(أو قال): أوصيت بكذا (لجاري) فلان (أو) لـ (ــقريبي فلان، باسم مشترك) لأن تعيين الموصى له شرط، فإذا قال: لأحد هذين، فقد أبهم الموصى له، وكذا الجار والقريب؛ لوقوعه على كل من المُسمَّيين (ما لم تكن قرينةٌ تدلُّ على أنه أراد معينًا من الجار، والقريب) فَيُعطى من دَلَّت القرينة على إرادته.
(فإن قال: أعطوا ثلثِي أحدَهما؛ صَحَّ) كما لو قال: أعتقوا أحد عبديَّ (وللورثة الخيرة) في من يعطوه الثلث من الاثنين، والفرق بين هذه والتي قبلها، أن قوله: أعطوا ثلثِي أحدَهما، أمر بالتمليك، فصح جعله إلى اختيار الورثة، كما لو قال لوكيله: بع سلعتي من أحد هذين، بخلاف قوله: وصَّيت ونحوه، فإنه تمليك معلَّق بالموت، فلم يصح لمُبْهَم.
(وإن قال: عبدي غانم حُرٌّ، وله مائة، وله) أي: الموصي (عبدان بهذا الاسم، عَتَق أحدهما بقُرعة) لأنه عتقٌ استحقَّه واحد منهما، فأُخرج بالقُرعة، كما لو أعتقهما، فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما، ولم تُجِز الورثة عتقهما (ولا شيء له) أي: لمن خرجت له القُرعة من الدراهم، ولو خرجت الثلث (١)؛ لأن الوصية بها وقعت لغير معيَّن، فلم تصح.
قال في "الاختيارات" (٢): وإن وصف الموصَى له أو الموقوف عليه بخلاف صفته، مثل أن يقول: على أولادي السود، وهم بيض، أو العشر، وهم اثنا عشر؛ فههنا؛ الأوجه: إذا علم ذلك أن يعتبر الموصوف دون الصفة.
стр. 4657
فصل
(وإن قَتَل الوصِيُّ) أي: الموصَى له (المُوصِي) قتلًا مضمونًا بقصاص، أو ديّة، أو كفَّارة، كما قال ابن نصر الله (ولو) كان القتل (خطأً، أو قَتَل مدبَّرٌ سيِّدَهُ؛ بَطَلت الوصية) والتدبير؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد منها، فالوصية أَولى، ومعاملة (١) له بنقيض قصده.
(وإن أوصى لقاتله؛ لم تصح) الوصية؛ لما تقدم.
(وإن جَرَحه، ثم أوصى له، فمات من الجرح؛ لم تبطل) وصيته؛ لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها، لم يطرأ عليها ما يبطلها، بخلاف ما إذا تقدَّمت، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها.
(وكذا فِعْل مُدَبَّر بسيده) فإن جنى على سيده، ثم دَبَّره، ومات السيد؛ لم يبطل تدبيره؛ لما تقدم. بخلاف ما لو دَبَّره ثم جنى عليه، فإنه يبطل تدبيره، وتقدم.
قال الحارثي: وكذلك العطية المنجَزة في المرض، إذا وُجِد القتل من المُعطَى.
(وإن وصَّى لصنف من أصناف الزكاة، أو لجميع الأصناف) الثمانية (صح) الإيصاء؛ لأنهم من أبواب البر؛ ولأنهم يملكون، بدليل الزكاة والوقف (ويُعطون بأجمعهم) بخلاف الزكاة، والفرق بينهما حيث يجوز الاقتصار في الزكاة على صنف واحد؛ أن آية الزكاة أُريدَ بها بيان من يجوز الدفع إليه، والوصية أريدَ بها من يجب الدفع إليه. قال في
стр. 4658
"المغني": (وينبغي أن يُعطَى كلُّ صنف) حيث أوصى لجميعهم (ثُمنَ الوصية، كما لوم وصَّى لثَمانِ قبائل.
ويكفي من كلِّ صِنف) شخص (واحد) لتعذُّر الاستيعاب، بخلاف الوصية لثلاثة عُيِّنوا، حيث تجب التسوية؛ لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم.
(ويُستحبُّ إعطاء من أمكن منهم) والدفع على قَدْر الحاجة (وتقديم أقارب الموصِي) لما فيه من الصلة.
(ولا يُعطى إلا المستحق من أهل بلده) أي: الموصي، كالزكاة، فإن لم يكن بالبلد فقير تقيَّد بالأقرب إليه.
(ولا تجب التسوية) بينهم، فيجوز التفضيل، كما لا يجب التعميم.
(ويُعطى كلُّ واحد منهم القَدْر الذي يُعطاه من الزكاة) على قَدْر الحاجة.
(وإن وصَّى للفقراء، دخل فيه المساكين، وكذا العكس) فإذا وصَّى للمساكين، دخل فيه الفقراء؛ لأنهم (١) كنوعٍ واحد فيما عدا الزكاة، لوقوع كل من الاسمين على الآخر (إلا أن يذكر الصنفين جميعًا) فعلى ما تقدَّم (٢) في الزكاة.
(ويُستحبُّ تعميم من أمكن منهم، و) يُستحبُّ (الدفع إليهم على قَدْر الحاجة، والبداءة بأقارب الموصي، كما تقدم).
стр. 4659
والوصية في سبيل الله المشهور عنه (١): اختاصها بالغزو. وعنه (٢): دخول الحج في ذلك. قال الحارثي: وهو الصحيح.
(وإن وصَّى لكَتْبِ القرآن، أو) كتب (العلم) النافع (صح) لأنه جهة قُربة.
(وتصحُّ) الوصية (لمسجدٍ، وتُصرف في مصالحه) وكذلك الوصية لقَنطرة، وسِقاية ونحوها؛ لأنها قُربة.
(وإن وصَّى بشراء عَيْن) كعبد وثوب (وأطلق، أو) وصَّى (ببيع عَبْدهِ، وأطلق) فلم يقل: لزيد ونحوه، ولا بشرط عتق (فالوصية باطلة) لخلوها عن قُربة.
(فإن وصَّى ببيعه بشرط العِتق، صحَّت الوصية) لأن عِتقه قُربة (وبِيع كذلك) أي: بشرط العتق (فإن لم يوجد من يشتريه كذلك؛ بَطَلت) الوصية؛ لتعذُّر الوفاء بها.
(وإن وصَّى ببيعه لرجُل بعينه بثمنٍ معلوم، بِيع به) أي: بالثمن الذي عيَّنه لذلك الرجل؛ لأنه يقصد الرِّفق، إما بالعبد؛ لحسن معاشرة الرجل، أو بالرجل؛ لنفع العبد له.
(وإن) وصَّى ببيعه لرجُلٍ معيَّن، و (لم يُسَمِّ ثمنًا؛ بِيع) له (بقيمته) لأنه العدل (فإن تعذَّر بيعه للرجل) لمانع ما (أو أبى) الرجل (أن يشتريه بالثمن) المعين (أو بقيمته إن لم يعين) الموصي (الثمن، بَطَلت الوصية) لتعذُّر الوفاء.
стр. 4660
(وإن وصَّى في أبواب البِرِّ، صُرفَ في القُرَب كُلِّها، ويُبدأ بالغزو) لأنه أفضلها.
(وإن قال: ضَعْ ثلثي حيث أراك الله، فله صَرْفه في أي جهة من جهات القُرَب، والأفضل) صَرْفه (إلى فقراء أقاربه) لأنها صدقة وصِلة (فإن لم يجد) الوصيُّ أقارب فقراء غير وارثين للموصى له (فإلى محارمه من الرضاع) كأبيه، وأخيه، وعمِّه، ونحوهم من رضاع (فإن لم يجد) له محارم من رضاع (فإلى جيرانه) الأقرب فالأقرب، ولا يجب ذلك؛ لأنه جعل ذلك إلى ما يراه، فلا يجوز تقييده بالتحكم.
"ولو وصَّى بفَكاك الأسرى، أو وقف مالًا على فَكاكِهم، صُرف من يد الوصي أو وكيله، وله أن يقترض عليه، ويوفيه منه، وكذلك في سائر الجهات.
ومن افتكَّ أسيرًا غير متبرع، جاز صرف المال إليه.
وكذلك لو اقترض غير الوصي مالًا فك به أسيرًا، جاز توفيته منه.
وما احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من أجرة، صُرِف من المال.
ولو تبرَّع بعض أهل الثغر بفدائه، واحتاج الأسير إلى نفقة الإياب، صُرف من مال الأسرى، وكذا لو اشترى عن المال الموقوف على افتكاكهم، أنفق عليه منه إلى بلوغ محله" قاله في "الاختيارات" (١).
(ويأتي في باب الموصى إليه إذا قال: ضَعْ ثلثي حيث شئت.
وإذا قال: يخدم عبدي فلانًا سنةً، ثم هو حُرٌّ، صحَّت الوصية) على ما قال الموصي (فإن لم يقبل الموصَى له بالخدمة) الوصيةَ (أو وهب له) أي: العبد (الخدمة، لم يعتق إلا بعد السنة) قاله في "المغني"
стр. 4661
و"الشرح"، وفي "المنتهى" وغيره: يعتق في الحال.
"فرع": قال أبو بكر: لو قال الموصي: أعتقْ عبدًا نصرانيًا، فأعتق مسلمًا، أو ادفع ثلثي إلى نصراني، فدفعه إلى مسلم؛ ضَمِن. قال أبو العباس (١): وفيه نظر.
(وإذا أوصى أن يُشْترى عبدُ زيدٍ بخمسمائة، فيُعْتَق، فلم يبعه سيده، أو امتنع) سيده (من بيعه بالخمسمائة، أو تعذَّر شراؤه بموته) أي: العبد (أو لعجز الثلث عن ثمنه؛ فالخمسمائة للورثة) وبَطَلت الوصية؛ لتعذُّر الإيفاء بها (ولا يلزمهم شراء عبدٍ آخر) لأن الوصية تعلَّقت بعين الموصَى به (وإن اشتروه) أي: العبد (بأقل) مما قال الموصي، كما لو اشتروه بأربعمائة (فالباقي) من الثمن (للورثة) لأنه لا مصرف له.
(وإذا أوصى أن يُشترى عبدٌ بألف فيُعْتَق، فلم يخرج من ثلثه، اشتُريَ عبدٌ بالثلث) إن لم تجز الورثة.
(ولا يُشترط في صحَّة الوصية القُربة) كالهبة، بخلاف الوقف؛ لأنه للدوام، بخلافهما.
(قال الشيخ (٢): لو جعل الكفر، أو الجهل شرطًا في الاستحقاق، لم تصح) الوصية (فلو وصَّى لأجهل الناس؛ لم يصح) انتهى.
(وإن وصَّى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف، صرف) الوصيُّ (من ثلثِه مؤنة حجةٍ بعد أخرى) لمن يحج (راكبًا أو راجلًا، يدفع) الوصي (لكل واحد قَدْر ما يحجُّ به) من النفقة (حتى ينفدَ) أي: يفرغ الألف؛ لأنه وصَّى بجميعه في جهة قُربة، فوجب صَرْفه فيها، كما لو وصَّى به في
стр. 4662
سبيل الله.
ولا يجوز أن يدفع إلى واحد أكثر من نفقة المِثْل؛ لأنه أطلق التصرف في المعاوضة، فاقتضى ذلك عوض المِثْل، كالتعويض في البيع والشراء.
(فلو لم يَكْفِ الألفُ) للحج، حُجَّ به من حيث يبلغ (أو) صرف منه في حجة بعد أخرى وبقي بقية، ولم تكف (البقيَّةُ) للحج (حُجَّ به) أي: الباقي (من حيث يبلغ) لأن الموصي قد عين صرف ذلك في الحج، فصرف فيه بقدر الإمكان.
(ولا يصح حج وصيٍّ بإخراجها) أي: الألف، في الحج (لأنه منفِّذٌ، فهو كقوله) لإنسان: (تصدق عني) بكذا (لم) يجز للمأمور أن (يأخذ منه) شيئًا، كما تقدم في الوكالة (١).
(ولا) يصح - أيضًا - حج (وارثٍ) لأن ظاهر كلام الموصي جعله لغيره، فإن عيَّن الموصي أن يحج عنه الوارث بالنفقة، جاز (ويجزئُ أن يحج عنه) أي: عمن أوصى بالحج ولا حج عليه (من الميقات) حملًا على أدنى الحالات، والأصل عدم وجوب الزائد؛ ولأن اللفظ إنما تناول الحج، وفعله إنما هو من الميقات، وقطع ما قبله من المسافة ليس منه.
(وإن قال: حجُّوا عني بألف، ولم يقل: واحدة، لم يُحجَّ عنه إلا حجة واحدة، وما فضل للورثة) هكذا في "الإنصاف"، وهو مشكل على ما تقدم. ولو أسقط "بألف" لكان موافقًا لنصوص الإمام. قال في رواية عبد الله (٢)
стр. 4663
وحرب: إن قال: حُجوا عني، ولم يُسمِّ دراهم، فما فضل ردَّه إليهم.
قال الحارثي: أما إيجاب المِثْل، فلأن الإطلاق يقتضيه كما في نظائره. وأما أن الفضل للوارث، فلحصول الموصى به، وهو الحج والإنفاق فيه، فوجب كونه للوارث، وأما وجوب حجة واحدة عند الإطلاق، فلأن اللفظ إنما اقتضى وجود الماهية، وهو حاصل بالمرة، والأصل عدم إرادة الموصي الزيادة. انتهى.
ويمكن تخريج كلام المصنف على اختيار أبي محمد الجوزي: أنه إن أوصى بألف يُحجُّ بها، يصرف في كل حجة قَدْر نفقته، حتى ينفدَ. ولو قال: حجوا عني بألف. فما فضل للورثة، لكن صاحب "الإنصاف" حكاه مقابلًا لما قدَّم أنه الصحيح.
(وإن قال): حجُّوا عني (حَجَّة بألف، دُفِعَ الألف إلى من يحج عنه) حجة واحدة؛ عملًا بمقتضى وصيته، وتنفيذًا لها (فإن (١) عيَّنه) الموصي (أو لا في الوصية، فقال: يحج عني فلان) حجة (بألف، فهو وصية له إن حج) وله أخذه قبل التوجّه؛ لأنه مأذون في التجهز به، ومن ضرورته الأخذ قبله، لكن لا يملكه بالأخذ؛ لأن المال جُعل له على صفة، فلا يملك بدون تلك الصفة، فلا يضمنه إن تلف أو ضاع بلا تفريط.
(ولا يعطى) المال (إلا أيام الحج) احتياطًا للمال؛ ولأنه معونة في الحج، فليس مأذونًا فيه قبل وقته.
(فإن أبى) المُعَيَّن (الحجَّ، وقال: اصرفوا لي (٢) الفضلَ، لم يُعْطَه، وبَطَلت الوصية في حَقِّه) لأن الوصية به إنما هي بصفة الحج، فلا يَستحقُّ
стр. 4664
بدونها، وسواء فيه حج الفرض ونفله (ويُحَجُّ عنه بأقل ما يمكن من النفقة) لمثله (والبقية للورثة) لأنه لا مصرف لها.
(وله تأخيره) أي: للنائب تأخير الحج (لعُذرٍ) كمرض ونحوه.
(ولو قال مَنْ عليه حجٌّ) أي: قال: حُجُّوا عني بألف، أو حجة بألف (صُرِف الألف كما سبق) إن لم يقل: "حجة" صُرف في حجة بعد أخرى، حتى ينفد، وإن قال: "حجة" وكان أوصى لمعيَّن، دفع إليه إن قَبِل (وحُسبَ من الثلث الفاضل عن نفقة المِثل) لحجة الفرض؛ لأنه تبرُّع.
(وإن قال: "حجُّوا عني حجةً" ولم يذكر قدْرًا من المال، دفع إلى من يحج قَدْر نفقةِ المِثل فقط) لأن الإطلاق لا يقتضي الزيادة عليها.
(فإن تَلِف المال في الطريق) بيد النائب (فهو من مال الموصِي) غير مضمون على النائب؛ لأنه مؤتمن بالإذن في إثبات يده، أشبه المودَع. والتصرف بالإنفاق لا يوجب ضمانًا، ولا يزيل ائتمانًا؛ لأنه مأذون فيه، كما في إنفاق المضارب بالإذن (وليس على النائب إتمام الحَجِّ) ولا يضمن ما كان أنفق، لوجود الإذن، وكذا لو مات، أو أحصر، أو مرض، أو ضل الطريق؛ للإذن فيه.
وإن رجع خشية أن يمرض، وجب الضمان؛ لأنه صحيح، والعُذر موهوم، وللمعذور ممن ذكر نفقة الرجوع.
وإن مضى من ضاعت منه النفقة، فما أنفق من ماله، أو مال استدانه، رجع به على التركة إذا عاد، إن كان واجبًا. وإن مضى - هذا الضائع منه النفقة - للحجِّ عن آخر بنفقة يأخذها، جاز؛ لانقطاع علقه عن الأول بنفاد نفقته؛ ولانتفاء اللزوم.
стр. 4665
وعلى الوصي استنابة ثقة؛ لأن في الحج أمانة، فإن مما تتوقف الصحة عليه النية، ولا تُعلم إلا من جهته، فما لم يكن ثقة لا يبرأ به عن العهدة.
(ولو وصَّى بثلاث حِجَج إلى ثلاثة، صحَّ صرفها) إلى ثلاثة (في عام واحد) لإطلاق الوصية، وإمكان الفعل. قال القاضي وابن عقيل: وكان أولى من التأخير (وأحرم النائب بالفرض أولًا، إن كان عليه) أي: الموصي (فرض) لتقدمه، فإن أحرم بغيره قبله وقع عن الفرض، وتقدم في الحج (١).
(وكذا إن) وصَّى بثلاث حجج، و (لم يقل: إلى ثلاثة) وكذا لو قال: حجوا عني بألف. وأمكن أن يستناب بها جماعة في عام، ويكون معنى قولهم: صرف في حجة بعد أخرى. أي: بعد الصرف في حجة أخرى، كما يميل إليه كلام الحارثي، وإنما لم يحصُل بالمباشرة إلا حجة واحدة؛ لأنه لا يتسع لأكثر، ولا يستلزم ذلك ألا يحصل بالنائب أكثر؛ لأن النائب إذا تعدد أمكن الاتساع، فأمكن تعدد الوقوع.
(والوصية بالصدقة) بمال (أفضل من الوصية بحج التطوع) لما تقدم في صلاة التطوع (٢): أن صدقة التطوع أفضل من حجه.
(وإن وصَّى لأهل سِكَّتِه) بكسر السين (أو) وصَّى (لقرابته، أو) وصَّى (لأهل بيته، أو لجيرانه، ونحوه، لم يدخل من وُجِدَ بين الوصية والموت، كمن وُجِدَ بعد الموت.
و إن أوصى بما (٣) في كيس معين، لم يتناول المتجدّد فيه) بعد الوصية.
стр. 4666
(وأهل سِكَّته: هم أهل دربه، أي: زُقاقه) بضم الزاي، والجمع: أزقَّة، قال الأخفش والفراء (١): أهل الحجاز يؤنِّثون الزقاق والطريق والسبيل والصراط والسوق، وتميم تُذَكِّر.
قال الحارثي: والوصية لأهل خِطِّه (٢) - بكسر الخاء، وكثير من أهل العرف يقوله بالضم - يستحقها أهل دربه، وما قاربه عن الشارع الذي يكون به؛ لأنه العُرف.
والوصية لأهل محلته، كالوصية لأهل حارته.
"تتمة": أهل العلم من اتَّصف به، وأهل القرآن حفظته، ذكره في "حاشيته".
(و) لو وصَّى (لجيرانه، يتناول أربعين دارًا من كل جانب) لقوله ﷺ : "الجار أربعون دارًا هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا" رواه أحمد (٣).
стр. 4667
(ويُقسم المال) الموصَى به (على عدد الدُّور، وكل حصة دار تُقسم على سكانها) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية.
(وجيران المسجد من يَسمع النداء) لحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" رواه الدارقطني (١) عن جابر، وأبي هريرة، مع قوله ﷺ للأعمى - لما سأله أن يرخِّص له في الصلاة في بيته -: "هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب" رواه مسلم (٢).
(و) إن وصَّى (لأقرب قرابته، أو) وصَّى بشيء لـ (ــأقرب الناس إليه، أو) وصَّى بشيء لـ (ــأقربهم به رَحِمًا، لا يدفع إلى الأبعد مع وجود الأقرب، فأبٌ وابنٌ سواء) لأن كلَّ واحدٍ منهما يُدْلي بنفسه من غير واسطة (وأخ من أبوين أولى من أخٍ لأب) لأن من له قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة.
(وكل من قُدِّم) على غيره (قُدِّم ولده) فيقدَّم ابن أخ لأبوين على ابن أخ لأب (إلا الجَدَّ فإنه يُقدَّم على بني إخوته) أي: الموصي، مع أنه
стр. 4668
يستوي مع آبائهم (و) إلا (أخاه لأبيه) فإنه (يُقدَّم على ابن أخيه لأبويه) كما في الإرث، مع أن الأخ لأبوين مقدَّم على الأخ لأب، كما تقدَّم.
(والذكور والإناث فيها) أي: القَرابة (سواء) فابن وبنتٌ سواء، وأخ وأخت سواء، وعمٌّ وعمَّة سواء، وعُلِم مما تقدَّم: أن الأب أَولى من ابن الابن، ومن الجد، ومن الإخوة على الصحيح؛ قاله في "شرح المنتهى".
(وأخ) لأبوين، أو لأب (وجَدٌّ) لأب (سواء) لأن كلًّا منهما يُدلي بالأب بلا واسطة.
(ولا يدخل في القَرابة من كان مِن جهة الأم) كالإخوة لأم، والجد لها، والخال والخالة (وتقدَّم) ذلك (في الوقف (١)) بأوضح من هذا.
(ويُقدَّم الابن على الجَدِّ، والأب على ابن الابن) لأن من يُدلي بلا واسطة أقرب ممن يُدلي بواسطة.
(والطفل: من لم يُميِّز) قال في "البدر المنير" (٢): الطفل: الولد الصغير من الإنسان والدواب. قال بعضُهم: ويبقى هذا الأب للولد حتى يُميِّز، ثم لا يُقال له بعد ذلك: طفل، بل صبي، وحَزَوَّر، ومراهق، وبالغ.
(وصَبي، وغُلام، ويافع، ويَتيم: من لم يبلغ) قال في "شرح المنتهى": يعني أن هذه الألفاظ تُطلق على الولد من حين ولادته إلى حين بلوغه، بخلاف الطفل؛ فإنه يُطلق إلى حين تمييزه فقط، فهذه الأسماء أعمُّ من لفظ الطفل.
стр. 4669
قال في "فتح الباري" (١) في حديث: "علِّموا الصَّبي الصَّلاة ابن سبع" (٢): يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع؛ الردُّ على من زعم أنه لا يُسمَّى صبيًّا إلا إذا كان رضيعًا، ثم يقال له غلام إلى أن يصير ابن تسع سنين، ثم يصير يافعًا إلى عشر، ويوافق الحديث قول الجوهري (٣): الصبي: الغلام. انتهى.
وقوله: "ويتيم من لم يبلغ". يعني: ولا أب له، وفي غير الناس: من لا أم له، فإن مات الأبوان، فالصغير لَطيم، فإن ماتت أُمّه، فالصغير عَجِي (٤)؛ قاله في "الحاشية".
(ولا يشمل اليتيم ولد) الـ (ــزنى) ولا منفيًّا بِلِعان، لأن اليتيم من فَقَدَ أباه بعد أن كان، وهذا لم يكن له أب.
(ومراهق: من قارب البلوغ) قال في "القاموس" (٥): راهق الغلام: قارب الحلم.
(وشابٌّ وفتىً: منه) أي: البلوغ (إلى الثلاثين) سنة.
(وكَهْل: منها) أي: الثلاثين (إلى خمسين) سنة.
(وشيخٌ: منها) أي: الخمسين (إلى سبعين) سنة.
(ثم هَرِمٌ) إلى آخر عمره.
قال في "القاموس" (٦): الكهل: من
стр. 4670
وخَطَهُ (١)، الشيبُ، ورؤيت له بَجالة (٢)، أو من جاوز الثلاثين، أو أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين. انتهى. والبجالة: مصدر بجل، كعظم (وتقدم) ذلك (في الوقف (٣)) أيضًا.
فصل
(ولا تَصِحُّ الوصية لكنيسة، ولا لحُصُرها وقناديلها ونحوه، ولا) لـ (ــبيتِ نارٍ، و) لا لـ (ــبِيعَةٍ، وصومعة، و) لا (دَيْرٍ، ولا لإصلاحها، وشعلها، وخدمتها، ولا لعمارتها) ولو من ذمي؛ لأن ذلك إعانة على معصية.
(ولا لكَتْب التوراة، والإنجيل، والزبور، والصُّحف، ولو) كانت الوصية (من ذمي؛ لأنها كتب منسوخة، والاشتغال بها غير جائز) لما فيها من التغيير والتبديل.
(وإن وصَّى ببناء بيت يسكنه المجتازون) أي: المارون (من أهل الذِّمة، وأهل الحرب، صَحَّ) لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية.
(ولا) تصح الوصية (لملَك) - بفتح اللام - أحد الملائكة (ولا لميت، ولا لجني، ولا لبهيمة، إن قصد تمْلِيكها) لأنه تمليك، فلم يصح لهم، كالهبة.
(وتصح) الوصية (لفرس حَبيس) لأنه جهة قُربة (ما لم يُرِد تمليكه)
стр. 4671
فلا تصح الوصية لاستحالة تمليكه (وينفَق المُوصَى به) للفرس الحبيس (إليه (١)) لأنه مصلحته (فإن مات الفرس) الحبيس (رُدَّ الموصى به) إن لم يكن أُنفق منه شيء (أو) ردَّ (باقيه على الورثة) لأنه لا مصرف له.
(وإن شَرَد) الفرس المُوصَى له (أو سُرِق ونحوه) بأن غُصِب (انتُظِر عَوْدُه) لأنه ممكن (وإن أُيِسَ منه) أي: من عوده (رُدَّ) الموصَى به (إلى الورثة) إذ لا مصرف له.
(ولو وصَّى بشراء فرس للغزو بـ) ــقَدْر (معيَّن) كألف (وبمائة نفقةً له، فاشتُري) الفرس (بأقل منه) أي: مما عيَّنه (فباقيه نفقة) للفرس (لا إرث) لأنه أخرج الألف والمائة في وَجْهٍ واحد وهو الفرس، فهما مال واحد، بعضه للثمن وبعضه للنفقة عليه، وتقدير الثمن لتحصيل صفة، فإذا حصلت فقد حصل الغرض، فيخرج الثمن من المال، وتبقى بقيته نفقة.
(وتصح) الوصية (لفرس زيد، ولو لم يَقْبَله) - أي: الموصَى به - زيدٌ (ويصرفه) أي: الموصَى به للفرس (في علفه) رعاية لقصد الموصي.
(فإن مات) الفرس قبل إنفاق الكل عليه (فالباقي للورثة) أي: ورثة الموصي؛ لا لمالك الفرس؛ لأنها إنما تكون له على صفة، وهي الصرف في مصلحة دابته؛ رعاية لقصد الموصي. قال الحارثي: بحيث يتولَّى الوصي، أو الحاكم الإنفاق لا المالك.
(وإن وصَّى لحيٍّ وميت يَعلم) الموصِي (موتَه، أو لم يَعلم) موته (فللحي النصف، ولو لم يقل) الموصي: إن الموصى به (بينهما) لأنه أضاف الوصية إليهما، فإذا لم يكن أحدهما محلًّا للتمليك، بَطَل في
стр. 4672
نصيبه، وبقي نصيب الحي، وهو النصف (وكذا إن وصَّى لحيَّين، فمات أحدُهما) قبل موت الموصي. قال في "المبدع" (١): بغير خلاف نعلمه.
(وإن وصَّى لوارثه، وأجنبيٍّ بثلث ماله، فأجاز سائر الورثة وصية الوارث، فالثلث بينهما نصفين) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية.
(وإن وصَّى لكل واحد منهما) أي: من وارثه وأجنبي (بمعيَّن، قيمتهما الثلث، فأجاز سائر الورثة وصية الوارث، جازت الوصيتان لهما) على ما قال الموصِي؛ لعدم المانع.
(وإن رَدُّوا؛ بَطَلت وصية الوارث) لعدم إجازة الورثة (وللأجنبي المُعيَّن له) لأنه لا اعتراض للورثة عليه.
(وإن وصَّى لهما) أي: لوارثه وأجنبي (بثلثي ماله، فردَّ الورثة نصفَ الوصية، وهو ما جاوز الثلث، فللأجنبي السدس) وللوارث السدس؛ لأن الوارث يُزاحم الأجنبي مع الإجازة، فإذا ردُّوا، تعيَّن أن يكون الباقي بينهما، كما لو تلف بغير رَدٍّ.
(ولو ردُّوا نصيبَ الوارث وأجازوا للأجنبي، فله الثلث، كإجازتهم للوارث) فيكون له الثلث؛ لأن لهم أن يجيزوا لهما ويردوا عليهما، فلهم أن يُجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر.
(وإن ردُّوا وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي، فله) أي: الأجنبي (السدس) لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه، فإن رجعوا فيما للوارث، لم يزد الأجنبي على ماله حال الإجازة للوارث، ولو أرادوا نقص الأجنبي عن نصف وصيته، لم يملكوا ذلك، أجازوا للوارث أو ردوا.
стр. 4673
(ولو وصَّى له ولجبريل) بثلث ماله (أو له ولحائط بثلث ماله، فله جميع الثلث) لأن من أشركه معه لا يَمْلك، فلم يصح التشريك.
(ولو وصَّى له وللرسول ﷺ بثلث ماله، قُسِم بينهما نصفين، ويُصرفُ ما للرسول ﷺ في المصالح العامة) كخمس خمس الغنيمة.
(ولو وصَّى له ولله) (أو له، ولإخوته) شيء (قُسِم نصفين) وصُرِف ما لله في المصالح العامة.
(ولو وصَّى لزيد، وللفقراء بثُلُثه، قُسِم) الثلث (بين زيد والفقراء نصفين، نصفه له) أي: لزيد (ونصفه للفقراء) لأنه قابل بينه وبينهم، فاستويا في قَدْر الاستحقاق، كما في قوله: لزيد وعمرو، ولو قال: لزيد والفقراء والعلماء. فلزيد الثلث ولهما الثلثان لذلك.
(ولو كان زيدٌ فقيرًا، لم يستحق من نصيب الفقراء شيئًا) لاقتضاء العطف المغايرة، وكذا لو وصَّى لزيد وجيرانه بشيء، لم يشاركهم زيد بكونه جارًا.
ولو وصَّى لقرابته والفقراء، فلقريبٍ فقيرٍ سهمان؛ ذكره أبو المعالي؛ لأن المُراعَى في الاستحقاق وصفه، فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه.
(وإن وصَّى به) أي: بالثلث (لزيدٍ وللفقراء والمساكين، فله) أي: زيد (تُسعٌ فقط، والباقي لهما) أي: الفقراء والمساكين (ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة) شيئًا، لما تقدم.
(ولو وصَّى بماله لابنيه وأجنبي) ولا وارث غير ابنيه (فردَّا وصيته فله) أي: الأجنبي (التُّسع). لأنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث، والموصى له ابنان وأجنبي، فيكون للأجنبي التسع؛ لأنه ثلث الثلث.
стр. 4674
(ولو وصَّى بدفن كُتُبِ العلم، لم تُدفن) قاله أحمد (١). ولعل وجهه أن الغرض نشر العلم لا إخفاؤه.
(ولو وصَّى بإحراق ثلث ماله؛ صح، وصُرِف في تجمير الكعبة وتنوير المساجد.
ولو وصى بجعل ثلثه في التراب، صُرِف في تكفين الموتى.
و) لو وصَّى (بجعله) أي: الثلث (في الماء، صُرِف في عمل سفن الجهاد) محافظة على تصحيح كلام المكلَّف مهما أمكن.
وإن أوصى بجعله في الهواء، قال ابن نصر الله: يتوجَّه أن يعمل به بادهنج (٢) لمسجد ينتفع به المصلون. قال تلميذه صاحب "المبدع": وفيه شيء. انتهى. ولو قيل: يعمل به نبل ونُشَّاب للجهاد، لم يبعد.
(ولو وصَّى بكتب العلم لآخر، صح) لأنه إعانة على طاعة (ولا تدخل كتب الكلام) في كتب العلم (لأنه) أي: الكلام (ليس من العلم) قال أحمد في رواية أبي الحارث (٣): الكلام رديء لا يدعو إلى خير، لا يفلح صاحب كلام، تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، وعليك بالسنن وما كان عليه أهل العلم؛ فإنهم كانوا يكرهون الكلام.
وعنه (٤): لا يُفْلِح صاحب كلام أبدًا، ولا ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل.
стр. 4675
وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي (١): لو كان الكلام علمًا، لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل. قال ابن عبد البر (٢): أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يعدون في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الفقه والأثر.
(ولا تصح الوصية لكتبه) أي: الكلام (ولا) الوصية (لكتب البِدع المضلة، و) لا لكتب (السحر، والتعزيم، والتنجيم، ونحو ذلك) من العلوم المحرَّمة؛ لأنها إعانة على معصية.
(وتصح) الوصية (بمصحف ليُقْرأ فيه) لأنه قربة (ويوضعَ بجامع، أو موضع حَريز) ليحفظه.
стр. 4676
باب المُوصَى به
وهو المتمم لأركان الوصية الأربعة.
(يُعتبر فيه) أي: الموصَى به (إمكانُه، فلا تصح بمدبَّره) ولا بأُمِّ ولده؛ لأنهما يعتقان بالموت؛ فلا يمكن دخولهما في ملك المُوصَى له.
(و) يُعتبر فيه - أيضًا - اختصاصه أي: الموصِي بالمُوصَى به، فـ (ــلا) تصح الوصية (بمال الغير، ولو ملكه بعد) بأن قال: وصيت بمال زيد، فلا تصح الوصية، ولو ملك الموصي مال زيد بعد الوصية؛ لفساد الصيغة بإضافة المال إلى غيره.
(وتصح) الوصية (بما لا يقدر على تسليمه، وللوصي السعي في تحصيله، كآبق، وشارد، وطير في هواء، وحمل في بطن، ولَبَنٍ في ضَرْعٍ) وسَمَكٍ في لجَّة.
قال الحارثي: وعلى التمثيل ههنا باللَّبن في الضَّرْع مناقشة؛ فإنه يمكن التسليم بالحليب (١)، لكنه من نوع المجهول، أو المعدوم؛ لتجدده شيئًا فشيئًا.
(و) تصح الوصية - أيضًا - (بمعدوم كالذي تحمل أَمَته) قال أبو العباس (٢) في "تعاليقه القديمة": ويظهر لي أنه لا تصح الوصية بالحمل نظرًا إلى علة التفريق؛ إذ ليس التفريق مختصًّا بالبيع، بل هو عام في كل تفريق إلا العتق وافتداء الأسير.
стр. 4677
(أو) تحمل (شجرته أبدًا أو مدة معيَّنة) كسَنَة وسنتين (فإن حصل شيء؛ فله) لأن الوصية أُجريت مجرى الميراث، وهذا يُورَث، فصحَّت الوصية به، إلا حَمْل الأَمَة، فيُعطى مالك الأَمَة قيمته؛ لحرمة التفريق، فإن وُطِئت بشُبهة؛ فعلى الواطئ قيمةُ الولد لو (١) وصَّى له به، وإن لم تحمل حتى صارت حُرَّة؛ بطلت الوصية، ولا يلزم الوارث السقي؛ لأنه لم يضمن تسليمها، بخلاف بائع (وإلا) بأن لم يحصل شيء مما وصَّى به (بطلت) الوصية لفوات محلها.
(ومثله) أي: ما تقدَّم في الصحة؛ الوصية (بمائة لا يملكها، فإن قدر) الموصي (عليها عند الموت، أو) قدر (على شيء منها) صحَّت، واعتُبرت من الثلث (وإلا) بأن لم يقدر على شيء منها (بطلت) الوصية؛ لما تقدم.
(وتصح) الوصية (بإناء ذهب وفضة) لأنه مال يُباح الانتفاع به على غير هذا الوجه، بأن يكسره ويبيعه، أو يغيره عن هيئته بأن يجعله حليًا يصلح للنساء، أو نحو ذلك، فصحَّت الوصية به، كالأَمَة المُغنِّية.
(و) تصح الوصية لإنسان (بزوجته) الأَمَة، وينفسخ النكاح بقَبوله بعد الموت.
(و) تصح الوصية (بما فيه نفع مباح من غير المال، ككلب صيد، و) كلب (ماشية، و) كلب (زرع وحرث (٢) لِما يُباح اقتناؤه منها) لأن فيه نفعًا مباحًا، وتُقَرُّ اليد عليه، والوصية تبرُّع، فصحَّت في غير المال، كالمال (ويأتي في الصيد) بأوضح من هذا.
стр. 4678
(وكزيت متنجِّس) فتصح الوصية به (لغير مسجد) لأن فيه نفعًا مباحًا، وهو الاستصباح به، ولا تصح الوصية به لمسجد؛ لأنه لا يجوز الاستصباح به فيه. وتقدم (١).
(وله) أي: الموصَى له بالكلب المباح، أو الزيت المتنجِّس (ثلث الكلب، و) ثلث (الزيت) المتنجِّس الموصَى به (إن لم تجز الورثة، ولو كان له مال كثير) لأن موضوع الوصية على أن يَسْلم ثلثا التركة للورثة، وليس من التركة شيء من جنس الموصَى به.
(وإن وصَّى لزيد بكلابه، و) وصَّى (لآخر بثلث ماله، فللموصى له بالثلث ثلث المال، وللموصى له بالكلاب ثلثها إن لم يُجِز الورثة) لأن ما حمل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصَى له، وهو ثلث المال، ولم يحتسب على الورثة بالكلاب؛ لأنها ليست بمال.
(ولو وصَّى بثلث ماله، ولم يوصِ بالكلاب، دفع إليه) أي: الموصى له بالثلث (ثلث المال، ولم تُحتسب الكلاب على الورثة) لأنها ليست بمال.
(وتُقسم) الكلاب (بين الورَّاث) بالعدد (و) تُقسم - أيضًا - بين الورَّاث وبين (الموصَى له) بها - إن لم تجز الورثة كلها أو بعضها - بالعدد (أو) أي: وتُقسم الكلاب (بين اثنين) فأكثر (موصىً لهما بها على عددها؛ لأنه لا قيمة لها.
فإن تشاحُّوا في بعضها) بأن طلب كلٌّ منهم أن يكون له (فينبغي أن يُقرَع بينهم) قاله في "الشرح"؛ لأنه لا مُرجِّح لأحدهم على غيره.
стр. 4679
وعبارته في "المبدع" و"الإنصاف" وغيرهما: فإن تشاحوا؛ أقرع بينهم.
(ولا تصح) الوصية (بما لا يُباح اتّخاذه منها) كالأَسود البهيم، والعقور، وما لا يصلح للصيد، ولا للزرع، ولا للماشية (ولا بالخنزير، ولا بشيء من السباع) من البهائم والطيور (التي لا تصلح للصيد) لعدم نفعها (ولا بما لا نَفْعَ فيه مباح، كالخمر والميتة) المُحَرَّمة (ونحوها (١)) كالدم؛ لأن الوصية تمليك، فلا تصح بذلك، كالهبة، وقد حث الشارع على إراقة الخمر وإعدامه، فلم يُناسب صحة الوصية به. وظاهره: ولو قلنا: يُباح الانتفاع بجلدها بعد الدباغ.
(وتصح) الوصية (بمجهول) كعبد وثوب؛ لأن الموصَى له شبيه بالوارث من جهة انتقال شيء من التركة إليه مجانًا، والجهالة لا تمنع الإرث، فلا تمنع الوصية (ويُعطى ما يقع على الاسم) لأنه مقتضى اللفظ (فإن اختلف الاسم بالحقيقة) الوضعية (والعُرف، كالشاة، هي في) الحقيقة للذَّكر والأنثى من الضأن والمعز - والهاء للواحدة - وفي (العُرف للأنثى الكبيرة من الضأن والمعز) غُلِّب العُرف، كالأيمان. (والبعير والثور هو في العُرف للذَّكر الكبير) من الإبل أو البقر (وفي الحقيقة للذكر والأنثى، غُلِّب العُرف، كالأيمان) اختاره الموفَّق، وجزم به في "الوجيز" و"التبصرة"؛ لأن الظاهر إرادته؛ ولأنه لو خوطب قوم بشيء لهم فيه عُرف، وحملوه على عُرفهم؛ لم يعدوا مخالفين.
(وصحح المُنقِّح أنه تُغَلَّب الحقيقة) وهو قول القاضي، وأبي الخطاب، وابن عقيل، وغيرهم من الأصحاب، وجزم به في "المنتهى"؛ لأنها الأصل، ولهذا يُحمل عليها كلام الله وكلام رسوله ﷺ (فيتناول)
стр. 4680
اللفظ مما ذكر (الذكور والإناث، والصغار والكبار، فيُعطى ما يقع عليه الاسم من ذكر وأنثى، كبير وصغير) لصلاحية اللفظ له.
(وحِصان) بكسر الحاء المهملة، لذَكَر (وجَمَل) بفتح الميم وسكونها، لذَكَر، (وحمار، وبغل، وعبد، لذَكَر) فقط قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (١) والعطف يقتضي المغايرة؛ ولأنه المفهوم من إطلاق اسم العبد، فلو وكَّله في شراء عبد، فليس له شراء أَمَة.
(وأتان) الحمارة، قال في "القاموس" (٢): والأتانة قليلة (وناقة، وبَكْرَة (٣)، وقلوص (٤)) الأنثى (٥) (وحِجْر (٦)) بكسر الحاء وسكون الجيم الأنثى من الخيل، قال في "القاموس" (٧): وبالهاء لحن (وبقرة لأنثى، وكبش للذَّكر الكبير من الضأن، وتيس للذَّكر الكبير من المعز، وفرس) لذكر وأنثى (ورقيق لذكر وأنثى) قال في "شرح المنتهى": ويكونان للخنثى أيضًا.
(والدابة: اسم للذَّكر والأنثى من الخيل، والبغال، والحمير) لأن ذلك هو المتعارف، قال الحارثي: والقائلون بالحقيقة لم يقولوا ههنا بالأعمِّ، كأنهم لحظوا غلبة استعماله في الأجناس الثلاثة، بحيث صارت
стр. 4681
الحقيقة مهجورة.
(فإن قرن به) أي: بذِكْرِ الدَّابة في الوصية (ما يصرفه إلى أحدها) أي: أحد الأجناس الثلاثة (كقوله): أعطوا له (دابةً يُقاتِل عليها، انصرفَ إلى الخيل) وكذا لو قال: دابة يُسهم لها؛ لاختصاصها بذلك.
(وإن قال): أعطوا له (دابةً ينتفع بظهرها ونسلها، خرج منه البغال والذَّكر) لانتفاء النسل فيهما.
(ولو قال:) أعطوه (عشرةً) أو عشرًا (من إبلي، أو غنمي، فللذَّكر والأنثى) لأنه قد يلحظ في التذكير معنى الجمع، وفي التأنيث معنى الجماعة. و- أيضًا - اسم الجنس يصح تذكيره وتأنيثه.
(وإن أوصى له بعبدٍ مجهول) بأن أوصى له بعبد (من عبيده) ولم يعينه (صح، ويعطيه الورثة ما شاؤوا منهم) لأن لفظه تناول واحدًا، فيلزم الموصَى له قَبول ما يدفعه الوارث من صحيح أو مَعيب، جيد أو رديء؛ لتناول الاسم له.
(فإن لم يكن له عبيد، لم تصح الوصية إن لم يملك الموصي عبيدًا قبل الموت) لأن الوصية تقتضي عبدًا من الموجودين حين الموت، أشبه ما لو أوصى له بما في الكيس، ولا شيء فيه، أو بداره ولا دار له.
(فلو ملك) الموصي شيئًا من العبيد (قَبْله) أي: الموت (ولو واحدًا، أو كان له) عبد (واحد، صحت) الوصية وتعيَّن كونه للموصَى له؛ لأنه لم يكن للوصية محل غيره.
(وإن كان له) أي: الموصي (عبيد، فماتوا قبل موت الموصي بطلت) الوصية لفوات محلها.
(ولو تلفوا بعد موته من غير تفريط) من الورثة (فكذلك) أي:
стр. 4682
بطلت الوصية، بمعنى أنه فات على الموصَى له؛ إذ لا موجب للضمان، لحصول التركة في أيديهم بغير فعلهم.
(وإن ماتوا) أي: العبيد (إلا واحدًا؛ تعيَّنت الوصية فيه) لأنه لم يبقَ غيره، وقد تعذَّر تسليم الباقي. وهذا إن حمله الثلث؛ قاله في "الرعاية".
(وإن قُتِلوا) أي: العبيد (كلُّهم، فله) أي: الموصَى له (قيمة أحدهم، وهو من يختار الورثة بذله للموصَى له على قاتله) كما يلزم القاتل قيمته، وإن لم يكن موصًى به.
(ومثله) أي: العبد في الوصية (شاة من غنمه) وثوب من ثيابه، وأَمَة من إمائه، وأتان من حميره، وفرس من خيله، ونحوها على ما سبق تفصيله بلا فرق.
(ولو وصَّى أن يُعطى) زيد مثلًا (مائة من أحد كِيْسَيَّ، فلم يوجد فيهما شيء؛ استحق مائة) اعتبارًا للمقصود، وهو أصل الوصية لا صفتها، بخلاف ما لو وصَّى له بعبد من عبيده، ولا عبد له؛ فتبطل.
قال الحارثي: وقد يفرق بينهما بأن القَدْر الفائت في صورة المائة صفة محل الوصية، لا أصل المحل، فإن كيسًا يؤخذ منه مائة موجود ملكًا، فأمكن تعلُّق الوصية به، والفائت في صورة العبد أصل المحل، وهو عدم العبيد بالكلية فالتعلُّق متعذِّر. انتهى. وقد ذكرت في "الحاشية" الفرق بينهما عن ابن نصر الله أيضًا. وإن قال: أعطوه عبدًا من مالي ولم يكن له عبد، اشتُري له.
(وإن وصَّى له بقوس، وله أقواس؛ قوس نُشَّاب - وهو الفارسي - وقوس نَبْل - وهو العربي - أو قوس بمَجرىً، وهو) القوس (الذي يُوضع السهم) الصغير (في مجراه، فيخرج) السهم (من المَجرى) ويقال له:
стр. 4683
قوس حُسْبَان، وهي السهام الصغيرة، قاله الحارثي. (و (١)) قوس (جَرْخ (٢)) وهو الذي يرمي به الروم (أو) قوس (بُنْدق، وهو قوس جُلاهِق) بضم الجيم وكسر الهاء، وهو اسم للبندق، وأصله بالفارسية: جله، وهي كبة غزل، والكبير جلها (أو) قوس (نَدْف) يندف به القطن (فله) أي: الموصَى له بقوس مطلق (قوس النُّشَّاب بغير وَتَرٍ؛ لأنه أظهرها) أي: أسبق إلى الفهم، فله واحد من المتعارف يعينه الوارث.
(فإن لم يكن له) أي: الموصي (إلا قوس واحد من هذه القِسيِّ، تعيَّنت الوصية فيه) إذ لا محل لها غيره.
(وإن كان في لفظِه) أي: الموصي (أو حالة قرينةٌ تصرِفُه إلى أحدها) أي: الأقواس (انصرف إليه، مثل أن يقول: قوس يندف به، أو) قوس (يتعيش) به (أو نحو ذلك، فهذا يصرفه إلى قوس النَّدف) عملًا بالقرينة (وإن قال: قوس يغزو به. خرج قوس النَّدف والبندق) لأنهما لا يُقاتل بهما.
(وإن كان الموصَى له) بقوس (نَدَّافًا لا عادة له بالرَّمي، أو بُندُقانِيًّا لا عادة له بالرّمي عن سواه، أو يرمي بقوس غيره، ولا يرمي بسواه، انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة) لأن ذلك قرينة تخصص ذلك النوع؛ لأن الظاهر إرادة الانتفاع.
(فإن كان له) أي: الموصي (أقواس من النَّوع الذي استحق الوصي) قوسًا (منها أعطي أحدها بقُرعة) قياس ما تقدم: أنه يعطى ما
стр. 4684
يختاره الورثة.
(وإن وصَّى له بطبل حَرْب، صحَّت) الوصية؛ لأن فيه نفعًا مباحًا، ومثله على ما ذكره الحارثي: طبل صيد، وطبل حجيج لنزول وارتحال.
و (لا) تصح الوصية (بطبل لهو، ولا تصلح للحرب وقت الوصية) لأنه لا منفعة فيه مباحة، فإن كان الطبل يصلح للحرب واللهو معًا، صَحَّت الوصية به؛ لقيام المنفعة المباحة به.
(وإن كان) الطبل (من جوهر نفيس ينتفع برُضاضه) بضم الراء أي: فتوته، وكل شيء كسرته فقد رضضته (كالذهب والفضَّة، صحّت) الوصية به (نظرًا إلى الانتفاع بجوهرهما دون جهة التَّحريم) كآنية الذهب والفضة. وقياس ذلك: صحة بيعه.
(فإن كان له طبلان أحدهما مباح) والآخر مُحَرَّم، ووصَّى بطبل، انصرفت الوصية إلى المباح.
(أو وصَّى له بكلب، وله كلبان، أحدهما مباح) والآخر مُحَرَّم (انصرفت الوصية إلى المباح) لأن وجود المُحَرَّم كعدمه شرعًا، فلا يشمله اللفظ عند الإطلاق.
(وكذا الدُّف) أي: لو كان له دُفٌّ مباح، ودُفٌّ مُحَرَّم بحِلَق أو صُنوج، وأوصى بدُفٍّ، انصرف إلى المباح دون المُحَرَّم؛ لما تقدم.
(وتصح الوصية بالبُوق لمنفعته في الحرب) قاله القاضي.
(وإن كان له) أي: الموصي (طبول تصح الوصية بجميعها) لكونها كلها تصلح للحرب، ووصى بأحدها وأطلق (فله) أي: الموصَى له (أحدها بالقُرعة).
قياس ما تقدم: له أحدها باختيار الورثة. قال الحارثي: وإن تعدد
стр. 4685
المباح، فله أحدها إما بالقرعة أو اختيار الورثة على الاختلاف فيه.
(ولا تصح) الوصية (بمزمار، وطُنبور، وعود لهوٍ، وكذا آلات اللهو كلها، ولو لم يكن فيها أوتار) لأنها مُهيَّأة لفعل المعصية، أشبه ما لو كانت بأوتارها، وقياس ما تقدم: إن كانت من جوهر نفيس يُنتفع برُضاضه كالذهب والفضة، صحَّتْ؛ نظرًا إلى الانتفاع بجوهرها دون جهة التحريم.
(وتنفذ الوصية فيما علم) الموصي (من ماله، وما لم يعلم) منه؛ لعموم اللفظ، فإن المال يعم معلومه ومجهوله، وقياسًا على نَذْر الصدقة بالثلث.
(فإذا أوصى بثلثه) لنحو زيد، أو مسجد (فاستحدث مالًا، ولو بنصب أُحبُولة قبل موته، فيقع فيها صيد بعد موته، دخل ثلثه) أي: المستحدث (في الوصية، ويقضى منه دينه.
وإن قُتِلَ وأُخِذت دِيَتُهُ، دخلتْ) دِيَتُهُ (في الوصية، فهي) أي: الدِّية (ميراث تحدُثُ على ملك الميِّت) لأنها بدل نفسِه، ونفسُه له، فكذلك بدلها، ولأن دِيَة أطرافه في حال حياته له، فكذلك دِيَة نفسه بعد موته (فيقضى منها) أي: الدِّيَة (دَيْنه، ويُجهَّز منها، إن كان) أخذها (قبل تجهيزه) وإنما يزول ملكه عما يستغني عنه، فأما ما تعلقت به حاجته فلا، ووصيته من حاجته.
(ولو وصَّى بـ) ــنحو عبد (معيَّن بقَدْر نصف الدِّية حُسبت الدِّية على الورثة من ثلثيه) لأنها تركة ويأخذُ العبدَ الموصى له به.
стр. 4686
فصل
(وتصح الوصيةُ بالمنفعة المُفْرَدَة) عن الرَّقبة؛ لأنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة، فصحت الوصية بها، كالأعيان، وقياسًا على الإعارة (كـ) ــما لو أوصى لإنسان بـ (ــخدمة عبدٍ، وغلَّة دار، وثمرة (١) بستان، أو) ثمرة (شجرة، سواء وصَّى بذلك) أي: بما ذكر من المنفعة (مدةً معلومة، أو) وصَّى (بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله) لأن غايته جهالة القَدْر، وجهالة القَدْر لا تقدح. ولو قال: وصَّيتُ بمنافعه، وأطلق، أفاد التأبيد - أيضًا - لوجود الإضافة المُعمَّمة، ولو وقَّت شهرًا، أو سنة وأطلق؛ وجب في أول زمن لظهور معنى الإبهام بقوله من السنين.
(و) إذا كانت الوصية بثمرة بستان، أو شجرة أبدًا، أو مدة معينة (لا يملك واحد من الموصَى له والوارث إجبار الآخر على السقي) لعدم الموجب لذلك.
(فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضرُّ بصاحبه، لم يملك الآخر منعه) من السقي، فإن تضرر؛ مُنع؛ لحديث "لا ضرَرَ ولا ضِرارَ" (٢).
(وإذا يَبسَتِ الشجرة) الموصَى بثمرتها (فحطَبُها للوارث) إذ لا حق للموصى له في رقبتها.
(وإن لم يحمل) الشجر الموصَى بثمرته لزيد سنة مثلًا (في المدة المعينة، فلا شيء للموصى له) لفوات محل الوصية.
стр. 4687
(وإن قال) الموصي لزيد: (لك ثمرتها أول عام تُثمر، صَحَّ، وله ثمرتها ذلك العام) تنفيذًا للوصية.
(وإن وصَّى له بلبن شاته وصوفها، صح) كسائر المنافع.
(ويُعتبر خروج ذلك من الثلث) كسائر الوصايا (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث (أُجيز منها بقَدْر الثلث) إن لم تجز الورثة الباقي.
(وإذا أُريد تقويمُها) أي: المنفعة (وكانت الوصية) بالمنفعة (مقيَّدة بمُدَّة) معلومة (قُوِّم الموصَى بمنفعته مسلوبَ المنفعةِ تلك المدَّة، ثم تُقوَّم المنفعة في تلك المُدَّة، فينظر كم قيمتها) مثاله: لو وصَّى له بسُكنى دار سنةً، فتقوَّم الدار مستحقة المنفعة سنة، فإذا قيل: قيمتها عشرة مثلًا، قُوِّمت بمنفعتها، فإذا قيل: قيمتُها اثنا عشر، فالاثنان قيمة المنفعة الموصَى بها، إن خرجا من الثلث، نفذت الوصية، وإلا فبقَدْر ما يخرج منهما، وهذا أحد الوجهين. واختاره في "المستوعب"، وقال: هذا الصحيح عندي.
والوجه الثاني: يُعتبر خروج العين بمنفعتها من الثلث، وجزم به المصنف فيما يأتي. قال في "الإنصاف": وهو الصحيح. وقال في "تصحيح الفروع": حكمها حكم المنفعة على التأبيد، وعليه الأكثر، منهم القاضي. وقدَّمه في "الخلاصة" و"النظم" و"الرعايتين" و"الحاوي الصغير" و"الفائق" و"شرح الحارثي" وغيرهم من الأصحاب.
(وإن كانت الوصية) بالمنفعة (مطلقة في الزمان كله، فإن كانت منفعةَ عبدٍ ونحوه، فتُقوَّم الرقبة بمنفعتها؛ لأن عبدًا لا منفعة له لا قيمة له، وإن كانت) المنفعة الموصى بها (ثمرة بستان، قُوِّمت الرَّقبة على الورثة، و) تُقوَّم (المنفعة على الوصي؛ لأن الشجر يُنتفع بحَطَبِهِ إذا يبس، فإذا
стр. 4688
قيل: قيمة الشجرة عشرة، وبلا ثمرة درهم. علمنا أن قيمة المنفعة تسعة) فيُعتبر خروجها من الثلث.
و (ولو وصَّى بمنافع عبده، أو) بمنافع (أَمَته أبدًا، أو مدةً معينة) كسنة (صح) لما تقدَّم (وللورثة عتقها) لأنها مملوكة لهم (لا عن كفَّارة) لعجزها عن الاستقلال بنفعها فهي كالزمنة (ومنفعتها باقية للموصى له، ولا يرجع على المعتق بشيء) لأنه لم يفوّت عليه شيئًا.
(وإن أعتقه صاحبُ المنفعة، لم يعتق) لأن العتق للرقبة، وهو لا يملكها (فإن وهب صاحب المنفعة) وهو الموصَى له بها (منافعه للعبد، أو أسقطها) عنه (فللورثة الانتفاع به؛ لأن ما يوهب للعبد يكون لسيده) فعلى هذا إن كان ذلك بعد العتق، فليس لهم الانتفاع به.
(ولهم) أي: الورثة (بيعها) أي: الرقبة (من الموصى له) بمنافعها ولـ (ــغيره؛ لأن المشتري قد يرجو الكمال بحصول منافعها له من جهة الموصي (١)، إما بهبة، أو وصية، أو مصالحة بمال، وقد يقصد تكميل المصلحة لمالك المنفعة بتمليكها له) أي: تمليك الرقبة للموصى له، وفي نسخة: بتكميلها (وقد يعتقها فيكون له الولاء) ولأن الرقبة مملوكة لهم، فصح بيعها كغيرها، وتُباع مسلوبة المنفعة، ويقوم المشتري مقام البائع فيما له وعليه.
(وإن جَنَت) الأَمَة الموصَى بمنافعها، أو العبد (سلَّموها) لولي الجناية مسلوبة المنفعة (أو فَدَوها مسلوبة) المنفعة (ويبقى انتفاع الوصيَّة بحاله) لأن جنايتها تتعلَّق برقبتها لا بمنفعتها.
(ولهم) أي: الورثة (كتابتها) أي: الأَمَة الموصى بمنافعها، وكذا
стр. 4689
العبد الموصى بمنافعه كبيعه.
(و) لهم (ولاية تزويجها، وليس لهم تزويجها إلا بإذن مالك المنفعة) لأنه يتضرَّر به، فإن اتفقا على ذلك، جاز.
(ويجب) تزويجها (بطلبها) لأنه حق لها (والمهر في كل موضع وجب) سواء كان بنكاح، أو شُبهة، أو زِنىً (للموصى له) لأنه بدل بُضعها، وهو من منافعها.
(وإن وُطِئت) الأَمَةُ الموصَى بنفعها (بشُبهة، فالولد حُرٌّ) لاعتقاد الواطئ أنه وطئ في ملك، كالمغرور بأَمَة (وللورثة قيمته) أي: الولد (عند الوضع على الواطئ) جبرًا لما فاتهم من رِقّه؛ لأنه فَوَّته عليهم.
(وإن قتلها) أي: الأَمَة (وارثٌ أو غيره، فلهم) أي: الورثة (قيمتها) دون الموصى له؛ لأن الإتلاف صادف الرقبة، وهم مالكوها، وفوات المنفعة حصل ضمنًا (وتبطل الوصية) لفوات محلها، كالإجارة.
(ويلزم القاتل قيمة المنفعة) أي: فَتُقوَّم العين غير مسلوبة المنفعة، ويغرم قيمتها للورثة، كما تقدم. وليس معناه: يغرمها للموصَى له، كما قدَّمتُه لك، فلا مخالفة فيه لكلام الأصحاب.
وفي "الانتصار": إن قتلها وارثُها، فعليه قيمة المنفعة. قال في "الإنصاف": وعموم كلام المصنف وغيره من الأصحاب: إنَّ قَتْلَ الوارث كقَتْلِ غيره. وقطع في "المنتهى" بما في "الانتصار".
(وللموصَى له) بخدمة أَمَة ونحوها (استخدامها حَضَرًا وسفرًا، و) له (المسافرة بها، وإجارتها، وإعارتها) لأنه إذا ملك النفع، جاز له استيفاؤه بنفسه، وبمن يقوم مقامه، وكذا حكم العبد الموصَى بنفعه.
(وليس لواحد منهما) أي: الوارث والموصَى له بالنفع (وَطؤها)
стр. 4690
لأن مالك المنفعة ليس بزوج ولا مالك للرقبة، والوطء لا يُباح بغيرهما، ومالك الرقبة لا يملكها ملكًا تامًّا، ولا يأمن أن تحمِل منه، وربما أفضى إلى هلاكها.
(فإن وَطِئها أحدُهما؛ أَثِمَ؛ ولا حَدَّ عليه) لأنه وَطْءُ شُبهة؛ لوجود الملك لكل منهما (و) إن ولدت من أحدهما فـ (ــولده حُرٌّ) لما تقدم.
(فإن كان الواطئ صاحب المنفعة) وأولدها (لم تصر أُمَّ وَلَدٍ له) لأنه لا يملكها (وعليه قيمة ولدها يوم وَضْعه) للورثة؛ لما تقدم (ولا مهر عليه) لأنه لو وجب لكان له (وحكمها على ما ذكر فيما إذا وَطِئها أجنبيٌّ بشُبهة) على ما سبق.
(وإن كان الواطئ مالك الرَّقبة، صارت أُمَّ ولد له) لأنها علقت منه بحُرٍّ في ملكه (وعليه المهر) للموصى له بالنفع (وتجب عليه قيمة الولد، يأخذ شركاؤه حصتهم منها) لكونه فَوَّته عليهم.
(وإن كان) الواطئ (هو الوارث وحدَه سقطت منه) قيمةُ الولد، إذ لو وجبت لكانت له، ولا يجب للإنسان على نفسه شيء.
(وإن ولدت) الموصَى بنفعها (من زوجٍ) لم يشرط الحرية (أو زنىً، فالولد لمالك الرَّقبة، لأنه جزء منها) وليس من النفع الموصى به.
(ونفقتُها على مالك نفعها) لأنه يملك نفعها، فكانت النفقة عليه، كالزوج (وكذلك سائر الحيوانات الموصَى بمنفعتها) تكون نفقتها على الموصى له بمنفعتها.
(ويُعتبر خروج جميعها) أي: الأَمَة الموصى بنفعها، وكذلك كلُّ عين موصىً بنفعها (من الثلث) سواء كانت الوصية أبدًا، أو مدةً معيَّنة،
стр. 4691
وهذا الصحيح، كما تقدَّمت الإشارة إليه (١) (فتُقوَّم) الأَمَة (بمنفعتها) فما بلغت اعتُبر من الثلث، فإن ساواه أو نقص نفذ، وإلا؛ فبقَدْره، ويتوقف الزائد على الإجازة.
(وإن وصَّى لرجُلٍ برقبتها، و) وصَّى (لآخر بمنفعتها، صح) ذلك (وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا) من الأحكام؛ لأنه مالك الرقبة.
(ولو مات الموصَى له بنفعها، أو) مات (الموصى له برقبتها) أو ماتا (فلورثة كل واحد منهما ما كان له) لأن من مات عن حق، فهو لورثته.
(وإن وصَّى لرجُل بحَبِّ زرعه، ولآخر بِتِبْنِهِ، صح، والنفقة بينهما) على قَدْر المالين (ويُجبر الممتنع منهما) على الإنفاق مع الآخر؛ لأن الترك ضرر عليهما، وإضاعة للمال (وتكون النفقة) بينهما (على قَدْر قيمة حق كل واحد منهما) في الحَبِّ والتِّبْنِ، كالشريكين في أصل الزرع.
(وإن وصَّى له) أي: لزيد (بخاتم، و) وصَّى (لآخر بفصِّه، صح) ذلك؛ لأن فيه نفعًا مباحًا (وليس لواحد منهما الانتفاع به) أي: بالخاتم (إلا بإذن الآخر) كالمشترك (وأيهما طلب قلع الفَصِّ من الخاتم، أُجيب إليه، وأُجبر الآخر عليه) لتمييز حَقِّه.
(وإن وصَّى له بمُكَاتَبه، صح) لأنه يصح بيعه (ويكون) الموصَى له به (كما لو اشتراه) لأن الوصية تمليك، أَشبهت الشراء، فإن أدَّى، عتق والولاء له، كالمشتري، وإن عَجَز عاد رقيقًا له، وإن عَجَز في حياة الموصي لم تبطل الوصية؛ لأن رِقَّه لا ينافيها، وإن أدَّى إليه، بطلت.
فإن قال: إن عَجَز ورق، فهو لك بعد موتي، فعجز في حياة
стр. 4692
الموصي، صَحَّت، وإن عَجَز بعد موته، بطلت.
وإن قال: إن عَجَز بعد موتي فهو لك، ففيه وجهان، لكن قياس ما تقدَّم الصحة.
(وإن وصَّى له بمال الكتابة) كله (أو بنَجْم منها، صحَّ) لأنها تصحّ بما ليس بمستقر، كما تصح بما لا يملكه في الحال كحَمْل الجارية (وللموصى له الاستيفاء) عند حلوله (والإبراء) منه (ويَعتق) المُكاتَب (بأحدهما) أي: بالاستيفاء أو الإبراء (والولاء للسيِّد) لأنه المنعم عليه.
(فإن عَجَز) المُكاتَب (فأراد الوارث تعجيزه، وأراد الموصى له إنظارَه، أو عكسه) بأن أراد الموصى له تعجيزه، وأراد الوارث إنظاره (فالحكم للوارث) لأن حق الموصى له إنما يثبت عند قيام (١) العقد والقدرة على الأداء، فإن عجز كان العقد مستحق الإزالة، فيملك الوارث الفسخ والإنظار (وتقدَّم في الباب قبله ذِكْرُ الوصية للمكاتَب (٢)) مفصَّلة.
(وإن وصَّى برقبته) أي: المُكاتَب (لرجل و) وصَّى (بما عليه لآخر، صحَّ) على ما قاله؛ لأن كلًّا منهما تصح الوصية به مفردًا، فجاز مجتمعًا.
(فإن أدَّى) المُكاتَب (لصاحب) وصية (المال، أو أبرأه منه، عَتَق، وبطلت الوصية برقبته) لانتفاء شرطها.
(وإن عَجَز) المُكاتَب عن أداء مال الكتابة كله، أو بعضه (فسخ صاحب الرقبة كتابته، وكان رقيقًا له) عملًا بالوصية (وبطلت وصية صاحب المال) لفوات محلها.
(وإن كان) الموصَى له بالمال (قَبَض من مال الكتابة شيئًا، فهو له)
стр. 4693
ولا يرجع به عليه.
(وإن كانت الكتابة فاسدة، فأوصى لرجل بما في ذِمَّة المُكاتَب؛ لم يصح) لأنه لا شيء في ذمته.
(فإن قال: أوصيتُ لك بما أقبضه من مال الكتابة؛ صح) لأن الأداء في الفاسدة، كالأداء في الصحيحة من ترتُّب العِتق عليه، وإن أوصى برقبته، صح؛ لأنه إذا صح في الصحيحة ففي الفاسدة أَولى.
(وإذا قال: اشتروا بثلثي رقابًا، فأعتقوهم؛ لم يجز صَرْفه إلى المُكاتَبين) لأنه أوصى بالشراء، لا بالدفع إليهم، وإن اتَّسع الثلث لثلاثة؛ لم يجز شراء أقل منها، فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة فهو أفضل، وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة، وحصة من رابع، فثلاثة غالية أولى. ويُقَدَّم من به ترجيح، من عِفَّة، ودين، وصلاح، ولا يجزئ إلا رقبة مسلمة، سالمة من العيوب كالكفَّارة.
وإن وصَّى بكفَّارة أيمان، فأقله ثلاثة؛ نقله حنبل (١)؛ لأنها أقل الجمع.
فصل
(ومن أُوصي له بشيء معيَّن) كعبدٍ وثوب (فتلف قبل موت الموصي، أو) تلف (بعده قبل القَبول؛ بطلت الوصية) حكاه ابن المنذر (٢) إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم؛ لأن الموصَى له إنما يستحق
стр. 4694
المعيَّن، فإذا ذهب زال حقه، كما لو تلف في يده، والتَّركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم؛ لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم، ولا تفريط منهم، فلم يضمنوا شيئًا.
(وإن تَلِفَ المال كله غيرَه) أي: غير المعيَّن الموصَى به (بعد موت الموصِي، فهو للموصَى له) لأن حقوق الورثة لم تتعلَّق به لتعيينه للموصَى له، بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم، فتعيَّن حقه فيه دون سائر ماله. قال ابن حمدان: إن كان عند الموت قَدْر الثلث أو أقل، وإلا؛ ملك منه بقَدْر الثلث.
(وإن لم يأخذه) أي: يأخذ الموصَى له الموصَى به (زمانًا، قُوِّم وقتَ الموت) لأنه حال لزوم الوصية، فيُعتبر قيمة المال فيه. قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه (لا وقت الأخذ) هو تأكيد، فيُنظر كَمْ كان الموصَى به وقت الموت، فإن كان ثلث التَّرِكة أو دونه استحقه الموصَى له، وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر، أو هلك المال سواه اختص به، ولا شيء للورثة، وتقدم (١).
وإن كان حين الموت زائدًا على الثلث، فللموصى له قَدْر الثلث، وإن كان نصف المال، فله ثلثاه، وإن كان ثلثيه فله نصفه، وإن كان نصف المال وثلثه فله خمساه، ولا عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك. وكذا لو وصَّى بعتق عبد معين.
(وإن لم يكن له) أي: الموصي (سوى المال المعيَّن إلا مال غائب، أو) لم يكن له سوى المال المعين إلا (دَيْن في ذِمَّة موسر، أو) ذِمَّة (مُعسِر، فللموصَى له ثلث الموصَى به) لأن حقه في الثلث متيقَّن،
стр. 4695
فوجب تسليم ثلث المعيَّن إليه، وليس له أخذ المعيَّن قبل قدوم الغائب وقبض الدَّين، لأنه ربما تلف، فلا تنفذ الوصية في المعين كله (١).
(وكلما اقْتُضِي من الدَّين شيء، أو حضر من الغائب شيء؛ ملك) الموصَى له (من الموصَى به قَدْر ثلثه، حتى يملكه كله) لأنه موصىً له به، يخرج من ثلثه، وإنما مُنع قبل ذلك لأجل حق الورثة، وقد زال. فلو خلَّف ابنًا وتسعة عينًا، أوصى بها لشخص، وعشرين دينارًا دينًا، فللوصي ثلثها ثلاثة، فإذا اقتضى ثلاثة، فله من التسعة واحد، وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر، فتكمل له التسعة، وإن تعذر استيفاء الدين، فالستة الباقية للابن، ولو كان الدين تسعة، فالابن يأخذ ثلث العين، والوصي ثلثها، ويبقى ثلثها موقوفًا، كلما استوفى من الدين شيئًا فللوصي من العين قَدْر ثلثه، فإذا استوفى الدين، كمل للوصي ستة، وهي ثلث الجميع.
وإن كانت الوصية بنصف العين، أخذ الوصي ثلثها، والابن نصفها، ويبقى سدسها موقوفًا، فمتى اقتضى من الدين ثلثيه، كملت وصيته.
(وكذلك الحكم في المدبَّر) أي: يعتق في الحال ثلثه، وكلما اقتُضي من الدَّين شيءٌ، أو حضر من الغائب؛ عَتَق منه بقَدْر ثلثه، حتى يعتق جميعه، إن خرج من الثلث.
(وتُعتبر قيمة الحاصل بسعر يوم الموت) لأنه وقت لزوم الوصية، لا يوم القبض (على أدنى صفته من يوم الموت إلى حين الحصول) لأنه غير مضمون على الورثة قبل قبضه، وكذا إن وصَّى بعتق عبد معين.
(وإن وصَّى له بثلث عبد، فاستُحِقَّ ثلثاه، فله) أي: الموصى له (ثلثه الباقي؛ إن خرج من الثلث) لأنه موصىً به خرج من الثلث،