← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

(وكذا لو أسقط الشفيع) حقه من الشفعة (أو) أسقط (المُرتَهِن حقه) من الرهن، فللبائع ونحوه الرجوع، لما تقدم. (أو رهنٍ) بالجر عطف على "شفعة" فإن رهنه المشتري ثم أفلس، فلا رجوع للبائع، لسبق حق المُرتَهِن (ونحوه) أي: نحو الرهن كالعتق، قاله في "المبدع" فلو اشترى عبدًا وأعتقه، ثم حُجِر عليه، فالبائع أسوة الغرماء. والحكم صحيح، لكن منع الرجوع؛ لزوال ملكه عن العتيق، لا لتعلُّق حق الغير به، ويمكن تمثيله بالإجارة، بأن اشترى عبدًا، ثم أجره، ثم أفلس. (لكن إن كان الرهن أكثر من الدَّيْن) وأخذ الدائن دَيْنه منه (فما فضل عنه رُدَّ على المال) ليقسم معه بين سائر الغرماء كما يأتي (وليس لبائعه الرجوع في الفاضل) منه، لما تقدم. (وإن كان المبيع عينين، فرَهَن) المشتري (إحداهما) أو تعلَّق بها حق شفعة، أو جناية (ملك البائع الرجوع في) العين (الأخرى، كما إذا تلفت إحدى العينين) وبقيت الأخرى؛ لأنه وجدها بعينها يتعلَّق بها حق لأحد. (ولو مات الراهن وضاقت تَرِكته عن الديون، قُدِّمَ المُرتَهِن برهنه) فيأخذ دَيْنه منه مقدَّمًا على سائر الغرماء؛ لتعلُّق حقه به، فإن بقي من ثمنه شيء رُدَّ عليهم، وإن بقي له شيء حاصصهم به، وتقدم. (ولو رهن) المشتري (بعضَ العبد) ونحوه (لم يكن للبائع الرجوع في باقيه) كما لو تلف؛ لأن تبعيض الصفقة ضررٌ بالمشتري (ولم يكن) المبيع (صيدًا، والبائع مُحْرِمٌ) إذ لا يدخل الصيد في ملك المُحْرِم ابتداء

стр. 3677

بغير إرث (فلا يأخذه) البائع المُحْرِم (حال إحرامه) ولا يباع مع باقي ماله، بل يؤخَّر له إلى أن يحل من إحرامه فيأخذه. (و) الشرط السادس: كون السلعة (لم تزد زيادة متصلة، كسِمَنٍ، وكِبَرٍ، وتعلُّم صنعة، و) تعلُّم (كتابة، و) تعلُّم (قرآن، وتجدُّد حَمْلٍ، لا إن ولدت) فهو زيادة منفصلة. (فإن وُجد شيء من ذلك) أي: مما ذكر من السمن، وما عطف عليه ونحوه (مُنعَ الرجوعُ) لأنه فُسخ بسبب حادث؛ فلم يملك الرجوع في عين المال الزائد زيادة متصلة، كفسخ النكاح بالإعسار أو الرضاع، إذا زاد الصداق. كذلك لا رجوع للزوج بعينه، بل ببدله، ولأنها زيادة في ملك المفلِس، فلم يستحق أخذها. وفارق الردَّ بالعيب؛ لأن الفسخ من المشتري، وهو راضٍ بإسقاط حقه من الزيادة، ولأن الفسخ للعيب لمعنىً قارن العقد، وهو العيب، والفسخ هنا لسبب حادث، والخبر محمولٌ على من وجد متاعه على صفته، ليس بزائد. (و وطء الثيب ما لم تحمل، وتزويج الأَمَة، لا يمنع الرجوع) لأن ذلك لا يخرجه عن كونه عين ماله (وهي) أي: الأَمَة التي زوَّجها المفلس (على نكاحها) فلا ينفسخ برجوع البائع؛ لأنه عقد لازم. (ويُشترط - أيضًا - أن يكون البائع حيًّا) إلى حين الرجوع، وهو الشرط السابع. قال في "الترغيب" و"الرعاية الكبرى": ولربه دون ورثته على الأصح أخذه، وقدَّمه في "الرعاية الصغرى"، و"الفائق"، و"الزركشي"، و"التلخيص". وظاهر كلامه في "المقنع" و"المنتهى": لا يُشترط، ولورثته أخذ السلعة، كما لو كان صاحبها حيًّا. قال في

стр. 3678

"الإنصاف": وهو صحيح. وهو ظاهر ما قدَّمه في "الفروع". وظاهر كلام أكثر الأصحاب؛ لعدم اشتراطهم ذلك، قال في "المبدع": والأصح أنه يثبت لهم. (وإن كان الثمن مؤجَّلًا رجع) البائع (فيها) أي: في السلعة المبيعة، (فأخذها عند حلول الأجل، فتُوقَفُ إليه) أي: إلى أن يحل الدَّين، فيختار البائع الفسخ أو الترك، ولا تُباع؛ لأن حق البائع تعلَّق بها، فقدم على غيره، وإن كان مؤجلًا كالمُرتَهِن. (ويصح الرجوع فيها) أي: في العين المبيعة (و) يصح الرجوع أيضًا (في غيرها) أي: في غير المبيعة، كالقرض ورأس مال السَّلَم ونحوه، مما تقدم (١) أول الفصل (بالقول) كرجعت في متاعي، أو أخذته، أو استرجعته، أو فسخت البيع أو نحوه، ولو (على التراخي) كرجوع الأب في الهبة، ويكون رجوعه (فسخًا) حقيقة أو حكمًا؛ لأنه قد لا يكون هناك عقد يفسخ، كاسترجاع الزوج الصَّداق الذي انفسخ النكاحُ فيه بما يسقطه قبل فَلَسِ المرأة إذا باعته ثم عاد إليها ونحوه، وإلا فيرجع إلى ملكه قهرًا، حيث استمرَّ في ملكها بصفته (بلا حُكم حاكم) لثبوته بالنص، كفسخ المعتقة (إذا كملت الشروط) السابقة. (ولو حكم حاكمٌ بكونه) أي: الذي وَجَدَ متاعه عند المفلس (أُسوة الغرماء نقض حكمه نصًّا (٢)) قال أحمد: لو أن حاكمًا حكم أنه أُسوة الغرماء، ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث، جاز له نقض حكمه، ذكره في "المغني" و"الشرح".

стр. 3679

(ولا يفتقر الرجرع إلى شروط البيع، من المعرفة، والقدرة على تسليمه) ونحو ذلك؛ لأنه فسخ لا بيع (فلو رجع) البائع أو نحوه (في) عبد (آبق، صحَّ) الرجوع (وصار) العبد ملكًا (له، فإن قدر) البائع أو نحوه (أخذه، وإن تلف) الآبق (فمن ماله) أي: البائع ونحوه، كسائر أمواله. (وإن بان تلفها) أي: السلعة (حين استرجاعه) لها (بطل رجوعه) أي: تَبَيَّنا أن رجوعه كان باطلًا، إذ لا يمكن الرجوع في المعدوم. ومنه لو رجع في أَمَة وَطِئها المُفلِس، ثم تبيَّن أنها كانت حملت قبل الرجوع، إذ الاستيلاد إتلاف. (فأما الزيادةُ المنفصلة - كالولدِ، والثمرةِ، والكسبِ - والنقصُ) بالرفع، عطف على الزيادة (بهزالٍ، أو نسيان صنعةٍ، أو) نسيان (كتابة، أو كبر، أو تغير عقله، أو كان) المتاع (ثوبًا فَخَلَقَ، فلا يمنع الرجوع) لأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها، ولا صفتها (فيأخذه) أي: المتاع (ولو ناقصًا بجميع حقه) إن شاء، أو يضرب مع الغرماء بثمنه؛ لأن الثمن لا يقسط على صفة السلعة، من سِمَن وهزال، وعلم ونحوه، فيصير كنقصه لتغير الأسعار. (والزيادة) المنفصلة (لبائع) نصًّا، كالمتصلة، قال الإمام في رواية حنبل (١)، في ولد الجارية ونتاج الدابة: هو للبائع. وعنه: لمفلس (٢). قال في "التنقيح": وهو أظهر. وقال الشارح: هذا أصح إن شاء الله.

стр. 3680

وجزم به في "الوجيز". قال في "المغني": وقياسهم على المتصلة غير صحيح؛ لأنها تتبع في الفسوخ والرد بالعيب، بخلاف المنفصلة. قال: ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف، لظهوره، وحمل النص على أنه باعهما في حال حملهما؛ فيكونان مبيعين، ولهذا خصَّ هذين بالذِّكْر، دون بقية النماء. (وإن صبغ) المشتري (الثوب، أو قصره، أو لَتَّ (١) السَّويق بزيت، لم يمنع الرجوع) لأن العين قائمة مشاهدة، لم يتغير اسمها ولا صفتها (ما لم ينقص بها) أي: الثوب بالصبغ، أو القصر، أو السويق باللَّتِّ، فإن نقص بذلك سقط الرجوع؛ لأنه نقص بفعله، فأشبه إتلاف البعض. ورَدَّ هذا التعليل في "المغني" بأن هذا النقص نقصُ صفة، فلا يمنع الرجوع، كنسيان صنعة وهُزال عبد. وقال المجد: إنه - أي: الرجوع - الأصحُّ. وجزم به في "المبدع"، والأول صحَّحه في "الفروع"، وقطع به في "التنقيح" و"المنتهى". (و) إن زادت قيمةُ الثوب أو السَّويق فـ (ـــالزيادة عن قيمة الثوب) بالصبغ أو القصارة (و) الزيادة عن قيمة (السويق) باللَّتِّ (للمفلس) لأنها حصلت بفعله في ملكه، فيكون شريكًا للبائع بما زاد عن قيمة الثوب والسويق. فإن كانت القصارة بفعل المُفلِس، أو بأجرة وفَّاها، فهما شريكان في الثوب، فإن اختار البائعُ دفع قيمة الزيادة إلى المُفلِس، لزمه قَبولها؛ لأنه يتخلَّص بذلك من ضرر الشركة، وإن لم يختر بيع الثوب، وأخذ كل واحد بقَدْرِ حَقِّه، فلو كانت قيمة الثوب خمسة، فصار يساوي ستة؛

стр. 3681

فللمُفلِس سدسه، وللبائع خمسة أسداسه. وإن كان العمل من صانع لم يستوفِ أجره؛ فله حبس الثوب على استيفاء أجرته، اقتصر عليه في "الشرح". (ولو كانت السلعة صبغًا، فَصَبَغ به) المشتري ثيابًا، وحُجِر عليه (أو) كانت (زيتًا فلتَّ به) سويقًا (أو) كانت (مسامير، فسمَّر بها بابًا، أو) كانت (حَجَرًا فبنى عليه) بنيانًا (أو) كانت (خشبًا، فسقف به) سقفًا (فلا رجوع) للبائع؛ لأن المشتري شغل المبيع بغيره على وجه التَّبَع، فلم يملك بائعه الرجوع فيه. (فإن كان الصبغ والثوب لواحد) واشتراهما منه، وصبغ الثوب بالصبغ، وحجر عليه (رجع) البائع (في الثوب وحده، ويكون المُفلِس شريكًا) للبائع (بزيادة الصبغ، ويضرب بائع الصبغ بثمنه مع الغرماء) كما لو كانا لاثنين. (وإن اشترى رفوفًا) جمع رفٍّ، أي: ألواح خشب (ومسامير من واحد، وسَمَّرها) أي: الرفوف (بها) أي: بالمسامير (رجع) بائعهما (فيهما) لأنه وجد عين ماله، فكان له الرجوع فيه. (وإن غرس) المشتري (الأرضَ) التي اشتراها (أو بنى فيها) وحُجِر عليه (فله) أي: لبائعها (الرجوع فيها) لأنه أدرك متاعه بعينه، ومال المشتري دخل على وجه التبع، كالصبغ. (و) إذا رجع في الأرض فله (دَفْعُ قيمة الغراس والبناء، فيملكه، أو قَلْعُه وضمانُ نقصه) لأنهما حصلا في ملكه لغيره بحق، كالشفيع والمعير (إلا أن يختار المُفلِسُ والغرماءُ القَلْع) فإن اختاروه ملكوه؛ لأن البائع لا حقَّ له في الغِراس والبناء، فلا يملك إجبار مالكهما على المعاوضة عنهما.

стр. 3682

(فـ) ــعلى هذا (يلزمهم إذن تسوية الأرض، و) يلزمهم (أَرْش نقصها الحاصل به) لأن ذلك نقص حصل لتخليص ملك المُفلِس، فكان عليه (ويضربُ به) أي: بأَرْش نقص الأرض (البائعُ مع الغرماء) كسائر ديون المُفلِس. (وله) أي: لبائع الأرض (الرجوعُ فيها) أي: أرضه (ولو قبل القلع) أي: قلع الغراس والبناء (ودَفْع قيمة الغراس والبناء، أو قلعه) وضمان نقصه. وتقدم قريبًا. (وإن امتنعوا) أي: المُفلِس والغرماء (من القلع، لم يجبروا عليه) لأنهما وضعا بحق (وإن أبوا) أي: الغرماء (القلعَ، وأبى) البائع (دَفْعَ القيمة) أو أرش نقص القلع (سقط الرجوع) لما فيه من الضرر على المشتري والغرماء، والضرر لا يُزال بمثله. ولو اشترى أرضًا فزرعها، ثم أفلس، بقي الزرع لربِّه مجانًا إلى الحصاد، فإن اتفق المفلس والغرماء على الترك أو القطع؛ جاز؛ وإن اختلفوا - وله قيمة بعد القطع - قُدِّم قول من يطلبه. وإن اشترى غراسًا فغرسه في أرضه، ثم أفلس، ولم يزد الغراس، فله الرجوع فيه، فإن أخذه، لزمه تسوية الأرض، وأَرْش نقصها. وإن بذل الغرماء والمُفلِس له القيمة، لم يُجبر على قَبولها. وإن امتنع من القلع فبذلوا القيمة له ليملكه المُفلِس، أو أرادوا قلعه وضمان النقص، فلهم ذلك، وكذا لو أرادوا قَلْعه من غير ضمان النقص في الأصح، قاله في "المبدع" وغيره. وإن أراد بعضهم القلع وبعضهم التبقية قُدِّم قول من طلب القلع.

стр. 3683

وإن اشترى أرضًا من واحد وغراسًا من آخر، وغرسه فيها، ثم أفلس، ولم يزد، فلكل الرجوع في عين ماله. ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمان، فإن قلعه بائعه، لزمه تسوية الأرض، وأَرْش نقصها الحاصل به. وإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لصاحبها، لم يجبر على ذلك، وفي العكس إذا امتنع من القلع، له ذلك في الأصح، قاله في "المبدع"، وتقدم (١) في بيع الأصول والثمار حكم الطلع، والخلاف في أنه زيادة متصلة أو منفصلة. فصل (الحكم الثالث) من الأحكام المتعلقة بحجره (بيعُ الحاكم مالَه، وقَسْم ثمنه) بين الغرماء بالمحاصَّة؛ لأنه ﷺ لما حَجَر على معاذ باع ماله في دينه، وقسم ثمنه بين غرمائه (٢). ولفعل عمر (٣). ويكون ذلك (على

стр. 3684

الفور) لأن تأخيره مَطْل، وفيه ظلم لهم. (ويجب عليه) أي: الحاكم (ذلك) أي: بيع ماله، وقسم ثمنه (١) (إن كان مال المفلس من غير جنس الديون، فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها) أي: الأثمان، إن وجدت في ماله، ولا بيع، لعدم الحاجة إليه، وإلا بيعَ بالأثمان، وقسمت بينهم. (وإن كان فيهم) أي: الغرماء (من دَيْنه من غير جنس الأثمان، وليس في مال المُفلِس من جنسه، ورضي أن يأخذ عوضه من الأثمان، جاز) حيث لا محظور في الاعتياض. (وإن امتنع) من أخذ عوضه (وطلب جنسَ حقِّه، اشترى له بحصة الثمن) التي آلت إليه بالمحاصَّة (من جنس دَيْنه) لأنه الواجب، ولا يُجبر على الاعتياض. وكذا لو كان دين سَلَم، فيشترى له بحصته من المُسْلَم فيه، ولا اعتياض؛ لما سبق، ويأتي. (ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع، وقال المُفلِس: لا أقضيك إلا من جنس دَيْنك، قُدِّم قول المفلس) لأنه طالب للأصل الواجب، فلا يجبر على المعاوضة. (ولا يحتاج) الحكم (إلى استئذان المُفلِس في البيع) لأنه محجور عليه يحتاج إلى قضاء دَيْنه، فجاز بيع ماله بغير إذنه كالسفيه (لكن يُستحب) للحاكم (أن يحضِرَه) أي: المُفلِس (أو) يُحضِر (وكيله) وقت

стр. 3685

البيع لفوائد: منها: أن يحضر ثمن متاعه ويضبطه. ومنها: أنه أعرف بالجيد من متاعه، فإذا حضر تكلَّم عليه. ومنها: أنه تكثر فيه الرغبة. ومنها: أنه أطيب لنفسه، وأسكن لقلبه. (و) يُستحب للحاكم - أيضًا - أن (يُحضِر الغرماء) لأنه لهم، وربما رغبوا في شيء فزادوا في ثمنه، وأطيب لقلوبهم، وأبعد للتُّهمة، وربما يجد أحدُهم عينَ ماله فيأخذها. (وإن باعه) الحاكم (من غير حضورهم كلِّهم) أي: المُفلِس والغرماء (جاز) لما تقدم (ويأمرهم) أي: المفلس والغرماء (الحاكمُ أن يقيموا مناديًا ينادي على المتاع) لأنه مصلحة. (فإن تراضوا بثقةٍ، أمضاه) الحاكم، وإن تراضوا بغير ثقة ردَّه، بخلاف المرهون إذا اتفق الراهن والمُرتَهِن على غير الثقة، لم يكن له ردُّه، والفرق: أن للحاكم هنا نظرًا؛ فإنه قد يظهر غريمٌ آخر. (وإن اختار المفلِس رجلًا) ينادي (واختار الغرماء آخر، أقرَّ) الحاكم (الثقة) من الرجلين (فإن كانا ثقتين قدَّم) الحاكم (المتطوِّع) منهما؛ لأنه أحظ (فإن كانا متطوّعين ضمَّ) الحاكم (أحدهما إلى الآخر) جمعًا بين الحقين (وإن كانا بجعلٍ، قدَّم أوثَقَهما وأعرفَهما) لأنه أنفع (فإن تساويا) في ذلك (قدَّم) الحاكم (من يرى) منهما؛ لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر. (ويُستحب) للحاكم أو أمينه (أن يبيع كلَّ شيء في سوقه) لأنه أحوط، وأكثر لطلابه.

стр. 3686

(ويجوز) بيعه (في غيره) أي: غير سوقه؛ لأن الغرض تحصيل الثمن كالوكالة (وربما أدَّى الاجتهاد إلى أنه) أي: بيع الشيء في غير سوقه (أصلح) من بيعه في سوقه (بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته) أي: وقت البيع، فلا اعتبار بحال الشراء (أو أكثر) من ثمن مثله، فإن باع بدون ثمن المِثلْ، لم يجز، لكن مقتضى ما يأتي في الوكالة: أنه يصح، ويضمن النقص. (فإن زاد في السِّلعة أحد في مدة الخيار، لزم الأمين) أي: أمين الحاكم (الفسخ) لأنه أمكنه بيعه بثمن، فلم يجز إمضاؤه بدونه، كما لو زيد فيه قبل العقد. (وإن كان) زاد في السلعة (بعد لزومه) أي: البيع (استُحب له) أي: لأمين الحاكم (سؤالُ المشتري الإقالةَ، واستُحب للمشتري الإجابة) إلى الإقالة؛ لأنه معاونة على قضاء دَيْن المُفلِس، ودفع حاجته، وتقدم في البيع (١): "يحرم البيع على بيع المسلم، والشراء على شرائه"، فهذه الصورة إما مستثناة للحاجة، أو محمولة على ما إذا زاد غير عالم بعقد البيع. (ويجب) على الحاكم أو أمينه (أن يترك له) أي: للمفلِس (من ماله ما تدعو إليه حاجته: من مسكن، وخادم) صالحين لِمِثْلِه، لأن ذلك مما لا غِنى له عنه، فلم يبع في دينه كلباسه وقوته، وقوله ﷺ : "خُذوا ما وجدتم" (٢) قضية عين يحتمل أنه لم يكن فيما وجدوه مسكن، ولا خادم (إن لم يكونا) أي: المسكن والخادم (عينَ مال الغرماء، فإن كانا) عين مال الغرماء (لم يُترك له) أي: للمفلِس (منه) أي: من مال الغرماء (شيء)

стр. 3687

بل من وجد عين ماله، فهو أحق بها بالشروط السابقة (ولو كان) المفلس (محتاجًا) إلى ذلك؛ لعموم ما سبق من الخبر (لكن إن كان له) أي: المفلِس (داران يستغني بإحداهما، بيعت الأخرى) لعدم احتياجه إلى سكناها. (وإن كان له مسكن واسع عن سكنى مثله، بيع) المسكن الواسع (واشتُري له مسكنُ مثله) لاندفاع حاجته به (ورُدَّ الفضل) من ثمنه (على الغرماء) جمعًا بين المصلحتين. (وكذلك ثيابه) أي: المفلس (إذا كانت رفيعةً، لا يلبس مثلُه مثلَها) بيعت، واشتُري له ما يلبسه مثله، ورُدَّ الفضل على الغرماء. (وإن كانت) الثياب (إذا بيعت، واشتُري له كسوةُ مثله لا يفضل عنها) أي: عن كسوة مثله (شيء) من ثمن الثياب الرفيعة (تُرِكت) بحالها؛ إذ لا فائدة إذًا في البيع والشراء. (وشَرْط) تَرْك (الخادم) له (أن لا يكون نفيسًا) لا يصلح لمثله، وإلا بيع واشترى له ما يصلح لمثله، إن كان مثله يخدم، وردَّ الفضل على الغرماء. (ويترك) الحاكم (له) أي: للمفلِس (أيضًا آلةَ حِرفته) فلا يبيعها لدعاء حاجته إليها، كثيابه ومسكنه (فإن لم يكن) المفلِس (صاحب حِرفة ترك) الحاكم (له ما يتَّجر به لمؤنته) أي: لتحصيل مؤنته. وفي "الموجز" (١) و"التبصرة": وفرس يحتاج ركوبها. (ويُنفقُ) الحاكم (عليه) أي: المُفلِس (وعلى من تلزمُه نفقتُه) من زوجة، وخادم، وقريب؛ لأنهم يجرون مجرى نفسه (من ماله

стр. 3688

بالمعروف) لقوله ﷺ : "ابدأ بنفسك، ثم بمن تعولُ" (١)؛ ولأن ملكه باقٍ عليه قبل القسمة. (وهو) أي: المعروف (أدنى ما يُنفق على مِثله، وأدنى ما يسكنه مِثله) وقوله: (من مأكل، ومشرب، وكسوة) بيان لما ينفق على مثله (إلى أن يفرغ من قسمته) أي: قسمة ماله (بين غُرمائه، إن لم يكن له) أي: المفلِس (كَسْبٌ يفي بذلك) أي: بنفقته وكسوته. فأما إن كان يقدر على التكسُّب، فنفقته في كسبه؛ فإنه لا حاجة في إخراج ماله مع غناه بكسبه، قاله في "المغني" و"الشرح"، قال في "الإنصاف": وهو قوي. (وإن كان كَسْبه) أي: المفلس (دون نفقته) وكسوته (كُمِّلت من ماله) كما لو لم يكن له كسب. (ويُجهَّز هو) أي: المفلس (ومن تلزمه مؤنته - غير زوجته - من ماله إن مات)، هو أو من تلزمه نفقته؛ كنفقته، وأما الزوجه فمؤنة تجهيزها في تركتها مطلقًا (مقدَّمًا) أي: المفلِس ومن يلزمه تجهيزه بمؤنة تجهيزه (على غيره) من الغرماء (كما تقدم (٢)) في التكفين. (ويكفَّن) المفلس إذا مات، وكذا من مات من الرجال الذين يلزمه نفقتهم (في ثلاثة أثواب) بيض من قطن (كما) أي: مما (كان يلبس في حياته) أي: من ملبوس مثله في الجمع والأعياد، وتقدم (٣). والمرأة في خمسة أثواب كذلك. (وقدَّم في "الرعاية"): يُكفَّن (في ثوب واحد)

стр. 3689

اقتصارًا على الواجب. (وإن تَلِف شيء من ماله) أي: المفلس (تحت يد الأمين) أي: أمين الحاكم، فمن مال المفلس (أو بيع شيء من ماله، وأُودِع ثمنه، فتلف عند المودع) من غير تعد ولا تفريط (فمن ضمان المفلس) أي: فالتالف من مال المفلس؛ لأن نماءه له، فتلفه عليه كالعروض. (ويبدأ) الأمين (ببيع أقلِّه بقاء، وأكثره مؤنة، فيبيع أولًا ما يُسرع إليه الفساد؛ كالطعام الرَّطْب) والفاكهة؛ لأن بقاءه مَتْلَفَة بيقين (ثم) يبيع (الحيوان) لأنه مُعرَّض للإتلاف، ويحتاج إلى مؤنة في بقائه (ثم) يبيع (الأثاث) لأنه يخاف عليه، ويناله الأذى (ثم) يبيع (العقار) لأنه لا يُخاف عليه؛ بخلاف غيره، وبقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه، والعُهدة على المفلِس إذا ظهر مستحقًّا فقط، قاله في "الشرح". (ويبيع) الأمين (بنقد البلد) لأنه أصلح، فإن كان فيه نقود باع بأغلبها رواجًا، فإن تساوت باع جنس الدَّين (وتقدم في الرهن (١) نظيره. ويُعطى) بالبناء للمفعول (مناد، وحافظ المتاع، و) حافظ (الثمن، و) يُعطى (الحمَّالون) وفي نسخ: الحمالين بالياء عطفًا على نائب الفاعل، باعتبار أصله؛ لأنه مفعول به (أجرتهم في مال المفلس) لأنه حق على المُفلِس، لكونه طريقًا إلى وفاء دَيْنه؛ فمؤنته عليه (تُقَدَّم) أي: أجرة المنادي والحافظ والحمال (على ديون الغرماء) لأنه من مصلحة المال. ومحل ذلك (إن لم يوجد متبرِّعٌ) بالنداء والحفظ والحمل، فإن وُجِدَ قُدِّم على من يطلب أجرة. (ونظيره) أي: نظير أجرة المنادي ونحوه (ما يُستدان على تَرِكَةِ

стр. 3690

الميت لمصلحة التَّرِكة، فإنه مقدم على الديون الثابتة في ذمة الميت. ويبدأ) عند قسم ماله (بالمجني عليه إذا كان الجاني عبدَ المفلس) سواء (قبل الحجْر كانت الجناية، أو بعده) لأن الحق متعلِّق بعينه، يفوت بفواتها، بخلاف بقية الغرماء (فيدفع) الحاكم أو أمينه (إليه) أي: إلى المجني عليه (الأقل من الأَرْش، أو) من (ثمن العبد) الجاني (ولا شيء له) أي: للمجني عليه (غيره) أي: غير الأقل منهما؛ لأن الأقل إن كان هو الأَرْش، فهو لا يستحق إلا أَرْش الجناية، وإن كان ثمن الجاني فهو لا يستحق غيره؛ لأن حقه متعلِّق بعينه. هذا إذا كانت الجناية بغير إذن السيد؛ فإن كانت بإذنه، أو أمره، تعلَّقت بذمته، كما يأتي في الجنايات. فيضرب للمجني عليه بجميع أرشها مع الغرماء. وعلى الأول: إن فضل شيء من ثمن العبد عن أرش الجناية، ردَّ على المال (وإن لم يفِ) ثمنه (بأَرْش الجناية) فلا شيء له غيره؛ لما تقدم. (وإن كان الجاني المفلس، فالمجني عليه أُسوة الغرماء) فيضرب له معهم بأرش الجناية، سواء كانت قبل الحجر أو بعده، وتقدم. (ثم) يبدأ (بمن له رهن لازم) أي: مقبوض (فيختص بثمنه) إن كان قَدْر دينه، سواء كان المفلس حيًّا أو ميتًا؛ لأن حقه متعلِّق بعين الرهن وذمة الراهن، بخلاف الغرماء. (وإن فضل له) أي: للمرتهن (فضل) من دينه (ضرب به مع الغرماء) لأنه ساواهم في ذلك. (وإن فضل منه) أي: من ثمن الرهن (فضل) عن دينه (ردَّ على المال) ليقسم بين الغرماء؛ لأنه انفك من الرهن بالوفاء؛ فصار كسائر مال المفلس.

стр. 3691

(ثم) يبدأ (بمن له عينُ مالٍ) فيأخذها بشروطه؛ لما تقدم (١). (أو) له (عين مؤجرة) استأجرها المفلس منه، ولم يمض من مدتها شيء فيأخذها كما تقدم (أو) له منفعة عين هو (مستأجرها من مُفلِس، فيأخذها) لأن حقه متعلِّق بالعين والمنفعة، وهي مملوكة له في هذه المدة. (وكذا مؤجر نفسه) للمفلِس، ثم حجر عليه قبل أن يمضي من مدة الإجارة شيء؛ فله فسخ الإجارة، لدخوله فيما سبق. (وإن بطلت الإجارة في أثناء المدة) بأن ماتت العين التي استأجرها من المفلِس، وعجل له أجرتها (ضرب له) أي: للمستأجر (بما بقي) له من الأجرة التي عجَّلها (مع الغرماء) كسائر الديون، إن لم تكن عين الأجرة باقية، وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع على الغرماء بحصته. (ولو باع) المفلس (شيئًا، أو باعه وكيله، وقبض) المفلس أو وكيله (الثمن، فتلف وتعذَّر ردُّه، وخرجت السلعة مستحقة) وحجر على المفلس (ساوى المشتري) بما كان دفعه (الغرماء) فضرب له به معهم كسائر الديون. (وإن أجر) المفلس (دارًا) بعينها (أو بعيرًا بعينه، أو) أجر (شيئًا غيرهما بعينه، ثم أفلس، لم تنفسخ الإجارة) بالحجر عليه (بالفلس) للزومها (وكان المستأجر أحقَّ بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقَّه، فإن هلك البعير) المؤجر (أو انهدمت الدار) المؤجرة (قبل انقضاء المدة، انفسخت الإجارة) لفوات المعقود عليه (ويضرب) المستأجر (مع الغرماء ببقية الأجرة) إن كان عجلها، وتقدم.

стр. 3692

(وإن استأجر جَمَلًا) أو نحوه (في الذِّمة، ثم أفلس المؤجرُ، فالمستأجر أُسوة الغرماء) لعدم تعلُّق حقه بالعين. (وإن أجر دارًا ثم أفلس) المؤجر (فاتفق المفلس والغرماء على البيع قبل انقضاء مدة الإجارة، فلهم ذلك) لأن الحق لا يعدوهم (ويبيعونها مستأجرة) للزوم الإجارة. (فإن اختلفوا) بأن طلب أحدهم البيع في الحال، والآخر البيع إذا انقضت الإجارة (قُدِّم قول من طلب البيع في الحال) لأنه الأصل، ولا ضرر فيه. (فإذا استوفى المستأجر) المدة، أو المنفعة (تسلَّم المشتري) العين؛ لعدم المعارض. (وإن اتفقوا) أي: المفلس والغرماء (على تأخير البيع حتى تنقضي مدة الإجارة، فلهم ذلك) لأن الحق لهم؛ وقد رضوا بتأخيره. (ولو باع سلعة) قبل الحَجْر (ولو) كان المبيع (مكيلًا أو موزونًا، قبض ثمنها أولًا، ثم أفلس) أو مات (قبل تقبيضها) أي: السلعة المبيعة (فالمشتري أحق بها من الغرماء) لأنها عين ملكه. (وإن كان على المفلس دين سَلَمٍ، فوجد المسلمُ الثمنَ بعينه، فهو) أي: المسلم (أحق به كما تقدم (١)، وإن لم يجده) أي: الثمن (فإن حلَّ) السَّلم (قبل القسمة، ضَرَب) المسلم (مع الغرماء بقيمة المسلم فيه) كسائر الديون (فإن كان في المال من جنس حقه) المسلَم فيه (أخذ) المسلِم (منه بقدر ما يستحقه) بالمحاصة، (وإن لم يكن فيه) أي: في مال المفلس (من جنس حقه) الذي أسلم فيه (عُزِل له) أي: للمسلم (من

стр. 3693

المال قَدْر حقه) الذي يخرج له بالمحاصة (فيشتري به المسلَم فيه، فيأخذه. وليس له أن يأخذ المعزول بعينه) لأنه اعتياض عن المسلَم فيه، وهو لا يجوز. (فإن أمكنه) أي: الحاكم، أو أمينه (أن يشتري بالمعزول) لربِّ السَّلَم (أكثر مما قُدِّرَ له) أي: من المعقود عليه (لرُخْصِ المسلَم فيه اشترى له) أي: لرب السَّلَم (بقَدْر حقِّه) أي: قَدْرِ سَلَمه (ويردُّ الباقي) مما خرج له بالمحاصة (على الغرماء) لأنه لا مستحق له غيرهم (ثم يقسم) الحاكم أو أمينه (الباقي) من مال المفلس (بين باقي الغرماء) لتساوي حقوقهم في تعلقها بذمة المفلس (على قَدْرِ ديونهم) لأن فيه تسوية بينهم، ومراعاة لكمية حقوقهم، فلو قضى الحاكم، أو المفلِس بعضهم، لم يصح؛ لأنهم شركاؤه، فلم يجز اختصاصه دونهم. (ولا يلزمهم) أي: الغرماء (بيان أن لا غريم سواهم) بخلاف الورثة، ذكره في "الترغيب"، و"الفصول" وغيرهما؛ لئلا يأخذ أحدهم ما لا حق له فيه (فإن كان فيهم) أي: الغرماء (من له دَيْن مؤجَّل، لم يحلَّ) لأن الأجل حق للمفلس؛ فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه؛ ولأنه لا يوجب حلول ما لَه؛ فلا يوجب حلول ما عليه، كالإغماء (ولم يوقف له) أي: للدَّين المؤجَّل (شيء) من المال (ولا يرجع) ربُّ الدَّيْن المؤجَّل (على الغرماء، إذا حلَّ) دينه بشيء؛ لأنه لم يستحق مشاركتهم حال القسمة، فلم يستحق الرجوع عليهم بعد (لكن إن حلَّ) دينه (قبل القسمه، شاركهم) لمساواته لهم (وإن حلَّ) دينه (بعد قسمة البعض) من المال (شاركـ) ــهم (في الباقي) من المال (ويَضرب فيه بجميع دَينه،

стр. 3694

ويَضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم. ومن مات وعليه دين مؤجَّل، لم يحلَّ) الدين بموته (إذا وثَّق الورثة، أو) وثَّق (غيرهم برهن، أو كفيل مليء) على (أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدَّين) لأن الأجل حق للميت، فورث عنه كسائر حقوقه و (كما لا تحلُّ الديون التي له يموته، فتختصُّ أرباب الديون الحالَّة بالمال) ويتقاسمونه بالمحاصة، ولا يترك منه للمؤجَّل شيء، ولا يرجع ربه عليهم بعد حلوله، بل على من وثَّقه. (فإن تعذَّر التوثُّق لعدم وارث) بأن مات عن غير وارث، حلَّ، ولو ضمنه الإمام (أو) لـ (ــغيره) أي: غير عدمه، بأن خلف وارثًا لكنه لم يوثق (حلَّ) الدَّين لغلبة الضرر (فيأخذه) ربه (كله) إن اتسعت التركة له، أو يحاصص به الغرماء، ولا يسقط منه شيء في مقابلة الأجل. وإن ضمنه ضامن وحلَّ على أحدهما، لم يحل على الآخر. (وحكم من طرأ عليه جنون، حكم المفلِس والميت في حلول الدَّين) المؤجل بجنونه (وعدمه) أي: عدم حلوله. فعلى المذهب: لا يحلُّ. (وإن ظهر غريمٌ بعد القسمة لم تنقض) القسمة (ورجع) الغريم الذي ظهر (على كل واحد بقَدْر حِصته) لأنه لو كان حاضرًا شاركهم، فكذا إذا ظهر. (فلو كان) للمفلس (ألفٌ، اقتسمه غريماه نصفين، ثم ظهر ثالثٌ دينه كدين أحدهما، رجع) الثالث (على كل واحد بثلث ما قبضه) وهو خمسمائة، وثلثها مائة وستة وستون وثلثان. قال في "الفروع": (وظاهر كلامهم: يرجع من من أتلف ما قبضه بحصته) واقتصر عليه في

стр. 3695

"الإنصاف"، وهذا بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئًا من الدَّين المشترك على ما يأتي. ولعل الفرق: أن بالحجْر تعلَّق حق جميع الغرماء بماله، فتخصيص بعضهم باطل، كما سبق (١)، بخلاف مسألة القبض من المشترك، إذ المدين فيها غير محجور عليه. (ولا يمنع الدَّينُ انتقالَ التركة إلى الورثة) إذا مات المدين؛ لقوله ﷺ : "من ترك حقًّا أو مالًا فلورثته" (٢)؛ ولأن تعلُّق الدين بالمال لا يزيل الملك في حقِّ الجاني والراهن والمفلس، فلم يمنع نقله. (ويتعلق حق الغرماء بها) أي: بالتركة (كلها، وإن لم يستغرقها الدَّين) كتعلُّق أرْش الجناية برقبة العبد الجاني (سواء كان) الدَّين (دَيْنًا لآدمي، أو) كان (دينًا لله تعالى) كزكاة، وكفَّارة، ونذرِ حج، وسواء (ثبت) الدَّين (في الحياة، أو تجدد بعد الموت بسبب يقتضي الضمان، كحفر بئر) تعديًا (ونحوه) كبناء تعدَّى به، فإذا تلف بذلك شيء بعد موت الحافر والباني، تعلَّق بتركته (وتأتي تتمته في كتاب الوصايا، و) في (آخر) باب (القسمة. والدَّين باقٍ في ذمة الميت) لما تقدم في الضمان من قوله ﷺ : "الآن بَرَّدت جلدته" (٣) حال كون الدين (في التركة) أي: متعلقًا بها (حتى

стр. 3696

يوفَّى) منها أو من غيرها. (ويصح تصرُّف الورثة في التركة) ببيع أو غيره لانتقالها إليهم، كتصرُّف السيد في العبد الجاني، وإنما يجوز لهم التصرُّف (بشرط الضمان) قاله القاضي. قال: ومتى خلَّى الورثة بين التركة وبين الغرماء سقطت مطالبتهم بالديون، ونصب الحاكم من يوفيهم منها، ولم يملكها الغرماء بذلك. انتهى. وأما صحة التصرُّف فلا تتوقف على الضمان، كما هو المتبادر من عبارة "المبدع" و"شرح المنتهى"، وغيرهما، حيث قالوا: فإن تصرَّفوا فيها، صح، كتصرف السيد في العبد الجاني. (ويضمنون) أي: الورثة إذا تصرفوا في التركة (الأقل من قيمة التركة أو الدَّين) لأنه الواجب عليهم. (فإن تعذَّر وفاؤه) أي: الدَّين بعد تصرُّفهم في التركة (فسخ تصرفهم) قاله في "المبدع" وغيره. وعبارة "شرح المنتهى": فسخ العقد. انتهى. فعليها إن تصرفوا بعتق لم يتأتَّ فسخه، وعليهم الأقل من قيمته أو الدَّين، كما لو أعتق السيد الجاني، والراهن الرهن. (وإن بقي على المفلس) بعد قسم ماله (بقية) من الدَّين (أجبر المحترف على الكسب، و) على (إيجار نفسه فيما يليق بمثله) من الصنائع (لقضاء ما بقي عليه) من الديون؛ لأنه ﷺ : "باع سُرَّقًا في دَيْنهِ بخمسة أبعرة"، رواه الدارقطني (١)، وسُرَّق رجل دخل المدينة، وذكر أن

стр. 3697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3698

وراءه مالًا، فداينه الناس، وركبته ديون، ولم يكن وراءه مال، فسماه سُرَّقًا، والحر لا يباع، فعلم أنه باع منافعه، إذ المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها، وتحريم أخذ الزكاة؛ فكذا هنا؛ ولأن الإجارة عقد معاوضة فأجبر عليها، كبيع ماله (مع) بقاء (الحَجْر عليه إلى الوفاء) أو حكم الحاكم بفكه، ويأتي. (و) يجبر - أيضًا - على (إيجار موقوف عليه) يستغني عنه (و) على إيجار (أم ولده إن استغنى عنها) لأنه قادر على وفاء دينه، فلزمه، كمالك ما يقدر على الوفاء منه (لا إن لزمه حج وكفارة) ونحوهما من حقوق الله تعالى، فلا يجبر على إيجار نفسه ووقفه وأم ولده في ذلك؛ لأن ماله لا يباع فيه، فنفعه أولى. (ولا يُجبر) المدين مطلقًا (على قبول هبةٍ وصدقة) وعطية (ووصية، ولو كان المتبرِّع ابنًا) له؛ لما فيه من الضرر عليه بتحمل المنَّة التي تأباها قلوب ذوي المروءات. (ولا يملك غير المدين وفاء دينه) عنه (مع امتناعه) أي: المدين منه. وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من أخذه منه. (ولا يملك الحاكم قبض ذلك) أي: ما ذكر من هبة وصدقة ووصية ونحوها للمدين (لوفائه) أي: وفاء دينه (بلا إذن) من المدين (لفظيٍّ، أو عُرفيٍّ) لأنه لا يملك إجباره عليه، فلم يملك فعله عنه. (ولا يُجبر) المفلس (على تزويج أم ولد) لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها. وظاهره: ولو لم يكن يطؤها، لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح

стр. 3699

وتعلق حق الزوج بها. (ولا) تُجبر (امرأة) مدينة (على نكاح) نفسها لمن يرغب في نكاحها، لتأخذ مهرها وتُوْفي منه دينها؛ لأنه يترتب عليها بالنكاح من الحقوق ما قد تعجز عنه. (أو) أي: ولا يُجبر (رجل على خُلع) إذا بذلت له زوجته، أو غيرها مالًا ليخالعها، أو يطلقها عليه، ويوفي منه الدين؛ لأن عليه فيه ضررًا بتحريم زوجته عليه، وقد يكون له إليها ميل. (ولا) يُجبر مدين - أيضًا - باع أو اشترى بشرط الخيار (على ردِّ مبيع، و) لا على (إمضائه) أي: البيع، ولو كان فيه حظ؛ لأن ذلك إتمام لتصرُّفٍ سابق على الحَجْر، فلم يُجبر عليه فيه. (و) لا على (أخذ دية عن قود) وجب له بجناية عليه، أو على مورثه؛ لأن ذلك يفوِّت المعنى الذي لأجله شُرع القصاص، ثم إن اقتص فلا شيء للغرماء، وإن عفا على مال، ثبت وتعلَّق به دينهم. (و) لا يُجبر - أيضًا - على (نحوه) أي: نحو ما ذكر؛ كما لو بذلت له امرأة مالًا ليتزوَّجها عليه؛ لم يُجبر على قَبوله، أو ادعى على إنسان بشيء؛ فأنكره؛ وبذل له مالًا على أن لا يحلفه. (ولا تسقط) الدية (بعفوه) أي: المفلس (من غير مال) كأن عفا على نحو خمر (أو) عفا (مطلقًا) بأن قال: عفوت (أو) عفا (مجانًا) بأن قال: عفوت بلا شيء، ويأتي في العفو عن القصاص تحرير ذلك، وأن له العفو مجانًا؛ لأن المال لم يجب عينًا. (ولا يُجبرون - أيضًا - على ذلك) أي: لا يجبر من له أم ولد على تزويجها، ولا رجل على خلع امرأته، ولا امرأة على نكاح، ولا من له

стр. 3700

قود على العفو عنه على مال (لأجل نفقة واجبة) عليهم؛ لما تقدم من أنهم لا يُجبرون عليه لوفاء الدَّين (ولا يُمنعون أخذ الزكاة لأجله) أي: لأجل ما يبذل لهم في تزويج أم ولد ونحوها مما ذكر؛ لأنه لا يثبت به غنىً. (ولا ينفك الحَجْر عنه) أي: المفلس (إلا بحكم حاكم، إن بقي عليه شيء) من الدَّين؛ لأنه حَجْرٌ ثبت بحكم، فلا ينفكّ إلا به، كالمحجور عليه لسفه بعد رشده (وإلا) بأن لم يبقَ عليه شيء من الدَّين (انفك) عنه الحَجْر بلا حكم؛ لأن المعنى الذي حجر عليه من أجله قد زال. (وإذا فكَّ) الحاكم (عنه الحجر، فليس لأحدٍ مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالًا) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١). (فإن جاء الغرماء عقب فكِّ الحجر عنه، فادعوا أنَّ له مالًا، لم يقبل إلا ببينة) لأنه خلاف الظاهر. (فإن ادعوا بعد مدة أن في يده مالًا، أو ادعوا ذلك) أي: أن في يده مالًا (عقب فكِّ الحَجْرِ عنه، وبينوا سببه) أي: المال (أحضره الحاكم وسأله) عما ذكره الغرماء (فإن أنكر) أن بيده مالًا (فقوله مع يمينه) لأنه منكِر، والأصل عدمه. (وإن أقرَّ) أن بيده مالًا (وقال: هو) أي: المال (لفلان) وأنا وكيله، أو عامله؛ وفلان حاضر (وصدَّقه، حلف المقرُّ له) لجواز تواطئهما. (وإلا) بأن لم يقل: هو لفلان ويصدقه، ويحلف: بأن أقرَّ المفلس

стр. 3701

أنه له، أو أنه لفلان، وكذَّبه فلان، أو صدَّقه، ولم يحلف (أُعيد الحَجْر عليه؛ إن طلب الغرماء ذلك) وكان لا يفي بدينه، وإلا وفَّاه منه، ولا حاجة إلى الحَجْر، كما تقدم (١). (وإن أقرَّ) المفلس (أنه) أي: المال (لغائب، أُقرَّ) المال (في يده) أي: المفلس (حتى يحضر الغائب، ثم نسأله) فإن صدَّقه، وحلف، أخذه، وإلا؛ أُعيد الحَجْر عليه (كما تقدم في الحاضر. وإذا انفك) الحَجْر (عنه) بحكم الحاكم (فلزمته ديون) أخرى (وحُجر عليه) ثانيًا، ولو بطلب أرباب الديون الثانية (شارك غرماءُ الحَجْر الأول غرماءَ الحَجْر الثاني في ماله) الموجود؛ لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته، إلا أن الأولين يضرب لهم ببقية ديونهم، والآخرين بجميعها. (وإن كان للمفلِس) أو الميت (حقٌّ له به شاهد) واحد (وحلف) المفلس، أو الوارث (معه، ثبت المال، وتعلقت به حقوق الغرماء) كسائر أمواله. (فإن أبى) المفلس، أو الوارث (أن يحلف معه) أي: مع شاهده (لم يُجبر) على ذلك؛ لأنا لا نعلم صدق الشاهد (ولم يكن لغرمائه) أي: المفلس، أو الميت (أن يحلفوا) مع شاهده؛ لأنهم يثبتون ملكًا لغيرهم، لتعلُّق حقوقهم به بعد ثبوته، فلم يجز، كالمرأة تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به.

стр. 3702

فصل (الحكم الرابع) المتمم لأحكام الحَجْر على المفلِس (انقطاع المطالبة عنه) لما تقدم عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١) وقوله ﷺ لغرماء معاذ: "خُذوا ما وجدتم، ثم ليس لكم إلا ذلك" (٢). (فمن أقرضه شيئًا أو باعه) شيئًا (لم يملك مطالبتَه) ببدله (حتى ينفك عنه الحَجْر) لأنه هو الذي أتلف ماله بمعاملة من لا شيء معه، لكن إن وجد المقرضُ، أو البائعُ أعيان مالهما، فلهما أخذها كما سبق (٣)، إن لم يعلما بالحجر. فصل (الضرب الثاني) من ضروب (٤) الحَجْر: حَجْر (المحجور عليه لحظِّه) أي: حظ المحجور نفسه (وهو الصبي) أي: من لم يبلغ من ذكر أو أنثى (والمجنون والسفيه) لأن فائدة الحَجْر عائدة عليهم كما سبق (٥)، والحَجر عليهم عام، بخلاف المفلس ونحوه.

стр. 3703

(فلا يصح تصرُّفهم) أي: الصبي والمجنون والسفيه (في أموالهم ولا ذممهم قبل الإذن) لأن تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع مالهم، وفيه ضرر عليهم. (ومن دفع إليهم) أو إلى أحدهم (ماله ببيع، أو قرض رجع فيه ما كان باقيًا) لأنه عين ماله (وإن أتلفوه، أو تلف في أيديهم) بتعدٍّ أو تفريطٍ، أو لا (لم يضمنوا، وكان من ضمان مالكه) لأنه سلَّطهم عليه برضاه، سواء (علم بالحَجْر، أو لم يعلم) لتفريطه. (وإن جنوا) على نفس، أو طرف، أو جرح (فعليهم أَرْش الجناية) لأنه لا تفريط من المجني عليه، والدية على العاقلة مع الصغر والجنون بشرطه. (ويضمنون) أي: الصبي المجنون والسفيه (ما لم يدفع إليهم إذا أتلفوه) لأنه لا تفريط من المالك، والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره، وحكم المغصوب كذلك؛ لحصوله في يدهم بغير اختيار مالكه. وإذا دفع محجور عليه لحظِّه ماله لمحجور عليه لحظِّه فتلِف، فالظاهر أنه مضمون على المدفوع له؛ لأنه لا تسليط من المالك، وقد تلف بفعل القابض له بغير حق فضمنه؛ لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير والصغير، والعمد والسهو، ولم أره منقولًا. (ويأتي حكم وديعة وعارية) إذا تلفت بيد أحدهم، وأنه لا ضمان عليه فيها (و) يأتي - أيضًا - في الوديعة حكم (عبد) أودع. (ومن أعطوه) أي: الصبي أو المجنون أو السفيه (مالًا) بغير إذن الولي (ضمنه) أي: صار في ضمان آخذه؛ لتعدِّيه بقبضه ممن لا يصح

стр. 3704

منه دفع (١) (حتى يأخذ وليُّه) أي: ولي الدافع؛ لأنه هو الذي يصح قبضه (ويأتي بعضه. وإن أخذه) أي: المال إنسان من المحجور عليه (ليحفظه) من الضياع (لم يضمنه) بذلك إن لم يفرط (كمغصوب أخذه ليحفظه لربه) فلا يضمنه؛ لأن في ذلك إعانة على رَدِّ الحق إلى مستحقه. (ومتى عقل المجنون، وبلغ الصبي، ورشدا) ذكرين كانا أو أنثيين (ولو بلا حكم) حاكم (انفكَّ الحَجْر عنهما بلا حكم) أما في الثاني؛ فلقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية (٢). وأما الأول؛ فلأن الحَجْر عليه كان لجنونه، فإذا زال، وجب زوال الحَجْر لزوال علته. (ودفع إليهما) أي: إلى من بلغ رشيدًا أو عقل رشيدًا (مالهما) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٣). (ويُستحب أن يكون الدفع) لهما (بإذن قاض، و) أن يكون (ببينة بالرشد، و) أن يكون ببينة (بالدفع ليأمن التبعة) أي: الرجوع عليه بعد ذلك. (ولا ينفك) الحَجْر عنهما (قبل ذلك) أي: البلوغ أو العقل مع الرشد (بحال) ولو صارا شيخين، وروى الجوزجاني (٤) في "المترجم" قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال؛

стр. 3705

لضعف عقله. قال ابن المنذر (١): أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق ومصر يَرون الحَجْر على كل مضيع لماله، صغيرًا كان، أو كبيرًا. (ويحصل البلوغ) في الذكر والأنثى بواحد من ثلاثة أشياء: (بإنزال المني يقظة، أو منامًا باحتلام، أو جماع، أو غير ذلك) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (٢) قال ابن المنذر (٣): أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل. (أو بلوغ خمس عشرة سنة) أي: استكمالها، لما روى ابن عمر قال: "عُرِضتُ على النبي ﷺ يومَ أحدٍ، وأنا ابن أربعَ عشرةَ سنةً؛ فلم يجزني، وعُرضْتُ عليهِ يوم الخندق، وأنا ابنُ خمس عشرة سنة، فأجازني" متفق عليه (٤). (أو نبات الشعر الخشن القوي حول القُبُل) لأنه ﷺ "لما حكَّمَ سعد بن معاذٍ في بني قريظة، فحكم بقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت، فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرِّية، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: لقد حكم بحكم الله من

стр. 3706

فوق سبعة أرقعة" متفق عليه (١) (دون) نبات (الزَّغَب الضعيف) لأنه ينبت للصغير. (وتزيد الجارية) على الذكر بشيئين: (بالحيض) لقوله ﷺ : "لا

стр. 3707

يقبل الله صلاة حائض إلا بخِمَارٍ" (١) رواه الترمذي وحسَّنه. (والحمل؛ لأن حملها دليل إنزالها، فيُحكم ببلوغها منذ حملت) لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق الولد من مائهما؛ لقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (٢) (ويقدَّر ذلك) أي: الوقت الذي حكم ببلوغها منه (بما قبل وضعها بستة أشهر؛ لأنه اليقين) لأنها أقل مدة الحمل (إذا كانت توطأ) بأن كانت مزوَّجة. (وإن طلقت وكانت لا توطأ؛ فولدت أكثر مدة الحمل) وهي أربع سنين (فأقل) من ذلك (منذ طلقت، فقد بلغت قبل الفرقة) لأنه لا يحتمل خلاف ذلك. (و) يحصُل بلوغ (خنثى) بأحد خمسة أشياء: (بسنٍّ) أي: تمام خمس عشرة سنة (أو نبات) شعر خشن (حول الفرجين، أو مني من أحدهما، أو حيض من فرْج) أي: مما يشبه فرج الأنثى (أو هما) أي: الحيض والمني (من فرج واحد، أو مني من ذكره، وحيض من فرجه) لأنه إن كان ذكرًا، فقد أمنى، وإن كان أنثى فقد حاضت، ويأتي حكم إشكاله وما يزول به في ميراثه. (ولا اعتبار) في البلوغ (بغلظِ الصوت، ولا فرق الأنف، و) لا (نهود الثدي، و) لا (شعر الإبط، ونحو ذلك) لعدم اطراده. (والرشد: الصلاح في المال لا غير) في قول أكثر العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ

стр. 3708

أَمْوَالَهُمْ﴾ (١)، قال ابن عباس: "يعني صلاحًا في أموالهم" (٢). وقال مجاهد: إذا كان عاقلًا (٣). ولأن العدالة لا تُعتبر في الرُّشد في الدوام، فلا تعتبر في الابتداء، كالزُّهد في الدنيا، فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان مفسِدًا لدينه، كمن ترك الصلاة، ومنع الزكاة، ونحو ذلك. (ولا يُدفع إليه مالُه) بعد بلوغه (قبله) أي: قبل رُشدِه (ولو صار شيخًا) لما تقدم (٤). (ولا يدفع إليه) أي: إلى المحجور عليه لحظِّه مالُه (حتى يُختبر) أي: يُمتحن (بما يليق به، ويؤنَس) أي: يُعلم (رُشْدُه) لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ الآية (٥) أي: اختبروهم، فعلَّق الدفع على: الاختبار، والبلوغ، وإيناس الرشد. فوجب اختباره بتفويض التصرُّف إليه، وهو يختلف. (فإن كان من أولاد التجار، وهم) أي: التجار (من يبيع ويشتري) لطلب الربح (فـ) ــإيناسُ الرُّشد منه (بأن يتكررا) أي: البيع والشراء (منه، فلا يُغبنُ غالبًا غَبْنًا فاحشًا، وأن يحفظ ما في يده من صَرْفه فيما لا فائدة فيه، كالقمار، والغناء، وشراء المُحرَّمات) كالخمر وآلات اللهو (ونحوه. وليس الصدقةُ به وصرفه في باب بر) كغزو وحج (و) صرفه في

стр. 3709

(مطعم، ومشرب، وملبس، ومنكح لا يليق به: تبذيرًا؛ إذ لا إسراف في الخير). قال في "الاختيارات" (١): الإسراف: ما صرفه في المحرَّمات، أو كان صَرْفه في المباح يضرُّ بعياله، أو كان وحده ولم يثق بإيمانه، أو أسرف (٢) في مباح قَدْرًا زائدًا على المصلحة. انتهى. وقال المصنف في "الحاشية": الفرق بين الإسراف والتبذير، أن الإسراف: صَرْف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي، والتبذير: صَرْف الشيء فيما لا ينبغي. (ويُختبر ابن المزارع بما يتعلَّق بالزراعة، والقيام على العُمَّال والقُوَّام، و) يُختبر (ابن المحترِف) أي: صاحب الصناعة (بما يتعلَّق بحرفته، و) يختبر (ابن الرئيس والصدر الكبير، و) ابن (الكاتب الذين يصان أمثالهم عن الأسواق: بأن تدفع إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه، فإن صَرَفها في مصارفها ومواقعها، واستوفى على وكيله فيما وكل فيه، واستقصى عليه) أي: على وكيله (دَلَّ ذلك على رشده) فيعطى ماله. ويُشترط في الكل ما تقدم في ابن التاجر من حفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه، ولو أخَّره، وأرجعه إلى الكل كما صنع غيره لكان أفيد. (و) إذا عُلِم رشده أُعطي ماله (سواء رشده الولي، أو لا) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٣).

стр. 3710

(قال الشيخ (١): وإن نوزع) أي: نازعه وليُّه (في الرُّشد، فشهِدَ) به (شاهدان قَبِلَ) الحاكم شهادتهما وعمل بها (لأنه) أي: الرشد (قد يعلم فالاستفاضة) كالنسب (ومع عدمها) أي: البينة (له اليمين على وليه) لعموم حديث: "البينة على المدَّعي، واليمين على من أنكر" (٢) (أنه لا يعلم رُشده) لأن اليمين على فعل الغير، فكانت على نفي العلم. (ولو تبرَّع) من لم يعلم رُشده (وهو تحت الحَجْر، فقامت بينة برُشده) وقت التبرع (نفذ) تبرُّعه، وكذلك سائر عقوده؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر. (والأنثى) إذا أُريد اختبارها (يفوَّض إليها ما يفوَّض إلى ربة البيت من الغزل والاستغزال) أي: دفعها الكتان ونحوه إلى الغزالات (بأجرة المِثْل، وتوكيلها في شراء الكتَّان ونحوه) كالقطن (وحفظ الأطعمة من الهر، والفأر، وغير ذلك، فإن وُجدت ضابطة لما في يدها، مستوفية من وكيلها، فهي رشيدة) يُدفع إليها مالها، وإلا؛ فلا. (ووقت الاختبار قبل البلوغ) لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (٣) فظاهرها: أن ابتلاءهم قبل البلوغ؛ لأنه سمَّاهم يتامى، وإنما يكون ذلك قبل البلوغ، ومدَّ اختبارهم إلى البلوغ بلفظ: "حتى" فدلَّ على أنه قبله؛ ولأن تأخيره إلى البلوغ يفضي إلى الحَجْر على البالغ الرشيد؛ لكونه ممتدًا حتى يختبر، ويُعلم رُشده. (ولا يُختبر إلا المراهق المميز، الذي يَعرف البيع والشراء،

стр. 3711

والمصلحة والمفسدة) وإلا؛ أدَّى إلى ضياع المال وحصول الضرر (و بيع الاختبار وشراؤه صحيح) لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (١) ولا يأمر بغير الصحيح. فصل (وتثبت الولاية على صغير ومجنون) ذكر أو أنثى (لأب) لأنها ولاية، فقدَّم فيها الأب كولاية النكاح، ولكمال شفقته (بالغٍ رشيدٍ عاقل حر عدلٍ، ولو ظاهرًا) لأن تفويض الولاية إلى غير مَن هذه صفاته تضييعٌ للمال؛ ولأن غير البالغ الرشيد الحر العاقل يحتاج إلى ولي، فلا يكون وليًّا على غيره، لكن تثبت الولاية للمكاتَب على ولده التابع له في الكتابة. ويُتصور أن يكون الأب غير بالغ إذا ألحق الولد بابن عشر احتياطًا للنسب، فيلحق به الولد، ولا يثبت به بلوغه (ولو) كان الأب (كافرًا) فله الولاية (على ولده الكافر) لمساواته له في الكفر، ولا ولاية للكافر على ولده المسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٢) وإنما تثبت الولاية لكافر (بـ) ــشرط (أن يكون عدلًا في دينه) ممتثلًا لما يعتقدونه واجبًا، منتهيًا عما يحرِّمونه، مراعيًا للمروءة. (ثم) تثبت الولاية على صغير ومجنون (بعد الأب لوصيه) العدل (ولو) كان (بجعل، وثمَّ متبرع) بالولاية؛ لأنه نائب الأب، أشبه وكيله في الحياة.

стр. 3712

(ثم) إن لم يكن أب ولا وصيه، أو كان الأب موجودًا وفُقِد شيء من الصفات المعتبرة فيه، ثبتت الولاية عليهما (لحاكم) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب، فتكون للحاكم؛ لأنه وليُّ مَنْ لا وليَّ له وقوله: (كذلك) أي: بالصفات المعتبرة. قال الإمام: أما حكامنا هؤلاء اليوم، فلا يجوز أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئًا (١). (فلو لم يوصِ الأبُ إلى أحدٍ) بالصفات المعتبرة، أو كان الأبُ موجودًا غير متصف بالصفات المعتبرة، كما يدلُّ عليه كلامه في الهبة (أقام الحاكم أمينًا في النظر لليتيم) والمجنون؛ لانتقال الولاية إليه. (فإن لم يوجد حاكم) بالصفات المعتبرة (فأمينٌ يقوم به) أي: باليتيم. سأل الأثرم (٢) الإمام عن رجل مات، وله ورثة صغار، كيف يصنع؟ فقال: إن لم يكن لهم وصي، ولهم أم مشفقة تدفع إليها. (والجد) لا ولاية له؛ لأنه لا يدلي بنفسه، وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ (والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم) كان المال محل الخيانة، ومن عدا المذكورين أولًا قاصر عنهم، غير مأمون على المال. (ولا يجوز لوليهما) أي: الصغير والمجنون (أن يتصرَّف في مالهما إلا على وجه الحظِّ لهما) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) والمجنون في معناه. (فإن تبرَّع) بهِبة أو صدقة (أو حابى) بأن اشترى بزيادة، أو باع

стр. 3713

بنقصان (أو زاد على النفقة عليهما) بالمعروف (أو) زاد على النفقة (على من تلزمهما مؤنته) من زوجة ونحوها (بالمعروف، ضَمِنَ) لأنه مفرِّطٌ، كتصرُّفِهِ في مال غيرهما. قال في "المبدع": ومراده - والله أعلم - أنه يضمن القَدْرَ الزائد على الواجب، لا مطلقًا. (ولوليهما الإنفاق عليهما من مالهما بغير إذن حاكم، كـ) ــإنفاقه على (لقيط) بغير إذن حاكم لولايته. (ولو أفسد) طفل أو مجنون (نفقته، دفعها) الولي (إليه يومًا بيوم) دفعًا للمفسدة، وعُلم أن من لم يفسدها، يجوز أن يجعل له ما جرت به عادة أهل بلده. (فإن أفسدها) المولَّى عليه بإتلافها، أو دفعها لغيره (أطعمه) الولي (معاينة) أي: حال كونه معاينًا له، وإلا؛ كان مفرِّطًا. (ولو أفسد كسوته، ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن التحيل) على إبقائها عليه (ولو بتهديد وزجر وصياح عليه، ومتى أراه) الولي (الناس، ألبسه) ثيابه (فإذا عاد) إلى البيت (نزع) الثياب (عنه) وستر عورته فقط. (ويقيد المجنون بالحديد لخوف) عليه، نص عليه (١). وكذا ينبغي لو خيف منه. (ولا يصح أن يرتهن) الولي من مالهما لنفسه (أو يشتري) الولي (من مالهما) شيئًا (لنفسه أو يبيعهما) شيئًا من نفسه؛ لأنه مظنة التُّهمة (إلا الأب) لأن التُّهمة بين الولد ووالده منتفيةٌ؛ إذ من طبع الوالد الشفقة عليه، والميل إليه، وتَرْك حظ نفسه لحظِّه، وبهذا فارق الوصي والحاكم

стр. 3714

(ويأتي) ذلك. (ويجب على وليهما إخراج زكاة مالهما) من مالهما (و) إخراج (فطرتهما من مالهما) وكذا فطرة من تلزمهما مؤنته، وتقدم في الزكاة (١). (ولا يصح إقراره) أي: الولي (عليهما) بمال ولا إتلاف ونحوه، لأنه إقرار على الغير وأما تصرُّفاته النافذة منه، كالبيع والإجارة، وغيرهما، فيصح إقراره بها كالوكيل. (ولا) يصح (أن يأذن لهما في حفظ مالهما) لعدم حصول المقصود. (ويُستحب إكرام اليتيم، وإدخال السرور عليه، ودفع النفس و) دفع (الإهانة عنه) أي: عن اليتيم (فجبر قلبه من أعظم مصالحه، قاله الشيخ (٢)) لحديث أبي الدرداء مرفوعًا: "أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك، ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يَلِنْ قلبك" رواه الطبراني في "الكبير" (٣).

стр. 3715

(ولوليهما مكاتبة رقيقهما) لأن ذلك تحصيل لمصلحة الدنيا والآخرة، وقيَّدها بعض الأصحاب بما إذا كان فيها مصلحة (و) لوليهما (عتقه) أي: عتق رقيقهما (على مال إن كان فيه حظ كما تقدم، مثل أن تكون قيمته ألفًا، فيكاتبه على ألفين، أو يعتقه عليهما) أي: على ألفين (ونحو ذلك) مما فيه حظ لهما؛ لأنها معاوضة فيها حظ، فَمَلَكها الوليُّ كالبيع. (وإن كان) ما ذكر من الكتابة والعتق (على مال بقَدْرِ قيمته) أي: القن (أو) كان على مال (أقل) من قيمته (لم يجز) ذلك؛ لأنه لا حظَّ فيه للمولَّى عليه (كعتقه مجانًا) أي: بغير عوض. وعنه: بلى؛ لمصلحة؛ بأن تساوي أَمَة مع ولدها مائة، وبدونه مائتين، ولا يمكن إفرادها بالبيع، فيعق الولد لتكثر قيمة الأم، اختاره أبو بكر. قال في "الإنصاف": ولعل هذا كالمتفق عليه. (وله) أي: لولي اليتيم والمجنون (تزويج رقيقهما من عبيد وإماء لمصلحة) ولو بعضًا ببعض؛ لأن في ذلك إعفافًا عن الزِّنى، وإيجابًا لنفقة الإماء على أزواجهن.
следующие страницы →