← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم أبدًا، على أنه من توفي منهم عن غير ولد، رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه، فتوفي أحد أولاده عن غير ولد، والأب الواقف حي، فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه، أو لا؟ يخرَّج على ما قبلها. والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه؛ قاله ابن رجب (١). (ويُعمل في) وقف (صحيح الوسط فقط) بأن وقف داره على عبده، ثم على زيد، ثم على الكنيسة (بالاعتبارين) فَيُصرف في الحال لزيد، ويرجع بعده إلى ورثة الواقف نسبًا، وقفًا على قَدْر إرثهم، ثم المساكين. (وإن قال: وقفته) أي: العبد، أو الدار، أو البستان ونحوه (سنة) لم يصح. (أو) قال: وقفته (إلى سنة) لم يصح. (أو) قال: وقفته (إلى يوم يقدم الحاج ونحوه) أي: نحو ما ذكر مما فيه تأقيت الوقف (لم يصح) الوقف؛ لأن مقتضاه التأبيد، والتأقيت ينافيه (وهو) أي: الوقف المذكور (الوقف المؤقت. وإن قال): وقفتُ داري مثلًا (على أولادي سنة، أو مدة حياتي، ثم على الفقراء، صح) الوقف؛ لاتصاله ابتداء وانتهاء، وكذا لو وقفه على ولده سنة، ثم على زيد سنة، ثم على عمرو سنة، ثم على المساكين. (وإن قال): وقفتُ (على الفقراء، ثم على أولادي، صَحَّ للفقراء فقط) لأن "ثم" للترتيب، فلا يصرف لأولاده إلا بعد انقراض الفقراء، والعادة لم تجرِ بانقراضهم.

стр. 4447

(ولا يُشترط للزومه) أي: الوقف (إخراجه) أي: الموقوف (١) (عن يده) أي: الواقف (بل يلزم) الوقف (بمجرد اللفظ، ويزول ملكه عنه) لحديث عمر السابق (٢)؛ ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة، فيلزم بمجرده كالعتق. وعُلم من كلامه: أن إخراجه عن يده ليس شرطًا في صحته بطريق الأولى. فصل (يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة) بمجرد الوقف (وينتقل الملك فيها إلى الله تعالى، إن كان الوقف على مسجد ونحوه) كمدرسة، ورباط، وقنطرة، وخَانكاه، وفقراء، وغُزاة، وما أشبه ذلك، وكذا بقاع المساجد، والمدارس، والقناطر، والسقايات، وما أشبهها، قال الحارثي: بلا خلاف. (و) ينتقل الملك في العين الموقوفة (إلى الموقوف عليه) تلك العين (إن كان) الموقوف عليه (آدميًّا معينًا) كزيد وعمرو (أو) كان (جمعًا محصورًا) كأولاده، أو أولاد زيد؛ لأنه سبب يُزيل التصرُّف في الرقبة، فملكه المنتقل إليه كالهبة، وفارق العتق من حيث أنه إخراج عن حكم المالية، ولأنه لو كان تمليكًا للمنفعة المجرَّدة، لم يلزم، كالعاريَّة والسُّكنى. وقول أحمد (٣) في من وقف على ورثته في مرضه: يجوز؛ لأنه لا

стр. 4448

يُباع ولا يورث، ولا يصير ملكًا للورثة، يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة جمعًا بين قوليه. لا يقال: عدم ملكه التصرُّف فيها يدلُّ على عدم ملكه لها؛ لأنه ليس بلازم، بدليل أُم الولد، فإنه يملكها ولا يملك التصرُّف في رقبتها. (فينظر فيه) أي: الوقف (هو) أي: الموقوف عليه، إن كان مكلَّفًا رشيدًا (أو) ينظر فيه (وليه) إن كان الموقوف عليه صغيرًا، أو مجنونًا، أو سفيهًا (بشرطه) الآتي في الكلام على الناظر. وقال ابن أبي موسى: ينظر فيه الحاكم. قال الحارثي: وإن قلنا ملكه للموقوف عليه، لعلاقة حق من يأتي بعده. (وله) أي: الموقوف عليه (تزويج الأَمَة) الموقوفة (إن لم يشترطه) الواقف (لغيره) بأن وقف الأَمَة على زيد، وشرط تزويجها لعَمرو، فيُعمل بشرطه. (ويلزمه) أي: الموقوف عليه، أو من شرطه (١) الواقف له تزويج الأَمَة الموقوفة، أن يزوجها (بطلبها) كغير الموقوفة؛ لأنه حق لها طلبته، فتعيَّنت الإجابة. (ويأخذ) الموقوف عليه (المهرَ) إن زُوِّجت، أو وُطئت بشُبهة، أو زِنيً؛ لأنه بدل المنفعة، وهو يستحقّها، كالأجرة، والصوف، واللبن، والثمرة. (ولا يتزوجها) أي: لا يتزوج الموقوف عليه الأمَةَ الموقوفة عليه، ولو وقفت عليه زوجته؛ انفسخ النكاح، لوجود الملك.

стр. 4449

(ولا يعتقه) أي: لا يصح من الموقوف عليه عتق الرقيق الموقوف بحال (فإن أعتقه، لم ينفذ) عتقه؛ لأنه تعلَّق به حق من يؤول الوقف إليه، ولأن الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله، وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له. فـ (ــإن كان) العبد (نصفه وقفًا، ونصفه طِلْقًا) أي: ملكًا خالصًا (فأعتق صاحب الطِّلْق) نصيبه منه، عَتَق، و (لم يَسْر عتقه إلى الوقف) لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة، فلأن لا يعتق بالسراية أَولى. وعُلم منه: أن الوقف لا يسري إلى باقي العبد. وكذلك لا يصح عتق الواقف ولا الحاكم للموقوف. (و) يجب (عليه) أي: الموقوف عليه (فِطرته) أي: الرقيق الموقوف عليه؛ لأنه ملكه، وكنفقته. وأما إذا اشترى عبدًا من غَلَّة الوقف، لخدمة الوقف، فإن الفِطرة تجب قولًا واحدًا، لتمام التصرُّف فيه؛ قاله أبو المعالي. (و) تجب عليه - أيضًا - (زكاته) أي: الموقوف (كالماشية) بأن كان إبلًا، أو بقرًا، أو غنمًا سائمة، وحال عليها الحول، وتقدم في الزكاة (١). وكذا الشجر الموقوف تجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه، وجهًا واحدًا. (و) على الموقوف عليه (نفقته) أي: الحيوان الموقوف؛ لأنه ملكه (إن لم يكن له كَسْبٌ) فإن كان، أنفق عليه منه. (ويقطع سارق الوقف) إن كان على معين (و) يقطع - أيضًا - (سارق نمائه، إذا كان الوقف على معين) ولا شُبهة للسارق، بخلاف الوقف على غير معين.

стр. 4450

(ويملك الموقوف عليه نفعه) أي: الوقف (و) يملك (صوفه ونحوه) كوبره، وشعره، وبيضه (و) يملك (غَلَّته، وكسبه، ولبنه، وثمرته) يغير خلاف نعلمه؛ لأنه نماء ملكه؛ قاله في "الشرح". فيستوفيه بنفسه، وبالإجارة، والإعارة، ونحوها، إلا أن يعين في الوقف غير ذلك؛ قاله في "المبدع". (وليس له) أي: الموقوف عليه (وَطء الأَمَة، ولو أذن فيه الواقف) لأن ملكه ناقص، ولا يمكنه مَنْع حبلها، فتنقص، أو تتلف، أو تخرج من الوقف، بأن تبقى أُمّ ولد. (فإن وَطِئها) أي: وَطِئ الموقوف عليه الموقوفة (فلا حَدَّ) عليه للشُّبهة (ولا مهر) عليه؛ لأنه لو وجب؛ لوجب له، ولا يجب للإنسان شيء على نفسه. (و) إن ولدت فـ (ـــولده حُرٌّ) لأنه من وطء شُبهة (وعليه) أي: الواطئ (قيمته يوم الوضع، يُشترى بها قِنٌّ يقوم مقامَه) لأنه فوَّت رِقّه؛ ولأن القيمة بدل عن الوقف، فرجب أن تردّ في مِثله (وتصير) الموقوفة (أمّ ولده (١)) لأنه أحبلها بحُرٍّ في ملكه (وتعتق بموته) كسائر أُمَّهات الأولاد (وتجب قيمتها في تركته) إن كانت؛ لأنه أتلفها على من بعده من البطون (يُشترى بها مثلُها) لينجبر على البطن الثاني ما فاتهم (فتكون) المشتراة (وقفًا بمجرد الشراء) كبدل أضحية. (وله) أي: الموقوف عليه (تملُّك زرعِ غاصبٍ) للأرض الموقوفة، إذا زرعها وأدركه الموقوف عليه (بالنفقة) أي: مثل البذر وعوض اللواحق (حيث يتملك رَبُّ الأرض) بأن كان قبل الحصاد.

стр. 4451

(ويتلقَّاه) أي: الوقف (البطن الثاني) من الموقوف عليهم من الواقف (و) يتلقاه (من بعدَه) كالبطن الثالث والرابع، وهلم جرًّا (من أهل الوقف من الواقف، لا من البطن الذي قبله) لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه، فمن وقف شيئًا على أولاده، ثم أولادهم ما تناسلوا، كان الوقف على جميع نسله، إلا أن استحقاق كل بطن مشروط بانقراض من فوقها (١). (فإذا امتنع البطن الأول) والثاني أو من بعده (من اليمين مع شاهده) بالوقف (لإثبات الوقف، فلمن بعدهم) من البطون ممن لم يَؤُلِ الوقف إليه إذًا (الحلفُ) مع الشاهد لثبوت الوقف؛ لأنهم من جملة الموقوف عليهم. (وإذا وطِئ) الأَمةَ (الموقوفة أجنبيٌّ) أي: غير الموقوف عليه (ولو عَبْدًا بشُبهة يظنها حُرة) أو أَمَته (فأولدها، فهو) أي: ولده (حُر) لاعتقاد الواطئ الإباحة وحريته (وعليه) أي: الواطئ (المهر لأهل الوقف) لأن منفعة البُضع لهم، والمهر بدلها (و) على الواطئ - أيضًا - (قيمة الولد) يوم وضعه (تُصرف في مثله) لأنها بدل عن الوقف، فوجب أن تُرَد في مثله. وإن وطئها الواقف، وجب المهر للموقوف عليه كيف كان، ووجب الحد، والولد رقيق ما لم نقل ببقاء ملكه؛ ذكره الحارثي. قلت: الظاهر عدم وجوب الحَدّ، لشُبهة الخلاف في بقاء ملكه. (وإن كان) ولد الموقوفة (من زوج أو زنىً، فهو وقف معها) تبعًا لأُمه.

стр. 4452

(وإن تلفت) الموقوفة (به) أي: بالوطء (أو أتلفها متلف، ولو من أهل الوقف، أو) أتلف (بعضها) أي: الموقوفة (كقطع طرف) وإذهاب منفعة (فعليه القيمة) أي: قيمتها إن أتلفها، وإن أتلف بعضها، فعلى ما يأتي تفصيله في الجنايات (يُشترى بها مثلُها) لأنها بدل عنها (أو) يُشترى بها (شقص) من رقيق، إن لم يمكن شراؤه كله (يكون) المِثل، أو الشقص (وقفًا بمجرَّد الشراء) كبدل أضحية (ويأتي. وإن قُتِل) رقيق موقوف، عبدًا كان، أو أَمَة (ولو) كان القتل (عمدًا، فليس له) أي: الموقوف عليه (عفو) مجانًا (ولا قَوَد) لأنه لا يختصُّ بالموقوف، فهو كعبد مشترك (بل يُشترى بقيمته) أي: الموقوف إذا قُتِل (بدله) أي: مثله. قال الحارثي: اعتبار المثلية في البدل المشترى بمعنى وجوب الذَّكَر في الذَّكَر، والأنثى في الأنثى، والكبير في الكبير، وسائر الأوصاف التي تتفاوت الأعيان بتفاوتها؛ لاسيما الصناعة المقصودة في الوقف، والدليل على الاعتبار: أن الغرض جبران ما فات، ولا يحصل (١) بدون ذلك. (فإن قُطعت يده) أي: الموقوف (أو) قُطع (بعضُ أطرافه عمدًا، فللقِنِّ) الموقوف (استيفاء القصاص؛ لأنه حقه) لا يشركه فيه أحد. (وإن عفا) الرقيق الموقوف عن الجناية عليه (أو كان القطع) أو الجرح (لا يوجب القصاص) لعدم المكافأة، أو لكونه خطأ، أو جائفة ونحوه (وجب نصف قيمته) فيما إذا كان المقطوع يدًا، أو رجلًا، أو نحوهما مما فيه نصف الدية، وإلا؛ فبحسابه على ما يأتي في الجنايات

стр. 4453

مفصَّلًا، ويُشترى بالأرش مثله، أو شِقص بدله. (وإن جنى الوقفُ خطأً، فالأَرْش على موقوف عليه، إن كان) الموقوف عليه (معينًا) كسيدِ أُمِّ الولد (ولم يتعلَّق) الأرش (برقبته) أي: الموقوف؛ لأنه لا يمكن تسليمه (كأُمِّ الولد، ولم يلزم الموقوفَ عليه أكثر من قيمته) أي: الموقوف (كأمِّ الولد) فيلزم أقل الأمرين من القيمة، أو أرش الجناية. (وإن كان) الموقوف عليه (غير معيَّن كـ) ــالعبد الموقوف على (المساكين) إذا جنى، (فـ) ــأرش جنايته (في كسبه) لأنه ليس له مستحق معيَّن يمكن إيجاب الأرش عليه، ولا يمكن تعلقها برقبته، فتعين في كسبه. (وإن جنى) الموقوف (جناية توجب القصاص، وجب) القصاص؛ لعموم ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية (١) (فإن قُتِل، بطل الوقفُ) كما لو مات حتف أنفه، وإن عفا مستحقه، فعلى ما سبق من التفصيل في الأرش. (وإن وقف على ثلاثة) كزيد، وعمرو، وبكر (ثم على المساكين، فمن مات منهم، رجع نصيبُه إلى من بقي) منهم؛ لأنه الموقوف عليه أولًا، وعوده إلى المساكين مشروط بانقراضهم، إذ استحقاق المساكين مرتَّب بـ "ثم" (فإذا ماتوا) أي: الثلاثة (فللمساكين) عملًا بشرطه. (وإن وقف على ثلاثة) كزيد وعَمرو وبكر (ولم يذكر له مآلًا، فمن مات منهم) أي: الثلاثة (فحُكْمُ نصيبه حكمُ المنقطع، كما لو ماتوا جميعًا) قاله الحارثي. قال: وعلى ما في الكتاب - أي: "المقنع" - يصرف إلى من بقي. انتهى. وقد قوَّى الحارثيُّ ما ذكر في الكتاب سابقًا،

стр. 4454

فعلى هذا يكون كلام الحارثي موافقًا لما في "القواعد"، واختار الثاني في "القواعد" (١). قال في "المبدع": وهو أظهر. قال في "التنقيح": وهو قوي. وجزم به في "المنتهى". (وإن قال: وقفته) أي: العبد، أو الدار، أو الكتاب ونحوه (على أولادي وعلى المساكين، فهو بين الجهتين نصفين) يصرف لأولاده النصف، وللمساكين النصف (لاقتضاء الإضافة التسوية) مع انتفاء مقتضى التفاوت. فصل (ويُرْجَع) - بالبناء للمفعول - عند التنازع في شيء عن أمر الوقف (إلى شرط واقف) كقوله: شرطت لزيد كذا، ولعَمرو كذا؛ لأن عُمر (٢) شرط في وقفه شروطًا، ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة؛ ولأن ابن الزبير (٣) وقف على ولده، وجعل للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرّةٍ ولا مُضَرٍّ بها، فإذا استغنت بزوج فلا حقَّ لها فيه (٤). ولأن الوقف متلقّىً من جهته فاتبع شرطه، ونصه كنص الشارع.

стр. 4455

(فلو تعقَّب) الشرط ونحوه (جُمَلًا، عاد) الشرط ونحوه (إلى الكل) أي: إلى جميع الجُمَل، وكذا الصفة إذا تعقبت جُمَلًا عادت إلى الكل. قال في "القواعد الأصولية" (١) في عود الصفة للكل: لا فرق بين أن تكون متقدِّمة أو متأخِّرة. قال بعض المتأخِّرين (٢): والمتوسطةُ، المختار اختصاصها بما وليته. انتهى. قلت: بل مقتضى ما ذكره المصنف عوده للكل. وقال الشيخ تقي الدين (٣): موجب ما ذكره أصحابنا - أي: في عود الشرط ونحوه للكل - أنه لا فرق بين العطف بالواو، أو بالفاء، أو بِثُمَّ على عموم كلامهم. (واستثناءٌ كشرط) فيرجع إليه، فلو وقف على جماعة كأولاده، أو قبيلة كذا، واستثنى زيدًا؛ لم يكن له شيء. (وكذا مخصَّصٌ من صفة) كما لو وقف على أولاده الفقهاء، أو المشتغلين بالعلم، فإنه يختص بهم، فلا يشاركهم من سواهم. (و) من (عطفِ بيان) لأنه يشبه الصفة في إيضاح متبوعه، وعدم استقلاله، فمن وقف على ولده أبي عبد الله محمد، وفي أولاده من كنيته أبو عبد الله غيره، اختص به محمد. (و) من (توكيدٍ) فلو وقف على أولاده نفسه، لم يدخل أولاد أولاده.

стр. 4456

(و) من (بدلٍ) كمن له أربعة أولاد، وقال: وقفت على ولدي فلان وفلان وفلان وأولاد أولادي، فإن الوقف يكون على أولاده الثلاثة، وأولاد الأربعة؛ لأنه أبدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع، وهو ولدي، فاختص البعض المبدل؛ لأنه المقصود بالحكم، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) لما خص المستطيع بالذكر اختص الحكم به. (ونحوه) كالغاية، كـ: على أولادي حتى يبلغوا، والإشارة بلفظ "ذلك"، والتمييز. (وجارٍّ ومجرورٍ، نحو): وقفت هذا (على أنه) من اشتغل بالعلم من أولادي صُرِف إليه (و) كذا إن قال: وقفته (بشرط أنه) من تأدَّب بالآداب الشرعية صُرِف إليه (ونحوه) فيرجع إلى ذلك كله، كالشرط. (ويجب العمل به) أي: الشرط (في عدم إيجاره) أي: الوقف (و) في (قَدْر المدة) فإذا شرط ألا يؤجر أكثر من سنة، لم تجز الزيادة عليها، لكن عند الضرورة يُزاد بحسبها، ولم يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه، بل نقل عن أبي العباس (٢) ﵀، وهو داخل في قوله الآتي -: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تُفضِ إلى الإخلال بالمقصود الشرعي. وأفتى به شيخنا المرداوي، ولم نزل نفتي به؛ إذ هو أَولى من بيعه إذًا. قال الحارثي: وعن بعضهم جواز الزيادة بحسب المصلحة، وهو يحتاج عندي إلى تفصيل. (و) يُرجع إلى شرط الواقف في (قَسْمِهِ) أي: الريع (على الموقوف

стр. 4457

عليه) بمعنى أنه يرجع إلى شرطه (في تقدير الاستحقاق) كـ: على أنَّ للأنثى سهمًا، وللذَّكَر سهمين، أو بالعكس، أو: على أن للمؤذِّن كذا، وللإمام كذا، وللخطيب كذا، وللمدرِّس كذا، ونحوه. (و) يُرجع - أيضًا - إلى شرطه في (تقديم، كالبُداءة ببعض أهل الوقف دون بعض، نحو: وقفتُ على زيد، وعمرو، وبكر، ويبدأ بالدفع إلى زيد، أو: وقفت على طائفة كذا، ويبدأ بالأصلح، أو الأفقه، أو نحوه) فيرجع إلى ذلك. (و) يُرجع - أيضًا - إلى شرطه في (تأخير، وهو عكس التقديم) كـ: وقفت على زيد وعمرو وبكر، ويؤخّر زيد. أو: وقفت على طائفة كذا، ويؤخر بطيء الفهم ونحوه. (و) يُرجع - أيضًا - إلى شرطه في (جَمْعٍ، كجعل الاستحقاق مشتركًا في حالة واحدة) كأن يقف على أولاده، وأولادهم. (و) يرجع إلى شرطه - أيضًا - في (ترتيبٍ، كجعل استحقاق بطن مرتَّبًا على آخر) كأن يقف على أولاده، ثم أولادهم (فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤخَّر على صفة أنَّ له ما فضل) عن المقدَّم (وإلا) بأن لم يفضل عن المقدَّم شيء (سقط) المؤخَّر. (والمراد: إذا كان للمقدم شيء مقدَّر) كمائة مثلًا (فحينئذ إن كانت الغَلَّة وافرة، حصل بعده) أي: بعد المقدَّر للمقدَّم (فضلٌ) فيأخذه المؤخَّر (وإلا) بأن كانت الغَلَّة غير وافرة (فلا) يفضل بعده فضل، فلا شيء للمؤخَّر. (والترتيبُ عدم استحقاقِ المؤخَّر مع وجود المقدَّم) فضل عنه شيء أو لا.

стр. 4458

(و) يُرجع - أيضًا - إلى شرطه في (تسوية، كقوله: الذَّكر والأُنثى سواء ونحوه. و) يُرجع - أيضًا - إلى شرطه في (تفضيل، كقوله: للذَّكر مثل حظ الأنثيين ونحوه) والتسوية والتفضيل هو معنى قوله: "في قَسْمه". (ولو جُهل شرطُ الواقف) وأمكن التأنس بصرف من تقدم ممن يوثق به، رجع إليه؛ لأنه أرجح مما عداه. والظاهر صحة تصرُّفه ووقوعه على الوقف، فإن تعذَّر، وكان الوقف على عمارة، أو إصلاح، صُرِفَ بقَدْر الحاجة؛ قاله الحارثي. وإن كان على قوم (عُمِلَ بعادة جارية) أي: مستمرة، إن كانت. (ثم) عُمِل بـ (ــعُرفٍ) مستقر في الوقف (في مقادير الصرف، كفقهاء المدارس) لأن الغالب وقوع الشرط على وفقه - وأيضًا - فالأصل عدم تقييد الواقف، فيكون مطلقًا، والمطلق منه يثبت له حكم العُرف؛ قاله الحارثي. ثم) إن لم يكن عُرف (١) فـ (ــالتساوي) فيُسوَّى بينهم؛ لأن التشريك ثابت، والتفضيل لم يثبت. فإن لم تُعرف أرباب الوقف، جُعِل كوقف مطلق لم يذكر مصرفه؛ ذكره في "التلخيص". (وإن شَرَط) الواقف (إخراجَ من شاء) من أهل الوقف (بصفةٍ وإدخاله) أي: من شاء (بصفةٍ - ومعناه) أي: الإخراج والإدخال بصفة (جعل الاستحقاق والحرمان مرتَّبًا على وصفٍ مشترك (٢) - فترتب

стр. 4459

الاستحقاق) على الوصف (كالوقف) على أولاده مثلًا (بشرط كونهم فقراء أو صُلحاء. وترتُّبُ الحرمان) بالوصف (أن يقول): هذا وقف على أولادي، أو أولاد زيد مثلًا (ومَنْ فسق منهم، أو استغنى ونحوه) كترك الاشتغال بالعلم (فلا شيء له) صح على ما قال. (أو) شرط الواقف (إخراج من شاء من أهل الوقف، وإدخال من شاء منهم. صح) لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف، وإنما علَّق الاستحقاق بصفة، فكأنه جعل له حقًّا في الوقف، إذا اتصف بإرادته أعطاه (١)، ولم يجعل له حقًّا إذا انتفت تلك الصفة فيه (٢)، وليس هو تعليق (٣) للوقف بصفة، بل وقف مطلَق، والاستحقاق له صفة. "تنبيه": ظاهر كلامه - كـ "التنقيح" و"المنتهى" -: أنه لا فرق بين أن يشرط الواقف ذلك لنفسه، أو للناظر بعده. وفرضها في "الشرح" و"الفروع" و"الإنصاف" فيما إذا شرطه للناظر بعده، لكن التعليل يقتضي التعميم. و (لا) يصح الوقف إن شرط فيه (إدخال مَن شاء من غيرهم) أي: أهل الوقف، وإخراج من شاء منهم؛ لأنه شرطٌ ينافي مقتضى الوقف، فأفسده؛ قاله الموفَّق ومن تابعه. وتقدَّمت الإشارة إلى الفرق بين هذه والتي قبلها في كلام المصنف (كشرطه) أي: الواقف (تغيير شرط) فيفسد الوقف كما تقدم (٤). (وكما لو شرط) الواقف (ألا ينتفع) الموقوف عليه (به) أي:

стр. 4460

بالوقف، فيفسد الوقف، لمنافاة الشرط مقتضاه. (ولو وقف) شيئًا (على أولاده، وشرط) الواقف (أن من تزوَّج من البنات فلا حَقَّ لها) في الوقف؛ صح؛ لما تقدم عن ابن الزبير (١). (أو) وقف (على زوجته ما دامت عازبة، صح) على ما قال، قياسًا على النبي قبلها (ويأتي في الحضانة بأتم من هذا. قال الشيخ (٢): كل متصرف بولاية، إذا قيل: يفعل ما يشاء، فإنما هو إذا كان فعله لمصلحة شرعية، حي لو صَرَّح الواقف بفعل ما يهواه) مطلقًا (أو ما يراه مطلقًا، فشرطٌ باطل على الصحيح المشهور) لمخالفته الشرع. (قال (٣): وعلى الناظر بيان المصلحة) أي: التثبت والتحري فيها، بدليل قوله: (فيعمل بما ظهر) له أنه مصلحة (ومع الاشتباه إن كان) الناظر (عالمًا عادلًا ساغ له اجتهاده. وقال (٤): لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة في القدس، كان الأفضل لأهلها أن يصلوا في) المسجد (الأقصى الصلوات الخمس، ولا يقف استحقاقهم على الصلاة في المدرسة، وكان يُفتي به ابن عبد السلام وغيره. انتهى). وقال (٥): إذا شرط في استحقاق ريع الوقف العزوبة، فالمتأهل أحق من المتعزّب، إذا استويا في سائر الصفات.

стр. 4461

وقال (١): إذا وقف على الفقراء، فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء الأجانب، مع التساوي في الحاجة. وإذا قُدِّر وجود فقير مضطر، كان دفع ضرورته واجبًا، وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتشقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة تحصل لهم، تعيَّن ذلك. (وإن خصَّص) الواقف (المدرسة بأهل مذهب) كالحنابلة أو الشافعية، تخصَّصتْ (أو) خصَّص المدرسة بأهل (بلد، أو) خصَّصها بـ (ــقبيلة؛ تخصَّصتْ. وكذلك الرباط والخانقاه كالمقبرة) إذا خصَّصها بأهل مذهب، أو بلد، أو قبيلة، تخصَّصت؛ إعمالًا للشرط، إلا أن يقع الاختصاص بنحْلَة بدعة؛ قاله الحارثي. (وأما المسجد، فإن عيّن لإمامته، أو) عيَّن لـ (ــنظره أو الخطابة) فيه (شخصًا؛ تعيَّن) فلا يصح تقرير غيره؛ إعمالًا للشرط. (وإن خصَّص الإمامةَ) في مسجد، أو رباط، أو مدرسة، وفي نسخ: "أو الخطابة" (بمذهب؛ تخصَّصتْ به) لما تقدم (ما لم يكن) المشروط له الإمامة (في شيء من أحكام الصلاة مخالفًا لصريح السُّنة، أو) مخالفًا لـ (ــظاهرها، سواء كان) خلافه (لعدم الاطلاع) على السُّنة (أو) لـ (ــتأويل) ضعيف؛ إذ لا يجوز اشتراط مثل هذا؛ قاله الحارثي. (وإن خصَّص المصلين فيه) أي: المسجد ونحوه (بمذهب، لم يختص) بهم؛ لأن إثبات المسجدية تقتضي (٢) عدم الاختصاص، كما في "التحرير"، فاشتراط التخصيص ينافيه (خلافًا لصاحب "التلخيص")

стр. 4462

حيث قال: تختصُّ بهم على الأشبه؛ لاختلاف المذاهب في أحكام الصلاة، ويصير كما لو كان مدرسة، أو رباطًا. (قال الشيخ (١): قول الفقهاء: نصوص الواقف كنصوص الشارع، يعني في الفهم والدلالة، لا في وجوب العمل) وهذا مقابل لما تقدم (٢)، فالصحيح أنه في وجوب العمل (مع أن التحقيق أن لفظه) أي: الواقف (ولفظ الموصي، والحالف، والناذر، وكل عاقد يُحمل على عادته في خطابه ولُغته التي يتكلَّم بها، وافقت لغةَ العرب، أو لغةَ الشارع، أوْ لا. وقال (٣): والشروط إنما يلزم الوفاء بها، إذا لم تُفضِ إلى الإخلال بالمقصود الشرعي، ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود) الشرعي (بها. وقال (٤): ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول، فقد شرط خلاف شرط الله، كشرطه في الإمامة) تقديم (غير الأعلم. وقال (٥): لا يجوز أن يُنَزَّل فاسقٌ في جهةٍ دينية، كمدرسة وغيرها، مطلقًا) سواء شرطه الواقف، أو لا (لأنه يجب الإنكار وعقوبته، فكيف يُنَزَّل؟! وقال - أيضًا - (٦): إن نُزِّلَ مستحِقٌّ تنزيلًا شرعيًّا، لم يجز صرفه) عمَّا نزل فيه (بلا موجب شرعي) لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد.

стр. 4463

(وقال (١) في واقف وَقَفَ مدرسة، وشرط ألا يُصْرَف رَيْعُها لمن له وظيفة بجامكية (٢)، ولا مرتَّب في جهة أخرى، أي جامكية في مكان آخر: إن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح؛ كان) الشرط (باطلًا، كما لو شرط عليهم نوعًا من المطعم والملبس والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة، ولا يمنعهم الناظرُ من تناول كفايتهم من جهة أخرى) هم (مرتَّبونَ فيها، وليس هذا إبطالًا للشرط، لكنه تَرْكٌ للعمل به. انتهى. وإن شرط) الواقف (ألا يُنزَّل) في وقفه (فاسقٌ، ولا شرير، ولا مُتَجوِّه (٣) ونحوهـ) ــم كمبتدع (عُمل به) أي: الشرط وجوبًا. (قال الشيخ (٤): الجهات الدينية، مثل الخوانك، والمدارس، وغيرها، لا يجوز أن يُنزَّل فيها فاسق، سواء كان فسقه بظلمه الخَلْق، وتعديه عليهم بقوله وفعله) من نحو سَبٍّ أو ضَرْب (أو) كان (فسقه بتعديه حدود الله، يعني ولو لم يشرطه الواقف) وتقدم معناه قريبًا (وهو) أي: ما قاله الشيخ (صحيح) موافق للقواعد. قال الحارثي: الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القُربة منه، هل يجب اعتباره؟ ظاهر كلام الأصحاب، والمعروف عن المذهب: الوجوب. وهو مذهب الأئمة الثلاثة (٥) وغيرهم، واستدلَّ له. . . إلى أن

стр. 4464

قال: ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف انتفاء جعله شرطًا فيه؛ لأن جعله أصلًا في الجهة مُخِلٌّ بالمقصود وهو القربة، وجعله شرطًا لا يُخِلُّ به، فإن الشرط إنما يُفيد تخصيص البعض بالعطية، وذلك لا يرفع أصل القُربة. وأيضًا: فإنه من قبيل التوابع، والشيء قد يثبت له حال تبعيته ما لا يثبت له حال أصالته. (وقال) الشيخ (١): (لو حكم حاكم بمحضر لوقت في شروط، ثم ظهر كتاب الوقف غير ثابت؛ وجب ثبوته، والعمل به إن أمكن) إثباته. (وقال أيضًا (٢): لو أقرَّ الموقوف عليه أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارًا معلومًا، ثم ظهر شرطُ الواقف بأنه يستحقُّ أكثر) مما قال (حكم له بمقتضى شرط الواقف، ولا يَمنع من ذلك الإقرارُ المتقدمُ. انتهى) لأنه معذور بعدم علمه إياه. وقوله: "ثم ظهر له شرط الواقف. . ." الخ. يُفهم منه: أنه لو كان عالمًا بشرط الواقف، وأقر بأنه لا يستحق إلا كذا، يؤاخذ بإقراره؛ لأنه لا عُذر له، فإن انتقل استحقاقه بعده لولده مثلًا، فله الطلب بما في شرط الواقف من حين الانتقال إليه؛ لأن إقراره لا يسري على ولده. وذكر التاج السبكي الشافعي في كتابه "الأشباه والنظائر" (٣): الصواب أنه لا يؤاخذ، سواء علم شَرْط الواقف وكذب في إقراره، أم لم يعلم، فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه. انتهى. قال المحب ابن نصر الله: ومما يؤيده أن شرط صحه الإقرار؛ كون

стр. 4465

المُقِر يملك نقل الملك في العين التي يقِرُّ بها، ومستحق الوقف لا يملك ذلك في الوقف، فلا يملك الإقرار به، ولا يملك نقل الملك في ريعه إلا بعد حصوله في يده، فلا يملك الإقرار به قبل قبضه، أو جواز بيعه، ولا يصح منه، ولو صح الإقرار بالريع قبل ملك المستحق له، لاتُّخِذ ذلك وسيلة إلى إيجاره مدة مجهولة، بأن يأخذ المستحق عوضًا من شخص عن رَيعه، أو عن رقبته، ويقر له به، فيستحقه مدة حياة المُقِرِّ، أو مدة استحقاق المُقِر، فلا يجوز اعتبار إقرار المستحق بالوقف، ولا بريعه إلا بشرط ملكه للريع. ولم أزل أُفتي بهذا قديمًا وحديثًا من غير أن أكون قد وقفتُ على كلام قاضي القضاة تاج الدين، ولا رأيتُ به كلامًا لغيره، ولكني قلتُه تفقهًا، ولا أظن من له نظر تام في الفقه يقول بخلاف ذلك، والله أعلم. (ولو سبَّل ماءً للشُّرب، لم يجز الوضوء منه، ولا الغسل) ولا إزالة النجاسة ونحوها؛ لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه، لم يكن له فائدة (قال في "الفروع": فشرب ماء موقوفٍ للوضوء؛ يتوجَّه عليه وأَولى). وقال الآجري في الفرس الحبيس: لا يُعيره ولا يؤجره إلا لنفع الفرس، ولا ينبغي أن يركبه في حاجته إلا لتأديبه، وجمال للمسلمين، ورفعة لهم، أو غيظة للعدو. وسُئل عن التعليم بسهام الغزو؟ فقال: هو منفعة للمسلمين، ثم قال: أخاف أن تُكسر. ولا يجوز إخراج حُصر المسجد ونحوها لمنتظر جنازة أو غيره. (ويجوز للأغنياء الشُّربُ من الماء الذي يُسقَى في السبيل) لأن العادة لم تجرِ بتخصيصه بالفقراء. (ويجوز ركوب الدابة) الحبيس (لسقيها وعلفها) ونحوهما مما فيه منفعة للفرس، أو المسلمين، على ما سبق عن الآجري.

стр. 4466

فصل (ويُرجَعُ إلى شرطه) أي: الواقف (- أيضًا - في الناظر فيه) أي: الوقف، سواء شرطه لنفسه، أو للموقوف عليه، أو لغيرهما، إما بالتعيين: كفُلان، أو بالوصف كالأرشد، أو الأعلم، أو الأكبر، أو من هو بصفة كذا. فمن وجد فيه الشرط، ثبت له النظر عملًا بالشرط. وفي وقف عليٍّ ﵁ شرط النظر لابنه الحسن، ثم لابنه الحسين ﵄ (١). (و) يُرجع - أيضًا - إلى شرطه في (الإنفاق عليه) إذا كان حيوانًا، أو غيره، وخرب، بأن يقول: يُنفق عليه، أو يعمر من جهة كذا. (و) يُرجع - أيضًا - إلى شرطه في (سائر أحواله) لأنه ثبت بوقفه، فوجب أن يتبع فيه شرْطُه. (فإن عَيَّنَ) الواقف (الإنفاقَ عليه عن غَلَّته، أو) من (غيرها، عُمِل به) رجوعًا إلى شرطه (وإن لم يُعيّنه) أي: الإنفاق عليه واقفٌ (وكان) الموقوف (ذا روح) كالرقيق والخيل (فـ) ــإنه يُنفق عليه (من غلته) لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل، وتسبيل منفعته، ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه، فكان ذلك عن ضرورته. (فإن لم يكن له) أي: الموقوف (غلة) لضعف به ونحوه (فـ) ـــنفقته

стр. 4467

(على الموقوف عليه المعيَّنِ) لأنه ملكه (فإن تعذَّر) الإنفاق من الموقوف عليه لعجزه، أو غيبته ونحوهما (بِيعَ) الوقف (وصُرِف) ثمنه (في عين أخرى تكون وقفًا؛ لمحل الضرورة) أي: لأجل حلول الضرورة، إن لم تمكن إجارته، فإن أمكنت، أُوجر بقَدْر نفقته؛ لاندفاع الضرورة المقتضية البيع (١) بها. (فإن عَدِم الغلَّة؛ لكونه ليس من شأنه أن يؤجَر، كالعبد) الموقوف عليه لـ (ــيخدمه، والفرس يغزو عليه أو يركبه، أُوجِر بقَدْر نفقته) دفعًا للضرورة. (وكذا لو احتاج خانٌ مُسَبل) إلى مَرَمَّة (أو) احتاجت (دار موقوفة لسكنى الحاج، أو الغزاة) أو أبناء السبيل ونحوهم (إلى مَرَمَّةٍ) أي إصلاح (أوجِرَ منه بقَدْر ذلك) أي: ما يحتاج إليه في مرمته؛ لمحل الضرورة. (وإن كان الوقف على غير معين، كالمساكين ونحوهم) كالفقهاء (فنفقته) أي: الموقوف (في بيت المال) لانتفاء المالك (٢) المعين فيه، فهو كالحر (فإن تعذَّر) الإنفاق عليه من بيت المال (بِيعَ كما تقدَّم) في الموقوف على معين. (وإن مات العبد) الموقوف (فمؤنة تجهيزه -على ما قلنا في نفقته - على ما تقدم) تفصيله. (وإن كان) الوقف (ما لا روح فيه، كالعَقار ونحوه) من سلاح ومتاع وكُتُب (لم تجب عِمارته على أحد إلا بشرط) واقفِه عمارتَه

стр. 4468

(كالطِّلْق) ذكره الحارثي وغيره، مع أنه قال بعد في عمارة الوقف: تجب إبقاء للأصل؛ ليحصُل دوام الصدقة، وهو معنى قول الشيخ تقي الدين (١): تجب عمارة الوقف بحسب البطون. (فإن شرط الواقف عمارته، عُمِل به) أي: الشرط (مطلقًا) أي: سواء شرط البداءة بالعمارة، أو تأخيرها، فيعمل بما شرط، لكن إن شرط تقديم الجهة، عُمل به. قال الحارثي: ما لم يؤدِّ إلى التعطيل، فإذا أدَّى إليه، قُدِّمت العمارة حفظًا لأصل الوقف. وقال: اشتراط الصرف إلى الجهة في كل شهر كذا، في معنى اشتراط تقديمه على العمارة. (ومع الإطلاق) أي: إطلاق الواقف شرط العمارة، بأن لم يذكر البداءة بها ولا تأخرها (٢) (تُقَدَّم) العمارة (على أرباب الوظائف) قال في "التنقيح": ما لم يُفْضِ إلى تعطيل مصالحه؛ فيجمع بينهما حسب الإمكان (وقال الشيخ (٣): الجمع بينهما حسب الإمكان أَولى) بل قد يجب. (وللناظر الاستدانة على الوقف بلا إذن حاكم) كسائر تصرُّفاته (لمصلحةٍ، كشرائه للوقف نسيئة، أو بنقد لم يعينه) لأن الناظر مؤتمَن مطلق التصرُّف، فالإذن والائتمان ثابتان. (و يتعين صَرْف الوقف إلى الجهة التي عَيَّنها الواقف) حيث أمكن؛ لأن تعيين الواقف لها صَرْف عما سواها. (ويجوز صَرْف الموقوف على بناء المسجد بناء منارته

стр. 4469

وإصلاحها، وبناء منبره، وأن يُشترى منه سُلَّم للسطح، وأن يُبنى منه ظُلَّةٌ) لأن ذلك من حقوقه ومصالحه. (ولا يجوز) صرف الموقوف على بناء مسجد (في بناء مرحاض) - وهو بيت الخلاء، وجمعه مراحيض - لمنافاته المسجد، وإن ارتفق به أهله. (و) لا يجوز صَرْفه - أيضًا - في (زخرفة مسجد) بالذهب أو الأصباغ؛ لأنه منهيٌّ عنه، وليس ببناء، بل لو شرط لما صح؛ لأنه ليس قُربة، ولا داخلًا في قسم المباح. (ولا في شراء مكانس ومجارف) لأنه ليس بناء ولا سببًا له، فانتفى دخوله في الموقوف عليه (قال الحارثي: وإن وقف على مسجد أو مصالحه، جاز صرفه في نوع العمارة، وفي مكانس) وحُصْر (ومجارف، ومساحِيَّ، وقناديل، ووَقود) - بفتح الواو - كزيت (ورزق إمام، ومؤذِّن وقَيِّم) لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعًا أو عُرفًا. انتهى بالمعنى. (وفي "فتاوى الشيخ" (١): إذا وَقَف على مصالح الحرم وعمارته، فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش، وفتح الأبواب وإغلاقها، ونحو ذلك، يجوز الصرف إليهم، وما يأخذه الفقهاء من الوقف، كرزق من بيت المال، لا كجعل، ولا كأجرة في أصحها) أي: الأقوال الثلاثة؛ قاله في "التنقيح"، ولذلك لا يُشترط العلم بالقَدْر. وينبني على هذا: أن القائل بالمنع من أخذ الأجرة على نوع القُرب، لا يمنع من أخذ المشروط في الوقف؛ قاله الحارثي في الناظر.

стр. 4470

(وقال) الشيخ تقي الدين (١): وما يؤخذ من بيت المال، فليس عوضًا وأُجرة، بل رزق للإعانة على الطاعة (وكذلك المال الموقوف على أعمال البِرِّ، والموصَى به، أو المنذور) له، ليس كالأجرة والجعل. انتهى. وقال القاضي في "خلافه": ولا يقال: إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه؛ لأنا نقول أولًا: لا نُسَلِّم أن ذلك أجرة محضة، بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال. انتهى. قال في "شرح المنتهى": قلت: وعلى الأقوال الثلاثة، حيث كان الاستحقاق بشرط، فلا بُدَّ من وجوده. انتهى. يعني إذا لم يكن الوقف من بيت المال، فإن كان منه كأوقاف السلاطين من بيت المال، فليس بوقف حقيقي، بل كل من جاز له الأكل من بيت المال، جاز له الأكل منها، كما أفتى به صاحب "المنتهى" موافقة للشيخ الرَّمْلي وغيره في وقف جامع طولون (٢) ونحوه. (وقال) (الشيخ) (٣) (أيضًا: مِن أَكْلِ المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم) أي: من بيت المال (وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون) في الجهات (بيسير) من المعلوم؛ لأن هذا خلاف غرض الواقفين. (قال) الشيخ (٤): (والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة) من تدريس وإمامة وخطابة وأذان وغَلْق باب ونحوها (جائزة ولو عَيَّنه

стр. 4471

الواقف) وفي عبارة أخرى له: ولو نهى الواقف عنه (إذا كان النائب مثل مستنيبه) في كونه أهلًا لما استنيب فيه (وقد يكون) هكذا في "الفروع" و"الاختيارات". قال ابن مُغْلِي (١): صوابه: إذا لم يكن (في ذلك مفسدة راجحة) هكذا هو في "فتاوى" (٢) الشيخ. انتهى. وكذا ذكر معناه في "تصحيح الفروع". وجواز الاستنابة في هذه الأعمال (كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة) كخياطة الثوب وبناء الحائط. فصل (فإن لم يشترط) الواقف (ناظرًا، أو شَرَطه) أي: النظر (لإنسان، فمات) المشروط له (فليس للواقف ولاية النَّصْب) أي: نصب ناظر؛ لانتفاء ملكه، فلا (٣) يملك النصب ولا العزل، كما في الأجنبي. (ويكون النظر للموقوف عليه، إن كان) الموقوف عليه (آدميًّا

стр. 4472

مُعيَّنًا) كزيد (أو جمعًا محصورًا) كأولاده، أو أولاد زيد (كلُّ واحد) منهم ينظر (على حصته) كالملك المطلق، عدلًا كان أو فاسقًا؛ لأنه ملكه وغَلَّته له. (و) الموقوف عليه (غير المحصور، كالوقف على جهة لا تنحصر، كالفقراء والمساكين) والعلماء والغُزاة، نظره للحاكم (أو) الموقوف (على مسجد، أو مدرسة، أو رباط، أو قنطرة، ونحو ذلك) كسقاية (فـ) ـــنظره (للحاكم، أو من يَسْتنيبُه) الحاكم على بلد الوقف؛ لأنه ليس له مالك مُعيَّن. (ووظيفة الناظر: حفظ الوقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمةٌ فيه، وتحصيلُ رَيْعه، من أجرة، أو زرعٍ، أو ثمرٍ، والاجتهادُ في تنميته، وصرفُه في جهاته، من عمارةٍ، وإصلاحٍ، وإعطاءِ مستحق) وتقدم في الوكالة (١): يُقبل قول الناظر المُتبرّع في دفع لمستحق، وإن لم يكن مُتبرِّعًا لم يُقبل قوله إلا ببينة (ونحوه) كشراء طعام، أو شراب شرطه الواقف؛ لأن الناظر هو الذي يلي الوقف، وحفظه وحفظ ريعه، وتنفيذ شرط واقفه، وطلب الحظ فيه مطلوب شرعًا، فكان ذلك إلى الناظر. (وله) أي: الناظر (وضع يده عليه) أي: الوقف، وعلى ريعه. (و) له (التقرير في وظائفِهِ، ذكرُوه في ناظرِ المسجد، فينصِبُ من يقوم بوظائفه: من إمامٍ، ومؤذِّن، وقَيِّم، وغيرهم، كما أن للناظر (٢) الموقوفِ عليه نَصْبُ من يقوم بمصلحته) أي: الوقف (من جابٍ ونحوه) كحافظ.

стр. 4473

قال الحارثيُّ: ومتى امتنع مِن نَصب مَن يجب نصبه، نصبه الحاكم، كما في عضل الولي في النكاح. انتهى. قلت: وكذا لو طلب جعلًا على النصب. (وإن أجر الناظرُ) العينَ الموقوفة (بأنقص من أجرة المِثْل؛ صح) عقد الإجارة (وضمن) الناظر (النقصَ) عن أجرة المثل، إن كان المستحق غيره، وكان أكثر مما يُتغابن به في العادة، كالوكيل إذا باع بدون ثمن المِثْل، أو أجر بدون أجرة المِثْل، وفي وجه بعدم الصحة، قال الحارثي: وهو الأصح؛ لانتفاء الإذن فيه. (ولا تنفسخ الإجارة) حيث صحت (لو طُلِب) الوقف (بزيادة) عن الأجرة الأولى، وإن لم يكن فيها ضرر؛ لأنها عقد لازم من الطرفين، وتقدم (١). (قال المنقِّح: لو غرس) الموقوف عليه (أو بنى) لنفسه (فيما هو وقف عليه وحده، فهو) أي: الغراس أو البناء (له) أي: الغارس أو الباني (محترَمٌ) لأنه وضعه بحق. قلت: فلو مات وانتقل الوقف لغيره، فينبغي أن يكون كغرس وبناء مستأجر انقضت مدته. (وإن كان) الغارس أو الباني (شريكًا) فيما غرس أو بنى فيه، بأن كان الوقف عليه وعلى غيره (أو) كان (له النظر فقط) دون الاستحقاق (فـ) ــغرسه أو بناؤه (غير محترم) فلباقي الشركاء أو المستحقين هدمه (٢) (ويتوجه: إن أشْهَدَ) أي: فغرسه وبناؤه له، محترمًا أو غير محترم، على

стр. 4474

ما سبق تفصيله (وإلا) بأن لم يُشْهِد أنه له (فـ) ــغرسه وبناؤه (للوقف) تبعًا للأرض. (ولو غرسه) الناظر، أو بناه (للوقف) أو من مال الوقف (فوقْفٌ، ويتوجه في غرس أجنبي) ومثله بناؤه، والمراد بالأجنبي غير الناظر والموقوف عليه (أنه للوقف بنيتِه. انتهى) والتوجيهان لصاحب "الفروع". قال الشيخ تقي الدين (١): يد الواقف ثابتة على المتصل به، ما لم تأتِ حجة تدفع موجبها، كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة، أو إعارة، أو غصب. ويد المستأجر على المنفعة، فليس له دعوى البناء بلا حُجَّة. ويد أهل عَرْصَة (٢) مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك، إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه (ويأكل ناظر الوقف بمعروف نصًّا (٣)، وظاهره: ولو لم يكن محتاجًا؛ قاله في "القواعد" (٤). وقال الشيخ (٥): له أخذ أجرة عمله مع فقره. وتقدم في الحَجْرِ (٦). ويُشترط في الناظر المشروط إسلامٌ) إن كان الموقوف عليه مسلمًا، أو كانت الجهة كمسجد ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٧). فإن كان الوقف على كافر مُعيَّن، جاز شَرْط النظر فيه لكافر، كما

стр. 4475

لو وقف على أولاده الكفار، وشرط النظر لأحدهم، أو غيرهم من الكفار، فيصح، كما في وصية الكافر لكافر على كافر؛ أشار إليه ابن عبد الهادي وغيره. (و) يُشترط - أيضًا - في الناظر المشروط (تكليفٌ) لأن غير المكلَّف لا ينظر في ملكه المطلق، ففي الوقف أولى. (و) يُشترط - أيضًا - فيه (كفاية في التصرُّف، وخِبرةٌ به) أي: التصرُّف (وقوةٌ عليه) لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعًا، وإن لم يكن الناظر متصفًا بهذه الصفة، لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف. و (لا) تُشترط فيه (الذكورية) لأن عمر أوصى بالنظر إلى حفصة ﵄ (١). (ولا) تُشترط - أيضًا - فيه (العدالة) ويُضم إلى الفاسق عدلٌ؛ ذكره ابن أبي موسى، والسامري، وغيرهما؛ لما فيه من العمل بالشرط وحفظ الوقف. (ويضم إلى) ناظر (ضعيفٍ، قويٌّ أمين) ليحصل المقصود، سواء كان ناظرًا بشرط، أو موقوفًا عليه. (فإن كان النظر لغير الموقوف عليه) بأن وقف على الفقراء، أو وَلَّى الحاكم ناظرًا من غيرهم (أو) كان النظر (لبعضهم) أي: الموقوف عليهم (وكانت ولايته من حاكم) بأن كان الوقف على الفقراء ووَلَّى الحاكم منهم ناظرًا عليه (أو) من (ناظر) أصلي (فلا بُدَّ مِن شرط العدالة فيه) لأنها ولاية على مال، فاشتُرط لها العدالة، كالولاية على مال اليتيم. (فإن لم يكن) الأجنبي المولَّى من حاكم، أو ناظر أصلي (عدلًا،

стр. 4476

لم تصح ولايته) لفوات شرطها وهو العدالة (وأُزيلت يده) عن الوقف؛ حفظًا له. (فإن) تولَّى الأجنبيُّ وهو عدل، ثم (فَسَقَ) أُزيلت يده. (أو أجر) صوابه "أصَرَّ" (١)، كما هي عبارة الشيخ تقي الدين (٢) (متصرِّفًا بخلاف الشرط الصحيح، عالمًا بتحريمه، فُسِّق وأُزيلت يده) لأن ما مَنَعَ التوليةَ ابتداءً مَنَعها دوامًا. (فإن عاد إلى أهليته، عاد حَقُّه) من النظر المشروط له (كما لو صَرَّح) الواقف (به) أي: بأنه إذا عاد إلى أهليته، عاد حَقُّه (وكالموصوف) بأن قال: النظر للأرشد ونحوه، فإذا زال هذا الوصف عنه، أُزيلت يده، فإن عاد عاد حَقُّه (قاله الشيخ (٣)) وهذا في الناظر المشروط مرجوح، الذي جزم به في "المنتهى" وغيره أنه إذا فَسَق يُضم إليه أمين جمعًا بين الحقين، ولا تُزال يده إلا ألا يمكن حفظ الوقف منه، فَتُزَال ولايته؛ لأن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه. (قال) الشيخ (٤): (ومتى فَرَّط) الناظر (سقط مما له) أي: من المعلوم (بقدر ما فَوَّته) على الوقف (من الواجب) عليه من العمل، فيوزَّع ما قدِّر له على ما عمل وعلى ما لم يعمله، ويسقط قسط ما لم يعمله.

стр. 4477

ويؤيده: ما ذكره بقوله: (وفي "الأحكام السلطانية" (١) في العامل يستحق ما) جعل (له، إن كان) الجعل (معلومًا، فإن قصَّر) العامل (فترك بعض العمل، لم يستحق ما قابله) أي: ما قابل بعض العمل المتروك (وإن كان) العمل قد وُجِدَ لكن (بجناية) أي: مع جناية (منه) أي: العامل (استحقه) أي: الجعل؛ لوجود العمل (ولا يستحق الزيادة) على الجعل وإن كان عمله يساوي أكثر مما جعل له؛ لأن الجاعل لم يلتزمها. (وإن كان) الجعل (مجهولًا) ولم يكن من مال كفار (فـ) ــالجعالة فاسدة، وللعامل (أُجرة مِثله) كما تقدم في الجعالة (٢). (فإن كان) أي: الجعل (مقدَّرًا في الديوان، وعمل به) أي: بذلك المقدَّر (جماعة) من العمال (فهو أُجرة المِثْل) يستحقه ذلك العامل الذي لم يُسَمَّ له شيء؛ لأن الظاهر موافقته للواقع. (وإن شرط) الواقف (لناظرٍ أجرة) أي: عوضًا معلومًا، فإن كان المشروط بقَدْرِ أُجرة المِثْل، اختص به، وكان مما يحتاج إليه الوقف من أُمناء وغيرهم من غلَّة الوقف، وإن كان المشروط أكثر (فكُلْفته) أي: كُلْفة ما يحتاج إليه الوقف مغ نحو أُمناء وعُمَّال (عليه) أي: على الناظر، يصرفها من الزيادة (حتى يبقى) له (أُجرة مِثله) إلا أن يكون الواقف شَرَطه له خالصًا، وهذا المذكور في الناظر نقله الحارثي عن الأصحاب، وقال: ولا شَكَّ أن التقدير بقَدْرٍ معيَّن صريح في اختصاص الناظر به، فتوقُّف الاختصاص على ما قالوا لا معنى له، إلى أن قال: وصريح المحاباة لا

стр. 4478

يقدح في الاختصاص به إجماعًا. (وإن لم يسمِّ) أي: الواقف (له) أي: الناظر (شيئًا، فقياس المذهب: إن كان مشهورًا بأخذ الجاري) أي: أجر المِثل (على عمله) أي: مُعَدًّا لأخذ العوض على عمله (فله جاري) أي: أجرة مثل (عمله، وإلا) بأن لم يكن معدًّا لأخذ العوض على عمله (فلا شيء له) لأنه متبرِّع بعمله، وهذا في عامل الناظر واضح، وأما الناظر فقد تقدم (١): إذا لم يُسمَّ له شيء؛ يأكل بالمعروف، إلا أن يكون هذا من تتمة كلام القاضي في "الأحكام السلطانية" (٢) فيكون مقابلًا لما تقدم. (وله) أي: الناظر (الأجرة من وقت نظره فيه) أي: الوقف؛ لأنها في مقابلته، فلا يستحق إلا بقدره (وإن كانت ولايته) أي: الناظر (من واقف، وهو) أي: الناظر (فاسق) حال الولاية (أو عَدْلٌ فَفَسَقَ، صح) كونه ناظرًا (وضُم إليه أمينٌ) سواء كان أجنبيًّا، أو بعضَ الموقوف عليهم، جمعًا بين الحَقّين كما قدمته. (وإن كان النظر للموقوف عليه، إما بجَعل الواقف النظر له) بأن قال: وقفته على زيد ونظره له (أو لكونه أحقَّ به؛ لعَدَم ناظر) شَرَطه الواقف (فهو) أي: الموقوف عليه (أحقُّ به (٣) بذلك) أي: بالنظر (إذا كان مكلَّفًا رشيدًا، رجلًا كان) الموقوف عليه (أو امرأة، عدلًا أو فاسقًا؛ لأنه) يملك الوقف، فهو (ينظر لنفسه) ومقتضاه: ولو كافرًا، كما مال إليه في "شرح المنتهى".

стр. 4479

(وإن كان الوقف لجماعة) محصورين (رشيدِين، فالنظر للجميع، لكلِّ انسان) منهم ينظر (١) (في حصته) في الطِّلْقِ (٢). وقال الحارثي: إن الواحد منهم في حال الشرط لا يستقلُّ بحصته؛ لأن النظر مسند إلى الجميع، فوجب الشركة في مطلق النظر، فما من نظر إلا وهو مشترك. (فإن كان الموقوف عليه صغيرًا، أو سفيهًا، أو مجنونًا) ولم يشترط النظر لغيره (قام وليه في النظر مقامه) لأنه يملكه، فهر (كملكه الطِّلقِ. ولو شرط الواقف النظر لغيره) من موقوف عليه أو أجنبي (ثم عزله، لم يصح عزله) كإخراج بعض الموقوف عليهم (إلا أن يشترطه) - أي: عزلَ الناظر - الواقفُ (لنفسه) فإن اشترطه مَلَكه بالشرط. (فإن شرط) الواقف (النظر لنفسه، ثم جعله) أي: النظر (لغيره، أو أسنده، أو فوَّضه) أي: النظر (إليه) بأن قال: جعلتُ النظر أو: فوَّضته، أو: أسندته إلى زيد (فله) أي: الواقف (عَزْله) أي: المجعول، أو المفوض، أو المسند إليه؛ لأنه نائبه، أشبه الوكيل. (ولناظر بالأصالة - وهو الموقوف عليه) المعيَّن (والحاكم) فيما وُقِف على غيرِ معيَّن، ولم يعيّن الواقف غيره - (نَصْب ناظر، وعزله) قال ابن نصر الله: أي: نصب وكيل عنه وعزله. انتهى؛ لأصالة ولايته، أشبه المتصرف في مال نفسه. (وأما الناظر المشروط، فليس له نصب ناظر، ولا الوصية بالنظر) لأن نظره مستفاد بالشرط، ولم يشرط له شيء من ذلك (ما لم يكن

стр. 4480

مشروطًا له) أن ينصِب من شاء أو يوصي، لكن لو كان الموقوف عليه هو المشروط له، فالأشبه أن له النصب؛ لأصالة ولايته، إذ الشرط كالمؤكِّد لمقتضى الوقف عليه. (ولو أسند) الواقف (النظرَ إلى اثنين) من الموقوف عليهم، أو غيرهم (فأكثر، أو جعله) أي: النظرَ (الحاكمُ أو الناظرُ) الأصلي (إليهما) أي: إلى اثنين فأكثر (لم يصح تصرُّف أحدهما مستقلًّا) عن الآخر (بلا شرط) لأن الواقف لم يرضَ بواحد، وإن لم يوجد إلا واحد، أو أبى أحدُهما، أو مات، أقام الحاكم مقامه آخر (وإن شرطه) أي: النظر (لكلٍّ منهما، صح) تصرُّف أحدهما منفردًا، وإذا مات أحدُهما، أو أبى، لم يحتَجْ إلى إقامة آخر (واستقل) الموجود منهما (به) أي: بالنظر؛ لأن البدل مستغنىً عنه، واللفظ لا يدلُّ عليه. (ولو تنازع ناظران في نَصْبِ إمام، نصب أحدُهما) أي: الناظرين (زيدًا، و) نصب (الآخرُ عَمْرًا، إن لم يستقلا) أي: إن لم يُشْرَط لكلٍّ منهما الاستقلال بالتصرُّف (لم تنعقد) ولاية (الإمامة) لأحدهما؛ لانتفاء شرطها. (وإن استقلا وتعاقبا) بأن سبق نصب أحدهما الآخر (انعقدت للأسبق) منهما دون الثاني؛ لأن ولايته لم تُصادف محلًا. (وإن اتَّحدا واستوى المنصوبان) بألا يكون لأحدهما مرجِّح (قُدِّم أحدُهما بقُرعة) لعدم المرجِّح. (ولا نظر لحاكم مع ناظرٍ خاص) قال في "الفروع": ويتوجَّه: مع حضوره، فيقرِّرُ حاكم في وظيفة خَلَتْ في غيبته؛ لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه. انتهى.

стр. 4481

وعلى هذا: لو وَلَّى الناظرُ الغائبُ إنسانًا، ووَلَّى الحاكمُ آخر، قُدِّم الأسبق تولية منهما. (لكن للحاكم النظر العام، فيعترض عليه) أي: على الناظر الخاص (إن فعل) الخاص (ما لا يسوغ) له فعله؛ لعموم ولايته. (وله) أي: الحاكم (ضَمُّ أمين إليه) أي: إلى الخاص (مع تفريطه أو تُهمته، ليحصُل المقصود) من حفظ الوقف، والظاهر أن الأول يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه؛ ليحصُل الغرض من نصبه، وكذا إذا ضُم إلى ضعيف قويٌّ معاون له، فلا تُزال يد الأول عن المال ولا نظره، والأول هو الناظر دون الثاني، هذا قياس ما ذكره في الموصى له. (وإن شرط الواقف ناظرًا، ومدرِّسًا، ومُعيدًا (١)، وإمامًا، لم يجز أن يقوم شخص بالوظائف كلها، وتنحصرَ فيه) وإن جمع بين بعض لا يتعذَّر قيامه به لم يمتنع. (وقال الشيخ (٢): إن أمكن أن يجمع) الناظر (بين الوظائف لواحد فعل) الناظر ذلك. (وما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد، فالإمامة) فيه (لمن رضوا به، لا اعتراض للسلطان عليه) في أئمة مساجدهم (وليس لهم بعد الرضا به عزله) لأن رضاهم به كالولاية له، فلم يجز صَرْفه (ما لم يتغير حاله) بنحو فِسق، أو ما يمنع الإمامة. (وليس له أن يستنيب إن غاب) قاله في "الأحكام

стр. 4482

السلطانية" (١)؛ لأن تقديم الجيران له ليس ولاية، وإنما قُدِّم لرضاهم به، ولا يلزم من رضاهم به الرضا بنائبه، كما في الوصي بالصلاة على ميت، بخلاف مَنْ وَلَّاه الناظر أو الحاكم؛ لأن الحق صار له بالولاية، فجاز أن يستنيب. (قال الحارثي): فيجعل نصب الإمام في هذا النوع لأهل المسجد، أي: جيرانه والملازمين له (والأصح: أن للإمام النصب أيضًا) لأنه من الأمور العامة (لكن لا ينصب إلا برضا الجيران) عبارته: لا ينصب إلا من يرضاه الجيران (وكذلك الناظر الخاص لا ينصب من لا يرضاه الجيران) لما في كتاب (٢) أبي داود وابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ كان يقول: "ثلاثةٌ لا يقبلُ الله منهم صلاةً: مَن تقدَّم قومًا وهم لهُ كارهُون. . ." (٣) وذكر بقية الخبر. (وقال أيضًا) الحارثي ما معناه: ظاهر المذهب (ليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو نائبه، نَصْب ناظر في مصالحه) أي: المسجد (ووقفِه) أي: الموقوف عليه، كما في غير المسجد. (فإن لم يوجد) القاضي (كالقُرى الصغار، والأماكن النائية) أي: البعيدة (أو وُجِد) القاضي (وكان غير مأمون، أو) وُجِد القاضي وهو مأمون، لكنه (ينصب غير مأمون، فلهم) أي: أهله (النصب؛ تحصيلًا للغرض، ودفعًا للمفسدة. وكذا ما عداه) أي: المسجد (من الأوقاف، لأهله نصب ناظر فيه

стр. 4483

لذلك (١)) أي: لعدم وجود القاضي المأمون ناصبًا لمأمون. (وإن تعذَّر النصب من جهة هؤلاء، فلرئيس القرية، أو) رئيس (المكأن، النظر والتصرُّف) لأنه محل حاجة، وقد نص أحمد على مثله (٢). انتهى كلامه. (وإن نُزِّل مستحق تنزيلًا شرعيًّا، لم يجز صَرْفه منه) أي: مما نزل فيه (بلا مُوجِب شرعي) من نحو فسق ينافيه، أو تعطيل عمل مشروط (وتقدم (٣) قريبًا. ومن لم يقم بوظيفته، غيَّره مَن له الولاية لمن يقوم بها) تحصيلًا لغرض الواقف (إذا لم يثبت (٤) الأول، ويلتزم الواجب) قبل صَرْفه. قال في "النكت": ولو عُزل من وظيفة للفسق، ثم تاب، لم يعد إليها؛ قاله في "المبدع". (ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية - وهي) المساجد (الكبار) أي: الجوامع، وما كثر أهله - (إلا من وَلَّاه السلطان أو نائبه؛ لئلا يُفتات عليه فيما وُكِّل إليه) وإن ندب له إمامين، وخَصَّ كلًّا منهما ببعض الصلوات الخمس جاز، كما في تخصيص أحدهما بصلاة النهار، والآخر بصلاة الليل، فإن لم يخصص، فهما سواء، وأيهما سبق كان أحقَّ، ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك الصلاة بقوم آخرين، واختلف في السبق فقيل: بالحضور في المسجد، وقيل: بالإمامة.

стр. 4484

وإن حضرا معًا وتنازعا احتمل القُرعة، واحتمل الرجوع إلى اختيار أهل المسجد؛ قاله في "الأحكام السلطانية" (١). وعَمَلُ الناس على خلافه. (قال القاضي: وإن غاب مَن ولَّاه) السلطان، أو نائبه (فنائبه أحقُّ) لقيامه مقامه (ثم) إن لم يكن له نائب (من رضيه أهل المسجد؛ لتعذُّر إذنه. وإن عَلَّق الواقف الاستحقاق بصفة، استَحَقَّ من اتَّصف بها، فإن زالت عنه (٢)، زال استحقاقه) وإن عادت، عاد استحقاقه. (فلو وقف) شيئًا (على المشتغلين بالعلم، استحق من اشتغل به، فإن ترك الاشتغال، زال استحقاقه، فإن عاد) إلى الاشتغال (عاد استحقاقه) لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. قال الحارثي: (وإن شرط الواقف في الصرف نَصْب الناظر للمستحق، كالمدرِّس والمُعيد والمتفقهة) أي: الطلبة (بالمدرسة مثلًا، فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له) أي: المدرس ونحوه؛ عملًا بالشرط. (وإن لم يشترط) الواقف نَصْبَ الناظر للمستحق (بل قال: ويصرف الناظر إلى مدرس، أو مُعيد، أو مُتفقِّهة بالمدرسة؛ لم يتوقَّف الاستحقاق على نصب) الناظر ولا الإمام (بل لو انتصب مدرس، أو مُعيد بالمدرسة، وأذعن له الطلبة بالاستفادة، وتأهَّل لذلك، استحق، ولم تجز منازعته؛ لوجود الوصف المشروط) أي: التدريس والإعادة.

стр. 4485

(وكذا لو أقام طالب بالمدرسة متفقّهًا، ولو لم ينصبه ناصب) استحق؛ لوجود التفقه. (وكذا لو شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجد، أو مؤذّنه، أو قيِّمه، فأمَّ إمامٌ، ورضيه الجيران) أو أذَّن فيه مؤذِّن (أو قام بخدمة المسجد قائم، ونحو ذلك) كان مستحقًّا؛ لوجود الشرط. انتهى. (قال الشيخ (١): ولو وقف على مدرس وفقهاء، فللناظر، ثم الحاكم، تقدير أعطيتهم، فلو زاد النماء، فهو لهم، وليس تقدير الناظر أمرًا حتمًا كتقدير الحاكم، بحيث لا يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه لمصلحة) وقريب منه تغيير أجرة المِثْل ونفقته وكسوته؛ لأنه يختلف باختلاف الأزمان والأحوال، وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، بل عمل بالاجتهاد الثاني؛ لتغير السبب. (وإن قيل: أن المدرس لا يُزاد ولا يُنْقَص بزيادة النماء ونقصه للمصلحة، كان باطلًا؛ لأنه لهم، فالحكم بتقديم مدرِّس أو غيره باطل، لم نعلم أحدًا يُعتَدُّ به قال به ولا بما يُشبهه، ولو نفذه حاكم، وإنما قُدِّم القَيِّم ونحوه؛ لأن ما يأخذه أجرة) عمله (ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط. قال في "الفروع": وجَعَل) أي: الشيخ تقي الدين (٢) (الإمام والمؤذّن كالقيم، بخلاف المدرس والمُعيد والفقهاء) أي: المتفقِّهة (فإنهم من جنس واحد.
следующие страницы →