(و) الفرض الثاني (مسح يديه إلى كوعيه) لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ (١) وإذا علق حكم بمطلق اليدين، لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق، ومس الفرج، ولحديث عمار قال: "بعثَنِي النبيُّ ﷺ في حاجةٍ، فأجْنَبْتُ، فلم أجد ماءً، فتمرغتُ في الصَّعيدِ كما تتمرَّغُ الدابة، ثمَّ أتيتُ النَّبي ﷺ فذكرتُ ذلكَ لهُ. فقال: إنما كانَ يكفيكَ أن تقول بيديكَ هكَذا، ثم ضربَ بيَديهِ الأرضَ ضربةً واحدةً، ثمَّ مسح الشمالَ على اليمينِ، وظاهر كفيهٍ ووجهَهُ" متفق عليه (٢).
وفي لفظ: أن النبي ﷺ "أمرهُ بالتيمُّمِ للوَجهِ والكَفَّينِ" (٣) صححه الترمذي.
وأما رواية أبي داود: "إلى المرفقين" (٤) فلا يعول عليها، لأنه إنما رواها سلمة، وشك فيها. ذكر ذلك النسائي، فلا تثبت مع الشك مع أنه قد أنكر عليه، وخالف به سائر الرواة الثقات.
стр. 457
(فلو قطعت يده من الكوع لا من فوقه، وجب مسح موضع القطع) لبقاء بعض محل الفرض، كما لو قطعت من دون الكوع.
(وتجب التسمية) في تيمم، وظاهره: ولو عن نجاسة ببدن (كوضوء، وتقدم) في باب الوضوء.
(و) الفرض الثالث، والرابع: (ترتيب، وموالاة في غير حدث أكبر) يعني في حدث أصغر؛ لأن التيمم مبني على الطهارة بالماء، والترتيب والموالاة فرضان في الوضوء فكذا في التيمم القائم مقامه، وخرج التيمم لحدث أكبر، ونجاسة ببدن، فلا يعتبر فيه ترتيب، ولا موالاة.
(وهي) أي: الموالاة (هنا) أي: في التيمم أن لا يؤخر مسح عضو عما قبله (زمنًا بقدرها في الوضوء) أي: بحيث لو قدر مغسولًا لجف بزمن معتدل.
(ويجب تعيين النية لما يتيمم له) كصلاة، وطواف، ومس مصحف (من حدث أصغر، أو أكبر، أو نجاسة على بدنه) لأن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح الصلاة، فلم يكن بد من التعيين تقويه لضعفه.
وصفة التعيين: أن ينوى استباحة صلاة الظهر مثلًا من الجنابة إن كان جنبًا، أو من الحدث إن كان محدثًا، أو منهما إن كان جنبًا محدثًا. وما أشبه ذلك.
(وإن كان) التيمم (عن جرح في عضو من أعضائه، نوى التيمم عن غسل ذلك العضو) الجريح، إن لم يمكن مسحه بالماء بلا ضرر، وإن كان الجريح جنبًا فهو مخير؛ إن شاء قدَّم التيمم على الغسل، وإن شاء أخَّره، بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لجميع أعضائه. فإنه يلزمه استعمال الماء أولًا. كما تقدم.
стр. 458
(فإن نوى جميعها) أي: نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر، والأصغر، والنجاسة ببدنه (صح) تيممه (وأجزأه) لأن كل واحد يدخل في العموم. فيكون منويًا.
(وإن نوى أحدها) أي: المذكورات (لم يجزئه عن الآخر) أي: عن الذي لم ينوه لحديث: "وإنما لكل امرئٍ ما نوى" (١) (فلو تيمم للجنابة) ونحوها (دون الحدث) الأصغر (أبيح له ما يباح للمحدث، من قراءة ولبث في مسجد. ولم تبح له صلاة، و) لا (طواف، و) لا (مس مصحف) لأنه لم ينو الاستباحة من الحدث الأصغر.
(وإن أحدث) من تيمم للجنابة، ونحوها (لم يؤثر ذلك في تيممه) لأن حكمه حكم مبدله، وهو الغسل.
(وإن تيمم للجنابة والحدث، ثم أحدث بطل تيممه للحدث، وبقي تيمم الجنابة) حتى يخرج الوقت، أو يوجد موجب الغسل.
وكذا لو تيمم للحدث والخبث ببدنه، وأحدث، بطل تيممه للحدث، وبقي تيممه للخبث.
(ولو تيممت بعد طهرها من حيضها) أو نفاسها (لحدث الحيض) أو النفاس (ثم أجنبت) أو أحدثت (لم يحرم وطؤها) لبقاء حكم تيممها.
(وإن تنوعت أسباب أحد الحدثين ونوى) الاستباحة من (أحدها أجزأ) التيمم (عن الجميع) لأنَّ حكمها واحد، وهو إما إيجاب الوضوء، أو الغسل وكطهارة الماء، لكن لو نوى الاستباحة من أحدها على أن لا يستبيح من غيره، لم يجزئه على قياس ما تقدم في الوضوء، وأولى.
(ومن نوى) بتيممه (شيئًا) أي: استباحة شيء تشترط له الطهارة
стр. 459
(استباحه) لأنه منوي (و) استباح (مثله) فمن نوى بتيممه صلاة الظهر مثلًا، فله فعلها، وفعل مثلها، كفائتة. لأنهما في حكم صلاة واحدة (و) استباح (دونه) أي: دون ما نواه، كالنفل في المثال، لأنه أخف. ونية الفرض تتضمنه.
و (لا) يستبيح من نوى شيئًا (أعلى منه) فمن نوى النفل لا يستبيح الفرض. لأنه ليس منويًا لا صريحًا، ولا ضمنًا.
(فإن نوى نفلًا) لم يصل إلَّا نفلًا، لما تقدم.
(أو أطلق النية للصلاة) بأن نوي استباحة الصلاة، ولم ينو فرضًا، ولا نفلًا (لم يصل إلا نفلًا) لأن التعيين شرط، ولم يوجد في الفرض، وإنما أبيح النفل، لأنه أقل ما يحمل عليه الإطلاق. والطواف كالصلاة فيما تقدم.
(وإن نوى) بتيممه (فرضًا) كظهر، أو عصر (فعله، و) فعل (مثله، كمجموعة وفائتة، و) فعل ما (دونه) كمنذورة ونافلة، لما تقدم (فأعلاه) أي: أعلى ما يباح بالتيمم (فرض عين) كالصلوات الخمس (فنذر) صلاة (فـ) ـفرض (كفاية، فنافلة، فطواف نفل).
قال في "الشرح": وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن، ومس المصحف، والطواف، لأن النافلة آكد من ذلك كله، لكون الطهارة مشترطة لها بالإجماع. قال: وإن نوى فرض الطواف استباح نفله. ولا يستبيح الفرض منه بنيه النفل، كالصلاة.
وقال في "المبدع": ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، كمس المصحف.
قال الشيخ تقي الدين (١): ولو كان الطواف فرضًا، خلافًا لأبي المعالي.
стр. 460
(فمس المصحف، فقراءة، فلبث) وسكوتهم عن الوطء يعلم أنه دون الكل.
(ولو تيمم صبي لصلاة فرض، ثم بلغ، لم يجز له أن يصلي به فرضًا، لأن ما نواه كان نفلًا) وهو دون الفرض.
стр. 461
فصل فى مبطلات التيمم
(ويبطل التيمم بخروج الوقت) لقول علي: "التيمم لكل صلاة" (١) ولأنه طهارة ضرورة، فتقيد بالوقت، كطهارة المستحاضة.
(حتى) التيمم (من جنب لقراءة، ولبث في مسجد، و) حتى التيمم من (حائض لوطء، و) حتى التيمم (لطواف، و) حتى التيمم من (نجاسة) ببدن، (و) لصلاة (جنازة، ونافلة، ونحوها) كالتيمم من نفساء لوطء، فيبطل في هذه الصور كلها بخروج الوقت، كالتيمم للمكتوبة.
стр. 462
(ما لم يكن في صلاة جمعة) ويخرج الوقت وهو فيها، فلا يبطل مادام فيها. ويتمها لأنها لا تقضى (١).
(فيلزم من تيمم لقراءة، ووطء، ونحوه) كلبث بمسجد، إذا خرج الوقت (الترك) حتى يعيد التيمم (لكن لو نوى الجمع في وقت الثانية، ثم تيمم لها) أي: للمجموعة (أو) تيمم (لفائتة في وقت الأولى، لم يبطل) التيمم (بخروجه) أي: خروج وقت الأولى؛ لأن نية الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد (٢).
(ويبطل) التيمم (بوجود الماء لعادمه) إذا قدر على استعماله بلا ضرر، على ما تقدم. لأن مفهوم قوله ﷺ : "الصعيدُ الطيبُ وضوءُ المسلم وإن لم يجدْ الماءَ عشرَ سنينَ، فإذا وجدتَ الماءَ فأمسّه جلدَك" (٣) يدل على أنه ليس بوضوء عند وجود الماء.
(و) يبطل التيمم (بزوال عذر مبيح له) أي: للتيمم، كما لو تيمم لمرض فعوفي، أو لبرد فزال، لأن التيمم طهارة ضرورة، فيزول بزوالها.
(ثم إن وجده) أي: الماء (بعد صلاته، أو طوافه، لم تجب إعادته) لما روى عطاء بن يسار قال: "خرج رجلانِ في سفرٍ، فحضرتْ الصلاة وليس معهما ماءٌ، فتيمّما صعيدًا طيبًا، فصليَا، ثم وجدَا الماءَ في الوقت، فأعادَ أحدُهما الوضوء والصلاةَ، ولم يعدْ الآخر، ثم أتيَا النَّبيَّ ﷺ فذكرا ذلكَ لهُ، فقالَ للَّذي لم يعدْ: أجزأتكَ صلاتُكَ. وقال للذي أعاد: لكَ الأجرُ مرتينِ" رواه
стр. 463
أبو داود (١).
قلت: فتستحب الإعادة للخبر (٢).
(وإن وجده) أي: الماء (فيها) أي: في الصلاة، أو الطواف (بطلت) صلاته وطوافه، ولو اندفق الماء قبل استعماله؛ لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها، فبطلت صلاته وطوافه. كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة (ووجبت الإعادة) إن كانت الصلاة، أو الطواف فرضًا.
(و) يبطل التيمم (بمبطلات وضوء) كخروج شيء من سبيل، وزوال عقل، ومس فرج (إذا كان تيممه عن حدث أصغر) لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه.
(و) يبطل التيمم (عن حدث أكبر بما يوجبه) كالجماع، وخروج المني بلذة (إلا غسل حيض ونفاس، إذا تيممت له. فلا يبطل بمبطلات غسل،
стр. 464
ووضوء، بل بوجود حيض، ونفاس) فلو تيممت بعد طهرها من الحيض له، ثم أجنبت، فله الوطء، لبقاء حكم تيمم الحيض. والوطء إنما يوجب حدث الجنابة.
(وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه) كعمامة، أو جبيرة، أو خف لبسه على طهارة (ثم خلعه، بطل تيممه نصًا) في رواية عبد الله: على الخفين. وفي رواية حنبل: عليهما، وعلى العمامة. وظاهره: لا فرق بين أن يكون مسح عليه قبل التيمم أو لا. وكذا إذا انقضت مدة المسح، لأنه معنى يبطل الوضوء، وهو وإن اختص صورة بعضوين فإنه متعلق بالأربعة حكمًا.
(ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار) بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروجه (لمن يعلم) وجود الماء (أو يرجو وجود الماء) في الوقت؛ لأن الطهارة بالماء فريضة، والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى.
(فإن استوى عنده الأمران) أي: احتمال وجود الماء، واحتمال عدمه (فالتأخير) أي: تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار (أفضل) منه أول الوقت، لما تقدم، ولقول علي في الجنب: "يتلوَّمُ ما بينَهُ وبين آخرِ الوقْتِ، فإن وجدَ الماءَ، وإلا تيمّمَ" (١) وعلم منه: أن التقديم لمتحقق العدم أو ظانه، أفضل.
стр. 465
(وإن تيمم) من يعلم، أو يرجو وجود الماء، أو استوى عنده الأمران (وصلى أول الوقت أجزأه) ذلك، ولا تلزمه الإعادة، إذا وجد الماء، لما تقدم.
(وصفة التيمم: أن ينوي استباحة ما يتيمم له) كفرض الصلاة من الحدث الأصغر، أو الأكبر، ونحوه.
(ثم يسمي) فيقول: "باسم الله"، لا يقوم غيرها مقامها. وتسقط سهوًا.
(ويضرب يديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها (على التراب، أو) علي (غيره مما فيه غبار طهور، كلبد، أو ثوب، أو بساط، أو حصير، أو برذعة حمار، ونحوها ضربة واحدة) وتقدم لو صمد محل الفرض لريح، ونحوه، فعمه ومسحه به، أجزأه (بعد نزع خاتم، ونحوه) ليصل التراب إلى ما تحته.
(فإن علق بيديه تراب كثير، نفخه -إن شاء- وإن كان) التراب (خفيفًا، كره نفخه) لئلا يذهب، فيحتاج إلى إعادة الضرب (فإن ذهب ما عليهما) أي: اليدين (بالنفخ، أعاد الضرب) ليحصل المسح بتراب (فيمسح وجهه بباطن أصابعه، ثم كفيه براحتيه) لحديث عمار أن النَّبيَّ ﷺ قال في التيمم: "ضربةٌ واحدة للوجهِ واليَدَينِ" رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح (١). وفي "الصحيحين" (٢) معناه من حديثه أيضًا.
وأيضًا: اليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع بدليل السرقة والمس. لا يقال: هي مطلقة في التيمم، مقيدة في الوضوء، فيحمل عليه لاشتراكهما في الطهارة؛ لأن الحمل إنما يصح إذا كان من نوع واحد، كالعتق في الظهار على
стр. 466
العتق في الخطأ. والتراب ليس من جنس الوضوء بالماء، وهو يشرع فيه التثليث. وهو مكروه هنا. والوضوء يغسل فيه باطن الفم والأنف، بخلافه هنا.
(وإن مسح بضربتين) مسح (بإحداهما وجهه، و) مسح (بالأخرى يديه أو بيد واحدة) جاز؛ لأن الغرض إيصال التراب إلى محل الفرض، وقد حصل. وقال القاضي، والشيرازي، وابن الزاغوني: المسنون ضربتان، يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين، لحديث جابر، وابن عمر (١)،
стр. 467
وقال أحمد: من قال ضربتين إنما هو شيء زاده. يعني لا يصح. وقال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعاف جدًا. ولم يرو أصحاب السنن منها إلا حديث ابن عمر. وقال أحمد: ليس بصحيح، وهو عندهم حديث منكر. قال الخطابي (١): يرويه محمد بن ثابت وهو ضعيف.
(أو) مسح (ببعض يده، أو بخرقة، أو خشبة، أو كان التراب ناعمًا، فوضع يديه عليه وضعًا، جاز) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض.
فكيفما حصل جاز كالوضوء (وفي الرعاية: لو مسح وجهه بيمينه، ويمينه بيساره، أو عكس) فمسح وجهه بيساره، ويساره بيمينه (وخلل أصابعهما فيهما، صح، انتهى) يعني حيث استوعب محل الفرض بالمسح.
(وإن مسح بأكثر من ضربتين، مع الاكتفاء بما دونه، كره) قال في "المغني": لا خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين، إذا حصل الاستيعاب بهما.
(ومن حبس في المصر، أو قطع الماء) من عدو، أو غيره (عن بلده، صلى بالتيمم) لأنه عادم للماء أشبه المسافر (بلا إعادة) لأنه أدى فرضه بالبدل، فلم يكن عليه إعادة كالمسافر.
стр. 468
(ولا يصح التيمم) من واجد الماء القادر على استعماله بلا ضرر (خوف فوت جنازة، ولا عيد، ولا مكتوبة) لأن الله تعالى إنما أباحه عند عدم الماء وهذا واجد له كسائر الشروط.
(إلا إذا وصل مسافر إلى ماء) بنحو بئر (وقد ضاق الوقت، أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت) فإنه يجوز له التيمم، لأنه غير قادر على استعماله في الوقت، أشبه العادم له.
(أو علمه) أي: علم المسافر -العادم للماء- الماء (قريبًا) عرفًا.
(أو دله) عليه (ثقة) قريبًا عرفًا (وخاف) بطلبه (فوت الوقت، أو دخول وقت الضرورة، أو فوت عدو، أو فوت غرضه المباح) كماله، جاز له التيمم، دفعًا للضرر.
(وإن اجتمع جنب، وميت، ومن عليها غسل حيض، فبذل ما يكفي أحدهم، أو نذر، أو وصى به لأولاهم به، أو وقف عليه، فلميت) أي: فيقدم به الميت يغسل به، لأن القصد من غسل الميت تنظيفه، ولا يحصل بالتيمم، والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة، وهو يحصل بالتراب، قال في "المبدع": فعلى هذا إن فضل منه شيء كان لورثته، فإن لم يكن حاضرًا للحي أخذه لطهارته بثمنه في موضعه، لأن في تركه إتلافه، أما إذا احتاج الحي إليه لعطش، فهو مقدم في الأصح اهـ، ومقتضى كلامه في "شرح المنتهى": أن ما فضل منه يكون لمن بعده في الأفضلية، دون ورثته.
(فإن كان) المبذول، أو المنذور، أو الموصي به، أو الموقوف للأولى من حي، أو ميت (ثوبًا، صلى فيه حي) فرضه (ثم كفن به ميت) ليحصل الجمع بينهما.
стр. 469
(وحائض أولى) بما تقدم من الماء (من جنب) لأنها تقضي حق الله، وحق زوجها في إباحة وطئها (وهو) أي: الجنب (أولى) بالماء (من محدث) حدثًا أصغر، لأن حدث الجنابة أغلظ، ولأنه يستفيد به ما لا يستفيده المحدث به.
(ومن كفاه) الماء (وحده منهما) أي: من الجنب، والمحدث (فهو أولى به) لأن استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله في بعض طهارة.
(ومن عليه نجاسة على بدنه، أو ثوبه (١) أولى من الجميع) لأن نجاسة الثوب لا يصح التيمم لها، ونجاسة البدن مختلف في صحة التيمم لها، بخلاف الحدث.
(ويقدم) غسل نجاسة (ثوب) وبقعة (على) غسل نجاسة (بدن) لما تقدم.
ويقدم ثوب على بقعة، لأن إعادة الصلاة التي تصلى في الثوب النجس واجبة، بخلافها في البقعة التي تعذر غيرها، قال في "المبدع": وتقدم نجاسة بدنه على نجاسة السبيلين، أي: إذا كان الاستجمار يكفي فيهما.
(ويقدم على غسلها) أي: النجاسة في أي موضع كانت من بدن، أو ثوب، أو بقعة (غسل طيب محرم) لما يترتب عليه من وجوب الفدية بتأخير غسل الطيب من غير عذر.
وحاصله: أنه يقدم غسل طيب محرم، فنجاسة ثوب، فبقعة، فبدن، فميت، فحائض، فجنب، فمحدث؛ إلا إن كفاه وحده، فيقدم على جنب.
(ويقرع مع التساوي) كما لو اجتمع حائضان، أو محدثان، والماء لا يكفي إلا أحدهما، فإنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه قدم به، لأنه صار أولى بخروج القرعة له.
стр. 470
(وإن تطهر به غير الأولى) كما لو تطهر به حي مع وجود ميت يحتاجه (أساء، وصحت) طهارته؛ لأن الأوْلى لم يملكه بكونه أولى، وإنما رجح لشدة حاجته.
(وإن كان ملكًا لأحدهم) أي: المحتاجين إليه (لزمه استعماله) لمقدرته عليه وتمكنه منه (ولم يؤثر به) أحدًا (ولو لأبويه) لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق الله به (وتقدم في الطهارة). لعله فى مسودته، وإلا فلم نره فى النسخ المشهورة.
(ولو احتاج حي كفن ميت لبرد) ونحوه، زاد المجد وغيره: (يخشى منه التلف، قدم) الحي (على الميت) لأن حرمته آكد، وقال ابن عقيل، وابن الجوزي: يصلي عليه عادم السترة في إحدى لفافتيه، قال في "الفروع": والأشهر عريانًا، كلفافة واحدة، يقدم الميت بها، ذكره في التكفين.
стр. 471
باب إزالة النجاسة الحكميّة
أي: تطهير موارد الأنجاس، وذكر النجاسات، وما يعفى عنه منها. وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة.
(وهي) أي: النجاسة الحكمية (الطارئة على محل طاهر) بخلاف العينية.
(ولا تصح إزالتها) أي: النجاسة الحكمية (بغير ماء طهور) لحديث أسماء قالت: "جاءتْ امرأةٌ إلى النَّبىِّ ﷺ فقالت: إحدانَا يصيبُ ثوبها من دمِ الحيضَةِ، كيفَ تصنعُ؟ قال: تحتّهُ، ثم تقرصُه بالماءِ، ثم تنضحُهُ، ثم تصلِّي فيهِ" متفق عليه (١). و"أمرَ بصبِّ ذنوبٍ من ماءٍ فأهريقَ على بولِ الأعرَابيِّ" (٢) ولأنها طهارة مشترطة، فأشبهت طهارة الحدث (ولو) كان الماء الطهور (غير مباح) لأن إزالتها من قسم التروك، ولذلك لم تعتبر له النية.
(و) النجاسة (العينية لا تطهر بغسلها بحال، وتقدم) في الطهارة. ولا يعقل للنجاسة معنى، ذكره ابن عقيل، وغيره.
(والكلب، والخنزير نجسان) وكذا ما تولد منهما، وسؤر ذلك، وعرقه، وكل ما خرج منه، لا يختلف المذهب فيه، قاله في "الشرح" (يطهر متنجس بهما، و) متنجس (بمتولد منهما، أو من أحدهما، أو بشيء من أجزائهما) أو أجزاء ما تولد منهما، أو من أحدهما (غير أرض، ونحوها) كصخر،
стр. 472
وحيطان (بسبع غسلات منقية، إحداهن بتراب طهور وجوبًا) لحديث أبي هريرة مرفوعًا قال: "إذا ولغَ الكلبُ في إناءِ أحدكم فليغْسلْه سبعًا" متفق عليه (١)، ولمسلم: "فليرِقْه، ثم ليغسلْه سبعَ مراتٍ" (٢).
وله أيضًا: "طهورُ إناءِ أحدكم إذا ولغَ الكلبُ فيه أن يغسِلَهُ سبعَ مراتٍ، أولاهُنَّ بالترابِ" (٣).
ولو كان سؤره طاهرًا لم يأمر بإراقته، ولا وجب غسله. والأصل: أن وجوب الغسل لنجاسته، ولم يعهد التعبد إلا في غسل البدن، والطهور لا يكون إلا في محل الطهارة، ولأنه لو كان تعبدًا لما (٤) اختص الغسل موضع الولوغ، لعموم اللفظ في الإناء كله.
وإذا ثبت هذا في الكلب، فالخنزير شر منه، لنص الشارع على تحريمه، وحرمة اقتنائه، فثبت الحكم فيه بطريق التنبيه، وإنما لم ينص الشارع عليه، لأنهم لم يكونوا يعتادونه، ولم يذكر أحمد في الخنزير عددًا.
وعلم من كلامه: أنه لا يكفي التراب غير الطهور، كما صرح به في "المبدع" و"الإنصاف"، وقدماه، وأنه إذا لم تنق النجاسة بالسبع، زاد حتى تنقى. كسائر النجاسات، وأنه لا تتعين إحدى الغسلات للتراب (و) لكن الغسلة (الأولى أولى) بجعل التراب فيها للخبر، وليأتي الماء بعده، فينظفه.
(ويقوم أُشنان، وصابون، ونخالة، ونحوها) من كل ما له قوة في الإزالة
стр. 473
(مقامه) أي: التراب (ولو مع وجوده) وعدم تضرر المحل به؛ لأن نصه على التراب تنبيه على ما هو أبلغ منه في التنظيف.
و (لا) تقوم (غسلة ثامنة) مقام التراب، لأن الأمر بالتراب معونة للماء في قطع النجاسة، أو للتعبد، فلا يحصل بالماء وحده.
(ويعتبر استيعاب المحل به) أي: بالتراب، بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس، يتحقق معنى قوله ﷺ : "أولاهنَّ بالترابِ".
(إلا فيما يضر) هـ التراب (فيكفي مسماه) أي: أقل شيء يسمى ترابًا يوضع في ماء إحدى الغسلات. لحديث: "إذا أمرتُكم بأمرٍ فائْتُوا منهُ ما استَطَعْتُمْ" (١) وللنهي عن إفساد المال.
(ويعتبر مزجه) أي: التراب (بماء يوصله إليه) أى: إلى المحل المتنجس فلا يكفي مائع غير الماء كما نبه عليه المصنف في "حاشية التنقيح". وعبارة "الفروع": فيعتبر مائع يوصله إليه. ذكره أبو المعالي و"التلخيص". وجزم بمعناه في "التنقيح" و"المنتهى".
فـ (ـــلا) يكفي (ذره) أى: التراب على المحل المتنجس (وإتباعه الماء) لقوله ﷺ : "أولاهُنَّ بالتراب" إذ الباء فيه للمصاحبة. قال في "الفروع": ويحتمل يكفي ذره، ويتبعه الماء، وهو ظاهر كلام جماعة. وهو أظهر.
"تتمة" إذا ولغ في الإناء كلاب، أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم، فهي كنجاسة واحدة، وإلا، فالحكم لأغلظها، لأنه إذا أجزأ عما يماثل، فعما دونه أولى. ولو ولغ فيه فغسل دون السبع، ثم ولغ فيه مرة أخرى، غسل للنجاسة الثانية، واندرج فيها ما بقي من عدد الأولى.
стр. 474
(وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية) لقول ابن عمر: "أمرنا أن نغسلَ الأنجاسَ سبعًا" (١) ذكره صاحب "المبدع" وغيره. فينصرف إلى أمره ﷺ وقد أمر به في نجاسة الكلب. فيلحق به سائر النجاسات، لأنها في معناها. والحكم لا يختص بمورد النص. بدليل إلحاق البدن، والثوب به. فعلى هذا يغسل محل الاستنجاء سبعًا كغيره، صرح به القاضي، والشيرازي، وابن عقيل. ونص عليه أحمد في رواية صالح.
لكن نص في رواية أبي داود، واختاره في "المغني" أنه لا يجب فيه عدد، اعتمادًا على أنه لم يصح عن النَّبيِّ ﷺ في ذلك شيء، لا في قوله، ولا في فعله (٢).
(ولا يشترط لها) أي: لبقية النجاسات (تراب) قصرًا له على مورد النص. (فإن لم ينق) المحل المتنجس (بها) أي: بالسبع (زاد) في الغسل
стр. 475
(حتي ينقى) المحل (في الكل) أي: كل النجاسات، من نجاسة الكلب وغيره.
(ولا يضر بقاءُ لونِ) النجاسة (أو ريحها أو هما) أي: اللون، والريح (عجزًا) عن إزالتهما، لحديث أبي هريرة "أن خولةَ بنتَ يسار قالتْ: يا رسولَ اللهِ، ليسَ لي إلا ثوبٌ واحدٌ، وأنا أحيضُ فيهِ؟ قال: فإذا طهرْتِ فاغسلي موضع الدم، ثم صلِّي فيه، قالت: يا رسولَ اللهِ، إنْ لم يخرُجْ أثرُهُ؟ قال: يكفيك الماءُ، ولا يضرُّكِ أثرُه" رواه أحمد (١).
(ويطهر) المحل مع بقائهما، أو بقاء أحدهما.
(ويضر) بقاء (طعم) لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته، فلا يحكم بطهارة المحل مع بقاء أجزاء النجاسة فيه.
(وإن استعمل في إزالته) أي: أثر النجاسة (ما يزيله كالملح، وغيره، فحسن) لما روي أبو داود عن امرأة من غفار أن النَّبيَّ ﷺ "أردفَها على حقيبته،
стр. 476
فحاضت، قالت: فنزلتُ، فإذا بها دمٌ منِّي، فقال: مالك، لعلّكِ نُفستِ؟ قلتُ: نعمْ. قال: فأصلحي من نَفْسِكِ، ثم خذي إناءً من ماء، فاطرحي فيه مِلحًا، ثم اغسِلي ما أصابَ الحقيبة من الدَّمِ" (١).
(ولا يجب) ذلك لما سبق من حديث أبي هريرة (٢).
(ويحرم استعمال طعام وشراب في إزالة النجاسة، لإفساد المال المحتاج إليه، كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها، والإبل التي يحج عليها، والبقر التي يحرث عليها، ونحو ذلك، لما في ذلك من الحاجه إليها. قاله الشيخ) وفي "الاختيارات" (٣) في آخر كتاب الأطعمة: ويكره ذبح الفرس الذي ينتفع به في الجهاد، بلا نزاع.
(ولا بأس باستعمال النخالة الخالصة) من الدقيق (في التدلك، وغسل الأيدي بها، وكذا) التدلك، وغسل الأيدي (ببطيخ، ودقيق الباقلاء) -وهى الفول- إن شددت اللام قصرت، وإن خففت مددت. ذكره في حاشيته (وغيرها مما له قوة الجلاء، لحاجة).
وفي "المستوعب": يكره أن يغسل جسمه بشيء من الأطعمة، مثل دقيق الحمص، أو العدس، أو الباقلاء، ونحوه (ويغسل ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة) لأنها نجاسة تطهر في محلها بما
стр. 477
بقي من الغسلات، فطهرت به في مثله، قياسًا عليه. فلو تنجس بالغسلة الرابعة مثلًا، غسل ثلاث غسلات إحداهن (بتراب إن لم يكن) التراب (استعمل) فيما سبق من الغسلات (حيث اشترط) التراب، بأن كانت نجاسة كلب، أو خنزير، أو ما تولد منهما أو من أحدهما. فإن كان استعمل فيما قبل كفى.
(ويعتبر العصر في كل مرة) خارج الماء (مع إمكانه) أي: العصر (فيما تشرب نجاسة، ليحصل انفصال الماء عنه) أي: عن المحل المتنجس (ولا يكفي تجفيفه بدل العصر.
وإِن لم يمكن عصره، كالزلالي، ونحوها) من كل ما لا يمكن عصره (فبدقها أو دوسها، أو تقليبها، أو تثقيلها بما يفصل الماء عنها) لقيامه مقام العصر لتعذره.
(ولو عصر الثوب في ماء ولو جاريًا، ولم يرفعه منه لم يطهر) لعدم انفصال الماء عنه (فإذا رفعه منه) ولو بعد عصره مرات (فهي غسلة واحدة، يبني عليها) ويتم السبع.
(ولا يكفي في العدد تحريكه) أي: الإناء (في الماء، وخضخضته) ولو غمس الإناء في ماء كثير لم يطهر، حتى ينفصل عنه، ويعاد إليه العدد المعتبر.
(وإن وضعه) أي: الثوب، ونحوه (في إناء وصب عليه الماء، فغسله واحدة يبني عليها) بعد عصره، حتى يحصل العدد المعتبر (ويطهر) الثوب ونحوه بذلك (نصًا) لأن الماء وارد على محل التطهير. أشبه ما لو صبه عليه في غير إناء.
وإن غمس النجس في ماء قليل، نجس الماء، ولم يطهر النجس. ولا
стр. 478
يعتد بها غسلة.
(وعصر كل ثوب) ونحوه (على قدر الإمكان، بحيث لا يخاف عليه الفساد) للنهي عن إضاعة المال.
(وما لم يتشرب) النجاسة (كالآنية: يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله) عنه سبع مرات على ما تقدم.
(ولا يكفي مسحه) أي: المتنجس (ولو كان صقيلًا، كسيف ونحوه) كمرآة، لعموم ما سبق من الأمر بغسل الأنجاس. والمسح ليس غسلًا.
(فلو قطع به) أي: بالسيف المتنجس ونحوه بعد مسحه (قبل غسله مما فيه بلل، كبطيخ، ونحوه نجسه) لملاقاة البلل للنجاسة.
(فإن كان) ما قطعه به (رطبًا لا بلل فيه، كجبن ونحوه، فلا بأس به) كما لو قطع به يابسًا لعدم تعدي النجاسة إليه.
(وإن لصقت النجاسة) في الطاهر (وجب في إزالتها الحت) أي: الحك بطرف حجر أو عود (والقرص) أي: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكًا شديدًا، ويصب عليه الماء حتى تزول عينه، وأثره. ذكره في حاشيته عن الأزهري (١). (إن لم تزل) النجاسة (بدونهما) أي: الحت والقرص. لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب.
وفي "المغني" و"الشرح": إذا أصاب ثوب المرأة حيضها استحب أن تحته بظفرها، حتى تذهب خشونته، ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل، ثم تغسله بالماء (قال في التلخيص وغيره: إن لم يتضرر المحل بهما) أي: بالحت والقرص، فإن تضرر سقطا.
(ويحسب العدد في إزالتها) أي: النجاسة (من أول غسلة، ولو قبل
стр. 479
زوال عينها) لعموم ما سبق (فلو لم تزل) النجاسة (إلا في الغسلة الأخيرة أجزأ) ذلك؛ لحصول الإنقاء، والعدد المعتبر.
"فائدة" لو غسل بعض الثوب النجس، طهر ما غسل منه. قال الموفق: ويكون المنفصل نجسًا لملاقاته غير المغسول. قال ابن تميم وابن حمدان: وفيه نظر اهـ فإن أراد غسل بقيته غسل ما لاقاه، قاله في "الإنصاف".
стр. 480
فصل
(وتطهر أرض متنجسة بمائع) كبول، (أو) بنجاسة (ذات جرم أزيل) ذلك (عنها، ولو) كانت النجاسة (من كلب، نصًا) أو خنزير.
(و) يطهر (صخر، وأجرنة حمام) ونحوه: صغار مبنية، أو كبار مطلقًا، قاله في "الرعاية" (وحيطان، وأحواض، ونحوها (١): بمكاثرة الماء عليها) أي: المذكورات، من الأرض، والصخر، وما عطف عليها، لحديث أنس قال: "جاءَ أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِ، فقامَ إليه الناسُ ليقَعُوا بِهِ، فقال النَّبيُّ ﷺ : دعُوه، وأرِيقُوا على بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ ماءٍ، أو ذَنوبًا من ماءٍ" متفق عليه (٢). ولو لم يطهر بذلك لكان تكثيرًا للنجاسة، ولأن الأرض مصاب الفضلات، ومطارح الأقذار، فلم يعتبر في تطهيرها عدد، دفعًا للحرج والمشقة، (ولو) كان ما كوثرت به (من مطر، وسيل)، لأن تطهير النجاسة لا يعتبر فيه النية، فاستوى ما صبه الآدمي وغيره.
والمراد بالمكاثرة: صب الماء على النجاسة (بحيث يغمرها من غير) اعتبار (عدد) لما تقدم (ولم يبق للنجاسة عين، ولا أثر من لون، أو ريح) فإن لم يذهبا لم تطهر، (إن لم يعجز) عن إزالتهما، أو إزالة أحدهما.
стр. 481
قال في "المبدع": وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة، سقط، كالثوب. ذكره في "الشرح".
وتطهر الأرض ونحوها بالمكاثرة، (ولو لم ينفصل الماء) الذي غسلت به عنها للخبر السابق حيث لم يأمر بإزالة الماء عنها.
(ويضر) بقاء (طعم) النجاسة بالأرض، كالثوب، لما تقدم.
(وإن تفرقت أجزاؤها) أي: النجاسة (واختلطت بأجزاء الأرض كالرميم، والدم إذا جف، والروث. لم تطهر) الأرض إذن (بالغسل)، لأن عين النجاسة لا تنقلب (بل) تطهر (بإزالة أجزاء المكان) بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة.
(ولو بادر البول، ونحوه) كالدم (وهو رطب، فقلع التراب الذي عليه أثره، فالباقي طاهر) لعدم وصول النجاسة إليه.
(وإن جف) البول، ونحوه، (فأزال ما عليه الأثر) من التراب، (لم تطهر) الأرض؛ لأن الأثر إنما يبين (١) على ظاهرها (إلا أن يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول، والباقي طاهر) لتحققه عدم وصول النجاسة إليه.
(ولا تطهر أرض متنجسة، ولا غيرها) من المتنجسات (بشمس، ولا ريح، ولا جفاف) لأنه ﷺ "أمرَ بغسلِ بولِ الأعرابيِّ" (٢) ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به، ولأن الأرض محل نجس، فلم يطهر (٣) بالجفاف، كثياب.
وحديث ابن عمر: "كانتْ الكلابُ تبولُ وتقبلُ وتدبرُ في المسجدِ فلمْ
стр. 482
يكونُوا يرشُّون شيئًا من ذلِكَ" رواه أحمد (١)، وأبو داود بإسناد على شرط البخاري. يحتمل أنها كانت تبول في غير المسجد، ثم تقبل وتدبر فيه. فيكون إقبالها وإدبارها بعد بولها جمعًا بين الأدلة.
(ولا) تطهر (نجاسة باستحالة) لأنه ﷺ "نهَى عنْ أكلِ الجلالةِ وألبَانها" (٢) لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه.
стр. 483
(ولا) تطهر نجاسة أيضًا بـ (ـنار، فالقُصرِمِل) أي: الرماد من الروث النجس: نجس (وصابون عمل من زيت نجس، ودخان نجاسة وغبارها) نجس.
(وما تصاعد من بخار ماء نجس إلى جسم صقيل، أو غيره) نجس (وتراب جبل بروث حمار) أو بغل ونحوه مما لا يؤكل لحمه (نجس) ولو احترق كالخزف. وكذا لو وقع كلب في ملاحة فصار ملحًا، أو في صبانة فصار صابونًا.
(إلا علقة خلق منها آدمي) أو حيوان طاهر. فإنها تصير طاهرة، بعد أن كانت نجسة. لأن نجاستها بصيرورتها علقة. فإذا زال ذلك، عادت إلى أصلها، كالماء الكثير المتغير بالنجاسة.
(و) إلا (خمرة انقلبت خلا بنفسها) فإنها تطهر؛ لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها، وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها، فوجب أن تطهر،
стр. 484
كالماء الذي تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه. ولا يلزم عليه سائر النجاسات، لكونها لا تطهر بالاستحالة، لأن نجاستها لعينها، والخمرة نجاستها لأمر زال بالانقلاب.
(أو) انقلبت الخمرة خلًا (بنقلها) من موضع إلى آخر، أو من دن إلى آخر (لغير قصد التخليل) فتطهر، كما لو انقلبت بنفسها.
(ويحرم تخليلها) ولو كانت ليتيم، لحديث مسلم عن أنس قال: "سئل النَّبيُّ ﷺ عن الخمرِ تتخذُ خلًا؟ قال: لا" (١) والنبيذ كالخمر فيما تقدم.
(فإن خللت) أي: فعل بها شيء تصير به خلًا (ولو بنقلها لقصده) أي: التخليل، (لم تطهر) لما تقدم أنه يحرم تخليلها. فلا يترتب عليه الطهارة.
(ودنها) أي: الخمرة (مثلها، فيطهر بطهارتها) تبعًا لها، (ولو مما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه) فيطهر كالذي لاقاه الخل (كمحتفر من الأرض طهر ماؤه بمكث) أي: بزوال تغيره بنفسه (أو) بـ (إضافة) ماء كثير، أو بنزح بقي بعده كثير. ويدخل في ذلك ما بني في الأرض من الصهاريج، والبحرات؛ لأن ذلك يطهر بمكاثرته بالماء الطهور، وهي حاصلة (لا إناء طهر ماؤه بمكثه، أو كوثر ماء نجس فيه بماء كثير طهور، حتى صار) ما فيه (طهورًا لم يطهر الإناء بدون انفصاله) أي: الماء (عنه. فإذا انفصل) الماء عنه (حسبت غسلة واحدة) ولو خضخضه مرات (يبني (٢) عليها) ما بقي من الغسلات.
(وبحرم على غير خلال (٣) إمساك خمر، ليتخلل بنفسه، بل يراق)
стр. 485
الخمر (في الحال.
فإن خالف) غير الخلال (وأمسك) الخمر (فصار خلًا بنفسه) أو بنقله لا لقصد تخليل (طهر) لما تقدم.
وأما الخلال فلا يحرم عليه إمساك الخمر ليتخلل، لئلا يضيع ماله.
وإذا تخللت بنفسها، أو بنقل، لا لقصد تخليل، حلت، وإلا فلا.
(والخل المباح: أن يصب على العنب، أو العصير خل قبل غليانه) وقبل أن تمضي عليه ثلاثة أيام بلياليهن (حتى لا يغلي) قيل للإمام: فإن صب عليه خل فغلي؟ قال: يهراق.
(والحشيشة المسكرة نجسة) اختاره الشيخ تقي الدين (١). والمراد بعد علاجها. كما يدل عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته.
وقيل: طاهرة. قدمه في "الرعاية الكبرى". وحواشي صاحب "الفروع" على "المقنع" وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، وهو الصواب. قاله في تصحيح الفروع. والقول الثاني هو ظاهر ما قدمه في "المبدع".
(ولا يطهر دهن) تنجس (بغسله) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه، ولو تحقق ذلك لم يأمر النَّبيُّ ﷺ بإراقه السمن الذى وقعت فيه الفأرة (٢).
وقال أبو الخطاب: يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله. كزيت ونحوه.
стр. 486
وكيفية تطهيره: أن يجعل في ماء كثير ويحرك، حتى يصيب جميع أجزائه. ثم يترك حتى يعلو على الماء، فيؤخذ.
وإن تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه، وجعل لها بزالًا، يخرج منه الماء جاز (ولا) يطهر (باطن حبٍّ) تشرب النجاسة.
(و) لا (عجين) تنجس. لأنه لا يمكن غسله.
(و) لا (لحم تنجس (١)) وتشرب النجاسة.
(ولا إناء تشرب نجاسة.
و) لا (سكين سقيت ماء نجسًا) أو بولًا، أو نحوه من النجاسات؛ لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر.
قال أحمد في العجين: يطعم النواضح، ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال. ولا يحلب لبنه، لئلا ينجس به، ويصير كالجلالة.
وقال أبو الفرج المقدسي في "المبهج": آنية الخمر منها المزفت، فيطهر بالغسل. لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء.
ومنها ما ليس بمزفت، فيتشرب أجزاء النجاسة، فلا يطهر بالتطهير؛ فإنه متى ترك فيه مائع، ظهر فيه طعمه، أو لونه.
(وقال ابن عقيل، وجماعة: يطهر الزئبق بالغسل) لأنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد، وبعده ابن حمدان.
(ويجوز الاستصباح بدهن متنجس في غير مسجد) لجواز الانتفاع بالنجاسة على وجه لا تتعدى. وأما في المسجد فلا، لئلا يفضي إلى تنجيسه.
(ولا يحل أكله، ولا بيعه. ويأتي في البيع) لأن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه.
стр. 487
(وإن وقع في مائع سنور) وهو الهر (أو فأرة ونحوهما، مما ينضم دبره إذا وقع) في مائع (فخرج حيًا فطاهر) لانضمام دبره.
(وكذا) إذا وقع (في جامد، وهو) أي: الجامد (ما لم تسر النجاسة فيه) غالبًا، وقال ابن عقيل: ما لو فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه. قال في "الشرح": والظاهر خلافه، لأن سمن الحجاز لا يكاد يبلغه.
(وإن مات فيه) أي: الجامد هر، أو نحوه ألقيت وما حولها (أو حصلت منه) أي: السنور، ونحوه (رطوبة) وفي نسخة: (في دقيق ونحوه) كالسمن الجامد (ألقيت وما حولها، وباقيه طاهر) لحديث أبي هريرة في الفأرة تموت في السمن. رواه أحمد، وأبو داود (١).
стр. 488
(فإن اختلط) النجس بالطاهر (ولم ينضبط) النجس (حرم) الكل، تغليبًا لجانب الحظر (وتقدم إذا وقعت النجاسة في مائع) في الثالث من أقسام المياه، وأنه ينجس وإن كثر، ولو كانت النجاسة معفوًا عنها.
(وإذا خفي موضع نجاسة في بدن، أو ثوب، أو مصلى صغير، كبيت صغير، لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها، فلا يكفي الظن) لأنه اشتبه الطاهر بالنجس، فوجب عليه اجتناب الجميع، حتى يتيقن الطهارة بالغسل. كما لو خفي المذكى بالميت. ولأن النجاسة متيقنة، فلا تزول إلا بيقين الطهارة.
فإن لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله، وإن علمها في أحد كميه وجهله غسلهما.
وإن رآها في بدنه، أو ثوبه الذي عليه، غسل ما يقع عليه نظره.
(و) إن خفيت نجاسة (في صحراء واسعة ونحوها) كحوش واسع
стр. 489
(يصلي فيها بلا غسل، ولا تحر) فيصلي حيث شاء؛ لئلا يفضي إلى الحرج، والمشقة.
(وبول الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة نجس) صرح به الجمهور، كبول الكبير، لكن (يجزئ نضحه. وهو غمره بالماء وإِن لم ينفصل) الماء عن المحل (ويطهر) المحل (به) أي: بالنضح بول الغلام المذكور، لحديث أم قيس بنت محصن أنها "أتتْ بابنٍ لها صغير لم يأكلْ الطعام إلى النَّبيِّ ﷺ ، فأجلسه في حجره، فبالَ على ثوبِهِ، فدعا بماءٍ فنضحَه، ولم يغْسلْهُ" متفق عليه (١).
وقولها: "لم يأكل الطعام" أي: بشهوة واختيار، لا عدم أكله بالكلية، لأنه يسقى الأدوية، والسكر، ويحنك حين الولادة. فإن أكله بنفسه غسل؛ لأن الرخصة إنما وردت فيمن لم يأكل الطعام، فيبقى من عداه على الأصل.
(وكذا قيؤه) أي: قيء الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة (وهو أخف من بوله) فيكفي نضحه، بطريق الأولى.
و (لا) ينضح بول (أنثى وخنثى) وقيؤهما، بل يغسل، لقول علي يرفعه: "ينضحُ من (٢) بولِ الغلامِ، ويغسلُ من (٢) بولِ الجاريةِ" (٣) قال قتادة: هذا إذا
стр. 490
لم يطعما، فإذا طعما، غسلا جميعًا.
والحكمة فيه: أن بول الغلام يخرج بقوة، فينتشر، أو أنه يكثر حمله على الأيدي، فتعظم المشقة بغسله، أو أن مزاجه حار، فبوله رقيق بخلاف الجارية.
وقال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما (١).
وذكر بعضهم: أن الغلام أصله من الماء والتراب، والجارية من اللحم والدم. وقد أفاده ابن ماجه في "سننه" (٢)، وهو غريب.
(وإذا تنجس أسفل خف، أو حذاء) وهو النعل (أو نحوهما) كالسرموزة (٣) (أو) تنجس أسفل (رجل، أو ذيل امرأة، يمشي، أو غيره، وجب غسله) كالثوب، والبدن. قال في "الإنصاف": يسير النجاسة إذا كانت على أسفل الخف، والحذاء بعد الدلك يعفى عنه، على القول بنجاسته.
стр. 491
وقطع به الأصحاب. اهـ.
قلت: وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا وطئ الأذى بخفيه، فطهورهما التراب" رواه أحمد، وأبو داود (١) من رواية محمد بن عجلان وهو ثقة، روى له مسلم، ولأنه ﵇ هو وأصحابه "كانوا يصلُّون في نِعَالِهم" والظاهر أنها لا تسلم من نجاسة تصيبها، فلولا أن دلكها يجزئ، لما صحت الصلاة فيها، ولأنه محل يتكرر إصابة النجاسة له، فعفي (٢) عنه بعد الدلك كالسبيلين.
стр. 492
فصل
(ولا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها الطرف) أي: البصر (كالذي يعلق بأرجل ذباب، ونحوه) لعموم قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (١) وقول ابن عمر: "أمرنَا أن نغسِل الأنجَاسَ سبعًا" (٢) وغير ذلك من الأدلة (إلا يسير دم، وما تولد منه) أي: من الدم (من قيح، وغيره) كصديد (وماء قروح) فيعفى عن ذلك (في غير مائع، ومطعوم) أي: يعفى عنه في الصلاة، لأن الإنسان غالبًا لا يسلم منه، وهو قول جماعة من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم، ولأنه يشق التحرز منه، فعفي عن يسيره، كأثر الاستجمار، وأما المائع، والمطعوم فلا يعفى فيه عن شيء من ذلك.
(وقدره) أي: قدر اليسير المعفو عنه هو (الذي لم ينقض) الوضوء أي: ما لا يفحش في النفس، والمعفو عنه من القيح، ونحوه أكثر مما يعفى عن مثله من الدم، وإنما يعفى عن ذلك إذا كان (من حيوان طاهر من آدمي) سواء المصلي، وغيره (من غير سبيل) فإن كان من سبيل لم يعف عنه؛ لأنه في حكم البول، أو الغائط (حتى دم حيض، ونفاس، واستحاضة) لقول عائشة: "ما كانَ لإحدانَا إلا ثوبٌ تحيضُ فيهِ، فإذا أصابَه شيءٌ من دمٍ قالتْ بريقِهَا، فقصعتْهُ بظفرهَا" (٣) أي: حركته وفركته، قاله في "النهاية" (٤).
(أو من غير آدمي) سواء كان من حيوان (مأكول اللحم) كإبل، وبقر (أو
стр. 493
لا، كهر) بخلاف الحيوان النجس، كالكلب، والخنزير، فلا يعفى عن شيء من دمه، وكذا دم الحمار، والبغل.
(ويضم متفرق في ثوب) من دم، ونحوه، فإن فحش، لم يعف عنه، وإلا عفي عنه.
و (لا) يضم متفرق بـ (ـأكثر) من ثوب، بل يعتبر ما في كل ثوب على حدته، لأن أحدهما لا يتبع الآخر، ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت فيه من الجانبين، فهي نجاسة واحدة، وإن لم تتصل، بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم، فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنها، كجانبي الثوب.
(ودم عرق مأكول بعد ما يخرج بالذبح، وما في خلال لحمه طاهر ولو ظهرت حمرته نصًا) لأنه لا يمكن التحرز منه (كدم سمك) لأنه لو كان نجسًا لتوقفت إباحته على إراقته بالذبح، كحيوان البر، ولأنه يستحيل ماء (ويؤكلان) أي: دم عِرقِ المأكول ودم السمك كالكبد.
(وكدم شهيد عليه) فهو طاهر (ولو كثر) فإن انفصل عنه، فنجس، كغيره (بل يستحب بقاؤه) أي: بقاء دم الشهيد عليه، حتى على القول بنجاسته، فيعايى بها. ذكره ابن عقيل. ويأتي في الجنائز: يجب بقاء دم شهيد عليه.
(وكدم بق، وقمل، وبراغيث، وذباب، ونحوها) من كل ما لا نفس له سائلة، فإنه طاهر.
(والكبد، والطحّال) من مأكول طاهران لحديث: "أُحلَّ لنا ميتَتَانِ ودمَانِ" (١).
стр. 494
(ودود القز) وبزره طاهر (والمسك وفأرته) وهي سرة الغزال طاهر (والعنبر) طاهر، ذكر البخاري عن ابن عباس "العنبرُ شيءٌ دسرهُ البحرُ" (١) أي: دفعه ورمى به.
(وما يسيل من فم وقت النوم) طاهر (والبخار الخارج من الجوف) طاهر؛ لأنه لا تظهر له صفة بالمحل، ولا يمكن التحرز منه.
(والبلغم) ولو أزرق طاهر، وسواء كان من الرأس، أو الصدر، أو المعدة، لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: "فإذا تنخّعَ أحدُكم فليتنخّعْ عن يسارِهِ، أو تحتَ قدمِهِ، فإن لم يجدْ فليقُلْ هكذَا -ووصفه القاسم- فتفلَ في
стр. 495
ثوبِهِ، ثم مسح بعضهُ ببعضٍ" (١) ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه، وهو في الصلاة، ولا تحت قدمه.
(وبول سمك طاهر) يؤكل قاله في "الفروع".
(لا العلقة التي يخلق منها الآدمي أو) يخلق منها (حيوان طاهر) فإنها نجسة، لأنها دم خارج من الفرج.
(ولا البيضة المذرة) أي: الفاسدة (أو) البيضة (التي صارت دمًا) فإنها نجسة، أما التي صارت دمًا، فلأنها في حكم العلقة. وأما المذرة، فذكره أبو المعالي، وصاحب "التلخيص" وقال ابن تميم: الصحيح طهارتها، كاللحم إذا أنتن.
(وأثر الاستجمار نجس) لأنه بقية الخارج من السبيل (يعفى عن يسيره) بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه، قاله في "الشرح"، المراد في محله. وقال أحمد في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به. ذكره في "الشرح" (وتقدم) في باب الاستنجاء.
(و) يعفى (عن يسير طين شارع تحققت نجاسته) لمشقة التحرز منه.
(و) يعفى عن (يسير سلس بول، مع كمال التحفظ) منه للمشقة.
(و) يعفى عن (يسير دخان نجاسة، وغبارها، وبخارها، ما لم تظهر له صفة) في الشيء الطاهر. وقال جماعة: ما لم يتكاثف، لعسر التحرز عن ذلك.
(و) يعفى عن (يسير ماء نجس) بما عفي عن يسيره كما يأتي، لأن كل نجاسة نجست الماء، فحكم هذا الماء المتنجس بها حكمها؛ لأن نجاسة