← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

(وإن زاد) ما وقف له عن ميراثه (رُدَّ الباقي لمستحقِّه، وإن أعوز شيئًا) بأن وقف له نصيب ذَكَرين، فولَدت ثلاثة (رجع على من هو في يده) بباقي ميراثه، وربما لا يرث الحمل إلا إذا كان أنثى، كزوج وأخت لأبوين، وامرأة أب حامل، يوقف له سهم من سبعة، فإن ولدته أنثى - فأكثر من الإناث - أخذته، وإن ولدته ذكرًا - أو ذكرًا وأنثى فأكثر - اقتسمه الزوج والأخت، وربما لا يرث إلا إذا كان ذكرًا، كبنت، وعم، وامرأة أخ حامل، فإنه يوقف له ما فضل عن إرث البنت وهو نصف، فإن ظهر ذكرًا أخذه، وأنثى أخذه العم. (ولو مات كافر) بدارنا (عن حَمْل منه، لم يَرِثْه؛ للحُكم بإسلامه قبل وضعه) نص عليه (١). قاله في "المحرر"، وهذا هو الذي أشار إليه ابن رجب (٢) فيما سبق (٣) بقوله: ونقل عن أحمد ما يدلُّ على خلافه؛ لأن هذا يقتضي أنه إنما يحكم بإرثه بالوضع وأن الإسلام سبق، فيكون مخالفًا لدين مورِّثه، فلا يرثه. وأما إذا قلنا: يرث بالموت، فلا يمنع الإسلام الطارئ بعد؛ لأنه متأخِّر عن الحكم بالإرث، ولذلك قال في "الفروع": وقيل: يرثه، وهو أظهر. وهو مقتضى ما قدمه المصنف أول الباب. (وكذا لو كان) الحمل (من كافر غيره) أي: الميت (فأسلمت أُمّه قبل وضعه، مثل أن يخلف) كافر (أُمّه) الكافرة (حاملًا من غير أبيه) ثم تسلم، فيتبعها حملها ولا يرث؛ للحكم بإسلامه قبل الوضع. وعلى

стр. 4867

مقتضى القول بأنه يرث بالموت، يرث هنا - أيضًا - لتأخر الإسلام عنه. (و يرث طفل حُكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه) أي: من الذي حكم بإسلامه بموته؛ لأن المانع لم يتقدَّم الحكم بالإرث، وإنما قارنه. وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة المانع له؛ لأن الإسلام سبب المنع والمنع يترتب عليه، والحكم بالتوريث سابق على المنع؛ لاقترانه بسببه. (ويرث الحملُ ويُورث) عنه ما ملكه، بنحو إرث أو وصية (بشرطين: أحدهما: أن يعلم أنه كان موجودًا حال موت مورِّثه، بأن تأتي به أُمّه لأقل من ستة أشهر) فراشًا كانت أو لا؛ إذ هي أقل مدة الحمل، فحياته دليل أنه كان موجودًا قبل. (فإن أتت به) أُمّه (لأكثر من ذلك) أي: من ستة أشهر (وكان لها زوج) يطؤها (أو) لها (سيد يطؤها، لم يَرِث) لاحتمال تجدده بعد الموت (إلا أن تُقِرَّ الورثة أنه كان موجودًا حال الموت) فيلزمهم دفع ميراثه إليه، مؤاخذة لهم بإقرارهم. (وإن كانت) التي وضعت الحمل (لا تُوطأُ؛ لعدمهما) أي: السيد والزوج (أو غيبتهما، أو اجتنابهما الوطء عجزًا أو قصدًا، أو غيره، ورث، ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل أربع سنين) إناطة للحكم بسببه الظاهر. وتقدم (١) نظيره في الوصية. الشرط (الثاني: أن تضعه حيًّا، كما تقدم. وتعلم حياته إذا استهلَّ بعد وضع كلِّه صارخًا) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا استهلَّ المولودُ

стр. 4868

صارخًا وَرِثَ" رواه أحمد وأبو داود (١). وروى ابن ماجه (٢) بإسناده مرفوعًا مثله. قال في "القاموس" (٣): واستهلَّ الصبي: رفع صوته بالبكاء، كأهَلَّ، وكذا كل متكلِّم رفع صوته أو خفض. انتهى. "فصارخًا" حال

стр. 4869

مؤكدة؛ كقوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾ (١). (أو عَطَس) بفتح الطاء في الماضي، وضمِّها وكسرها في المضارع (أو بكى، أو ارتضع، أو تحرَّك حركة طويلة، أو تنفَّس وطال زمن التنفُّس، ونحو ذلك مما يدلُّ على حياته) كسعال؛ لأن هذه الأشياء دالَّة على الحياة المستقرة، فيثبت له أحكام الحي، كالمُسْتَهل. (لا) بـ (ـحركة يسيرة، أو اختلاج (٢)، أو تنفُّس يسير) لأنها لا تدلُّ على حياة مستقرَّة، ولو علمت الحياة إذًا؛ لأنه لا يعلم استقرارها؛ لاحتمال كونها كحركة المذبوح، فإن الحيوان يتحرَّك بعد ذبحه شديدًا، وهو كميت. قلت: فيؤخذ منه أن المولود لدون ستة أشهر لا يَرِث بحال؛ للقطع بعدم استقرار حياته، فهو كالميت. (وإن خَرَج بعضُه (٣)، فاستهلَّ) أي: صَوَّتَ (ثم انفصل ميتًا، لم يَرِث) وكان كما لو لم يستهل. (وإن جُهل مُستَهِلٌّ من توأمين) ذكر وأنثى، و (إرثهما مختلِف) بأن كانا من غير ولد الأم (عُيِّن) المستهل (بقُرعة) كما لو طَلَّق واحدة من نسائه، ولم تعلم عينها بعد موته. وقال الخَبْري (٤) (٥): ليس في هذا

стр. 4870

عن السَّلف نص. وقال بعض الفرضيين: تعمل المسألة على الحالين، ويُعطى كلُّ وارث اليقين، ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه. ومن خلَّف أمًا مزوَّجة (١)، وورثةً لا تَحجبُ ولدَها؛ لم تُوطأ حتى تُستبرأ؛ ليعلم أحامل أو لا، فإن وطئت وولدته بعد، فقد تقدم (٢) في الشرط الأول. (ولو زوَّج أَمَته بحُرٍّ) بشرطيه، ولم يشترط حرية ولده (فأحبلَها، فقال السيد: إن كان حَمْلُكِ ذكرًا، فأنتِ وهو رقيقان، وإلا؛ فأنتما حُرَّان فـ) ـعلى ما قال، فإن ولدت ذكرًا، لم تعتق ولم يَعتق، وإن ولدت أُنثى تبينَّا أنهما عتقا من حين التعليق، لكن قوله: إن ولدت ذكرًا، فأنت وهو رقيقان؛ لا أثر له، وإنما الأثر لما بعده، و (هي القائلة: إنْ ألِدْ ذكرًا لم أرثْ ولم يَرثْ) لبقائهما في الرق (وإلا) أي: وإن ولدت أُنثى، (ورثنا)، أي: ورِثتُ وورثَتْ؛ لأنهما حُرَّان حال الموت. (ومن خلَّفتْ زوجًا، وأمًّا، وإخوة لأم) اثنين فأكثر (وامرأة أب حاملًا، فهي القائلة: إنْ ألدْ أُنثى ورثَتْ، لا ذكرًا) لأنها إن ولدت أُنثى واحدة، أُعيل لها بالنصف، فتعول المسألة إلى تسعة، وإن ولدت أُنثيين، أُعيل لهما بالثلثين، وتعول إلى عشرة، وتقدمت (٣). وإن ولدت ذكرًا فأكثر، أو مع أنثى فأكثر لم يرثوا؛ لأنهم عصبة، وقد استغرقت الفروض التَّرِكة.

стр. 4871

وكذا الحكم لو كانت أمها هي القائلة، على المذهب من أن عصبة الأشقاء لا يَرِث في المشركة. ومن مات عن بنتين، وبنت ابن حامل من ابن ابن له آخر مات قبله، فهي القائلة: إن ألد ذكرًا ورِثنا، لا أنثى.

стр. 4872

باب ميراث المفقود مِن فَقَدتُ الشيء أفْقِدُهُ فَقدًا وفُقدانًا، بكسر الفاء وضمها. والفَقْدُ (١): أن تطلب الشيء فلا تجده. والمراد به هنا: من لا تُعلم له حياة ولا موت؛ لانقطاع خبره، وهو قسمان: الأول: (من انقطع خَبَرُه -ولو) كان (عبدًا- لغيبةٍ ظاهرها السلامة، كأسرٍ) فإن الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكّن من المجيء إلى أهله (وتجارةٍ) فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العود إلى أهله (وسياحةٍ) فإن السائح قد يختار المُقام ببعض البلاد النائية عن بلده (و) الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال ونحوها، كـ (ـطلبِ علمٍ) السلامةُ (انتُظِر به تتمة تسعين سنة منذ ولد) لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وهذا المذهب، نص عليه (٢)، وصححه في "المذهب" وغيره. وعنه (٣): ينتظر به حتى يتيقن موته، أو تمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم، وبه قال الشافعي (٤)، ومحمد بن الحسن (٥)، وهو المشهور عن أبي حنيفة (٦) ومالك (٧) وأبي

стр. 4873

يوسف (١)؛ لأن الأصل حياته. (ف إن فُقِدَ ابن تسعين، اجتهد الحاكم) في تقدير مدة انتظاره. القسم الثاني: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، وهو المشار إليه بقوله: (وإن كان غالبها) أي: غالب أحوال غيبته (الهلاك، كمن غرق مركبه فسلم قوم دون قوم، أو فُقِدَ من بين أهله، كمن يخرج إلى الصلاة) فلا يعود (أو) يخرج (إلى حاجة قريبة فلا يعود، أو) فُقِدَ (في مَفَازة مهلكة، كمفازة الحجاز) قال في "المبدع": مَهْلِكة بفتح الميم واللام، ويجوز كسرهما؛ حكاهما أبو السعادات (٢)، ويجوز ضم الميم مع كسر اللام اسم فاعل، من أَهلكتْ فهي مُهلِكة، وهي أرض يكثر فيها الهلاك. انتهى. وتسميتها مفازة تفاؤلًا. (أو) فُقِد (بين الصَّفَّين حال التحام القِتال؛ انتُظر به تمام أربع سنين منذ فُقِدَ) لأنها مُدَّة يتكرر فيها تردد المسافرين والتُّجار، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلّب ظن الهلاك؛ إذ لو كان باقيًا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية؛ فلذلك حُكم بموته في الظاهر. (فإن لم يُعلم خبره) بعد التسعين في القسم الأول، أو الأربع في القسم الثاني (قُسِم ماله) بين ورثته (واعتدَّت امرأته عدة الوفاة، وحلَّت للأزواج) لاتفاق الصحابة على ذلك (ويأتي) ذلك (في العِدَد) موضَّحًا (ويزكَّى مالُه لما مضى قبل قسمه) لأن الزكاة حق واجب في المال، فيلزم أداؤه. (ولا يرثه) أي: المفقود (إلا الأحياء من ورثته وقت قَسْم ماله) وهو

стр. 4874

عند تتمة المدة من التسعين، أو الأربع على ما تقدم؛ لما سبق (١) أن من شروط الإرث: تحقق حياة الوارث عند موت الموروث، وهذا الوقت بمنزلة وقت موته. و (لا) يرث من المفقود (من مات) من ورثته (قبل ذلك) أي: الوقت الذي يقسم ماله فيه؛ لأنه بمنزلة من مات في حياته، لأنها الأصل. (فإن قَدِم) المفقود (بعد قَسْمه) أي: المال (أخذ ما وجده) من المال (بعينه) بيد الوارث، أو غيره؛ لأنه قد تبيَّن عدم انتقال ملكه عنه (ورجع على من أخذ الباقي) بعد الموجود، بمثل مِثْليٍّ وقيمة متقوَّم؛ لتعذُّر رَدّه بعينه. (وإن مات موروثه) أي: من يرثه المفقود (في مدة التربَّص) وهي المدة التي قلنا ينتظر به فيها (أخذ كل وارث) غير المفقود من تَرِكة المُتوفَّى (اليقين) وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته (ووُقِف الباقي) حتى يتيقن أمره، أو تمضي مدة الانتظار؛ لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه، أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل. (وطريق العمل في ذلك) أي: في معرفة اليقين (أن تعمِل المسألةَ على أنه) أي: المفقود (حَيٌّ) وتصححها (ثم) تعمل المسألة (على أنه ميت) وتصححها (ثم تَضرب إحداهما في الأخرى، إن تباينتا، أو) تضرب إحداهما (في وَفْقها) أي: الأخرى (إن اتفقتا، وتجتزئ بإحداهما إن تماثلنا، و) تجتزئ (بأكثرهما إن تداخلتا) وفائدة هذا العمل: تحصيل أقل عدد ينقسم على المسألتين، ليعلم اليقين (وتدفع

стр. 4875

إلى كل وارث اليقين، وهو أقل النصيبين) لأن ما زاد عليه مشكوك في استحقاقه له. (ومن سقط في إحداهما) أي: إحدى المسألتين (لم يأخذ شيئًا) لأن كلًّا من تقدير الحياة، أو الموت معارَض باحتمال ضده، فلم يكن له شيء متيقن. ومن أمثلة ذلك: لو مات أبو المفقود، وخلَّف ابنه المفقود، وزوجةً وأمًّا وأخًا، فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللابن المفقود سبعة عشر، ولا شيء للأخ، وعلى تقدير الموت من اثني عشر، للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللأخ خمسة، والمسألتان متناسبتان، فتجتزئ بأكثرهما، وهي أربعة وعشرون، للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة، وهي الثُّمُن من أربعة وعشرين، وعلى تقدير الموت لها ثلاثة من اثني عشر، وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة بين المسألتين وهو اثنان؛ لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين نصف، ومخرج النصف اثنان، والحاصل من ضرب ثلاثة في اثنين ستة، فتعطيها الثلاثة؛ لأنها أقل، وللأُمِّ على تقدير الحياة أربعة من أربعة وعشرين، وهي السدس، وعلى تقدير الموت أربعة من اثني عشر في اثنين بثمانية، فتعطيها الأربعة، وللأخ من مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين بعشرة؛ ولا شيء له من مسألة الحياة، فلا تُعطيه شيئًا، وتقف السبعة عشر. (فإن بان) المفقود كالابن في المثال (حيًّا يوم موت مورِّثه، فله حَقّه) وهو السبعة عشر الموقوفة في المثال؛ لأنه قد تبيَّن أنها له (والباقي) إن كان (لمستحقِّه) من الورثة.

стр. 4876

(وإن بان) المفقود (ميتًا) ولو لم يتحقَّق أنه قبل موت مورثه، فالموقوف لورثة الميت الأول؛ لانتفاء شرط إرثه (أو مضت مدة تَربُّصِه ولم يَبِنْ حالُه) بأن لم تُعلم حياته بقدومه، أو غيره حين موث موروثه، ولم يعلم موته حين ذاك (فالموقوف لورثة الميت الأول) قطع به في "المغني" وقدَّمه في "الرعايتين"، والمذهب أنه إن لم يعلم موت المفقود حين موت مورثه، فحكم ما وُقِف له كبقية ماله، فيورث عنه ويقضى منه دَينه في مدة تربُّصه، وينفق منه على زوجته وبهيمته؛ لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن تربُّصه؛ صحَّحه في "الإنصاف" و"المحرَّر" و"النظم"، وقطع به في "الكافي "و"الوجيز" و"شرح" ابن منجا و"المُنتهى". (ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه) أي: المفقود (فيقتسموه) لأن الحق فيه لا يعدوهم (كأخ مفقود في الأكدرية) بأن ماتت أخت المفقود زمن تربُّصه عن زوج، وأم، وأخت، وجدٍّ، وأخيها المفقود. (مسألة الحياة) من ثمانية عشر، للزوج تسعة، وللأم ثلاثة، وللجد ثلاثة، وللأخت واحد، وللمفقود اثنان. (و) مسألة (الموت من) سبعة وعشرين، للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة. وبين المسألتين موافقة بالأتساع، فتضرب تسع إحداهما في الأخرى تبلغ (أربعة وخمسين، للزوج ثلث المال) ثمانية عشر؛ لأنه اليقين (وللأم سدس) المال تسعة؛ لأنه أقل ما ترثه من المسألتين (وللجد تسعة) بتقديم التاء على السين، وهي السدس (من مسألة الحياة) لأنه أقل ما يرثه في الحالين (وللأخت منها) أي: من

стр. 4877

مسألة الحياة (ثلاثة) لأنها اليقين (ويبقى خمسة عشر موقوفة) حتى يتبين الحال، أو تمضي مدة التربُّص (للمفقود -بتقدير حياته- ستة) لأن له مثلي ما للأخت (وتبقى تسعة زائدة عن نصيبه) أي: المفقود، بين الورثة، لا حقَّ له فيها، فلهم أن يصطلحوا عليها؛ لأنها لا تخرج عنهم. (ولهم) أي: الورثة (أن يصطلحوا على كلِّ الموقوف، إذا لم يكن للمفقود فيه حق، بأن يكون) المفقود (ممن يحجب غيره) من الورثة (ولا يرث، كما لو خلَّف الميت أمًّا، وجدًّا، وأختًا لأبوين، وأختًا لأب مفقودة) فعلى تقدير الحياة للأم السدس، والباقي بين الجد والأختين على أربعة، وتصح من أربعة وعشرين، للأمِّ السدس أربعة، وللجد عشرة، ولكل واحدة من الأختين خمسة، ثم تأخذ الأخت من الأبوين ما سُمِّي لأختها، فيصير معها عشرة؛ لما تقدم (١) في مسائل المعادَّة. وعلى تقدير الموت، للأم الثلث، ويبقى الثلثان بين الجد والأخت على ثلاثة، وتصح من تسعة، للأم ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت سهمان. وبين المسألتين توافق بالأثلاث، فاضْرِب ثلث إحداهما في الأخرى يبلغ اثنين وسبعين، للأم اثنا عشر، وللجد ثلاثون، وللأخت ستة عشر، يبقى أربعة عشر موقوفة بينهم لا حَقَّ للمفقودة فيها. (وكذا إن كان) المفقود (أخًا لأب عَصَّب أخته مع زوج وأخت لأبوين) فمسألة الحياة من اثنين، للزوج واحد، وللشقيقة واحد، ومسألة الموت من ستة، وتعول إلى سبعة، للزوج ثلاثة، وللشقيقة ثلاثة، وللأخت لأب واحد، فتضرب اثنين في سبعة للتباين بأربعة عشر، للزوج ستة، وللشقيقة مثله، يبقى اثنان موقوفان لا حقَّ للمفقود فيهما.

стр. 4878

(وإن حصل لأسيرٍ) شيء (من ريع وقف عليه، حَفِظَه وكيلُه ومن ينتقل الوقف إليه) جميعًا؛ قاله الشيخ تقي الدين (١) (ولا ينفرد أحدهما بحفظه) قال في "الفروع": ويتوجَّه وجه يكفي وكيله. قال في "الإنصاف": ويتوجَّه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل. (ومن أشكل نسبه) من عدد محصور، ورُجِيَ انكشافه (فكمفقود) إذا مات أحد من الواطئين لأُمِّه، وقف له نصيبه منه على تقدير إلحاقه به، وإن لم يُرْجَ زوال إشكاله، بأن عُرض على القَافَة، فأشكل عليهم ونحو ذلك، لم يوقف له شيء. (ومفقودان فأكثر كخَناثى في التنزيل) بعدد أحوالهم لا غير، دون العمل بالحالين؛ قاله في "الرعاية الكبرى". فزوج وأبوان وابنتان مفقودتان، مسألة حياتهما من خمسة عشر، وحياة إحداهما من ثلاثة عشر، وموتهما من ستة، فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر، ثم في ثلاثة عشر، تكن ثلاثمائة وتسعين، ثم تُعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في اثنين، ثم في ثلاثة عشر، وتقف الباقي؛ قاله في "المغني" و"الشرح" بعد ذكرهما هذا المثال. وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون، عملت لهم أربع مسائل، وإن كانوا أربعة عملت خمس مسائل، وعلى هذا. (ولو قال رجل) أو امرأة عن مجهولَي النسب: (أحد هذين ابني) مع إمكان كونهما منه (ثبت نسب أحدهما) منه، مؤاخذة له بإقراره (فيعيّنه) أي: فيؤمر بتعيينه؛ لأن في تَرْكه تضييعًا لنسبه.

стр. 4879

وإن كان توأمان ثبت نسبهما كما يعلم مما يأتي فيما يلحق من النسب. (فإن مات) قبل أن يعيِّنه (عيَّنه وارث) لقيامه مقام مورثه. (فإن تعذَّر) الوارث أو كان لا يعلمه (أُرِيَ القافة) كلٌّ منهما، فمن ألحقته به تعيَّن. (فإن تعذَّر) أن يُرَى القافةَ، بأن مات -أيضًا- أو لم توجد، أو أشكل عليها (عُيِّن أحدُهما بالقرعة) أي: أُقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة عتق إن كانا رقيقيه، كما لو قال: أحدهما حرٌّ، ثم مات قبل أن يعينه. وقد تبع المصنف "الفروع" في العبارة، قال في "شرح المنتهى": وفي بعض نسخ "الفروع": "عُيِّن" بالبناء للمفعول من التعيين، والظاهر أنه تصحيف، وأن الصواب "عَتَق" أو أن معناه: عُيِّن للعتق، فإنه قال عقب ذلك: (ولا مدخل للقرعة في النسب على ما يأتي) ولا يرث ولا يوقف، ويصرف نصيب ابنٍ لبيت المال؛ ذكره في "المنتخب" عن القاضي؛ للعلم باستحقاق أحدهما.

стр. 4880

باب ميراث الخنثى المشكل (١) مِن خَنَثَ الطعامُ إذا اشتبه فلم يخلص طعمهُ. (وهو الذي له) شكل (ذكر) رجل (و) شكل (فَرْج امرأة، أو) له (ثقب مكان الفَرْج يخرج منه البول. وينقسم) الخُنثى (إلى مشكِل، وغير مشكِل) مِن أشكل الأمرُ: التبس. (فإن ظهرت فيه علامات الرِّجَال من نبات لِحيته، وخروج المَنِي من ذَكَر) هـ، قال في "المغني" و"الشرح": (وكونه مَنِي رَجُل، فـ) ــــالخنثى (رَجُل) عملًا بالعلامة؛ للزوم اطرادها. (أو) ظهرت فيه (علامات النساء من الحيض، والحمل، وسقوط الثديين، أو تَفَلُّكِهِما) قال في "القاموس" (٢): وفَلَكَ ثديُها، وأفلك، وتفلَّك: استدار (فهو امرأة) عملًا بالعلامة. (وليس بمشكِل فيهما إنما هو رَجُل فيه خِلقة زائدة) في الأُولى (أو امرأة فيها خِلقة زائدة) في الثانية. (وحكمه) أي: المتضح (في إرثه وغيره) كالنكاح، ونقض الوضوء، وإيجاب الغسل والعورة وغيرها (حكمُ مَن ظهرت علامته (٣)) من رجل أو امرأة.

стр. 4881

(و) الخُنثى (الذي لا علامة فيه) على ذكورية، أو أنوثية (مُشكِل) لالتباس أمره. (ولا يكون) المُشكِل (أبًا، ولا أمًّا، ولا جدًّا، ولا جدة) وإلا؛ لاتَّضحت ذكوريتُه أو أنوثيته (ولا) يكون المُشكل -أيضًا- (زوجًا ولا زوجة) لما يأتي في النكاح أنه لا يصح تزويجه مادام مُشكِلًا. (وينحصر إشكاله في الإرث في الولد وولد الابن، والأخ لغير أم، وولد الأخ لغير أم، والعم وولده، والولاء) إذ كل واحد من المذكورين يمكن أن يكون ذَكرًا، وأن يكون أنثى. (فإن بال) من ذَكَرِه فَذَكَرٌ، أو من فَرْجه فأنثى، حكاه ابنُ المنذر إجماعًا (١) (أو سبق بوله من ذَكَره؛ فَذَكَر، أو عكسه؛ فأنثى) قال ابن اللبَّان (٢): روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ : "سُئل عن مولودٍ، له قُبُلٌ وذَكَرٌ، من أين يورثُ؟ قال: من حيثُ يبول" (٣).

стр. 4882

ورُوي أنه ﷺ أُتِيَ بخُنثى من الأنصارِ، فقال: "ورِّثوهُ بأولِ ما يبولُ منه" (١). (وإن خَرَجا) أي: خرج البول من الفرجين (معًا، اعتُبر أكثرهما) خروجًا منه، قال ابن حمدان: قَدْرًا وعددًا؛ لأن له تأثيرًا. انتهى؛ لأن الكثرة مزية لإحدى العلامتين، فيُعتبر بها كالسبق. (فإن استويا) أي: استوى المحلان في قَدْر ما يخرج من كل واحد منهما من البول (فـ) ــــالخُنثى (مُشكِل) لأنه أشكلَ أمره بعدم تمييزه بشئٍ مما تقدم. (فإن كان يُرجى انكشافُ حاله، وهو الصغير) الذي لم يبلغ (أُعطي هو ومن معه اليقين) من التَّرِكة، وهو ما يرثه على كل تقدير. (ومن سقط به) أي: بالخُنثى (في أحد الحالتين، لم يُعْطَ شيئًا) كولد خنثى مع أخ لغير أم، يُعطى الخُنثى النصف؛ لاحتمال أنوثته، ولا يُعطى الأخ شيئًا؛ لاحتمال ذكورة الولد (ويوقف الباقي حتى يبلغ) الخنثى (فتظهر فيه علامات الرِّجال، أو) علامات (النساء) فيزول الإشكال.

стр. 4883

(وإن يُئِسَ من ذلك) أي: من ظهور العلامات فيه (بموته) أي: الخنثى (أو عدم العلامات بعد بلوغه) بأن بلغ بلا أمارةٍ تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته. (فإن ورث) الخنثى (بكونه ذكرًا فقط) أي: لا بكونه أنثى (كولد أخي الميت، أو) كـ (ـــعمه) أو ولد عمه (فله نصف ميراث ذكر فقط، كزوج وبنت وولد أخٍ خنثى) صفة لـ"ولد"، (تصح) المسألة (من ثمانية) لأن مسألة الذكورية من أربعة، ومسألة الأنوثية عن أربعة -أيضًا- للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضًا وردًّا، والأربعة والأربعة متماثلان، فتكتفي بإحداهما وتضربها في اثنين عدد حالي الخُنثى، يحصل ما ذكر (للزوج سهمان، وللبنت خمسة، وللخُنثى سهم. وإن ورث) الخُنثى (بكونه أُنثى فقط، فله نصفُ ميراث أنثى فقط، كزوج وأخت لأبوين وولد أب خنثى) مسألة الذكورية من اثنين، ومسألة الأنوثية من سبعة بالعول، وهما متباينتان، وحاصل ضرب اثنين في سبعة أربعه عشر، تضربها في الحالين (تصح من ثمانية وعشرين، للخُنثى سهمان) لأن له من السبعة واحدًا في اثنين باثنين، ولا شيء له من الاثنين (ولكلِّ واحدٍ من الآخرين ثلاثة عشر) لأن لكلِّ واحد منهما واحدًا عن اثنين في سبعة بسبعة وثلاثة من سبعة في اثنين بستة، ومجموعهما ما ذكر. (وإن وَرِث بهما) أي: بالذُّكورة والأنوثة (متساويًا، كولد الأم فله السدسُ) بكل حال. (وإن كان) الخُنثى (معتقًا فهو عَصَبة) لأنه إما ذكر أو أنثى، والمُعتِقُ لا يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك.

стр. 4884

(وإن وَرِث) الخُنثى (بهما) أي: بالذكورة والأنوثة (متفاضلًا، فطريق العمل أن تعمل المسألة على أنه) أي: الخنثى (ذَكَر، ثم) تعمل المسألة -أيضًا- (على أنه أُنثى، ويُسمَّى هذا) المذهب (مذهبَ المنزِّلين) وهو اختيارُ الأصحاب (ثم اضْرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو) اضْرب (وَفْقها) أي: وَفق إحداهما في الأخرى (إن اتفقا، واجتزئ بإحداهما إن تماثلتا، و) اجتزئ (بأكثرهما إن تداخلتا، ثم اضْرب الحاصل) من ضرب إحدى المسألتين في الأخرى، أو من ضَرْب وَفقها في الأخرى، أو إحداهما إن تماثلتا، أو أكثرهما عند التداخل (في حالين) فما بلغ فمنه تصح (ثم) تقسم، فـ (ـــمَن له شيء من إحدى المسألتين؛ اضْربه في الأخرى؛ إن تباينتا، أو) اضْرِبه (في وَفقها؛ إن توافقتا، واجمع ما له فيهما؛ إن تماثلتا) فما اجتمع فله. (ومن له شيء من أقل العددين) المتداخلين (اضْرِبه في) مخرج (نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى؛ ثم يُضاف إلى ما له من أكثرهما إن تناسبتا) فما اجتمع فله. (فإن كان ابن وبنت، وولد خُنثى) مُشكِل، وعملت بهذا الطريق (فمسألة ذكوريته من خمسة) عدد رؤوس الابنين والبنت (و) مسألة (أنوثيته من أربعة) عدد رؤوس الابن والبنتين، والخمسة والأربعة متباينتان (فاضْرِب أحدهما في الأخرى؛ لتباينهما تكن عشرين، ثم) اضْرب العشرين (في الحالين، أي: في اثنين) عدد حال الذكورة وحال الأنوثة (تكن أربعين) ومنها تصحُّ (للبنت سهمٌ من أربعة، في خمسة) بخمسة (و) لها (سهم من خمسة، في أربعة) بأربعة، فأعطها (تسعة، وللذَّكَر سهمان) من أربعة (في خمسة) بعشرة (و) له (سهمان) من خمسة (في

стр. 4885

أربعة) بثمانية، يجتمع له (ثمانية عشر) أعطه إياها (وللخُنثى) من مسألة الأنوثة (سهمٌ، في خمسة) وهي مسألةُ الذكورية (و) له (سهمان) من خمسة (في أربعة) يجتمع له (ثلاثة عشر) واجمع السهام تكن أربعين، هذا مثالُ التباين. (ومثالُ التوافق: زوج وأم وولد أب خنثى. مسألة الذكورية من ستة) للزوج ثلاثةٌ، وللأم اثنان، ولولد الأب الباقي. (ومسألة الأنوثية من) ستة، وتعول إلى (ثمانية) للزوج ثلاثة، وللأم سهمان، وللخُنثى ثلاثة، و (بينهما) أي: المسألتين (موافقة بالأنصاف، فاضْرِب ستة في أربعة، تكن أربعة وعشرين، ثم) اضْرِبها (في حالين) أي: اثنين (تكن ثمانية وأربعين) ثم اقسمها على ما تقدم؛ للزوج من الستة ثلاثةٌ، في أربعة، وله من الثمانية ثلاثة، في ثلاثة، فله أحد وعشرون، وللأم اثنان من ستة، في أربعة، واثنان من ثمانية، في ثلاثة؛ أربعة عشر، وللخُنثى واحد من ستة، في أربعة، وثلاثة من ثمانية، في ثلاثة؛ ثلاثة عشر. (ومثال التماثل: زوجة، وولد خُنثى، وعم. مسألة الذكورية من ثمانية) للزوجة واحدٌ، وللخُنثى الباقي سبعة، ولا شيء للعم. (ومسألة الأنوثية كذلك) من ثمانية، للزوجة واحد، وللخُنثى أربعة، وللعم الباقي ثلاثة (فاجتزئ بإحداهما) للتماثل (ثم اضْرِبها في حالين، تكن ستة عشر) للزوجة اثنان، وللخُنثى أحد عشر، وللعم ثلاثةٌ، (ومثال التناسب: أم، وبنت، وولد خنثى، وعم.

стр. 4886

مسألة الذكورية من ستة) مخرج السدس، للأم واحدٌ، وللبنت والخنثى ما بقي، على ثلاثة، لا ينقسم، ولا يوافق، فاضرب ثلاثة في ستة (وتصح من ثمانية عشر) للأم ثلاثة وللبنت خمسة، وللخُنثى عشرة. (ومسألة الأنوثية من ستة، وتصح منها) للأم واحد، وللبنت اثنان، وللخُنثى اثنان، ويبقى للعمِّ واحدٌ، والستة داخلةٌ في الثمانية عشر (فاجتزئ بالثمانية عشر، ثم اضْرِبها في حالين، تكن ستةً وثلاثين) ثم اقْسِمها، للأم من مسألة الذكورية ثلاثة، ومن مسألة الأنوثية واحد، مضروب في ثلاثةٍ، وهي مخرجُ الثلث؛ لأن نسبةَ الستة إلى الثمانية عشر ثلثٌ، فلها ستةٌ. وللبنت من مسألة الذكورية خمسة، ومن مسألة الأنوثية اثنان، في ثلاثة، بستة، فلها أحد عشر، وللخُنثى من مسألة الذكورية عشرة، ومن مسألة الأنوثية اثنان، في ثلاثة، بستة، فله ستة عشر، وللعم من مسألة الأنوثية، واحد في ثلاثة، بثلاثة. ولك في العمل طريق آخر، وهو أن تنسبَ ما لكل واحدٍ من الورثة من الخُنثى ومَن معه إلى التَّرِكة على كلا التقديرين، ثم خُذْ له نصفه، وابسط الكسورَ التي تجتمع معك من مخرج مجمعها (١)، يحصلُ المطلوب. ففي المثال الأخير: للأمِّ من الذكورية السدسُ، ومن الأنوثية السدسُ -أيضًا- ومجموعهما ثلث، فأعطها نصفَه، وهو سدس. وللبنت من مسألة الأنوثية ثلثٌ، ومن الذكورية سدسٌ وثلثا سدس، يجتمع نصف وثلثا سدس، أعطها نصفَها ربعًا وثلث سدس.

стр. 4887

وللخُنثى ثلثان وتسعان في الحالين، ونصفها ثلث وتسع. وللعم من مسألة الأنوثية السدسُ، ولا شيء له من الذكورية، فأعطِه نصفَه، ومخرج الكسور المتحصِّلة ستةٌ وثلاثون، وبسطها منه ما تقدم في العملِ الأول. (وإن كانا خُنثيين فأكثر نزَّلتهم بعدد أحوالهم، فتجعل للاثنين أربعة أحوال، وللثلاثة ثمانية) أحوال (وللأربعة ستة عشر) حالًا (وللخمسة اثنين وثلاثين) حالًا، واجعل لكلِّ حال مسألة وانظر بينها، وحصِّل أقل عدد ينقسم عليها كما تقدم في الانكسار على فِرَقٍ (فما بلغ من ضَرْب المسائل) بعضها في بعضٍ مع اعتبار الموافقةِ والتناسبِ والتماثلِ إن كان (اضربه في عددِ أحوالهم، واجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال، هذا إن كانوا من جهة واحدة) كابن وولدين خُنثيين، فلها أربعة أحوال: حال ذكورية، وهي من ثلاثة. وحال أنوثية من أربعة. وحال ذكرين (١) وأنثى. وحال ذكرين ((١)) وأنثى -أيضًا- من خمسة خمسة، فتضرب ثلاثة في أربعة، والحاصل في خمسة تبلغ ستين، وتسقط الخمسة الثانية للتماثل، ثم اضْرب الستين في عدد الأحوال أربعة تبلغ مائتين وأربعين. للابن في الذكورية: ثلثُ الستين عشرون، وفي مسألة الأنوثية: نصفها ثلاثون. وفي مسألتي ذكرين وأنثى: خمسان: أربعة وعشرون وأربعة وعشرون، يجتمع له ثمانية وتسعون.

стр. 4888

وللخُنثيين في مسألة الذكورية: الثلثان أربعون، وفي الأنوثية: نصفها ثلاثون، وفي مسألتي ذكرين وأنثى: ثلاثة أخماس ستة وثلاثون، فمجموع ما لهما مائةٌ واثنان وأربعون، لكل خنثى أحد وسبعون. (وإن كانوا) أي: الخَناثَى (من جهات) أي: من جهتين فأكثر (جمعتَ ما لكلِّ واحدٍ) من الورثة (من الأحوال، وقسمته على عدد الأحوال كلها، فالخارجُ بالقسم نصيبه) نحو: ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم. فإن كان الولد وولد الأخ ذكرين، فالمالُ للولد. وإن كانا أنثيين، فللولد النصفُ والباقي للعم. وإن كان الولد ذكرًا وولد الأخ أنثى، فالمالُ للولد. وإن كان ولد الأخ ذكرًا والولد أنثى، كان للولد النصف والباقي لولد الأخ. فالمسألة في حالين من واحد، وفي حالين من اثنين، فتكتفي باثنين، وتضربها في عدد الأحوال أربعة (١) تبلغ ثمانية، ومنها تصح، للولد المال في حالين، والنصف في حالين، ومجموع ذلك أربعة وعشرون، أقْسِمها على أربعة عدد الأحوال يخرج له ستة، ولولد الأخ أربعةٌ في حال فقط، فاقْسِمها على أربعة يخرج له واحد، وكذلك العمُّ. (ولو صالح الخُنثى المُشكِل مَن معه) من الورثة (على ما وقف له، صح) الصلح (إن كان) الصلح (بعد بلوغه) ورُشْدِه؛ لأنه إذًا جائز التصرفِ. (قال الموفق) في "المغني": (وجدنا في عصرِنا) شيئًا شبيهًا بهذا

стр. 4889

لم يذكره الفرضيون، ولم يسمعوا به، فإنا وجدنا (شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج) أما (أحدهما) فذكروا أنه (ليس له في قبله إلا لحمة كالزبرة يرشحُ البول منها) رشحًا (على الدوام، والثاني ليس له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوطُ ومنه يبولُ) وسألت مَن أخبرني عنه عن زيه، فأخبرني أنه إنما يلبسُ لباس النساء، ويخالطهنَّ، ويغزل معهنَّ، ويعد نفسَه امرأةً. و (قال: وحُدِّثت أن في بلاد العجمِ شخصًا ليس له مخرجٌ أصلًا، لا قُبل ولا دبر، وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه. قال: فهذا وما أشبهه في معنى الخُنثى، لكنه لا يكونُ اعتبارُه بمَبَاله، فإن لم يكن له علامةٌ أخرى، فهو مُشكِلٌ ينبغي أن يثبت له حكمه في ميراثِه وأحكامه كلها).

стр. 4890

باب ميراث الغرقى ومن عمي أي: خفي (موتهم) بأن لم يعلم أيهم مات أولًا، كالهدمى، والغرقى: جمع غريق. (إذا مات متوارثان بغرق، أو هَدْمٍ) بأن انهدم عليهما بيت ونحوه (أو غير ذلك) كطاعون (وجُهل أولهما موتًا، أو عُلم) أولهما موتًا (ثم نُسِي، أو جهلوا عينه) بأن عُلم السَّبْق وجُهل السابق، أو جُهل الحال (ولم يختلفوا في السابق) بأن لم يَدَّع ورثة كلٍّ سَبْق موت الآخر (ورثَ كلُّ واحد من الموتى صاحبه) هذا قول عمر (١) وعلي (٢). قال الشعبي: "وقعَ الطَّاعونُ بالشامِ عامَ عمواس، فجَعَلَ أهلُ البيتِ يموتون عن آخرهم، فكُتِبَ في ذلك إلى عمر، فأمَر عمرُ أن وَرِّثُوا بعضَهُم من بعض" (٣). قال

стр. 4891

أحمد (١): أذهب إلى قول عمر. ورُوي عن إياس المزني، أن النبي ﷺ : "سُئِل عن قومٍ وقع عليهم بيتٌ؟ فقال: يَرِثُ بعضُهم بعضًا" (٢). (من تِلاد ماله) والتِّلاد بكسر التاء: القديمُ، ضد الطارئ، وهو الحادث، أي: الذي مات وهو يملكه (دون ما ورثه من الميت) معه؛ لئلا يدخله الدور (فيُقَدَّر أحدُهما مات أولًا، فيوَرَّث الآخر منه، ثم يقسم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك. فإذا غرق أخوان) ولم يُعلم الحال (أحدهما مولى زيدٍ، والآخر مولى عمرو، صار مال كلِّ واحدٍ منهما لمولى الآخر). وفي زوج وزوجة وابنهما، غرقوا ونحوه، وخلَّف امرأة أخرى وأمَّا، وخلَّفت ابنًا من غيره وأبًا. فمسألة الزوج من ثمانية وأربعين، لزوجته الميتة ثلاثة، ومسألتها من ستة، لأبيها السدس، ولابنها الحي الباقي،

стр. 4892

تُردُّ مسألتها إلى وَفْق سهامها بالثلث اثنين، ولابنه أربعة وثلاثون، لأم أبيه سدس، ولأخيه لأمّه سدس، ولعصبته الباقي، فمسألته من ستة توافق سهامه بالنصف، فردها لثلاثة واضْرِبها في اثنين، وَفْق مسألة الأم، ثم في المسألة الأولى ثمانية وأربعين، تكن مائتين وثمانية وثمانين، ومنها تصح. ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين، للزوج منها ستة تقسم على باقي ورثته، فمسألته من اثني عشر، لزوجته ربعها، ولأمِّه ثلثها، والباقي لعصبته، فرد الاثني عشر إلى سُدسها، اثنين للموافقة. ومسألة الابن منها من ستة، لجدّته سدس، ولأخيه لأمّه سدس، ولعصبته الباقي، وسهامه سبعةٌ تُباين الستة، ودخل وَفْق مسألة الزوج اثنان في مسألته، فاضْرب ستة في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين. ومسألة الابن من ثلاثة، لأمّه سهمٌ، ولأبيه سهمان، فمسألة أُمّه من ستة ولا موافقة، ومسألة أبيه من اثني عشر توافق سهامه بالنصف، فردّها إلى ستة، وهي مماثلة لمسألة الأم، فاجتزئ بستة واضْرِبها في ثلاثة بثمانية عشر، لورثة الأم ستة، ولورثة الأب اثنا عشر. (وإن جهل السابق منهما) أي: من ميتين بغرق ونحوه (واختلف ورثتهما فيه) بأن ادَّعى كلٌّ تأخر موت مورثه (ولا بيِّنة) لأحدهما (أو كانت) لهما بينتان (وتعارضت) البينتان (تحالفا) أي: حلف كلٌّ منهما على ما أنكر من دعوى صاحبه؛ لعموم حديث: "البيِّنة على المُدَّعي، واليمينُ على من أنكرَ" (١) (ولم يتوارثا) لعدم وجود شرطه، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورِّث، وإنما خُولِف فيما سبق؛ لما تقدم.

стр. 4893

(كما إذا ماتت امرأة وابنهُا، فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها): بل (مات ابنها فورثَتْهُ) أي: ورثت منه (ثم ماتت) بعده (فورثناها) أي: ورثها أخوها المدعي وزوجها (حلف كلُّ واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه) لأنه ينكرها (وكان ميراث الابن لأبيه) عملًا باليقين (و) كان (ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين) للزوج نصفه فرضًا، والباقي لأخيها تعصيبًا، وهذا قول الجمهور من العلماء، وإن لم يقع تداع. (ولو عيَّن الورثة موت أحدهما) بأن قالوا: مات فلان يومَ كذا، من شهر كذا عند الزوال (وشكُّوا، هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث مَن شُكَّ في موته من) الميت (الآخر) الذي عيَّنوا موته؛ لأن الأصل بقاء حياته (ولو تحقَّق موتهما) أي: المتوارثين (معًا، لم يتوارثا) بلا خلاف؛ لأن شرط الإرث حياة الوارث بعد موت المورِّث، ولم يوجد. (ولو مات أخوان) أو نحوهما (عند الزوال، أو) ماتا عند (الطلوع) أي: طلوع الشمس، أو القمر، أو الفجر (أو الغروب في يوم واحد) وكان (أحدهما) أي: الأخوين (بالمشرق والآخر بالمغرب، وَرِث الذي مات بالمغرب من الذي مات بالمشرق) حيث لا حاجب ولا مانع (لموته قبله؛ لأن الشمس وغيرها تزول وتطلع وتغرب في المشرق قبل) زوالها وطلوعها وغروبها في (المغرب). قلت: والمراد -والله أعلم- أن هذه الأشياء تظهر بالمشرق قبل المغرب، وإلا فقد نصَّ الإمام (١) على أن الزوال في الدنيا واحد. وهذا واضح.

стр. 4894

باب ميراث أهل الملل جمع مِلَّة، بكسر الميم: وهي الدِّين والشريعة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١)، وقال: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٢). واختلاف الدِّين من موانع الإرث. فـ (ــلا يرث المسلمُ الكافرَ) لحديث أسامة بن زيد مرفوعًا: "لا يَرثُ الكافرُ المُسلِمَ ولا المُسلِمُ الكافِرَ" متفق عليه (٣) (إلا بالولاء) فيرث المسلم عتيقَه الكافرَ؛ لقوله ﷺ : "لا يَرِث المُسْلِمُ النَّصراني، إلاَّ أنْ يكونَ عَبدَه أو أمتَه" رواه الدارقطني (٤) عن جابر؛ ولأن ولاءه له

стр. 4895

بالإجماع (١)، وهو شعبة من الرق، فورثه به كما يرثه قبل العتق. و (لا) يرث (الكافرُ المسلمَ إلا بالولاء) فيرث الكافر عتيقه المسلم بالولاء؛ قياسًا على عكسه، لما تقدم. (أو يسلم) الكافرُ (قبل قَسْم ميراث قريبٍ مسلمٍ) لقوله ﷺ : "مَن أسلَمَ على شيءٍ فهو له" رواه سعيد في "سننه" من طريقين عن عروة (٢) وابن أبي مليكة (٣) عن النبي ﷺ . وروى أبو داود، وابن ماجه بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ قَسْم قُسمَ في الجاهلية، فهو على ما قُسِمَ، وكُلُّ قَسْم أدركَهُ الإِسلامُ فإنَّهُ على قَسْمِ الإِسلام" (٤).

стр. 4896

وروى ابن عبد البر في "التمهيد" (١) عن يزيد بن قتادة العنبري: "أنَّ إنسانًا مِن أهلِهِ مات على غيرِ دين الإِسلام، فورثتهُ أختي دوني، وكانت على دينه، ثمَّ إنَّ جدِّي أسلم، وشهد مع النبيِّ ﷺ حنينًا فتُوُفِّيَ، فلبثْتُ سَنة، وكان تركَ ميراثًا، ثمَّ إنَّ أختي أسلمتْ، فخاصمتْني في الميراثِ إلى عثمانِ، فحدَّثه عبد الله بنُ أرْقَمَ أنَّ عُمرَ قضَى أنه مَن أسلمَ على ميراثٍ قبْلَ أنْ يُقْسَمَ، فله نَصيبُهُ، فقضَى بهِ عثمانُ، فذهبَتْ بذلك الأوَّلِ، وشاركَتْني في هَذا" وهذه قضية انتشرت، ولم تُنكر، فكان الحكم فيها كالمجمع عليه، والحكمة في ذلك، الترغيبُ في الإِسلام والحث عليه.

стр. 4897

(ولو) كان الذي أسلم (مرتدًا) عند موت مورثه (أو) كان الوارث (زوجة) وأسلمت (في عدة) قياسًا على ما سبق. و (لا) يرث إن كان (زوجًا) وأسلم بعد موت زوجته؛ لانقطاع علَقِ النكاح عنه بموتها بخلافها. (ولا) يرث إن كان (قِنًا) و (عَتَق قبل القسمة بعد موت قريبه) من أب، أو ابن، أو أم، ونحوهم (أو) عَتَق (مع موته، كتعليقه العِتق على ذلك) بأن قال له سيده: إذا مات أبوك أو نحوه، فأنت حرٌّ، فإذا مات أبوه، عَتَق ولم يرث، وإن كانت التَّرِكة لم تُقسم، بخلاف من أسلم. والفرق أن الإِسلام أعظم الطاعات والقُرَب، وَرَدَ الشرع بالتأليف عليه، فورد الشرع بتأليفه؛ ترغيبًا له في الإسلام، والعتق لا صنع له فيه ولا يُحمد عليه، فلم يصح قياسه عليه، ولولا ما ورد من الأثر في توريث من أسلم، لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل المِيراث حين الموت؛ لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه، فلا يبقى لمن حدث شيء، لكن خالفناه في الإِسلام؛ للأثر. وليس في العتق أثر يجب التسليم له. (أو دبَّر ابن عَمِّه ثم مات) وخرج المُدَبَّر من الثلث، عَتَق ولم يرث. وتقدم (١). (وإن قال: أنت حُرٌّ في آخر حياتي، عَتَق ووَرِث) لأنه حين الموت كان حرًّا. (و إن كان الوارث واحدًا، فمتى تَصَرَّف في التَّرِكة واحتازها، فهو كقَسْمِها) بحيث لو أسلم قريبه بعد ذلك لم يشاركه، كما لو كان معه غيره واقتسموا.

стр. 4898

(وإن أسلم قبل قَسْم بعض المال وَرِثَ) من أسلم (مما بقي) دون ما قسم؛ لما تقدم. (ويرث الكُفَّار بعضهم بعضًا، إن اتَّحدت مِلَّتهم، وهم ملل شتى مختلفة، فلا يتوارثون مع اختلافها) روي عن على (١)؛ لقوله ﷺ : "لا يتوارث أهلُ مِلَّتينِ شتَّى" رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٢). فاليهودية مِلَّة، والنصرانية مِلَّة، والمجوسية مِلَّة، وعبدة الأوثان مِلَّة، وعبدة الشمس مِلَّة، وهكذا، فلا يَرِث بعضهم بعضًا. وقال القاضي: اليهودية مِلَّة، والنصرانية مِلَّة، ومن عداهما مِلَّة. (ويرث ذمي حربيًا، وعكسه) أي: يرث الحربي الذمي (و) يرث

стр. 4899

(حربي مستأمنًا، وعكسه) أي: يرث المستأمن الحربي (و) يرث (ذمي مستأمنًا وعكسه) أي: يرث المستأمن الذمي (بشرطه) وهو اتِّحاد المِلَّة، فاختلاف الدارين ليس بمانع؛ لأن العمومات من النصوص تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس، فيجب العمل بعمومها، ومفهوم قوله ﷺ : "لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتَيْنِ شتَّى" أن أهل المِلَّة الواحدة يتوارثون، وضَبْط التوريث بالمِلَّة والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره. (والمرتد لا يرث أحدًا) من المسلمين ولا من الكفار؛ لأنه لا يقر على ما هو عليه، فلم يثبت له حكم دين من الأديان (إلا أن يسلم) المرتد (قبل قسم الميراث) فيرث على ما تقدم (١). (ولا يرثه) أي: المرتد (أحد) من المسلمين؛ لأن المسلم لا يرث من الكافر ولا من غير المسلمين؛ لأنه يخالفهم في حكمهم؛ لأنه لا يقر على ما هو عليه من الردة. (فإن مات) المرتد ولو أنثى (في رِدته، فماله فيءٌ) يوضع في بيت المال للمصالح العامة، وليس وارثًا كما تقدم (٢)، بل جهة ومصلحة. (والزنديق -وهو الَّذي كان يُسمَّى منافقًا في عصر النبي ﷺ كمرتد) و (لا تُقبل توبته) ظاهرًا (ويأتي في باب المرتد). والنفاق: اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان، وإن كان أصله في اللغة معروفًا، وهو مأخوذ من النَّافِقاء (٣)، أو من النَّفَق، وهو السَّرَب الَّذي يستتر فيه.

стр. 4900

(ومثله مرتكب بدعة مكفرة كجَهْمي) واحد الجهمية، وهم أتباع جهم بن صفوان (١) القائل بالتعطيل (وغيره) من المشبهة ونحوهم، فمن لم يتب منهم، كالمرتد لا يرث ولا يورث. فصل (ويرث مجوسيٌّ ونحوه ممن يرى حِلَّ نِكاح ذوات المَحَارم بجميع قراباته) إن أمكن (إذا أسلم، أو حاكم إلينا) وهو قول عمر (٢)، وعلي (٣)، وابن مسعود (٤)، وابن عباس (٥)، وزيد (٦)، في الصحيح عنه؛ لأن الله تعالى فرض للأم الثلث، وللأخت النصف، فإذا كانت الأم أختًا وجب

стр. 4901

إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين؛ ولأنهما قرابتان تَرِث بكل واحدة منهما منفردة، لا تحجب إحداهما الأخرى، ولا ترجح بها، فترث بهما مجتمعتين، كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام المُدْلين بقرابتين. (فإذا خلَّف أمًا، وهي أخته من أبيه) لكون أبيه تزوَّج بنته فولدت له هذا الميت (و) خلَّف معها (عمًّا، ورثت الثلث بكونها أمًّا، و) ورثت (النصف بكونها أختًا، والباقي) وهو واحد من ستة (للعم) لحديث: "ألحِقُوا الفَرائِضَ بأهلِهَا" (١). (فإن كان معها) أي: مع الأم التي هي أخت (أخت أخرى، لم ترث) الأخت التي هي أم (بكونها أمًّا إلا السدس؛ لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى) لأن الأم تُحجب عن الثلث إلى السدس بأختين وقد وجدتا. (ولا يرثون) أي: المجوس ونحوهم (بنكاح المَحَارم) لبطلانه (ولا) يرثون أيضًا (بنكاح لا يُقَرُّون عليه لو أسلموا، كمن تزوَّج مطلقته ثلاثًا) قبل أن تنكح غيره. (ولو تزوَّج المجوسي بنته، فأولدها بنتًا، ثم مات عنهما، فلهما الثلثان؛ لأنهما ابنتاه، ولا ترث الكبرى بالزوجية) لأنهما لا يُقرّان عليها. (فان ماتت الكبري بعده) أي: بعد أبيها (فقد تركت بنتًا هي أخت لأب، فلها النصف بالبنوة، والباقي بالأخوة) لأنها بنت وأخت. (فإن ماتت الصغرى أولًا) أي: والكبري باقية (فقد تركت أُمًّا هي أخت لأب، فلها النصف) ثلاثة (و) لها (الثلث) اثنان (بالقرابتين) أي: النصف بالأختية، والثلث بالأمومة.

стр. 4902

ولو تزوَّج أُمَّه فأولدها بنتًا ثم مات، فلأُمه السدس، ولابنته النصف، فإن ماتت الكبرى بعده فقد خَلَّفت بنتًا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين. (ولو أولد مسلم ذات مَحْرم، أو غيرها بشُبهة، ثبت النسب) للشُّبْهة. (وكذا لو اشتراها) أي: ذات مَحْرمه (وهو لا يعرفها فوطئها) فأتت بولد (ثبت النسب، وورث بجميع قراباته) قال في "المغني": والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما، ست: إحداهن في الذكور، وهي: عم (١) هو أخ من أم، بأن ينكِح زوجة ابنه التي أولدها ولدًا فولدت منه -أيضًا- ابنًا، فهو عم لولد ابنه وأخوه لأُمُّه. وخمس في الإناث، وهي: بنت هي أخت، أو بنت ابن. وأم هي: أخت لأب. وأم أم هي: أخت لأب. وأم أب هي: أخت لأم. قال: ومتى كانت البنت أختًا والميت رجلًا، فهي أخت لأم، وإن كان امرأة فهي أخت لأب. وإن قيل: أم، هي أخت لأم، أو أم أم، هي أخت لأم، أو أم أب فهي أخت لأب، فهو محال. (وإذا مات ذمي) أو مستأمن (لا وارث له من أهل الذِّمة) ولا العهد ولا الأمان (كان ماله فيئًا) كما تقدم (٢) في باب الفيء.

стр. 4903

(وكذا ما فضل من ماله) أي: الذمي ونحوه (عن إرثه، كمن) أي: كذمي (ليس له وارث إلا أحد الزوجين) فباقي ماله فيء، وتقدم (١) في بابه. فإن ورثه حربي بناء على ما تقدم (٢) من أن اختلاف الدارين ليس بمانع، كان -أيضًا- لبيت المال؛ لأنه مال حربي قدرنا عليه بغير قتال، كما يُعلم مما تقدم في بابه (١).

стр. 4904

باب ميراث المُطلَّقة أي: بيان من لا يرث من المطلقات، كالمطلقة بائنًا بلا تُهمة، ومن يرث منهن، كالمطلقة طلاقًا رجعيًا، أو بائنًا يُتهم فيه بقصد الحرمان. (إذا أبان) الزوج (زوجته في صحَّته) لم يتوارثا (أو) أبانها في (مرضه غير المخوف، ومات به) لم يتوارثا (أو) أبانها في (مرض غير) مرض (الموت، بطلاق، أو غيره) كخلع على عوض (ولو قصد الفرارَ من الميراث، لم يتوارثا) لعدم التُّهمة؛ لأنه لا فرار منه. (بل) يتوارثان (في طلاق رجعيٍّ ما دامت في العدة) سواء كان في المرض أو الصحة، قال في "المغني": بغير خلاف (١) نعلمه. ورُوي عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود (٢)، وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها، ولا وليٍّ ولا شهود ولا صداق جديد. (وإن طلقها في مرض الموت) المَخوف أو غير (طلاقًا لا يُتهم فيه) بقصد الفرار (بأن سألته الطلاق، أو الخلع) فأجابها إليه، فكطلاق

стр. 4905

الصحيح. (أو علَّق طلاقها على فعل لها منه بدٌّ، ففعلته عالمةٌ) بالتعليق فكطلاق الصحيح (أو) علَّقه (على مشيئتها، فشاءت) فكطلاق صحيح، وهي من أفراد التي قبلها. (أو خيَّرها) أي: خيَّر المريض زوجته (فاختارت نفسها) فكطلاق صحيح؛ لأنه لا يُتهم في ذلك كله بقصد الحرمان. (أو علقه) أي: عَلَّق صحيح الطلاق (بفعل زيدٍ كذا) كدخوله الدار (ففعله) زيدٌ (في مرضه) فكطلاق صحيح؛ لأنه لم يُعلِّقه في المرض المَخوف الَّذي مات منه، وكذا لو علَّقه صحيحًا بطلوع الشمس، أو نزول المطر، أو قدوم الحاج ونحوه، فوجد ذلك في مرضه. (أو) علَّقه صحيحًا (بشهرٍ، فجاء في مرضه، أو علَّقه في الصحة على شرط، كقُدوم زيدٍ، أو صلاتها الفرض، فوُجِد) ذلك (في المرض) فكطلاق صحيح؛ لعدم قرينة إرادة الفرار. (أو طَلَّق) ولو مريضًا (مَنْ لا ترث، كالأَمَة، والذمية، فعَتقت وأسلمت قبل موته) فكطلاق صحيح؛ لأنه حين الطلاق لم يكن فارًّا؛ لقيام المانع من رق، أو اختلاف دين (أو قال لهما) أي: للأَمَة والذمية: (أنتما طالقتان غدًا، فعَتقت الأَمَة) قبل غد (وأسلمت الذمية قبل غد) فكطلاق صحيح؛ لما تقدم. (أو وطئ مجنون أمَّ زوجته فكطلاق الصحيح) لأن المجنون لا قصد له صحيح إذًا. (إلا إذا سألته) أي: سألت زوجة المريض مرض الموت المخوف أن يطلقها (طلقة) أو طلقتين (فطلقها ثلاثًا، فترثه) ما لم تتزوج، أو ترتد؛ لقرينة التهمة.
следующие страницы →