← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

جفنة (١)، ومن تور حجارة (٢)، ومن إداوة (٣)، ومن قربة (٤)، فثبت الحكم فيها لفعله، وما في معناها قياسًا لأنه مثلها، ولأن العلة المحرمة للنقدين مفقودة في الثمين، لكونه لا يعرفه إلا خواص الناس، فلا يؤدي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ولأن إباحته لا تفضي إلى استعماله لقلته بخلاف النقدين فإنهما في مظنة الكثرة، فيفضي إلى الاستعمال. وكثرة أثمانها لا تصلح جامعًا كما في الثياب. فإنه يحرم الحرير وإن قل ثمنه؛ بخلاف غيره وإن بلغ ثمنه أضعاف ثمن الحرير. ولذلك يباح فص الخاتم جوهرة، ولو بلغ ثمنها مهما بلغ. ويحرم ذهبًا ولو كان يسيرًا. قاله في "المبدع".

стр. 142

(إلا عظم آدمي وجلده) فيحرم اتخاذ إناء منه واستعماله لحرمته. (و) إلا (إناء مغصوبًا) فيحرم لحق مالكه (و) إلا (إناء ثمنه) المعين (حرام) فيحرم لحق مالكه. (و) إلا (آنية ذهب وفضة ومضببًا بهما) أو بأحدهما (فيحرم) أي: ما تقدم من الاتخاذ والاستعمال. أما تحريم الاتخاذ فلأن ما حرم استعماله مطلقًا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي. وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقًا لأنها تباح للنساء وتباح التجارة فيها. وأما تحريم الاستعمال فلما روى حذيفة قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "لا تَشْرَبُوا في آنيةِ الذهبِ والفضةِ ولا تأكلُوا في صحافها فإنها لهمْ في الدُّنْيَا وَلَكُم في الآخرة" (١) وروت أم سلمة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "الَّذي يشربُ في آنيةِ الذهبِ والفضة إنما يُجَرْجِرُ في بَطنِه نارَ جهنَّم" متفق عليهما (٢). والجرجرة: هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف. وغير الأكل والثوب في معناهما. لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب؛ فلا يتقيد الحكم به. (على الذكر والأنثى) والخنثى مكلفًا كان أو غيره، بمعنى أن وليه يأثم

стр. 143

بفعل ذلك له؛ لعموم الأخبار وعدم المخصص. وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج. وما حرم اتخاذ الآنية منه حرم اتخاذ الآلة منه (ولو) كانت (ميلًا) بكسر الميم، وهو ما يكتحل به. (ومثله) أي: مثل الميل في تحريم اتخاذه واستعماله من الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده (قنديل، ومسعط) بضم الميم إناء يجعل فيه السعوط، وهو من النوادر التي جاءت بالضم. وقياسها الكسر لأنه اسم آلة (ومجمرة، ومدخنة، وسرير، وكرسي، وخفان (١)، ونعلان، ومشربة، وملعقة، وأبواب، ورفوف، قال) الإمام (أحمد: لا تعجبني الحلقة. ونص) أحمد (أنها) أي: الحلقة (من الآنية) أي: مثلها في الحكم، فتحرم مطلقًا. وعند القاضي وغيره: هي كالضبة، فيكون فيها التفصيل الآتي نظرًا إلى أنها تابعة للباب. (ويحرم) اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مموه) بذهب أو فضة بأن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الإناء من نحاس أو نحوه، فيكتسب منه لونه. (و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مطعَّم) بذهب أو فضة بأن يحفر في إناء من خشب أو غيره حفرًا ويوضع فيها قطع ذهب أو فضة على قدرها. (و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مطلي) بذهب أو فضة بأن يجعل الذهب أو الفضة كالورق ويطلى به الحديد ونحوه. وكثير فسر الطلاء بالتمويه. (و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مكفَّت ونحوه) كالمنقوش

стр. 144

(منهما) أي: من الذهب والفضة أو من أحدهما. والتكفيت أن يُبرد الإناء من حديد أو نحوه حتَّى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة ثم يوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة ويدق عليه حتَّى يلصق، كما يصنع بالمركب، لما روى ابن عمر أن النَّبيَّ ﷺ قال: "من شرب من إناء ذهب أو فضة أو من إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم" رواه الدارقطني (١). ولأن العلة التي لأجلها حرم الخالص، وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين موجودة في المموه ونحوه. وقيل: إن كان لو حُكَّ لاجتمع منه شيء حرم وإلا فلا. (وتصح الطهارة) وضوءًا كانت أو غسلًا أو غيرهما (منها) أي: من آنية الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده، بأن يغترف منها بيده. (و) تصح الطهارة أيضًا (بها) أي: بالآنية المذكورة، بأن يغترف الماء بها. (و) تصح الطهارة أيضًا (فيها) بأن يتخذ إناء محرمًا مما سبق يسع قلتين ويغتسل أو يتوضأ داخله. (و) تصح الطهارة (إليها بأن يجعلها مصبًا لفضل طهارته، فيقع فيها

стр. 145

الماء المنفصل عن العضو) بعد غسله. (و) تصح الطهارة أيضًا (من إناء مغصوب أو) من إناء (ثمنه) ولو معينا (حرام)، وبه، وفيه، وإليه. والمسروق ونحوه كالمغصوب. (و) تصح الطهارة أيضًا (في مكان مغصوب) بخلاف الصلاة لأن الإناء والمكان ليس شرطًا للطهارة (١) فيعود النهي إلى خارج، أشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب. وأيضًا أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة فتحرم، بخلاف مسألتنا. (إلا) المضبب بـ (ضبة يسيرة عرفًا) أي: في عرف الناس، لأنه لم يرد تحديدها (من فضة لحاجة، كتشعب (٢) قدح) احتاج إلى ذلك؛ فيجوز تشعيبه واستعماله، لحديث أنس: "إن قدح النَّبيِّ ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" رواه البخاري (٣). وهذا مخصص لعموم الأحاديث المتقدمة، ولأنه ليس فيه سرف ولا خيلاء؛ بخلاف الكبيرة (٤)، والتي لغير حاجة. وعلم منه أن ضبة الذهب حرام مطلقًا. (وهي) أي: الحاجة (أن يتعلق بها) أي: الضبة (غرض غير زينة) بأن تدعو الحاجة إلى فعلها، لا أن لا تندفع بغيرها، فتجوز الضبة المذكورة عند

стр. 146

انكسار القدح ونحوه (ولو وجد غيرها) أي: غير الضبة اليسيرة من الفضة؛ لأن احتياجه إلى كونها من ذهب أو فضة بأن لا يجد غيرهما ضرورة، وهي تبيح المنفرد. (وتباح مباشرتها) أي: الضبة الجائزة (لحاجة) تدعو إلى مباشرتها، كاندفاق الماء بدون ذلك ونحوه. (و) مباشرتها (بدونها) أي: بدون الحاجة (تكره) لأن فيها استعمالًا للفضة بلا حاجة في الجملة. ولا تحرم لإباحة الاتخاذ. (وثياب الكفار كلهم) أهل الكتاب كاليهود، والنصارى، وغيرهم كالمجوس، وعبدة الأوثان (وأوانيهم) أي: أواني الكفار كلهم (طاهرة إن جهل حالها، حتَّى ما ولي عوراتهم) من الثياب كالسراويل؛ لأنه ﷺ وأصحابه "توضؤوا من مزادةٍ مشركةٍ" متفق عليه (١)؛ ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك، لكن ما لاقى عوراتهم كالسراويل، فرُوي عن أحمد أنَّه قال: "أحبُّ إليَّ أنْ يعيد إذا صلى فيه" (كما لو علمت طهارتهما (٢)). (وكذا) حكم (ما صيغوه) أي: الكفار كلهم (أو نسجوه، و) كذا (آنية مدمني الخمر) وثيابهم (و) آنية (من لابس النجاسة كثيرًا وثيابهم) طاهرة. (وبدن الكافر، ولو من لا تحل ذبيحته) طاهر؛ لأنه لا يجب بجماع الكتابية غير ما يجب بنكاح المسلمة. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣) أي: من حيث الاعتقاد ونحوه مما أجيب به عنه. (طعامه) أي: الكافر (وماؤه طاهر مباح) لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ

стр. 147

أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١). (وتصح الصلاة في ثياب المرضعة و) ثياب (الحائض و) ثياب (الصبي) ونحوهم كمدمني الخمر؛ لأن الأصل طهارتها (مع الكراهة) احتياطًا للعبادة. قال في "الإنصاف": "قدمه في مجمع البحرين". وعنه: لا يكره انتهى. وقال في "الشرح": "وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة التي تحيض فيه، إذا لم تتحقق نجاسته". واستدل له ثم قال: "قال أصحابنا: والتوقي لذلك أولى؛ لاحتمال النجاسة فيه" (ما لم تعلم نجاستها) فلا تصح الصلاة فيها كثياب المسلمين. (ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حبّ (٢) الصباغ، مسلمًا كان) الصباغ (أو كافرًا نصًّا) قيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول، فقال: "المسلم والكافر في هذا سواء. ولا يسأل عن هذا، ولا يبحث عنه، فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله". (وإن علمت نجاسته طهر بالغسل) المعتبر (ولو بقي اللون) بحاله. وسأله أبو الحارث عن اللحم يشترى من القصاب قال: "يغسل". وقال الشيخ تقي الدين: "بدعة". رُوي عن عمر "نهانا اللهُ عن التعمُّقِ والتَّكَلُّفِ" (٣) وقال ابن عمر: "نُهينَا عن التَّكَلُّفِ والتَّعمُّقِ" (٤).

стр. 148

(ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه) هذا قول عمر، وابنه، وعائشة، وعمران بن حصين، لما روى عبد الله بن عكيم قال: "أتانا كتابُ رسول اللهِ ﷺ قبلَ وفاتِه بشهرٍ أو شهرَين أن لا تَنْتَفِعُوا من المَيْتَةِ بإهَابٍ ولا عَصَبٍ" رواه الخمسة (١)، ولم يذكر التوقيت غير أبي داود، وأحمد. وقال: ما أصلح إسناده. وقال أيضًا: حديث ابن عكيم أصحها. وفي رواية الطبراني والدارقطني: "كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (٢). وهو دال على سبق الرخصة وأنه متأخر، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره ﵇. لا يقال: هو مرسل، لكونه من كتاب لا يعرف حامله؛ لأن كتبه ﵇ كلفظه. ولهذا كان يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الأحكام، فإن قيل: الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ، وقاله النضر بن شميل، أجيب: بمنع ذلك، كما قاله طائفة من أهل اللغة، يؤيده أنَّه لم يعلم أن النَّبيَّ ﷺ خص في الانتفاع به قبل

стр. 149

الدبغ، ولا هو من عادة الناس. "تتمة" قال في "المصباح" (١): "المراد بالميتة ما مات حتف أنفه، أو قتل على هيئة غير مشروعة، إما في الفاعل أو المفعول. فما ذبح للصنم أو في الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم ميتة. وكذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحل ولا الطهارة" ا. هـ. والموت عدم الحياة عما من شأنه الحياة. قاله في المطول (٢). وقال السيد (٣): عدم الحياة عمن اتصف بها وهو الأظهر". (ويجوز استعماله) أي: الجلد المدبوغ من ميتة طاهرة في الحياة فقط (في يابس بعد دبغه)؛ لأنه ﵊ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال ﵇: "ألا أَخَذُوا إهَابَهَا فدبغُوه فانْتَفَعُوا بهِ" رواه مسلم (٤). ولأن الصحابة ﵃ لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم، وذبائحهم ميتة. ونجاسته لا تمنع الانتفاع به، كالاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار. ومفهوم كلامه أنه لا يباح الانتفاع به قبل الدبغ مطلقًا، لمفهوم الحديث. قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة" (٥): "فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولًا واحدًا".

стр. 150

و (لا) الانتفاع به بعد الدبغ (في مائع) من ماء أو غيره، لأنه يفضي إلى تعدي النجاسة (قال) أبو الوفاء علي (ابن عقيل: ولو لم ينجس الماء بأن كان) جلد الميتة المدبوغ (يسع قلتين فأكثر) قال: لأنها نجسة العين؛ أشبهت جلد الخنزير. وجوزه الشيخ التقي. إذن (فـ) ـعلى رواية: أنه يباح الانتفاع به بعد الدبغ في يابس (يباح الدبغ) لما يترتب عليه من الانتفاع به؛ وعلم منه أنه لا يباح دبغه على رواية: أنه لا ينتفع به، حتى في اليابس. قال في "تصحيح الفروع": "الصواب أنه أقرب إلى التحريم، إذ لا فائدة في ذلك، وهو عبث". (ويحرم بيعه) أي: جلد الميتة (بعد الدبغ) وإن قلنا يباح الانتفاع به في يابس؛ لأنه جزء من ميتة، فلا يكون قابلًا للعوض، عملًا بالنصوص الدالة على تحريم ثمنه وبيعه (كـ) ـما يحرم بيع جلد الميتة النجس (قبله) أي: قبل الدبغ، لما تقدم. (وعنه) أي: عن الإمام (يطهر منها) أي: من جلود الميتة (جلد ما كان طاهرًا في الحياة) من إبل وبقر وغنم وظباء ونحوها (ولو) كان جلدًا لحيوان (غير مأكول) كالهر وما دونه خلقة. قال في "الفروع": "ونقل جماعة أخيرًا طهارته" وه ش م ر (١). وعنه: مأكول اللحم اختارها جماعة، والمذهب الأول عند الأصحاب، لعدم رفع المتواتر بالآحاد. وخالف شيخنا وغيره. يؤيده نقل الجماعة: لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من

стр. 151

رمضان. ونقل خطاب بن بشير (١): كنت أذهب إليه، ثم رأيت السنة كلها، وهو المذهب عند الأصحاب. قال القاضي: وعندي أن أحمد رجع عن القول الأول. لأنه صرح به في رواية خطاب. قال ابن نصر الله: وفيه نظر، لأن رواية خطاب فيها زيادة على رواية الجماعة، وبيان رجوعه عنها بخلاف روايتي الدباغ. (فـ) ـعلى رواية أنه يطهر بالدباغ (يشترط غسله) أي: الجلد (بعده) أي: بعد الدباغ، كما لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ. (ويحرم أكله)؛ لأنه جزء من الميتة، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢). و (لا) يحرم (بيعه) على رواية طهارته كسائر الطاهرات. (ولا يطهر جلد ما كان نجسًا في حياته) كالكلب (بذكاةكـ) ـما لا يطهر (لحمه) بها؛ لأنه ليس محلًا للذكاة، فهو ميتة (فلا يجوز ذبحه لذلك) أي: لجلده أو لحمه، لأنه عبث وإضاعة لما قد ينتفع به. (ولا) يجوز ذبحه أيضًا (لغيره) كلإراحته (ولو) كان (في النزع) وكذا الآدمي بل أولى. ولو وصل إلى حالة لا يعيش فيها عادة، أو كان بقاؤه أشد تأليمًا له. وقد عمت بذلك البلوى. (ولا يحصل الدبغ بنجس) كالاستجمار. وفي "الرعاية": بلى. ويغسل بعده.

стр. 152

(ولا) يحصل الدبغ (بغير منشف للرطوبة منق للخبث؛ بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء فسد) كالشب والقرظ؛ لأنه لا يحصل به مقصود الدباغ (ولا بتشميس) الجلد (ولا تتريبـ) ـه (ولا بريح) لما سبق. (وجعل المصران وترا دباغ، وكذا) جعل (الكرش) وترا دباغ، لأنه المعتاد فيه. ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل فلو وقع جلد في مدبغة فاندبغ كفى؛ لأنه إزالة نجاسة، فأشبه المطر ينزل على الأرض النجسة. (ويحرم افتراش جلود السباع) من البهائم والطير إذا كانت أكبر من الهر خلقة (مع الحكم بنجاستها) قبل الدباغ وبعده؛ لما روى أبو داود عن أبي المليح بن أسامه عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ نهى عن جُلُود السِّبَاعِ" (١) وأما على القول بطهارتها حال الحياة فيجوز بعد دبغها، كجلد الهر وما دونه خلقة. واللبس كالافتراش، لحديث المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية: "أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم" رواه أبو داود (٢).

стр. 153

وقولهم في ستر العورة: ويكره لبسه وافتراشه جلدًا مختلفًا في نجاسته، أي: من حيث إنه مختلف فيه لا من حيث الحكم بنجاسته، كما يشير إليه قول المصنف: مع الحكم بنجاستها. (ويكره الخرز بشعر خنزير)؛ أنه استعمال للعين النجسة، ولا يسلم من التنجيس بها غالبًا. (ويجب غسل ما خرز به رطبًا) لتنجيسه. (ويباح) استعمال (منخل) -بضم الميم والخاء المعجمة- (من شعر نجس في يابس)؛ لعدم تعدي نجاسته، كركوب البغل والحمار، بخلاف استعماله في رطب. (ويكره الانتفاع بالنجاسات) أي: في الجملة، فلا يرد ما تقدمت إباحته أو تحريمه. قال في "الفروع": ويعتبر أن لا ينجس. ثم قال: واحتج بعضهم بتجويز جمهور العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض للزرع مع الملابسة لذلك عادة. وسأله الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر هل يجوز؟ قال: هذا غش؛ لأنها تبيض به. (وجلد الثعلب كلحمه) على الخلاف فيه. والمذهب لا يؤكل لحمه فلا يدبغ جلده ولا ينتفع به. (ولبن الميتة) نجس؛ لأنه مائع لاقى وعاء نجسًا فتنجس. (وإنفحتها) بكسر الهمزة وتشديد الحاء المهملة -وقد تكسر الفاء- شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر، فيعصر في صوفة، فيغلظ كالجبن، قاله في "القاموس" (١): نجسة، لما تقدم (وجلدتها) أي: جلدة إنفحة الميتة نجسة.

стр. 154

(وعظمها) أي: الميتة، (وقرنها، وظفرها، وعصبها، وحافرها، وأصول شعرها) إذا نتف (و) أصول (ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس: نجس (١))؛ لأنه من جملة أجزاء الميتة، أشبه سائرها. ولأن أصول الشعر، والريش جزء من اللحم لم يستكمل شعرًا ولا ريشًا. (وصوف ميتة طاهرة في الحياة) كالغنم طاهر (وشعرها ووبرها وريشها) طاهر (ولو) كانت (غير مأكولة، كهر وما دونها في الخلقة) كالعرس (٢) والفأر، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (٣) والآية سيقت للامتنان، فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت. والريش مقيس على هذه الثلاثة. "تتمة" حرم في "المستوعب" نتف ذلك من حي لإيلامه، وكرهه في "النهاية". (وعظم سمك - ونحوه) من حيوانات البحر المأكولة - طاهر كلحمه. (وباطن بيضة مأكول صلب قشرها طاهر) لأنها منفصلة عن الميتة، أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيًا. وكراهية علي وابن عمر محمولة على التنزيه، استقذارًا لها.

стр. 155

ويطهر ظاهرها بالغسل؛ لأن لها من القوة ما يمنع دخول أجزاء النجاسة فيها، فإن (١) لم يصلب قشرها فكلها نجسة. صححه في "تصحيح الفروع" وفيها وجهٌ، قال: وهو قوي. (ولو صلقت) بيضة صلب قشرها (في نجاسة لم تحرم) لعدم دخول أجزاء النجاسة فيها. (وما أبين) أي: انفصل (من حي من قرن وألية ونحوهما) كحافر وجلد (فهو كميتته) طهارة أو نجاسة، لقوله ﵊: "ما يُقطعُ من البهيمةِ وهي حَية فهو مَيْتة" رواه الترمذي (٢)، وقال: حسن غريب. ودخل في كلامه ما يتساقط من قرون الوعول. ويستثنى من ذلك الطريدة، وتأتي. والولد، والبيضة إذا صلب قشرها،

стр. 156

والصوف ونحوه مما تقدم، والمسك وفأرته ويأتي. (ولا يجوز استعمال شعر الآدمي) مع الحكم بطهارته (لحرمته) أي: احترامه. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (١) وكذا عظمه وسائر أجزائه. (وتصح الصلاة فيه لطهارته) قلت: لعل محله إذا لم يتخذ منه ما يستر به عورته، فإن فعل لم تصح، كمن صلى في حرير وأولى. (والمسك وجلدته) طاهران؛ لأنه منفصل بطبعه أشبه الولد. (ودود القز) وبزره (ودود الطعام) الطاهر (ولعاب الأطفال) طاهر، لحديث أبي هريرة: "رأيت النَّبيَّ ﷺ حاملَ الحسين بن علي علَى عَاتِقه ولعابه يَسيلُ عليه" (٢). قلت: ظاهره ولو تعقب قيئًا ولم تغسل أفواههم، لمشقة التحرز. كالهر إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء. (وما سال من فم عند نوم طاهر) كالعرق والريق.

стр. 157

باب الاستطابة، وآداب التخلي الاستطابة، والاستنجاء، والاستجمار عبارة عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه. فالاستطابة والاستنجاء يكونان تارة بالماء، وتارة بالأحجار. والاستجمار مختص بالأحجار، مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار. قال في "القاموس" (١): واستطاب استنجى كأطاب انتهى. سمي استطابة؛ لأن نفسه تطيب بإزالة الخبث. واستنجاء، من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، كأنّه يقطع الأذى عنه. وقال ابن قتيبة (٢): من النجوة، وهي ما يرتفع من الأرض. وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته يستتر بنجوة. قال الأزهري (٣) عن القول الأول: هو أصح. قال في الحاشية: أول من استنجى بالماء إبراهيم ﵇ (٤). والمراد بآداب التخلي: ما ينبغي فعله حال الدخول، وقضاء الحاجة، والخروج، وما يتعلق بذلك. (يسن أن يقول عند دخوله الخلاء) -بالمد أي: المكان المعد لقضاء الحاجة-: (بسم الله) لحديث علي يرفعه: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدمَ

стр. 158

إذا دخلَ الكنيف أن يقول باسم الله" رواه ابن ماجه والترمذي (١)، وقال: ليس إسناده بالقوي. ثم يقول: (اللهم إني أعوذ بك) أي: ألجأ إليك (من الخبث) بإسكان الباء، قاله أبو عبيدة (٢)، ونقل القاضي عياض، أنه أكثر روايات الشيوخ. وفسره بالشر (٣). (والخبائث) بالشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال الخطابي (٤): هو بضم الباء. وهو جمع خبيث (٥)، والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم. وقيل: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين. ولم يزد في "الغنية" و"المحرر" و"الفروع" على ما ذكره المصنف، لحديث أنس أن النبي ﷺ "كان إذا دخلَ الخلاءَ قال: اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الخبثِ والخبائِثِ" متفق عليه (٦)، قال في "الفروع": روى البخاري "إذا أراد دخوله"

стр. 159

وفي رواية لمسلم "أعوذُ باللهِ" انتهى. وروى أبو أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يعجز أحدُكم إذا دخل مرْفَقَه أن يقول: اللهم إني أعوذُ بكَ من الرِّجْسِ النجسِ الشيطانِ الرجيمِ" رواه ابن ماجه (١)، واقتصر عليه في "الوجيز"، وجمع بين الخبرين في "المستوعب" و"المقنع" و"البلغة" و"المنتهى". (ويكره دخوله) أى: الخلاء (بما فيه ذكر الله بلا حاجة) إلى ذلك، لحديث أنس كان رسول الله ﷺ "إذا دخلَ الخلاءَ نَزع خاتَمَه" رواه الخمسة (٢) إلا أحمد، وصححه الترمذي. وقد صح أن نقش خاتمه: "محمد رسول الله" (٣).

стр. 160

ولأن الخلاء موضع القاذورات، فشرع تعظيم اسم الله وتنزيهه عنه. فإن احتاج إلى دخوله به، بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه فلا بأس. قال في "المبدع": حيث أخفاه. (لا دراهم ونحوها) كدنانير عليها اسم الله (فلا بأس به) أي: بدخوله بها (نصًّا) قال في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم: أرجو أن لا يكون به بأس (١)، وفي "المستوعب": أن إزالة ذلك أفضل. (ومثلها) أي: الدراهم (حرز) فلا بأس بالدخول بها قياسًا على الدراهم (٢). قال صاحب النظم: وأولى. وما ذكره المصنف من استثناء الدراهم ونحوها تبع فيه "الفروع" وقد جزم بذلك جماعة، قال في "تصحيح الفروع": ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن حمل الدراهم ونحوها كغيرها في الكراهة، ثم رأيت ابن رجب ذكر في كتاب الخواتيم (٣) أن أحمد نص على كراهة ذلك في رواية إسحق بن هانيء (٤)، وقال

стр. 161

في الدرهم إذا كان فيه اسم الله، أو مكتوبًا عليه ﴿قل هو الله أحد﴾ (١): يكره أن يدخل اسم الله الخلاء. (لكن يجعل فص خاتم) احتاج إلى دخول الخلاء به (في باطن كفه اليمنى) إذا كان مكتوبًا عليه اسم الله، لئلا يلاقي النجاسة أو يقابلها. قال في "المبدع": ويتوجه أن اسم الرسول كذلك، وأنه لا يختص بالبنيان. (ويحرم) دخول الخلاء (بمصحف إلا لحاجة). قال في "الإنصاف": "لا شك في تحريمه قطعًا، ولا يتوقف في هذا عاقل" انتهى. قلت: وبعض المصحف كالمصحف. (ويستحب أن ينتعل) عند دخوله الخلاء. لأنه ﷺ كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه. رواه ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلًا (٢). (و) يستحب أيضًا أن (يقدم رجله اليسرى دخولًا) أي: في دخوله الخلاء، (و) أن يقدم (يمنى) رجليه (خروجًا) منه، لما روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة: "من بدأ برجله اليمنى قبلَ يسارِه إذا دخل الخلاء ابْتُلِيَ بالفقر" (٣)؛ ولأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه، لأنها أحق بالتقديم إلى

стр. 162

الأماكن الطيبة، وأحق بالتحيز (١) عن الأذى ومحله. (و) الذي يريد قضاء حاجته (في غير البنيان يقدم يسراه) أي: يسرى رجليه (إلى موضع جلوسه، و) يقدم (يمناه عند منصرفه) منه (مع) إتيانه بـ (ـما تقدم) عند دخول الخلاء؛ لأن موضع قضاء حاجته في الصحراء في معنى الموضع المعد لذلك في البنيان. (ومثله) أي: مثل الخلاء في تقديم اليسرى دخولًا واليمنى خروجًا (حمام، ومغتسل، ونحوهما) من أماكن الأذى كالمزبلة، والمجزرة، وكذا خلع نعل، ونحوه. (عكس مسجد، ومنزل، ونعل) أي: انتعال (ونحوه) كخف، وسرموزة (٢)، (وقميص ونحوه) كقباء، فيدخل يده اليمنى قبل اليسرى في اللبس، ويقدم اليسرى في الخلع. (ويسن أن يعتمد) عند قضاء حاجته (على رجله اليسرى وينصب) رجله (اليمنى) بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع قدمها، لحديث سراقة بن مالك قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نتكئ علَى اليسرى، وأن ننصب اليُمنى" رواه الطبراني والبيهقي (٣)، ولأنه أسهل لخروج الخارج.

стр. 163

(و) يسن أن (يغطي رأسه) لحديث عائشة "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاءَ غطى رأسهُ وإذا أتى أهلَهُ غطَّى رأسهُ" رواه البيهقي (١) من رواية محمد بن يونس الكديمي، وكان يتهم بوضع الحديث. (ولا يرفعه إلى السماء)؛ لأنه محل يحضره الشياطين فتعبث به، فلذلك طلب منه أن يكون على أكمل الأحوال. (ويسن) لمن أراد قضاء الحاجة (في فضاء بُعده) لحديث جابر أن النبيَّ ﷺ "كان إذا أراد البرازَ انْطَلقَ حتَّى لا يراهُ أحدٌ" رواه أبو داود (٢). (و) يسن (استتاره عن ناظره) لخبر أبي هريرة مرفوعًا: "من أتى الغائطَ فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستتر به (٣)، فإن الشيطان يلعبُ بمقاعدِ بني آدمَ، من فعلَ فقد أحسنَ ومنْ لا فلا حَرَجَ" رواه أبو داود (٤).

стр. 164

وروى عبد الله بن جعفر قال: "كان أحب ما استترَ به رسول الله ﷺ لحاجَتِهِ هدفٌ أو جَائشُ (١) نخلٍ" رواه مسلم (٢)، وفسر (٣) بأنه جماعة النخل، لا واحد له من لفظه. (و) يسن (طلبه مكانًا رخوًا) بتثليث الراء، والكسر أشهر، أي: لينًا هشًا (لبوله) لخبر أبي موسى قال: "كنت معَ النبي ﷺ ذاتَ يوم، فأرادَ أن يبول فأتى دَمِثًا في أصلِ جدَارٍ فبَالَ، ثم قال: إذا بالَ أحدُكم فلْيَرْتَد لِبَوله" رواه أحمد وأبو داود (٤).

стр. 165

وفي "التبصرة": ويقصد مكانًا علوًا. اهـ. أي: لينحدر عنه البول. (ولصق ذكره بصلب) بضم الصاد أي: شديد إن لم يجد مكانًا رخوًا، لأنه يأمن بذلك من رشاش البول. (و) يسن (أن يُعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه) لقضاء حاجته لحديث: "إذا ذهب أحدُكم إلى الغائطِ فليذهبْ معهُ بثلاثةِ أحجارٍ يستطيبُ بهن؛ فإنها تجزئُ عنه" رواه أبو داود (١). (ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدًا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة) إلى ذلك، لما روى أبو داود من طريق رجل لم يسمه، وقد سماه بعض الرواة: القاسم بن محمد، عن ابن عمر أن النبي ﷺ "كان إذا أرادَ الحاجةَ لا يرفع ثوبَهُ حتى يدنوَ من الأرضِ" (٢) ولأن ذلك أستر له، والمراد أنه يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا.

стр. 166

(فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه). قال في "المبدع": ولعله يجب إن كان ثم من ينظره. (و) يكره حال قضاء الحاجة (استقبال شمس وقمر) بلا حائل، لما فيهما من نور الله تعالى. وقد روي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله تعالى مكتوبة عليهما (١). (و) يكره استقبال (مهب ريح بلا حائل)؛ خشية أن يرد عليه البول فينجسه. (ومس فرجه بيمينه في كل حال) سواء حال البول وغيره، لخبر أبي قتادة يرفعه: "لا يمسِكَن أحدُكم ذكره بِيَمِينه وهو يبولُ، ولا يتَمَسَّحْ من الخلاءِ بِيمينه" متفق عليه (٢). وغير حال البول مثله وأولى، لأن وقت البول يحتاج فيه إلى مس الذكر، فإذا نهى عن إمساكه باليمين وقت الحاجة فغيره أولى، وخصه بعضهم بحال البول لظاهر الخبر. (وكذا) يكره في كل حال (مس فرج أبيح له مسه) بيمينه، كفرج زوجته، وأمته، ومَنْ دون سبع، قياسًا على فرجه، تشريفًا لليمنى. (و) يكره أيضًا (استجماره) بيمينه (واستنجاؤه بها لغير ضرورة) كما لو قطعت يساره، أو شلت (أو حاجة) كجراحة بيساره، لخبر أبي قتادة وتقدم،

стр. 167

وحديث سلمان قال: "نهانا رسولُ الله ﷺ عن كَذَا، وأن نستنجي باليمين" رواه مسلم (١). "تتمة" إن عجز عن الاستنجاء بيده (٢)، وأمكنه برجله أو غيرها فعل، وإلا فإن أمكنه بمن يجوز له نظره في زوجة أو أمة لزمه، وإلا تمسح بأرض أو خشبة ما أمكن، فإن عجز، صلى على حسب حاله، وإن قدر بعد على شيء من ذلك لم يعد. ذكره ابن عبد الهادي في "مغنيه" (٣) بمعناه. قلت: بل متى قدر عليه ولو بأجرة يقدر عليها لزمه، ولو ممن لا يجوز له نظره لأنه محل حاجة كما يأتي في المريض (٤). (فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به) دبره ثلاث مسحات منقيات أو أكثر -على ما يأتي بيانه-. (وإن كان) استجماره (من بول أمسك ذكره بشماله ومسحه) أي: ذكره (على الحجر) الكبير، ولا يمسكه بيمينه لعدم الحاجة إليه. (فإن كان الحجر صغيرًا أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامي قدميه ومسح عليه) ذكره (إن أمكنه) ذلك لإغنائه عن إمساكه بيمينه (وإلا) بأن لم يمكنه ذلك، كجالس في الأخلية المبنية (أمسك الحجر بيمينه) للحاجة (ومسح بيساره الذكر عليه) فتكون اليسار هي المتحركة، وعلم منه أنه يكره ذلك مع عدم الحاجة إليه، وأنه لا

стр. 168

يكره استنجاؤه بيمينه لحاجة، أو ضرورة (١)، قال في "التلخيص": يمينه أولى من يسار غيره. (وإن استطاب بها) أي: بيمينه ولا ضرورة ولا حاجة (أجزأه) لأن النهي عن ذلك نهي تأديب لا نهي تحريم. (وتباح المعونة بها) أي: باليمين (في الماء) إذا استنجى به، بأن يصب بها الماء على يساره؛ لدعاء الحاجة إليه غالبًا. (ويكره بوله في شَق) بفتح الشين واحد الشقوق (و) في (سرب) بفتح السين والراء، عبارة عن الثقب، وهو ما يتخذه الدبيب والهوام بيتًا في الأرض لما روى قتادة عن عبد الله بن سَرْجِس قال: "نهى رسولُ اللهِ ﷺ أن يبالَ في الجُحرِ، قالوا لقتادة: ما يُكره من البولِ في الجُحرِ؟ قالَ: يقالُ إنهَا مَسَاكن الجن" رواه أحمد وأبو داود (٢). وقد روى أن سعد بن عبادة بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتًا، فسمع من بئر بالمدينة قائل يقول: قد قتلنا سيد الخَزْ. . . رجِ سعد بن عباده

стр. 169

ورميناه بسهميـ … ـن فلم نُخط فؤاده فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد (١). ولأنه يخاف أن يخرج ببوله دابة تؤذيه، أو ترده عليه فتنجسه، ومثل السرب ما يشبهه (ولو فم بالوعة) لما تقدم. (و) يكره بوله في (ماء راكد) لخبر "لا يبولنَّ أحدُكم في الماءِ الدائم" وتقدم (٢). (و) يكره بوله في (قليل جار) لأنه يفسده وينجسه، ولعلهم لم يحرموه لأن الماء غير متمول عادة، أو لأنه يمكن تطهره (٣) بالإضافة كما تقدم. (و) يكره بوله (في إناء بلا حاجة) إليه من نحو مرض، فإن كانت، لم يكره، لقول أميمة بنت رقيقة، عن أمها: "كان للنبي ﷺ من عَيدان يبولُ فيه، ويضعُه تحتَ السرير" رواه أبو داود والنسائي (٤)، والعيدان بفتح العين

стр. 170

المهملة طوال النخل. (و) يكره بوله في (نار؛ لأنه يورث السقم). (و) في (رماد) ذكره في "الرعاية". (و) في (موضع صُلب) إلا إذا لم يجد مكانًا رخوًا ولصق ذكره به لما تقدم. (و) يكره بوله (في مستحم غير مقيّر أو مبلّط) لما روى أحمد وأبو داود عن رجل صحب النَّبي ﷺ قال: "نهى النبي ﷺ أن يمتشِط أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مغتسَلِه" (١) وقد روي أن "عامة الوسواس منه" رواه أبو داود وابن ماجه (٢).

стр. 171

(فإن بال في) المستحم (المقيّر أو المبلّط) أو المجصص ونحوه (ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه) قال الإمام أحمد: إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة (فلا بأس) للأمن من التلويث، ومثله مكان الوضوء كما في "المبدع". (ويكره أن يتوضأ) على موضع بوله أو أرض متنجسة لئلا يتنجس. (أو) أي: ويكره أن (يستنجي على موضع بوله أو) على (أرض متنجسة لئلا يتنجس) بالرشاش الساقط عليها. (ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء، أو استجمار) تشريفًا لها. وظاهر كلامه -كغيره-: لا يكره استدبارها إذن. (و) يكره (كلامه في الخلاء، ولو سلامًا، أو رد سلام) لما روى ابن عمر قال: "مرَّ بالنَّبيِّ ﷺ رجلٌ فسلم عليه وهو يبولُ فلم يردَّ عليه" رواه مسلم

стр. 172

وأبو داود (١)، وقال: يروى أن النَّبيَّ ﷺ "تيممَ ثم ردَّ على الرجلِ السلامَ" (٢). (ويجب) الكلام على من في الخلاء كغيره (لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى وغافل) يحذره عن بئر، أو حية، أو نحوها؛ لأن مراعاة حفظ المعصوم أهم. (ويكره السلام عليه) أي: على المتخلي، فلا يجب رده، -ويأتي في أواخر الجنائز-. (فإن عطس) المتخلي (أو سمع أذانًا حمد الله) عقب العطاس بقلبه (وأجاب) المؤذن (بقلبه) دون لسانه. ذكره أبو الحسين وغيره ويأتي في الأذان. ويقضيه متخل ومصل. (و) يكره (ذكر الله فيه) أي: في الخلاء -لما تقدم-.

стр. 173

و (لا) يكره ذكر الله في الخلاء (بقلبه) دون لسانه. (وتحرم القراءة فيه، وهو) متوجه (على حاجته)، جزم به صاحب "النظم". وظاهر كلام صاحب "المحرر" وغيره: يكره، لأنه ذكر أنه أولى من الحمام، لمظنة نجاسته وكراهة ذكر الله فيه خارج الصلاة، قاله في "الفروع". وفي "الغنية": لا يتكلم، ولا يذكر الله، ولا يزيد على التسمية ولا التعوذ. (و) يحرم (لبثه) في الخلاء (فوق حاجته)؛ لا فرق بين أن يكون في ظلمة أو حمام، أو بحضرة ملك، أو جني، أو حيوان، أو لا، ذكره في "الرعاية" (وهو) أي: لبثه فوق حاجته (مضر عند الأطباء) قيل: إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور. (وكشف عورة بلا حاجة) إليه. (و) يحرم (بوله وتغوطه في طريق مسلوك) لحديث أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ قال: "اتقوا اللاعِنَين. قالوا: وما اللاعِنانِ؟ قال: الذي يتخلَّى في طريقِ الناسِ أو في ظِلِّهم" رواه مسلم (١). (و) يحرم (تغوّطه في ماء) قليل، أو كثير، راكد، أو جار، لأنه يقذره ويمنع الناس الانتفاع به. و (لا) يحرم التغوط في (البحر) لأنه لا تعكره الجيف. (ولا) يحرم تغوطه في (ما أعد لذلك) (كـ) ـالنهر (الجاري في المطاهر) بدمشق لأنه لا يستعمل عادة. (ويحرم بوله وتغوطه على ما نهي عن استجمار به كروث، وعظم، وعلى ما يتصل بحيوان، كذنبه، ويده، ورجله و) على (يد المستجمر وعلى ماله حرمة كمطعوم) لآدمي، أو بهيمة؛ لأن ذلك أبلغ من الاستجمار بها في التقذير، فيكون أولى بالتحريم.

стр. 174

(و) يحرم البول والتغوط (على قبور المسلمين وبينها) أي: بين قبورهم (-ويأتي آخر الجنائز-) موضحًا. (و) يحرم البول، والتغوط (على علف دابة وغيرها) وهذا داخل في قوله: كمطعوم. (و) يحرم بوله وتغوطه في (ظل نافع) لحديث أبي هريرة المتقدم، وإضافة الظل إليهم دليل على إرادة المنتفع به. (ومثله متشمس) الناس (زمن الشتاء) لأنه في معناه. (و) مثله (متحدّث الناس) إذا لم يكن بنحو غيبة، وإلا فيفرقهم بما استطاع. (و) يحرم بوله وتغوطه (تحت شجرة عليها ثمرة مقصودة) مأكولة، أو لا؛ لأنه يفسدها وتعافها الأنفس. فإن لم يكن عليها ثمر جاز إن لم يكن لها ظل نافع، لأن أثر ذلك يزول بمجيء الأمطار إلى مجيء الثمرة، وأجاب بعضهم عن بوله ﵇ (١) تحت الأشجار والنخل بأن الأرض تبلع فضلته (٢). (و) يحرم بوله وتغوطه في (مورد ماء) لحديث معاذ: أن النبي ﷺ قال: "اتقوا الملاعِنَ الثلاثةَ: البراز في المواردِ، وقارعة الطريق، والظل" رواه أبو داود وابن ماجه (٣).

стр. 175

(و) يحرم (استقبال القبلة واستدبارها) حال البول والغائط (في فضاء) لقول أبي أيوب إن النبي ﷺ قال: "إذا أتيتم الغائطَ فلا تستقبلُوا القِبلة ولا تستَدْبِروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا" رواه الشيخان (١)؛ ولأن جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك. و (لا) يحرم استقبالها، ولا استدبَارها في (بنيان) لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: "رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها. فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ فقال: إنما نُهِيَ عن هذَا في الفضاءِ، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يستركَ فلا" رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم (٢)، وقال: على شرط البخاري. والحسن (٣) إن (٤) كان

стр. 176

ضعفه جماعة فقد قواه جماعة، وروى له البخاري. فهذا تفسير لنهيه ﵇ العام، فتحمل أحاديث النهي على الفضاء، وأحاديث الرخصة على البنيان. (ويكفي انحرافه) عن الجهة، نقله أبو داود (١). ومعناه في الخلاف. وظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين: لا يكفي (٢). (و) يكفي (حائل) بينه وبين القبلة (ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) بضم الميم وسكون الهمزة، ومنهم من يثقل الخاء، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب. (ويكفي الاستتار بدابة) لفعل ابن عمر، -وتقدم-. (و) بـ (ـجدار وجبل ونحوه) كشجرة. (و) يكفي (إرخاء ذيله) لحصول التستر به. قال في "الفروع": (و) ظاهر كلامهم (لا يعتبر قربه منها) أي: من السترة (كما لو كان في بيت) فإنه لا يعتبر قربه من جداره (وإلا) أي: وإن لم نقل: لا يعتبر قربه منها، بل قلنا: يعتبر، فـ (ـكسترة صلاة) ثلاثة أذرع فأقل. قال في "الفروع": "ويتوجه وجه، كسترة صلاة؛ يؤيده أنه يعتبر كآخرة الرحل لستر أسافله". وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (بحيث تستر أسافله) ليحصل المقصود من عدم المواجهة. (ولا يكره البول قائمًا -ولو لغير حاجة- إن أمن تلوثًا، وناظرًا) لخبر "الصحيحين" عن حذيفة أن النبي ﷺ "أتى سباطةَ قومٍ فبالَ قائمًا" (٣). والسباطة: الموضع الذي يلقى فيه القمامة والأوساخ.

стр. 177

(ولا) يكره (التوجه إلى بيت المقدس) في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث. وهو ظاهر ما في الخلاف. وحمل النهي حين كان قبلة (١). ولا يسمى بعد النسخ قبلة، وذكر ابن عقيل في النسخ، بقاء حرمته. وظاهر نقل حنبل فيه يكره. "تتمة": والأولى أن يقول: أبول. ولا يقول: أريق الماء. وفي النهي خبر ضعيف (٢)، بل في بعض ألفاظ الصحيحين ما يدل على جوازه (٣).

стр. 178

فصل (فإذا انقطع بوله استحب) له (مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى رأسه) أي: الذكر (ثلاثًا) لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل، فيضع أصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه، ثم يمرهما إلى رأس الذكر. (و) يستحب (نتره) بالمثناة أي: الذكر (ثلاثًا) قال في "القاموس" (١): استنتر من بوله اجتذبه، واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء، حريصًا عليه مهتمًا به انتهى (٢). وإذا استنجى في دبره، استرخى قليلًا، ويواصل صب الماء حتى ينقى ويتنظف. (والأولى) وفي "شرح المنتهى": وسن (أن يبدأ ذكر) بقبل؛ لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر، لأن قبله بارز. (و) أن تبدأ (بكر بقبل) إلحاقًا لها بالذكر لوجود عذرتها. (وتخير ثيب) في البداءة بالقبل، أو الدبر. (ويكره بصقه على بوله للوسواس) أي: لأنه قيل إنه يورث الوسواس. (ثم يتحول للاستجمار إن خشي تلوثًا) تباعدًا عن النجاسة. (ثم يستجمر) بالحجر أو نحوه. (ثم يستنجي) بالماء (مرتبًا ندبًا) لقول عائشة للنساء: "مرن أزواجكُن أن

стр. 179

يتبعُوا الحِجَارةَ الماءَ، فإنِّي أستحْييهِم، وإن رسولَ اللهِ ﷺ كان يفعله" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه (١)، واحتج به أحمد في رواية حنبل. ولأنه أبلغ في الإنقاء، لأن الحجر يزيل عين النجاسة، فلا تباشرها يده. والماء يزيل ما بقي. (فإن عكس) بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر (كره) له ذلك نصًّا؛ لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير. (ومن استجمر في فرج (٢) واستنجى في) فرج (آخر فلا بأس) بذلك. (ولا يجزئ الاستجمار في قبلي خنثى مشكل) لأن الأصلي منهما غير معلوم. والاستجمار لا يجزئ في غير فرج أصلي. (ولا) يجزئ الاستجمار (في مخرج غير فرج) أي: لو انسد المخرج وانفتح آخر لم يجز فيه الاستجمار، لأنه نادر بالنسبة إلى سائر الناس؛ فلم يثبت فيه أحكام الفرج، ولأن لمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء، أشبه سائر البدن. (ويستحب) للمستنجي (دلك يده بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء)

стр. 180

لحديث ميمونة. أن النَّبيَّ ﷺ فعل ذلك. رواه البخاري (١). (ويجزئه أحدهما) أي: الاستجمار أو الاستنجاء، فيكفي الاستجمار ولو مع قدرته على الماء، لحديث جابر مرفوعًا: "إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائِط فليستطبْ بثلاثةِ أحجارٍ، فإنها تُجزِئ عنه" رواه أحمد وأبو داود (٢). (والماء أفضل) من الحجر لأنه يزيل العين والأثر. وما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء (٣)، أجيب عنه: بأنه كان على من يعتقد وجوبه، ولا يري الأحجار مجزئة؛ لأنهما شاهدا من الناس محافظة عليه، فخافا التعمق في الدين.
следующие страницы →