وقول عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث الباقي، وللجد ثلثاه.
وقول ابن مسعود: للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد. وهو في المعنى مثل الذي قبله، إلا أنه سَمَّى للأم في هذا: السدس، وفي الذي قبله: ثلث الباقي.
ويُروى عن ابن مسعود - أيضًا -: للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفين، فتكون المسألة من أربعة، وهي إحدى مربعات ابن مسعود.
وقول عثمان: للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث.
(و) تُسمَّى (المُسَدَّسة) لأن الأقوال فيها ترجع في المعنى إلى ستة. وتقدَّمت الإشارة إليه.
(و) تُسمَّى (المُخَمَّسة) لاختلاف خمسة من الصحابة فيها: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد.
(و) تُسمَّى (المربَّعة) لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن مسعود.
(و) تُسمَّى (المثلَّثة) لقسم عثمان لها من ثلاثة.
(و) لذلك سُميت (العثمانية) أيضًا.
(و) تُسمَّى أيضًا (الشَّعْبية والحَجَّاجيَّة) لأن الحجاج امتحن بها الشعبيَّ، فأصاب فعفا عنه (١).
стр. 4762
(وولدُ الأب) ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو أكثر (كولد الأبوين في مُقاسمةِ الجَدِّ، إذا انفردوا) عن ولد الأبوين؛ لاستواء درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت.
(فإن اجتمعوا) أي: اجتمع ولدُ الأبوين، وولد الأب مع الجد (عادَّ (١) ولد الأبوين الجدَّ بولدِ الأب) أي: زاحمه به، وحسبه عليه من عداد الرؤوس؛ لأن الجدَّ والد، فإذا حجبه أخوان وارثان؛ جاز أن يحجُبه أخ وارث وأخ غير وارث، كالأم؛ ولأن ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا، فيُعَدُّون عليه مع غيرهم، بخلاف ولد الأم؛ فإن الجد يحجبهم،
стр. 4763
فلا يعدُّون عليه. ثم المُعادَّة إنما تكون عند الاحتياج إليها، فلو استُغني عنها - كجد وأخوين لأبوين وأخ من أب - فلا مُعادَّة؛ لأن للجد هنا أن لا يُقاسم، ويأخذ ثلث المال، فلا فائدة فيها.
(ثم) بعد عدّهم أولاد الأب على الجد، وأخذ الجد نصيبه، ويرجعون إلى المقاسمة، على حكم ما لو لم يكن معهم جد. فإن كان أولاد الأبوين ذكرًا فأكثر، أو إناثًا (أخذوا) أي: أولاد الأبوين (منهم) أي: أولادِ الأب (ما حصل لهم) فجد وأخ لأبوين، وأخ لأب، المسألة من ثلاثة: للجد واحد، ويأخذ الأخ للأبوين السهم الذي حصل له. والسهم الذي حصل لأخيه. وكذلك جد وأختان لأبوين، وأخ لأب، يأخذ الجد ثلثًا، ثم الأختان الثلثين، ويسقط الأخ، كما لو لم يكن جد واستغرقت الفروض التركة.
فإن قيل: الجد يحجب ولد الأم ولا يأخذ ميراثه، والإخوة يحجبون الأم ولا يأخذون ميراثها؟
أُجيب: بأن الجد وولد الأم يختلف سبب استحقاقهما للميراث. وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب. وهنا سبب استحقاق الإخوة للميراث واحد، وهو الأخوّة والعصوبة، فأيهما أقوى (١)؛ حَجَب الآخر وأَخَذ ميراثه.
(إلا أن يكون ولد الأبوين أختًا واحدة، فتأخذ تمام النصف) كما لو لم يكن جد (وما فضل) عن الأحظ للجد، وعن النصف الذي فرض لها، فهو (لولد الأب) واحدًا كان أو أكثر، ذكرًا أو أنثى (ولا يتفق هذا) أي: أن يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد، ونصف الأخت لأبوين (في مسألة
стр. 4764
فيها فرض غير السدس) لأنه لا يكون في مسائل المُعادَّة فرض إلا السدس أو الربع أو النصف؛ لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الولد والعدد من الإخوة أو الأخوات، والثلثان للبنات أو بنات الابن، والثُّمن للزوجة مع الولد، ولا مُعادَّة في ذلك، وإذا انتفى الثلثان والثلث والثُّمن، بقي النصف والربع والسدس. ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظَّ له، بقي للإخوة أقل من النصف فهو لولد الأبوين، وإلا وجب أن يكون الربع للجد؛ لأنه ثلث الباقي، ولا يجوز أن ينقص عنه فيبقى للإخوة النصف، فهو للأخت لأبوين؛ لأنه فرضها، ولا يبقى لولد الأبوين شيء، وإن كان الفرض هو النصف، فالباقي بعده، وبعد ما يأخذه الجد على كل حال دون النصف، فتأخذه الأخت لأبوين، ولا يبقى لولد الأب شيء، فوجب إن كان فرض أن لا يكون غير السدس، وإن لم يكن في مسائل المُعادَّة فرض، لم يفضل عن الأخت لأبوين مع ولد أب وجد أكثر من السدس؛ لأن أدنى ما للجد الثلث، وللأخت النصف والباقي بعدهما هو السدس، وتارة لا يبقى شيء.
(فجد وأخت لأبوين، وأخت لأب) المسألة (من أربعة) عدد رؤوسهم (له) أي: الجد (سهمان) لأن المقاسمة إذًا أحظُّ له (ولكلِّ أخت سهمٌ) لأنهما كأخ (ثم ترجع الأخت لأبوين، فتأخذ ما في يد أختها كله) لتستكمل فرضها وهو النصف - كما لو كان مع الأختين بنت، فأخذت البنت النصفَ وبقي النصف، فإن الأخت لأبوين تأخذه جميعه وتسقط الأخت لأب - وترجع المسألة المذكورة بالاختصار لاثنين: للجد سهمٌ، وللأخت لأبوين سهم.
(وإن كان معهم) أي: الجد والأخت لأبوين والأخت لأب (أخ من
стр. 4765
أب فـ) ــالمسألة من ستة؛ لأن فيها نصفًا، وثلثًا، وما بقي (للجد الثلث) اثنان (وللأخت النصف) ثلاثة (يبقى للأخ وأختيه السدس) واحد (على ثلاثة) لا ينقسم ويباين، فاضْرِب الثلاثة في الستة (تصح من ثمانية عشر) للجد ستة، وللأخت لأبوين تسعة، وللأخت لأب سهم، وللأخ لأب سهمان.
وكذا جد وأخت لأبوين، وثلاث أخوات لأب، تصح من ثمانية عشر، للجد ستة، وللتي لأبوين تسعة، وللباقيات لكل واحدة سهم.
(وإن كان معهم) أي: مع الجد والأخت لأبوين، والأخ لأب، والأخت لأب (أم، فلها السدس) لوجود العدد من الإخوة (وللجد ثلث الباقي) لأنه أحظ له إذًا (وللأخت) لأبوين (النصف) لأنه فَرْضها (والباقي لولدي الأب) على ثلاثة، فالمسألة من ثمانية عشر، للأم ثلاثة، وللجد خمسة، وللتي لأبوين تسعة؛ يبقى لولدي الأب واحد لا ينقسم عليهما، فاضْرِب ثلاثة في ثمانية عشر (تصح من أربعة وخمسين) للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللتي لأبوين سبعة وعشرون، وللأخ لأب سهمان، ولأخته سهم (وتُسمَّى: مُختصَرة زيد) بن ثابت بن الضحَّاك الخزرجي كاتب الوحي ﵁، وفضله أشهر من أن يُذكر؛ لأنه صحَّحها من مائة وثمانية، وردَّها بالاختصار إلى ما ذكر. وبيانه: أن المسألة من مخرج فرض الأم من ستة، للأم واحد، يبقى خمسة على ستة بعدد رؤوس الجد والإخوة، لا تنقسم وتباين، فتضرب عددهم ستة في أصل المسألة ستة، يحصُل ستة وثلاثون، للأم ستة، وللجد عشرة، وللتي لأبوين ثمانية عشر، يبقى سهمان لولدي الأب على ثلاثة، لا تنقسم وتباين، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية، ومنها تصح
стр. 4766
للأم ثمانية عشر، وللجد ثلاثون، وللشقيقة أربعة وخمسون، وللأخ لأب أربعة، وللأخت لأب سهمان، والأنصباء تتفق بالنصف، فترد المسألة إلى نصفها، ونصيب كل وارث إلى نصفه، فترجع إلى ما ذكر أولًا.
ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي، لصحَّت ابتداء من أربعة وخمسين، كما أُشير إليه أولًا.
(فإن كان معهم) أي: مع الأم والجد، والشقيقة والأخ والأخت لأب (أخ آخر من أب، صحَّت) المسألة (من تسعين) لأن للأم السدس، ثلاثة من ثمانية عشر، وللجد ثلث الباقي، خمسة، وللشقيقة النصف تسعة، يفضل واحد لأولاد الأب على خمسة، فاضْرِب خمسة في ثمانية عشر بتسعين، ثم اقْسِم، فللأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، ولكل أخ لأب سهمان، ولأختهما سهم (وتُسمَّى: تِسعينيَّة زيد) لأنه صحَّحها من تسعين.
(فإن اجتمع مع الجد أُختان لأبوين، وأُخت لأب فـ) ــالمسألة (من خمسة) عدد رؤوسهم (للجد سهمان) لأن المقاسمة خير له (وللأختين لأبوين سهمان، وهما ناقصان عن الثلثين، فيَستردَّان ما في يد الأخت للأب - وهو سهم - فلا تكمل الثلثان) لهما (فيقتصر على استرداد ذلك) ولا عَوْل؛ لأن الجد يعصب الأخوات، وإذا قسمت الثلاثة على الشقيقتين لم تنقسم، فاضْرِب اثنين في خمسة (وتصحّ من عشرة) للجد أربعة، ولكل شقيقة ثلاثة.
(ومن المُلَقَّبات) الفرضية: (اليتيمتان) وهما (زوج وأخت لأبوين، أو) أخت (لأب) تشبيهًا بالدرة اليتيمة؛ إذ ليس لنا مسألة يورث فيها المال
стр. 4767
كله بفرضين متساويين غيرهما.
(و) من المُلَقَّبات: (المُبَاهَلَة) وهي (زوج وأم وأخت لأبوين، أو لأب) لقول ابن عباس فيها: "مَن شاءَ باهلتُه أنَّ المسألةَ لا تعولُ، إن الذي أحصى رمل عالج عَددًا أعدل من أن يَجعل في مال نصفًا ونصفًا وثلثًا، هذان نِصفان ذَهَبا بالمالِ، فأين مَوضِعُ الثلث؟ " (١) ومعنى المباهلة: الملاعنة، والتباهل: التلاعن، وهذه أول فريضة عالت في الإسلام.
(و) من المُلَقَّبَات: (الغرَّاء، والمَروانية) وهي (زوج، وولد أم، وأختان) لغيرها؛ لأنها حدثت بعد المباهلة، في زمن مروان، فاشتهر العول بها.
(و) من المُلَقَّبات: (أم الأرامل) وهي (ثلاث زوجات وجدتان، وأربع أخوات لأم، وثمان) أخوات (لأبوين، أو لأب) لأنوثية جميع
стр. 4768
الورثة، وتُسمَّى: السبعة عشرية، والدينارية الصغرى، إذ كانت التركة فيها سبعة عشر دينارًا.
(و) من المُلَقَّبَات: (عَشَرية زيد) بفتح العين والشين، وهي (جد وأخت لأبوين، وأخ لأب) أصلها من خمسة عدد رؤوسهم؛ لأن المقاسمة أحظ للجد، فله سهمان، ثم يفرض للأخت النصف، فتضرب مخرجه اثنين في الخمسة. وتصح من عشرة، للجد أربعة، وللأخت خمسة، وللأخ لأب واحد.
وعشرينية زيد: جد وأخت لأبوين، وأختان لأب، أصلها خمسة، للجد سهمان، وللشقيقة النصف: سهمان ونصف، والنصف الباقي للأختين من الأب، لكل واحدة ربع، فتضرب مخرجه أربعة في الخمسة بعشرين، ومنها تصح للجد ثمانية، وللشقيقة عشرة، ولكل أخت لأب سهم.
(و) من المُلَقَّبات: (مَرَبَّعة الجماعة) وهي (زوجة وأخت) لأبوين، أو لأب (وجد) لإجماعهم على أنها من أربعة، وإن اختلفوا في كيفية القسمة، ومذهب زيد ومن وافقه: للزوجة الربع، والباقي بين الجد والأخت أثلاثًا.
(و) من المُلَقَّبات: (الدِّينارية) الكبرى (والرِّكابية) وهي (زوجة، وأم، وبنتان، واثنا عشر أخًا، وأخت) لغير أم، أصلها أربعة وعشرون، وجزء سهمها رؤوس الإخوة خمسة وعشرون، وتصح من ستمائة، للزوجة خمسة وسبعون، وللبنتين أربعمائة، وللأم مائة، ولكل أخ اثنان، وللأخت واحد. روي أن امرأة أخذتْ برِكاب عليٍّ، وقالت له: إن أخي من أبي وأمي مات، وترك ستمائة دينار، وأنابَني منه دينارًا
стр. 4769
واحدًا؟ فقال: لعل أخاك خلَّف من الورثة كذا وكذا، قال: نعم، قال: قد استوفيتِ حقّك (١).
(و) من المُلقَّبَات: (المأمونية) وهي (أبوان وابنتان، ماتت بنت) منهما (قبل القَسم) امتحن بها المأمون يحيى بن أكثم حين سأله أن يولِّيه القضاء (٢) (وتأتي آخر المناسخات) موضحة.
(و) من المُلَقَّبات: (مسألة الامتحان) وهي (أربع زوجات، وخمس جدات، وسبع بنات، وتسعة إخوة) أصلها أربعة وعشرون، وجزء سهمها ألف ومائتان وستون. وتصح من ثلاثين ألفًا ومائتين وأربعين (والمذهب لا يرث أكثر من ثلاث جدات) كما يأتي، فلا تتمشَّى مسألة الامتحان على قواعدنا.
(و) من المُلَقَّبات: (مسألة الإلزام) وهي (زوج، وأم، وأخوان لأم) وتُسمَّى - أيضًا - مسألة المناقضة؛ لأن ابن عباس (٣) لا يرى حَجْبَ الأم من الثلث إلى السدس إلا مع وجود ثلاثة من الأخوة أو الأخوات، ولا يرى العول، ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصيب ذَكَرٍ لهنَّ، وهنَّ البنات والأخوات لغير أم، فأُلزم بهذه المسألة؛ لأنه إن أعطى الأم الثلث لكون الإخوة أقل من ثلاثة، وأعطى الأخوين الثلث، عالت المسألة، وهو لا يرى العول، وإن أعطاها سدسًا، فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة، وإن أعطاها ثلثًا وأدخل النقص على ولدي الأم، ققد خالف مذهبه في إدخال النقص على
стр. 4770
من لا يصير عصبة بحال.
(وتأتي العُمَريتان) ويقال لهما: الغراوان، زوج وأبوان، وزوجة وأبوان.
(و) تأتي (المشَرَّكة وهي الحِماريَّة) زوج وأم، وأخوان لأم، وإخوة لهما لأبوين؛ لأن بعض أهل العلم شرَّك فيها بين ولد الأبوين، وولد الأم في الثلث، وقال: هب أباهم حمارًا، فما زادهم إلا قربًا (١)، وهي رواية نقلها حرب (٢).
(و) تأتي: (أم الفُروخ) بالخاء المعجمة، زوج، وأم، وإخوة لأم، وأختان فأكثر لغيرها؛ سُمِّيت بذلك لكثرة عولها، شَبَّهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها، وليس في الفرائض مسألة تعول بثلثيها سواها.
(وهي الشُّريحيَّة) لحدوثها زمن القاضي شُريح، وله قصة فيها مشهورة يأتي ذكرها (٣).
(و) تأتي (المِنبريَّة) زوجة، وأبوان، وابنتان، سُئل عنها عليٌّ وهو على المِنبر يخطب فقال: صار ثمن المرأة تسعًا، ومضى في خطبته (٤).
(وهي البخيلة) لقلة عَوْلها.
стр. 4771
فصل
(وللأم أربعة أحوال) ثلاثة منها يختلف ميراثها بسبب اختلافها، وأما الرابع فإنما يظهر تأثيره على المذهب في عصبتها، كما يأتي.
(فـ) ــإذا كانت (مع الولد) ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو متعددًا (أو) مع (ولد الابن) كذلك (أو) مع (اثنين ولو محجوبين من الإخوة والأخوات كاملي الحرية) فـ (ـــلها سدس) لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١).
وروى الحاكم (٢) - وقال: صحيح الإسناد - أن ابن عباس قال لعثمان - رضي الله تعالى عنهم -: ليس الأخوان إخوةً في لسان قومك، فلِمَ تَحجُبُ بهما الأمَّ؟ فقال: لا أستطيع أن أرُدَّ شيئًا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به. وهذا عن عثمان يدل على إجماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس. قال الزمخشري (٣): لفظ الإخوة هنا يتناول
стр. 4772
الأخوين؛ لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية. انتهى.
ولأن كل حَجْبٍ تعلَّق بعدد؛ كان أوله اثنين، كحجب البنات لبنات الابن، والأخوات من الأبوين للأخوات من الأب. وشمل قوله: "ولو محجوبين" ما إذا حجبا بالأب، أو بالجد كالإخوة للأم، وما إذا كان أحدهما وارثًا والآخر محجوبًا، كأخ شقيق وأخ لأب.
(و) للأم (مع عدمهم) أي: عدم الولد، وولد الابن، والعدد من الإخوة والأخوات (ثلث) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١) وهذا هو الحال الثاني.
(و) الحال الثالث أشار إليه بقوله: (في أبوين وزوج، أو زوجة، وهما: العمريَّتان) والغرَّاوان (لها ثلث الباقي بعد فرضيهما) أي: الزوجين، قضى بذلك عمر (٢)، فتبعه عليه عثمان (٣)، وزيد بن ثابت (٤)، وابن مسعود (٥)، وبه قال الجمهور.
стр. 4773
وقال ابن عباس (١): لها ثلث المال كله في المسألتين؛ لظاهر الآية، والحجة معه؛ لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه (٢). ووجهه: أنهما استويا في السبب المُدْلى به، وهو الولادة، وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد، فلو أعطينا الزوج فَرْضه، وأخذت الأم الثلث، لزم تفضيل أنثى على ذكر من حيز واحد في مرتبة واحدة، أو أعطينا الزوجة فرضها، والأم الثلث كاملًا، لزم أن لا يفضل عليها التفضيل المعهود مع اتحاد الجهة والرتبة، فلذلك استدركوا هذا المحذور، وأعطوا الأم ثلث الباقي، والأب ثلثيه؛ مراعاة لهذه المصلحة.
(و) الحال (الرابع: إذا لم يكن لولدها أب، لكونه ولدَ زنىً، أو ادَّعَتْهُ) أي: ادَّعت أنه ولدها (وأُلحق بها) ولو كانت ذات زوج، دون
стр. 4774
زوجها الجاحد له، وتقدم (١) (أو) لكونه (منفيًّا بلِعان، فإنه ينقطع تعصيبه) أي: الولد (ممن نفاه) باللعان (ونحوه) كجَحْد زوج المُقِرَّة به (فلا يرثه هو) أي: النافي (ولا أحد من عصبته) لانقطاع السبب، وهو النسب، وكذا الزاني وعصبته، لا يرثون ولد الزنى، وكذا زوج المُقِرَّة وعصبته لا يرثون من أقرَّت به، إن لم يصدقوها؛ لانقطاع نسبه (ولو) كان التعصيب (بإخوة من أب، إذا ولدت توأمين) من زنىً أو زوج نفاهما باللعان، فإذا مات أحدهما (فلا يرث) منه (الأخ من الأب) الذي هو توأمه بإخوته من الأب شيئًا (ولا يحجب) توأمه أحدًا ممن يحجبه الأخ لأب (لأنه لا نَسَبَ له) إذ ليس لواحد منهما أب ينتسب إليه (وترث أُمُّه) منه فَرْضها (و) يرث (ذو فرض منه) أي: من ولد زِنىً ومنفي بلِعان ونحوه (فَرْضه) كغيره؛ لأن كونه لا أب له لا تأثير له في منع ذي فرض من فرضه.
(وعصبته) أي: عصبة من لا أب له شرعًا (عصبة أُمِّه) رُوي عن علي (٢) وابن عباس (٣) وابن عمر (٤) - رضي الله تعالى عنهم -، إلا أن عليًّا
стр. 4775
يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم له.
ووجه قولنا: قوله ﷺ : "ألحِقُوا الفَرائِضَ بأهلهَا، فما بَقِي فهو لأوْلى رَجلٍ ذكرٍ" متفق عليه (١)، وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب، فبقي أولى الرجال به أقارب أُمّه، فيكون ميراثه بعد أخذ ذوي الفروض فرضهم؛ له، وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين: "فَجَرت السُّنَّةُ أن يرثُها، وأنَّها تَرثُ منه ما فَرَضَ الله لها" رواه الشيخان (٢)، ومفهومه: أنها لا ترث أكثر من فرضها فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها، وعلى هذا فإن كانت أُمُّه مولاةً، فما بقى لمولاها، فإن لم يكن لأمِّه عصبة، فلها الثلث فرضًا والباقي ردًّا في قول علي وسائر من يرى الرد (في إرث فقط، كقولنا في الأخوات مع البنات: عصبة، فلا يعقلون) أي: عصبة أُمّه (عنه، ولا يثبت لهم) عليه (ولاية التزويج) لو كان أنثى (ولا غيره) كولاية المال؛ لأنهم ينتسبون إليه بقرابة الأم، وهي ضعيفة.
ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في غيره، كما في الأخوات مع البنات، وتقدمت الإشارة إليه.
واختار أبو بكر عبد العزيز أن عصبته نفس أُمِّه، فإن لم تكن، فعصبتُه عصبتها، وهو قول ابن مسعود (٣)، ورُوي نحوه عن علي (٤).
стр. 4776
ومذهب زيد بن ثابت (١): أنها ليست بعصبة، ولا عصبتها عصبة له، وهو مقتضى القياس وظاهر القرآن، ولعل الإمام لم يقل به لمخالفة من تقدم من الصحابة له، فلولا أن معهم توقيفًا في ذلك لما صاروا إليه؛ لأنه ليس مما يقال بالرأي، فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم يعلمها غيرهم، فيكون قولهم أرجح لذلك.
قال ابن نصر الله في "حاشية" له على "المغني": ولم أر من نبَّه على ذلك، وهو أصل كبير، ينبغي النظر فيه، وهو أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين، وكان أحدهما موافقًا للقياس، والآخر مخالفًا له، وليس مما يقال بالرأي، يؤخذ بالقول المخالف للقياس، أي: لأن الظن بهم صدوره عن توقيف.
ومحل كون عصبة الأم عصبة له (إن لم يكن له) أي: لولد الزنى والمنفي بلِعان ونحوه (ابن ولا ابن ابن، وإن نَزَل) بمحض الذُّكور (ويكون الميراث) أي الباقي بعد الفروض إن كانت (لأقربهم) أي:
стр. 4777
العصبة (منها) أي: الأم (فإن خلف) ولد الزنى أو المنفي بلعان ونحوه (أمه، وأباها، وأخاها، فلها الثلث) إجماعًا (١) (والباقي لأبيها) على المذهب؛ لأنه أقرب عصبتها (وإن كان مكان الأب جد) فالمسألة: أمٌّ وجدُّها وأخوها (فـ) ــللأم الثلث و (الباقي بين أخيها وجدها نصفين) لاستوائهما في القرب منها، وتصح من ثلاثة.
(وإن خلَّف) ولدُ الزنى ونحوه (أمًّا وخالًا) لغير أم (فلها الثلث، والباقي للخال) لأنه عصبة أُمّه (وإن كان معهما) أي: الأم والخال (أخ لأم، فـ) ــللأم الثلث و (له) أي: الأخ لأم (السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا، ويسقط الخال) لأن الابن أقرب من الأخ.
(ويرث أخوه) أي: المنفي بلِعان، وولد زنىً ونحوه (لأمّه مع بنته بالعصوبة فقط) فإذا مات عن بنت وأخ لأم، فلبنته النصف، والباقي لأخيه لأمِّه عصوبة، ولا شيء له بالفرض؛ لسقوطه بالبنت.
و (لا) ترث (أخته لأُمّه) مع بنته شيئًا؛ لأنها محجوبة بالبنت عن الفرض ولا عصوبة لها.
(فإذا خَلَّف) ولد زنىً ونحوه (بنتًا وأخًا) لأم (وأختًا لأم، فلبنته النصف) فرضًا (والباقي للأخ) تعصيبًا؛ لأنه أقربُ عصبةِ أُمّه (وبدون البنت لهما الثلث فرضًا، والباقي للأخ) عصوبة، ومن هنا تعلم أن المراد بعصبة الأم العصبة نفسه فقط.
(وإذا قُسِم ميراثُ ابن الملاعنة، ثم أكذب المُلاعِن نفسه، لَحِقَهُ الولد) وإن لم يكن له ولد ولا قوم (٢)؛ لأنه أقرَّ بحق عليه ولا نظر للتهمة
стр. 4778
(ونُقِضَت القسمة) كما لو اقتسموا في غيبة بعضهم.
(وإذا مات ابن ابن مُلاعِنة، وخلَّف أُمّه وجدته أمَّ أبيه، وهي المُلاعِنة) ولا عصبة (فالكل لأُمّه فرضًا وردًّا) لأن الجدة لا ترث مع الأم.
(وينقطع التوارث بين الزوجين إذا تَمَّ اللعان) لانقطاع النكاح الذي هو سببه.
(وإن مات أحدهما قبل إتمامه) أي: اللعان (ورثه الآخر) لبقاء النكاح إلى الموت، وعدم المانع.
فصل في إرث الجدة
(ولجدَّة فأكثر) إلى ثلاث (إذا تحاذَيْن) أي: تساوين في الدرجة (السُّدس) إجماعًا (١)، ذكره في "المغني"؛ لحديث عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ : "قضى للجدَّتين من الميراث بالسُّدُس بينهما" رواه عبد الله بن أحمد في زوائد "المسند" (٢).
стр. 4779
(و) الجدة (القُرْبى، ولو) كانت (من جهة الأب تحجُبُ) الجدة (البُعْدى) لأنها جدة قُربى فتحجُب البُعْدى، كالتي من قِبل الأم؛ ولأن الجدات أُمَّهات يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهنَّ، كالآباء، والأبناء، والإخوة، والبنات، وقال مالك (١)، والشافعي (٢) في الصحيح عنه: لا تحجب القُرْبى من جهة الأب البُعْدى من جهة الأم، لقوتها.
(ولا يَرِث أكثرُ من ثلاث جدَّات) وهن (أُمُّ الأم، وأُمُّ الأب، وأُمُّ الجد) أبي الأب فقط (ومن كان من أُمهاتِهن وإن علونَ أُمومةً) روي ذلك عن علي، وزيد (٣)، وابن مسعود (٤)؛ لما روى سعيد في "سننه" عن إبراهيم النخعي، "أنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث ثلاث جدَّاتٍ، ثِنْتَيْنِ من قِبل الأب، وواحدةً من قِبل الأم" (٥). وأخرجه أبو عبيد والدارقطني (٦). وروى
стр. 4780
سعيد - أيضًا - عن إبراهيم: "أنَّهم كانوا يُوَرِّثون من الجدَّات ثلاثًا، ثنتين من قِبل الأب، وواحدة من قبل الأم" (١). وهذا يدل على التحديد بثلاث، وأنه لا يورث من فوقها.
(والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب) وكذا أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب.
وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن، فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى جدَّتين: أُم أمه وأم أبيه، وفي الثانية أربعًا؛ لأن لكل واحد من أبويه جدتين، فهما أربع بالنسبة إليه، وفي الثالثة: ثمان؛ لأن لكل واحد من الأبوين أربعًا على هذا الوجه، فيكون لولدهما ثمان، وعلى هذا، كلما عَلَوْنَ درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث.
(وترث الجدة) أم الأب (و) ترث (أم الجد وابنهما حي، سواء كان أبًا أو جدًّا) فلا يحجُب الأبُ أمَّ نفسه، ولا أمَّ أبيه، وكذلك الجدُّ لا يحجُب أمَّه (كما لو كان عمًّا) روي عن عمر (٢)، وابن
стр. 4781
مسعود (١)، وأبي موسى (٢)، وعمران بن حصين (٣)، وأبي الطفيل (٤)
стр. 4782
- رضي الله تعالى عنهم -؛ لما روى ابن مسعود: "أوَّل جدَّة أطعمَها رسول الله ﷺ السُّدُسَ أُمُّ أب مع ابنها وابنُها حيٌّ" أخرجه الترمذي (١)، ورواه سعيد بن منصور، إلا أن لفظه: "أوَّل جدَّةٍ أُطعِمَت السُّدُسَ أمُّ أبٍ مع ابْنِها" (٢). وقال ابن سيرين: "أوَّلُ جَدَّةٍ أطعَمها رسول الله ﷺ السُّدُسَ أمُّ أبٍ مع ابنِها" (٣).
ولأن الجدات أُمهات يَرِثْن ميراث الأم، لا ميراث الأب، فلا يُحجَبن به، كأُمهات الأم.
(وإن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع) جدة (أخرى) ذات قَرابة واحدة (فلها) أي: ذات القَرابتين (ثلثا السدس) ولذات القرابة ثلثه؛ لأنها شخص ذو قرابتين، يرث بكلِّ واحدةٍ منهما منفردة، لا يرجح بهما على غيره، فوجب أن تَرِث بكلِّ واحدة منهما، كابن العمِّ إذا كان أخًا لأم، أو زوجًا، وفارقت الأخ لأبوين؛ لأنه رجح بقرابته على الأخ لأب، ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها، فإذا وجد أحدهما،
стр. 4783
انتفى الآخر، ولا ينبغي أن يُخلَّ بهما جميعًا، وهاهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث.
وقال الشافعي (١) وأبو يوسف (٢): السدس بينهما نصفين، وهو قياس قول مالك (٣).
(فلو تزوَّج بنت عمته) فأتت بولد (فجدته أم أم أم ولدهما، وأم أبي أبيه) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس.
(أو) تزوَّج (بنت خالته) فولدت ولدًا (فجدته أم أم أم وأم أم أب) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس.
(وقد تُدلي جدَّةٌ بثلاث جهات تَرِث بها) كما لو تزوَّج هذا الولد بنت خالة له، فأتت بولد منه، فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب (فـ) ــهذه الجدة في هذه الصورة (ينحصر السدس فيها) لأنا لا نورِّث أكثر من ثلاث جدات.
(وأما أم أبي الأم، وأم أبي الجد، فلا ترثان بأنفسهما فرضًا؛ لأنهما من ذوي الأرحام) بل ترثان بالتنزيل عند توريث ذوي الأرحام، وكذا كل جدة أدلت بذكر بين أنثيين، اتفاقًا (٤)، أو أدلت بجدٍّ أعلى؛ لأن القرابة
стр. 4784
كلما بعدت ضعفت، والجدودة جهة ضعيفة.
(وتقدم (١): لو ادَّعى اللقيطَ رجلان، فألحقته القافة بهما، فهما أبواه) أو: وطئ اثنان امرأة بشُبهة فأُلحق ولدها بهما، فهما أبواه (لأميهما إذا مات) المُلحَق بهما (مع أم أم نصف السدس، ولها) أي: أم الأم (نصفه).
وكذا لو أُلحق بأكثر من أب لأمهات الآباء نصف السدس بينهن سوية، ولأم الأم نصفه.
فصل في إرث البنات، وبنات الابن، والأخوات
(وللبنت الواحدة النصف) بلا خلاف (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٣).
(ولابنتين (٤) فصاعدًا الثلثان) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (٣).
ولأنه ﷺ : "أمَرَ بإعطاء ابنتي سعدٍ الثلُثَينِ" رواه أبو داود، وصححه الترمذي، والحاكم (٥).
стр. 4785
وقياسًا على الأختين. وشذَّ عن ابن عباس أن البنتين فرضهما النصف لظاهر الآية (١)، لكن قال الشريف الأُرمَوي (٢): صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك، وصار إجماعًا (٣).
(وبنات الابن، إذا لم تكن بنات) أي: لا واحدة ولا أكثر (بمنزلتهن) فلبنت ابن نصف، ولبنتي ابن فأكثر الثلثان؛ قياسًا على بنات الصلب، أو لدخول أولاد الابن في الأولاد على ما تقدم في
стр. 4786
الوقف (١).
(فإن كانت بنتٌ) واحدة (وبنت ابن فأكثر، فللبنت النصف، ولبنت الابن فصاعدًا السدس، تكملةَ الثلثين) إجماعًا (٢)؛ لما روى هذيل (٣) بن شرحبيل قال: "سُئل أبو موسى عن ابنةٍ، وابنةِ ابنٍ، وأُخت، فقال: للابنة النصفُ وما بقي فللأخت، فأتى ابنَ مسعودٍ وأخبرهُ بقول أبي موسى، فقال: قد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا من المُهتدين، أقضي فيها بما قضى به رسول الله ﷺ : للابنةِ النِّصفُ، ولابنةِ الابن السدُسُ تكمِلة الثلُثين، وما بقي فللأختِ. فأتينا أبا موسى فأخبرناهُ بقَول ابن مسعودٍ، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحَبرُ فيكم" رواه البخاري (٤).
ولأنه قد اجتمع من بناته أكثر من واحدة؛ لأن بنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء عن الأولاد، فكان لهن الثلثان، واختصت بنت الصلب بالنصف؛ لأنها أقرب، فبقي للبقية تمام الثلثين.
(إلا أن يكون مع بنات الابن) الواحدة فأكثر (ابنُ) ابن فأكثر (في درجتهن كأخيهن، أو ابنِ عمهن، فَيُعَصِّبُهن فيما بقي) بعد فرض البنت (للذكر مثل حظ الأنثيين) لدخولهم في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي
стр. 4787
أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١) ولا يُعَصِّبُهن من هو أنزل منهن متى كان لهن شيء من الثلثين؛ لعدم احتياجهن إليه؛ خلافًا لما في "شرح المنتهى".
(وإن استكمل البنات الثلثين) بأن كُنَّ ثنتين فأكثر (سقط بنات الابن) لمفهوم قول ابن مسعود فيما سبق: "السدُسُ تكمِلة الثلثينِ". وكذا بنت ابن ابن نازلة فأكثر مع بنتي ابن أعلى منها تسقط (إلا أن يكون معهنَّ في درجتهنَّ ذكر ولو) كان (غير أخيهن أو) كان الذكر (أنزل منهن فَيُعَصِّبُهن فيما بقي) لأنه إذا عصَّب من في درجته، فمن هي أعلى منه عند احتياجها إليه أولى.
(وبنت الابن مع بنات ابن الابن كالبنت مع بنات الابن) فللعُليا النصف، وللَّاتي يلينها السدس تكملة الثلثين. وإذا استوفى العاليات الثلثين، سقط مَن دونهن، إن لم يعصّبها ذكر بإزائها، أو أنزلَ منها.
(ويمكن عَوْل المسألة بسدس بنت الابن كله؛ كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن، أصلها من اثني عشر) لأن فيها ربعًا وسدسًا، وما عداهما مماثل أو داخل فيهما (وتعول إلى خمسة عشر) للزوج ثلاثة، ولكل واحد من الأبوين اثنان، وللبنت ستة، ولبنت الابن اثنان (فلو عَصَّبها أخوها والحالة هذه، فهو الأخ المشؤوم؛ لأنه أضرَّ (٢)) أخته (نفسها وما انتفع) لأنهما ساقطان؛ لاستغراق الفروض التَّركة.
(وكذا أختٌ لأبٍ) فأكثر، لها السدس تكملة الثلثين (مع الأخت) الواحدة (لأبوين) قياسًا على بنت الابن مع بنت الصُّلب.
(وكذا في بنات ابن الابن) واحدة كانت أو أكثر، لها السدس (مع
стр. 4788
بنت الابن) الواحدة، وكذا كل نازلة مع أعلى منها من بنات الابن وإن نزل أبوهن.
(وفرض الأخواتِ من الأبوين) كفرض البنات عند عدمِهن وعدم بنات الابن، للواحدة النصف، وللثنتين فأكثر الثلثان إجماعًا (١)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ الآية (٢) (أو) أي: وفرض الأخوات (من الأب عند عدمِهن) أي: عدم البنات وبنات الابن والشقيقات (مثل فرض البنات) للواحدة النصف، وللثنتين فأكثر الثلثان؛ للآية السابقة، أجمعوا (٣) على أنها نزلت في الإخوة لغير أم.
(والأخوات من الأب معهن) أي: الشقيقات (كبنات الابن مع البنات سواء) ففي شقيقة وأخت لأب فأكثر: للشقيقة النصف، وللتي لأب فأكثر السدس تكملة الثلثين كما تقدم. فإن كان الشقيقات ثنتين فأكثر سقطت الأخوات لأب ما لم يُعَصَّبن (إلا أنه لا يُعَصِّبُهن إلا أخوهنَّ) دون ابنه؛ لأنه لا يُعَصِّب من في درجته من بنات الأخ، فمن هي أعلى منه أَولى.
(وأختٌ فأكثر لأبوين، أو لأب مع بنتٍ فأكثر، أو بنت ابن فأكثر: عصبةٌ يَرِثن ما فضل) عن ذوي الفروض (كالإخوة) لحديث ابن مسعود السابق في بنت وبنت ابن وأخت حيث قال: "وللأختِ ما بقي" (٤) (فبنتٌ وبنتُ ابن وأخت) لأبوين أو لأب من ستة (للبنت النصف، ولبنت الابن السدس) تكملة الثلثين (والباقي للأخت) لما تقدم.
(ولو كان ابنتان وبنت ابن وأختٌ) لغير أم (فـ) ــالمسألة من ثلاثة
стр. 4789
(للبنتين الثلثان، والباقي للأخت) عصوبة (ولا شيء لبنت الابن) لاستغراق البنتين الثلثين.
(فإن كان معهن) أي: مع البنتين وبنت الابن والأخت (أم، فلها السدس) وللبنتين الثلثان (ويبقى للأخت سدس) تأخذه عصوبة.
(فإن كان بدل الأم زوجٌ، فالمسألة من اثني عشر، للزوج الربع، وللبنتين الثلثان، وبقي للأخت نصف السدس) تأخذه تعصيبًا.
(وإن كان معهم) أي: الزوج والبنتين والأخت (أم؛ عالت) المسألة (إلى ثلاثة عشر) للزوج ثلاثة، وللبنتين ثمانية، وللأم سهمان (وسقطت الأخت) لاستغراق الفروض التَّرِكة.
(وسواء كانت الأخت في هذه المسائل لأبوين أو لأب. فإن اجتمع مع) البنت فأكثر، أو مع بنت الابن فأكثر، و (الأخت لأبوين، ولدُ أب، فالباقي عن البنت أو البنات) أو بنت الابن أو بنات الابن أو عن البنت وبنت الابن كما تقدم (للأخت لأبوين) لأنها عصبة مُدْلِية بقرابتين كالأخ الشقيق (وسقط) بها (ولدُ الأب، أختًا كانت أو أخًا (١) أو إخوة، أو أخوات وإخوة) لما تقدم.
(وللأخ الواحد لأم السدس، ذكرًا كان أو أنثى؛ فإن كانا اثنين) ذكرين، أو أنثيين، أو خُنثيين، أو مختلفين (فصاعدًا، فلهم الثلث بينهم بالسوية) إجماعًا (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ
стр. 4790
شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (١) أجمعوا (٢) على أنها في الإخوة للأم، وقرأ ابن مسعود (٣) وسعد بن أبي وقاص (٤): "وله أخٌ أو أختٌ من أُمٍّ".
والكلالة: الورثة غير الأبوين، والولدين، نص عليه (٥). وهو قول الصديق (٦).
وقيل: الميت الذي لا ولد له ولا والد. وروي عن عمر (٧)،
стр. 4791
وعلي (١)، وابن مسعود (٢).
وقيل: قرابة الأم.
فصل في الحجب
وهو المنع من الإرث بالكلية، أو من أوفر الحظَّين، مأخوذ من الحِجَاب، ومنه حاجب السلطان؛ لأنه يمنع من أراد الدخول إليه. وحاجب العين؛ لأنه يمنع ما ينحدر إليها.
وهو ضربان: حَجْب نقصان، كحَجْب الزوج من النصف إلى الربع بالولد، والزوجة من الربع إلى الثمن به، وبنت الابن عن النصف إلى السدس ببنت الصلب، ونحوه مما تقدم.
وحَجْب حرمان، وهو المراد هنا.
و (حجب النقصان يدخل على كل الورثة) كالأم عن الثلث إلى
стр. 4792
السدس بالولد، والأب عن المال إلى السدس بالابن، والزوجين على ما تقدم، والبنت عن النصف إلى المقاسمة بالابن، والابن عن الاستقلال إلى المشاركة بمن في درجته من الأولاد. وهكذا تفعل في كل واحد من الورثة بما يناسبه.
(وحَجْب الحرمان) تارة يكون بالوصف؛ كالرق والكفر، فيمكن دخوله على جميع الورثة، وتارة يكون بالشخص فـ (ــلا يدخل على خمسة) من الورثة (الزوجين والأبوين والولد) وضابطهم: من أدلى إلى الميت بنفسه غير المولى.
(ويسقط الجد بالأب) إجماعًا (١)؛ لأنه يُدلي به (و) يسقط (كلُّ جد) أعلى (بمن هو أقرب منه) لإدلائه به.
(و) تسقط (الجدات من كل جهة) أي: من جهة الأب أو الأم (بالأم) لأن الجدات يرثن بالولادة، فكانت الأم أَولى منهن؛ لمباشرتها الولادة.
(و) يسقط (ولدُ الابن) ذكرًا كان أو أنثى (بالابن) لقُربه، وكذا كل ولد ابن ابن نازل بابن ابن أعلى منه.
(و) يسقط (الأخ) لأبوين (و) تسقط (الأختُ لأبوين) بثلاثة (بالابن وابنه) وإن نزل (والأب) حكاه ابن المنذر إجماعًا (٢).
(ويسقط الأخ للأب) والأخت للاب (بهؤلاء الثلاثة) الابن وابنه والأب (وبالأخ الشقيق) وبالشقيقة، إذا صارت عَصَبة مع البنت أو بنت الابن، وتقدم.
стр. 4793
(وتسقط الأخوة لأم) ذكورًا كانوا أو إناثًا (بالولد، ذكرًا كان أو أُنثى، وبولد الابن ذكرًا كان أو أنثى، وبالأب، و) بـ (ــالجد لأب) وإن علا.
(ويسقط ابنُ الأخ) شقيقًا كان أو لأب (بالجد) وإن علا.
(ومن لا يرث لمانع فيه من رِقٍّ أو قَتْلٍ أو اختلاف دِين، لم يَحْجُب) أحدًا، لا حرمانًا ولا نقصانًا، بل وجوده كعدمه.
(وكذا لو كان ولد زنىً) أو منفيًا بلِعان، لا يحجب زوجة الزاني والملاعِن عن الربع إلى الثمن؛ لأن نسبه غير لاحق به، فلا أثر له.
ويَحجب زوجَ الزانية والملاعنة عن النصف إلى الربع؛ لأنه ولدها، وكذا يحجب مع أخ له آخر أمَّه من الثلث إلى السدس، فكلام المصنف ليس على إطلاقه؛ بدليل السوابق.
стр. 4794
باب العصبات
جمع عَصَبَة، وهو جمع عاصِب، من العَصْب، وهو الشدُّ، ومنه: عِصابةُ الرأس؛ لأنه يُعصب بها، أي: يشد. والعَصَبُ؛ لأنه يشدُّ الأعضاء. وعِصابةُ القوم؛ لاشتداد بعضِهم ببعض، و ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ (١) أي: شديد. فَسُميت القرابة عَصَبةً؛ لشدَّة الأزر.
(العصبة: مَنْ يرث بغير تقدير) لأنه متى لم يكن معه ذو فَرْض، أخذ المالَ كله، وإن كان معه ذو فرض، أخذ الباقي.
واختصَّ التعصيب بالذُّكور غالبًا؛ لأنهم أهل الشدَّة والنُّصرة، ولما اختلفت أحوالهم في الشدة بالقرب والبعد، كان الأقرب أَولى، ومتى أُطلِق العاصب، فالمراد العاصب بنفسه، وله ثلاثة أحكام:
(وإن انفرد أخَذَ المالَ كله) تعصيبًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ (٢)، وغير الأخ كالأخ.
(وإن كان معه) أي: العاصب (ذو فرض) واحد، أو أكثر (أخذ) العاصب (ما فضل عنه) لحديث: "ألحقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بقي فلأوْلى رجُل ذكرٍ" (٣).
(وإن استوعَبَت الفروض المال، سقط) العاصب؛ لمفهوم الحديث المذكور.
стр. 4795
(وهم) أي العصبة بالنفس: (كلُّ ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى) غير الزوج، فخرج الأخ للأم؛ لأنه يُدلي بأنثى.
(وهم) أي: العصبة المذكورة (الابنُ وابنُه) وإن نزل (والأب وأبوه) وإن علا (والأخ) شقيقًا كان أو لأب (وابنه) كذلك (إلا من الأم) فإن الأخ للأم من ذوي الفروض، وابنه من ذوي الأرحام (والعم) كذلك (وابنه كذلك)، أي: إلا من الأم (ومولى النعمة) وهو المُعتِق، ذكرًا كان أو أنثى، وعصبته المتعصبون بأنفسهم.
(وأحقهم) أي: العصبة (بالميراث أقربهم) إلى الميت، وهو المراد بقوله ﷺ : "فلأوْلى رجلٍ ذكرٍ" (١)، وقوله: "ذَكَرٍ" بعد "رجل" للإشارة إلى أن المراد به ما قابل الأنثى، بالغًا، عاقلًا كان أو لا (ويسقط به) أي: الأقرب (من بَعُدَ) من العصبات.
وجهات العصوبة ستة: بنوة، ثم أبوة، ثم جدودة وأخوّة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء.
وإذا اجتمع عاصبان فأكثر، قُدِّم الأقرب جهة، فإن استووا فيها، فالأقرب درجة، فإن استووا فيها، فمَن لأبوين على مَن لأبٍ، وهذا معنى قوله: (وأقربهم الابن، ثم ابنه وإن نزل) فلايرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث بالعصوبة، بل السدس فرضًا. وتقدم (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (٣) الآية. ولأنه جزؤه، وجزء الشيء أقرب إليه من أصله.
стр. 4796
(ثم الأب، ثم الجد أبو الأب وإن علا، فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب في الجملة) لأنه أب وله إيلاد، ولذلك يأخذ السدس مع الابن، وإذا بقي السدس فقط، أخذه وسقطت الإخوة، وإذا بقي دون السدس أو لم يبقَ شيء أُعيل له بالسدس، وسقطت الإخوة كما تقدم (١) (فإن اجتمعوا معه، فقد تقدم (٢) حكمهم) أي: حكم الجد والإخوة مجتمعين.
(ثم الأخ من الأبوين) لترجحه بقرابة الأم (ثم) الأخ (من الأب، ثم ابن أخ من الأبوين، ثم) ابن أخ (من الأب) لأن ابن كل أخ يدلي بأبيه (ثم أبناؤهم) أي: أبناء بني الإخوة (وإن نزلوا) يُقدَّم الأقرب فالأقرب مع الاستواء، وإلا؛ فمن يُدلي بالأخ لأبوين على من يُدلي بالأخ لأب.
(ثم الأعمام، ثم أبناؤهم كذلك) يقدم العم الشقيق، ثم العم للأب، ثم ابن العم الشقيق، ثم ابن العم لأب وإن نزلوا.
(ثم أعمام الأب، ثم أبناؤهم كذلك) يُقدَّم مَن لأبوين على مَن لأب.
(ثم أعمام الجد، ثم أبناؤهم كذلك) يُقدَّم من لأبوين على من لأب.
ثم أعمام أبي الجد، ثم أبناؤهم كذلك (أبدًا، لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم، وإن نزلت درجتهم) لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "ألحقوا الفرائضَ بأهلها، فما بقِيَ فلأوْلى رجلٍ ذكرٍ" متفق عليه (٣). و"أولى" هنا بمعنى أقرب، لا بمعنى أحق؛ لما يلزم عليه من
стр. 4797
الإبهام والجهالة، فإنه لا يُدرى مَن هو الأحق.
(فمن تزوَّج امرأة، و) تزوَّج (أبوه ابنتها) وولد لكل منهما ابن (فولد الأب عمٌّ) لابن الابن؛ لأنه أخو أبيه لأبيه (وولد الابن خالٌ) لابن الأب (١)؛ لأنه أخو أُمه لأمها، فإن مات ابن الأب وخلَّف خاله هذا (فـ) ــإنه (يرثه) مع عم له (خاله هذا دون عمِّه) لأن خاله هذا ابن أخيه، وابن الأخ يحجب العم. (ولو خَلَّف الأب) في هذه الصورة (أخًا له وابن ابنه هذا، وهو أخو زوجته، وَرِثه) ابن ابنه (دون أخيه) لأنه محجوب بابن الابن (و) يُعايا بها، فـ (ــيقال فيها: زوجة ورثت ثُمن التَّرِكة وأخوها الباقي، فلو كانت الإخوة) للزوجة وهم بنو ابنه (سبعة، ورثوه) أي: المال (سواءً) لها مثل ما لكل واحد منهم، فيُعايا بها.
(ولو كان الأب نكح الأم) وابنه ابنتها (فولده) أي: الأب (عمُّ ولد ابنه وخاله) فيُعايا بها.
(ولو تزوَّج رجلان كلٌّ منهما أمَّ الآخر) وولد لكل منهما ابن (فولد كل منهما عَمُّ الآخر) وهما القائلتان: مرحبًا بابنينا وزوجينا.
ولو تزوَّج كل واحد منهما بنت الآخر، فولدُ كلٍّ منهما خال ولد الآخر.
ولو تزوَّج زيدٌ أمَّ عمرو، وعمرو بنت زيد، فابن زيدٍ عمُّ ابن عمرو وخاله.
ولو تزوَّج كل منهما أخت الآخر، فولدُ كل منهما ابنُ خال ولد الآخر.
(وأَولى ولد كلِّ أبٍ أقربهم إليه) فإذا خلَّف ابنَ عم، وابنَ ابن عم،
стр. 4798
فالأول أَولى بالميراث؛ لأنه أقرب إلى الجد الذي يجتمعان إليه (فإن استووا) في الدرجة (فأولاهم من كان لأبوين) فأخ شقيق أَولى من أخ لأب، وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب، وعم شقيق أولى من عم لأب، وابن عم شقيق أَولى من ابن عم لأب، والأخ من الأم ليس من العصبات، فلا يتناوله كلامه، ويأخذ فرضه مع الشقيق، وأخت شقيقة مع بنت أو بنت ابن كأخ شقيق، فتسقط الإخوة لأب، وبني الإخوة أشقاء أو لأب، وكذا الأخت لأب يسقط بها مع البنت بنو الإخوة كذلك؛ إذ العصوبة جعلتها في معنى الأخ.
(فإن عُدِم العصبةُ من النسب، وَرِث المَولى المُعتِق، ولو) كان (أنثى) لقوله ﷺ : "الولاءُ لمن أعتَقَ" متفق عليه (١). ولقوله ﷺ : "الولاءُ لُحمةٌ كلُحمةِ النَّسبِ، لا يُباعُ ولا يوهبُ" رواه الخلال (٢). والنسب يورث به، فكذا الولاء. وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن شداد، قال: "كان لبنْتِ حمزةَ مولى أعتَقَتهُ فماتَ، وتركَ ابنتَهُ ومولاتَهُ، فأعطى النبيُّ ﷺ بِنتهُ النِّصفَ، وأعطَى مولاتَهُ بنتَ حمزةَ النِّصفَ" (٣).
стр. 4799
وروى - أيضًا - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "المِيراثُ للعَصَبة، فإن لم يكن عَصَبة فللمولى" (١).
(ثم عَصَباته) أي: المُعتِق، إن لم يكن موجودًا (من بعده، الأقرب فالأقرب، كنسب) لما روى أحمدُ عن زياد بن أبي مريم: "أنَّ امرأةً أعتقتْ عبدًا لها، ثم تُوفِّيت وترَكتِ ابنًا لها وأخاها، ثم تُوُفِّيَ مولاها من بعدِها، فأتى أخو المرأةِ وابنُها رسولَ الله ﷺ في ميراثِهِ، فقال ﷺ : ميراثُهُ لابنِ المرأة، فقال أخُوها: يا رسولَ الله، لو جَرَّ جريرَةً كانت عليَّ ويكونُ ميراثُهُ لهذا؟ قال: نعم" (٢) ولأنه صار بين العتق ومعتِقه مضايقة النسب،
стр. 4800
فورثه عصبة المعتِق، لأنه يُدْلون به
(ثم مولاه) أي: مولى المولى (كذلك) أي: يُقدَّم مولى المولى، ثم عصبته الأقرب فالأقرب، ثم مولى مولى المولى، ثم عصبته الأقرب فالأقرب، وهكذا.
(ثم) إن عُدِم ذو الولاءِ وإن بَعُدَ (١) (الردُّ) على ذوي الفروض غير الزوجين، كما يأتي؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (٢) فإن لم يردّ الباقي على ذوي الفروض، لم تتحقق الأولوية فيه؛ لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم، ثم الفروض إنما قُدِّرت للورثة حالة الاجتماع؛ لئلا يزدحموا، فيأخذ القوي، ويُحرَم الضعيف؛ ولذلك فرض للإناث، وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور؛ لأن الأب أضعف من الولد وأقوى من بقية الورثة، فاختص في موضع الضعف بالفرض، وفي موضع القوة بالتعصيب.
(ثم) إذا عُدِم ذوو الفروض (٣) (ذوو الأرحام) للآية المذكورة؛ ولأن سبب الإرث القرابة، بدليل أن الوارث من ذوي الفروض والعصبات إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نَسَبه، وهذا موجود في ذوي الأرحام، فيرثون كغيرهم (ولا يرث المولى من أسفل) وهو العتيق، من