← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ضعفه جماعة فقد قواه جماعة، وروى له البخاري. فهذا تفسير لنهيه ﵇ العام، فتحمل أحاديث النهي على الفضاء، وأحاديث الرخصة على البنيان. (ويكفي انحرافه) عن الجهة، نقله أبو داود (١). ومعناه في الخلاف. وظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين: لا يكفي (٢). (و) يكفي (حائل) بينه وبين القبلة (ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) بضم الميم وسكون الهمزة، ومنهم من يثقل الخاء، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب. (ويكفي الاستتار بدابة) لفعل ابن عمر، -وتقدم-. (و) بـ (ـجدار وجبل ونحوه) كشجرة. (و) يكفي (إرخاء ذيله) لحصول التستر به. قال في "الفروع": (و) ظاهر كلامهم (لا يعتبر قربه منها) أي: من السترة (كما لو كان في بيت) فإنه لا يعتبر قربه من جداره (وإلا) أي: وإن لم نقل: لا يعتبر قربه منها، بل قلنا: يعتبر، فـ (ـكسترة صلاة) ثلاثة أذرع فأقل. قال في "الفروع": "ويتوجه وجه، كسترة صلاة؛ يؤيده أنه يعتبر كآخرة الرحل لستر أسافله". وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (بحيث تستر أسافله) ليحصل المقصود من عدم المواجهة. (ولا يكره البول قائمًا -ولو لغير حاجة- إن أمن تلوثًا، وناظرًا) لخبر "الصحيحين" عن حذيفة أن النبي ﷺ "أتى سباطةَ قومٍ فبالَ قائمًا" (٣). والسباطة: الموضع الذي يلقى فيه القمامة والأوساخ.

стр. 177

(ولا) يكره (التوجه إلى بيت المقدس) في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث. وهو ظاهر ما في الخلاف. وحمل النهي حين كان قبلة (١). ولا يسمى بعد النسخ قبلة، وذكر ابن عقيل في النسخ، بقاء حرمته. وظاهر نقل حنبل فيه يكره. "تتمة": والأولى أن يقول: أبول. ولا يقول: أريق الماء. وفي النهي خبر ضعيف (٢)، بل في بعض ألفاظ الصحيحين ما يدل على جوازه (٣).

стр. 178

فصل (فإذا انقطع بوله استحب) له (مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى رأسه) أي: الذكر (ثلاثًا) لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل، فيضع أصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه، ثم يمرهما إلى رأس الذكر. (و) يستحب (نتره) بالمثناة أي: الذكر (ثلاثًا) قال في "القاموس" (١): استنتر من بوله اجتذبه، واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء، حريصًا عليه مهتمًا به انتهى (٢). وإذا استنجى في دبره، استرخى قليلًا، ويواصل صب الماء حتى ينقى ويتنظف. (والأولى) وفي "شرح المنتهى": وسن (أن يبدأ ذكر) بقبل؛ لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر، لأن قبله بارز. (و) أن تبدأ (بكر بقبل) إلحاقًا لها بالذكر لوجود عذرتها. (وتخير ثيب) في البداءة بالقبل، أو الدبر. (ويكره بصقه على بوله للوسواس) أي: لأنه قيل إنه يورث الوسواس. (ثم يتحول للاستجمار إن خشي تلوثًا) تباعدًا عن النجاسة. (ثم يستجمر) بالحجر أو نحوه. (ثم يستنجي) بالماء (مرتبًا ندبًا) لقول عائشة للنساء: "مرن أزواجكُن أن

стр. 179

يتبعُوا الحِجَارةَ الماءَ، فإنِّي أستحْييهِم، وإن رسولَ اللهِ ﷺ كان يفعله" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه (١)، واحتج به أحمد في رواية حنبل. ولأنه أبلغ في الإنقاء، لأن الحجر يزيل عين النجاسة، فلا تباشرها يده. والماء يزيل ما بقي. (فإن عكس) بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر (كره) له ذلك نصًّا؛ لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير. (ومن استجمر في فرج (٢) واستنجى في) فرج (آخر فلا بأس) بذلك. (ولا يجزئ الاستجمار في قبلي خنثى مشكل) لأن الأصلي منهما غير معلوم. والاستجمار لا يجزئ في غير فرج أصلي. (ولا) يجزئ الاستجمار (في مخرج غير فرج) أي: لو انسد المخرج وانفتح آخر لم يجز فيه الاستجمار، لأنه نادر بالنسبة إلى سائر الناس؛ فلم يثبت فيه أحكام الفرج، ولأن لمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء، أشبه سائر البدن. (ويستحب) للمستنجي (دلك يده بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء)

стр. 180

لحديث ميمونة. أن النَّبيَّ ﷺ فعل ذلك. رواه البخاري (١). (ويجزئه أحدهما) أي: الاستجمار أو الاستنجاء، فيكفي الاستجمار ولو مع قدرته على الماء، لحديث جابر مرفوعًا: "إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائِط فليستطبْ بثلاثةِ أحجارٍ، فإنها تُجزِئ عنه" رواه أحمد وأبو داود (٢). (والماء أفضل) من الحجر لأنه يزيل العين والأثر. وما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء (٣)، أجيب عنه: بأنه كان على من يعتقد وجوبه، ولا يري الأحجار مجزئة؛ لأنهما شاهدا من الناس محافظة عليه، فخافا التعمق في الدين.

стр. 181

(وجمعهما) أي: الحجر والماء مرتبًا كما مر (أفضل منه) أي: من الماء وحده، لما تقدم عن عائشة. (وفي "التنقيح": الماء أفضل كجمعهما، وهو) أي: التسوية بين الماء وجمعهما (سهو). وأجاب التقي الفتوحي وغيره بأنه ليس الغرض التسوية بينهما، وإنما الغرض تشبيه المختلف فيه بالمتفق عليه، أو المعنى: كما أن جمعهما أفضل من الماء فلا سهو. (إلا أن يعدو) أي: يتجاوز (الخارج موضع العادة) كأن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة، أو يمتد إلى الحشفة امتدادًا غير معتاد (فلا يجزئ إلا الماء للمتعدي فقط) لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة للمشقة في غسله، لتكرر النجاسة فيه، فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء. ويجزئ الحجر في الذي في محل العادة كما لو لم يكن غيره. (كتنجيس (١) مخرج بغير خارج) منه، فلا يجزئ فيه إلا الماء. وكذا لو جفَّ الخارج قبل الاستجمار. (و) كـ (استجمار بمنهي عنه) كروث، وعظم، فلا يجزئ بعده إلا الماء. (وإن خرجت أجزاء الحقنة، فهي نجسة، ولا يجزئ فيها الاستجمار) قال في "الإنصاف": فيعايا بها. (والذكر، والأنثى الثيب، والبكر، في ذلك) أي: ما يجزئ فيه الاستجمار وما لا يجزئ على ما سبق (سواء) لعموم الأدلة. (فلو تعدى بول ثيب إلى مخرج الحيض، أجزأ فيه الاستجمار؛ لأنه

стр. 182

معتاد) كثيرًا، صححه المجد، واختاره في "مجمع البحرين" و"الحاوي الكبير". وقال هو وغيره: هذا إذا قلنا: يجب تطهير باطن فرجها على ما اختاره القاضي، والمنصوص عن أحمد، أنه لا يجب، فتكون كالبكر قولًا واحدًا. وقدم في "الإنصاف" عن الأصحاب أنه يجب غسله كالمنتشر عن المخرج. (ولو شك في تعدي الخارج لم يجب الغسل) وأجزأه الاستجمار، لأن الأصل عدم التعدي (والأولى الغسل) احتياطًا. قال علي: "إنكم كنتم تبعرون بعرًا، وأنتم اليوم تثلطون ثلطًا (١)؛ فأتبعوا الماء الأحجار" (٢). (وظاهر كلامهم، لا يمنع القيام الاستجمار، ما لم يتعد الخارج) موضع العادة. (فإذا خرج) من نحو الخلاء (سن قوله: غفرانك) لحديث عائشة قالت: "كان النبيُّ ﷺ إذا خرجَ من الخلاءِ قال: غُفْرانَك" رواه البخاري والترمذي (٣). وهو منصوب على المفعولية. أي: أسألك غفرانك. والغفر:

стр. 183

الستر، وسِرُّه: أنه لما خلص من النجو المثقل للبدن، سأل الخلاص مما يثقل القلب، وهو الذنب، لتكمل الراحة (١). (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لقول أنس: "كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا خرج من الخلاءِ قال: الحمدُ للهِ الذي أذهَب عنِّي الأذَى وعافاني" رواه ابن ماجه (٢) من رواية إسماعيل بن مسلم، وقد ضعفه الأكثر. وفي "مصنف عبد الرزاق، أن نوحًا ﵇ كان إذا خرج يقول: "الحمد للهِ الذي أذاقَني لذَّتَه، وأبقى فيَّ منفَعَتَه، وأذْهَبَ عنِّي أذاهُ" (٣). (ويتنحنح) ذكره جماعة، زاد بعضهم: - (ويمشي خطوات) -. وعن أحمد نحو ذلك (إن احتاج إلى ذلك للاستبراء) لما فيه من التنزه من البول، فإن عامة عذاب القبر منه كما في الخبر (٤).

стр. 184

وقال الشيخ تقي الدين (١): ذلك كله بدعة. ولا يجب باتفاق الأئمة. وذكر في "شرح العمدة" (٢) قولًا يكره تنحنحه، ومشيه -ولو احتاج إليه- لأنه وسواس. (وقال الموفق وغيره: ويستحب أن يمكث) بعد بوله (قليلًا قبل الاستنجاء حتى ينقطع أثر البول). (ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة، فلا تدخل يدها ولا إصبعها) في فرجها (بل) تغسل (ما ظهر، لأنه) أي: داخل

стр. 185

الفرج (في حكم الباطن) عند ابن عقيل وغيره (فينتقض وضوؤها بخروج ما احتشته ولو بلا بلل. (ويفسد الصوم بوصول أصبعها) إليه (لا بوصول حيض إليه) بناء على أنه باطن، وقال أبو المعالي، وصاحب "الرعاية" وغيرهما: هو في حكم الظاهر. وذكره في "المطلع" (١) عن أصحابنا، فتنعكس الأحكام غير وجوب الغسل، فلا يجب على المنصوص، وإن قلنا: هو في حكم الظاهر للمشقة والحرج. (ويستحب لغير الصائمة غسله) خروجًا من الخلاف. (وداخل الدبر في حكم الباطن، لإفساد الصوم بنحو الحقنة). (ولا يجب غسل نجاسته، وكذا حشفة أقلف غير مفتوق) لا يجب غسل نجاسته، ولا جنابة ما تحتها (ويغسلان) أي: نجاسة الحشفة وجنابتها (من مفتوق) لأنها في حكم الظاهر. (ويستحب لمن استنجى) بالماء (أن ينضح فرجه) أي: ما يحاذيه من ثوبه (وسراويله) قطعًا للوسواس. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "جاءني جبريلُ فقالَ: يا محمدُ إذَا توضأتَ فانْضَحْ" (٢) حديث غريب، قاله في "الشرح".

стр. 186

و (لا) يستحب ذلك لـ (ـمن استجمر). ومن ظن خروج شيء فقال أحمد: "لا تلتفت حتى تتيقن، والْهَ عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله" (١). ولم ير أحمد حشو الذكر في ظاهر ما نقله عبد الله (٢)، وإنه لو فعل فصلى ثم أخرجه فوجد بللًا فلا بأس ما لم يظهر خارجًا. وكره الصلاة فيما أصابه الاستجمار حتى يغسله، ونقل صالح: أو يمسحه، ونقل عبد الله: لا يلتفت إليه (٣)، قاله في "الفروع".

стр. 187

فصل (ويصح الاستجمار بكل طاهر، جامد، مباح، منق، كالحجر، والخشب، والخرق)، لأن في بعض ألفاظ الحديث: "فليذهبْ بثلاثةِ أحجارٍ، أو بثلاثة أعوادٍ، أو بثلاث حثياتٍ من تراب" رواه الدارقطني (١)، وقال: روي مرفوعًا، والصحيح أنه مرسل. لأن النبَّيَّ ﷺ سئل عن الاستطابة فقال: "بثلاثةِ أحجارٍ، ليس فيها رجيعٌ" (٢) فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه، لم يستثن الرجيع. ولمشاركة غير الحجر الحجر في الإزالة.

стр. 188

وفهم منه أنه لا يصح الاستجمار بنجس، لأن ابن مسعود جاء إلى النبي ﷺ بحجرين وروثة ليستجمر بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "هذا ركسٌ" يعني نجسًا، رواه الترمذي (١). وهذا تعليل منه ﵇ يجب المصير إليه. ولا بغير جامد كالرخو، والندي؛ لأنه لا يحصل به الإنقاء، فلا يحصل به المقصود كالأملس من زجاج ونحوه. و (لا) بـ (ـالمغصوب) لأن الاستجمار رخصة، والرخص لا تستباح على وجه محرم. (والإنقاء بأحجار ونحوها) كخشب وخرق (إزالة العين) الخارجة من السبيلين (حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء). (و) الإنقاء (بماء، خشونة المحل) أي: عوده (كما كان) لزوال لزوجة النجاسة وآثارها مع الإتيان بالعدد المعتبر. (إلا الروث والعظام) فلا يجزئ الاستجمار بهما، لقوله ﵇: "لا تَسْتنجُوا بالروثِ ولا بالعظامِ، فإنه زادُ إخوانِكُمْ من الجنِّ" رواه مسلم (٢). (و) إلا (الطعام ولو لبهيمة) فلا يجزئ الاستجمار به، لأنه ﵇ علل المنع من الروث والعظم بأنه زاد الجن، فزادنا وزاد بهائمنا أولى. (و) إلا (ما له حرمة كما فيه ذكر الله). قال جماعة منهم الشارح: (وكتب حديث، وفقه) لما فيه من هتك

стр. 189

الشريعة والاستخفاف بحرمتها. قال في "الرعاية": (وكتب مباحة) احترامًا لها. (و) إلا (ما حرم استعماله كذهب، وفضة) لما تقدم في المغصوب. (و) إلا (متصلًا بحيوان) كيده وجلده وصوفه، لأن الحيوان له حرمة، ولهذا منعنا مالكه من إطعامه النجاسة. (و) إلا (جلد سمك، وجلد حيوان مذكى) كحال اتصاله. (و) إلا (حشيشًا رطبًا) لأنه زاد البهائم، ولا يحصل به الإنقاء. (فيحرم ولا يجزئ) الاستجمار بجميع ما تقدم ذكره. قلت: الظاهر أن المتنجس من نحو حجر إذا استعمله لتخفيف النجاسة ليتبعه الماء لا يحرم، وليس في كلامهم ما يشمله. (فإن استجمر بعده بمباح) لم يجزئه ووجب الماء. (أو استنجى بمائع غير الماء) كالخل (لم يجزئه) الاستجمار (وتعين الماء) كما لو استجمر بنجس. (وإن استجمر بغير منق) كزجاج (أجزأ الاستجمار بعده بمنق) كحجر؛ لبقاء عين النجاسة، فتزول بالمنقي، بخلاف ما قبل. (ولا يجزئ) في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) لقوله ﵇: "فليذهب معه بثلاثةِ أحجارٍ" رواه أبو داود (١)، ولقول سلمان: "نهانا يعني النَّبيَّ ﷺ أن نستَنْجِيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ" رواه مسلم (٢)، (إما بحجر ذي ثلاث شعب) لأن الغرض عدد المسحات لا الأحجار، بدليل التعدية إلى ما في معني الحجارة، (أو بثلاثة) أحجار أو ما في معناها، (تعم

стр. 190

كل مسحة المسربة)؛ أي: الدبر (والصفحتين)؛ لأنها إن لم تكن كذلك لم تكن مسحة، بل بعضها. (مع الإنقاء)؛ لأن الغرض إزالة النجاسة. (ولو استجمر ثلاثة أنفس بثلاثة أحجار، لكل حجر ثلاث شعب، استجمر كل واحد) منهم (بشعبة من كل حجر) أجزأهم لحصول المعنى. (أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله) وجففه سريعًا (أو كسر ما تنجس منه، ثم استجمر به ثانيًا ثم فعل ذلك) أي: الغسل أو الكسر (واستجمر به ثالثًا أجزأه، لحصول المعنى). (والإنقاء) بثلاث مسحات بمنق طاهر. (فإن لم ينق) بثلاث مسحات (زاد حتى ينقى)؛ لأن الغرض إزالة النجاسة، فيجب التكرار إلى أن تزول. (ويسن قطعه على وتر إن زاد على الثلاث) فإن أنقى برابعة زاد خامسة، وإن أنقى بسادسة زاد سابعة، وهكذا؛ لقوله ﵇: "من استجمر فليوترْ" متفق عليه (١). (وإذا أتى بالعدد المعتبر) كالسبع في الماء، والثلاث في الحجر ونحوه (اكتفى في زوال النجاسة بغلبة الظن)؛ لأن أعتبار اليقين حرج، وهو منتف شرعًا. (وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره) في محله للمشقة. (ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج) من السيلين معتاد كالبول، أو لا كالمذي، لقوله تعالى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢)؛ لأنه يعم كل مكان

стр. 191

ومحل من ثوب وبدن، ولقوله ﵇: "إذا ذهبَ أحدُكم إلي الغائطِ فليذهبْ بثلاثةِ أحجارٍ فإنها تُجزئ عنه" رواه أبو داود (١)، والأمر للوجوب. وقال: إنها تجزئ، ولفظ الإجزاء ظاهر فيما يجب. (إلا الريح) لقوله ﵇: "من استَنْجَى من ريحٍ فليس مَنَّا" رواه الطبراني في "معجمه الصغير" (٢)، قال الإمام أحمد: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله. (وهي طاهرة فلا تنجس ماء يسيرًا) لاقته خلافًا "للنهاية"، وقال في "المبهج": لأنها عرض بإجماع الأصوليين. وعورض بأن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها، ولا شك في كون الرائحة عرضًا، فلو كانت الريح أيضًا عرضًا لزم قيام العرض بالعرض. وهو غير جائز عند المتكلمين. (و) إلا (الطاهر) كالمني، والولد العاري عن الدم. (و) إلا (غير الملوث) كالبعر الناشف، لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا، وكيف يستنجي، أو يستجمر من طاهر، وكيف يحصل الإنقاء بالأحجار في غير الملوث.

стр. 192

وصحح في "الإنصاف" وجوب الاستجمار منهما، لكن خالفه في "التنقيح". (فإن توضأ) من وجب عليه الاستنجاء (أو تيمم قبله لم يصح) وضوؤه أو تيممه، لقوله ﵇ في حديث المقداد المتفق عليه: "يغسِلُ ذكرَه ثم يتوضَّأ" (١). ولأن الوضوء طهارة يبطلها الحدث؛ فاشترط تقديم الاستنجاء عليه كالتيمم. (وإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو) كانت (عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها) أي: النجاسة، لأن النجاسة غير الخارجة من السبيلين لم تكن موجبة للطهارتين في الجملة، فلم تجعل إحداهما تابعة للأخرى، بخلاف الخارجة منهما. (ويحرم منع المحتاج إلى الطهَّارة) بتشديد الهاء، أي: الميضأة المعدَّة للتطهير والحش. (قال الشيخ: ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط. ولو) كانت (في ملكه)؛ لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج، ولو قدر أن الواقف صرح بالمنع، فإنما يسوغ مع الاستغناء. (وقال) الشيخ: (إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق، أو تنجيس، أو إفساد ماء، ونحوه وجب منعهم). قلت: ومثلهم من يقصد من الرافضة الإفساد على أهل السنة والجماعة (وإن لم يكن ضرر ولهم) أي: لأهل الذمة (ما يستغنون به عن مطهرة المسلمين، فليس لهم مزاحمتهم).

стр. 193

باب السواك وغيره من الختان والتطيب (١) والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا. وأول من استاك إِبراهيم الخليل ﵇ (٢)، قاله في الحاشية. (السواك) بكسر السين جمعه: سوك، بضم السين والواو، ويخفف بإسكان الواو. وربما يهمز فيقال: سؤك، قاله الدينوري (٣). وهو مذكر، نقله الأزهري (٤) عن العرب قال: وغلط الليث في قوله: إنه يؤنث. وذكر في المحكم (٥) أنهما لغتان. (والمسواك) بكسر الميم، (اسم للعود الذي يتسوك به). (ويطلق السواك على الفعل) وهو الاستياك (قاله الشيخ. والتسوك الفعل) يقال: ساك فاه يسوكه سوكًا. وهو شرعًا استعمال عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه. مشتق من التساوك. وهو التمايل والتردد، لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه، يقال: جاءت الإبل تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال. (وهو) أي: التسوك (على أسنانه ولسانه ولثته) بكسر اللام وفتح المثلثة خفيفة، فإن سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه، ذكره في "الرعاية الكبرى" و"الإفادات".

стр. 194

(مسنون كل وقت) قال في "المبدع": اتفق العلماء (١) على أنه سنة مؤكدة لحث الشارع ومواظبته عليه وترغيبه (٢) وندبه إليه. يوضحه ما روت عائشة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "السواك مَطْهرةٌ للفم، مَرضاةٌ للربِّ" رواه الشافعي، وأحمد، وابن خزيمة، والبخاري تعليقًا (٣). ورواه أحمد أيضًا، عن أبي بكر (٤)، وابن عمر (٥) (لغير صائم) وأما الصائم ففيه تفصيل يأتي.

стр. 195

(بسواك) متعلق بمسنون أي: عود (يابس) مندى (ورطب) أي: أخضر. (و) يسن التسوك (لصائم بيابس قبل الزوال) لقول عامر بن ربيعة: "رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ما لا أحْصِي يَتَسَّوكُ وهو صائمٌ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وقال: حديث حسن. رواه (١) البخاري تعليقًا (٢). وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من خيرِ خِصالِ الصائمِ السواكُ" رواه ابن ماجه (٣). وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال، لما روى البيهقي بإسناده عن علي أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صمتم فاسْتَاكُوا بِالغَدَاةِ ولا تَسْتاكُوا بالعشِيِّ" (٤). (ويباح) السواك (له) أي: للصائم (بـ) ـعود (رطب قبله) أي: قبل

стр. 196

الزوال لما يتحلل منه بخلاف اليابس. (ويكره) التسوك (له) أي: للصائم (بعده) أي: بعد الزوال (بيابس ورطب) لحديث أبي هريرة يرفعه: "لَخُلُوفُ (١) فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسْكِ" متفق عليه (٢). وهو إنما يظهر غالبًا بعد الزوال، فوجب اختصاص الحكم به، ولحديث علي، ولا فرق فيه بين المواصل وغيره. فإن قيل: لم وصف دم الشهيد بريح المسك من غير زيادة، وخلوف فم الصائم بأنه أطيب ريحًا منه، ولا شك أن الجهاد أفضل من الصوم. أجيب بأن الدم نجس: وغايته أن يرفع إلى أن يصير طاهرًا بخلاف الخلوف. (وعنه: يسن) التسوك (له) أي: للصائم (مطلقًا) أي: قبل الزوال وبعده باليابس والرطب، (اختاره الشيخ (٣) وجمْع، وهو أظهر دليلًا) لعموم ما سبق. (وكان) التسوك (واجبًا على النبي ﷺ ) عند كل صلاة؛ اختاره القاضي، وابن عقيل وقيل: لا. اختاره ابن حامد. ويدل للأول: حديث أبي داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله ﷺ "أُمرَ بالوضوءِ عند كلِّ

стр. 197

صلاةٍ طاهرًا أو غيرَ طاهرٍ، فلما شق ذلك عليه أُمرَ بالسواك لكل صلاةٍ" (١). (ويتأكد) التسوك (عند صلاة) (٢) لحديث أبي هريرة مرفوعًا "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ عندَ كل صلاةٍ" رواه الجماعة (٣)، يعني أمر إيجاب، لحديث أحمد "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك" (٤).

стр. 198

قال الشافعي (١): لو كان واجبًا لأمرهم به شق أو لم يشق. (و) يتأكد عند (انتباه من نوم) ليل أو نهار. لقول عائشة: "كان النبي ﷺ لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظُ إلا تسوكَ قبلَ أن يتوضأ" رواه أحمد (٢). وعن حذيفة: "كان النَّبيُّ ﷺ إذا قام من الليلِ يشوصُ فاهُ بالسواك" متفق عليه (٣). يعني يغسله، يقال: شاصه وماصه، إذا غسله. (و) عند (تغير رائحة فم بأكل أو غيره) لأن السواك مشروع لتطييب الفم، وإزالة رائحته؛ فتأكد عند تغيره. (و) عند (وضوء) لحديث أبي هريرة: "لأمرتُهم بالسواكِ مع كلِّ وضوءٍ" رواه أحمد. وكذا البخاري تعليقًا (٤).

стр. 199

(و) عند (قراءة) قرآن تطييبًا للفم، لئلا يتأذى الملك حين يضع فاه على فيه لتلقف القراءة. (و) عند (دخول مسجد ومنزل) لقول عائشة: "كان رسول اللهِ ﷺ إذا دخل بيته يبدأ بالسواكِ" رواه الجماعة (١) إلا البخاري والترمذي، والمسجد كالمنزل أو أولى. (و) عند (إطالة السكوت، وخلو المعدة من الطعام)؛ لأنه مظنة تغير الفم. (و) عند (اصفرار الأسنان) لإزالته. ويستاك (عرضًا بالنسبة إلى الأسنان) لما في مراسيل أبي داود: "إذا استَكتُم فاستاكوا عَرضًا" (٢). ولأنه ﵇ "كان يستاك عرضًا" رواه الطبراني والحافظ الضياء، وضعفه (٣). ولأن الاستياك طولًا قد يدمي اللثة ويفسد

стр. 200

الأسنان. وقيل: الشيطان يستاك طولًا. وفي "الشرح": إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولًا لخبر أبي موسى، رواه أحمد (١). (يبدأ) المتسوك (بجانب فمه الأيمن) لحديث عائشة أن النبي ﷺ "كان يحبُّ التيامُنَ في تَنَعُّلِهِ وترجُّلِهِ وطُهورِهِ، وفي شأنِهِ كله" متفق عليه (٢) (من ثناياه) أي: ثنايا الجانب الأيمن (إلى أضراسه) قاله في "المطلع" (٣). وقال

стр. 201

الشهاب الفتوحي في قطعته على "الوجيز": يبدأ من أضراس الجانب الأيمن. (بيساره) نقله حرب، كانتثاره. قال الشيخ تقي الدين (١): "ما علمت إمامًا خالف فيه" وذكر صاحب "المحرر" في الاستنجاء بيمينه: يستاك بيمينه. ويؤيده حديث عائشة قالت: "كان النَّبيُّ ﷺ يحبُّ التيامنَ ما استَطَاعَ. في طُهورِهِ وترجُّلِهِ وتنعُّلِهِ وسِوَاكِهِ" رواه أبو داود في "سننه" (٢). وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن في السواك. (بعود لين) يابسًا كان أو رطبًا، واليابس أولى إذا ندي. (منق) للفم (لا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه) ويكره بما يجرحه أو يضره. أو يتفتت فيه، لأنه مضاد لغرض السواك. (من أراك، أو عرجون، أو زيتون، أو غيرها) واقتصر كثير من الأصحاب على الثلاثة، وذكر الأزجي: لا يعدل عن الأراك، والزيتون، والعرجون إلا لتعذره. قال في "الفروع": ويتوجه احتمال أن الأراك أولى. قال في "الإنصاف": ويتوجه إن أزال أكثر. (قد ندي بماء) إن كان يابسًا (وبماء ورد أجود) من غيره (ويغسله) أي: السواك (بعده) أي: بعد ماء الورد الذي ندي به. (ويسن تيامنه في شأنه كله) لخبر عائشة (٣)، غير ما مر استثناؤه (فإن استاك

стр. 202

بغير عود، كأصبع، أو خرقة لم يصب السنة)؛ لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل بذلك الإنقاء الحاصل بالعود. وذكر في "الوجيز" يجزئ الأصبع، لحديث أنس مرفوعًا: "يجزئ في السواكِ الأصابع" رواه البيهقي، والحافظ الضياء في "المختارة" (١)، وقال: "لا أرى بإسناد هذا الحديث بأسًا". وفي "المغني" و"الشرح" أنه يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء، وذكر أنه الصحيح. (ويكره السواك بريحان، وهو الآس) قيل: إنه يضر بلحم الفم (وبرمان، وعود ذكي الرائحة، وطرفاء، وقصب، ونحوه) من كل ما يضر أو يجرح (وكذا التخلل بها وبالخوص) لحديث قبيصة بن ذؤيب: "لا تخَلّلُوا بعودِ الريحانِ ولا الرمانِ فإنهما يحركانِ عرقَ الجُذامِ" رواه محمد بن الحسين الأزدي (٢). ولأن القصب، ونحوه، والخوص ربما جرحه.

стр. 203

(ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله، لئلا يكون من ذلك، ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدًا) لخبر عائشة (١). قال في "الرعاية"، ويقول

стр. 204

إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي (١). قال بعض الشافعية (٢): وينوي به الإتيان بالسنة. (ولا يكره السواك في المسجد) لعدم الدليل الخاص للكراهة. وتقدم أنه يتأكد عند دخوله (ويأتي آخر الاعتكاف).

стр. 205

فصل (ويسن الامتشاط والادّهان في بدن وشعر غبًّا يومًا) يفعله (ويومًا) يتركه؛ لأنه ﵇ "نهَى عن الترجُّلِ إلا غِبًّا" رواه النسائي والترمذي وصححه (١). والترجل تسريح الشعر ودهنه، واللحية كالرأس في ظاهر كلامهم. ويفعله كل يوم لحاجة، لخبر أبي قتادة، رواه النسائي (٢).

стр. 206

وقال الشيخ تقي الدين (١): يفعل ما هو الأصلح للبدن كالغسل بماء حار ببلد رطب، لأن المقصود ترجيل الشعر، وهو فعل الصحابة، وأن مثله نوع المأكل والملبس، فإنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده ويلبس من لباس بلده، من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها. قال: فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل، وتارة في جنسه. فإنه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره، لا لمعنى يخصه، فيكون المشروع هو الأمر العام. قال: وهذا ليس مخصوصًا بفعله وفعل أصحابه، بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه. (و) يسن (الاكتحال كل ليلة، بإثمد مطيب بمسك وترًا، في كل عين ثلاثة) قبل أن ينام، لما روى ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ أنه "كان يكتَحِلُ بالإثْمِد كلَّ ليلةٍ قبل أن ينَامَ، وكان يكتَحِلُ في كلِّ عينٍ ثلاثَةَ أميَالٍ" رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه (٢).

стр. 207

(و) يسن (اتخاذ الشعر) قال في "الفروع": ويتوجه: لا؛ إن شق إكرامه. ولهذا قال أحمد: هو سنة، ولو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة (١). (ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنًا، ويَفْرُقه، ويكون للرجل إلى أذنيه، وينتهي إلى منكبيه) كشعره ﷺ (٢) (ولا بأس بزيادة على منكبيه، وجعله ذؤابة) - بضم الذال وفتح الهمزة - وهي الضفيرة من الشعر، إذا كانت مرسلة. فإن كانت ملوية فهي عقيصة. قاله في الحاشية. قال أحمد: أبو عبيدة كانت له عقيصتان، وكذا عثمان (٣). (وإعفاء اللحية) بأن لا يأخذ منها شيئًا. قال في "المذهب": ما لم يستهجن طولها (٤) (ويحرم حلقها) ذكره الشيخ تقي الدين. (ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة) ونصه: لا بأس بأخذه (٥).

стр. 208

(ولا أخذ ما تحت حلقه) لفعل ابن عمر، لكن إنما فعله إذا حج، أو اعتمر، رواه البخاري (١) (وأخذ) الإمام (أحمد من حاجبيه وعارضيه) نقله ابن هانيء (٢). "تتمة" قال في "الهدي" (٣): كان هديه ﷺ في حلق رأسه تركه كله، أو حلقه كله، لم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه. قال: لم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك. (ويسن حف الشارب أو قص طرفه، وحفه أولى نصًا) قال في "النهاية" (٤): إحفاء الشوارب أن تبالغ في قصها، وكذا قال ابن حجر في "شرح البخاري" (٥): الإحفاء بالحاء المهملة والفاء الاستقصاء. ومنه "حتى أحفوه بالمسئلة". (و) يسن (تقليم الأظفار) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الفطرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستحْدَادُ، وقصُّ الشارِبِ، وتقليمُ الأظْفَارِ، ونَتْفُ الإبِطِ" متفق عليه (٦). (مخالفًا) في قص أظفاره (فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى) من اليمنى، (ثم الإبهام) منها، (ثم البنصر، ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم

стр. 209

الوسطى، ثم الخِنْصر، ثم السبابة، ثم البِنْصر) صححه في "الإنصاف". قال في "الشرح": وروي في حديث: "منْ قصَّ أظفارَهُ مخالفًا، لم يَرَ في عينيهِ رمدًا" (١) وفسره أبو عبد الله بن بطة بما ذكر. اهـ. وقال ابن دقيق العيد (٢): وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة ثم ذكر الأبيات المشهورة. وقال: هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه؛ لأن الاستحباب حكم شرعي لا بد له من دليل. وليس استسهال ذلك بصواب ا. هـ. ومن تعود القص، وفي القلم مشقة عليه، كان القص في حقه كالقلم، كما يأتي في حلق الإبط. (ويستحب غسلها) أي: الأظفار (بعد قصها، تكميلًا للنظافة). وقيل: إن الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن. (ويكون ذلك) أي: حف الشارب وتقليم الأظافر، وكذا الاستحداد، ونتف الإبط (يوم الجمعة قبل الصلاة)، وقيل: يوم الخميس، وقيل: يُخيّر. (ويسن أن لا يحيف عليها) أي: الأظفار (في الغزو؛ لأنه قد يحتاج إلى حل حبل، أو شيء). قال أحمد: قال عمر: "وفروا الأظفار في أرض

стр. 210

العدو فإنه سلاح" (١) وقال: عن الحكم بن عمرو: "أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن لا نُحفِي الأظفارَ في الجهادِ فإنَّ القوةَ الأظفارُ" (٢). (و) يسن (نتف الإبط) لخبر أبي هريرة (٣)، فإن شق، حلقه أو تنور، قاله في "الآداب الكبرى". (و) يسن (حلق العانة) وهو الاستحداد لخبر أبي هريرة (٣). (وله قصه، وإزالته بما شاء). (و) له (التنوير في العانة وغيرها، فعله أحمد)، وكذا النبي ﷺ . رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة (٤)، وإسناده ثقات. قال في "الفروع": وقد أعل

стр. 211

بالإرسال. وقال أحمد: ليس بصحيح؛ لأن قتادة قال: "ما اطلى النبيُّ ﷺ " (١) كذا قال أحمد. وسكتوا عن شعر الأنف، فظاهره بقاؤه، ويتوجه أخذه إذا فحش، قاله في "الفروع" (٢). (وتكره كثرته) أي: التنوير، قاله الآمدي، لأنه يضعف حركة الجماع. (ويدفن الدم، والشعر، والظفر) لما روى الخلال بإسناده عن مثل (٣) بنت مشرح الأشعرية قالت: "رأيت أبي يقلمُ أظفاره ويدفنُها، ويقولُ: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يفعلُ ذلكَ" (٤).

стр. 212

وعن ابن جريج عن النَّبيِّ ﷺ قال: "كان يعجبه دفنُ الدم" (١). وقال مهنأ: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره، أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه. قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: كان ابن عمر يفعله (٢). (ويفعله كل أسبوع) لما روى البغوي بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبيَّ ﷺ "كانَ يأخُذُ أظفارَه وشارِبَهُ كل جمعَةٍ" (٣). (ويكره تركه فوق أربعين يومًا) قيل له في رواية سندي: حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك؟ قال: "أربعين؛ للحديث" (٤).

стр. 213

فأما الشارب ففي كل جمعة؛ لأنه يصير وحشًا. (ويكره نتف الشيب) لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "نهَى رسولُ الله ﷺ عن نَتف الشيبِ، وقال: إنه نورُ الإسلامِ" (١). وعن طارق (٢) بن حبيب "أن حجّامًا أخذَ من شاربِ النَّبيِّ ﷺ ، فرأى شَيْبةً في لحيتِهِ، فأهوَى إليهَا ليأخذَها، فأمْسَكَ النَّبيُّ ﷺ يدَه، وقال: من شَابَ شيْبةً في الإسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامةَ" رواه الخلال (٣) في "جامعه".

стр. 214

وأول من شاب إبراهيم ﵇ (١) وهو ابن مائة وخمسين سنة، قاله في الحاشية. (ويسن خضابه) لحديث أبي بكر أنه "جاءَ بأبيهِ إلى النَّبيِّ ﷺ ورأسُهُ ولحيتُه كالثّغَامةِ بياضًا فقال النَّبيُّ ﷺ : "غيّروْهما، وجَنّبُوهُ السوادَ" (٢).

стр. 215

(بحناء وكتم) لحديث أبي ذر: "إن أحْسَنَ ما غيّرتُمْ به هَذا الشَّيْبَ الحنّاءُ والكتَمُ" رواه أحمد وغيره (١). والكتم بفتح الكاف والتاء، نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة. وصبغ الحناء أحمر؛ فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة. (ولا بأس) بالخضاب (بورس وزعفران) لقول أبي مالك الأشجعي (٢) "كان خِضَابنا مع رسولِ اللهِ ﷺ الورْس والزعْفَران" (٣). (ويكره بسواد) لحديث أبي بكر. قال في "المستوعب" و"التلخيص" و"الغنية": في غير حرب.
следующие страницы →