عاجل أمري، وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم

стр. 1152

رضني به) لحديث جابر، رواه البخاري، والترمذي (١). ولفظة (٢): "ثم رضني به" (٣) له (ويقول فيه: مع العافية. ولا يكون وقت الاستخارة عازمًا على الأمر) الذي يستخير فيه (أو) على (عدمه: فإنه خيانة في التوكل. ثم يستشير، فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله) فينجح مطلوبه. (و) تسن (صلاة الحاجة إلى الله) تعالى (أو إلى آدمي، يتوضأ ويحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين، ثم لِيُثْنِ على الله) تعالى (وليصل على النَّبيِّ ﷺ ، ثم ليقل: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) لحديث عبد الله بن أبي أوفى، رواه ابن ماجه والترمذي (٤) وقال: غريب.

стр. 1153

(و) تسن (صلاة التوبة إذا أذنب ذنبًا، يتطهر ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله تعالى) لحديث علي عن أبي بكر قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "ما من رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ. . .﴾ الآية (١) " رواه أبو داود، والترمذي (٢) وقال: حسن غريب، لكنه من رواية أبي

стр. 1154

الورقاء (١)، وهو ضعيف. (وعند جماعة: وصلاة التسبيح، ونصه: لا) قال (٢): ما يعجبني، قيل: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح. ونفض يده كالمنكر، ولم يرها مستحبة. قال الموفق: وإن فعلها إنسان فلا بأس، فإن النوافل، والفضائل، لا يشترط صحة الحديث فيها. وهي (أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة، ثم يسبح، ويحمد، ويهلل، ويكبر خمس عشرة مرة، قبل أن يركع، ثم يقولها) أي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (في ركوعه عشرًا، ثم) يقولها (بعد رفعه منه) أي من الركوع (عشرًا، ثم يقولها في سجوده عشرًا، ثم) يقولها (بعد رفعه منه عشرًا، ثم في سجوده عشرًا، ثم بعد رفعه منه قبل أن يقوم عشرًا، ثم) يفعل (كذلك في كل ركعة) من الأربع ركعات (يفعلها) أي صلاة التسبيح على القول باستحبابها (كل يوم مرة، فإن لم يفعل) كل يوم (ففي كل جمعة مرة، فإن لم يفعل) كل جمعة (ففي كل شهر مرة، فإن لم يفعل) كل شهر (ففي كل سنة مرة، فإن لم يفعل) كل سنة (ففي العمر مرة)

стр. 1155

لما روى أبو داود، والترمذي، عن ابن عباس أن النَّبيَّ ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أفعل بك، عشرة (١) خصال إذا أنت فعلت ذلك، غفر لك ذنبك أوله وآخره، وقديمه وحديثه، خطؤه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات" (٢) وذكر ما تقدم. (و) تسن (صلاه تحية المسجد، وتأتي إن شاء الله آخر) باب صلاة (الجمعة) موضحة. (و) تسن (سنة الوضوء) أي ركعتان عقبه، وتقدم. (و) يسن (إحياء ما بين العشاءين) للخبر (٣) (وتقدم) وأنه من قيام الليل. (وأما صلاة الرغائب، والصلاة الألفية ليلة نصف شعبان، فبدعة لا أصل لهما، قاله الشيخ (٤).

стр. 1156

وقال: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة اهـ. وفي استحباب قيامها) أي ليلة النصف من شعبان (ما في) إحياء (ليلة العيد، هذا معنى كلام) عبد الرحمن بن أحمد (بن رجب) البغدادي ثم الدمشقي (في) كتابه المسمى (اللطائف) (١) في الوظائف، ويعضده حديث: "من أحيى ليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، أحيى الله قلبه يوم تموت القلوب" (٢). رواه الترمذي (٣) في "تاريخه" بسنده عن ابن كردوس عن أبيه. قال جماعة: وليلة عاشوراء، وليلة أول رجب، وليلة نصف شعبان، وفي "الرعاية": وليلة نصف رجب، وفي "الغنية": وبين الظهر والعصر، ولم يذكر ذلك جماعة، وهو أظهر لضعف الأخبار (٤)، وهو قياس نصه في صلاة التسبيح (٥)، وأولى. وفي "آداب القاضي": صلاة القادم (٦)، ولم يذكر أكثرهم

стр. 1157

صلاة من أراد سفرًا (١)، ويأتي في أول الحج، قاله في "الفروع".

стр. 1158

فصل (سجدة التلاوة سنة مؤكدة) وليست بواجبة، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه (١)، لما روى زيد بن ثابت قال: "قرأت على النَّبيِّ ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها" رواه الجماعة (٢)، وفي لفظ الدارقطني (٣): "فلم يسجد منا أحد". "وقرأ عمر يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد، فسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر" رواه البخاري، ومالك في "الموطأ" (٤)، وقال فيه: "إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء. ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا".

стр. 1159

وهذا قاله بمحضر من الصحابة، ولم ينكر؛ فكان إجماعًا. والأوامر به محمولة على الندب، وإنما ذم من تركه بقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (١) تكذيبًا واستكبارًا كإبليس والكفار، ولهذا قال: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢). وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾ (٣) فالمراد به: التزام السجود واعتقاده، فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعًا، ولهذا قرنه بالتسبيح، وهو قوله: ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (٣). وليس التسبيح بواجب. (للقارئ والمستمع) له (وهو الذي يقصد الاستماع في الصلاة وغيرها، حتى في طواف عقب تلاوتها) لما روى ابن عمر قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يقرأ علينا السجدة، فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا مكانًا لجبهته" متفق عليه (٤)، ولمسلم: "في غير صلاة" (ولو) كان السجود بعد التلاوة والاستماع (مع قصر فصل) بين السجود وسببه، فإن طال الفصل لم نسجد، لفوات محله. (ويتيمم محدث ويسجد مع قصره) أي الفصل (أيضًا) بخلاف ما لو توضأ لطول الفصل (ولا يتيمم لها) أي لسجدة التلاوة (مع وجود الماء) وقدرته على استعماله؛ لفقد شرط التيمم. (والراكب) المسافر (يومئ بالسجود) للتلاوة (حيث كان وجهه) كسائر النوافل.

стр. 1160

(ويسجد الماشي) المسافر (بالأرض مستقبلًا) للقبلة، كما يسجد في النافلة. (و لا يسجد السامع، وهو الذي لا يقصد الاستماع) روي عن عثمان (١)، وابن عباس (٢)، وعمران بن حصين (٣)، قال عثمان: "إنما السجدة على من استمع". وقال ابن مسعود (٤)، وعمران: "ما جلسنا لها". ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر، فلم يشاركه في السجود كغيره. أما المستمع فقال ﷺ : "التالي والمستمع شريكان في الأجر" (٥) فلا يقاس غيره عليه، فدل على المساواة، قال في "الفروع": وفيه نظر.
следующие страницы →