← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وقال: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة اهـ. وفي استحباب قيامها) أي ليلة النصف من شعبان (ما في) إحياء (ليلة العيد، هذا معنى كلام) عبد الرحمن بن أحمد (بن رجب) البغدادي ثم الدمشقي (في) كتابه المسمى (اللطائف) (١) في الوظائف، ويعضده حديث: "من أحيى ليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، أحيى الله قلبه يوم تموت القلوب" (٢). رواه الترمذي (٣) في "تاريخه" بسنده عن ابن كردوس عن أبيه. قال جماعة: وليلة عاشوراء، وليلة أول رجب، وليلة نصف شعبان، وفي "الرعاية": وليلة نصف رجب، وفي "الغنية": وبين الظهر والعصر، ولم يذكر ذلك جماعة، وهو أظهر لضعف الأخبار (٤)، وهو قياس نصه في صلاة التسبيح (٥)، وأولى. وفي "آداب القاضي": صلاة القادم (٦)، ولم يذكر أكثرهم

стр. 1157

صلاة من أراد سفرًا (١)، ويأتي في أول الحج، قاله في "الفروع".

стр. 1158

فصل (سجدة التلاوة سنة مؤكدة) وليست بواجبة، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه (١)، لما روى زيد بن ثابت قال: "قرأت على النَّبيِّ ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها" رواه الجماعة (٢)، وفي لفظ الدارقطني (٣): "فلم يسجد منا أحد". "وقرأ عمر يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد، فسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر" رواه البخاري، ومالك في "الموطأ" (٤)، وقال فيه: "إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء. ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا".

стр. 1159

وهذا قاله بمحضر من الصحابة، ولم ينكر؛ فكان إجماعًا. والأوامر به محمولة على الندب، وإنما ذم من تركه بقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (١) تكذيبًا واستكبارًا كإبليس والكفار، ولهذا قال: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢). وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾ (٣) فالمراد به: التزام السجود واعتقاده، فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعًا، ولهذا قرنه بالتسبيح، وهو قوله: ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (٣). وليس التسبيح بواجب. (للقارئ والمستمع) له (وهو الذي يقصد الاستماع في الصلاة وغيرها، حتى في طواف عقب تلاوتها) لما روى ابن عمر قال: "كان النَّبيُّ ﷺ يقرأ علينا السجدة، فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا مكانًا لجبهته" متفق عليه (٤)، ولمسلم: "في غير صلاة" (ولو) كان السجود بعد التلاوة والاستماع (مع قصر فصل) بين السجود وسببه، فإن طال الفصل لم نسجد، لفوات محله. (ويتيمم محدث ويسجد مع قصره) أي الفصل (أيضًا) بخلاف ما لو توضأ لطول الفصل (ولا يتيمم لها) أي لسجدة التلاوة (مع وجود الماء) وقدرته على استعماله؛ لفقد شرط التيمم. (والراكب) المسافر (يومئ بالسجود) للتلاوة (حيث كان وجهه) كسائر النوافل.

стр. 1160

(ويسجد الماشي) المسافر (بالأرض مستقبلًا) للقبلة، كما يسجد في النافلة. (و لا يسجد السامع، وهو الذي لا يقصد الاستماع) روي عن عثمان (١)، وابن عباس (٢)، وعمران بن حصين (٣)، قال عثمان: "إنما السجدة على من استمع". وقال ابن مسعود (٤)، وعمران: "ما جلسنا لها". ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر، فلم يشاركه في السجود كغيره. أما المستمع فقال ﷺ : "التالي والمستمع شريكان في الأجر" (٥) فلا يقاس غيره عليه، فدل على المساواة، قال في "الفروع": وفيه نظر.

стр. 1161

وروى أحمد بإسناد فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعًا: "من استمع آية كتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة" (١) وقول ابن عمر: "إنما السجدة على من سمعها" (٢) يحمل على من سمعها قاصدًا. (و لا) يسجد (المصلي لقراءة غير إمامه بحال) أي سواء كان التالي في صلاة أو لا؛ لأن المصلي غير المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه، والاشتغال بصلاته، منهي عن استماع غيره، والمأموم مأمور باستماع قراءة إمامه، فلا تكون قراءة غير إمامه سببًا لاستحباب السجود في حقه. (ولا) يسجد (مأموم لقراءة نفسه) لأنه اختلاف على الإمام، وهو منهي عنه. (و لا) يسجد (الإمام لقراءة غيره) لما تقدم (فإن فعل) عمدًا (بطلت) صلاته؛ لأنه زاد فيها سجودًا. (وهي) أي سجدة التلاوة (وسجدة شكر: صلاة، فيعتبر لهما ما يعتبر لصلاة نافلة، من الطهارة وغيرها) كاجتناب النجاسة، واستقبال القبلة، وستر

стр. 1162

العورة، والنية؛ لأنه سجود لله تعالى، يقصد به لتقريب إليه، له تحريم وتحليل، فكان صلاة، كسجود الصلاة والسهو. (و) يعتبر لسجود المستمع (أن يكون القارئ يصلح إمامًا للمستمع) له، أي يجوز اقتداؤه به، لما روى عطاء "أن رجلًا من الصحابة قرأ سجدةً ثم نظر إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إنك كنت إمامنا، فلو سجدتَ سجدنا معك" رواه الشافعي (١) مرسلًا، وفيه إبراهيم بن أبي يحيى، وفيه كلام. وقال ابن مسعود لتميم وهو غلام: اقرأ، فقرأ عليه سجدة فقال: "اسجد فإنك إمامنا" (٢) رواه البخاري (٣) تعليقًا. (فلا يسجد) المستمع (قدام القارئ. ولا عن يساره مع خلو يمينه. ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى) لأن القارئ لا يصلح إمامًا له في هذه الأحوال (ويسجد) المستمع (لتلاوة أمي، وزمن، وصبي) لأن قراءة الفاتحة، والقيام، ليسا بواجب في النفل. واقتداء الرجل بالصبي يصح في النفل. (وله) أي المستمع (الرفع من السجود قبل القارئ في غير الصلاة) لأنه ليس إمامًا له حقيقة بل بمنزلته. وأما المأموم في الصلاة فلا يرفع قبل إمامه، كسجود الصلب. (ويسجد من ليس في صلاة لسجود التالي في الصلاة) إذا استمع له، لعموم ما سبق. (وإن سجد) القارئ، أو المستمع للتلاوة (في صلاة أو خارجها

стр. 1163

استحب) له (رفع يديه) لما روى وائل بن حجر "أن النَّبيَّ ﷺ كان يكبرُ في كل رفع وخفض، ويرفع يديه في التكبير" (١) (و) في "المغني" و"الشرح" وغيرهما: قياس المذهب (لا يرفعهما فيها) أي في الصلاة، لقول ابن عمر: "كان لا يفعله في السجود" متفق عليه (٢). وهو مقدم على الأول؛ لأنه أخص منه. (ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر) إذا سجد للتلاوة، لعموم قوله ﷺ : "وإذا سجد فاسجدوا" (٣) (فلو تركها) أي ترك المأموم متابعة إمامه في سجدة التلاوة في الصلاة الجهرية (عمدًا. بطلت صلاته) لتعمده ترك الواجب. ولو كان هناك مانع من السماع، كبعد، وطرش؛ لأنه لا يمنع وجوب المتابعة. (ولا يقوم ركوع في الصلاة، أو خارجها، ولا سجودها الذي بعد الركوع عن سجدة التلاوة) نص عليه. لأنه سجود مشروع. أشبه سجود الصلاة. قال في "المذهب": إن جعل مكان السجود ركوعًا لم يجزئه، وبطلت صلاته. (وإذا سجد في الصلاة) للتلاوة (ثم قام، فإن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة) لأن القراءة قد تقدمت، روي عن ابن مسعود (٤).

стр. 1164

(و إن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع) لما تقدم. (وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة سجدة) في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، سجدة سجدة، و (في الحج اثنتان) وفي الفرقان، والنمل، والم تنزيل، وحم السجدة (وفي المفصل ثلاث) في النجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك. روى الإمام أحمد عن عمر (١)، وعلي (٢)، وابن عمر (٣)، وابن عباس (٤)، وأبي الدرداء (٥)، وأبي موسى (٦) "أنهم سجدوا في الحج سجدتين". ويؤيده ما روى عقبة بن عامر، قال قلت:

стр. 1165

"يا رسول الله، أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما" رواه أحمد، وأبو داود (١). واحتج به أحمد في رواية ابنه عبد الله (٢)، مع أن في إسناده ابن لهيعة، وقد تكلم فيه. "وسجد ﷺ في النجم، وسجد معه المسلمون والمشركون" رواه البخاري (٣) من حديث ابن عباس. وعن أبي هريرة قال: "سجدنا مع النَّبيِّ ﷺ في الانشقاق، وفي اقرأ باسم ربك" رواه مسلم (٤). (و سجدة ص ليست من عزائم السجود، بل سجدة شكر) لما روى البخاري عن ابن عباس قال: "ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النَّبيَّ ﷺ يسجد فيها" (٥) وقال النَّبيُّ ﷺ : "سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا"

стр. 1166

رواه النسائي (١). فعلى هذا (يسجد لها خارج الصلاة، و) إن سجد لها (فيها) أي الصلاة (تبطل صلاة غير الجاهل، والناسي) كسائر سجدات الشكر. ومواضع السجدات آخر الأعراف (٢)، وفي الرعد ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٣) وفي النحل ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٤) وفي بني إسرائيل ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (٥) وفي مريم ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (٦) وفي أول الحج ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٧) وفي الثانية ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٨) وفي الفرقان ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (٩) وفي النمل ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١٠) وفي الم تنزيل ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١١) (وسجدة حم

стр. 1167

عند ﴿يَسْأَمُونَ﴾ (١)) لأنه تمام الكلام، فكان السجود عنده، والنجم (٢)، واقرأ (٣) آخرهما. وفي الانشقاق ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٤). (ويكبر) من أراد السجود للتلاوة (إذا سجد بلا تكبيرة إحرام) ولو خارج الصلاة، خلافًا لأبي الخطاب في "الهداية"، لحديث ابن عمر: "كان ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود (٥). وظاهره: أنه كبر واحدة. (و) يكبر (إذا رفع) من السجود؛ لأنه تكبير (٦) سجود مفرد، فشرع التكبير في ابتدائه، وفي الرفع منه كسجود السهو، وصلب الصلاة. (ويجلس في غير الصلاة) إذا رفع رأسه؛ لأن السلام يعقبه، فشرع ليكون سلامه في حال جلوسه، بخلاف ما إذا كان في الصلاة (ولعل جلوسه ندب) ولهذا لم يذكروا جلوسه في الصلاة لذلك. قاله في "الفروع"، وتبعه على معناه في "المبدع" قلت: والظاهر وجوبه كما مر في عد الأركان. (ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه) فتبطل بتركها عمدًا أو سهوًا، لحديث: "وتحليلها التسليم" (٧) ولأنها صلاة ذات إحرام، فوجب التسليم

стр. 1168

فيها، كسائر الصلوات. قال في "المبدع": وتجزئ واحدة، نص عليه (١). وعنه: لا يجزئه إلا اثنتان، ذكرها القاضي في "المجرد". وعنه: لا سلام له؛ لأنه لم ينقل. (بلا تشهد) لأنها صلاة لا ركوع فيها، فلم يشرع فيها التشهد، كصلاة الجنازة، بل لا يسن، نص عليه (٢). (ويكفيه سجدة واحدة نصًا) (٣) للأخبار (إلا إذا سمع سجدتين معًا فيسجد لكل واحدة سجدة) إذا قصد الاستماع، وكذا لو قرأ سجدة واستمع أخرى لتعدد السبب، ونص عليه في رواية البرزالي في صورة المتن. قال ابن رجب (٤): ويتخرج أنه يكتفي بواحدة، قال في "المنتهى": ويكرره بتكرارها، أي يكرر السجود بحسب تكرار التلاوة. (وسجوده لها) أي للتلاوة (والتسليم، ركنان) لما تقدم. وفي عد السجود ركنًا نظر؛ لأن الشيء لا يكون ركنًا لنفسه، إلا أن يراد كونه على الأعضاء السبعة المتقدمة. (وكذا الرفع من السجود) ركن، وعلى هذا: فتكبير الانحطاط، والرفع، والذكر في السجود، واجب كما في سجود صلب الصلاة. وأما الجلوس للتسليم فقد سبق ما فيه. (ويقول في سجودها ما يقول في سجود صلب الصلاة) أي: سبحان ربي الأعلى، وجوبًا، قاله في "المبدع" (وإن زاد غيره مما ورد، فحسن،

стр. 1169

ومنه) أي مما ورد: (اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع) أي امح (عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني، كما تقبلتها من عبدك داود) لحديث ابن عباس: رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي (١) وقال: غريب. ومنه أيضًا: "سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته" (٢). (و الأفضل سجوده عن قيام) لما روى إسحاق بن راهويه بإسناده "عن عائشة أنها كانت تقرأ في المصحف، فإذا انتهت إلى السجدة قامت

стр. 1170

فسجدت" (١). وتشبيهًا له بصلاة النفل. (ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سر) لأنه لا يخلو حينئذ إما أن يسجد لها أو لا، فإن لم يسجد لها كان تاركًا للسنة، وإن سجد لها أوجب الإيهام والتخليط على المأموم، فكان ترك السبب المفضي إلى ذلك أولى. (و) يكره للإمام (سجوده لها) أي لقراءة سجدة في صلاة سر؛ لأنه يخلط على المأمومين (فإن فعل) أي سجد للتلاوة في صلاة سر (خير المأموم بين المتابعة، وتركها) لأنه ليس بتال ولا مستمع (والأولى السجود) متابعة للإمام. (ويكره اختصار آيات السجود، وهو أن يجمعها في ركعة واحدة) أو وقت واحد في غير صلاة (يسجد فيها، أو أن يسقطها من قراءته) لئلا يسجد لها، قال الموفق: كلاهما محدث، وفيه إخلال بالترتيب. (ولا يقضى هذا السجود إذا طال الفصل، كما لا تقضى صلاة كسوف، و) صلاة (استسقاء) وتحية مسجد، وعقب الوضوء ونحوها، بخلاف الرواتب، لتبعها للفرائض. (وتستحب سجدة الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة، أو دفع نقمة ظاهرة، عامتين) له وللناس (أو في أمر يخصه، نصًا) كتجدد ولد، أو مال، أو جاه، أو نصرة على عدو، لحديث أبي بكرة أن النَّبيَّ ﷺ "كان إذا أتاه أمر يسر به، خر ساجدًا" رواه أحمد، والترمذي (٢) وقال: حسن غريب، والعمل

стр. 1171

عليه عند أكثر العلماء، وكذلك رواه الحاكم وصححه. "وسجد ﷺ حين قال له جبريل: يقول الله: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه" رواه أحمد (١).

стр. 1172

وروى البراء: "أنه ﷺ خر ساجدًا حين جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان" رواه البيهقي في "المعرفة" وفي "السنن" (١)، وقال: هذا إسناد صحيح. "وسجد حين شفع في أمته فأجيب" رواه أبو داود (٢). وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة. رواه سعيد (٣). وسجد علي حين رأى ذا الثدية من الخوارج. رواه أحمد (٤)

стр. 1173

وسجد كعب بن مالك حين بشر بتوبة الله عليه. وقصته متفق عليها (١). (وإلا) أي: وإن لم تشترط في النعمة الظهور (فنعم الله في كل وقت لا تحصى) والعقلاء يهنئون بالسلامة من العارض، ولا يفعلونه في كل ساعة. (ولا يسجد له) أي: الشكر (في الصلاة) لأن سببه ليس منها (فإن فعل بطلت، لا من جاهل، وناس) كما لو زاد فيها سجودًا. (وصفتها) أي: سجدة الشكر (وأحكامها كسجود التلاوة) وتقدم. (ومن رأى مبتلى في دينه، سجد بحضوره، وغيره) أي وبغير حضوره (وقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا (٢).

стр. 1174

وإن كان) مبتلى (في بدنه سجد. وقال ذلك وكتمه منه، وسأل الله العافية) قال إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى" ذكره ابن عبد البر (١). وروى الحاكم "أنه ﷺ سجد لرؤية زمن (٢)، وأخرى لرؤية قرد (٣)، وأخرى لرؤية نغاشي (٤) " بالنون والغين والشين المعجمتين قيل: ناقص الخلقة، وقيل: المبتلى، وقيل: مختلط العقل. (قال الشيخ (٥): ولو أراد الدعاء، فعفر وجهه لله في التراب، وسجد له ليدعوه فيه، فهذا سجود لأجل الدعاء، ولا شيء يمنعه، والمكروه: هو السجود بلا سبب).

стр. 1175

فصل في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (أوقات النهي خمسة) هذا هو المشهور. وظاهر الخرقي، وتبعه بعضهم، أنها ثلاثة: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، وهو يشمل وقتين، وعند قيامها حتى تزول. ولعله اعتمد على أحاديث عمر (١)، وأبي هريرة (٢)، وأبي سعيد (٣). وعلى الأول: فالأوقات الخمسة؛ (بعد طلوع فجر ثان إلى طلوع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد) بكسر القاف، أي قدر (رمح) في رأي العين (وعند قيامها) أي الشمس (ولو يوم جمعة حتى تزول، وبعد فراغ صلاة عصر حتى تشرع) الشمس (في الغروب) لما روى أبو سعيد "أن النَّبيَّ ﷺ قال: لا صلاة بعد الفجرِ حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيبَ الشمس" متفق عليه (٤). وعلم منه: أن النهي يتعلق من طلوع الفجر الثاني، نص عليه، لما روى

стр. 1176

ابن عمر مرفوعًا: "لا صلاة بعد الصبْح إلا ركعتين" رواه أحمد، والترمذي (١) وقال: هذا ما أجمع عليه أهل العلم. وفي لفظ للترمذي: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجْرِ" وعن ابن المسيب نحوه مرسلًا (٢)، وعن عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان النَّبيُّ ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى

стр. 1177

تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب" رواه مسلم (١). والظهيرة: شدة الحر، وقائمها: البعير يكون باركًا فيقوم من شدة حر الأرض، وتضيف: بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة، أي تميل، ومنه الضيف تقول: أضفت فلانًا، إذا أملته إليك، وأنزلته عندك. ويتعلق النهي في العصر بفعلها لا بالوقت، قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه (ولو) فعلت العصر (جمعًا في وقت الظهر، فمن صلى العصر منع التطوع) لما تقدم إلا ما يستثنى (وإن لم يصل) العصر (غيره. ومن لم يصل) العصر (لم يمنع) التنفل (وإن صلى غيره) قال في "الشرح": لا نعلم في ذلك خلافًا عند من منع الصلاة بعد العصر. (والاعتبار بفراغها) أي صلاة العصر (لا بالشروع فيها، فلو أحرم بها ثم قلبها نفلًا) أو قطعها (لم يمنع من التطوع حتى يصليها) لقوله ﷺ : "لا صلاة بعد صلاةِ العصْرِ" (٢) ولا يتحقق ذلك إلا بفراغها. (وتفعل سنة الفجر بعده) أي الفجر (وقبل) صلاة (الصبح) لما تقدم من حديث الترمذي: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر" (٣). (و) تفعل (سنة الظهر بعد العصر في الجمع، تقديمًا) كان (أو تأخيرًا) لما روت أم سلمة قالت: "دخل عليَّ النَّبيُّ ﷺ ذات يوم بعد العصرِ، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما، فهما

стр. 1178

هاتان الركعتان" متفق عليه (١). (و) الخامس من أوقات النهي (إذا شرعت) الشمس (في الغروب حتى تغرب) لما تقدم. (ويجوز قضاء الفرائض) في كل وقت منها لعموم قوله ﷺ : "من نام عن صلاة، أو نسيَها، فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه (٢). وحديث "تأخيره صلاة الفجر لما نام عنها حتى طلعت الشمس، أخرها حتى ابيضت الشمس" متفق عليه (٣)، إنما يدل على جواز التأخير، لا تحريم الفعل. (و) يجوز (فعل المنذورة) في كل وقت منها (ولو كان نذرها فيها) بأن قال: لله على أن أصلي ركعتين عند طلوع الشمس ونحوه؛ لأنها صلاة واجبة، فأشبهت الفرائض. (و) يجوز (فعل ركعتي طواف، فرضًا كان) الطواف (أو نفلًا) في كل وقت منها، لحديث جبير بن مطعم: أن النَّبيَّ ﷺ قال: "يا بني عبدِ مناف، لا تمنعُوا أحدًا طافَ بهذا البيت، وصلى فيه، في أية ساعة شاء من ليل، أو نهار" رواه الأثرم، والترمذي (٤) وقال: صحيح. وهذا إذن منه ﷺ في فعلهما في

стр. 1179

جميع أوقات النهي، ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة، فكذلك ركعتاه تبعًا له. (و) تجوز (إعادة جماعة إذا أقيمت وهو في المسجد، ولو مع غير إمام الحي، وسواء كان صلى جماعة أو وحده، في كل وقت منها) أي من أوقات النهي، لما روى يزيد بن الأسود قال: "صليت مع النَّبيِّ ﷺ صلاةَ الفجرِ، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، قد صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلا. إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليَا معهُم، فإنها لَكُم نافلةٌ" (١) وهذا نص في الفجر، وبقية الأوقات مثله، ولأنه متى لم يعد

стр. 1180

لحقته تهمة في حقه، وفي حق الإمام. وظاهره: إذا دخل وهم يصلون لا يعيد، خلافًا لجماعة، منهم الشارح، وهو نص الإمام في رواية الأثرم قال: سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة، ثم دخل المسجد وهم يصلون، أيصلي معهم؟ قال: نعم. لكن قال ابن تميم وغيره: لا يستحب الدخول. (وتجوز صلاة جنازة في الوقتين الطويلين فقط، وهما: بعد الفجر، و) بعد صلاة (العصر) لطول مدتهما، فالانتظار فيهما يخاف منه عليها. و (لا) تجوز الصلاة على جنازة (في الأوقات الثلاثة) الباقية، لحديث عقبة بن عامر، وتقدم (١). وذكره للصلاة مقرونًا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة، ولأنها صلاة من غير الخمس، أشبهت النوافل (إلا أن يخاف عليها) فتجوز مطلقًا للضرورة. (و تحرم) الصلاة (على قبر، و) على (غائب وقت نهي) مطلقًا (نفلًا،

стр. 1181

وفرضًا) لأن المبيح لصلاة الجنازة في وقت النهي خشية الانفجار بالانتظار بها إلى خروج وقت النهي، وهذا المعنى منتف في الصلاة على القبر، وعلى الغائب. (ويحرم التطوع بغيرها) أي المستثنيات السابقة (في شيء من الأوقات الخمسة) لما تقدم من الأحاديث. (و) يحرم (إيقاع بعضه) أي بعض التطوع بغير المستثنيات (فيها) أي في أوقات النهي (كأن شرع في التطوع فدخل وقت النهي، وهو) أي المتطوع (فيها) أي في الصلاة النافلة، فيحرم عليه الاستدامة، لعموم ما تقدم من الأدلة. وقال ابن تميم: وظاهر الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به، ولا يقطعه بل يخففه. (و) إن شك: هل دخل رقت النهي؟ فـ (الأصل بقاء الإباحة حتى يعلم) دخوله بمشاهدة، أو إخبار عارف. (وإن ابتدأه) أي النفل (فيها) أي في أوقات النهي، والمراد في وقت منها (لم ينعقد، ولو) كان (جاهلًا) بالحكم، أو بأنه وقت نهي؛ لأن النهي يقتضي الفساد (حتى ما له سبب كسجود تلاوة، وشكر، وسنة راتبة) كسنة الصبح إذا صلاها بعد صلاة الصبح، أو بعد العصر (و) كـ (ــصلاة كسوف) واستسقاء (وتحية مسجد) وسنة وضوء، والاستخارة، لعموم النهي، وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية وغيرها؛ لأنها حاظرة، وتلك مبيحة. و الصلاة بعد العصر من خصائصه ﷺ -. ومحل منع تحية المسجد وقت النهي (في غير حال خطبة الجمعة، وفيها) أي في حال خطبة الجمعة (تفعل) تحية المسجد، إذا دخل والإمام

стр. 1182

يخطب بمسجد، فيركعهما (ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال) لما روى أبو سعيد (١) "أن النَّبيَّ ﷺ نهى عن الصلاةِ نصف النهار إلا يوم الجمعة" رواه أبو داود (٢) (بلا كراهة) علم أن الوقت وقت نهي أو لا، شتاء كان أو صيفًا؛ لعموم ما سبق. (و مكة كغيرها في أوقات النهي) لعموم الأدلة.

стр. 1183

باب صلاة الجماعة ومن تجوز إمامته، ومن الأولى بالإمامة، وموقف الإمام والمأموم وما يبيح ترك الجماعة من الأعذار، وما يتعلق بذلك. شرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد ﷺ الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة، فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع، وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكررًا، وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، ومنها ما هو عام في السنة، وهو الوقوف بعرفة لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع. (أقلها) أي الجماعة (اثنان: إمام ومأموم، فتنعقد) الجماعة (بهما) لحديث أبي موسى مرفوعًا: "الاثنان فما فوقهما جماعةٌ" رواه ابن ماجه (١).

стр. 1184

ولقوله ﷺ في حديث مالك بن الحويرث: "إذا حضرت الصلاةُ فليؤذِن أحدكما، وليؤمكمَا أكبرُكما" (١) وأَم ابن عباس مرة (٢)، وحذيفة مرة (٣) (في غير جمعة وعيد) لاشتراط العدد فيهما، على ما يأتي بيانه. وتصح في فرض ونفل (ولو بأنثى) والإمام رجل، أو أنثى (أو عبد) والإمام حر، أو عبد، أو مبعض (فإن أم عبده، أو) أم (زوجته، كانا جماعة) لعموم ما سبق من قوله ﷺ : "الاثنان فما فوقهما جماعةٌ".

стр. 1185

و (لا) تنعقد الجماعة (بصغير في فرض) والإمام بالغ؛ لأن الصبي لا يصلح أن يكون إمامًا في الفرض. وعلم منه: أنه يصح أن يؤم صغيرًا في نفل؛ لأن النَّبيَّ ﷺ أم ابن عباس وهو صبي في التهجد (١). وعنه: يصح أيضًا في الفرض كما لو أم رجلًا متنفلًا. قاله في "الكافي". (وهي) أي الجماعة (واجبة وجوب عين) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٢) فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى، يؤكده قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣). وروى أبو هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "أثقل صلاة على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاةُ الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا. ولقد هممتُ بالصلاةِ فتقام، ثم آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجالٍ معهم حزم من حطبٍ إلى قوم لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه (٤). وروى أيضًا "أن رجلًا أعمى قال: يا رسول اللهِ، ليس لي قائد يقودني إلى المسجدِ، قال النَّبيَّ ﷺ أن يرخصَ له، فيصلي في بيته، فرخصَ له، فلما ولى، دعاهُ، فقال: هل تَسْمَعُ النداء؟ فقال: نعم. قال: فأجبْ" رواه مسلم (٥).

стр. 1186

وعن ابن مسعود قال: "لقد رأيتُنا وما يتخلفُ عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يقام في الصفِّ" رواه الجماعة (١) إلا البخاري والترمذي. ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة لا تجوز في الأمن، كما ستقف عليه، وأباح الجمع لأجل المطر، وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة، ولو كانت سنة لما جاز ذلك. (لا وجوب كفاية) كأحد الوجهين للشافعية (٢)، مستدلين بقوله ﷺ : "ما من ثلاثة في قرية لا يؤذنون، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذَ عليهمُ الشيطانُ" رواه أحمد (٣). (فيقاتل تاركها) أي الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه (٤) (كأذان) الأظهر أنه تشبيه للمنفي (٥) أي ليس وجوب الجماعة وجوب كفاية، كأذان، فإن وجوبه وجوب كفاية كما تقدم. ويحتمل أن يكون المعنى: ويقاتل تارك الجماعة، كتارك الأذان، لكن الأذان إنما يقاتل على تركه إذا تركه أهل البلد كلهم، بخلاف الجماعة، فإنه يقاتل تاركها، وإن أقامها غيره، لأن وجوبها على الأعيان، بخلافه.

стр. 1187

وقوله: (للصلوات الخمس المؤداة: حضرًا، وسفرًا) متعلق بواجبة (حتى في خوف) شديد، أو غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ. . .﴾ الآية (١). لأنها نزلت في صلاة الخوف، والغالب كون الخوف في السفر، فمع الأمن وفي الحضر أولى. (على الرجال الأحرار القادرين) عليها (دون) غير الخمس، كالكسوف، والوتر، والمنذورة، ودون المقضيات من الخمس، ودون (النساء، والخناثى) والصبيان، ومن فيه رق، أو له عذر مما يأتي آخر الباب لما يأتي. (لا) أي ليست الجماعة بـ (ــشرط لصحتها) أي الصلوات الخمس، كما اختاره ابن عقيل، قياسًا على الجمعة؛ لخبر ابن عباس يرفعه: "من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عُذْرٌ، لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى" رواه ابن المنذر (٢). وروي عن غير واحد من الصحابة، منهم:

стр. 1188

ابن مسعود (١)، وأبو موسى (٢)، قالوا: "من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذرٍ فلا صلاةَ له". لكن قال الشريف: لا يصح عن صاحبنا في كونها شرطًا. (إلا في جمعة وعيد) (٣) فالجماعة شرط فيهما، على ما يأتي توضيحه (و) حيث تقرر أنها ليست شرطًا للخمس فإنها (تصح من منفرد، ولو لغير عذر، وفي صلاته) أي المنفرد (فضل مع الإثم) لأنه يلزم من ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما، وإلا فلا نسبة ولا تقدير. (وتفضل الجماعة على صلاته) أي المنفرد (بسبع وعشرين درجة) لحديث ابن عمر قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "صلاة الجماعةِ تفضلُ على صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجةً" رواه الجماعة (٤) إلا النسائي وأبا داود.

стр. 1189

قال ابن هبيرة (١): لما كانت صلاة الفذ مفردة أشبهت العدد المفرد، فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب العدد، وكانت خمسًا، فضربت في خمس، فصارت خمسًا وعشرين، وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب الشيء في نفسه، وأدخلت صلاة المنفرد وصلاة الإمام مع المضاعفة في الحساب. (ولا ينقص أجره) أي المصلي منفردًا (مع العذر) لما روى أحمد، والبخاري أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له ما كان يعملُ صحيحًا مقيمًا" (٢). قال في "الفروع": ويتوجه احتمال تساويهما في أصل الأجر، وهو الجزاء والفضل بالمضاعفة. (وتسن) الجماعة (في مسجد) لحديث زيد بن ثابت مرفوعًا: "صلوا أيها الناسُ في بيوتكم، فكان أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" متفق عليه (٣)، ولما فيه من إظهار الشعار، وكثرة الجماعة. (وله فعلها) أي الجماعة (في بيته، و) في (صحراء) لقوله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل أدركته الصلاة، فليصلِّ حيثُ أدركته" متفق عليه (٤). (و) فعلها (في مسجد أفضل) لأنه السنة.

стр. 1190

وحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (١) يحتمل: لا صلاة كاملة، جمعًا بين الأخبار (٢). قال بعضهم: وإقامتها في الربط، والمدارس، ونحوها، قريب من إقامتها في المساجد. نعم إن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله، فالمتجه إقامتها في بيته، تحصيلًا للواجب.

стр. 1191

ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذًّا، وبين فعلها في بيته في جماعة، تعين فعلها في بيته، تحصيلًا للواجب. ولو دار الأمر بين فعلها في المسجد في جماعة يسيرة، وفعلها في بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى. (و تستحب) الجماعة (للنساء، إذا اجتمعن منفردات عن الرجال، سواء كان إمامهن منهن أو لا) لفعل عائشة (١) وأم سلمة (٢)، ذكره الدارقطني. ولأن النَّبيَّ ﷺ "أمر أمَّ ورقة أن تجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارِها" رواه أبو داود، والدارقطني (٣). ولأنهن من أهل الفرض، أشبهن الرجال. (ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير متطيبات) يقال: تفلت المرأة تفلًا، من باب تعب، إذا أنتن ريحها لترك الطيب والادهان، وتفلت إذا

стр. 1192

تطيبت، من (١) الأضداد (٢)، ذكره في الحاشية (بإذن أزواجهن) لأن النساء كن يحضرن على عهده ﷺ كما يأتي في الباب، وفي صلاة الكسوف. وكونهن تفلات؛ لئلا يفتن. وكونه بإذن أزواجهن؛ لما يأتي أنه يحرم خروجها بغير إذن زوجها. (ويكره حضورها) أي جماعة الرجال (لحسناء) شابة أو غيرها؛ لأنه (٣) مظنة الافتتان. (ويباح) الحضور (لغيرها) أي غير الحسناء، تفلة غير متطيبة بإذن زوجها، وبيتها خير لها، للخبر (٤) (وكذا مجالس الوعظ) وأولى (وتأتي تتمته قريبًا) أواخر الفصل الثاني من الباب.

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1194

(وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر، كغناء لم يدع المسجد) وكذا لو كان المنكر بالمسجد، فيحضر (وينكره) بحسبه (ويأتي) آخر الباب. (قال الشيخ (١): ولو لم يمكنه) إتيان المسجد (إلا بمشيه في ملك غيره فعل) واقتصر عليه في "الفروع". (فإن كان البلد ثغرًا، وهو) المكان (المخوف) من فروج البلدان (فالأفضل لأهله الاجتماع في مسجد واحد) لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة. فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم، وتشاوروا في أمرهم. وإن جاءهم عين للكفار رأى كثرتهم، فأخبر بها. قال الأوزاعي (٢): لو كان الأمر إليَّ، لسمرت أبواب المساجد التي للثغور؛ ليجتمع الناس في مسجد واحد. (والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره) لأن فيه تحصيل ثواب عمارة المسجد، وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره (أو تقام) فيه الجماعة (بدونه) أي حضوره (لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه، أو جماعته) فجبر قلوبهم أولى (قاله جمع) منهم الشارح وابن تميم. (ثم المسجد العتيق) لأن الطاعة فيه أسبق. (ثم) إن استويا، فالأفضل من المساجد (ما كان أكثر جماعة) لما روى أُبي بن كعب أن النَّبيَّ ﷺ قال: "صلاة الرجل مع الرجل أولى (٣) من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أولى (٣) من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو

стр. 1195

أحب إلى الله" رواه أحمد، وأبو داود، وصححه ابن حبان (١). (ثم) إن استويا فيما تقدم، فالصلاة في المسجد (الأبعد) أفضل من الصلاة في الأقرب (٢)، لحديث أبي موسى مرفوعًا: "إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم فأبعدهم ممشى" رواه مسلم (٣). ولكثرة حسناته بكثرة خطاه. (و فضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع) قال في "تصحيح الفروع": هو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. ومما يؤيد ذلك: قول أكثر الأصحاب: إن صلاة الفجر في أول الوقت أفضل، ولو قل الجمع، وهو المذهب. (وتقدم الجماعة مطلقًا على أول الوقت) لأنها واجبة، وأول الوقت سنة، ولا تعارض ببن واجب ومسنون. (و يحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه) لأنه بمنزلة
следующие страницы →