← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

والمصلحة والمفسدة) وإلا؛ أدَّى إلى ضياع المال وحصول الضرر (و بيع الاختبار وشراؤه صحيح) لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (١) ولا يأمر بغير الصحيح. فصل (وتثبت الولاية على صغير ومجنون) ذكر أو أنثى (لأب) لأنها ولاية، فقدَّم فيها الأب كولاية النكاح، ولكمال شفقته (بالغٍ رشيدٍ عاقل حر عدلٍ، ولو ظاهرًا) لأن تفويض الولاية إلى غير مَن هذه صفاته تضييعٌ للمال؛ ولأن غير البالغ الرشيد الحر العاقل يحتاج إلى ولي، فلا يكون وليًّا على غيره، لكن تثبت الولاية للمكاتَب على ولده التابع له في الكتابة. ويُتصور أن يكون الأب غير بالغ إذا ألحق الولد بابن عشر احتياطًا للنسب، فيلحق به الولد، ولا يثبت به بلوغه (ولو) كان الأب (كافرًا) فله الولاية (على ولده الكافر) لمساواته له في الكفر، ولا ولاية للكافر على ولده المسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٢) وإنما تثبت الولاية لكافر (بـ) ــشرط (أن يكون عدلًا في دينه) ممتثلًا لما يعتقدونه واجبًا، منتهيًا عما يحرِّمونه، مراعيًا للمروءة. (ثم) تثبت الولاية على صغير ومجنون (بعد الأب لوصيه) العدل (ولو) كان (بجعل، وثمَّ متبرع) بالولاية؛ لأنه نائب الأب، أشبه وكيله في الحياة.

стр. 3712

(ثم) إن لم يكن أب ولا وصيه، أو كان الأب موجودًا وفُقِد شيء من الصفات المعتبرة فيه، ثبتت الولاية عليهما (لحاكم) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب، فتكون للحاكم؛ لأنه وليُّ مَنْ لا وليَّ له وقوله: (كذلك) أي: بالصفات المعتبرة. قال الإمام: أما حكامنا هؤلاء اليوم، فلا يجوز أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئًا (١). (فلو لم يوصِ الأبُ إلى أحدٍ) بالصفات المعتبرة، أو كان الأبُ موجودًا غير متصف بالصفات المعتبرة، كما يدلُّ عليه كلامه في الهبة (أقام الحاكم أمينًا في النظر لليتيم) والمجنون؛ لانتقال الولاية إليه. (فإن لم يوجد حاكم) بالصفات المعتبرة (فأمينٌ يقوم به) أي: باليتيم. سأل الأثرم (٢) الإمام عن رجل مات، وله ورثة صغار، كيف يصنع؟ فقال: إن لم يكن لهم وصي، ولهم أم مشفقة تدفع إليها. (والجد) لا ولاية له؛ لأنه لا يدلي بنفسه، وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ (والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم) كان المال محل الخيانة، ومن عدا المذكورين أولًا قاصر عنهم، غير مأمون على المال. (ولا يجوز لوليهما) أي: الصغير والمجنون (أن يتصرَّف في مالهما إلا على وجه الحظِّ لهما) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) والمجنون في معناه. (فإن تبرَّع) بهِبة أو صدقة (أو حابى) بأن اشترى بزيادة، أو باع

стр. 3713

بنقصان (أو زاد على النفقة عليهما) بالمعروف (أو) زاد على النفقة (على من تلزمهما مؤنته) من زوجة ونحوها (بالمعروف، ضَمِنَ) لأنه مفرِّطٌ، كتصرُّفِهِ في مال غيرهما. قال في "المبدع": ومراده - والله أعلم - أنه يضمن القَدْرَ الزائد على الواجب، لا مطلقًا. (ولوليهما الإنفاق عليهما من مالهما بغير إذن حاكم، كـ) ــإنفاقه على (لقيط) بغير إذن حاكم لولايته. (ولو أفسد) طفل أو مجنون (نفقته، دفعها) الولي (إليه يومًا بيوم) دفعًا للمفسدة، وعُلم أن من لم يفسدها، يجوز أن يجعل له ما جرت به عادة أهل بلده. (فإن أفسدها) المولَّى عليه بإتلافها، أو دفعها لغيره (أطعمه) الولي (معاينة) أي: حال كونه معاينًا له، وإلا؛ كان مفرِّطًا. (ولو أفسد كسوته، ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن التحيل) على إبقائها عليه (ولو بتهديد وزجر وصياح عليه، ومتى أراه) الولي (الناس، ألبسه) ثيابه (فإذا عاد) إلى البيت (نزع) الثياب (عنه) وستر عورته فقط. (ويقيد المجنون بالحديد لخوف) عليه، نص عليه (١). وكذا ينبغي لو خيف منه. (ولا يصح أن يرتهن) الولي من مالهما لنفسه (أو يشتري) الولي (من مالهما) شيئًا (لنفسه أو يبيعهما) شيئًا من نفسه؛ لأنه مظنة التُّهمة (إلا الأب) لأن التُّهمة بين الولد ووالده منتفيةٌ؛ إذ من طبع الوالد الشفقة عليه، والميل إليه، وتَرْك حظ نفسه لحظِّه، وبهذا فارق الوصي والحاكم

стр. 3714

(ويأتي) ذلك. (ويجب على وليهما إخراج زكاة مالهما) من مالهما (و) إخراج (فطرتهما من مالهما) وكذا فطرة من تلزمهما مؤنته، وتقدم في الزكاة (١). (ولا يصح إقراره) أي: الولي (عليهما) بمال ولا إتلاف ونحوه، لأنه إقرار على الغير وأما تصرُّفاته النافذة منه، كالبيع والإجارة، وغيرهما، فيصح إقراره بها كالوكيل. (ولا) يصح (أن يأذن لهما في حفظ مالهما) لعدم حصول المقصود. (ويُستحب إكرام اليتيم، وإدخال السرور عليه، ودفع النفس و) دفع (الإهانة عنه) أي: عن اليتيم (فجبر قلبه من أعظم مصالحه، قاله الشيخ (٢)) لحديث أبي الدرداء مرفوعًا: "أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك، ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يَلِنْ قلبك" رواه الطبراني في "الكبير" (٣).

стр. 3715

(ولوليهما مكاتبة رقيقهما) لأن ذلك تحصيل لمصلحة الدنيا والآخرة، وقيَّدها بعض الأصحاب بما إذا كان فيها مصلحة (و) لوليهما (عتقه) أي: عتق رقيقهما (على مال إن كان فيه حظ كما تقدم، مثل أن تكون قيمته ألفًا، فيكاتبه على ألفين، أو يعتقه عليهما) أي: على ألفين (ونحو ذلك) مما فيه حظ لهما؛ لأنها معاوضة فيها حظ، فَمَلَكها الوليُّ كالبيع. (وإن كان) ما ذكر من الكتابة والعتق (على مال بقَدْرِ قيمته) أي: القن (أو) كان على مال (أقل) من قيمته (لم يجز) ذلك؛ لأنه لا حظَّ فيه للمولَّى عليه (كعتقه مجانًا) أي: بغير عوض. وعنه: بلى؛ لمصلحة؛ بأن تساوي أَمَة مع ولدها مائة، وبدونه مائتين، ولا يمكن إفرادها بالبيع، فيعق الولد لتكثر قيمة الأم، اختاره أبو بكر. قال في "الإنصاف": ولعل هذا كالمتفق عليه. (وله) أي: لولي اليتيم والمجنون (تزويج رقيقهما من عبيد وإماء لمصلحة) ولو بعضًا ببعض؛ لأن في ذلك إعفافًا عن الزِّنى، وإيجابًا لنفقة الإماء على أزواجهن.

стр. 3716

(و) لوليهما (السفر بمالهما لتجارة وغيرها) بأن عرض له سفر (في مواضع آمنة) لأنه أحظ لهما، ولأنه عادة البالغين في أموالهم. وقوله (في غير بحر) لم يقيّد به في "الإنصاف" ولا "المبدع" ولم أره لغيره، بل مقتضى كلامهم: يجوز - أيضًا - مع غلبة السلامة. (ولا يدفعه) أي: يدفع الوليُّ مالهما (إلا إلى الأمناء) لأنه لا حظَّ لهما في دفعه لغير أمين. (ولا يُغرِّر) الوليُّ (به) أي: بمالهما، بأن يعرضه لما هو متردد بين السلامة وعدمها؛ لعدم الحظِّ لهما. (وله) أي: للولي (المضاربة) أي: التجارة (به) أي: بالمال (بنفسه، ولا أُجرة له) في نظير اتجاره به (والربح كله للمولَّى عليه) لأنه نماء ماله. (والتجارة بمالهما أولى من تركها) وفي "الاختيارات" (١): تُستحب التجارة بمال اليتيم؛ لقول عمر وغيره: "اتجروا في أموال اليتامى؛ لئلا تأكلها الصدقة" (٢). (وله) أي: لولي الصغير والمجنون (دفعه) أي: دفع مالهما (مضاربةً إلى أمين) يتَّجر فيه (بجزء من الربح) لأن عائشة أبضعت مال محمد (٣) بن أبي بكر ﵃ (٤)، ولأن الولي نائب عن محجوره في كل ما فيه مصلحته.

стр. 3717

(وله) أي: الولي (إبضاعه، وهو) أي: إبضاعه (دفعه) أي: مالِهِما (إلى من يتَّجرُ به، والربح كله للمولَّى عليه. و) للولي أيضًا (بيعه نَسيئًا لمليء، و) له (قرضه لمصلحة فيهما) بأن يكون الثمن المؤجل أكثر مما يُباع به حالًّا (كحاجة سفر، أو خوف عليه) أي: على المال (أو غيرهما) فيجوز حينئذ (ولو بلا رهن ولا كفيل، و) فعل ذلك (بهما) أي: بالرهن والكفيل (أو بأحدهما أولى) من تركه؛ لأنه الاحتياط. (فإن تَلِفَ) المال، أي: ضاع بسبب تَرْك الرهن والكفيل (لم يضمن) الولي؛ لأن الظاهر السلامة. (قال القاضي: و معنى الحظِّ) في قرض مال الصبي والمجنون (أن يكون للصبي) أو المجنون (مال في بلد، فيريد) الولي، (نقله إلى بلد آخر فيقرضه) الولي (من رجل في ذلك البلد، ليقضيه بدله في بلده، يقصد) الولي (بذلك حفظه من الغرر) أي: المخاطرة (في نقله) أي: المال (أو يخاف عليه) أي: على المال (الهلاك من نهب، أو غرق، أو غيرهما، أو يكون) المال (مما يتلف بتطاول مدته، أو) بكون (حديثه خيرًا من قديمه، كالحنطة ونحوها، فيقرضه) الوليُّ (خوفًا من السوس، أو) خوفًا من أن (تنقص قيمته، وأشباه ذلك. وإن لم يكن فيه) أي: في قرضه (حظٌّ، لم يجز) لوليه قرضه؛ لأنه يُشبه التبرُّع. (وإن أراد) الوليُّ (أن يودع ماله) أي: مال الصغير، أو المجنون (فقرْضه لثقة أولى) من إيداعه؛ لأنه أحفظ له. (وإن أودعه) الولي (مع إمكان قرضه، جاز) له ذلك (ولا ضمان

стр. 3718

عليه) أي: الولي إن تلف؛ لعدم تفريطه. (وكل موضع قلنا: له) أي: للولي (قرضه) بأن رأى فيه المصلحة (فلا يجوز) قرضه (إلا لمليء أمين) لئلا يعرضه للتلف، وكذا بيعه نَسَاء. (ولا يقرضه) الولي (لمودة ومكافأة) نصًّا (١)؛ لأنه لا حظَّ للمولَّى عليه في ذلك. (ولا يقترض وصيّ ولا حاكم منه شيئًا) لنفسه، كما لا يشتري من نفسه، ولا يبيع لها؛ للتُّهمة. وظاهره: أن الأب له ذلك؛ لعدم التُّهمة. (وله) أي: للولي (هبته بعوض) قَدْر قيمته فأكثر، أما بدونها فمُحاباة على قياس ما سبق. (و) للولي (رهنه عند ثقة لحاجة) وللأب أن يرتهن مالهما لنفسه، ولا يجوز ذلك لولي غيره. (ولوليهما) أي: الصغير والمجنون، أبًا كان أو غيره (شراء العقار لهما) من مالهما ليستغل مع بقاء الأصل لهما. (و) له أيضًا (بناؤه) أي: العقار لهما (بما جرت عادة أهل بلده به. وفي "المغني" وغيره - نقلًا عن الأصحاب -: يبنيه بالآجر والطين، لا باللَّبِن) لأنه إذا انهدم فسد. ورُدَّ: بأن كل الأماكن لا يقدر فيها على الآجر، وإن وجد فبقيمة كثيرة. قال: فيُحمل قول الأصحاب على من عادتهم البناء به، كالعراق ونحوها، ولا يصح حمله في حق غيرهم. (وإن كان الشراء أحظَّ من البناء، وهو) أي: شراء العقار (ممكن

стр. 3719

تعيَّن تقديمه) أي: الشراء على البناء؛ لكونه أحظ. (وله) أي: للولي (شراء الأضحية ليتيم له مالٌ كثيرٌ من مال اليتيم) وحمل النص في "المغني" على يتيم يعقلها؛ لأنه يوم سرور وفرح؛ ليحصُل بذلك جبر قلبه، وإلحاقًا بمن له أب، كالثياب الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم. (وتَحرم صدقته) أي: الولي (بشيء منها) أي: الأضحية (وتقدم) في الأضاحي (١). (ومتى كان خلط قُوْته) أي: اليتيم بقوت وليه (أرفق به، وأَلْيَن في الخَبْز، وأمكن في حصول الأُدم، فهو) أي: الخلط (أولى)، طلبًا للرفق، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٢). (وإن كان إفراده) أي: اليتيم (أرفق به، أفردَه) الوليُّ؛ مراعاة للمصلحة. (ويجوز) للولي (تركه) أي: اليتيم (في المَكْتب) ليتعلم ما ينفعه (و) له - أيضًا - (تعليمه الخط، والرماية، والأدب، وما ينفعه. و) له (أداء الأجرة عنه) من ماله؛ لأن ذلك من مصالحه، أشبه ثمن مأكوله. (و) له (أن يسلِّمه في صناعة إذا كانت مصلحة. و) له - أيضًا - (مداواته) أي: مداواة محجوره لمصلحة. (و) له - أيضًا - (حَمْلُه ليشهد الجماعة بأُجرة فيهما) أي: في المداوة والحمل (بلا إذن حاكم إذا رأى) الوليُّ (المصلحةَ في ذلك كله. وله) أي: الولي (بيع عقارهما) أي: الصغير والمجنون

стр. 3720

(لمصلحة، ولو لم يحصُل زيادة على ثمن مثله) أي: مثل العقار. (وأنواع المصلحة كثيرة؛ إما لاحتياج) الصغير والمجنون (إلى نفقة، أو كسوة، أو قضاء دين) عليهما (أو ما لا بُدَّ منه) للصغير والمجنون (وليس له ما تندفع به حاجته، أو يخاف عليه) أي: العقار (الهلاك بغرق أو خراب ونحوه، أو يكون في بيعه) أي: العقار (غبطة، وهي أن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله، ولا يتقيد بالثلث، أو يكون) أي: العقار (في مكان لا ينتفع به) لكونه لا غلة فيه لخراب محلته مثلًا (أو نفعه قليلًا، فيبيعه ويشتري له) عقارًا (في مكان يكثر نفعه، أو يرى) الولي (شيئًا يُباع في شرائه غِبطة لا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره، وقد تكون داره في مكان يتضرر الغلام بالمقام فيه، كسوء (١) الجوار أو غيره، فيبيعها ويشتري له بثمنها دارًا يصلح له) أي: للمولَّى عليه (المقام بها، وأشباه هذا مما لا ينحصر) فالمعتبر أن يراه مصلحة. قال في "المبدع": وحاصله أنه لا يباع إلا بثمن المِثْل، فلو نقص منه، لم يصح، ذكره في "المغني" و"الشرح" انتهى. وفي "حواشي" ابن نصر الله: وبيع الولي بدون القيمة صحيحٌ على المذهب، يعني: ويضمن النقص كالوكيل. (وإن وصَّى لأحدهما) أي: صغير أو مجنون (بمن يعتق عليه) كأبيه وأخيه (ولا تلزمه) أي: المحجور عليه (نفقته، لإعسار الموصى له، أو غير ذلك) كأن يكون الموصى به قادرًا على التكسُّب (وجب على الولي قَبول الوصية) لأنه مصلحة محضة (وإلا) بأن كانت نفقته واجبة على المحجور عليه (لم يجز له) أي: للولي (قَبولها) أي: الوصية؛

стр. 3721

لعدم المصلحة. والهبة في ذلك كالوصية. وعُلِم منه: أنه ليس لوليهما شراء من يعتق عليهما مطلقًا؛ لأنه تبرُّع. (وللوليِّ أن يأذن للصغيرة أن تلعب بِلُعَبٍ غير مصوَّرة، أي: بلا رأس، وله شراؤها) أي: اللُّعب غير المصوَّرة لمحجورته (من مالها، نصًّا (١)) لأنه لا محظور فيه، بل فيه مصلحة التمرُّن على ما يُطلب منها. (و) شراؤه لها (من ماله أولى) ليوفّر لها مالها (وتقدم في ستر العورة (٢) بعضه). ولوليها - أيضًا - تجهيزها، إذا زوَّجها بما يليق بها من ثياب وحلي وفُرش على العادة؛ لأنه من مصالحها. (وإن لم يمكن الولي تخليصُ حقِّ موليه) من دين أو عين (إلا برفعه إلى والٍ يظلمه، فله) أي: الولي (رفعه) أي: من عليه الحق؛ لأنه هو الذي جرَّ الظلم إلى نفسه. (كما لو لم يمكن ردُّ المغصوب إلا بكلفةٍ عظيمة) فإن للمالك تكليف الغاصب ذلك، والمؤنة على الغاصب؛ لأنه المتسبب، فيؤخذ منه أن الإنسان إن لم يمكنه أخْذ حقه إلا برفع من هو عليه لوالٍ يظلمه، جاز له رفعه.

стр. 3722

فصل (ومن بلغ سفيهًا) واستمر (أو) بلغ (مجنونًا، فالنظر) في ماله (لوليه قبلُ) أي: قبل البلوغ، من أب، أو وصيه، أو الحاكم؛ لما تقدم (١). (وإن فكَّ عنه الحَجْر) بأن بلغ عاقلًا رشيدًا (فعاوده السَّفه) أُعيد الحَجْر عليه (أو جُنَّ) بعد بلوغه ورشده (أُعيد الحَجْر عليه) لأن الحكم يدور مع علته. (ف إن فسق السفيه، ولم يبذِّر، لم يُحجر عليه) خصوصًا على القول بأن الرُّشد إصلاح المال فقط. (ولا يَحجر عليهما) أي: على عن سفه، أو جُنَّ بعد بلوغه ورشده، إلا الحاكم؛ لأن التبذير الذي هو سبب الحَجْر عليه ثانيًا يختلف، فاحتاج إلى الاجتهاد، وما احتاج إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم، كالحَجْر على المفلس، وهذا واضح بالنسبة لمن سفه، وأما من جنَّ، فالجنون قال في "المبدع": لا يفتقر إلى الاجتهاد، بغير خلاف، ومعناه في "المغني". (ولا ينظر في أموالهما) أي: مال من سفه أو جنَّ بعد بلوغه ورشده وحُجِر عليه (إلا الحاكم) لأن الحَجْر عليهما يفتقر إلى الحاكم (٢)، فكذا النظر في مالهما (ولا ينفك) الحَجْر (عنهما إلا بحكمه) لأنه حَجْرٌ ثبت بحكمه، فلم يزل إلا به، كالمفلِس. (والشيخ الكبير إذا اختلَّ عقله حُجر عليه بمنزلة المجنون) لعجزه

стр. 3723

عن التصرُّف في ماله. ونقل المرُّوذي (١): أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف في ماله، بأن يضعه في الفساد، وشراء المغنيات ونحوه. (ومن حجر عليه) الحاكم (استُحِب إظهاره عليه، والإشهاد عليه) أي: على الحَجْر عليه (لتُجتنب معاملته) وعُلم منه: أن الإشهاد عليه ليس بشرط؛ لأنه ينتشر أمره لشهرته. (وإن رأى الحاكمُ أن يأمر مناديًا ينادي بذلك) أي: بالحَجْر عليه (ليعرفه الناس، فعل) أي: أمر من ينادي به. (ولا يصح تزوُّجه إلا بإذن وليه) لأنه تصرف يجب به مال، فلم يصح بغير إذن وليه، كالشراء (إن لم يكن) السفيه (محتاجًا إليه) أي: إلى التزوُّج (وإلا) بأن احتاج إليه (صح) التزوُّج بغير إذنه؛ لأنه إذًا مصلحة محضة، والنكاح لم يُشرع لقصد المال، وسواء احتاجه لمتعة أو خدمة (ويتقيد) السفيه إذا تزوج (بمهر المِثْل) فلا يزيد عليه؛ لأن الزيادة تبرُّع، وليس من أهله. (وإن عضله الوليُّ بالزواج) أي: منعه منه (استقلَّ) السفيه (به) كما (٢) تقدم. (فلو عَلِم) الولي (أنه) أي: السفيه (يطلِّق) إذا زوَّجه (اشترى له أَمَة) يتسرَّى بها، ولا ينفذ عتقه فيها؛ لأنه تبرُّع، أشبه هبته ووقفه، والطلاق ليس بإتلاف مال؛ لأن الزوج لا ينفذ بيعه في زوجته، ولا تورث عنه إذا مات، فليست بمال، بخلاف الرقيق. وغُرْمُ الشاهدين نصفَ المسمى إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول

стр. 3724

ورجعا بعد حكم الحاكم به، إنما هو لأجل تفويت الاستمتاع بما أوقعا من الحيلولة، وإن لم يتلفا مالًا. (ويأتي تزويج وليه) أي: السفيه (له) مفصَّلًا. (وينفق عليه) من ماله (ويُكسى) من ماله (بالمعروف) ويتولى ذلك وليُّه. (فإن أفسد) السفيه (ذلك) أي: نفقته وكسوته (فعل) الوليُّ (به كما تقدم (١) في الصبي والمجنون) فيدفع النفقة إليه يومًا بيوم، فإن أفسدها أطعمه معاينة، ويستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيُّلٌ عليه بتهديد ونحوه، وإذا خرج للناس ألبسه ثيابه. (ويصح تدبيره ووصيته) لأنه لا ضرر عليه فيهما، ويأتي. و (لا) يصح (عتقه، و) لا (هبته، و) لا (وَقْفُهُ) لأنه تبرُّع، وليس من أهله، لكن إن كان الوقف معلَّقًا بموته فالظاهر صحته؛ لأنه وصية. وفارق عِتقُهُ عِتقَ الراهن؛ لأن الحجْر على الراهن لحق غيره، وينجبر بأخذ قيمته مكانه. (وله) أي: السفيه (المطالبة بالقصاص) لأنه يستقل بما لا يتعلق بالمال مقصوده. (و) له (العفو) عن القصاص (على مال، ولا يصح) عفوه عن القصاص (على غير مال) ويأتي في العفو عن القصاص تحريره، وأنه يصح. (ويصح استيلاده) أي: استيلاد السفيه الأَمَة المملوكة له (وتعتق الأمة المستولدة) له (بموته) لعموم ما يأتي في أمهات الأولاد.

стр. 3725

(وإن أقرَّ) السفيه (بحد) زنىً، أو شرب، أو قذف (أو طلاق (١) زوجته، أو خلعها بمال، صح) الإقرار والطلاق والخلع؛ لأن مقصودها لا يتعلق بالمال (ويلزمه) أي: السفيه (حكمه) أي: حكم الإقرار والطلاق والخلع (في الحال) لأنه غير متهم في نفسه، والحَجْر إنما يتعلق بماله. (وإن قبض) السفيه (عوض الخُلْع) أو الطلاق (لم يصح قبضه) لأنه تصرُّف في مال (فلو أتلفه) أو تلف بيده (لم يضمن) السفيه (ولا تَبْرَأُ المرأة بدفعها إليه) أي: إلى السفيه عوض الخلع، أو الطلاق، كالصغير؛ لعدم أهليته للقبض. (ويصح ظهاره، وإيلاؤه، ولعانه، ونفيُ النسب به) أي: باللعان، عن السفيه. (وإن أقرَّ) السفيه (بما يوجب القصاص) في نفس أو طرف ونحوه (وطلب) المقَرُّ له (إقامته، كان لربه استيفاؤه) في الحال (فإن عفا) ربه عنه (على مال، صح) العفو (والصواب: أنه لا يجب المال) الذي عفا عليه (في الحال) لأن السفيه والمقَرَّ له قد يتواطآن على ذلك، بل يجب إذا فك الحَجْر عنه (وسقط القصاص) للعفو. (وإن أقر) السفيه (بنسب ولد) أو نحوه (صح) إقراره (ولزمته أحكامه، من نفقة وغيرها) كالسكنى والإرث (كنفقة الزوجة) والخادم. (ولا يفرِّق السفيه زكاة ماله بنفسه، بل) يُفرِّقها (وليُّه) كسائر تصرفاته المالية. (ولا تصح شركته) أي: السفيه (ولا حوالته، ولا الحوالة عليه، ولا

стр. 3726

ضمانه) لغيره (ولا كفالته) ببدن إنسان؛ لأن ذلك تصرُّفٌ مالي، فلم يصح منه، كالبيع والشراء. (ويصح منه) أي السفيه (نذر كلِّ عبادة بدنية، من حج وغيره) كصوم وصلاة؛ لأنه غير محجور عليه في بدنه (لا نذر عبادة مالية) كصدقة وأُضحية؛ لأنه تصرُّفٌ في مال. قال في "المغني": وكَفَّر بالصيام. (وإن أحرم) السفيه (بحج فرض، صح) إحرامه به كسائر عباداته (والنفقة من ماله تدفع إلى ثقة يتفق عليه في الطريق) حتى يعود (وإن كان) الحج الذي أحرم به (تطوُّعًا، وكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر، أو) كانت نفقته في السفر (أزيد، لكن يكتسب) السفيه (الزائد) في سفره (لم يمنعه وليه) من إتمام الحج؛ لأنه وجب بالشروع (ودفع النفقة إلى ثقة) ينفق عليه (كما تقدم) في الفرض (وإلا) بأن كانت نفقة السفر أزيد ولم يكتسبها (فله) أي: لوليه (تحليله) من الإحرام بحج النفل؛ لما عليه من الضرر فيه (ويتحلل) السفيه (بالصيام) أي: صيام عشرة أيام (كالمُعْسِر) إذا أُحصر (وتقدم (١)) ذلك (في كتاب الحج) مفصَّلًا. (وإن لزمته) أي: السفيه (كفَّارة يمين، أو) لزمته (كفارة غيرها) كقتل وظِهار (كفَّرَ بالصوم) لأن المال يضره (وإن أعتق أو أطعم) أو كسا (لم يَجْزِهِ، ولم ينفذ) عتقه ونحوه؛ لأنه تصرُّف مالي، فلم يصح منه. (فإن فك عنه الحَجْر قبل تكفيره كَفَّرَ بما يُكفِّر به الرشيد) على ما يأتي تفصيله، وتقدم ما فيه (٢) (لا إن فكَّ) حَجْره (بعد التكفير) فلا يعيد

стр. 3727

الكفارة؛ لأنه فعل ما كان واجبًا عليه، كمن صَلَّى بالتيمم ثم وجد الماء. (وإن أقر) السفيه (بمال، صح) إقراره (ولم يلزمه) ما أقر به (في حال حَجْره) بل يتبع به بعده، لكن إن علم الولي صحة ما أقرَّ به السفيه، كدين جناية ونحوه، لزمه أداؤه، ذكره في "الشرح" و"الوجيز". (وحكم تصرُّف وليِّ السفيه كحكم تصرُّف وليِّ الصغير والمجنون) على ما سلف؛ لأن ولايته على السفيه لحظِّه، أشبه وليَّ الصبي. فصل (وللولي المحتاج، غير الحاكم وأمينه، أن يأكل من مال المولَّى عليه) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١)، وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إني فقير، وليس لي شيء، ولي يتيم، فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف" رواه أبو بكر (٢) (الأقل من أجرة مِثْله، أو قَدْر كفايته) لأنه يستحقه،

стр. 3728

بالعمل والحاجة جميعًا، فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه (ولو لم يقدره حاكم). وأما الحاكم وأمينه فلا يأكلان شيئًا؛ لأنهما يستغنيان بما لهما في بيت المال، كما يأتي. (ولا يلزمه) أي: الولي (عوضه) أي: ما أكله (إذا أيسر) لأن ذلك جُعل عوضًا له عن عمله، فلم يلزمه عوضه، كالأجير والمضارب؛ ولأنه تعالى أمر بالأكل ولم يذكر عوضًا. (وإن كان) الولي (غنيًّا لم يجز له ذلك) أي: الأكل من مال المولَّى عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (١) (إذا لم يكن أبًا) لما يأتي: أن الأب له أن يتملك من مال ولده ما شاء. (فإن فرض) أي: قدَّر (للولي الحاكمُ شيئًا، جاز له أخذه مجانًا) فلا يغرم بدله بعد (ولو مع غناه) وللحاكم الفرض حيث رأى فيه مصلحة. (ولا يقرأ) الولي ولا غيره (في مصحف اليتيم إن كان) ذلك (يُخْلِقُه) أي: يُبلي المصحف؛ لما فيه من الضرر عليه. (ويأكل ناظر وقف بمعروف نصًّا (٢)، إذا لم يشترط الواقف له شيئًا) لأنه يساوي الوصي معنىً وحكمًا (وظاهره) أن الناظر يأكل بالمعروف (ولو لم يكن محتاجًا، قاله في "القواعد" (٣).

стр. 3729

وقال الشيخ (١): له) أي: الناظر (أخذ أجرة عمله مع فقره) قال في "المبدع": قال الشيخ تقي الدين (١): لا يقدم بمعلومه بلا شرط؛ إلا أن يأخذ أجرة عمله مع فقره، كوصي اليتيم. (و الوكيل في) تفريق (الصدقة لا يأكل منها شيئًا؛ لأجل العمل) لأنه يمكنه موافقة الموكِّل على الأجرة، بخلاف الوصي، أشار إليه القاضي. ولا يأكل أيضًا لفقره، ولو كان محتاجًا؛ لأنه مُنفِّذ. (ومتى زال الحَجْر) عن الصغير، أو المجنون، أو السفيه (فادَّعى) أحدهم (على الولي تعدِّيًا) في ماله (أو) ادَّعى (ما يوجب ضمانًا) من نحو تفريط، أو محاباة، أو تبرُّع (ونحوه بلا بينة، فقول وَليٍّ) لأنه أمين كالمودَع (حتى في قدر نفقة عليه، و) قَدْر (كسوة، أو) قَدْر نفقة وكسوة (على ماله) أي: مال المحجور، من رقيق وبهائم، وكذا يقبل قوله في قَدْر النفقة على من تلزمه نفقته، من زوجة وقريب (أو) قَدْر نفقة على (عقاره) إن أنفق عليه في عمارة (بالمعروف من ماله) أي: مال الولي، ليرجع على المحجور عليه، وظاهره: لا تُقبل دعواه اقتراضًا عليه؛ لأنه خلاف الظاهر (ما لم يُعلم كذبه) أي: الولي، بأن كذَّب الحسُّ دعواه (أو تخالفه عادةٌ وعرفٌ) فلا يُقبل قوله لمخالفته الظاهر. (لكن لو قال الوصي: أنفقت عليك ثلاث سنين. وقال اليتيم: بل مات أبي منذ سنتين، وأنفقت علي من أوان (٢) موته، فقول اليتيم) بيمينه، لأن الأصل موافقته.

стр. 3730

(ويُقبل قول ولي - أيضًا - في وجود ضرورة، وغبطة، ومصلحة) اقتضت بيع عقار المحجور، فعُلم منه: أنه لا يُعتبر ثبوت ذلك عند الحاكم، لكنه أحوط؛ دفعًا للتهمة (و) يُقبل قول ولي - أيضًا - في (تلف) مال المحجور، أو بعضه؛ لأنه أمين. (و) حيث قلنا: القول قول ولي، فإنه (يحلف) لاحتمال قول اليتيم (غير حاكم) فلا يحلف مطلقًا؛ لعدم التُّهمة. (ويُقبل قوله) أي: الولي (في دفع المال إليه بعد) بلوغه، و (رُشده، وعقله، إن كان) الولي (متبرِّعًا) لأنه أمين؛ أشبه المودع (وإلا) يكن الولي متبرعًا، بل بأجرة (فلا) يُقبل قوله في دفعه المال إليه، بل قول اليتيم؛ لأن الولي قبض المال لحظِّه، فلم تُقبل دعواه الرد، كالمُرتَهِن والمستعير. (وليس لزوج حَجْر على امرأته الرشيدة في تبرُّع بشيء من مالها، ولو زاد) تبرعها (على الثلث) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١). وهي ظاهرة في فكِّ الحَجْر عنهنَّ، وإطلاقهن في التصرف، وقوله ﷺ : "يا معشر النساء تصدَّقن ولو من حليكُنَّ" (٢)، وكُنَّ يتصدقن؛ ويقبل منهنَّ، ولم يستفصل، وقياسها على المريض فاسد؛ لأن المرض سبب يُفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث، والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث، فهي أحد وصفي العلة، فلا يثبت الحكم بمجردها، كما لا يثبت لها الحَجْر على زوجها.

стр. 3731

وليس لحاكم حَجْر على مقتِّر على نفسه وعياله، وقال الأزجي: بلى. أي: لا يمنع من عقوده، ولا يكفُّ عن التصرُّف في ماله، لكن ينفق عليه جبرًا بالمعروف من ماله. فصل (لوليِّ مميز) ذكرًا كان أو أنثى (و) لـ (ــسيد عبدٍ) مميزٍ، أو بالغ (الإذن لهما في التجارة) لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية (١). أي: اختبروهم؛ لتعلموا رشدهم، وإنما يتحقق ذلك بتفويض الأمر إليهم: من البيع، والشراء، ونحوه؛ ولأن المميز عاقل محجور عليه، فصحَّ تصرُّفه بإذن وليِّه، كالعبد الكبير، فلو تصرَّف بلا إذن، لم يصح. (فينفك عنهما) أي: عن المميز والعبد (الحَجْر فيما أذن) الولي أو السيد (لهما فيه فقط) فإذا أذن لهما في التجارة في مائة، لم يصح تصرُّفهما فيما زاد عليها. (و) ينفك عنهما الحَجْر أيضًا (في النوع الذي أمرا به) أي: بأن يتجرا فيه (فقط) لأنهما يتصرفان بالإذن من جهة آدمي، فوجب أن يتقيدا بما أذن لهما فيه، كوكيل ووصي في نوع من التصرُّفات، قال في "الفروع": (وظاهر كلامهم، أنه) أي: المأذون في التجارة من مميز وعبد (كمضارب في البيع نسيئة ونحوه) كالبيع بعوض، لا كوكيل؛ لأن الغرض هنا الربح كالمضاربة. ولو كان العبد مشترَكًا لم يصحَّ تصرُّفه إلا بإذن الجميع؛ لأن التصرُّف يقع بمجموع العبد.

стр. 3732

(وإن أذن) الولي أو السيد (له) أي: للمميز أو العبد (أن يشتري في ذمته، جاز) له الشراء في ذمته؛ عملًا بالإذن. (ويصح إقرارهما) أي: المميز والعبد (بقَدْر ما أذن لهما فيه) لأن الحَجْر انفكَّ عنهما فيه، ويأتي في الإقرار بأتم من هذا. (وليس لأحد منهما أن يوكل فيما يتولَّى مثله) من العمل (بنفسه) إذا لم يعجزه؛ لأنهما يتصرَّفان بالإذن، فاختصا بما أذن لهما فيه، كالوكيل. (وإن أذن) الوليُّ أو السيد (له) أي: للمميز أو العبد (في جميع أنواع التجارة، لم يجز أن يؤجر نفسه، ولا) أن (يتوكل لغيره، ولو لم يُقيِّد) الوليُّ أو السيد (عليه) لأنه عقدٌ على نفسه، فلا يملكه إلا بإذن كبيع نفسه وتزويجه؛ ولأن ذلك يشغله عن التجارة المقصودة بالإذن، وفي إيجار عبيده وبهائمه خلاف في "الانتصار". قال في "تصحيح الفروع": الصواب الجواز؛ إن رآه مصلحة، وإلا؛ فلا. (وإن وكَّل) المميز، أو العبد المأذون (فكوكيل) يصح فيما يعجزه، وفيما لا يتولى مثله بنفسه فقط. (ومتى عَزَل سيدٌ قِنَّه) المأذون (انعزل وكيله) أي: وكيل القن، كوكيل وكيل ومضارب؛ لأنه متصرف لغيره بإذنه، وتوكيله فرع إذنه، فإذا بطل الإذن، بطل ما هو مبني عليه، بخلاف وكيل صبي، ومُكاتَب، وراهن آذنه مرتهن في بيع رهن، فإذا وكلوا، وبطل الإذن (١)، لم تبطل الوكالة؛ لأن كلًّا منهم متصرف في مال نفسه، فلم ينعزل وكيله بتغير الحال، لكن لا يتصرف الوكيل في حال المنع لموكله.

стр. 3733

(والمجنون والطفل دون التمييز لا يصح تصرفهما بإذن ولا غيره) لعدم الاعتداد بقولهما. (ويصح شراء العبد من يعتق على سيده، لرحم أو غيره) كتعليق، بأن قال السيد لعبد: إن اشتريتُكَ فأنت حر، فاشتراه مأذونه. قلت: الظاهر أنه ليس له شراء من اعترف سيده بحريته؛ لأنه افتداء وتبرُّعٌ، فلا يملكه. (و) للعبد المأذون أيضًا (شراء امرأة سيده، و) له أيضًا شراء (زوج صاحبة المال، وينفسخ نكاحهما) لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر، أو بعضه، انفسخ النكاح. (وإن رآه) أي: العبد (سيده) يتجر فلم ينهه، لم يصر مأذونًا له (أو) رأى المميزَ (وليُّه يتجر فلم ينهه، لم يصر مأذونًا له) لأنه تصرُّف يفتقر إلى الإذن، فلم يقم السكوت مقامه، كما لو تصرف أحد الراهنين في الرهن، والآخر ساكت، وكتصرف الأجانب. (وإذا تصرَّف) المميز أو العبد (غير المأذون له ببيع، أو شراء بعين المال، أو في ذمته، أو) تصرَّف (بقرض، لم يصح) التصرُّف؛ لأنه محجور عليه كالسفيه (ثم إن وجد ما أخذه) المميز أو العبد (من مبيع أو غيره، فَلِرَبِّه أخذه منه) أي: من العبد أو المميز (و) له أخذه أيضًا (من السيد) أو الولي (إن كان بيده، و) له أخذه (حيث كان) لفساد العقد. (فإن تلف) ما أخذه المميز والعبد بنحو بيع (في يد السيد، أو غيره، رجع عليه) مالكه (بذلك) أي: ببدل ماله؛ لأنه تلف في يده بغير حق (وإن شاء) المالك (كان) ما تلف بيد السيد (متعلِّقًا برقبة العبد) لأنه الذي حال بينه وبين ماله، فعلى هذا يخيَّر المالك بين أن يرجع على

стр. 3734

السيد أو العبد، قاله في "المغني" و"الشرح" و"التلخيص". (وإن أهلكه العبد) أي: أهلك ما قبضه ببيع أو غيره بغير إذن سيده (تعلَّق) البدل (برقبته يفديه سيده، أو يسلِّمه) لمستحق البدل، أو يبيعه (إن لم يعتقه، فإن أعتقه لزم السيدَ الذي) كان (عليه قبل العتق) وهو أقل الأمرين من قيمته أو البدل. و (لا) يلزم السيدَ (أَرْش الجناية كلُّه، إذا كان أكثر من قيمته) كما لو لم يعتقه، فإذا تعلق برقبته مائة وقيمته خمسون، فأعتقه سيده، لم يلزمه سوى الخمسين؛ لأنه لم يُفوِّت إلا الخمسين. (ويضمنه) أي: ما قبضه العبد ببيع وقرض ونحوه (بمِثلْه، إن كان مِثليًّا، وإلا بقيمته) لأنه مقبوض بعقد فاسد. وأما ما قبضه المميز غير المأذون وأتلفه، أو تلف بيده، فغير مضمون عليه، وتقدم (١). (ويتعلَّق دين مأذونٍ له في التجارة بذمة سيده بالغًا ما بلغ) لأنه غرَّ الناس بمعاملته. (وحكم ما استدانه) العبد المأذون (أو اقترضه بإذن السيد، حكم ما استدانه للتجارة بإذنه) فيتعلَّق بذمة السيد، ولو زاد على قيمة العبد. (ويبطل الإذن بالحَجْر على سيده) لسفه أو فلس (و) بـ (ــموته وجنونه المُطبَق) - بفتح الباء - وبسائر ما يُبطل الوكالة؛ لأن إذنه له كالوكالة، يبطل بما يبطلها. (وتتعلَّقُ أروش جناياته) أي: العبد (وقيم متلفاته برقبته، سواء كان مأذونًا له) في التجارة (أو لا) إذ الإذن في التجارة لا يتضمن الإذن في

стр. 3735

الجنايات والإتلافات. (و) حيث قلنا: يتعلق دَيْن المأذون بذمة سيده، فـ (ــلا فرق فيما لزمه من الدَّين بين أن يكون) لزمه (في التجارة المأذون) له (فيها، أو) لزمه (فيما لم يؤذن له فيه، مثل أن يأذن له في التجارة في البرِّ فيتجر في غيره) أو يستدين لغير ذلك (لأنه) أي: إذنه في التجارة له (لا ينفك عن التغرير، إذ يظن الناس أنه مأذون له في ذلك أيضًا) فيعاملونه. (وإذا باع السيدُ عبدَه المأذونَ له شيئًا) أو اشتراه منه (لم يصح) لأن العبد وما بيده ملك للسيد، وليس له أن يسافر بلا إذن سيده، بخلاف المضارب والمُكاتَب؛ لأن ملك السيد في رقبته وماله أقوى، ذكره المجد. (وإذا ثبت عليه) أي: العبد (دَيْن، أو أَرْش جناية، ثم ملكه من له الدَّين، أو الأرش)، بغير شراء (سقط عنه ذلك) الدَّين أو الأَرْش؛ لعدم البدل عن الرقبة الذي يتحوَّل إليه الدين. وإن ملكه بشراء، فإن كان الدَّين متعلِّقًا بذمته، سقط - أيضًا - لأن السيد لا يثبت له الدَّين في ذمة مملوكه، وإن كان متعلِّقًا برقبته تحول إلى ثمنه؛ لأنه بدله، فيقوم مقامه. (وإن حَجَر) السيد (عليه) أي: على العبد المأذون (وفي يده مال) فأقرَّ به، لم يصح إقراره لحق السيد (ثم) إن (أذن) السيد (له فأقرَّ) المأذون (به) أي: بالمال الذي بيده (صح) إقراره؛ لأن المانع من صحة إقراره الحَجْر عليه، وقد زال؛ ولأن تصرُّفه صحيح، فصحَّ إقراره كالحر. (ولا يَملكُ عبد) ولا أَمَة غير مُكاتَب ومكاتبة (بتمليك، ولا غيره)

стр. 3736

لأنه مال، فلا يملك المال (وتقدم) ذلك (في كتاب الزكاة) مفصلًا (١). (وما كسب) عبد (غيرُ مُكاتَب) من مباح، أو قَبِلَه من نحو هبة (فلسيده) قال في "المبدع": ولا يصح قبول سيده عنه مطلقًا. (وله) أي: لمن يريد بيعًا أو شراء ونحوه (معاملة عبد، ولو لم يثبت كونه مأذونًا له) لأن الأصل صحة التصرف. (ومن وجد بما اشتراه من قِنٍّ عيبًا) فأراد رده على القن (فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة، لم يُقبل) منه؛ لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه، ولو صدقه سيده، ونقل مهنَّا فيمن قَدِم ومعه متاع يبيعه، فاشتراه الناس منه، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة، قال: هو عليه في ثمنه، مأذونًا له أو غير مأذون (٢). وقال الشيخ تقي الدين (٣): إن علم السيد بتصرفه لم يقبل، ولو قُدَّر صدقه، فتسليطه عدوان منه، فيضمنه. (ولا يعامَل صغير) لم يُعلم أنه مأذون له (إلا في مِثْل ما يُعامَل مثله) لأن الأصل عدم الإذن، وتقدم (٤) في البيع: "يصح تصرفه في اليسير". (و لا يبطل إذن) السيد لعبده في التجارة (بإباقٍ، وتدبير، وإيلاد، وكتابة، وحرية، وأسر، وحَبْس بدَيْن، وغصب) لأن ذلك لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة، فلا يمنع استدامته. (ولا يصح تبرُّع مأذون له بدراهم، و) لا بـ (ــكسوة ثياب ونحوها) كفرس وحمار؛ لأن ذلك ليس من التجارة، ولا يحتاج إليه، كغير المأذون له. وظاهره: ولو قلَّ. قاله في "المبدع".

стр. 3737

(ويجوز له) أي: للمأذون له (هدية مأكول، وإعارة دابة، وعمل دعوة ونحوه) كإعارة ثوبه (بلا إسراف) لأنه ﷺ "كان يجيب دعوة المملوك" (١)، ولأنه مما جرت به عادة التُّجار فيما بينهم، فيدخل في

стр. 3738

عموم الإذن. وقال في "النهاية": الأظهر أنه لا يجوز؛ لأنه تبرع بمال مولاه، فلم يجز كنكاحه، وكمُكاتَب في الأصح. (ولـ) ــقِنٍّ (- غير مأذون له - الصدقةُ من قوته برغيف ونحوه، إذا لم يضرَّ به) لأنه مما جرت العادة بالمسامحة فيه. (وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه بنحو ذلك) أي: الرغيف؛ لحديث عائشة ترفعه: "إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدةٍ؛ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا" متفق عليه (١). ولم تذكر

стр. 3739

إذنًا، إذ العادة السماح وطيب النفس به (إلا أن يمنعها) الزوج من ذلك (أو يكون) الزوج (بخيلًا، فتشك في رضاه، فَيَحْرُم) عليها الصدقة بشيء من ماله (فيهما) أي: فيما إذا منعها، أو كان بخيلًا فشكَّت في رضاه، وكذا إذا اضطرب عُرف، وشكت في رضاه (كصدقة الرجل بطعام المرأة) فيحرم بغير إذنها؛ لأن العادة لم تجر به. (فإن كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته، كجاريته، وأخته، وغلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه، فهو كزوجته) يجوز له الصدقة بنحو رغيف من ماله، ما لم يمنع، أو يكن بخيلًا، أو يضطرب عُرف، ويشك في رضاه. (وإن كانت المرأة ممنوعة من التصرُّف في بيت زوجها، كالتي يطعمها بالفرض، ولا يمكِّنها من طعامه، فهو كما لو منعها) من الصدقة (بالقول) عملًا بدلالة الحال؛ فلا تتصدَّق من ماله بشيء.

стр. 3740

باب الوكالة بفتح الواو وكسرها: اسم مصدر بمعنى التوكيل. (وهي) لغةً: التفويض، يقال: وكلت أمري إلى الله، أي: فوَّضته إليه، واكتفيت به. وقد تُطلق، ويُراد بها الحفظ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ (١). وشرعًا: (استنابة جائز التصرف مثلَه) أي: جائز التصرف، ذكرين كانا أو أنثيين، أو مختلفين (فيما تدخله النيابة (٢)) من حقوق الله تعالى، وحقوق الآدميين، ويأتي تفصيله. وهذا التعريف باعتبار الغالب، أو المراد: جائز التصرف في ذلك الفعل الذي وُكل فيه، وإن لم يكن مطلق التصرف، فلا يرد صحة توكيل نحو عبد فيما لا يتعلق بالمال مقصوده. وهي جائزة إجماعًا (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ الآية (٤). وفَعَلَه ﷺ فقد وكَّل عمرو (٥) بن الجعد في شراء الشاة (٦)، وأبا

стр. 3741

رافع في تزوج ميمونة (١)، وعمرو بن أمية الضمري في تزوج أم حبيبة (٢). (وتصح) الوكالة، أي: إيجابها (بكل قول يدل على الإذن) في التصرف (كوكَّلتكَ، أو فوَّضتُ إليك) في كذا (أو أذنت لك فيه، أو بِعْه، أو أعتِقْهُ، أو كاتبه، ونحو ذلك) كأقمتك مقامي، أو جعلتُك نائبًا عني؛ لأنه لفظ دال على الإذن، فصح كلفظها الصريح. قال في "الفروع": ودلَّ كلام القاضي على انعقادها بفعل دال، كبيع، وهو ظاهر كلام الشيخ (٣) فيمن دفع ثوبه إلى قصَّار أو خياط. وهو أظهر كالقَبول. انتهى. (و) يصح قَبول الوكالة بـ (ــكلِّ قولٍ، أو فِعل من الوكيل يدلُّ على القَبول) لأن وكلاء النبي ﷺ لم ينقل عنهم سوى امتثال أوامره، ولأنه إذنٌ في التصرف، فجاز قَبوله بالفعل، كأكل الطعام (ولو لم يعلم) الوكيل (بها) أي: بالوكالة له، مثل: إن وكَّله في بيع داره، ولم يعلم الوكيل، فباعها؛ نفذ بيعه؛ لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر، وتقدم في البيع (٤). (ويصح قَبولها) أي: الوكالة (على الفور والتراخي، بأن يوكِّله في

стр. 3742

بيع شيء، فيبيعه بعد سنة، أو يبلغه أنه وكَّله منذ شهر، فيقول: قَبِلتُ) لأن قَبول وكلائه ﷺ كان بفعلهم، وكان متراخيًا عن توكيله إياهم؛ ولأنه إذنٌ في التصرُّف، والإذن قائم ما لم يرجع عنه، أشبه الإباحة. (وكذا سائر العقود الجائزة، كشركة، ومضاربة، ومساقاة، ونحوها) كالمزارعة (في أن القَبول يصح بالفعل) فورًا ومتراخيًا؛ لما سبق. (ولو أبى الوكيلُ أن يقبل) الوكالة (فكعزْلِهِ نفسه) كالموصى له إذا لم يقبل الوصية، ولم يردها، يُحكم عليه بالرد، وعلى قياس ذلك باقي العقود الجائزة. (ويُعتبر) لصحة الوكالة (تعيين وكيل) فلو قال: وكَّلت أحد هذين، لم تصح للجهالة، و (قال في "الانتصار": فلو وكَّل زيدًا وهو لا يعرفه) لم تصح؛ لوقوع الاشتراك في العلم، فلا بدَّ من معرفة المقصود، إما بنسبة، أو إشارة إليه، أو نحو ذلك مما يُعَيّنه (أو لم يعرف الوكيلُ موكِّله) بأن قيل له: وكَّلك زيد، ولم ينسب له، ولم يذكر له من وَصْفه أو شُهرته ما يميزه (لم يصح) ذلك للجهالة. (وتصح) الوكالة (مؤقتة) كأنت وكيلي شهرًا (و) تصح أيضًا (معلَّقة بشرط نحو: إذا قَدِمَ الحاج، فافعل كذا، أو: إذا جاء الشتاء، فاشترِ لنا كذا، أو: إذا طلب أهلي منك شيئًا فادفعه إليهم، و: إذا دخل رمضان فقد وكَّلتك في كذا، أو: فأنت وكيلي، ونحوه) كوصية وإباحة أكل وقضاء، وإمارة. (ولا يصح التوكيل في شيء) من بيع، أو عتق، أو طلاق ونحوها

стр. 3743

(إلا ممن يصح تصرُّفه فيه) أي: في ذلك الذي وُكِّل فيه (لنفسه) لأن من لا يصح تصرفه بنفسه، فنائبه أولى (سوى توكيل أعمى، ونحوه) كغائب (في عقد) نحو بيع أو إجارة على (ما يحتاج إلى رؤية) لأن منعه من التصرف لعجزه عن العلم بالمبيع لا لمعنىً فيه (وتقدم) ذلك (في البيع (١). ومثله) أي: مثل التوكيل فيما ذكر (التوكل) فلا يصح أن يتوكل في شيء من لا يصح منه لنفسه (سوى توكُّل حُرٍّ واجد الطَّول) أو غير خائف العنت (في قَبول نكاح أَمَة لمن تُباح له) الأَمَة من عبد أو حر عادم الطَّوْل خائف العَنَت (و) سوى (توكُّل غني في قبض زكاة) أو كفارة أو نذر (لفقير، و) سوى (قَبول نكاح أخته، ونحوها) كعمته (من أبيه) أو جده ونحوه (لأجنبي) لأن المنع منه لنفسه إنما هو على سبيل التنزيه لا لمعنىً فيه يقتضي منع التوكل، ولو وكَّل الزوجُ الوليَّ في القَبول، صح، ويتولَّى طرفي العقد، ويأتي في النكاح (و) سوى (طلاق امرأةٍ نفسَها، و) طلاقها (غيرها) من ضرة أو غيرها (بالوكالة، فيصح فيهن) لأنها لما ملكت طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها. (ولا يصح) أن يوكل (في بيع ما سيملكه، ولا) في (طلاق من يتزوجها) لأن الموكل لا يملكه حين التوكل، وإن قال: إن تزوجتُ فلانةً فقد وكَّلتك في طلاقها، لم يصح، بخلاف: أن اشتريت فلانًا، فقد وكَّلتك في عتقه؛ لصحة تعليق العتق على الملك، بخلاف تعليق طلاق المرأة على نكاحها. (ولا) يصح (توكيل العبد، و) لا (السفيه في غير ما لَهما فعله) من

стр. 3744

نحو طلاق، وكل ما لا يتعلق بالمال مقصوده. (وتصح وكالة المميز بإذن وليه) في كلِّ تصرف لا يُعتبر له البلوغ (كتصرُّفه) أي: المميز (بإذنه) أي: الولي، فإنه صحيح، وتقدم (١). وأما توكيله في نحو إيجاب النكاح، فلا يصح، لما مَرَّ. ويأتي في النكاح. ويصح توكيله في الطلاق بغير إذن وليه إذا عقله، لصحته منه، ويأتي في الطلاق. (ويصح التوكيل في كل حَقِّ آدميٍّ من العقود) لأنه ﷺ وكَّل في الشراء (٢) والنكاح (٣). وسائر العقود - كالإجارة والقرض والمضاربة والإبراء - في معناه (و) من (الفسوخ) لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، أشبه البيع (حاضرًا كان الموكِّلُ أو غائبًا) صحيحًا كان أو مريضًا (ولو) كان التوكيل في خصومة (بغير رضا الخصم، حتى في صلح وإقرار) فيصح التوكيل فيهما، كغيرهما. وصفة التوكيل في الإقرار: أن يقول له: وكَّلتك في الإقرار، فلو قال له: "أقِرَّ عَنِّي" لم يكن ذلك وكالة، ذكره المجد. (ولا بدَّ من تعيين) الموكِّل (ما يُقرُّ به) وكيله عنه (وإلا) بأن قال: وكلتك في الإقرار لزيد بمال أو شيء، فأقر كذلك (رجع في تفسيره إلى الموكِّل) لأنه أعلم بما عليه. (ولو أذن له أن يتصدق بمال) من دراهم، أو غيرها (لم يجز له أن يأخذ منه) الوكيل (لنفسه) صَدَقَةً (إذا كان من أهل الصَّدَقة، ولا) شيئًا

стр. 3745

(لأجل العمل) لأن إطلاق لفظ الموكِّل ينصرف إلى دفعه إلى غيره. وهل يجوز أن يدفع منه لوالده، وولده، وزوجته؟ فيه وجهان، أولاهما: جوازه؛ لدخولهم في عموم لفظه، قاله في "المغني" (وتقدم في الحَجْر) (١) موضَّحًا. وكذا لو وصَّى إليه بتفريق ثلثه على قوم وهو منهم، أو دفع إليه مالًا؛ وأمره بتفريقه على من يريد، أو دَفْعِه إلى من شاء، قاله في "المغني". (ويصح) التوكيل (في عتق وإبراء، ولو) كان التوكيل (لغريمه) في الإبراء (و) لـ (ــعبده) في العتق (ويملكانه) أي: يملك الغريم الإبراء، والعبدُ العتقَ (لأنفسهما بالوكالة الخاصة) بأن وكَّله غريمه في إبراء نفسه، أو وكَّل عبدَه في إعتاق نفسه، و (لا) يملكان ذلك بالوكالة (العامة) ومثلهما الطلاق (فلو وكَّل) السيدُ (العبدَ في إعتاق عبيده، أو) وكَّل الزوجُ (امرأته في طلاق نسائه، لم يملك العبدُ إعتاق نفسه، ولا المرأة طلاق نفسها) لأن ذلك ينصرف بإطلاقه إلى التصرف في غيره. (وإن وكَّله) ربُّ الدين (في إبراء غرمائه، لم يكن له) أي: الوكيل (أن يبرئ نفسه، كما لو وكَّله في حبسهم) أي: الغرماء (لم يملك حَبْس نفسه) لما سبق. (ويصح) التوكيل (في طلاق، ورجعة، وحوالة، ورهن، وضمان، وكفالة، وشركة، ووديعة، ومضاربة، وجعالة، ومساقاة) ومزارعة (وإجارة، وقرض، وصلح، وهبة، وصدقة، ووصية، وكتابة، وتدبير، وإيقاف، وقسمة، وحكومة) بأن يوكِّل القاضي من يحكم بين الخصمين على ما يأتي تفصيله.

стр. 3746

(و) يصح التوكيل - أيضًا - في (إثبات حقٍّ، ومحاكمة فيه) أي: مخاصمة في إثبات الحق، بأن يوكِّل المدَّعى عليه من يُجيب عنه. (و) يصح التوكيل - أيضًا - في (تَملُّكِ مباحاتٍ من صيد، وحشيش، ونحوهما) كحطب، وإحياء موات؛ لأنه تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز كالابتياع، بخلاف الالتقاط؛ لأن المغلَّب فيه الائتمان (سوى ظِهار، ولِعان، وأيمان، ونذور، وإيلاء، وقَسامة، وقَسْمٍ بين زوجات، وشهادة، والتقاط) لقطة أو لقيط (واغتنام، ومعصيةٍ، وجزية، ورضاع، ونحوه، مما لا تدخُلُه النيابة) فلا تصح الوكالة فيه؛ لعدم قَبول النيابة. (وله أن يوكِّلَ من يقبلُ له النكاحَ، لكن يُشترطُ لصحة عقده) أي: الوكيل (تسميةُ الموكِّل في صُلْب العقد، فيقول) الولي: زوَّجت موكلك فلانًا، أو زوَّجت فلانًا - وينسبه - فلانةً، ويقول الوكيل: (قبلتُ هذا النكاح لفلان) ابن فلان (أو لموكِّلي فلان، فإن قال) الوكيل: (قبلتُ هذا النكاح، ونوى أنه قَبِلَه لموكِّله، ولم يذكره) في العقد (لم يصح) النكاح، ويأتي في النكاح بأوضح من هذا. (وله أن يوكِّل من يزوِّجُ مَوْلِيَّتَه، ولو) كان الولي (غير مُجبرٍ) قبل إذنها له في التزويج (لأن ولايته ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة) لأنها لا تملك عزله (والذي يُعتبر إذنها فيه هو التزويج، وهو) أي: التزويج (غير ما يوكِّل فيه) الولي، ولهذا يعتبر إذن غير مُجبرة لوكيله بعد الوكالة، وإن كانت أذنت لوليها قبل (ويأتي) ذلك (في أركان النكاح) مفصلًا. ومحل صحة توكيل الزوج في القَبول (إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك) أي: قَبول النكاح (لنفسه) كالحر البالغ ولو فاسقًا، بخلاف

стр. 3747

المميز والعبد. (و) محل صحة توكيل الولي في الإيجاب: إذا كان الوكيل ممن يصح منه إيجابه (لموليتِهِ) بخلاف فاسق وغير مكلف، ومن لا يعرف الكفء ومصالح النكاح ونحوه (إلا توكُّل حر واجد الطَّول في قَبولِ نكاحِ أَمَةٍ لمن تُباح له) الأَمَة (فيصح، كما تقدم) قريبًا (١). (وتصح) الوكالة أيضًا (في كلِّ حقٍّ لله تعالى تدخله النيابة من العبادات، كتفرقة صدقة، وزكاة، ونذر، وكفَّارة) لأنه ﷺ : كان يبعثُ عمَّاله بقبض الصدقات وتفريقها، وحديث معاذ شاهدٌ بذلك (٢) (وحج وعمرة) نفلًا مطلقًا أو فرضًا من نحو معضوب، وتقدم في الحج (٣) (وركعتا طواف تدخل تبعًا لهما) أي: للحج والعمرة (بخلاف عبادة بدنية محضة، كصلاة، وصوم، وطهارة من حَدَث) أصغر أو أكبر (ونحوه) كاعتكاف (فلا تصح) الوكالة فيها؛ لأنها تتعلَّق ببدن مَن هي عليه. وعُلم من قوله: "من حدث": أنه تصح الوكالة في تطهير البدن والثوب من النجاسة، ويصح - أيضًا - أن ينوي رفع الحدث، ويستنيب من يصب له الماء أو يغسل له أعضاءه، وتقدم (٤). (والصوم) ونحوه (المنذور يُفعل عن الميت) أداء لما وجب عليه (وليس ذلك بوكالة) لأن الميت لم يستنب الولي بذلك، وإنما أمره الشرع به إبراءً لذمة الميت. والحاصل: أن الحقوق ثلاثة أنواع:

стр. 3748

نوع تصح الوكالة فيه مطلقًا، وهو ما تدخله النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي. ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقًا؛ كالصلاة والظهار. ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة؛ كحج فرض وعمرته. (ويصح قوله) أي: قول مكلف رشيد لمثله: (أخرجْ زكاة مالي) ويُبيِّنُها له (من مالك) لأنه اقتراض من مال الوكيل، وتوكيل في إخراجه. (ويصح) التوكيل (في إثبات الحدود، و) في (استيفائها) ممن وجبت عليه؛ لقوله ﷺ : "واغد يا أنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفت، فارجُمْها، فاعترفت، فأمر بها فرُجِمت" متفق عليه (١)، فقد وكَّله في الإثبات والاستيفاء جميعًا. (وله) أي: للوكيل (استيفاء) ما وُكِّل فيه (بحضرة موكِّله (٢) وغيبته) لعموم الأدلة؛ ولأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكِّل، جاز في غيبته كسائر الحقوق (ولو) كان الاستيفاء (في قصاص وحَدِّ قذف) لأن احتمال العفو بعيد، والظاهر أنه لو عفا لأعلم وكيله. (والأَوْلى) الاستيفاء (بحضوره) أي: الموكِّل (فيهما) أي: في القصاص وحد القذف؛ لأن العفو مندوب إليه، فإذا حضر احتمل أن

стр. 3749

يرحمه؛ فيعفو. (وليس لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه، إلا بإذن موكِّل) لأنه لم يأذن له في التوكيل، ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله؛ ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه، فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة (أو يقول) الموكل، وفي نسخة: "إلا أن يقول" (له) أي: للوكيل: (اصنع ما شئت، أو تصرَّف كيف شئت، فيجوز) للوكيل أن يوكِّل؛ لأنه لفظ عام فيدخل في عموم التوكيل. (وإن أذن) الموكِّل لوكيله في التوكيل (تعيَّن أن يكون الوكيل الثاني أمينًا) لأنه لا حظَّ للموكِّل في توكيل من ليس بأمين، وكذا حيث جاز له التوكيل (إلا مع تعيين الموكِّل الأول) بأن يقول له: وكِّلْ زيدًا، فيوكله، أمينًا كان أو خائنًا؛ لأنه قطع نظره بتعيينه له. (فإن وكَّل) الوكيل حيث جاز (أمينًا فصار خائنًا، فعليه عزله) لأن ترْكَه يتصرف تضييعٌ وتفريط. (وكذا وصيٌّ يوكِّل) فيما أوصي به إليه، أي: حكمه حكم الوكيل، فليس له أن يوكِّل فيما يتولَّى مثله بنفسه؛ لأنه متصرِّف في مال غيره بالإذن، أشبه الوكيل. وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية، كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة. قال في "المبدع": ويلحق بهذا مضارب (١) (و) كذا (حاكم يتولَّى القضاء في ناحية، فيستنيب غيره) أي: حكمه حكم الوكيل، ليس له ذلك فيما يتولَّى مثله بنفسه. وحيث جازت الاستنابة، فله أن يستنيب من غير مذهبه، ذكره

стр. 3750

القاضي في "الأحكام السلطانية" (١)، وابن حمدان في "الرعاية"، ويأتي بأتم من هذا في القضاء. (وما يعجز عنه) أي: الوكيل ونحوه (لكثرته، له التوكيل في جميعه) لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل؛ فجاز في جميعه، كما لو أذن فيه لفظًا (كتوكيله) أي: كما يجوز للوكيل أن يوكِّل (فيما لا يتولَّى مثله بنفسه) أي: إذا كان العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله، كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها عادة، فإن الإذن ينصرف إلى ما جرت به العادة. قال في "الفروع" بعد ذكر المسألة: ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائب في الحج لمرض، خلافًا لأبي حنيفة (٢) والشافعي (٣). (ويكون من وكِّل) من قبل الوكيل (وكيل الوكيلِ) لأنه قائم مقامه، فله عزله. (وإن قال الموكِّل للوكيل: وكِّلْ عنك، صح) ذلك (وكان) الثاني (وكيلَ وكيله) فينعزل بعزل الوكيل الأول وموته. (وإن قال) الموكِّل: (وكِّل عني، أو) قال: وكِّلْ و (أطلق) بأن لم يقل: عنك، ولا عني (صح، وكان) الثاني (وكيل موكِّله) لا ينعزل بعزل الوكيل له ولا بموته. ولو قال لشخص: وكِّلْ فلانًا عني في بيع كذا، فقال الوكيل الأول للثاني: بِعْ هذا، ولم يشعره أنه وكيل الموكِّل، فقال الشيخ: لا يحتاج
следующие страницы →