← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

وعلى هذا: لو وَلَّى الناظرُ الغائبُ إنسانًا، ووَلَّى الحاكمُ آخر، قُدِّم الأسبق تولية منهما. (لكن للحاكم النظر العام، فيعترض عليه) أي: على الناظر الخاص (إن فعل) الخاص (ما لا يسوغ) له فعله؛ لعموم ولايته. (وله) أي: الحاكم (ضَمُّ أمين إليه) أي: إلى الخاص (مع تفريطه أو تُهمته، ليحصُل المقصود) من حفظ الوقف، والظاهر أن الأول يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه؛ ليحصُل الغرض من نصبه، وكذا إذا ضُم إلى ضعيف قويٌّ معاون له، فلا تُزال يد الأول عن المال ولا نظره، والأول هو الناظر دون الثاني، هذا قياس ما ذكره في الموصى له. (وإن شرط الواقف ناظرًا، ومدرِّسًا، ومُعيدًا (١)، وإمامًا، لم يجز أن يقوم شخص بالوظائف كلها، وتنحصرَ فيه) وإن جمع بين بعض لا يتعذَّر قيامه به لم يمتنع. (وقال الشيخ (٢): إن أمكن أن يجمع) الناظر (بين الوظائف لواحد فعل) الناظر ذلك. (وما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد، فالإمامة) فيه (لمن رضوا به، لا اعتراض للسلطان عليه) في أئمة مساجدهم (وليس لهم بعد الرضا به عزله) لأن رضاهم به كالولاية له، فلم يجز صَرْفه (ما لم يتغير حاله) بنحو فِسق، أو ما يمنع الإمامة. (وليس له أن يستنيب إن غاب) قاله في "الأحكام

стр. 4482

السلطانية" (١)؛ لأن تقديم الجيران له ليس ولاية، وإنما قُدِّم لرضاهم به، ولا يلزم من رضاهم به الرضا بنائبه، كما في الوصي بالصلاة على ميت، بخلاف مَنْ وَلَّاه الناظر أو الحاكم؛ لأن الحق صار له بالولاية، فجاز أن يستنيب. (قال الحارثي): فيجعل نصب الإمام في هذا النوع لأهل المسجد، أي: جيرانه والملازمين له (والأصح: أن للإمام النصب أيضًا) لأنه من الأمور العامة (لكن لا ينصب إلا برضا الجيران) عبارته: لا ينصب إلا من يرضاه الجيران (وكذلك الناظر الخاص لا ينصب من لا يرضاه الجيران) لما في كتاب (٢) أبي داود وابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ كان يقول: "ثلاثةٌ لا يقبلُ الله منهم صلاةً: مَن تقدَّم قومًا وهم لهُ كارهُون. . ." (٣) وذكر بقية الخبر. (وقال أيضًا) الحارثي ما معناه: ظاهر المذهب (ليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو نائبه، نَصْب ناظر في مصالحه) أي: المسجد (ووقفِه) أي: الموقوف عليه، كما في غير المسجد. (فإن لم يوجد) القاضي (كالقُرى الصغار، والأماكن النائية) أي: البعيدة (أو وُجِد) القاضي (وكان غير مأمون، أو) وُجِد القاضي وهو مأمون، لكنه (ينصب غير مأمون، فلهم) أي: أهله (النصب؛ تحصيلًا للغرض، ودفعًا للمفسدة. وكذا ما عداه) أي: المسجد (من الأوقاف، لأهله نصب ناظر فيه

стр. 4483

لذلك (١)) أي: لعدم وجود القاضي المأمون ناصبًا لمأمون. (وإن تعذَّر النصب من جهة هؤلاء، فلرئيس القرية، أو) رئيس (المكأن، النظر والتصرُّف) لأنه محل حاجة، وقد نص أحمد على مثله (٢). انتهى كلامه. (وإن نُزِّل مستحق تنزيلًا شرعيًّا، لم يجز صَرْفه منه) أي: مما نزل فيه (بلا مُوجِب شرعي) من نحو فسق ينافيه، أو تعطيل عمل مشروط (وتقدم (٣) قريبًا. ومن لم يقم بوظيفته، غيَّره مَن له الولاية لمن يقوم بها) تحصيلًا لغرض الواقف (إذا لم يثبت (٤) الأول، ويلتزم الواجب) قبل صَرْفه. قال في "النكت": ولو عُزل من وظيفة للفسق، ثم تاب، لم يعد إليها؛ قاله في "المبدع". (ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية - وهي) المساجد (الكبار) أي: الجوامع، وما كثر أهله - (إلا من وَلَّاه السلطان أو نائبه؛ لئلا يُفتات عليه فيما وُكِّل إليه) وإن ندب له إمامين، وخَصَّ كلًّا منهما ببعض الصلوات الخمس جاز، كما في تخصيص أحدهما بصلاة النهار، والآخر بصلاة الليل، فإن لم يخصص، فهما سواء، وأيهما سبق كان أحقَّ، ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك الصلاة بقوم آخرين، واختلف في السبق فقيل: بالحضور في المسجد، وقيل: بالإمامة.

стр. 4484

وإن حضرا معًا وتنازعا احتمل القُرعة، واحتمل الرجوع إلى اختيار أهل المسجد؛ قاله في "الأحكام السلطانية" (١). وعَمَلُ الناس على خلافه. (قال القاضي: وإن غاب مَن ولَّاه) السلطان، أو نائبه (فنائبه أحقُّ) لقيامه مقامه (ثم) إن لم يكن له نائب (من رضيه أهل المسجد؛ لتعذُّر إذنه. وإن عَلَّق الواقف الاستحقاق بصفة، استَحَقَّ من اتَّصف بها، فإن زالت عنه (٢)، زال استحقاقه) وإن عادت، عاد استحقاقه. (فلو وقف) شيئًا (على المشتغلين بالعلم، استحق من اشتغل به، فإن ترك الاشتغال، زال استحقاقه، فإن عاد) إلى الاشتغال (عاد استحقاقه) لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. قال الحارثي: (وإن شرط الواقف في الصرف نَصْب الناظر للمستحق، كالمدرِّس والمُعيد والمتفقهة) أي: الطلبة (بالمدرسة مثلًا، فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له) أي: المدرس ونحوه؛ عملًا بالشرط. (وإن لم يشترط) الواقف نَصْبَ الناظر للمستحق (بل قال: ويصرف الناظر إلى مدرس، أو مُعيد، أو مُتفقِّهة بالمدرسة؛ لم يتوقَّف الاستحقاق على نصب) الناظر ولا الإمام (بل لو انتصب مدرس، أو مُعيد بالمدرسة، وأذعن له الطلبة بالاستفادة، وتأهَّل لذلك، استحق، ولم تجز منازعته؛ لوجود الوصف المشروط) أي: التدريس والإعادة.

стр. 4485

(وكذا لو أقام طالب بالمدرسة متفقّهًا، ولو لم ينصبه ناصب) استحق؛ لوجود التفقه. (وكذا لو شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجد، أو مؤذّنه، أو قيِّمه، فأمَّ إمامٌ، ورضيه الجيران) أو أذَّن فيه مؤذِّن (أو قام بخدمة المسجد قائم، ونحو ذلك) كان مستحقًّا؛ لوجود الشرط. انتهى. (قال الشيخ (١): ولو وقف على مدرس وفقهاء، فللناظر، ثم الحاكم، تقدير أعطيتهم، فلو زاد النماء، فهو لهم، وليس تقدير الناظر أمرًا حتمًا كتقدير الحاكم، بحيث لا يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه لمصلحة) وقريب منه تغيير أجرة المِثْل ونفقته وكسوته؛ لأنه يختلف باختلاف الأزمان والأحوال، وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، بل عمل بالاجتهاد الثاني؛ لتغير السبب. (وإن قيل: أن المدرس لا يُزاد ولا يُنْقَص بزيادة النماء ونقصه للمصلحة، كان باطلًا؛ لأنه لهم، فالحكم بتقديم مدرِّس أو غيره باطل، لم نعلم أحدًا يُعتَدُّ به قال به ولا بما يُشبهه، ولو نفذه حاكم، وإنما قُدِّم القَيِّم ونحوه؛ لأن ما يأخذه أجرة) عمله (ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط. قال في "الفروع": وجَعَل) أي: الشيخ تقي الدين (٢) (الإمام والمؤذّن كالقيم، بخلاف المدرس والمُعيد والفقهاء) أي: المتفقِّهة (فإنهم من جنس واحد.

стр. 4486

وقال الشيخ أيضًا (١): لو عُطِّل مَغَلُّ مسجدٍ سنةً تقسَّطت الأجرة المستَقْبَلة عليها) أي: على السنة التي تعطل مغلها (وعلى السنة الأخرى) التي لم يتعطل مغلها (لتقوم الوظيفة فيهما) أي: السنتين (فإنه خير من التعطيل، ولا يُنْقَص الإمام بسبب تعطيل الزرع بعض العام. قال في "الفروع": فقد أدخل) أي: الشيخ تقي الدين (مَغَلَّ سنة في سنة، وأفتى غيرُ واحد منا) أي: الحنابلة (في زمننا فيما نقص عمَّا قَدَّره الواقف كلَّ شهر، أنه يتمَّم مما بعد، وحكم به بعضُهم بعد سنين، ورأيت غيرَ واحد لا يراه. انتهى. ومن شُرطَ) بالبناء للمفعول (لغيره النظرُ إن مات) بأن قال الواقف: النظر لزيد، فإن مات فلعَمرو مثلًا (فَعَزَل) زيد (نفسه، أو فسق) وقلنا: ينعزل (فكموته؛ لأن تخصيصه) أي: الموت (للغالب) أي: خرج مخرج الغالب، فلا يُعتد بمفهومه. وإن أسقط حقه من النظر، لغيره، فليس له ذلك؛ لأنه إدخال في الوقف لغير أهله، فلم يملكه، وحقه باق. فإن أصرَّ على عدم التصرف، انتقل إلى من يليه، كما لو عزل نفسه، فإن لم يكن مَن يليه، أقام الحاكم مقامه، كما لو مات، هذا ما ظهر لي (٢)، ولم أره مسطورًا، وقد عَمَّت البلوى بهذه المسألة. (وإن شرط النظر للأفضل من أولاده) أو أولاد زيد (فهو) أي: النظر

стр. 4487

(له) أي: للأفضل منهم؛ عملًا بالشرط. (فإن أبى) الأفضلُ (القَبولَ، انتقل) النظر (إلى من يليه) كأنه لم يكن. (فإن تعيَّن أحدُهم أفضلَ، ثم صار فيهم من هو أفضل، انتقل) النظر (إليه؛ لوجود الشرط فيه، فإن استوى اثنان) في الفضل (اشتركا) في النظر. (وللإمام النصب) أي: نصب ناظر، ولعل المراد: حيث لا شرط (لأنه من المصالح العامة. قال الشيخ (١): إن أطلق) الواقف شرط (النظر لحاكم) بأن لم يقيده بحنبلي ولا غيره (شَمِل) لفظ الحاكم (أيَّ حاكم، سواء كان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن الواقف أو لا، وإلا) أي: وإن لم نقل بذلك (لم يكن له نظر إذا انفرد، وهو باطل اتفاقًا. انتهى) واقتصر عليه في "الفروع" وجزم به في "المنتهى". (فإن تعدد الحُكَّام كان للسلطان أن يولِّيه) أي: النظر (مَن شاء مِن المتأهِّلين) لذلك؛ أفتى به الشيخ نصر الله الحنبلي، والشيخ برهان الدين ولد صاحب "الفروع"، ووافقهما السراج البُلْقيني (٢)، والشهاب الباعُوني (٣)،

стр. 4488

وابن الهائِم (١)، والتَّفِهْني الحنفي (٢)، والبِسَاطي المالكي (٣). (ولو فوَّضه) أي: النظر (حاكمٌ) لإنسان (لم يجز لـ) ـــحاكم (آخر نقضه) قال في "شرح المنتهى": ولعل وجهه أن الأصحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله. انتهى. وقد تقدم (٤) أن الحاكم له نصب ناظر وعزله، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا تعدَّدت الحُكَّام، وما تقدَّم على ما إذا لم يكن إلا حاكم واحد، بقرينة السياق، أو يقال: النصبُ بمعنى التوكيل، والتفويضُ إسناده إليه على وجه يستقل به. ولو وَلَّى كلٌّ من حاكمين النظر شخصًا وتنازعا، قدَّم ولي الأمر أحقهما. (وتعيَّن مصرِف الوقف) أي: يتعين صرف الوقف إلى الجهة التي

стр. 4489

عينها الواقف كما تقدم (١) (فلا يصرف) الوقف (في غيره) أي: غير ما شرطه الواقف، وإلا؛ لم يكن لتعيينه فائدة. (وإن شرط الواقف ألا يؤجر وقفه، صح) الشرط (واتُّبع شرطه) وتقدم (٢) (وكذا لو شرط ألا يُزاد في عقد الإجارة على مدةٍ قدَّرها) فيتبع شرطه، وتقدم (٢)، إلا لضرورة فيجوز بقدرها. (ولا اعتراض لأهل الوقف على مَنْ ولَّاه الواقف أمْرَ الوقف، إذا كان) المُولَّى (أمينًا. ولهم) أي: أهل الوقف (مساءلته) أي: الناظر (عما يحتاجون إلى علمه من أمور وقفهم، حتى يستوي علمهم فيه وعلمه) وهو ظاهر. (ولهم) أي: أهل الوقف (مطالبته بانتساخ كتاب الوقف؛ لتكون نسخة في أيديهم وثيقة) لهم. (وله) أي: الناظر (انتساخه) أي: كتاب الوقف (والسؤال عن حاله، وأجرة تسجيل كتاب الوقف من) مال (الوقف) كما هو العادة. (ولولي الأمر أن ينصب ديوانًا مستوفيًا لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة، كما له) أي: ولي الأمر (أن ينصب دواوين لحساب الأموال السلطانية، كالفيء وغيره) مما يؤول إلى بيت المال من تَرِكَات ونحوها. (وله) أي: ولي الأمر (أن يفرض له) أي: للمستوفي على حساب أموال الأوقاف أو غيرها (على عمله ما يستحقه مثله من كل مال يعمل) فيه (بمقدار ذلك المال) الذي يعمل فيه. (وإذا قام المستوفي بما عليه من العمل، استحق ما فرض له) وإن

стр. 4490

لم يقم به لم يستحقه، ولم يجز له أخذه، ولا يعمل بالدفتر الممضى منه، المعروف في زمننا بالمحاسبات، في منع مستحق ونحوه، إذا كان بمجرد إملاء الناظر والكاتب على ما اعتيد في هذه الأزمنة، وقد أفتى به غيرُ واحد في عصرنا. (ولو وقف) إنسان (داره على مسجد، وعلى إمام يصلي فيه، كان للإمام نصف الرَّيْع) وللمسجد نصفه (كما لو وقفها على زيد وعمرو) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. (ولو وقفها) أي: الدار (على مساجد القرية، وعلى إمام يصلِّي في واحد منها كان الريع بينه) أي: الإمام (وبين كل المساجد نصفين) قاله في "نوادر المذهب"، واقتصر عليه الحارثي. فصل (وإن وَقَف على ولده) ثم على المساكين (أو) وقف على (أولاده) ثم على المساكين (أو) وقف على (ولد غيره) أو على أولاد غيره (ثم على المساكين فهو (١)) أي: الوقف (لولده، الذكور والإناث والخناثى) لأن الولد يقع على الواحد والجمع، والذكر والأنثى، كما قاله أهل اللغة (٢)، ويكون (بينهم بالسَّويَّة) لأنه جعله لهم، وإطلاق التشريك يقتضي التسوية، كما لو أقرَّ لهم بشيء، ولا يدخل فيهم المنفي بلِعان. ثم لا فرق بين صفة (٣) الولد والأولاد في استقلال الموجود منهم بالوقف،

стр. 4491

واحدًا كان أو اثنين، أو أكثر؛ لأن علم الواقف بوجود ما دون الجمع دليل إرادته من الصيغة. (وإن حَدَث للواقف وَلدٌ بعد وقفه، استحقَّ) الحادثُ (كالموجودين) حال الوقف؛ تبعًا لهم (اختاره ابن أبي موسى، وأفتى به ابن الزاغوني، وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، وجزم به في "المُبهج") و"المستوعب" (خلافًا لما في "التنقيح") وتبعه في "المنتهى" حيث قال: دخل الموجودون فقط. (ويدخل) - أيضًا - في الوقف على ولده، أو أولاده، أو ولد غيره، أو أولاده (وَلَدُ بنيه) مطلقًا (وُجِدُوا) أي: ولد البنين (حالةَ الوقف، أو لا) وإن سَفَلوا؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١) فدخل فيه ولد البنين وإن سَفَلوا، وكذلك كل موضع ذكر الله فيه الولدَ دخل فيه ولد البنين، فالمطلق من كلام الآدمي، إذا خلا عن قرينة، ينبغي أن يُحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويُفسَّر بما يُفسَّر به؛ ولأن ولد ولده ولد له؛ بدليل قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ (٢) ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٣) وقوله ﷺ : "ارْمُوا بني إسماعيلَ، فإِنَّ أباكُمْ كان راميًا" (٤) وقوله: "نحن بَنُو النَّضرِ بنِ كنانةَ" (٥) والقبائل كلها تنتسب إلى جدودها. (ولا يَدخلُ ولدُ البناتِ) في ولده، ولا في أولاده إذا وقف عليهم

стр. 4492

(كوصية) أي: كما لو وَصَّى لولد زيد، أو أولاده، فيدخل فيها أولاد بنيه؛ لما تقدم، دون أولاد بناته، وأولاد بنات بنيه، وبنات بني بنيه، فليس لهم شيء في الوقف ولا في الوصية؛ لأنهم من رجل آخر، ولعدم دخولهم في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١)، وكذا كلُّ ولدٍ ذُكر في القرآن في الإرث، أو الحَجْب، لا مدخل لهم فيه؛ ولأن أولاد البنات ينتسبون إلى آبائهم، على ما قال الشاعر (٢): بَنُونَا بَنُو أبنائِنَا، وبَنَاتُنا … بَنُوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ (ويستحقُّونه) أي: يستحق أولاد البنين الوقف (مرتَّبًا) بعد آبائهم (كقوله): وقفتُه على أولادي (بطنًا بعد بطن) أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، ونحوه، ما لم يكونوا قبيلة، أو يأتي بما يقتضي التشريك، كـ: على أولادي وأولادهم، فلا ترتيب؛ ذكره في "شرح المنتهى". (وإن قال: وقفتُ على ولدي، وولدِ ولدي، ما تناسلوا وتعاقبوا، الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، أو البطن الأول ثم البطن الثاني، أو على أولاي، ثم على أولادِ أولادي، أو على

стр. 4493

أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولادِ أولادي، فترتيبُ جملةٍ على) جُملةٍ (مثلِها، لا يستحقُّ البطنُ الثاني شيئًا قبل انقراضِ) البطن (الأول) لأن الوقف ثبت بقوله، فيتبع فيه مقتضى كلامه. (وكذا قوله: قَرْنًا بعد قَرْن؛ قاله في "التلخيص"، ولو قال بعد الترتيب على أولاده) بأن قال مثلًا: هذا وقف على أولادي، ثم أولادهم (ثم على أنسالهم وأعقابهم، استحقه أهلُ العُقْب مرتَّبًا) لقرينة الترتيب فيما قبله، و (لا) يستحقونه (مشتَرَكًا) مع الأنسال؛ نظرًا إلى عطفهم بالواو، لمخالفته لقرينة السياق. قال في "الاختيارات" (١): الواو كما لا تقتضي الترتيب، لا تنفيه، لكن هي ساكتة عنه نفيًا وإثباتًا، ولكن تدل على التشريك وهو الجمع المطلق، فإن كان في الوقف ما يدل على الترتيب، مثل أن رتب أولًا، عُمِل به، ولم يكن ذلك منافيًا لمقتضى الواو. (ولو رَتَّبَ) واقف (بين أولاده، وأولادهم بـ "ثم") فقال: هذا وقف على أولادي، ثم أولادهم (ثم قال: ومن تُوفِّي عن ولد فنصيبه لولده، استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه) لأنه صريح في ترتيب الأفراد. (ولو قال): وقفتُ (على أولادي، ثم على أولاد أولادي، على أنه من تُوفِّي منهم عن غير ولد، فنصيبه لأهل درجته، استحق كل ولد نصيب أبيه بعده، كـ) ــالمسألة (التي قبلها) بقرينة قوله: عن غير ولد، فهذا دالٌّ على إرادة ترتيب الأفراد. وإن مات عن ولد، فنصيبه له (ومتى بقي واحد من البطن الأول، كان الجميع) من ريع الوقف (له) أي: لمن وجد من البطن الأعلى، حيث

стр. 4494

كان الوقف على ولده أو أولاده، أو ذكر ما يقتضي الترتيب. (وكذا حكم وصية) في تناول الولد، أو الأولاد لأولاد البنين وإن نزلوا (إذا وُجِدُوا قبل موت الموصِي) فإذا وصَّى لولد فلان بكذا، ووُجِدَ له ولد ابن بعد الوصية وقبل موت الموصي، دخل في الوصية، وإن لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي، بطلت الوصية؛ لعدم الموصَى له عند موت الموصي. (فإن) وقف على ولده أو ولد غيره، و (كان ولده أو ولد غيره قبيلةً، ليس فيهم واحد (١) من صلبه) فلا ترتيب. (أو قال): وقفتُ (على أولادي، أو) على (ولدي، وليس له إلا أولاد أولاد) فلا ترتيب. (أو قال): وقفتُ على أولادي، أو ولدي (ويفضل الولد الأكبر، أو الأفضل، أو الأعلم على غيرهم) فلا ترتيب، وفيه نظر. (أو قال): هذا وقفٌ على ولدي، أو أولادي (فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين) فلا ترتيب، وفيه نظر. (أو قال): هذا وقفٌ (على وَلدِ ولدي، غير ولد البنات، أو غير ولد فلان) فلا ترتيب. (أو قال): هذا وقفٌ على ولدي، أو أولادي (يفضل البطن الأعلى على الثاني، أو عكسه) أي: يفضل البطن الثاني على الأول، فلا ترتيب. (أو) قال: (يفضل الأعلى فالأعلى، وأشباه ذلك) مما يدل على التعميم، فلا ترتيب؛ عملًا بالقرينة في ذلك كله. (أو قال): هذا وقفٌ (على أولادي وأولادهم، فلا ترتيب) لأن

стр. 4495

الواو لا تقتضيه (واستحقوا مع آبائهم) لما تقدم. (وإن قال: على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا، على أنه من مات منهم عن ولدٍ، عاد ما كان جاريًا عليه على ولده، كان) قوله: "على أن من مات. . ." إلى آخره (دليلًا على الترتب بين كل والد وولده) لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية، ولو جعلنا لولد الولد سهمًا مثل سهم أبيه، ثم دفعنا إليه سهمًا صار له سهمان ولغيره سهم، وهذا يُنافي التسوية؛ ولأنه يُفضي إلى تفضيل وَلدِ الابن على الابن. (فإذا مات) مِن أهل الوقف واحد أو أكثر (عن ولدٍ، انتقل إلى ولده سَهْمُه) أي: نصيبه الأصلي والعائد (سَواءٌ بقي من البَطْن الأوَّل أحد، أو لم يبقَ) منه أحد؛ لعموم قوله: مَن مات عن وَلدٍ فنصيبه لولده. (وإن رتَّب) الواقف (بعضَهم) أي: بعض الموقوف عليهم (دون بعضٍ، فقال): وقفتُ (على أولادي، ثم على أولاد أولادي وأولادِهم ما تناسلوا وتعاقبوا. أو) قال: وقفتُ (على أولادي، وأولاد أولادي، ثم على أولادهم (١) ما تناسلوا. ففي المسألة الأولى يختص به الأولاد) لاقتضاء "ثم" الترتيب (فإذا انقرضوا) أي: الأولاد (صار مشتَرَكًا بين مَن بعدَهم) مِن أولادهم وأولاد أولادهم وإن نزلوا؛ لأن العطف فيهم بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب. فإن قيل: قد رتب أولًا، فهلا حُمل عليه ما بعده؟ قلت: قد يكون غرض الواقف تخصيص أولاده؛ لقربهم منه. (وفي) المسألة (الثانية) وهي: ما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا (يشترك البطنان

стр. 4496

الأولان) للعطف بالواو (دون غيرهم) فلا يدخل معهم في الوقف، لعطفه بـ "ثم" (فإذا انقرضوا، اشترك فيه من بعدَهم) لما تقدم. (وإذا قال): وقفتُ (على ولدي وولد ولدي، ثم على المساكين) وقلنا: إن الولد لا يتناول أولاد الابن (دخل البطن الأول والثاني، ولم يدخل) البطن (الثالث. وإن قال): وقفتُ (على ولدي، وولدِ ولدِ ولدي، دخل ثلاثة بطون دون من بعدَهم) بناء على أن الولد لا يتناول أولاد الابن، وهو خلاف المذهب، وما ذكرته من أن المسألتين مفرَّعتان على خلاف المذهب، هو ما ذكره في "المغني"، وأقره عليه الحارثي وصاحب "الإنصاف" و"المنتهى" وغيرهم، لكن كلامه في "القواعد الفقهية" (١) يقتضي خلافه، فكان الأولى للمصنف التنبيه على ذلك، أو حذفهما كما حذف الرواية التي هي أصلهما. (ولو كان له) أي: الواقف (ثلاثة بنين. فقال: وقفتُ على ولدِي) بكسر الدال (فلان وفلان، وعلى ولد ولدي، كان الوقف على المُسَمَّيَيْن وأولادهما، وأولاد الثالث التي لم يذكره؛ لدخوله في عموم "ولدي"، ولا شيء للثالث) جعلًا لتسميتهما بدلًا للبعض من الكُل، فاختصَّ الحكم به، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا﴾ (٢) ولأن خُلُوَّه عن أداة العطف دليل على إرادة التفسير والتبيين، بخلاف عطف الخاص على العام، فإنه يقتضي معنى التأكيد، فوجب حَمْل ما نحن فيه على التفسير والتبيين.

стр. 4497

(وكذا) لو قال: وقفتُ (على ولدي فلان وفلان) فلا يشمل المسكوت عنه من أولاده، عملًا بالبدل، و (يشمل وَلَدَ ولدِه) الذي لم يدخل كما في التي قبلها، ولا يختص بأولاد المسَمَّيَيْن، وهذا احتمال للموفَّق مستدلًا له بقول أحمد (١): إن قوله: وقفتُ على ولدي، يتناول نسله وعقبه كلهم، لكن مقتضى ما قدَّمه عدم دخول أولاد أولاده؛ اعتبارًا بالبدل. وقد سُئلت عنها بالحرمين؛ وأفتيتُ فيها: بأن الوقف بعد ولديه يصرف مصرف المنقطع، ووافقني على ذلك من يوثق به. (وإذا وقف على فلان، فإذا انقرض أولادُه، فعلى المساكين، كان) الوقف (من بعد موت فلان لأولاده) لدلالة قول الواقف، فإذا انقرض أولاده، فعلى المساكين، وإلا؛ لم يكن لتوقف استحقاق المساكين على انقراضهم فائدة (ثم من بعدهم للمساكين. ولا يدخل وَلَدُ البنات) في الوقف على ولده، أو أولاده، أو ذريته ونحوه (إلا بصريح، كقوله): وقفت على ولدي وأولادهم (على أن لولد الإناث سهمًا، ولولد الذكور سهمين، ونحوه، أو بقرينة، كقوله: من مات منهم عن ولد، فنصيبه لولده. أو قال): وقفتُ (على ولدي فلان وفلان وفلانة، وأولادهم. أو قال: فإذا خَلَت الأرض ممن يُنسب إليَّ من قبل أب أو أم، فللمساكين. أو قال: على البطن الأول من أولادي، ثم على الثاني والثالث وأولادهم، والبطن الأول بنات، ونحو ذلك) مما يدلُّ على دخول أولاد البنات، فيدخلون بلا خلاف. (فإنْ قَيَّد) الواقف بما يقتضي عدم دخول أولاد البنات (فقال):

стр. 4498

وقفتُ (على أولادي لصُلبي، أو) على (من يُنتسب إليَّ؛ لم يدخلوا) أي: ولد البنات، بلا خلاف؛ قاله الحارثي، وقد تقدَّم (١) أن الولد للصُّلب يُطلق على الولد الذي لا واسطة بينه وبينه، وعلى ولد البنين. (وإن رتَّبَ بين أولاده وأولادِهم بـ "ثم"، ثم قال: ومن مات عن وَلَدٍ فنصيبه لولده، استحقَّ كلُّ ولدٍ بعد أبيه نصيب أبيه الأصلي والعائد، مثل أن يكون) الموقوف عليهم (ثلاثة إخوة، فيموت أحدهم عن وَلَدٍ) انتقل نصيبه إليه (ويموت الثاني عن غير ولَدٍ فنصيبُه لأخيه الثالث، فإذا مات) الأخ (الثالث عن وَلَدٍ، استحقَّ) الولد (جميع ما كان في يَدِ أبيه من) الثلث (الأصلي، و) الثلث (العائد إليه من أخيه) لعموم: فنصيبه لولده؛ لأنه مفرد مُضاف لمعرفة فيعمُّ. (وبالواو للاشتراك) لما تقدم (٢) من أنها لا تقتضي الترتيب بلا قرينة. (فإذا زاد) الواقف في شروط وقفه: (على أنه إن تُوفِّيَ أحدٌ من أولادِ الموقوفِ عليه ابتداءً في حياة والده) أي: قبل دخوله في الوقف (وله ولدٌ، ثم مات الأبُ عن أولاده لصُلبه، وعن وَلدِ ولدِه لصُلبه الذي مات أبوه قبلَ استحقاقه، فله) أي: ولد الابن (معهم) أي: مع أعمامه (ما لأبيه لو كان حيًّا، فهو) أي: قول الواقف ما ذكر. وفي نسخ: وهو (صريح في ترتيب الأفراد) وإذا مات واحد من مستحقِّي الوقف، وجُهل شرط الواقف، صُرف إلى جميع المستحقين بالسوية؛ ذكره في "الاختيارات" (٣).

стр. 4499

(وإن قال) واقفٌ: (على أنَّ نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته، والوقف مرتَّب) بـ "ثم" أو نحوها (فهو) أي: نصيب من مات منهم عن غير ولد (لأهل البطن الذي هو منهم) دون بقية البطون (من أهل الوقف) دون غيرهم؛ عملًا بسوابق الكلام. فلو كان البطن الأول ثلاثة، فمات أحدُهم عن ابن، ثم مات الثاني عن ابنين، ثم مات أحدُ الابنين، وتَرَكَ أخاه وابنَ عمِّه وعمه وابنًا لعمِّه الحي، كان نصيبه لأخيه وابنِ عمِّه الذي مات أبوه دون عمِّه وابنه. وكذا لو وقف على ثلاثة من بنيه الأربع، على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته، فمات أحدُ الثلاثة عن غير ولدٍ، كان نصيبه بين أخويه من أهل الوقف دون الثالث. (وكذا) الحكم (إن كان) الوقف (مشتَرَكًا بين البطون) وشرط أنَّ مَن مات من (١) غير وَلَدٍ، فنصيبُه لمن في درجته، فيختصُّ به أهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، وإلا؛ لم يكن في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة، والظاهر أنه قصد شيئًا يُفيد. (فإن لم يوجد في درجته) أي: درجة من مات عن غير وَلَدٍ (أحد، فكما لو لم يذكر الشرطَ) لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه (فيشترك الجميع) من أهل الوقف (في مسألة الاشتراك) لأن الشريك يقتضي التسوية (ويختصُّ) البطن (الأعلى به) أي: بنصيب المُتوفَّى الذي لم يوجد في درجته أحد (في مسألة الترتيب) لأن الواقف قد رتب، فيُعمل بمقتضاه، حيث لم يوجد الشرط المذكور. (وإن كان الوقف على البطن الأول) كما لو قال: وقفتُ على

стр. 4500

أولادي (على أن نصيب من مات منهم عن غير وَلَدٍ لمن في درجته، فكذلك) أي: كما تقدَّم من أن نصيب من مات عن غير وَلَدٍ لأهلِ البطنِ الذي هو منهم من أهل الوقف. فإن لم يكن في درجته أحدٌ، اختصَّ به الأعلى؛ لأن الوقف مرتَّب (فيستوي في ذلك كلِّه) أي: في جميع ما تقدم من الصُّور، من كان من أهل درجته، وهم (إخوته وبنو عمِّه، وبنو بني عَمِّ أَبيه، ونحوهم) كبني بني بني عَمِّ أبي أبيه؛ لأنهم في درجته في القُرب إلى الجدِّ الذي يجمعهم، والإطلاق يقتضي التسوية، وكذا إناثهم حيث لا مخصِّص للذكور (إلا أن يقول) الواقف: (يقدَّم الأقرب فالأقرب إلى المتوفَّى، ونحوَه) كأن يقول: يُقدَّم ولد الظَّهر مثلًا (فيختص) الأقرب، أو ولد الظَّهر (به) أي: بنصيب الميت؛ عملًا بالشرط (وليس من الدرجة من هو أعلى) من الميت كعمِّه (ولا) من هو (أنزل) منه كابن أخيه. (وإن شرط) الواقف (أن نصيب المُتوفَّى عن غير وَلَدٍ لمن في درجته، استحقَّه) أي: النصيب (أهل الدرجة وقت وفاته) عملًا بالشرط (وكذا من سيوجد منهم) لأنه من أهل الدرجة فالشرط منطبِقٌ عليه (فـ) ــعلى هذا (إن حَدَث من هو أعلى من الموجودين، وكان الشرط في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى) كما لو وقف على أولاده ومن يولد له، ثم أولادهم، ثم أولاد أولادهم، ما تناسلوا، ومات أولاده، وانتقل الوقف لأولادهم، ثم وُلِدَ له ولد (أخذه) أي: أخذ الولد الوقف (منهم) أي: من أولاد إخوته؛ لأنه أعلى منهم درجة فلا يستحقُّون معه. "فائدة": لو قال: على أن من مات قبل دخوله في الوقف عن ولد وإن سفل، وآل الحال في الوقف إلى أنه لو كان المُتوفَّى موجودًا لدخل، قام ولده مقامه في ذلك وإن سفل، واستحقَّ ما كان أصله يستحقُّه من

стр. 4501

ذلك أن لو كان موجودًا، فانحصر الوقفُ في رَجُلٍ من أولاد الواقف، ورزق خمسة أولاد مات أحدهم في حياة والده وترك ولدًا، ثم مات الرجل عن أولاده الأربعة وولد ولده، ثم مات من الأربعة ثلاثة عن غير ولد، وبقي منهم واحد مع ولد أخيه، استحق الولد الباقي أربعة أخماس ريع الوقف، وَوَلَدُ أخيه الخمسَ الباقي؛ أفتى به البدر محمد الشهاوي الحنفي (١)، وتابعه الناصر الطبلاوي الشافعي (٢)، والشهاب أحمد البهوتي الحنبلي ولد (٣) عمِّ والدي (٤). ووجهه أن قول الواقف: على أن من مات منهم في دخوله في هذا الوقف … إلى آخره، مقصور على استحقاق الولد لنصيب والده المستحق له في حياته، لا يتعداه إلى من مات من إخوة والده عن غير ولد بعد موته، بل ذلك إنما يكون للإخوة الأحياء؛ عملًا بقول الواقف: على أن من تُوفِّي منهم عن غير ولد. . . إلى آخره؛ إذ لا يمكن إقامة الولد مقام أبيه في الوصف الذي هو الآخرة حقيقة بل مجازًا، والأصل حمل اللفظ على حقيقته، وفي ذلك جمعٌ بين الشرطين، وعملٌ بكل منهما في محله، وذلك أولى مِن إلغاء أحدهما.

стр. 4502

فصل (والمُسْتحبُّ) للواقف (أن يقسِمَ الوقفَ على أولاده للذَّكر مثل (١) الأنثى) لأن القصد القُربة على وجه الدوام، وقد استووا في القرابة. (واختار الموفَّق) وتبعه في "الشرح" و"المبدع" وغيره: يُستحبُّ أن يقسمه بينهم للذَّكر (مثل حظ الأنثيين) على حسب قسمة الله تعالى في الميراث، كالعطية، والذَّكر في مظنة الحاجة غالبًا، بوجوب حقوق تترتب عليه، بخلاف الأنثى. (فإن فَضَّل) الواقفُ (بعضَهم على بعض، أو خصَّ بعضَهم بالوقف دون بعض، فإن كان على طريق الأثَرة) بأن لم يكن لغرض شرعي (كُرِه) لأنه يؤدِّي إلى التقاطع بينهم (وإن كان) التفضيل، أو التخصيص (على أن بعضَهم) أي: لأجل أن المفضَّل، أو المخصَّص (له عيال، أو به حاجة) كمَسْكَنة أو عمىً ونحوه (أو خص) أو فضَّل (المشتغلين بالعلم، أو ذا الدِّين دون الفُسَّاق، أو) خصَّ، أو فَضَّل (المريض، أو) خصَّ، أو فضَّل (مَن له فضيلة) ما من الفضائل (من أجل فضيلته، فلا بأس) بذلك؛ نص عليه (٢)؛ لأنه لغرض مقصود شرعًا. (و إن وقف على بنيه، أو بني فلان، اختصَّ به الذُّكورُ) لأن لفظ البنين وُضِع لذلك حقيقة، قال تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ (٣)، ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤) فلا يدخل فيه الخُنثى؛ لأنه لا يُعلم

стр. 4503

كونُه ذكرًا، وكذلك لو وقف على بناته، اختص به الإناث، ولا يدخل فيهن الخُنثى؛ لما تقدم. قال في "الشرح": لا نعلم فيه خلافًا (إلا أن يكونوا قبيلة) كبيرة، قاله في "الرعاية"، كبني هاشم وتميم وقُضاعة (فيدخل فيه النساء)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (١)؛ ولأن اسم القبيلة يشمل ذكرَها وأنثاهَا، ورُويَ أن جواريَ من بني النجَّار قُلن: نحن جوارٍ من بني النَّجَّار … يا حَبَّذا محمدٌ مِن جار (٢) (دون أولادهن من غيرهم) لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة الموقوف عليها، بل إلى غيرها، وكما لو قال: المنتسبين إليَّ، ويدخل أولادهن منهم؛ لوجود الانتساب حقيقة، ولا يشمل مواليهم. (والحفيدُ) ولد الابن والبنت (والسبطُ، ولد الابن و) ولد (البنت) قاله ابن سِيده (٣). (ولا يدخل مولى بني هاشم في الوصيَّة لهم) ولا في الوقف عليهم (لأنه ليس منهم حقيقةً) فلا يتناوله اللفظ، والوقف والوصية يُعتبر فيهما لفظ الواقف، ولفظ الموصي، بخلاف لفظ صاحب الشريعة، يُعتبر فيه المعنى. (ولو قال الهاشمي): وقفتُ (على أولادي، وأولاد أولادي الهاشميين، لم يدخل من أولاد بنته من ليس هاشميًا) لعدم وجود الوصف

стр. 4504

الذي اعتبره الواقف فيه، وأما الهاشمي ففي دخوله وجهان، بناهما القاضي على الخلاف في أصل المسألة. وقال الموفَّق: الأَولى الدخول؛ لوجود الشرطين. (ويجَدَّد حقُّ حملٍ بوضعه) فلا استحقاق له قبل انفصاله؛ لأنه إذًا لا يُسمَّى ولدًا (من ثمر وزرع، كمشترٍ) فيستحق من ثمر لم يتشقق، ومن أصول نحوٍ بَقْلٍ، بخلاف ثمر تشقق، وزرع لا يُحصد إلا مرة، فلا شيء له منه؛ لأنه لا يتبع أصله، بخلاف نحو الثمرة قبل التشقق؛ لأنها تتبع أصلها، فيستحقها مستحق الأصل (وتقدم (١) أول الباب. ويُشبه الحملَ) فيما يستحقه من زرع وثمر (إن قَدِم) إنسان (إلى ثغر موقوف عليه فيه، أو خرج منه إلى بلد موقوف عليه فيه. وقياسه: من نزل في مدرسة ونحوه). وقال في "الاختيارات" (٢): يستحق بحصته مع المغَلِّ، ومَن جَعَلَه كالولد فقد أخطأ، وللورثة من المغَل بقَدْر ما باشر مورِّثُهم. انتهى. قال في "القواعد الفقهية" (٣): واعلم أن ما ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ههنا، إنما هو إذا كان استحقاقه بصفة محضة، مثل كونه ولدًا، أو فقيرًا، أو نحوه، أما إن كان استحقاقه الوقف عوضًا عن عمل، وكان المغل كالأجرة، فَيُقسَّط على جميع السنة، كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة، حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه، وإن لم يكن الزرع قد وُجِد. قال: وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين (٤)، وأفتى الشيخ شمس

стр. 4505

الدين بن أبي عمر: بأن الاعتبار في ذلك بسنة المغل دون السنة الهلالية في جماعة مقرَّرين في قرية حصل لهم حاصل في قريتهم الموقوفة عليهم، فطلبوا أن يأخذوا ما استحقوه عن الماضي، وهو مغل سنة خمس وأربعين مثلًا، فهل يصرفه إليهم الناظر بحساب سنة خمس الهلالية، أو بحساب سنة المغل، مع أنه قد تنزل بعد هؤلاء المتقدمين جماعة شاركوا في حساب سنة المغل، فإن أخذ أولئك على حساب السنة الهلالية لم يبقَ للمتقرِّرين إلا شيء يسير؟ أجاب: بأنه لا يحتسب إلا بسنة المغل دون الهلالية. ووافقه جماعة من الشافعية والحنفية على ذلك. (وشجرُ الحَوْر الموقوفُ إن أدرك أوانَ قطعه في حياة البطن الأول، فهو له) أي: للبطن الأول (وإن مات) البطن الأول (وبقي) الحور (في الأرض مدة حتى زاد) الحور (كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل (١) الذي لورثة الأول، فإما أن تقسم الزيادة على قَدْر القيمتين، وإما أن يعطي الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني) والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار (٢). (وإن غَرَسَه) أي: الحور (البطنُ الأول من مال الوقف، ولم يدرِك) أوان قطعه (إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني، فهو لهم) أي: للبطن الثاني (وليس لورثة الأول فيه شيء) لأنه يتبع أصله في البيع، فتبعه في انتقال الاستحقاق، كما تقدم في الثمر غير المشقق (٣) (قاله

стр. 4506

الشيخ (١)) ﵀. (وإن وقف) إنسان (على عَقِبه) أو عَقِب غيره (أو نسله، أو ولد ولده، أو ذريته، دخل فيه) أي: الوقف (ولد البنين، وإن نزلوا) لتناول اللفظ لهم (ولا يدخل) فيه (ولد البنات بغير قرينة) لأنهم لا ينتسبون إليه (كما تقدم (٢)). وعنه (٣): يدخلون، قَدَّمها في "المُحرَّر" و"الرعاية" واختارها أبو الخطَّاب في "الهداية" لأن البنات أولادهُ، وأولادُهن أولادُ أولادِه حقيقة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ. . .﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ (٤) وهو ولد بنته، وقوله ﷺ : "إنَّ ابْني هذا سيِّدٌ. . ." الحديث، يعني الحسن؛ رواه البخاري (٥). قال في "الشرح": والقول بدخولهم أصح وأقوى دليلًا. انتهى. وأُجيب عن الحديث بأنه على المجاز؛ بدليل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٦) وعن الآية، بأن إدخال عيسى في الذُّرية لأنه لا أب له. وأصل النسل: من النُّسَالة، وهي شعر الدابة، إذا سقط عن

стр. 4507

جسدها. وأعقب الرجل: ترك عقبًا، وعقَّب إذا خلَّف. والذرية: من ذرأ الله الخلق، أي: خلقهم، أبدلت الهمزة ياء، وقيل: من ذَرَّ الله الخلقَ، أي: نشرهم. وقيل غير ذلك. (وإن وقف على قرابته، أو) على (قرابة فلان، فهو) أي: الوقف (للذَّكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه، و) أولاد (جَدِّه، و) أولاد (جَدِّ أبيه، أربعة آباء) فقط؛ لأن النبي ﷺ لم يُجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى، فلم يعطِ منه لمن هو أبعد - كبني عبد شمس وبني نوفل - شيئًا (١). ولا يقال: هما كبني المطلب؛ فإنه ﷺ علَّل الفرق بينهم وبين من سواهم ممن ساواهم في القرب بأنهم "لم يفارقوا في جاهلية ولا إسلام" (٢). (يستوي فيه) أي: في الوقف على القرابة (ذكر وأنثى، وصغير وكبير، وغني وفقير) لعموم القرابة لهم. (ولا يدخل فيه) أي: في الوقف على القرابة (من يخالف دينُه دينَه) أي: الواقف؛ فإن كان الواقف مسلمًا لم يدخل في قرابته كافرهم، وإن كان كافرًا لم يدخل المسلم في قرابته، إلا بقرينة (كما يأتي قريبًا. ولا) يدخل في الوقف على قرابته (أمُّهُ ولا قرابته من قِبَلها) لأنه ﷺ لم يُعطِ من سهم ذوي القربى قرابتَه من جهة أُمِّه شيئًا (إلا أن يكون في لفظه) أي: الواقف (ما يدلُّ على إرادة ذلك) أي: الدخول (كقوله: ويفضَّل قرابتي من جهة أبي على قرابتي من جهة أمي، أو قوله: إلا ابن

стр. 4508

خالتي فلانًا، أو نحو ذلك) فيعمل بمقتضى القرينة. (أو) وجدت (قرينةٌ تُخْرِج بعضَهم، عُمِل بها. ويأتي في الوصايا حكم أقرب قرابته، أو الأقرب إليه) مفصلًا. (وأهلُ بيته) إذا وقف عليهم كقرابته (وقومُه) كقرابته (ونسباؤه) كقرابته (وأهله) كقرابته (وآله كقرابته) لقوله ﷺ : "لا تَحِلُّ الصدقة لي ولا لأهل بيتي" (١). وفي رواية: "إنَّا آل محمدٍ لا تَحِلُّ لنا الصدقة" (٢)

стр. 4509

فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضًا عن الصدقة التي حُرِّمت عليهم، فكان ذوو القربى الذين سَمَّاهم الله تعالى هم أهل بيته، احتج بذلك الإمام (١). وروي عن ثعلب (٢) أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم (٣) كالأجداد والأعمام وأولادهم. (والعِترة: العشيرة، وهي) أي: العشيرة (قبيلته) قال الصديق ﵁ في محفل من الصحابة: "نحن عِتْرَةُ رسول الله ﷺ وبَيْضتُهُ

стр. 4510

التي تَفَقَّأت (١) عنهُ" (٢) ولم ينكره أحد، وهم أهل اللسان (وذوو رحمه: قرابتُه من جهة أبويه) وأولاده، وأولادهم، وإن نزلوا؛ لأن الرحم يشملهم (ولو جاوزوا أربعة آباء، فيصرف) الوقف على ذوي رحمه (إلى كل من يرث بفرض، أو عَصَبة، أو بالرحم) لشموله لهم. (والأشراف: أهلُ بيت النبي ﷺ ، قال الشيخ (٣): وأهل العراق كانوا لا يسمون شريفًا إلا من كان عن بني العباس، وكثير من أهل الشام وغيرهم) كأهل مصر (لا يسمون شريفًا إلا من كان علويًّا. انتهى) بل لا يسمون شريفًا إلا من كان عن ذرية الحسن والحسين. ولو وقف على آل جعفر وآل علي، فقال أبو العباس (٤): أفتيتُ أنا وطائفة من الفقهاء أنه يقسم بين أعيان الطائفتين، وأفتى طائفة، أنه يقسم نصفين، فيأخذ آل جعفر النصف، وإن كانوا واحدًا، وهو مقتضى أحد قولي أصحابنا. انتهى. قلت: هو مقتضى ما تقدم في مواضع. (وجمعُ المُذكَّر السالم - كالمسلمين - وضَميرُهُ) وهو الواو (يشمل النساءَ) لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٥) (لا عكسه) وهو جمع المؤنث السالم وضميره، فلا يشمل المذكَّر، إذ لا يغلب غير الأشرف عليه. (وإن قال): هذا وقف (لجماعة) من الأقرب إليه (أو) هذا وقف

стр. 4511

(لجمع من الأقرب إليه؛ فثلاثة) ويشمل أهل الدرجة وإن كثروا؛ لعدم المخصص (ويُتمم) الجمع ثلاثة (مما بعد الدرجة الأولى) إذا لم يكن فيها ثلاثة، فإذا كان له ولدان وأولاد ابن، تُمم الجمع بواحد من أولاد الابن، يخرج بقرعة. (والأيامى) يشمل الذكر والأنثى، قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (١). (والعُزَّاب) ويشمل الذكر والأنثى، يقال: رجل عَزَبٌ وامرأة عَزَبٌ، قال ثعلب (٢): وإنما سُمِّي عزبًا؛ لانفراده، وكل شيء انفرد فهو عَزَب. وفي "صحيح البخاري" عن ابن عمر: "وكنتُ شابًّا أعْزَب" (٣)، ولا فرق في ذلك بين البكر وغيره. قال في "الفروع": والعزب والأيم: غير المتزوج. (والبكر) يشمل الذكر والأنثى. (والثيب) يشمل الذكر والأنثى. (والعانس) يشمل الذكر والأنثى. (والإخوة) يشمل الذكر والأنثى. (والعمومة يشمل الذكر والأنثى. والأخوات للإناث) خاصة. (فالأيامى والعُزَّاب: مَن لا زوج له من رجل وامرأة، والأرامل: النساء اللاتي فارقَهنَّ أزواجُهنَّ بموت أو حياة) لأنه المعروف بين الناس.

стр. 4512

قال جرير (١): هذي الأراملُ قد قضَّيْت حاجتَها … فمن لحاجةِ هذا الأرملِ الذَّكَر؟! فأطلق الأول حيث أراد به الإناث؛ لأنه موضوع له، ووصفه في الثاني بالذكر؛ لأنه لو أطلقه لم يُفهم. وفي "تعليق" القاضي: الصغيرة لا تُسمَّى أيِّمًا ولا أرملة عُرفًا، وإنما ذلك صفة للبالغ. (وبِكْر: من لم يتزوج) من رجل وامرأة. (و) يقال: (رجل ثَيِّب وامرأة ثَيِّبة (٢): إذا كانا قد تزوَّجا، والثُّيوبة زوال البكارة) بالوطء (ولو من غير زوج) كسيدٍ، ووطء شُبهة، وزِنىً. (والرَّهط: ما دون العشرة من الرجال خاصَّة، لغة) لا واحدَ له من لفظه، والجمع أرهُط، وأرهاط، وأراهط، وأراهيط. وقال في "كشف المشكل" (٣): الرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة، وكذا قال: النفر: من ثلاثة إلى عشرة؛ قاله في "الفروع". (وأهل الوقف): هم (المتناولون له. والعلماء: حَمَلة الشرع) وهم أهل التفسير والحديث، والفقه، أصوله وفروعه (من غني وفقير، لا ذو أدب ونحْوٍ ولغة وتصريف، وعلم كلام، وطب، وحساب وهندسة وهيئة، وتعبير رؤيا، وقراءة قرآن وإقرائه، وتجويده. وذكر ابن رزين: فقهاء ومتفقهة كعلماء).

стр. 4513

قلت: مدلول فقهاء: العلماء بالفقه، والمتفقهة: طلبة الفقه. (وأهل الحديث: مَن عَرَفه، ولو حفظ أربعينَ حديثًا، لا من سمعه) من غير معرفة. (والقُرَّاء الآن) أي: في عُرف هذا الزمان (حُفَّاظ القرآن، و) القُرَّاء (في الصدر الأول: هم الفقهاء. وأعقلُ النَّاس: الزُّهَّاد) لأنهم أعرضوا عن الفاني للباقي (قال ابن الجوزي (١): وليس من الزُّهد تَرْكُ ما يُقيم النفسَ ويُصلح أمرها ويعينها على طريق الآخرة، فإنه زهد الجُهَّال، وإنما هو) أي: الزهد (تَرْك فضول العيش، و) هو (ما ليس بضرورة في بقاء النفس) أي: نفسه ونفس عياله (وعلى هذا كان النبي ﷺ وأصحابه) ويؤيده قوله ﷺ : "كفى بالمرءِ إثمًا أنْ يضيِّع من يعول" (٢). (واليتيم: من لم يبلغ ولا أبَ له) من ذكر أو أنثى، ولا يدخل فيه ولد زِنىً (ولو جهلَ بقاء أبيه، فالأصلُ بقاؤُه في ظاهر كلامهم. وإن وَقَف على أهل قريته، أو) على (قرابته، أو) على (إخْوته ونحوِهم) كأعمامه أو جيرانه (أو وصَّى لهم) بشيء (لم يدخل فيهم من يُخالف دِينَه) أي: دين الواقف، أو الموصي؛ لأن الظاهر من حال الواقف، أو الموصي أنه لم يرِد من يخالف دِينه، سواء كان كافرًا، أو مسلمًا (إلا بقرينة) تدلُّ على دخولهم، فيدخلون (كالصريح) أي: كما لو صَرَّح بدخولهم. ومن القرينة ما ذكره بقوله: (وإن كانوا كلُّهم كفارًا) دخلوا؛ لأن

стр. 4514

عدم دخولهم يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية (وفيهم) أي: أو كان فيهم (مسلم واحد، والباقي كفار، والواقف مسلم، دخلوا) لأن حمل اللفظ العام على واحد بعيد جدًّا. (وإن كان) الواقف كافرًا، و (فيهم كافر على غير دِين الواقف الكافر، لم يدخل) الكافر المغاير لدِينه، كما لا يرثه. (وإن وقف على جماعة يمكن حَصْرهم واستيعابهم) كبنيه، أو بني فلان، وليسوا قبيلته، أو مواليه، أو موالي غيره (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) فيه؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك، وأمكن الوفاء به، فوجب العمل بمقتضاه (كما لو أقَرَّ لهم) بمال. (وإن أمكن حَصْرهم في ابتدائه) أي: الوقف (ثم تعذَّر) بكثرة أهله (كوقف عليٍّ (١) ﵁، عُمِّم مَنْ أمكن منهم) بالوقف (وسُوِّي بينهم) فيه؛ لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع، فإذا تعذَّرا في بعض، وجبا فيما لم يتعذَّرا فيه، كالواجب الذي تعذَّر بعضه. (وإن لم يمكن حصرهم ابتداء، كالمساكين، والقبيلة الكبيرة، كبني هاشم وبني تميم، جاز التفضيل) بينهم (والاقتصار على واحد منهم) لأن مقصود الواقف عدم مجاوزة الجنس، وذلك حاصل بالدفع إلى واحد منهم، وإذا جاز الاقتصار على واحد، فالتفضيل أولى (وكالوقف على المسلمين كلهم، أو على) أهل (إقليم كالشام، و) على أهل (مدينة، كدمشق) فيجوز التفضيل والاقتصار على واحد.

стр. 4515

(وإن وقف على الفقراء، أو المساكين، تناول الآخر) فهما صنفان حيث اجتمعا، فإن افترقا اجتمعا. (و) متى كان الوقف على أصناف، كالفقراء، وأبناء السبيل، والغُزاة، ونحوهم فـ (ــمن وُجِد فيه صفات) بأن كان ابن سبيل غازيًا غارمًا (استحق بها) أي: بالصفات، كالزكاة. (ولو وقف على أصناف الزكاة، أو) على (صِنفين، فأكثر) من أصناف الزكاة (أو) وقف على (الفقراء، أو المساكين، جاز الاقتصار على صِنف، كزكاة) لما تقدَّم من أن مقصود الواقف عدم مجاوزتهم، وذلك حاصل بالدفع إلى صِنف منهم، بل إلى شخص واحد. (ولا يُعطى فقير) ولا غيره من أهل الزكاة (أكثر مما يُعطاه من زكاة) إن كان الوقف على صِنف من أصناف الزكاة، كالرِّقاب والغارمين؛ لأن المُطلق من كلام الآدمي يُحمل على المعهود في الشرع، فَيُعطى فقير ومسكين تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة، ومكاتَب وغارم ما يقضيان به دَينهما، وابن سبيل ما يحتاجه لعوده لبلده، وغازٍ ما يحتاجه لغزوه، وهكذا. (وإن وقف على مواليه، وله موالٍ من فوق) فقط - وهم من أعتقوه - اختصَّ الوقف بهم (أو) وقف على مواليه، وله موال (من أسفل) فقط - وهم عتقاؤه - (اختصَّ الوقف بهم. وإن كان له موالٍ من فوق، و) موال (من أسفل، تناول) الوقف (جميعهم، فيستوون فيه) لأن الاسم يتناولهم على السواء. ومتى انقرض مواليه، فلعصَبَتهم (وإن عدم الموالي) بأن لم يكن له موالٍ حين قال: وقفت على مَواليَّ (كان) الوقف (لموالي العصبة) لأن

стр. 4516

الاسم يشملهم مجازًا مع تعذُّرِ الحقيقة، فإن كان له موال ثم انقرضوا، لم يرجع من الوقف شيء لموالي عصبته؛ لأن الاسم تناول غيرهم، فلا يعود إليهم إلا بعقد جديد، ولم يوجد. قال في "الفروع": ولا شيء لموالي عصبته إلا مع عدم مواليه ابتداء. (والشاب والفَتى من البلوغ إلى الثلاثين، والكهل من حَدِّ الشاب) وهو الثلاثون (إلى الخمسين، والشيخ منها) أي: الخمسين (إلى السبعين، والهَرِم منها) أي: السبعين (إلى الموت. وأبواب البِرِّ: القُرَبُ كلُّها) لأن البِرَّ اسم جامع لأنواع الخير (وأفضلها الغزو) لما تقدم في صلاة التطوع (١) (ويُبدأ به) أي: بالغزو؛ لأنه الأفضل. (والوصية كالوقف فيـ) ــما ما ذكر في (هذا الفصل) لأن مبناها على لفظ الموصي أشبهت الوقف. قال في "الفروع": والأصح دخول وارثه في وصيته لقرابته، خلافًا لـ "المستوعب"، ومن لم يجز من الورثة، بطل في نصيبه، ولو وصَّى بعتق أمَةٍ فأُنثى، والعبد ذَكَر. ولو وصَّى بأُضحية ذكر أو أنثى، فضحوا بغيره خيرًا منه، جاز. وعلله ابن عقيل بزيادة خير في المخرج (ويأتي في باب الموصى له ذِكرُ ألفاظ لم تُذكر هنا، كلفظ الجيران، وأهل السكة، وغير ذلك، فليراجع هناك؛ لأن الوقف كالوصية) قال في "الإنصاف": لكن الوصية أعمُّ من الوقف على ما يأتي.

стр. 4517

فصل (والوقف عقدٌ لازم) قال في "التلخيص" وغيره: أخرجه مخرج الوصية أو لم يخرجه (لا يجوز فسخه بإقالة، ولا غيرها) لأنه عقد يقتضي التأبيد، فكان من شأنه ذلك. (ويلزم) الوقف (بمجرَّد المقول بدون حكم حاكم) لقوله ﷺ : "لا يُباعُ أصلُها، ولا تُوهَبُ، ولا تُورَثُ" (١). قال الترمذي (٢): العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وإجماع الصحابة على ذلك، وكالعتق. وقوله: "بمجرد القول" جرى على الغالب، وإلا؛ فالفعل مع الدال على الوقف يلزم بمجرده أيضًا. ويحرم (ولا يصح بيعه، ولا هبته، ولا المناقلة به) أي: إبداله، ولو بخير منه (نصًّا (٣)) للحديث السابق، وقد صَنَّف الشيخ يوسف المرداوي (٤) كتابًا لطيفًا في ردِّ المناقلة بالوقف وأجاد وأفاد (إلا أن تتعطَّل

стр. 4518

منافعه) أي: الوقف (المقصودة منه، بخراب) له، أو لمحلَّته (أو غيره) مما يأتي التنبيه عليه (بحيث لا يَرُدُّ) الوقف (شيئًا) على أهله (أو يرد شيئًا لا يُعدُّ نفعًا) بالنسبة إليه (وتتعذَّر عمارته وعود نفعه) بألا يكون في الوقف ما يعمر به (ولو) كان الخارب الذي تعطَّلت منفعته، وتعذَّرت إعادته (مسجدًا، حتى بضِيقه على أهله) المصلين به (وتعذَّر توسيعه) في محله (أو) كان مسجدًا وتعذَّر الانتفاع به لـ (ــخراب محلته) أي: الناحية التي بها المسجد (أو كان موضعه) أي: المسجد (قَذِرًا؛ فيصح بيعه) ويُصرف ثمنه في مثله؛ للنَّهي عن إضاعة المال، وفي إبقائه إذًا إضاعة، فوجب الحفظ بالبيع؛ ولأن المقصود انتفاع الموقوف عليه بالثمرة لا بعين الأصل من حيث هو، ومَنْع البيع إذًا مبطل لهذا المعنى الذي اقتضاه الوقف، فيكون خلاف الأصل؛ ولأن فيما نقوله إبقاء للوقف بمعناه حين تعذَّر الإبقاء بصورته، فيكون متعينًا وعموم: "لا يُباع أصلها" مخصوص بحالة تأهّل الموقوف للانتفاع المخصوص؛ لما ذكرناه. قال ابن رجب (١): ويجوز في أظهر الروايتين عن أحمد (٢) أن يُباع ذلك المسجد، ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى، إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى، والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم من المسجد. (و) يصح (بيع شجرة) موقوقة (يبست، و) بيع (جذع) موقوف

стр. 4519

(انكسر أو بليَ، أو خيف الكسر أو الهدم) قال في "التلخيص": إذا أشرف جذع الوقف على الانكسار، أو داره على الانهدام، وعُلم أنه لو أُخِّرَ لخرج عن كونه منتفعًا به؛ فإنه يُباع رعاية للمالية، أو يُنقض تحصيلًا للمصلحة. قال الحارثي: وهو كما قال. قال: والمدارس، والرُّبُط، والخانات المسبلة، ونحوها، جائز بيعها عند خرابها على ما تقدم، وجهًا واحدًا. (و) يصح (بيع ما فضل من نجارة خشبه، ونحاتته) أي: الموقوف؛ لما تقدم. (ولو شرط) الواقف (عدمه) أي: البيع (إذًا) أي: في الحال التي قلنا يُباع فيها (فشرط فاسد) لحديث: "ما بالُ أقوامٍ يشترِطُونَ شُروطًا ليست في كتاب الله. . ." (١) إلى آخره. (و) حيث (٢) يُباع الوقف، فإنه (يُصرف ثمنه في مثله) لأن في إقامة البدل مقامه تأبيدًا له وتحقيقًا للمقصود، فتعين وجوبه (أو بعض مثله) إن لم يمكن في مثله، ويُصرف (في جهته، وهي مصرفه) لامتناع تغيير المصرف مع إمكان مراعاته. (فإن تعطَّلت) جهة الوقف التي عَيَّنها الواقف (صُرف في جهةٍ مثلِها، فإذا وقف على الغُزاة في مكان، فتعطَّل فيه الغزو، صُرِف) البدل (إلى غيرهم من الغُزاة في مكان آخر، كما سيأتي قريبًا) تحصيلًا لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان. (ويجوز نقل آلة المسجد الذي يجوز بيعه) لخرابه، أو خراب

стр. 4520

مَحلته، أو قذر محله (و) نقل (أنقاضه إلى مثله، إن احتاجها) مثله. واحتج الإمام بأن ابن مسعود ﵁ "قد حَوَّلَ مسجد الجامع من التَّمَّارين أي بالكوفَة" (١). (وهو) أي: نقل آلاته وأنقاضه إلى مثله (أولى من بيعه) لبقاء الانتفاع من غير خلل فيه، وعُلم من قوله: "إلى مثله" أنه لا يعمر بآلات المسجد مدرسة ولا رباط، ولا بئر، ولا حوض، ولا قنطرة، وكذا آلات كل واحد من هذه الأمكنة لا يُعمر بها ما عداه؛ لأن جعلها في مثل العين ممكن فتعيَّن؛ لما تقدم؛ قاله الحارثي. (ويصير حكم المسجد) بعد بيعه (للثاني) الذي اشتُري بدله، وأما إذا نُقلت آلته من غير بيع، فالبقعة باقية على أنها مسجد. قال حرب (٢): قلت لأحمد: رجل بنى مسجدًا، فأذن فيه، ثم قلعوا هذا المسجد، وبنوا مسجدًا آخر في مكان آخر، ونقلوا خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد؟ قال: يَرِمُّوا هذا المسجد الآخر العتيق ولا يُعطِّلوه. قال الحارثي: فلم يمنع النقل منع البيع، وإخراج البقعة عن كونها مسجدًا. (ويصح بيع بعضه) أي: الوقف (لإصلاح ما بقي) منه، لأنه إذا جاز بيع الكُلِّ عند الحاجة، فبيع البعض مع بقاء البعض أولى (إن اتَّحد الواقف، كالجهة) الموقوف عليها (إن كان) الموقوف (عينين) على جهة واحدة من واقف واحد، فتُباع إحداهما لإصلاح الأخرى؛ لما تقدَّم (أو) كان الموقوف (عينًا) فيجوز بيع بعضها لإصلاح باقيها؛ لما تقدَّم
следующие страницы →