← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

مِن أن تدعهُمْ عالةً" (١)، قال: "ولأن إعطاء القريب المُحتاج، خير من إعطائه الأجنبي، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم، كان تركه لهم، كعطيتهم إياه، فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم"، فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم، وغناهم وفقرهم. (و من لا وارث له بفرض، أو عَصَبةٍ، أو رَحِمٍ، تجوز وصيَّتُهُ بكُلِّ ماله) رُوي عن ابن مسعود (٢)؛ لأن مَنْعَ مجاوزة الثلث ثبت لحق الورثة، بدليل قوله ﷺ : "إنَّك أنْ تَدَع ورثَتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تدعَهُم عالةً" (١)، فحيث لا وارث ينتفي المنع لانتفاء علته. (فلو مات وترك زوجًا، أو زوجة لا غير، و) كان قد (أوْصَى بجميع ماله) لزيد، أو الفقراء (ورَدَّ) الوصية أحد الزوجين (بطلَتِ) الوصية (في قَدْرِ فَرضه مِنَ الثُّلثينِ). فإن كان الرادُّ زوجًا، بطلت في الثلث؛ لأن له نصف الثلثين، وإن كان زوجة، بطلت في السدس؛ لأن لها ربع الثلثين (فيأخذ الموصَى له الثلث) لأنه لا يتوقَّف على إجازة (ثم يأخذ أحد الزوجين فرضه من

стр. 4622

الباقي، وهو الثلثان فيأخذ ربعهما) وهو سدس (إن كان) الراد (زوجةً، ونصفهما) وهو ثلث (إن كان) الراد (زوجًا، ثم يأخذ الموصَى له الباقي من الثلثين) لأن الزوجين لا يرد عليهما، فلا يأخذان من المال أكثر من فرضيهما. (ولو أوصى أحد الزوجين للآخر بماله كله، وليس له) أي: الموصي (وارث غيره، أخذ) الموصَى له (المالَ كله إرثًا ووصية) لما تقدم. (وتحرم الوصيَّةُ) على الصحيح من المذهب؛ نص عليه (١)؛ قاله في "الإنصاف" (وقيل: تُكره) قال في "الإنصاف": (وهو الأوْلى) ولو قيل بالإباحة لكان له وجه (اختارَهُ جُموع) وجزم به في "التبصرة"، و"الهداية"، و"المذهب"، و"مسبوك الذهب"، و"المستوعب"، و"الخلاصة"، و"الرعاية الصغرى"، و"الحاوي الصغير"، و"النظم"، وغيرهم (على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي، وبشيء) مطلقًا (لوارث) سواء وجدت في صحة الموصي أو مرضه؛ لقوله ﷺ : لسعد حين قال: أُوصي بمالي كله؟ قال: "لا". قال: فالشطر؟ قال: "لا". قال: الثُّلُث؟ قال: "الثُّلُث، والثُّلُث كثيرٌ. إنك أن تذَرَ ورثتكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تدعهُم عالةً يتكفَّفُون النَّاس" متفق عليه (٢). ولقوله ﷺ : "إن الله قد أعطى كُلَّ ذي حق حقهُ، فلا وصيَّةَ لوارثِ" رواه الخمسة إلا النسائي (٣).

стр. 4623

(وتصح) هذه الوصية المُحرَّمة (وتقفُ على إجازة الورثةِ) لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تجوزُ وصيَّةٌ لوارثٍ، إلَّا أن يشاءَ الورثَةُ". وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة" رواهما الدارقطني (١)، والاستثناء من النفي إثبات؛ فيكون ذلك دليلًا على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا عن الاستثناء، فمعناه: لا وصية نافذة أو لازمة، وما أشبه ذلك، وهذان الحديثان مخصِّصان لما تقدم من العموم؛ ولأن المنع من ذلك إنما هو لحق الورثة، فإذا رضوا بإسقاطه؛ سقط. (إلا إذا أوصَى بوقفِ ثُلثه على بعض الورثة؛ فيجوز. وتقدم في الباب قبله (٢). وإن أسقط) مريض (عن وارثه دينًا) فكوصية (أو أوصى بقضائه) أي: قضاء دَيْن عن وارثه (أو أسقطت المرأة صَدَاقها عن زَوْجها) فكوصية (أو عفا عن جناية مُوْجَبُها المال) في مرضه المخوف (فكالوصية) يتوقف على إجازة باقي الورثة؛ لأنه تبرع في المرض، فهو كالعطية فيه. (وإن أوصى لولدِ وارثِهِ) بالثلث فما دون (صح) ذلك؛ لأنها وصية لغير وارث. (فإن قصد بذلك نَفْع الوارث، لم يجز فيما بَيْنَه وبينَ الله) لأن الوسائل لها حكم المقاصد، وتنفذ حكمًا؛ لما تقدم. (وتصح وصية) من صحيح ومريض (لكل وارث بمعين) من المال (بقدْر إرثه، ولو لم تُجِز الورثة، كرجل خلَّفَ ابنًا وبنتًا، و) خلَّف (عبدًا

стр. 4624

قيمته مائة، وأَمَة قيمتها خمسون، فوصَّى له به) أي: للابن بالعبد (و) وصَّى (لها بها) أي: للبنت بالأَمَة، فيصح؛ لأن حق الوارث في القَدْر لا في العين، بدليل ما لو عاوض المريض بعض ورثته، أو أجنبيًّا جميع ماله بثمن مثله، فإن ذلك يصح، ولو تضمن فوات عين جميع المال. (وكذا وقفه) أي: المريض الثلث، فأقل على بعض ورثته، وكذا وصيته بوقف الثلث، فأقل على بعض ورثته، وتقدم (١) في الوقف، فإن وقف أكثر من الثلث، صح (لكن بالإجازة فيما زاد على الثُّلثِ، ولو كان الوارث) الموقوف عليه (واحدًا) لأنه يملك رده إذا كان على غيره، فأحرى إذا كان على نفسه. (وإن لم يفِ الثلث بالوصايا، ولم تجز الورثة، تحاصُّوا فيه) أي: الثلث، فيدخل النقص على كل منهم بقَدْر وصيته (ولو) كانت وصية بعضهم (عتقًا، كمسائل العَوْل) لأنهم تساووا في الأصل، وتفاوتوا في المقدار، فوجب أن يكون كذلك. (والعطايا المُعلَّقة بالموت، كقوله: إذا متُّ فأعطوا فلانًا كذا، أو) إذا مت فـ (ــأعتقوا فلانًا، ونحوه؛ وصايا كلُّها) لأنها تبرع بعد (٢) الموت، وهذا معنى الوصية كما تقدم (٣) (ولو كانت) الوصايا أو العطايا المعلَّقة بالموت (في حال الصحة) أو بعضها في الصحة وبعضها في المرض؛ فيسوَّى بينهم. و (يُسوَّى بين مقدَّمها ومؤخَّرها) لأنها تبرع بعد الموت، فوجد

стр. 4625

دفعة واحدة، وتقدم (١). (و) يُسوَّى - أيضًا - بين (العِتق وغيره) فلا يتقدَّم على غيره، كما تقدم في العطايا (٢). (وإذا أوصى بعِتق عبدِه) المعيَّن، وخرج من الثلث (لزم الوارث إعتاقه) لصحة الوصية، ولزوم الوفاء بها، ولا يعتق قبل إعتاقه (ويجبره الحاكم عليه) أي: إعتاقه (إنْ أبى) أن يعتقه كسائر الحقوق عليه (وإن أعتقه الوارث، أو الحاكِم) عند عَدَمِهِ، أو امتناعه (فهو) أي: العبد (حُرٌّ من حين أعتَقه) لا من الموت. قال في "الفروع": ويتوجَّه مثله في موصىً بوقفه. وفي "الروضة": الموصى بعتقه ليس بمُدبَّر، وله حكم المُدبَّر في كل أحكامه. (وولاؤه للموصي) لأنه السبب (فإن كانت الوصية بعتقه إلى غير الوارث، كان الإعتاق إليه) أي: إلى مَن عيَّنه الموصي (ولم يملك ذلك) أي: الإعتاق (غيرُه) أي: غير من عيَّنه الموصي (إذا لم يَمْتَنع) من الإعتاق، فإن امتنع فالظاهر أن الوارث يقوم مقامه، فإن امتنع فالحاكم. (وما كَسَب الموصَى بعتقِه بعدَ الموت وقبل الإعتاق؛ فله) أي: للموصَى بعتقه؛ لاستحقاق الحرية فيها اسحقاقًا لازمًا. قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب، وذكره القاضي، وابن عقيل، وصاحب "المحرر"، وغيرهم، وقدَّمه في القاعدة الثانية والثمانين (٣)،

стр. 4626

وقال في "المغني" في آخر باب العتق: كسبه للورثة كأُمِّ الولد. انتهى. والثاني جزم به في "المنتهى" في آخر باب الموصَى له، قال الحارثي: وهو الصحيح. (وإن ردَّ الورثةُ ما يقف على إجازتهم) كالزائد على الثلث لأجنبي، أو لوارث بشيء (بطلت الوصيةُ فيه) أي: فيما توقف على الإجازة فقط، دون غيره، فلو أوصى لأجنبي بالنصف فردوها، بطلت في السدس خاصة؛ لما تقدم، ونفذت في الثلث. فصل (وإجازتهم) أي: الورثة، لما زاد على الثلث؛ للأجنبي، وللوارث بشيء (تنفيذ) لقول الموصي (لا هِبة) أي: ليست إجازتهم هِبة مبتدأة، كما يقوله من قال ببطلان الوصية (فلا تفتقر) الإجازة (إلى شروطها) أي: الهِبة، والمراد بالشروط هنا: ما تتوقَّف عليه الصحة، وإن كان داخل الماهية، فيتناول الأركان، بدليل قوله: (من الإيجاب، والقَبول، والقبض، ونحوِه) كالعلم بما وقعت فيه الإجازة، والقدرة على تسليمه (ولا تثبتُ أحكامُها) أي: الهبة، فيما وقعت فيه الإجازة (فلو كان المجيز أبًا للمجازِ له، لم يكن له الرجوع) فيما أجازه لابنه؛ لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لابنه، والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه (ولا يحنثُ بها) أي: بالإجازة (مَنْ حَلَف لا يهب) شيئًا، فأجاز الوصية به؛ لأن الإجازة ليست بهبة (ولا يُعتبر) لصحة الإجازة (أن يكون المُجاز معلومًا) لأنه ليس هبة. (ولو كان المُجاز عِتقًا، كان الولاء للموصِي، تختصُّ به) أي: بالإرث به (عصبته) دون باقي ورثته؛ لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت.

стр. 4627

(ولو كان الموصَى بعتقِه أَمَةً، فولدت قبل العِتقِ وبعد الموت، تَبِعها الولد) في العتق (كأُمِّ الولد) والمُدبَّرة. (ولو قبل الموصَى له الوصية المفتقرة إلى الإجازة) لمجاوزتها الثلث، أو لكونها لوارث (قبل الإجازة، ثم أجِيزت) الوصية بعد قَبولها (فالملك ثابت له مِن حينِ قَبُوله) الوصية، ولا يحتاج إلى قَبول الإجازة؛ لأنها تنفيذ لقول الموصي، لا ابتداء عطية. (وما جاوَزَ الثُّلث من الوصايا، إذا أجيز) للموصى له (زاحَم به من لم يجاوز الثُّلثَ، كوصيتين: إحداهما مجاوزة الثلثَ، والأخرى غير مجاوزةٍ، كـ) ـــوصية بـ (ـــنصفٍ، و) وصية بـ (ــثلثٍ، فأجاز الورثة الوصيةَ المُجَاوزَة للثلث خاصة) وهي وصية النصف (فإن صاحب النصفِ يُزاحم صاحبَ الثلثِ بنصف كامل، فيقسم الثلث بينهما على خمسة) وهي بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة (لصاحب النصف ثلاثة أخماسه) أي: الثلث (وللآخر) صاحب الثلث (خمساه، ثم يُكَمَّل لصاحب النصف) نصفه (بالإجازة). وإن قلنا: هي عطية، فإنما يزاحمه بثلث خاصة؛ إذ الزيادة عليه عطية محضة من الورثة لم تُتلق من الميت، فلا يزاحم بها الوصايا، فيقسم الثلث بينهما نصفين، ثم يكمل لصاحب النصف بالإجازة، وإنما مثَّل المصنف لهذه لإشكالها على كثير، ولذلك تممت بذكر المقابل. (ولو أجاز المريض في مرض موتِه وصيَّة مَوروثه، جازَت غيرَ مُعتَبرةٍ من ثُلثه) لأنها تنفيذ لا عطية، هذه طريقة أبي الخطَّاب، وخالف في "المنتهى" تبعًا للقاضي في "خلافه" وصاحب "المحرر" فقال: تُعتبر من ثلثه؛ لأنه بالإجازة قد ترك حقًّا ماليًّا كان يمكنه ألا يتركه، فهو

стр. 4628

كمُحاباة صحيح في بيع خيار له ثم مرض زَمَنَهُ. (وإن كان) المجاز (وقفًا على المجيزِين؛ صَحَّ ولزم) لأن الوقف ليس صادرًا من المجيز ولا منسوبًا إليه، وإنما هو منفذ له. (ويكفي فيها) أي: الإجازة (قول الوارث: أجزتُ، أو: أمضيتُ، أو: أنفذتُ، ونحو ذلك) كـ: رضيت بما فعله (فإذا قال) الوارث (ذلك، لزمتِ الوصيَّة) لأنها ليست بعطية، وإلا؛ لانعكست هذه الأحكام. (وإن أَوْصَى، أو وَهَب لوارث) ظاهرًا كأخ (فصار عند الموت غيرَ وارثٍ) لتجدد ابنٍ (صحَّت) الوصية والعطية، إن خرجتا من الثلث؛ لأن الاعتبار في الوصية بحال الموت؛ لأنه الذي يحصُل به الانتقال إلى الوارث والموصَى له، والعطية ملحقة بالوصية في ذلك. (وعكسه) بأن أوصى له وهو غير وارث، كأخيه مع وجود ابنه، فصار عند الموت وارثًا لنحو موت ابنه (بعكسه) أي: فتتوقف على إجازة باقي الورثة (لأن اعتبار الوصية بالموت) لما تقدم، والعطية مُلحقة بها. (ولا تصح إجازتُهم) أي: الورثة حيث اعتُبرت، إلا بعد الموت (١) (و) لا يصح (ردُّهم) حيث ساغ (إلا بعد موتِ الموصِي) لأنه حق لهم حينئذ، فيصح منهم الإجازة والرد كسائر الحقوق. (فلو أجازوا قبل ذلك) أي: موت الموصي (أو رَدُّوا) قبله (أو أَذِنوا لمورثهم في صحَّتِه، أو) في (مرضِه بالوصيَّة بجميع ماله) ولو (لأجنبي، أو) أذنوا له بالوصية بشيء (لبعض ورثته، فلهم الرَّدُّ بعد موته) ولا عِبرة بما صدر منهم قبلَه؛ لأن الحق لم يكن له (٢) وقته، كالمرأة تُسقِط مهرها

стр. 4629

قبل النكاح، والشفيع يُسقِطُ شُفعته قبل البيع. (ومن أجاز الوصيَّة) لوارث، أو أجنبي (إذا كانت) الوصية (جزءًا مُشاعًا من التَّرِكة كنصفها، ثم قال: إنما أجزتُ لأنني ظننت المال قليلًا) بأن كانت ستة آلاف، فقال: ظننته ثلاثة آلاف (فالقول قوله) أي: المُجيز؛ لأن الغالب أن المجيز إنما يترك الاعتراض للموصَى له في الوصية؛ لأنه لا يرى المنازعة في ذلك القَدْر ويستخفه، فإذا ادَّعى أنه إنما أجاز لظنه قِلَّة المال، كان الظاهر معه، فصدق (مع يمينه) لأنه يحتمل كذبه. (وله) أي: المجيز (الرجوع بما زاد على ظَنِّه) لأن ما هو في ظنه قد أجازه، فلا اعتراض له فيه، فبقي ما ليس في ظنه، فيرجع به. ففي المثال يرجع بخمسمائة ويحصُل للموصَى له ألفان وخمسمائة (إلا أن يكون المال ظاهرًا لا يخفى) فلا يُقبل قول المجيز أنه ظَنَّه قليلًا؛ لأنه خلاف الظاهر (أو تقوم بينة بعلمه) أي: المجيز (بقَدْره) أي: المال، فلا يُقبل قوله ولا رجوع له عملًا بالبينة. (وإن كان المُجاز عينًا، كعبد أو فرس، أو) معيَّنٍ (يزيد على الثلث) وَصَّى به أو وهبه المريض، فأجاز الوارث (وقال) بعد الإجازة: (ظننت المال كثيرًا تخرج الوصية من ثلثه، فبان) المال (قليلًا، أو ظهر عليه دين لم أعلمه) لم يُقبل قوله. (أو كان المجاز مبلغًا معلومًا) كمائة درهم أو عشرة دنانير، أو خمسة أوسق، من بُرٍّ تزيد على الثلث، أوصى بها وأجازها الوارث، ثم قال: ظننت الباقي كثيرًا فبان قليلًا، أو ظهر عليه دَيْن لم أعلمه (لم يُقبل قوله) ولم يملك الرجوع؛ لأن المجاز معلوم لا جهالة فيه.

стр. 4630

وقال الشيخ تقي الدين (١): وإن قال: ظننتُ قيمته ألفًا فبان أكثر، قُبِلَ. وليس نقضًا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار. وقال (١): وإن أجاز وقال: أردت أصل الوصية؛ قُبِل. (ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف) بخلاف الصبي والمجنون؛ لأنها تبرُّع بالمال أشبهت الهبة (إلا المفلس والسفيه) فتصح الإجازة منهما، لأنها تنفيذ لا ابتداء عطية. فصل (ولا يثبت الملك) في الوصية (للموصَى له إلا بقَبوله بعد الموت، إن كان) الموصَى له (واحدًا) كزيد (أو جمعًا محصورًا) كأولاد عمرو؛ لأنه تمليك مال، فاعتُبر قَبوله كالهبة، قال أحمد (٢): الهبة والوصية واحدة (فورًا أو تراخيًا)، أي: يجوز القَبول على الفور والتراخي. (ولا عبرة بقَبوله) الوصية قبل الموت (و) لا عبرة بـ (ــرده) الوصية (قبل الموت) لأنه قبله لم يثبت له حق. (ويحصُل القَبول باللفظ) كـ: قبِلتُ (وبما قام مقامه من الأخذ والفعل الدَّالِّ على الرضا) كالبيع: والهبة (ويحصُل الردُّ: بقوله) أي: الموصَى له: (رددتُ الوصية، أو: ما أقبلها، أو ما أدَّى هذا المعنى) نحو: أبطلتها. (ويجوز التصرُّف في الموصَى به بعد ثبوت (٣) الملك بالقَبول وقبل

стр. 4631

القبض) ولو كان مكيلًا ونحوه؛ لأن الملك استقرَّ فيه بالقَبول، فلا يخشى انفساخه، ولا رجوع ببدله على أحد، كالوديعة، بخلاف المبيع؛ لأنه يخشى انفساخ البيع فيه. (وإن كانوا) أي: الموصَى لهم (غير محصورين، كالعلماء (١) والمساكين، ومن لا يمكن حصرهم؛ كبني تميم، أو على مصلحة؛ كمسجد وحج، لم يُشترط القَبول، ولزمت) الوصية (بمجرَّد الموت) لأن اعتبار القَبول منهم متعذِّر، فسقط اعتباره كالوقف عليهم، ولا يتعين واحد منهم فيكتفى به. (ولو كان فيهم (٢) ذو رَحِم من الموصَى به، مثل أن يوصي بعبدٍ للفقراء، وأبوه) أي: العبد (فقير، لم يَعتِق عليه) لأن الملك لم يثبت لكل منهم إلا بالقبض. (وإن مات الموصَى له قبل موت الموصي) بطلت؛ لأنها عطية صادفت المُعطَى ميتًا، فلم تصح، كما لو وهب ميتًا، إلا أن يكون أوصى بقضاء دينه، فلا تبطل، كما يأتي (أو رَدَّ) الموصَى له (الوصيةَ بعد موته) أي: الموصي (بطلت) الوصية؛ لأنه أسقط حَقَّه في حال يملك قَبولَه وأخْذَه، أشبه عفو الشفيع عن الشُّفعة بعد البيع. (وإن رَدَّها) أي: الموصَى له (بعد موته) اي: الموصي (وبعد قَبوله) لم تبطل (ولو) كان الرد (قبل القبض، ولو في مكيل ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع؛ لان الملك يحصُل فيه بالقَبول من غير قبض، فلا يملك رَدَّه كسائر أملاكه (أو مات الموصَى له بقضاء دَيْنه قبل

стр. 4632

موت الموصي، لم تبطل) الوصية؛ لأن تفريغ ذِمة المدين بعد موته كتفريغها قبله؛ لوجود الشُّغل في الحالين، كما لو كان حيًّا. (وإذا لم يقبل) الموصَى له الوصيةَ (بعد موته) أي: الموصي (ولا رَدّ) الوصية (حكم عليه بالرَّدِّ، وبطل حَقّه من الوصية) لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقَبول، ولم يوجد. (وكلّ موضع صَحَّ فيه الردُّ، بطلت فيه الوصية، ويرجع الموصَى به إلى التَّرِكة، ويكون للوارث، ولو خَصَّ به الرادُّ واحدًا منهم) لم يتخصص، وكان بين الكل؛ لأن المردود عاد إلى ما كان قبل الوصية، فلا اختصاص. (وكل موضع امتن الردُّ فيه) أي: الموصَى به (لاستقرار ملكه) أي: الموصَى له (عليه) أي: الموصَى به (فله أن يخصَّ به بعض الورثة) فيكون ابتداء تمليك؛ لأن له تمليكه لأجنبي، فله تمليكه لوارث، وإذًا لو قال: أردت الوصية لفلان، فلا أثر لذلك، إلا أن يقترن به ما يفيد تمليك فلان؛ فيصح. وفي "المغني" و"المجرد": يقال له: ما أردتَ؟ فإن قال: أردتُ تمليكه إياها وتخصيصه بها، فقَبِلها، اختصَّ بها. وإن قال: أردتُ رَدَّها إلى جميعهم ليرضى فلان، عادت إلى جميعهم إذا قَبلوها، فإن قَبِلها بعضهم فله حصته. انتهى، وفيه بحثٌ؛ قاله الحارثي. (ويستقرُّ الضمان على الورثة بمجرد موت مورثهم إذا كان المال) المتروك (عينًا حاضرة يتمكن) الوارث (من قبضها) وتلفت. (فلو ترك) الميت (مائتي دينار، وعبدًا قيمته مائة) دينار (موصىً به لرجُل) كزيد (فسُرقت الدنانير بعد موت الموصي) وتمكن الورثة من قبضها (فقال) الإمام (أحمد) في رواية ابن منصور (١): (وجب العبد

стр. 4633

للموصَى له، وذهبت دنانير الورثة) لأن ملكهم استقرَّ بثبوت سببه، إذ هو لا يخشى انفساخه، ولا رجوع لهم بالبدل على أحد، فأشبه المودع ونحوه، بخلاف المملوك بالعقود. "تنبيه": أركان الوصية أربعة: موص، وتقدم الكلام عليه (١)، وموصىً به، وموصىً له، ويأتيان، وصيغة، وتقدمت الإشارة إليها (٢). وذكره أيضًا بقوله: (وتنعقد الوصية (٣) بقوله: وصَّيتُ لك) بكذا (أو) وصَّيتُ (لزيد بكذا، أو: أعطوه مِن مالي بعد موتي كذا، أو: ادفعوه إليه) بعد موتي (أو: جعلتُه له) بعد موتي (أو: هو له بعد موتي، أو: هو له من مالي بعد موتي، ونحو ذلك) مما يؤدي معناها، كـ: ملَّكتُه له بعد موتي. (وتصحُّ الوصيةُ مطلقةً ومقيدةً، فالمُطلَقة: أن يقول: إن متُّ فثلثي للمساكين، أو: لزيد، والمقيَّدة: أن يقول: إن متُّ من مرضي هذا، أو في هذه البلدة، أو في هذه السفرة فثلثي للمساكين) كالوكالة والجعالة. (فإن برئ) الموصي (من مرضه، أو قَدِم) الموصي (من سفره، أو خرج من البلدة، ثم مات، بطلت) أي: لم تنعقد (الوصية) لعدم وجود شرطها. (وإن مات الموصَى له بعد موت الموصِي، وقبل الردِّ والقَبول) للوصية (قام وارثه مقامه في القَبول والردِّ) للوصية؛ لأنه حقٌّ ثبت للموروث، فينتقل إلى الوارث بعد موته؛ لقوله ﷺ : "مَن تركَ حقًّا فلورثته" (٤)، وكخيار العيب؛ ولأن الوصية عقد لازم من أحد الطرفين،

стр. 4634

فلم تبطل بموت من له الخيار؛ كعقد الرهن والبيع، إذا شُرط فيه الخيار لأحدهما، وبهذين فارقت الهبةَ والبيعَ قبل القَبول. وأيضًا: الوصية لا تبطل بموت الموجب لها، فلم تبطل بموت الآخر. (فإن كان وارثه جماعة اعتُبر القَبول والرد من جميعهم، فمن قَبِلَ منهم) فله حكمه من لزوم الوصية في نصيبه (أو ردَّ) منهم (فله حكمه) من سقوط حقه من نصيبه، وعوده لورثة الموصي. (فإن كان فيهم من ليس له التصرف) وهو المحجور عليه (قام وليُّه مقامه) في ذلك (فيفعل ما فيه الحظ) للمحجور عليه كسائر حقوقه (وإن فعل) الولي (غيرَه) أي: غير ما فيه الحظ (لم يصح) فإذا كان الحظ في قَبولها، لم يصح الرد، وكان له قَبولها بعد ذلك، وإن كان الحظ في رَدِّها، لم يصح قَبوله لها؛ لأن الولي لا يملك التصرف في مال المولّى عليه بغير ما له الحظ فيه. (فلو وصَّى لصبي) ذكر، أو أنثى، أو مجنون (بذي رحم يعتق بملكة له) كأبيه وابنه وأخيه وعمه (وكان على الصبي ضرر في ذلك) أي: في قَبول الوصية له (بأن تلزمه نفقة الموصَى به؛ لكونه) أي: الموصَى به (فقيرًا لا كَسْب له، والمُوَلَّى عليه موسر) قادر على الإنفاق عليه (لم يكن له) أي: الولي (قَبول الوصية) لأنه لا حَظَّ لمحجوره في قَبولها. (وإن لم يكن عليه) أي: المحجور (ضرر لكون الموصَى به ذا

стр. 4635

كَسْب، أو لكون المولَّى عليه فقيرًا لا تلزمه نفقته، تعيَّن القَبول) لأنَّ فيه منفعة بلا مضرَّة، وتقدَّم في الحَجْر (١). وحيث تقرَّر أنه لا يثبت الملك للموصَى له المعيَّن إلا بقَبوله بعد الموت (فما حصل من كَسْبٍ، أو نماء منفصل، فيه) أي: في الموصَى به (بعد موت الموصي، وقبل القَبول) والنماء المنفصل (كالولد والثمرة والكسب؛ فللورثة؛ لأنه) أي: الموصى به (ملكهم) فنماؤه لهم، وتتبعها الزيادة المتصلة. (ولو كانت الوصية) لزيد مثلًا (بأَمَةٍ، فوطئها الوارث) للموصي (قبل القَبول، وأولدها، صارت أُمَّ ولدٍ له) بمجرَّد الإحبال؛ لأنها ولدت من مالكها (ولا مهر عليه، وولده حر لا تلزمه قيمته) لأنه من مالك. (وعليه) أي: الواطئ (قيمتُها للموصَى له، إن قبلها) بعد ذلك، كما لو أتلفها، وإنما وجبت له قيمتُها بإتلافها - قبل دخولها في ملكه بالقَبول - إذا قبلها بعد ذلك؛ لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصي. فإن قيل: كيف قضيتم بكونها أُمَّ وَلَدٍ له، وهي لا تعتق بإعتاقه؟ أُجيب: بأن الاستيلاد أقوى، ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر، وإن لم يصح إعتاقهما. (وإن وطئها) أي: الأَمَة (الموصَى له) بها بعد موت الموصي (كان ذلك قَبولًا) لأنه إنما يُباح في الملك، فتعاطيه دليل اختيار الملك (كالهِبة، فيثبت له الملك به) كقَبوله باللفظ (وكوطء الرجعية) تحصُل به الرجعة.

стр. 4636

(ولو وصَّى له) في نسخة (١): لحُرٍّ (بزوجته (٢)، فَقَبِلها) الموصَى له (انفسخ النكاح) لأن النكاح لا يجتمع مع ملك اليمين (فإن أتت بولد كانت حاملًا به وقتَ الوصية، فهو موصىً به معها) تبعًا لها. (وإن حملت به بعد الوصية، وولدته في حياة الموصي فهو) أي: الولد (له) أي: للموصي؛ تبعًا لأُمِّه (و) إن ولدته (بعد موته قبل القَبول) فالولد (للورثة) لأنه نماء ملكهم (و) يكون الولد (لأبيه، إن ولدته بعده) أي: بعد القَبول، تبعًا لأُمِّه. (وكل موضع كان الولد للموصى له، فإنه يعتِق عليه) بالملك؛ لأنه ابنه. (وإن حملت) الموصى بها (به بعد موت الموصي، ووضعته قبل القَبول فـ) ــالولد (للورثة) لأنه نماء ملكهم (و) إن حملت (٣) (بعده) أي: بعد القَبول، فالولد (لأبيه) حر الأصل (وأُمُّه أُم ولد) لأنها كانت مملوكة له حال إحباله. (هذا كله إن خرجت من الثلث، وإن لم تخرج) كلها من الثلث (مَلَكَ) الموصَى له (منها بقَدْره) أي: الثلث، إن لم تُجز الورثة (وانفسخ النكاح) لحصول الملك في البعض. (وكل موضع يكون الولد لأبيه، فإنه يكون له منه ههنا بقَدْر ملكه من أُمِّه، ويسري العتق إلى باقيه إن كان) الموصَى له (موسرًا) بقيمة باقيه (وإلا) بأن لم يكن موسرًا بقيمة باقية عتق (ما ملك منه فقط) ولا سراية؛

стр. 4637

لعدم وجود شرطها. (وكل موضع قلنا: تكون أُمَّ ولد) هناك (فإنها تصير أُمَّ ولد هنا، موسرًا كان) الموصَى له (أو معسرًا) لأن الاستيلاد من قبيل الاستهلاك، وتقدم (١). (وإن وصَّى له) أي: لزيد مثلًا (بأبيه، فمات) زيد (قبل القَبول) والرد (فقبل ابنه) الوصية (صح) القَبول؛ لقيامه مقامه (وعتق عليه الجد) بالملك (ولم يرث) العتق (من ابنه شيئًا) لأن حريته إنما حصلت حين القَبول بعد أن صار الميراث لغيره. ولو كان الموصَى به ابن أخ للموصى له، وقد مات بعد موت الموصي، فقَبِل ابنه لم يعتق عليه ابن عَمِّه؛ لأن القابل إنما تلقَّى الوصية من جهة الموصي لا من جهة أبيه، ولذا لا تقضى ديونُ موصى له مات بعد موص وقبل قَبولٍ من وصيته إذا قَبِلها وارثه. (ولو وصَّى له) أي: لزيد مثلًا (بأرض، فبنى الوارث فيها وغرس قبل القَبول، ثم قَبِل الموصَى له، فكبناءِ المشتري الشِّقْصَ المشفوع، وغرسِه) فيكون محترمًا يتملكه الموصى له بقيمته، أو يقلعه ويغرم نقصه؛ لأن الوارث بنى وغرس في ملكه، فليس بظالم، فلعِرْقه حقٌّ، سواء علم بالوصية أو لا. (ولو بيع شِقْص في شركة الورثة، و) شركة (الموصَى له) على تقدير قَبوله، وكان البيع (قَبْلَ قَبوله) الوصية (ثم قَبِل، فلا شُفعة له) لأنه لم يكن مالكًا للرقبة حال البيع، وتختص الورثة بالشفعة، لاختصاصهم بالملك. (ولو كان الموصَى به) نِصَابًا (زَكَويًّا، وتأخَّر القَبول مُدةً تجب الزكاة فيها في مثله) بأن يكون نقدًا، فيحول عليه الحول، أو ماشية،

стр. 4638

فتسوم الحول، أو زرعًا، أو ثمرًا فيبدو صلاحه قبل قَبوله (فلا زكاة فيه) على الموصى له؛ لأنه لم يكن في ملكه وقت الوجوب. وظاهر كلامهم: ولا على الوارث، قال في "الإنصاف": وهو أولى؛ لأن ملكه عليه غير تام، وتردَّد فيه ابنُ رجب (١). (وأما اعتبار قيمة الموصَى به) عند تقويمه (فـ) ــتعتبر (يوم الموت) لأن حق الموصَى له تعلَّق بالموصَى به تعلقًا قطع تصرف الورثة فيه، فيكون ضمانه عليه كالعبد الجاني، وزيادتُه المتصلة تابعة له كسائر العقود والفسوخ (ويأتي في باب الموصَى به). فصل (ويجوز الرجوع في الوصية، وفي بعضها، ولو بالإعتاق) لقول عمر ﵁: "يُغيِّرُ الرَّجلُ ما شاءَ في وصِيتهِ" (٢)، ولأنها عطية تنجز بالموت، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه، وتفارق التدبير، فإنه تعليق على شرط، فلم يملك تغييره، كتعليقه على صفة في الحياة. (فإذا قال) الموصي: (قد رجعتُ في وصيتي، أو: أبطلتُها، أو: غَيَّرتُها) أو: فسختُها، بَطَلَتْ؛ لأنه صريح في الرجوع. (أو قال) الموصي (في الموصَى به: هو لورثتي، أو) هو (في ميراثي، فهو رجوع) عن الوصية؛ لأن ذلك ينافي كونه وصية.

стр. 4639

(وإن قال: ما أوصيتُ به لزيد، فهو لعَمرو؛ كان لعَمرو، ولا شيء) منه (لزيد) لرجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو، أشبه ما لو صَرَّح بالرجوع. (وإذا أوصى لإنسان) كزيد (بمعيَّن من ماله) كعبده سالم (ثم أوصى (١) به لآخر) فهو بينهما؛ لتعلُّق حق كل واحد منهما على السواء، فوجب أن يشتركا فيه، كما لو قال: هو بينهما (أو وَصَّى له) أي: لزيد (بثلثه) مثلًا (ثم وَصَّى لآخر بثلثه) فهو بينهما عند الردِّ؛ للتزاحم، وإن أُجيز لهما أخذ كل الثلث لتغايرهما (أو وَصَّى له بجميع ماله، ثم وَصَّى به) أي: بجميع ماله (لآخر، فهو بينهما) للتزاحم. (ومن مات منهما) أي: من الموصَى لهما بشيء واحد (قبل موت الموصي) كان الكل للآخر (أو رَدَّ بعد الموت) أي: موت الموصي (كان الكل للآخر؛ لأنه اشتراك تزاحم) وقد زال المزاحِم. وعُلم من قوله: "قبل موت الموصي" أنه لو مات بعده، قام وارثه مقامه، وتقدم (٢). وعُلم من قوله: "رد بعد الموت" أن رَدَّه قبلَه لا أثر له، وتقدم (٣). (وإذا أوصى بعبدٍ لرجُلٍ، و) أوصى (لآخر بثلثه، فهو) أي: العبد (بينهما أرباعًا) بقَدْر وصيتهما، كما يأتي في عمل الوصايا. (وإن وصَّى به) أي: بالعبد ونحوه (لاثنين، فَرَدَّ أحدهما وصيته) وقَبِل الآخر (فللآخر نصفه) أي: العبد؛ لأنه الموصَى له به. (وإن وصَّى لاثنين بثلثي ماله، فردَّ الورثة ذلك) لمجاوزته الثلث

стр. 4640

(ورَدَّ أحد الوصيين وصيته، فللآخر الثلث كاملًا) لأنه موصىً له به، ولا مزاحِم له فيه. (وإذا أقرَّ الوارث أن أباه وصَّى بالثُّلث لرجُل، وأقام آخر بينة أن أباه وصَّى له بالثُّلث، فَرَدَّ الوارث الوصيتين، وكان الوارث رجُلًا عدلًا، وشَهِد بالوصية، حلف معه الموصى له، واشتركا في الثلث) لأن المال ثبت بشاهد ويمين (وإن كان) الوارث (المُقِر ليس بعدل، أو كان) المقر (امرأة، فالثلث لمن شَهِدت له البينة) لثبوت وصيته، دون المُقَر له. (وإن لم يكن لواحد منهما بينة، فأقر الوارث أنه أقر لفلان بالثلث، أو) أقرَّ له (بهذا العبد، وأقر لآخر به، بكلام مُتَّصل، فالمُقَر به بينهما) لقيام المقتضي. وإن كان منفصلًا؛ فإما أن يكون في مجلسين؛ فلا يقبل للمتأخّر؛ لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدّم بإقراره، وإن كان في مجلس واحد فالألْف (١) بينهما؛ قدَّمه في "المغني". (وإن باع الموصي ما أوصى به، أو وَهَبه، أو تصدَّق به) فرجوع؛ لأنه إزالة ملك، وهو ينافي الوصية (أو رهنه) فرجوع؛ لأنه يُراد للبيع (أو أكله، أو أطعمه، أو أتلفه، أو أوجبه في بيع أو هبة، ولم يقبل) المبتاع أو المتَّهب (فيهما) فرجوع (أو عرضه) الموصي (لبيع أو رهن، أو وصَّى ببيعه، أو) وصَّى بـ (ــعتقه وهبته (٢)) فرجوع؛ لدلالته عليه (أو أصدقه) لامرأة نَكَحها لنفسه، أو غيره (أو جعله عوضًا في خُلع) أو صلح، أو جعالة، أو عتق، ونحوها (أو) جعله (أجرة في إجارة) فرجوع؛ لما فيه

стр. 4641

من إزالة ملكه عنه (أو كان) الموصَى به (قُطْنًا فَحَشى به فِراشًا، أو) كان (مسامير فسمَّر بها بابًا) فرجوع (أو قال: ما أوصيتُ به لفلان، فهو حرام عليه) فرجوع (أو كاتب العبد) الموصَى به (أو دبَّره) فرجوع (أو خَلَطه) أي: الموصَى به (بغيره على وجهٍ لا يتميز) كزيتٍ بزيت، أو شيرج (ولو) كان الموصى به (صُبرة) فخلطها (بغيرها) على وجه لا تتميز، فرجوع. (أو أزال اسمه، أو زال هو) أي: زال اسمه بغير فعله (أو بعضه) أي: أزال اسم بعضه، أو زال اسم بعضه (فطَحَن الحنطةَ، أو خبز الدقيقَ، أو عَجَنه، أو جعل الخبز فتيتًا، أو غزل القطن والكتان، أو نسج الغزل، أو عمل الثوب قميصًا، وفصّله) أي: الثوب (أو كان) الموصى به (جارية فأحبلها، أو ضرب النُّقْرة) الموصَى بها (دراهم، أو ذبح الشاة) الموصَى بها (أو بنى أو غرس) ما أوصى به، بأن كان حجرًا، أو آجرًا، فبناه، أو نوىً ونحوَه فغرسه، فرجوع. ولو غرس الأرض الموصَى بها أو بناها، فرجوع - أيضًا - في أصح الوجهين؛ لأنه للدوام، فيشعر بالصرف على (١) الأول، بخلاف الزراعة، ذكره الحارثي. (أو نَجَرَ الخشبة) الموصَى بها (بابًا) أو نحوه (أو انهدمت الدارُ) الموصَى بها (أو) انهدم (بعضُها، وزال اسمُها) فرجوع. (أو أعادها) أي: أعاد الموصي دارًا انهدمت (ولو بآلتها القديمة) أو جعلها حَمَّامًا ونحوه (فرجوع) لأن ذلك دليلٌ على اختيار الرجوع. (لا إن جَحَد) الموصي (الوصية) فإن ذلك ليس رجوعًا؛ لأنها عقد، فلا تبطل بالجحود، كسائر العقود.

стр. 4642

(أو أجر) الموصي العينَ الموصى بها (أو زَوَّج) الأَمَة الموصَى بها (أو زرع) الأرض الموصَى بها (أو وطئ الأَمَة) الموصَى بها (ولم تحمل) من وطئه، فليس رجوعًا؛ لأنه لا يزيل الملك. (أو خَلَطه) أي: خلط الموصي الموصَى به (بما يتميز منه) كبُرٍّ بباقلاء (أو لبس) الموصي الثوب الموصى به (أو سكن) الموصي المكان (الموصَى به) فلا رجوع؛ لأنه لا يُزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم. (أو أوصى بثلث ماله، فتلف المال) الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه وغيره (أو باعه، ثم ملك مالًا) غيره، فلا رجوع؛ لأن الوصية بجزء مُشاع من المال الذي يملكه حين الموت، فلم يؤثِّر ذلك فيها. (أو انهدمت) الدَّار الموصَى بها (ولم يزل اسمها، أو غسل الثوب) الموصَى به، أو عَلَّم الرقيق الموصَى به صنعة، ونحو ذلك مما لا يزيل الملك، ولا الاسم، ولا يمنع التسليم. (وإن وصَّى له بقفيز من صُبرة، ثم خلط) الموصي (الصُّبرة بـ) ــصُبرة (أخرى، لم يكن ذلك رجوعًا؛ سواء خلطها بمثلها، أو بخير منها، أو) بـ (ــدونها) مما لا تتميز منه؛ لأن القفيز كان مُشاعًا وبقي على إشاعته. (وإن زاد) الموصي (في الدار عمارة، لم يستحق الموصى له العمارة، وتكون) العمارة (للوارث) لأن الزيادة لم توجد حين العقد، فلم تدخل في الوصية (لا المتهدم (١) المنفصل منها) أي: من الدار قبل قَبول الوصية، فإنه يكون للموصَى له عند قَبول الوصية (لأن الأنقاض منها) فدخلت في الوصية.

стр. 4643

(وإن أوصى له بدار، دخل فيها) أي: الدار (ما يدخل) فيها (في (البيع) وتقدَّم في بيع الأصول والثمار (١). (وإن عَلَّق الوصية على صفة بعد موته، إذا كان يرتقب وقوعها، كقوله: أوصَيتُ له بكذا، إذا مَرَّ شهر بعد موتي) صح. (أو) قال: وصَّيتُ (لفلانة بكذا، إذا وضعتْ بعد موتي، صح) التعليق؛ لقوله ﷺ : "المسلمون على شُروطِهِم" (٢) وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها (٣)؛ ولأن الوصية لا تتأثر بالغَرَر، فأَولى ألا تتأثر بالتعليق؛ لوضوح الأمر وقِلَّة الغرر. فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت، ففي التعليق عليها نظر، والأولى عدم جوازه؛ لما فيه من إضرار الورثة بطول الانتظار، لا إلى أمد يعلم. (وإن وصَّى لزيد) بمعيَّن (ثم قال) الوصي (٤): (إن قدم عَمرو،

стр. 4644

فهو) أي: ما وصَّى به لزيد (له) أي: لعمرو (فقَدِم) عمرو (في حياة الموصي، فهو له، عاد) عمرو (إلى الغيبة، أو لم يعد) لوجود الشرط. (وإن قدم) عمرو (بعد موته) أي: الموصي (فـ) ــالموصَى به (لزيد) لثبوته له بالموت والقَبول؛ لأنه لم يوجد إذ ذاك ما يمنعه، فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك، كما لو عَلَّق إنسان عتقًا، أو طلاقًا على شرط، فلم يوجد إلا بعد موته. (وإن أوصى له) أي: لعمرو مثلًا (بثلثه، وقال) الموصي لعمرو: (إن مِتَّ قبلي، أو رددتَه فـ) ـهو (لزيد، ومات) عمرو (قبله) أي: الموصي (أو رَدَّ) الوصية (فعلى ما شَرَط) الموصي، فتكون لزيد عملًا بالشرط. فصل (وتخرج الواجبات التي على الميت من رأس المال، أوصى بها) قبل موته (أو لم يوصِ، كقضاء الدَّين، والحج، والزكاة) والنَّذْر والكفَّارة؛ لحديث علي ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بالدَّينِ قبلَ الوصيَّةِ" خَرَّجه الإمام أحمد في "المسند"، والترمذي، وابن ماجه (١)، وروى نحوه أبو الشيخ في كتاب "الفرائض والوصايا" عن عبد الله بن بدر، عن أبيه مولى رسول الله ﷺ (٢). ولقوله ﷺ : "اقضوا اللهَ فاللهُ أحق بالوفاءِ" رواه البخاري (٣) مختصرًا.

стр. 4645

والحكمة في تقديم ذِكْر الوصية في الآية قبل الدَّين، أنها (١) لمَّا أشبهت الميراث في كونها بلا عوض، فكان في إخراجها مشقة على الوارث، فقُدِّمت حثًّا على إخراجها. قال الزمخشري (٢): ولذلك جيء بكلمة "أو" التي للتسوية. أي: فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع، وإن كان مقدمًا عليها. وقال ابن عطية (٣): الوصية غالبًا تكون لضعاف، فقوي جانبها بالتقديم في الذِّكْر؛ لئلا يُطمع ويُتساهل فيها بخلاف الدَّين. وتقدَّم (٤) أن مؤنة التجهيز تُقدَّم مطلقًا. (فإن وصَّى معها) أي: الواجبات (بتبرُّع؛ اعتُبر الثلث من الباقي بعد إخراج الواجب، كمن تكون تَرِكته أربعين، فوصَّى (٥) بثلث ماله، وعليه دَيْن عشرة، فتخرج العشرة أولًا، ويدفع إلى الموصَى له عشرة، وهي ثلث الباقي بعد الدَّين) لما تقدم من تقديمه عليها. (وإن لم يَفِ ماله) أي: الميت (بالواجب الذي عليه، تحاصُّوا) أي: وزِّع ما تركه على جميع الديون بالحصص، سواء كانت دَيْن آدمي، أو لله، أو مختلفة. (والمُخرِج لذلك) أي: الواجبات والتبرُّعات (وصيُّه) إن كان (ثم وارثه) إن كان أهلًا (ثم الحاكم) إن لم يكن وارث، أو كان صغيرًا، ولا وصي له، أو أبى الوارث إخراجه.

стр. 4646

(وإن أخرجه) أي: الواجب (مَن لا ولاية له من ماله؛ أجزأ) كقضاء الدَّيْن عن حَيٍّ بلا إذنه (كما لو كان) القضاء (بإذن حاكم. وإن قال) الموصي: (أخرجوا الواجب من ثلثي، أُخرِج من الثلث، وتُمِّم) الواجب (من رأس المال) لما تقدم من وجوب إخراج الواجبات من رأس ماله (١). (فإن كان معها) أي: الواجبات (وصيةُ تبرُّع، فإن فضل منه) أي: الثلث (شيء، فـ) ــهو (لصاحب التبرُّعِ) لأن الدَّيْن تجب البداءة به قبل الميراث والتبرُّع، فإذا عيَّنه في الثلث وجبت البداءة به، وما فضل للتبرُّع (وإلا) بأن لم يفضل شيء من الثلث بعد إخراج الواجب منه (بطلت الوصية) بالتبرُّع، كما لو رجع عنها، إلا أن تجيز الورثة، فيُعطى ما أوصى له به.

стр. 4647

باب المُوصَى له وهو الرُّكن الثالث للوصية. (تصح الوصية) من المسلم والكافر (لكل من يصح تمليكه من مسلم وكافر مُعَيَّنٍ) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (١). قال محمد بن الحنفية: "هو وصية المسلم لليهودي والنصراني" (٢) ولأن الهبة تصح لهم، فصحَّت لهم الوصية (ولو) كان الكافر (مرتدًّا، أو حربيًّا، ولو) كان (بدارِ حَرْبٍ) كالهِبة له. قال في "المغني": الآية - أي: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. . .﴾ (٣) إلى آخرها - حُجة لنا في مَن لم يقاتل، فأما المقاتل فإنما نهي عن تَولِّيه لا عن بِرِّه، والوصية له. وقال الحارثي: الصحيح من القول أنه إذا لم يتصف بالقتال، أو المظاهرة؛ صحَّت، وإلا؛ لم تصح. (فلا تصح) الوصية (لـ) ــكافر (غير المُعَيَّنِ، كا) لوصية لـ (ــليهود، والنصارى، ونحوهم) كالمجوس، أو لفقراء اليهود ونحوهم، كالوقف عليهم. (ولا) تصح الوصية (لكافرٍ بمُصْحَفٍ، ولا بعبدٍ مسلم، ولا بسلاح) لأنه لا يصح تمليكه ذلك. (ولا) تصح الوصية لكافر (بحَدِّ قَذْفٍ) يستوفيه للمسلم المقذوف؛

стр. 4648

لأنه لا يملك استيفاءه لنفسه، فلغيره أَولى. (فلو كان العبد) الموصَى به لكافر (كافرًا، ثم أسلم) العبد (قبل موت الموصي، أو بعده) أي: بعد موت الموصي (قبل القَبول، بطلت) الوصية؛ لأنه يمنع من تعاطي ملكه. (وتصح) الوصية (للمُكاتَب) لأنه يصح تمليكه (ولو) كان الموصَى له (مكاتَبه) أي: مكاتَب الموصي (بجزء شائع) كثلث ماله وربعه (أو) بشيء (مُعَيَّن) كعبد وثوب؛ لأنه معه كأجنبي في المعاملة، ولهذا جاز دفع زكاته إليه. (فإن قال) لورثته: (ضعوا عنه بعضَ كتابته، أو) قال: ضعوا عنه (بعض ما عليه. وضعوا ما شاؤوا) لأن اللفظ مطلَقٌ (فإن قال: ضعوا عنه نَجْمًا، فلهم أن يضعوا) عنه (أي نجم شاؤوا) سواء (اتفقت النجومُ، أو اختلفت) لصدق اللفظ بذلك. (وإن قال) الموصي: (ضعوا عنه ما شاء. فالكُلُّ) يوضع عنه (إذا شاء) ذلك؛ لدخول الشرط على مطلق، ولو قال: ضعوا ما شاء من مال الكتابة. لم يوضع الكل؛ لأن "من" للتبعيض؛ قاله القاضي والموفَّق. ونظر فيه الحارثي بأنه لا يمتنع أن تكون لبيان الجنس، فيوضع الكل. (وإن قال: ضعوا عنه) أي: المُكاتَب (أيَّ نجم شاء. رُجِعَ) - بالبناء للمفعول - (إلى مشيئته) عملًا بقول الموصي. (وإن قال: ضعوا عنه) أي: عن المُكاتَب (أكبر نجومه. وضعوا أكثرها مالًا) لأنه أكبرها قَدْرًا. (وإن قال: ضعوا) عنه (أكثَرَها - بالمُثلَّثة - وضعوا عنه أكثر من نصفها، فإن كانت النجوم خمسة، وضعوا) منها (ثلاثةً، وإن كانت)

стр. 4649

نُجومُهُ (ستةً، وضعوا) منها (أربعةً) لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه. (ولو أوصى له بأوسطِ نُجومِهِ، وكانت النجوم شَفْعًا متساوية القَدْر، تعلَّق الوضع بالشفع المتوسط، كالأربعة) النجوم (المتوسط منها: الثاني والثالث، والستة المتوسط منها: الثالث والرابع) لأنه الأوسط. (وإن كانت) النجوم (وِتْرًا متساوية القَدْر والأجل، كـ) ــما لو كانت النجوم (خمسة، تعيَّن) النجم (الثالث، أو سبعة، فـ) ــالنجم (الرابع) لأنه أوسطها. (وإن كانت) النجوم (مختلفةَ المِقدار، فبعضُها مائة، وبعضُها مائتان، وبعضُها ثلاثمائة، فأوسطها المائتان، فيتعيَّن) وضعه، وإن تعدَّد. (وإن كانت متساويةَ القَدْر، مختلفةَ الأجل، مثل أن يكون) نجمان (اثنان إلى شهرٍ شهرٍ، و) نجم (واحد إلى شهرين، و) نجم (واحد إلى ثلاثة أشهر، تعيَّنت الوصية في الذي إلى شهرين) لأنه الأوسط. (وإن اتفقت هذه المعاني) أي: معاني الأوسط (في واحد) بأن اتفق أنه أوسط في العدد والقَدْر والأجل (تَعيَّن) وضعه بلا إشكال. (وإن كان لها أوسط في القَدْر، وأوسط في الأجل، وأوسط في العدد، يُخالف بعضها بعضًا، رُجِع إلى قول الورثة) فيتعيَّن ما يضعونه عنه؛ لصدق الكلام بكل منها. وإن اختلف المُكاتَب والورثة في مراد الموصِي، فالقول قولهم (مع أيمانِهم؛ لا يعلمون ما أراد الموصي منها) لأن الأصل عدم علمهم به. ولو قال: ضعوا ما يخف، أو ما يكثر، أو ما يثقل، اعتُبر تقدير

стр. 4650

الورثة؛ لأن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه، والكثير قليل بالنسبة إلى ما فوقه، فهو كالإقرار بمال عظيم، أو جليل، أو قليل؛ يُعتبر له تفسير المُقِر. قال الحارثي: وفيه نظر، فإن المُقِرَّ أعلم بمراده، فتفسيره معتبر، وتقدير الوارث يتعلق بمراد غيره، وهو لا يعلم مراده بدون إعلامه، وإعلامه غير معلوم. وقد يُجاب عنه: بأنه لما كان اللفظ محتملًا، وتعذَّر العلم بالمراد منه، رجع إلى تقدير الورثة بأقل ما يحتمله؛ لأنه المتيقن (١)، وما زاد مشكوك فيه. وإن قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه، ومثل نصفه، فذلك ثلاثة أرباع، أو (٢) أدنى زيادة. وإن قال: ضعوا ما عليه ومثله، فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها، فتصح في الكتابة، وتبطل في الزيادة؛ لعدم محلها. (وتصح الوصية لمُدبَّره) لصيرورته حرًّا عند لزومها، فيقبل التمليك (لكن لو ضاق الثلث عن المُدبَّر، وعن وصيته بُدِئَ) بالبناء للمفعول (بـ) ــالمُدبَّر (نفسه، فيقدَّم عِتقُه على وصيته) لأنه أهم، وبطل ما عجز عنه الثلث. (وتصح) الوصية (لأمِّ ولده) لوجود الحرية عند الموت، فَتَقبل التمليك (كوصيته: أن ثلث قريته وقفٌ عليها ما دامت على ولدها) أي: ما دامت حاضنة لولدها منه؛ نقله المرُّوذي (٣).

стр. 4651

(فإن) وصَّى لها بشيء و (شرَط عَدَم تزويجها، فلم تتزوَّج، وأخذت الوصية، ثم تزوَّجت، رَدَّتْ ما أخذت من الوصية) لبطلان الوصية بفوات شرطها، وفرق بينه وبين العتق بتعذُّر رفعه. (ولو دفع لزوجته مالًا على ألا تتزوَّج بعد موته، فتزوَّجت، ردَّتْ المالَ إلى ورثته، نصًّا (١)) نقله أبو الحارث؛ لفوات الشرط. (وإن أعطته مالًا على ألا يتزوَّج عليها، ردَّه إذا تزوَّج) نقله أبو الحارث (٢). (وإذا وصَّى بعِتق أَمَته على ألا تتزوَّج، فمات) الموصي (فقالت) الأمَة: (لا أتزوج، عَتَقت) لوجود الشرط (فإن تزوَّجت) بعد ذلك (لم يَبْطُل عِتْقُها) لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه. وبحث فيه الحارثي: بأنا لا نُسلِّم الوقوع، فإن الحكم بوقوعه لا يستلزم الوقوع في نفس الأمر، ألا ترى أنه لو حكم بعِتق عبد في وصية، ثم ظهر دين يستغرق، لَرُدَّ إلى الرِّق. وقال عن الرد إلى الرق: هو الأظهر؛ لأن شرط ألا تتزوج نفيٌ يعمُّ الزمان كله، فإذا تزوَّجت تبين انتفاء الشرط، فيتبين انتفاء الوصية. (وتصح الوصية لعبدِ غيرِه، ولو قلنا: لا يَمْلِك) صَرَّح به ابن الزاغوني في "الواضح" وهو ظاهر في كلام كثير من الأصحاب؛ قاله في "الإنصاف"، وهو مقتضى ما نقله الحارثي عن الأصحاب، من أن الوصية للسيد؛ لأنها من إكساب العبد، وإكسابه لسيده؛ وسواء استمر في رِقِّ

стр. 4652

الموجود حين الوصية، أو انتقل إلى آخر. وقَدَّم في "الفروع": أنها لا تصح إلا إذا قلنا: يملك، وتبعه في "التنقيح" و"المنتهى". وما قاله المصنف ظاهر كالهبة، ولم يَحْكِ الحارثي فيه خلافًا مع سعة اطلاعه، وكذا الشارح لم يحكِ فيه خِلافًا، وأيُّ فَرْقٍ بين الوصية والهبة؟! (ويُعتبر قَبوله) أي: قَبول العبد للوصية؛ لما تقدم (فإذا قبل ولو بغير إذن سيده) لأنه نوع كسب، فلا يفتقر إلى إذن، ككسب المباح (فهي) أي: الوصية (لسيده) وقت القَبول (ككسبه) المباح. (وإن قَبِل سيدُه) الوصية (دونه، لم يصح) قَبوله؛ لأن الخطاب لم يجرِ مع السيد، فلا جواب له. (وإن كان) العبد الموصَى له (حرًّا وقت موت الموصي، أو بعده قَبْلَ القَبول، ثم قَبِلَ، فهي له) أي: العتيق (دون سيده) لأن العتيق هو المقصود بالوصية. (ووصيته لعبدِ وارثه، كوصيته لوارثه) فتقف على إجازة باقي الورثة. (و) وصيته (لعبدِ قاتله كـ) ــوصيته لـ (ــقاتله) لما تقدم من أن الوصية - إذا قَبِلها - لسيده. (وتصح) الوصية (لعبدِه) أو أَمَته (بمُشاع يتناوله) أي: العبد (فلو وصَّى له بربع ماله) صح؛ لأنه ربع المال أو بعضه، فالوصية تنحصر فيه اعتبارًا للعتق، فإنه يعتق بملكه نفسه. وإذا أوصى له بالربع (وقيمته مائة، وله) أي: الموصي (سواه) أي: العبد (ثمانمائة، عَتَقَ، وأخذ مائة وخمسة وعشرين) لأن مجموع المال تسعمائة، وربعها مائتان وخمسة

стр. 4653

وعشرون، عَتَق منها العبد بمائة، يبقى له ما ذكر، فيأخذه. وإن كانت الوصية بالربع، وله سواه ثلاثمائة، عَتَق فقط. وإن كان له سواه مائتان؛ عَتَق منه ثلاثة أرباعه، وهكذا. والحاصل: أنه إن كانت الوصية وَفْقَ قيمته، عَتَق، أو أزيد، فالزيادة له، أو أنقص، فيعتق بقَدْره منه. (وإن وصَّى له) أي: لِقنِّه (بنفسه، أو برقبته، عَتَق بقَبوله إن خرج من ثلثه) كما لو وصَّى له بعتقه. وعُلم منه: أنه إن لم يقبل لم يَعتق؛ لاقتضاء الصيغة القَبول، كما لو قال: وهبتُ منك نفسك، أو ملَّكتُك نفسك، فإنه يحتاج إلى القَبول في المجلس (وإلا) بأن لم يخرج من ثلثه، عَتَق منه (بقَدْره) أي: الثلث، إن لم تُجِز الورثة. (وإن وصَّى له بمُعيَّن لا يتناول شيئًا منه، كثوب، ومائة) دينار أو درهم (لم يصح) لأنه يصير للورثة، فكأنه وصى لهم بما يرثونه. (ولو وصَّى بعتق نَسَمة بألف، فأعتقوا) أي: الورثة (نسمةً بخمسمائة، لزمهم عتق) نسمةٍ (أخرى بخمسمائة) حيث احتمل الثلث الألف؛ استدراكًا لباقي الواجب. (وإن قال) الموصي: أعتقوا (أربعة) أعبد (بكذا) كخمسمائة (جاز الفضل بينهم) بأن يشترى واحد بمائة، وآخر بمائتين وآخر بمائة وعشرين، وآخر بثمانين؛ لأن لفظه يحتمل ذلك (ما لم يُسَمِّ) الموصي (ثمنًا معلومًا) لكل واحد منهم، فيتعيَّن على ما قاله. (وتصح) الوصية (للحَمْلِ) لأنه يرث، وهي في معنى الإرث من جهة الانتقال عن الميت مجانًا (إن كان موجودًا حال الوصية) لأنها تمليك، فلا تصح لمعدوم (بأن تضَعَهُ حيًّا لأقل من ستة أشهر من حين

стр. 4654

الوصية، فراشًا كانت لزوج، أو سيد، أو بائنًا) لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، كما يأتي، فإذا وضعته لأقل منها، وعاش، لزم أن يكون موجودًا حينها (أو) تضعه (لأقل من أربع سنين، إن لم تكن فِراشًا، أو كانت فِراشًا لزوج أو سيد إلا أنه لا يطؤها، لكونه غائبًا في بلد بعيد، أو مريضًا مرضًا يمنع الوطء، أو كان أسيرًا، أو محبوسًا، أو عَلِمَ الورثة أنه لم يطأها، أو أقرُّوا) إقرارًا (بذلك) للَحَاقه بأبيه، والوجود لازم له، فوجب ترتُّب الاستحقاق، ووطء الشُّبهة نادر، وتقدير الزنى إساءة ظن بمسلم، والأصل عدمها، فإن وضعته لأكثر من أربع سنين لم يستحق؛ لاستحالة الوجود حين الوصية. "تنبيه": قوله: "أو أقرُّوا" صوابه: "وأقرُّوا" لأن علمهم مع عدم إقرارهم به لا وصول إلى الاطلاع عليه. (ويثبت الملك له) أي: الحَمْل (من حين قَبول الوليِّ) الوصية (له) أي: للحَمْل (بعد موت الموصي) هذا أحد قولي ابن عَقيل، وقال تارةً أخرى - تبعًا لشيخه القاضي -: إن الوصية له تعليق على خروجه حيًّا، والوصية قابلة للتعليق بخلاف الهبة. انتهى، ومقتضاه: أن الملك إنما يثبت بعد الولادة. قال الحارثي: وقَبول الولي يُعتبر بعد الولادة لا قبل؛ لأن أهلية الملك إنما تثبت حينئذ. (وإن انفصل) الحَمْل الموصَى له (ميتًا، بَطَلت الوصية) لانتفاء أهلية الملك، ولا فرق بين موته بجناية جانٍ وغيرها؛ لانتفاء إرثه. (ولو (١) وصَّى لحَمْل امرأة من زوجها أو سيدها، صحَّت الوصية له، إن لَحِقَ به) أي: بالزوج أو السيد (وإن كان) الحَمْل (منفيًّا بِلِعَان، أو

стр. 4655

دعوى الاستبراء، فلا) تصح الوصية؛ لعدم شرطه المشروط في الوصية. (ولو وصَّى لحَمْلِ امرأة) بوصية (فولدت ذكرًا وأنثى، تساويا فيها) أي: الوصية؛ لأن ذلك عطية وهبة، أشبه ما لو وَهَبها شيئًا بعد الولادة (وإن فاضَلَ بينهما) بأن جعل لأحدهما أكثر من الآخر (فعلى ما قال) كالوقف (وإن ولدت أحدهما منفردًا، فله وصيته) لتحقق المقتضي. (ولو قال) الموصي: (إن كان في بطنكِ ذَكَرٌ، فله كذا، وإن كان فيه أنثى فـ) ــلها (كذا، فكانا فيه) بأن ولدت ذكرًا وأنثى (فلهما ما شرط) لأن الشرط وجد فيهما. (وإن كان) حملها (خُنثى، ففي "الكافي": له ما للأنثى) أي: إن كان أقل عما جعل للذَّكَر؛ لأنه المتيقن (حتى يتبين أمره) وتتبين ذكوريته فيأخذ الزائد. (وإن ولدت ذَكَرين، أو) ولدت (أُنثيين، فللذَّكَرين ما للذَّكَر، وللأُنثيين ما للأنثى) إذ لا مَزيَّة لأحدهما على الآخر. (وإن قال) الموصي: (إن كان حملك، أو ما في بطنك ذَكرًا، فله كذا، وإن كان) حملك، أو ما في بطنك (أنثى، فله كذا، فولدت أحدهما منفردًا، فله وصيته) لوجود شرطه. (وإن ولدت ذكرًا وأنثى، فلا شيء لهما؛ لأن أحدهما ليس هو كلَّ الحمل، ولا كلَّ ما في البطن) بل بعضه، فلم يوجد الشرط. (وإن وصَّى لمن تحمل هذه المرأة، لم تصح) الوصية (لأنه وصية لمعدوم. وكذا المجهول) لا تصح الوصية له (كأن يوصي بثلثه لأحد هذين) الرجلين، أو المسجدين ونحوهما.

стр. 4656

(أو قال): أوصيت بكذا (لجاري) فلان (أو) لـ (ــقريبي فلان، باسم مشترك) لأن تعيين الموصى له شرط، فإذا قال: لأحد هذين، فقد أبهم الموصى له، وكذا الجار والقريب؛ لوقوعه على كل من المُسمَّيين (ما لم تكن قرينةٌ تدلُّ على أنه أراد معينًا من الجار، والقريب) فَيُعطى من دَلَّت القرينة على إرادته. (فإن قال: أعطوا ثلثِي أحدَهما؛ صَحَّ) كما لو قال: أعتقوا أحد عبديَّ (وللورثة الخيرة) في من يعطوه الثلث من الاثنين، والفرق بين هذه والتي قبلها، أن قوله: أعطوا ثلثِي أحدَهما، أمر بالتمليك، فصح جعله إلى اختيار الورثة، كما لو قال لوكيله: بع سلعتي من أحد هذين، بخلاف قوله: وصَّيت ونحوه، فإنه تمليك معلَّق بالموت، فلم يصح لمُبْهَم. (وإن قال: عبدي غانم حُرٌّ، وله مائة، وله) أي: الموصي (عبدان بهذا الاسم، عَتَق أحدهما بقُرعة) لأنه عتقٌ استحقَّه واحد منهما، فأُخرج بالقُرعة، كما لو أعتقهما، فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما، ولم تُجِز الورثة عتقهما (ولا شيء له) أي: لمن خرجت له القُرعة من الدراهم، ولو خرجت الثلث (١)؛ لأن الوصية بها وقعت لغير معيَّن، فلم تصح. قال في "الاختيارات" (٢): وإن وصف الموصَى له أو الموقوف عليه بخلاف صفته، مثل أن يقول: على أولادي السود، وهم بيض، أو العشر، وهم اثنا عشر؛ فههنا؛ الأوجه: إذا علم ذلك أن يعتبر الموصوف دون الصفة.

стр. 4657

فصل (وإن قَتَل الوصِيُّ) أي: الموصَى له (المُوصِي) قتلًا مضمونًا بقصاص، أو ديّة، أو كفَّارة، كما قال ابن نصر الله (ولو) كان القتل (خطأً، أو قَتَل مدبَّرٌ سيِّدَهُ؛ بَطَلت الوصية) والتدبير؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد منها، فالوصية أَولى، ومعاملة (١) له بنقيض قصده. (وإن أوصى لقاتله؛ لم تصح) الوصية؛ لما تقدم. (وإن جَرَحه، ثم أوصى له، فمات من الجرح؛ لم تبطل) وصيته؛ لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها، لم يطرأ عليها ما يبطلها، بخلاف ما إذا تقدَّمت، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها. (وكذا فِعْل مُدَبَّر بسيده) فإن جنى على سيده، ثم دَبَّره، ومات السيد؛ لم يبطل تدبيره؛ لما تقدم. بخلاف ما لو دَبَّره ثم جنى عليه، فإنه يبطل تدبيره، وتقدم. قال الحارثي: وكذلك العطية المنجَزة في المرض، إذا وُجِد القتل من المُعطَى. (وإن وصَّى لصنف من أصناف الزكاة، أو لجميع الأصناف) الثمانية (صح) الإيصاء؛ لأنهم من أبواب البر؛ ولأنهم يملكون، بدليل الزكاة والوقف (ويُعطون بأجمعهم) بخلاف الزكاة، والفرق بينهما حيث يجوز الاقتصار في الزكاة على صنف واحد؛ أن آية الزكاة أُريدَ بها بيان من يجوز الدفع إليه، والوصية أريدَ بها من يجب الدفع إليه. قال في

стр. 4658

"المغني": (وينبغي أن يُعطَى كلُّ صنف) حيث أوصى لجميعهم (ثُمنَ الوصية، كما لوم وصَّى لثَمانِ قبائل. ويكفي من كلِّ صِنف) شخص (واحد) لتعذُّر الاستيعاب، بخلاف الوصية لثلاثة عُيِّنوا، حيث تجب التسوية؛ لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم. (ويُستحبُّ إعطاء من أمكن منهم) والدفع على قَدْر الحاجة (وتقديم أقارب الموصِي) لما فيه من الصلة. (ولا يُعطى إلا المستحق من أهل بلده) أي: الموصي، كالزكاة، فإن لم يكن بالبلد فقير تقيَّد بالأقرب إليه. (ولا تجب التسوية) بينهم، فيجوز التفضيل، كما لا يجب التعميم. (ويُعطى كلُّ واحد منهم القَدْر الذي يُعطاه من الزكاة) على قَدْر الحاجة. (وإن وصَّى للفقراء، دخل فيه المساكين، وكذا العكس) فإذا وصَّى للمساكين، دخل فيه الفقراء؛ لأنهم (١) كنوعٍ واحد فيما عدا الزكاة، لوقوع كل من الاسمين على الآخر (إلا أن يذكر الصنفين جميعًا) فعلى ما تقدَّم (٢) في الزكاة. (ويُستحبُّ تعميم من أمكن منهم، و) يُستحبُّ (الدفع إليهم على قَدْر الحاجة، والبداءة بأقارب الموصي، كما تقدم).

стр. 4659

والوصية في سبيل الله المشهور عنه (١): اختاصها بالغزو. وعنه (٢): دخول الحج في ذلك. قال الحارثي: وهو الصحيح. (وإن وصَّى لكَتْبِ القرآن، أو) كتب (العلم) النافع (صح) لأنه جهة قُربة. (وتصحُّ) الوصية (لمسجدٍ، وتُصرف في مصالحه) وكذلك الوصية لقَنطرة، وسِقاية ونحوها؛ لأنها قُربة. (وإن وصَّى بشراء عَيْن) كعبد وثوب (وأطلق، أو) وصَّى (ببيع عَبْدهِ، وأطلق) فلم يقل: لزيد ونحوه، ولا بشرط عتق (فالوصية باطلة) لخلوها عن قُربة. (فإن وصَّى ببيعه بشرط العِتق، صحَّت الوصية) لأن عِتقه قُربة (وبِيع كذلك) أي: بشرط العتق (فإن لم يوجد من يشتريه كذلك؛ بَطَلت) الوصية؛ لتعذُّر الوفاء بها. (وإن وصَّى ببيعه لرجُل بعينه بثمنٍ معلوم، بِيع به) أي: بالثمن الذي عيَّنه لذلك الرجل؛ لأنه يقصد الرِّفق، إما بالعبد؛ لحسن معاشرة الرجل، أو بالرجل؛ لنفع العبد له. (وإن) وصَّى ببيعه لرجُلٍ معيَّن، و (لم يُسَمِّ ثمنًا؛ بِيع) له (بقيمته) لأنه العدل (فإن تعذَّر بيعه للرجل) لمانع ما (أو أبى) الرجل (أن يشتريه بالثمن) المعين (أو بقيمته إن لم يعين) الموصي (الثمن، بَطَلت الوصية) لتعذُّر الوفاء.

стр. 4660

(وإن وصَّى في أبواب البِرِّ، صُرفَ في القُرَب كُلِّها، ويُبدأ بالغزو) لأنه أفضلها. (وإن قال: ضَعْ ثلثي حيث أراك الله، فله صَرْفه في أي جهة من جهات القُرَب، والأفضل) صَرْفه (إلى فقراء أقاربه) لأنها صدقة وصِلة (فإن لم يجد) الوصيُّ أقارب فقراء غير وارثين للموصى له (فإلى محارمه من الرضاع) كأبيه، وأخيه، وعمِّه، ونحوهم من رضاع (فإن لم يجد) له محارم من رضاع (فإلى جيرانه) الأقرب فالأقرب، ولا يجب ذلك؛ لأنه جعل ذلك إلى ما يراه، فلا يجوز تقييده بالتحكم. "ولو وصَّى بفَكاك الأسرى، أو وقف مالًا على فَكاكِهم، صُرف من يد الوصي أو وكيله، وله أن يقترض عليه، ويوفيه منه، وكذلك في سائر الجهات. ومن افتكَّ أسيرًا غير متبرع، جاز صرف المال إليه. وكذلك لو اقترض غير الوصي مالًا فك به أسيرًا، جاز توفيته منه. وما احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من أجرة، صُرِف من المال. ولو تبرَّع بعض أهل الثغر بفدائه، واحتاج الأسير إلى نفقة الإياب، صُرف من مال الأسرى، وكذا لو اشترى عن المال الموقوف على افتكاكهم، أنفق عليه منه إلى بلوغ محله" قاله في "الاختيارات" (١). (ويأتي في باب الموصى إليه إذا قال: ضَعْ ثلثي حيث شئت. وإذا قال: يخدم عبدي فلانًا سنةً، ثم هو حُرٌّ، صحَّت الوصية) على ما قال الموصي (فإن لم يقبل الموصَى له بالخدمة) الوصيةَ (أو وهب له) أي: العبد (الخدمة، لم يعتق إلا بعد السنة) قاله في "المغني"
следующие страницы →