إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين؛ ولأنهما قرابتان تَرِث بكل واحدة منهما منفردة، لا تحجب إحداهما الأخرى، ولا ترجح بها، فترث بهما مجتمعتين، كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام المُدْلين بقرابتين.
(فإذا خلَّف أمًا، وهي أخته من أبيه) لكون أبيه تزوَّج بنته فولدت له هذا الميت (و) خلَّف معها (عمًّا، ورثت الثلث بكونها أمًّا، و) ورثت (النصف بكونها أختًا، والباقي) وهو واحد من ستة (للعم) لحديث: "ألحِقُوا الفَرائِضَ بأهلِهَا" (١).
(فإن كان معها) أي: مع الأم التي هي أخت (أخت أخرى، لم ترث) الأخت التي هي أم (بكونها أمًّا إلا السدس؛ لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى) لأن الأم تُحجب عن الثلث إلى السدس بأختين وقد وجدتا.
(ولا يرثون) أي: المجوس ونحوهم (بنكاح المَحَارم) لبطلانه (ولا) يرثون أيضًا (بنكاح لا يُقَرُّون عليه لو أسلموا، كمن تزوَّج مطلقته ثلاثًا) قبل أن تنكح غيره.
(ولو تزوَّج المجوسي بنته، فأولدها بنتًا، ثم مات عنهما، فلهما الثلثان؛ لأنهما ابنتاه، ولا ترث الكبرى بالزوجية) لأنهما لا يُقرّان عليها.
(فان ماتت الكبري بعده) أي: بعد أبيها (فقد تركت بنتًا هي أخت لأب، فلها النصف بالبنوة، والباقي بالأخوة) لأنها بنت وأخت.
(فإن ماتت الصغرى أولًا) أي: والكبري باقية (فقد تركت أُمًّا هي أخت لأب، فلها النصف) ثلاثة (و) لها (الثلث) اثنان (بالقرابتين) أي: النصف بالأختية، والثلث بالأمومة.
стр. 4902
ولو تزوَّج أُمَّه فأولدها بنتًا ثم مات، فلأُمه السدس، ولابنته النصف، فإن ماتت الكبرى بعده فقد خَلَّفت بنتًا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين.
(ولو أولد مسلم ذات مَحْرم، أو غيرها بشُبهة، ثبت النسب) للشُّبْهة.
(وكذا لو اشتراها) أي: ذات مَحْرمه (وهو لا يعرفها فوطئها) فأتت بولد (ثبت النسب، وورث بجميع قراباته) قال في "المغني": والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما، ست:
إحداهن في الذكور، وهي: عم (١) هو أخ من أم، بأن ينكِح زوجة ابنه التي أولدها ولدًا فولدت منه -أيضًا- ابنًا، فهو عم لولد ابنه وأخوه لأُمُّه.
وخمس في الإناث، وهي: بنت هي أخت، أو بنت ابن. وأم هي: أخت لأب. وأم أم هي: أخت لأب. وأم أب هي: أخت لأم. قال: ومتى كانت البنت أختًا والميت رجلًا، فهي أخت لأم، وإن كان امرأة فهي أخت لأب.
وإن قيل: أم، هي أخت لأم، أو أم أم، هي أخت لأم، أو أم أب فهي أخت لأب، فهو محال.
(وإذا مات ذمي) أو مستأمن (لا وارث له من أهل الذِّمة) ولا العهد ولا الأمان (كان ماله فيئًا) كما تقدم (٢) في باب الفيء.
стр. 4903
(وكذا ما فضل من ماله) أي: الذمي ونحوه (عن إرثه، كمن) أي: كذمي (ليس له وارث إلا أحد الزوجين) فباقي ماله فيء، وتقدم (١) في بابه.
فإن ورثه حربي بناء على ما تقدم (٢) من أن اختلاف الدارين ليس بمانع، كان -أيضًا- لبيت المال؛ لأنه مال حربي قدرنا عليه بغير قتال، كما يُعلم مما تقدم في بابه (١).
стр. 4904
باب ميراث المُطلَّقة
أي: بيان من لا يرث من المطلقات، كالمطلقة بائنًا بلا تُهمة، ومن يرث منهن، كالمطلقة طلاقًا رجعيًا، أو بائنًا يُتهم فيه بقصد الحرمان.
(إذا أبان) الزوج (زوجته في صحَّته) لم يتوارثا (أو) أبانها في (مرضه غير المخوف، ومات به) لم يتوارثا (أو) أبانها في (مرض غير) مرض (الموت، بطلاق، أو غيره) كخلع على عوض (ولو قصد الفرارَ من الميراث، لم يتوارثا) لعدم التُّهمة؛ لأنه لا فرار منه.
(بل) يتوارثان (في طلاق رجعيٍّ ما دامت في العدة) سواء كان في المرض أو الصحة، قال في "المغني": بغير خلاف (١) نعلمه. ورُوي عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود (٢)، وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها، ولا وليٍّ ولا شهود ولا صداق جديد.
(وإن طلقها في مرض الموت) المَخوف أو غير (طلاقًا لا يُتهم فيه) بقصد الفرار (بأن سألته الطلاق، أو الخلع) فأجابها إليه، فكطلاق
стр. 4905
الصحيح. (أو علَّق طلاقها على فعل لها منه بدٌّ، ففعلته عالمةٌ) بالتعليق فكطلاق الصحيح (أو) علَّقه (على مشيئتها، فشاءت) فكطلاق صحيح، وهي من أفراد التي قبلها.
(أو خيَّرها) أي: خيَّر المريض زوجته (فاختارت نفسها) فكطلاق صحيح؛ لأنه لا يُتهم في ذلك كله بقصد الحرمان.
(أو علقه) أي: عَلَّق صحيح الطلاق (بفعل زيدٍ كذا) كدخوله الدار (ففعله) زيدٌ (في مرضه) فكطلاق صحيح؛ لأنه لم يُعلِّقه في المرض المَخوف الَّذي مات منه، وكذا لو علَّقه صحيحًا بطلوع الشمس، أو نزول المطر، أو قدوم الحاج ونحوه، فوجد ذلك في مرضه.
(أو) علَّقه صحيحًا (بشهرٍ، فجاء في مرضه، أو علَّقه في الصحة على شرط، كقُدوم زيدٍ، أو صلاتها الفرض، فوُجِد) ذلك (في المرض) فكطلاق صحيح؛ لعدم قرينة إرادة الفرار.
(أو طَلَّق) ولو مريضًا (مَنْ لا ترث، كالأَمَة، والذمية، فعَتقت وأسلمت قبل موته) فكطلاق صحيح؛ لأنه حين الطلاق لم يكن فارًّا؛ لقيام المانع من رق، أو اختلاف دين (أو قال لهما) أي: للأَمَة والذمية: (أنتما طالقتان غدًا، فعَتقت الأَمَة) قبل غد (وأسلمت الذمية قبل غد) فكطلاق صحيح؛ لما تقدم.
(أو وطئ مجنون أمَّ زوجته فكطلاق الصحيح) لأن المجنون لا قصد له صحيح إذًا.
(إلا إذا سألته) أي: سألت زوجة المريض مرض الموت المخوف أن يطلقها (طلقة) أو طلقتين (فطلقها ثلاثًا، فترثه) ما لم تتزوج، أو ترتد؛ لقرينة التهمة.
стр. 4906
قلت: ولعل المراد إذا لم تكن سألته الطلاق على عوض، فإن كان كذلك لم ترثه؛ لأنها سألته الإبانة، وقد أجابها إليها.
(وإن كان يُتهم فيه) أي: الطلاق (بقصد حِرمانها الميراث، كمن طلقها ابتداء) بلا سؤال منها (في مرض موته المخوف، أو علَّقه فيه) أي: في مرض موته المخوف (على فعل لابُدِّ لها منه شرعًا، كصلاة ونحوها) كوضوء وغسلٍ.
(أو) علقه فيه على فعل لابُدَّ لها منه (عقلًا كأكل، وشرب، ونوم ونحوه، ففعلته، ولو عالمةً. وليس منه) أي: من الفعل الَّذي لابُدَّ لها منه (كلام أبويها، أو) كلام (أحدهما) لأنها تستغني عنه، فلو علَّق في مرضه المخوف طلاقها على كلامهما، أو على كلام أحدهما، ففعلت لم ترث، وجعل في "المحرر" كلام أبيها مما لابُدَّ لها منه شرعًا. وقال في "الرعاية": وقيل: وكلام أبويها أو أحدهما. انتهى.
قلت: ولو قيل به حتَّى في الأجنبي، إذا لم يكن فيه محذور لم يبعد؛ لما يأتى من حديث: "لا يَحِلُّ لمُسلم أن يَهْجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثة أيَّامٍ" (١).
(أو طلَّقها) في مرض الموت المخوف بعوض من غيرها (أو خلعها
стр. 4907
فيه بعوض من غيرها.
أو علَّقه) أي: الطلاق (على مرضه، أو على فعل له) أي: الزوج (ففعله في مرضه) المخوف (أو) علَّقه (على تَرْكه) أي: تَرْكِ فعل له (كقوله): أنت طالق (لأتزوَّجنَّ عليك، أو) أنت طالق (إن لم أتزوج عليك ونحوه، فمات قبل فعله) وَرِثَتْه.
(أو أقرَّ فيه) أي: في مرضه المخوف (أنَّه كان أبانها في صحته) ورثتْه.
(أو وكَّل في صحته من يُبِينُها متى شاء، فأبانها في مرضه) ورثته (١).
(أو قذفها في مرضه، أو صحته، ولاعَنَها في مرضه لنفي الحدِّ، أو لنفي الولد) ورثته.
(أو علَّق طلاق ذميةٍ، أو) طلاق (أَمَةٍ على الإسلام) من الذمية (والعتق) للأَمَة (فَوُجِدَا) أي: الإسلام والعتق (في مرضه) ورثته.
(أو عَلِم) المريض (أن سيدها علَّق عِتْقها بغدٍ، فأبانها اليوم) ورثته.
(أو وَطِئَ فيه) أي: في مرض الموت المخوف (عاقلٌ -ولو صبيًّا- أمَّ امرأته) أو بنتها، انفسخ نكاح امرأته، وورثته.
(أو وطئ امرأته) أي: امرأة المريض مرض الموت المخوف (أبوه) أو ابنه العاقل، انفسخ النكاح، و (ورثته) لأن عثمان ﵁ "ورَّثَ بنتَ الأصبغ الكلبيَّة من عبد الرحمن بن عوف وكان طلَّقها في
стр. 4908
مرضه فَبتَّها" (١). واشتُهِر ذلك في الصحابة ولم يُنكر، فكان كالإجماع.
وروى عروة أن عثمان قال لعبد الرحمن: "لئن مُتَّ لأورثنَّها منك، قال: قد علمت ذلك" (٢).
وما روي عن عبد الله بن الزبير أنَّه قال: "لا تَرِثُ مَبتُوتَةٌ" (٣) فمسبوق بالإجماع السكوتي في زمن عثمان، ولأن قصد المُطلِّق قصدٌ فاسدٌ في الميراث، فعُورِض بنقيض قصده، كالقاتل القاصد استعجال الميراث يُعاقَب بحرمانه.
وكمرض الموت المَخوف، ما ألحق به، كمن قُدِّم للقتل، أو حبس له ونحوه، مما تقدم في عطية المريض، كما أشار إليه ابن نصر الله.
(ولم يَرِثها) لانقطاع العصمة ولا قصد منها، فَيُعاقب بضدِّه، وتَرِث المُبانة فِرارًا من مُبينِهَا (ولو) مات (بعد) انقضاء (العدة) قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد الله (٤) في المدخول بها إذا طَلَّقها المريض، أنها تَرِثه في العدة وبعدها (ما لم تتزوج) لما روى أبو سلمة بن
стр. 4909
عبد الرحمن: "أنَّ أباه طلَّق أُمَّهُ وهو مريضٌ، فمات، فَوَرِثَتْهُ بعد انقضاء عدَّتها" (١). فإن تزوَّجت لم تَرِث من الأول (أبانها الثاني أولا، أو ترتد) فإن ارتدت فلا ميراث لها منه (ولو أسلمت بعده) أي: بعد الارتداد، ولو قبل موته، فإن مجرَّد تزوّجها وارتدادها يسقط به إرثها، لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول.
(وتعتدُّ) المُبَانة فرارًا (أطول الأجلين) من عدة طلاق أو وفاة (ويأتي) ذلك (في العِدَد) بأوضح من هذا.
(فإن لم يَمُتِ) المطلِّق (من المرض) المخوف (ولم يصحَّ منه، بل لُسع) بشيءٍ من القواتل (أو أكله سبعٌ) ونحوه (فكذلك) أي: ورثته ما لم تتزوَّج أو ترتد، نظرًا إلى قصد الفرار.
(ولو أبانها) أي: أبان المريض مرض الموت المخوف زوجته (قبل الدخرل) والخلوة (ورثته) معاقبة له بضدِّ قصده (ولا عِدَّة عليها) لأنها مُبَانة في الحياة قبل الدخول، فهي داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٢)
стр. 4910
(ويكمل لها الصداق) فيتقرر كله بالموت؛ عقابًا له بضدِّ قصده الفاسد (ويأتي في باب) يعني كتاب (الصداق) مفصَّلًا.
(وإن أكْرَه ابنٌ عاقلٌ وارثٌ) -ولو صبيًّا (١) (ولو نقص إرثه) بوجود مزاحم بأن وجد للمريض ابن آخر (أو انقطع) إرثه لقيام مانع، أو حجب بأن كان ابن ابن، فحدث للمريض ابن حجبه- (امرأةَ أبيه، أو) امرأةَ (جدِّه، وهو وارثه) جملة حالية، أي: أَكره المرأة حال كونه وارثًا، ولو صار غير وارث بعد، كما تقدم (في مرضه) أي: مرض موت مورِّثه المخوف (على ما يفسخ نكاحها) متعلق بـ"أكره" (من وطء، أو غيره) بيان لما يفسخ نكاحها، وغير الوطء: إرضاع زوجة له صغرى أخرى (لم يقطع ميراثها) لأنه فَسْخٌ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة لقصد حرمانها، فلم يقطع إرثها، أشبه ما لو أبانها الزوج.
(إلا أن تكون له) أي: للزوج (امرأة ترثه سواها) لانتفاء التُّهمة إذًا، لأنه لم يتوفر عليه بفسخ نكاحها شيء من الميراث (أو) كان (لم يتَّهم فيه) أي: قصد (٢) حرمانها الميراث (حال الإكراه) بأن كان ابن ابن مع وجود ابن، أو كان رقيقًا أو مباينًا لدين زوجها (أو طاوعت) المرأة ابنَ زوجها ونحوه، على وطئه ونحوه، فلا تَرِث؛ لأنها شاركته فما ينفسخ به نِكاحها، أشبه ما لو سألت زوجها البينونة فأبانها، وكذا لو كان زائل العقل.
(وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها، بأن ترضع امرأة زوجها الصغيرة، أو) ترضع (زوجها الصغير) في الحولين خمس رضعات
стр. 4911
(أو استدخلت ذَكرَ ابن زوجها) أو ذَكَر أبيه (وهو نائم، أو ارتدت) في مرض موتها المخوف (لم يسقط ميراث زوجها مادامت في العدة) لأنها أحد الزوجين، فلم يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج. قال في "الفروع": وكذا خرَّج الشيخ -أي: الموفَّق- في بقية الأقارب، أي: إذا فعل ما يقطع به ميراث قريبه في مرض موته المخوف، بأن ارتدَّ؛ لئلا يرثه قريبه، فيعاقب بضدِّ ذلك، بناء على أن رِدَّة أحد الزوجين في المرض لا تقطع الميراث، كما في "الانتصار". وقال الموفق: هو قياس المذهب. قال في "الفروع": والأشهر لا، أي: أن الردَّة ليست كفعل ما يفسخ النكاح، فتقطع الميراث، وهو مقتضى ما قطع به المصنف في الباب قبله: أن المرتدَّ لا يَرِث ولا يورث، وهو مقتضى كلام "المنتهى"؛ لأنه أسقط: "أو ارتد (١) ".
(وكذا) لا يسقط ميراثه (بعد العدة، كما لو كان هو المطلِّق، وجزم به في "الفروع" فقال: والزوج في إرثها اذا قطعت نِكاحها منه كفعله. انتهى. ومقتضاه أنه يَرِثها في العِدة وبعدها) كما لو كان الزوج هو المطلِّق، وكذا أطلق في "المقنع" وتبعه في "الشرح". وقال في "الإنصاف": مراده مادامت في العدة. وكذا قال في "التنقيح": مادامت في العدة. وتبعه في "المنتهى"، لكن يحتاج إلى الفرق ببن المسألتين.
(هذا) أي: عدم سقوط ميراث زوجها بفسخها النِّكاح (إن كانت مُتَّهمة فيه) أي: في فِعلها في مرض موتها ما يفسخ نكاحها بقصد حرمانه الميراث (وإلا) بأن لم تكن متَّهمة في ذلك (سقط) الميراث (كفسخ مُعْتَقةٍ تحت عبد) لأنه لدفع الضرر لا للفرار (أو فعلته) أي: ما يفسخ نكاحها
стр. 4912
من استدخال ذكر أبيه، أو إرضاع زوجة زوجها الصغير ونحوه (مجنونة) فلا إرث؛ لأنها لا قصد لها.
(ولو خلَّف زوجات، نكاح بعضهن فاسد) ولم تعلم عَيْنُهَا، أخرجها وارث بقُرعة (أو) خلَّف زوجات نكاح بعضهن (منقطع قطعًا يمنع الميراث) على ما تقدم تفصيله (ولم تعلم عَينُها) أي: عين من انقطع نكاحها قطعًا يمنع المراث (أخرجها وارثٌ بقُرعةٍ) والميراث للبواقي، لأنه إزالة مُلك عن آدمي فتستعمل فيه القُرعة عند الاشتباه، كالعتق؛ ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذَّر تعيين المستحق فيه من غير قُرعة، فينبغي أن تُستعمل فيه القُرعة، كالقسمة.
(وإن كان الزوج عنِّينًا فأجِّل سنة، فلم يُصِبْهَا حتى مرضت) مرض الموت المخوف (في آخر الحول، واختارت فُرقته، وفرَّق) الحكم (بينهما، لم يتوارثا) لانقطاع العصمة على وجه لا فرار فيه؛ لأن الفسخ هنا لدفع الضرر لا للفرار، فهي كالمعتَقة تحت عبد.
(وإن طلَّق أربعًا في مرضه) المخوف (طلاقًا يُتهم فيه) بقصد حِرمانهن (فانقضت عدَّتهن، وتزوَّج أربعًا سواهنَّ) ثم مات (فالميراث للثَّمان ما لم تتزوج المطلقات) أو يرتددنَ؛ لأن طلاقهنَّ لم يُسقِط ميراثهن، كما تقدم (١)، فيشارِكن الزوجات.
(ولو كانت المُطلَّقة) فرارًا (واحدة) فانقضت عدَّتها (وتزوَّج أربعًا سواها) ثم مات (فالميراث بين الخمس على السَّواء) لأن المطلقة وارثة بالزوجية، فكانت أُسوة من سواها.
(ولو ادَّعت) امرأة (أن زوجها أبانها، وجَحَد الزوج) دعواها (ثم
стр. 4913
مات، لم ترثه إن دامت على قولها) لإقرارها أنها مُقيمة تحته بغير نِكاح، وعُلم منه: أنها لو كذبت نفسَها قبل موته ورثته؛ لتصادقهما على بقاء النكاح المترتب عليه آثاره، من وجوب طاعته ونحوها، ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد موته؛ لأنها مُتَّهمة إذًا، وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة فلم يقبل.
(ولو قَتَلها) أي: قتل الزوج زوجته (في مرض الموت) المخوف (ثم مات، لم ترثه؛ لخروجها من حيِّز التَّملك والتَّمليك) ذكره ابن عقيل وغيره. وظاهره: ولو أقرَّ أنه قتلها من أجل أن لا تَرِثه. قال في "الفروع": ويتوجَّه خلاف كمن وقع في شبكته صيد بعد موته.
(وحكم التَّزوج (١) في مرضه) حكمه في الصحة.
(أو) أي: وحكم تزوجها في (مرضها) حكم التزوج في الصحة.
(أو) أي: وحكم تزوّج إنسان بامرأة في (مرضهما، ولو) كان المرض (مخوفًا، ولو) كان النكاح (مضارَّة) للورثة، أو بعضهم (حكم النكاح في الصِّحة، في صِحَّة العقد، و) في (توريث كل منهما من صاحبه) لأنه عقد معاوضة يصح في الصِّحة، فصحَّ في المرض، كالبيع، ولأن له أن يوصي بثلث ماله.
стр. 4914
باب الإقرار بمشارك في الميراث
أي: بيان طريق العمل في تصحيح المسألة، إذا أقرَّ بعضُ الورثة دون بعض، وأما إذا كان الإقرار من جميعهم، فلا يحتاج إلى عمل سوى ما تقدم. وبيان نفس الإقرار بوارث وشروطه، فهو وإن علم مما هنا إجمالًا، لكنه يأتي آخر الكتاب بأوسع مما هنا.
(إذا أقرَّ كلُّ الورثة المُكلَّفون، ولو أنه) أي: المُقِر الوارث (واحد يرث المال كلَّه) لو لم يقر (تعصيبًا) كأخي الميت (أو) يرثه تعصيبًا و (فرضًا) كأخي الميت لأمه إذا كان ابن عمه، أو زوج الميتة إذا كان ابن عمها. وليس لنا وارث واحد يرث المال كله فرضًا (أو) كان الوارث يرث المال كله (فرضًا وردًا) كسائر أصحاب الفروض غير الزوجين (ولو) كان الإقرار ممن انحصر فيهم الإرث لولا الإقرار (مع عدم أهلية الشهادة، كالكافر والفاسق) إذا أقرَّ (بوارث للميت) واحد أو أكثر، كابن، أو بنت (سواء كان) المُقَر به (من حرَّة، أو) كان من (أَمَته) أي: أمَة الميت (فصدَّقهم) المقَر به، إن كان مكلَّفًا؛ ثبت نسبه.
(أو) لم يصدِّق، و (كان صغيرًا، أو مجنونًا؛ ثبت نسبه) لأن الوارث يقوم مقام المورِّث في ميراثه، والدَّين الذي له وعليه، وبيِّناته ودعاويه، والايمان التي له وعليه، كذلك في النسب.
وبهذا قال الشافعي (١) وأبو يوسف (٢)، وحكاه عن أبي
стр. 4915
حنيفة (١)، لكن المشهور عن أبى حنيفة (٢) أنه لا يثبت نسبه إلا بإقرار رجلين، أو رجل وامرأتين.
وقال مالك (٣): لا يثبت إلا بإقرار اثنين؛ لأنه يحمل النسب على غيره، فاعتُبر فيه العدد كالشهادة.
ولنا: أنه حق يثبت بالإقرار، فلم يُعتبر فيه العدد، كالدَّين؛ ولأنه قول لا يُعتبر فيه (٤) العدالة، فلم يُعتبر فيه العدد كإقرار الموروث، واعتباره بالشهادة لا يصح؛ لأنه لا يُعتبر فيه اللفظ ولا العدالة، ويبطل بالإقرار بالدَّين.
(ولو أسقط) المقَرُّ به (المقِرَّ) أي: الذي أقرَّ (به، كأخ يقرُّ بابن) لأن المُقَرَّ به ثابت النسب الذي بينه وبين الميت، وليس به مانع، فدخل في عموم الوارث حالة الإقرار.
إذا تقرر هذا فإنه يثبت نسبه (ولو مع) وجود (مُنكِر) من أقاربه (له) أي: للمُقَر به (لا يرث) ذلك المُنكِر (لمانعٍ) قام به، من (رِقٍّ ونحوه) كقتل، أو اختلاف دِيْنٍ؛ لأن وجود من قام به المانع كعدمه في الإرث والحَجْب، فكذا هنا، ومحل ثبوت نسبه بالإقرار (إن كان) المُقَر به (مجهول النسب) بخلاف ثابت النسب؛ لأن إقراره به يتضمن إبطال نسبه المعروف؛ فلم يصح.
стр. 4916
(وهو ممكن) أي: ويُشترط -أيضًا- أن يكون المُقَر به يمكن لحاقه بالميت، فإن كان الميت دون ابن عشر، لم يصح الإقرار بولد له، وكذا لو كان ابن أكثر منها وأقرُّوا بمن بينه وبينه دونها أنه ولده، لم يلحقه؛ لاستحالته.
ويُشترط -أيضًا- ما أشار إليه بقوله: (ولم ينازع) المُقِرَّ (فيه) أي: في نسب المُقَرِّ به (منازعٌ) بأن لا يدعي آخرُ نسبه؛ لأنه إذا نازعه آخر، فليس أحدهما بلحاقه أَولى من الآخر (ويأتي في الإقرار) بأوضح من هذا.
(وإلا) بأن فُقِدَ شيء من الشروط الأربعة، وهي إقرار الجميع، وتصديق المُقَرِّ به إن كان مكلَّفًا، وإمكان كونه من الميت، وعدم المنازع (فلا) ثبوت للنسب.
(و) حيث ثبت نسبه، فإنه (يثبت إرثه، فيقاسمهم) لما تقدم (إن لم يقم به مانع) من موانع الإرث، نحو رِقٍّ (فإن كان به مانع، ثبت نسبه، ولم يرث) للمانع.
(فإن كان المُقَرُّ به) وقت الإقرار (غير مكلَّف) لصغر، أو جنون (فأنكر) النسب (بعد تكليفه، لم يُسمع إنكاره) اعتبارًا بحال الإقرار؛ لأنه يبطل حقًا عليه.
(ولو طلب) المُقَرُّ به بعد تكليفه (إحلافه) أي: المُقِر (على ذلك) أي: على ما أقر به من النسب (لم يُستحلف) لأنه لو نَكَل لم يقض عليه بالنكول؛ لأنه إنما يقضى به في المال وما يقصد به المال، وهذا ليس منه.
(وإذا اعترف إنسان بأن هذا أبوه، فكاعترافه بأنه ابنه) فيثبت نسبه إن
стр. 4917
كان مجهول النسب، وصدَّقه المُقَر به (حيث أمكن ذلك) بأن كان المقر بأبوته أكبر من المقر بفوق عشر سنين مع مدة الحمل.
(و) لو مات إنسان عن بنت وزوج، أو عن بنت ومولىً، فأقرّت البنت بأخ لها، فإنه (يُعتبر) لثبوت نسبه (إقرار الزوج والمولى المعتق إذا كانا من الورثة) كالمثالين، لشمول اسم الورثة لكل منهما.
(وإن أقرَّ أحدُ الزوجين الذي لا وارث) للآخر (معه، بابنٍ لـ) ـلزوج (الآخر من غيره، فصدَّفه الإمام أو نائبه، ثبت نسبه) لأن ما فضل عن حصة الزوج أو الزوجة لبيت المال، والإمام أو نائبه هو المتولي لأمره، فقام مقام الوارث معه لو كان.
(وإلا) بأن لم يُصدِّق الإمام أو نائبه المُقِر من الزوجين (فلا) يثبت نسب المُقَر به من الميت.
فإن أقرَّ أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه، ثبت نسبه من المُقِر مطلقًا بشرطه، ومن الميت إن كان زوجةً، وأمكن اجتماعه بها، وولدت لستة أشهر من ذلك.
وإن كان زوجًا وصدَّقة باقي الورثة، أو نائب الإمام، ثبت -أيضًا- وإلا؛ فلا. هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
ثم شرع يتكلم على الإقرار من بعض الورثة، فقال:
(وإن أقرَّ بعض الورثة) بوارث للميت (فشهد عدلان منهم، أو من غيرهم، أنه ولد الميت) أو أخوه ونحوه (أو) شهدا أنه كان (أقرَّ به في حياته، أو) شهدا أنه (وُلِدَ على فراشه، ثبت نسبه وإرثه) لأن ذلك حقٌّ شهد به عدلان، لا تُهمة فيهما، فثبت بشهادتهما كسائر الحقوق.
(وإلا) بأن لم يشهد به عدلان (لم يثبت نسبه المُطلَق؛ لأنه إقرار
стр. 4918
على الغير) فلم يُعمل به (ويثبت نسبه وإرثه من المُقِرِّ فقط؛ لأنه إقرار على نفسه خاصةً) فلزمه كسائر الحقوق.
(فـ) ـعلى هذا (لو كان المُقَر به أخًا للمُقِر، ومات المقِرُّ) أيضًا (عنه) ورثه.
(أو) مات المُقِر (عنه) أي: عن المُقَر به (وعن بني عمٍّ، ورثه المُقَر به) وحده؛ لأن بني العم محجوبون بالأخ (ويثبت (١) نسبه) أي: المُقَر به (من ولد المقرِّ المنكر له، تبعًا) لثبوت نسبه من أبيه، فيُغتفر في التابع ما لا يُغتفر في المتبوع (فتثبت العمومة) تبعًا للأخوة المُقَر بها.
(ولو مات المُقِر) بأخ له (عن) الأخ (المُقَر به، وعن أخ) له أيضًا (منكِر) لأخوة المُقَر به (فإرثه) أي: المقر (بينهما) أي: بين المنكِر والمقر به، بالسوية؛ لاستوائهما في القرب، والمراد حيث تساويا في كونهما شقيقين، أو لأب، بحسب إقرار الميت، وإلا؛ عُمل بمقتضاه.
(وإذا أقرَّ به) أي: الوارث (بعضُ الورثة، ولم يثبت نَسَبُه) المطلق؛ لعدم تصديق باقيهم، وعدم شهادة عدلين (لَزِم المُقِر أن يدفع إليه) أي: إِلى المُقَر به (فَضْلَ ما في يده عن ميراثه) على مقتضى إقراره؛ لأنه مُقِر بأن ذلك له (فإن جحده بعد إقراره، لم يُقبل جحده) لأنه رجوع عن إقرار بحق عليه لغيره.
(فإذا خلَّف) ميت (ابنين، فأقرَّ أحدهما بأخٍ) للمُقِر (فله ثلث ما في يده) لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة، وفي يده نصفها، فيكون السدس الزائد للمُقَر به، وهو ثلث ما بيده، فيلزمه دفعه إليه.
стр. 4919
(أو) أقرَّ أحد الابنين (بأُختٍ) له (فلها خُمس ما في يده) أي: المُقِر؛ لأنه لا يدعي أكثر من خُمسي المال، وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده، ويبقى خمسه، فيلزمه دفعه إليها.
(فإن لم يكن في يد المُقِر فَضْل، فلا شيء للمُقَر به) لعدم ما يوجبه.
(فإذا خلَّف) ميت (أخًا من أب، وأخًا من أم، فأقرَّا بأخ من أبوين، ثبت نسبه) لإقرار الورثة كلهم به (وأخذ ما في يد الأخ من الأب) كلَّه؛ لأنه تبين أن لا حق له؛ لحجبه بذي الأبوين، ولم يأخذ مما في يد الأخ لأم شيئًا؛ لأنه لا فضل له بيده.
(فإن أقرَّ به) أي: بالأخ لأبوين (الأخ من الأب وحده) أي: دون الأخ لأم (أخذ) الأخ لأبوين (ما في يده) أي: يد الأخ لأب؛ مؤاخذة للمُقِر بمقتضى إقراره (ولم يثبت نسبه) المطلق؛ لإنكار بعض الورثة، وهو الأخ لأم.
(وإن أقرَّ به) أي: بالأخ لأبوين (الأخ من الأم وحده) فلا شيء له.
(أو) أقرَّ الأخ لأم (بأخ سواه) أي: سوى الأخ لأبوين (ولو) كان الأخ المُقَر به منه أخًا (من الأم، فلا شيء له) أي: للمقر به؛ لأنه لا فضل بيد المقر.
(وإن أقرَّ) الأخ لأم (بأخوين من أم، دفع إليهما ثلث ما في يده) لأن في يده السدس، وفي إقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع، فيبقى بيده نصف التسع، وهو ثلث ما في يده فيدفعه إليهما.
стр. 4920
فصل
(و (١) طريق العمل) في مسائل هذا الباب كله (أن) تعمل مسألة الإقرار ومسألة الإنكار، ثم (تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار) إن تباينتا (وتُراعي الموافقة) فتضرِب إحداهما في وَفْق الأخرى، إن كان بينهما موافقة، وتكتفي بإحداهما إن تماثلتا، وبكُبراهما إن تداخلتا، ومن له شيء من إحدى المسألتين أخذه مضروبًا في واحد إن تماثلتا، وفي التداخل من له شيء من الكبرى أخذه مضروبًا في واحد، ومن له شيء من الصغرى أخذه مضروبًا في مخرج نسبتها إلى الكبرى.
(وتدفع إلى المُقِرِّ سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار) عند المباينة، أو في وَفْقها عند الموافقة (و) تدفع (إلى المنكِر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار) أو وَفْقها على ما سبق (فما فَضَل) بعد ما أخذه المقر والمنكِر (فهو للمقَرِّ له.
فلو خلَّف) ميت (ابنين، فأقرَّ أحدهما بأخوين) غير توأمين (فصدَّقه أخوه في أحدهما، ثبت نسبه) أي: المتفق عليه؛ لإقرار جميع الورثة به (وصاروا ثلاثة) بنين (للمقر ربع المال) لاعترافه أنه واحد من أربعة (وللمنكِر ثلثه) لأنه يقول: إنه واحد من ثلاثة، وينكر الرابع (وللمتَّفق عليه كذلك) أي: ثلث المال (إن جحد الرابع) لأنه مثل المنكِر في ذلك.
(وإلا) بأن لم يجحده، بل اعترف به (فله الربع) كالمُقرِّ (والباقي) من الميراث (للمجحود).
فمسألة الإقرار من أربعة، ومسألة الإنكار من ثلاثة، وهما
стр. 4921
متباينتان، فاضرب إحداهما في الأخرى (تصح من اثني عشر) للمنكر سهم من مسألة الإنكار، في مسألة الإقرار بأربعة، وللمقرِّ من مسألة الإقرار سهم، في مسألة الإنكار بثلاثة، وللمتفق عليه إن صدَّق المقِرُّ مثل سهمه ثلاثة، وإن وافق المنكِر مثل سهمه أربعة، والباقي للمختلف فيه، وهو سهمان (١) حال التصديق، وسهم حال الإنكار.
وإن كان المُقَر به توأمين ثبت نسبهما والحالة هذه؛ لأنه يلزم من الإقرار بأحدهما الإقرار بالآخر.
(وإن خلَّف) ميت (ابنًا، فأقرَّ) الابن (بأخوين فأكثر) من أخوين له (بكلام مُتَّصل) بأن قال: هذان أخواي (ولا وارث غيره) أي: غير المقر (فاتفقا أو اختلفا، ثبت نسبهما) لإقرار من هو كل الورثة قبلهما (ولو لم يكونا توأمين) لما تقدم.
(وإن أقرَّ) الابن (بأحدهما بعد الآخر) ثبت نسبهما إن كانا توأمين، ولم يلتفت إلى إنكار المنكِر منهما، سواء تجاحدا معًا، أو جحد أحدهما الآخر، للعلم بكذبهما؛ لأنهما لا يفترقان.
وإن لم يكونا توأمين، لم يثبت نسب الثاني حتى يصدق عليه الأول، و (أعطى) المقرُّ (الأول) منهما (نصف ما في يده) من تَرِكة أبيه؛ لأنه أقرَّ له به أولًا، فلا يبطل بإقراره للآخر بعد (و) أعطى (الثاني ثلث ما بقي في يده، إذا كذَّب الأول بالثاني) لأنه الفضل؛ لأنه يقول: نحن ثلاثة أولاد (وثبت نسب الأول) لانحصار الإرث حال الإقرار فيمن أقرَّ به (ووقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه) أي: الأول؛ لأنه وارث حال إقرار أخيه به (ولو كذب الثاني بالأول، وهو) أي: الأول (مصدِّقٌ به)
стр. 4922
أي: بالثاني (ثبت نسب الثلاثة) ولا أثر لتكذيب الثاني؛ لأنه لم يكن وارثًا حين إقرار الأول به.
(وإن أقرَّ بعض الورثة بامرأة للميت) أي: بأنها زوجته (لزمه لها) أي: للزوجة من التَّرِكة (ما يَفْضُل في يده من حصته) كما لو مات رجل عن ابنين، فأقر أحدهما بزوجة للميت، وأنكر الآخر، فلها نصف ثُمن التَّرِكة مما بيد المقر.
(فإن مات من أنكر) ها من الابنين (فأقرَّ بها ابنه) أي: ابن المنكِر، ولا وارث له غيره (كمل إرثها) فيدفع لها نصف الثُّمن، فيكمل لها الثمن؛ لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكارها.
(وإن قال مكلَّف) لمكلَّفٍ آخر: (مات أبي، وأنت أخي. أو) قال لأكثر من واحد: (مات أبونا، ونحن أبناؤه. فقال) المقَر به: (هو) أي: الميت (أبي، ولست بأخي. لم يُقبل إنكاره) لأن القائل نَسَبَ الميت إليه أولًا بأنه أبوه، وأقرَّ بمشاركة المقَر له في ميراثه بطريق الأخوة، فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به، وبقيت دعواه أنه أبوه دونه غير مقبولة، كما لو ادَّعى ذلك قبل الإقرار.
(وإن قال) الأول: (مات أبوك، وأنا أخوك. فقال) مجيبًا له: (لست بأخي. فالمال) المُخَلّف عن الميت (كلُّه للمقَرِّ به) لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت، أبوه فثبت ذلك له، ثم ادَّعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول، فإذا أنكر الأول أخوّته لم تُقبل دعوى هذا المقِر.
(وإن قال) مكلَّف لمكلَّف آخر: (ماتت زوجتي، وأنت أخوها. فقال) مجيبًا له: (لستَ بزوجها. قُبِل إنكاره) أنها زوجته؛ لأن الزوجية من شرطها الإشهاد، فلا تكاد تخفى، ويمكن إقامة البينة عليها.
стр. 4923
فصل
(ومن أقرَّ) من الورثة (في مسألة) فيها (عول، بمن) أي: بوارث (يُزيل العول، كـ) ـــمن ماتت (عن زوج، وأختين لأب أو لأبوين) فإن أصل المسألة من ستة، وتعول إلى سبعة، كما تقدم (١)، فإذا (أقرَّت إحداهما بأخ) لأب، أو لأبوين، فإنه يعصبهما ويزول العول، وتصح مسألة الإقرار من ثمانية، للزوج أربعة، وللأخ سهمان، ولكل أخت سهم (فاضْرِب مسألة الإقرار) ثمانية (في مسألة الإنكار) سبعة لتباينهما (تكن ستة وخمسين، واعمل كما تقدم) من ضرب سهم المنكِر من مسألته في الإقرار، وبالعكس (يكن للزوج أربعة وعشرون) لأن له من مسألة الإنكار ثلاثة، مضروبة في مسألة الإقرار، يحصُل ما ذكر (ولـ) ـــلأخت ا (لمنكِرة ستة عشر) لأن لها من مسألة الإنكار سهمين، في الثمانية، بستة عشر (وللمُقِرَّة سبعة) لأن لها من مسألة الإقرار واحدًا في السبعة (يبقى) من الأربعة والخمسين (تسعة للأخ) المُقَرّ به؛ لأنها الفاضلة له مما بيد المقرة. هذا إذا كذَّبها الزوج.
(فإن صدَّقها الزوج) على أنه أخوها (فهو) أي: الزوج (يدعي أربعة) تمام الثمانية والعشرين، التي هي نصف الستة والخمسين، لزوال العول بالأخ (والأخ) المقر به (يدَّعي أربعة عشر) مِثْلا ما للمُقرة به (والمقَر به من السهام تسعة) لما تقدم (فاقسمها) أي: التسعة (على سهامهما الثمانية عشر أتساعًا) فيحصل لكل سهمين من الثمانية عشر سهم من التسعة؛ لأن نسبة التسعة إلى الثمانية عشر نصف، فيكون
стр. 4924
(للزوج سهمان، وللأخ سبعة) فإن أقرت الأختان بالأخ، وكذَّبهما الزوج؛ دفع إلى كل أخت سبعة، ودفع إلى الأخ أربعة عشر، وذلك نصف التَّرِكة ثمانية وعشرون، ويبقى من النصف الثاني أربعة، يقرون بها للزوج، وهو ينكرها، وفيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها تُقَرُّ بيد من هي في يده؛ لأن الإقرار يبطل بإنكاره، وهذا مقتضى كلامه في المسألة بعدها.
والثاني: أنه يعطى الزوج نصفها، والأختان نصفها، لأنها لا تخرج عنهم، فلا شيء فيها للأخ؛ لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شيء بحال.
والثالث: يؤخذ لبيت المال؛ لأنه مال لم يثبت له مالك.
(فإن كان معهم) أي: مع الأختين لأبوين أو لأب، والزوج (أُختان لأم) وأقرَّت إحدى الأختين لغير أم بأخ مساوٍ لهما، فمسألة الإنكار من تسعة، للزوج ثلاثة، وللأختين لأم سهمان، لكل واحدة واحد، وللأختين لغير أم أربعة، لكل واحدة سهمان. ومسألة الإقرار أصلها ستة، للزوج ثلاثة، وللأختين لأم سهمان، يبقى واحد، للأخ والأختين لغير أم، على أربعة، فتضربها في ستة، تبلغ أربعة وعشرين، وبينها وبين التسعة موافقة بالأثلاث (فإذا ضربت وَفْق مسألة الإقرار) وهو ثمانية (في مسألة الإنكار) تسعة (بلغت اثنين وسبعين، للزوج ثلاثة من مسألة الإنكار) تضربها (في وَفْق مسألة الإقرار) ثمانية، يحصل له (أربعة وعشرون، ولولدي الأم) سهمان من مسألة الإنكار، في ثمانية وَفْق مسألة الإقرار، فلهما (ستة عشر، وللأخت المُنكِرة) سهمان من مسألة الإنكار، في الثمانية وَفْق مسألة الإقرار (ستة عشر، وللمُقِرَّة) سهم من مسألة
стр. 4925
الإقرار في وَفْق مسألة الإنكار (ثلاثة، يبقى في يدها ثلاثة عشر، للأخ منها ستة) مِثْلا أخته المقرة به (يبقى سبعة لا يدعيها أحد، تقَر بيد المقِرَّة) لأن الإقرار يبطل بإنكار من أُقِر له. هذا إذا كذَّبها الزوج.
(فإن صدَّق الزوج المقِرَّة) في إقرارها بالأخ (فهو يدعي اثني عشر) ليكمل له بها مع الأربعة والعشرين نصف المال ستة وثلاثون (والأخ) المقر به (يدعي ستة) مِثْلي أخته -وفي "شرح المنتهى" هنا سبق قلم لا يخفى على فَطِنٍ- (يكونان) أي: مدعي الزوج ومدعي الأخ (ثمانية عشر، ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر) الباقية بيد الأخت المقرة (ولا توافقها، فاضرب ثمانية عشر في أصل المسألة) اثنين وسبعين تبلغ ألفًا ومائتين وستة وتسعين (ثم كلُّ من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر، ومن له شيء من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر) فللزوج من الاثنين وسبعين أربعة وعشرون، في ثمانية عشر، أربعمائة واثنان وثلاثون، ومن الثمانية عشر اثنا عشر، في ثلاثة عشر، مائة وستة وخمسون، وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون، وللمنكِرة كذلك، وللمقِرة أربعة وخمسون، وللأخ ستة في ثلاثة عشر، ثمانية وسبعون، والسهام متفقة بالسدس، فترد المسألة إلى سدسها: مائتين وستة عشر، وكل نصيب إلى سدسه (وعلى هذا تعمل ما ورد عليك) من مسائل هذا الباب.
стр. 4926
باب ميراث القاتل
أي: بيان الحال التي يَرِث القاتل فيها، والحال التي لا يرث فيها.
(القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئًا) لحديث عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس للقاتل شيء" رواه مالك في الموطأ وأحمد (١)، وحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن قتل قتيلًا،
стр. 4927
فإنَّه لا يرثُهُ، وإن لم يكن له وارثٌ غيرُهُ، وإن كان والدَهُ أو ولده، فليس لقاتل ميراثٌ" رواه أحمد (١)، وفي الباب
стр. 4928
غيره (١).
والحكمة فيه: تهمة الاستعجال في الجملة.
والقتل بغير حق (مثل أن يكون القتل مضمونًا بقصاص) كالعمد المحض العدوان (أو) يكون القتل مضمونًا بـ (ــدية) كقتل الوالد لولده عمدًا عدوانًا، فإنه يضمنه بالدية، ولا كفارة؛ لأنه عمد، ولا قصاص؛ لما يأتي.
(أو) يكون القتل مضمونًا بـ (ــكفارة) كمن رمى مسلمًا بين الصَّفَّين يظنُّه كافرًا، على ما يأتي في الجنايات، فإن كان مضمونًا باثنين من هذه،
стр. 4929
كشبه العمد والخطأ، غير ما ذكر؛ منع بالأولى، فالقتل بغير حق من موانع الإرث كما قدمت الإشارة إليه (عمدًا كان القتل، أو شبه عمد، أو خطأ) وسواء كان (بمباشرة أو سبب، مثل أن يحفر بئرًا) في موضع لا يحلُّ حفرها فيه، فيموت بها مورِّثه (١).
(أو يضع حجرًا) بطريق، لا لنفع المارة في نحو طين (أو ينصب سكينًا، أو يخرج) روشنًا أو ساباطًا أو دكانًا، أو (ظُلَّة إلى الطريق) عدوانًا (أو يرش ماء) لغير تسكين غبار على ما يأتي في الجنايات (ونحوه) كإلقاء قشر بطيخ بطريق، فيهلك بذلك مورثه (٢)؛ فلا يرثه؛ لما تقدم؛ لأنه قاتل كالمباشر.
(أو) يكون القتل (بـ) ــسبب (جناية مضمونة من بهيمة) لكونها ضارية، أو لكون يده عليها، كالراكب، والقائد، والسائق (فيهلك بها مورثه (٣)). فلا يرثه؛ لأنه قاتل له (ولو كان القاتل غير مكلَّف) كصغير ومجنون، وكذلك لو انقلب نائم ونحوه على مورثه (٤)، فقتله، فلا يرثه؛ لأنه قاتل له (٥)، سدًا للباب.
وسواء (انفرد) الوارث (بالقتل، أو شارك فيه) غيره؛ لأن شريك القاتل قاتل، بدليل أنه يُقتل به، لو أوجب القصاص.
(وكذا لو قتله بسحر) فلا يرثه؛ لما تقدم (أو سقى ولده ونحوه) ممن في حَجْره (دواء ولو يسيرًا، أو) أدَّبه، أو (فصده، أو حجمه، أو بطَّ
стр. 4930
سِلْعته لحاجته، فمات) لم يرثه؛ لأنه قاتل، ويأتي ما فيه.
(ولو شربت) حامل (دواءً فأسقطت جنينها، لم ترث من الغُرَّة شيئًا) بجنايتها المضمونة.
(وما) أي: وكلُّ قَتْلٍ (لا يُضمن بشيء من هذا) المذكور من قصاص، أو دية، أو كفَّارة (كقتل قصاصًا، أو) القتل (حدًا) كترك زكاة ونحوها، أو لزنىً ونحوه (أو) القتل (حرابًا) بأن قل مورثه الحربي (أو قتل بشهادة حق) من (وارثه) أو زكَّى الشاهد عليه بحق، أو حكم بقتله بحق ونحوه (أو) قتله (دفعًا عن نفسه) إن لم يندفع إلا به (و) كـ (ــقتل العادل الباغيَ في الحرب وعكسه) بأن قتل الباغي العادل (لا يَمنع الميراث) لأنه فعل مأذون فيه، فلم يَمنع الميراث، كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى موته.
(ومنه) أي: من القتل الذي لا يمنع الميراث (عند الموفَّق والشارح: مَن قصد مصلحة مَوْلِيِّه مما له فعله، من سقي دواء، أو بطٍّ خُراجه، فمات) فيرثه؛ لأنه ترتب على (١) فعل مأذون فيه (أو مَن أمره إنسان عاقل كبير) أي: بالغ (ببطِّ جراحه (٢)، أو) بـ (ـــقطع سِلْعة منه) ففعل (فمات بذلك) فيرثه.
(ومثله من أدَّب ولده) أو زوجته، أو صبيَّه في التعليم، ولم يسرف، فإنه لا يضمنه بشيء مما تقدم، فلا يكون ذلك مانعًا من إرثه (ولعله) أي: قول الموفق والشارح (أصوب) لموافقته للقواعد.
стр. 4931
باب ميراث المُعتَق بعضه وما يتعلَّق به
(القِنُّ) قال ابن سِيده (١) وغيره: القِنُّ هو المملوك وأبواه. قال الجوهري (٢): ويستوي فيه الواحد، والاثنان، والجمع، والمؤنث، وربما قالوا: عبدان قِنَّان، ثم يجمع على أقِنَّة. اهـ.
واصطلاحًا: الرقيق الكامل رِقُّه، الذي لم يحصُل فيه شيء من أسباب العِتق ومقدِّماته، بخلاف المُكاتَب، والمدبَّر، والمعلَّق عتقه بصفة، وأم الولد، سواء كان أبواه مملوكين، أو عتيقين، أو حُرَّي الأصل، وكانا كافرين فاسترقَّ هو، أو كانا مختلفين.
(والمُدَبَّر، والمُكَاتَب، وأُمّ الولد، ومن عُلِّقَ عتقه بصفة ولم توجد؛ لا يرثون ولا يورثون) لأن فيهم نقصًا منع كونهم وارثين، فمنع كونهم موروثين، كالمرتدِّ. وأجمعوا (٣) على أن المملوك لا يورث؛ لأنه لا مال له فيورثَ؛ لأنه لا يملك. ومن قال: إنه يملك بالتمليك، فملكه ناقص غير مستقر، يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته؛ لقوله: ﷺ : "من باع عبدًا وله مالٌ، فمالُه للبائع، إلا أن يشتَرطَهُ المبتاعُ" (٤)؛ ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه في حياته، فكذلك بعد مماته.
والمُكاتَب كالقِن، ولو مَلَكَ وفاءً؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن
стр. 4932
أبيه، عن جده: "المُكَاتَبُ عبدٌ ما بقيَ عليه درهمٌ" رواه أبو داود (١).
وأما الأسير الذي عند الكفار، فإنه يرث إذا عُلمت حياته، في قول عامة الفقهاء، إلا سعيد بن المسيب (٢)، فإنه قال: لا يرث، لأنه عبد. ولا يصح ما قاله؛ لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر.
(ويرثُ معتَقٌ بعضُه) بقَدْرِ حرية بعضه (ويورَثُ) معتَق بعضه بقَدْر حرية بعضه (ويَحجبُ) معتَق بعضه (بقَدْر حرية بعضه) هذا قول علي (٣)
стр. 4933
وابن مسعود (١)؛ لما روى عبد الله بن أحمد بسنده إلى ابن عباس، أن النبي ﷺ قال في العبد يُعتَق بعضه: "يَرِث ويُورَث على قَدْر ما عَتَقَ منه" (٢)؛ ولأنه يجب أن يثبت لكلٍّ بعض حكمه، كما لو كان الآخر معه.
(وما كسب) المعتق بعضه (بجزئه الحر) بأن كان هايأ سيده، فما
стр. 4934
كسبه في نوبته، فهو له خاصة (أو ورث) المبعَّض (به) أي: بجُزئه الحر، شيئًا، فهو له خاصة (أو كان) المعتَق بعضه (قاسمَ سيده في حياته) كسبه (فهو) أي: ما حصل (١) (له خاصة) أي: لا حقَّ لمالك باقيه في شيء منه، فلو اشترى عنه رقيقا وأعتقه، فولاؤه له خاصة، فإن مات العتيق عن غير ورثة من النسب ورثه المبعَّض وحده، كما ذكرته في "الحاشية" عن ابن نصر الله.
(و) ما ملكه بجزئه الحر، أو ورثه، أو خصَّه من مقاسمة سيده فهو (لورثته بعد موته) لعموم قوله ﷺ : "مَن مات عن حق فهو لورَثَتِهِ" (٢).
وحيث تقرر أن المبعَّض يَرث، ويَحجب، بحسب ما فيه من الحرية (فلو كان ابنٌ نصفُه حرٌّ وأم وعمٌّ حرَّان) فلو كان الابن كامل الحرية، كان للأم السدس، وله الباقي، وهو نصف وثلث (فله) أي: الابن (نصف ما يرث لو كان حرًّا، وهو ربع وسدس) بنصفه الحر (وللأم ربع) لأن الابن الحر يحجبها عن سدس، فبنصفه الحر يحجبها عن نصفه، يبقى لها سدس ونصف سدس وذلك ربع (والباقي) وهو ثلث (للعم) تعصيبًا.
(وكذا الحكم إن لم ينقص ذو الفرض بالعصبة، كجدة، وعم) حُرَّين (مع ابن نصفه حرٌّ، فـ) ـــــللجدة السدس، و (له) أي: الابن المبعَّض (نصف الباقي بعد ميراث الجدة) وهو ربع وسدس، والباقي وهو ربع وسدس أيضًا للعم.
(ولو كان معه) أي: المبعَّض (من يسقط بحريته التامة) كالعم في المثالين السابقين، و (كأخت وعَمٍّ حُرَّين) مع ابن نصفه حُر (فله) أي:
стр. 4935
الابن المبعَّض (النصف) بنصفه الحر (وللأخت) إن كانت شقيقة أو لأب (نصف ما بقي) فلها الربع؛ لأن حُريته الكاملة تحجبها عن النصف، فنصفها يحجبها عن نصف النصف وهو ربع (وللعم ما بقي) تعصيبًا، وتصح من أربعة: للابن المبعَّض اثنان، وللأخت واحد، وللعم كذلك. فإن كانت الأخت لأم فلها نصف السدس، وتصح من اثني عشر: للابن المبعَّض ستة، وللأخت لأم واحد، وللعم خمسة.
(ولو كان مكان الابن بنت) نصفها حر، مع أم وعَمٍّ حُرَّين (فلها) أي: البنت (الربع) لأن لها النصف لو كانت حُرَّة، فتأخذ نصفه بنصفها الحر (وللأم الربع لحَجْبها) أي: البنت المذكورة (لها عن نصف السدس) لما تقدم (وللعم سهمان) من أربعة (وهو الباقي) بعد فرض البنت وفرض الأم.
(وأم وبنت نصفهما حُرٌّ، وأب حُرٌّ) كله (فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها) لو كانت كاملة الحرية، وذلك نصف (وهو) أي: نصف النصف (الربع، وللأم مع حريتها ورقِّ البنت الثلث، ومع حرية البنت) لها (السدس) فقد حجبتها حرية البنت عن السدس (فنصف حريتها) أي: البنت (تحجبها) أي: الأم (عن نصفه) أي: السدس (يبقى لها) أي: الأم (الربع لو كانت حرة، فلها بنصف حريتها نصفه) أي: الربع (وهو الثمن، والباقي للأب) فرضًا وتعصيبًا، وتصح من ثمانية: للأم واحد، وللبنت اثنان، وللأب خمسة.
(وإن شئت نزَّلْتَهم) أي: المبعَّضين من الورثة (أحوالًا، كـ) ــــتنزيل (الخناثى) الوارثين (فأم وبنت نصفهما حُر، وأب حُر) وهو المثال السابق (فتقول: إن كانتا) أي: الأم والبنت (حُرَّتين، فالمسألة من ستة: للبنت ثلاثة، وللأم السدس سهم، والباقي) سهمان (للأب) فرضًا وتعصيبًا.
стр. 4936
(وإن كانتا رقيقتين، فالمال) كله (للأب) تعصيبًا.
(وإن كانت البنت وحدها حرة، فلها النصف) وللأب السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا (والمسألة من اثنين) لتوافق النصيبين بالثلث، فترجع الستة إلى ثلثها اثنين، ونصيب كل من البنت والأب إلى ثلثه واحد.
(وإن كانت الأم وحدها حُرَّة، فلها الثلث) والباقي للأب (وهي من ثلاثة، وكلها) أي: كل المسائل غير الستة (تدخل في الستة، فـ) تكتفي بها، و (تضربها في الأربعة أحوال، تكون أربعة وعشرين: للبنت ستة، وهي الربع؛ لأن لها النصف في حالين) وهما: حال حُريتها وحرية الأم، وحال حُرّيتها وحدها، وإذا جمعت اثني عشر واثني عشر وقسمت على الأربعة، عدد الأحوال خرجت الستة (وللأم الثُّمن وهو ثلاثة؛ لأن لها الثُّلث في حال) حريتها ورق البنت (و) لها (السدس في حال) حُريتها وحرية البنت، والثلث والسدس من أربعة وعشرين اثنا عشر، فإذا قسمتها على الأربعة خرج ثلاثة (والباقي) خمسة عشر (للأب) والسهام متفقة بالثلث، فرد المسألة إلى ثلثها ثمانية، ونصيب كل وارث إلى ثلثه، فلذلك قال: (وترجع بالاختصار إلى ثمانية) كما تقدم.
(وإذا كان عصبتان، نصف كل واحد منهما حُر، كأخوين) للميت (أو ابنين) له (لم تكمل الحرية) فيهما؛ لأنها لو كملت لم يظهر للرِّق فائدة، وكانا في ميراثهما كالحُرَّين.
(حتى ولو كان أحدهما يحجب الآخر، كابن وابن ابن) نصف كلٍّ منهما حُر، فلا تكمل الحرية فيهما؛ لأن الشئ لا يكمل بما يسقطه، ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه (ولهما ثلاثة أرباع المال بالخطاب والأحوال)
стр. 4937
بأن تقول لكل واحد منهما: لو كنت حُرًّا والآخر رقيقًا لكان لك المال، ولو كنتما حُرَّين لكان لك نصفه، وتعطيه ربع ماله في الحالين، وهو ربع وثُمن، وكذلك الآخر، هذا إن كانا أخوين أو ابنين. وفي ابن وابن ابن نصفهما حُر: للابن نصف، ولابن الابن ربع، والباقي للعاصب، وكذلك إن نزلتهم أحوالًا على ما تقدم لك.
(ولأمٍّ مع الابنين) اللذين نصف كل منهما حر (سدس، وربع سدس) لأن مسألة حرِّيَّتهما أو حرِّية أحدهما ورقِّ الآخر من ستة، ومسألة رقِّهما عن ثلاثة، فتكتفي بستة وتضربها في عدد الأحوال أربعة بأربعة وعشرين، لها ثمانية في حال، وأربعة في ثلاثة أحوال، ومجموعها عشرون، تقسمها على أربعة، يخرج خمسة وهي سدس وربع سدس.
(ولزوجة) مع ابنين نصف كل منهما حر (ثمن وربع ثمن) لأن مسألة حُريتهما، أو حُرية أحدهما مع رِق الآخر من ثمانية، ومسألة رِقهما من أربعة وهي داخلة في الثمانية، فاضرِبها في عدد الأحوال أربعة، تكن اثنين وثلاثين، للزوجة ثُمنها، أربعة في ثلاثة أحوال، وربعها ثمانية في حال، وإذا قسمت العشرين على الأربعة خرج خمسة، وهي ثُمن الاثنين والثلاثين وربع ثُمنها.
(وجعل في "التنقيح") وتَبعه في "المنتهى" (للأم السدس) مع الابنين المذكورين (وللزوجة الثمن) كذلك؛ لأن كل واحد منهما يحجب الأم بنصفه الحُر عن نصف السدس، والزوجة عن نصف الثمن، وهو (١) الذي قدَّمه في "الشرح". ثم قال: ومن ورث بالأحوال والتنزيل، فذكر
стр. 4938
ما قاله المصنف (وهو على المذهب غير صواب) لما تقدم (١) أن الحرية لا تكمل فيهما، لكن لا يلزم من عدم تكميلها فيهما بالنسبة لهما عدم تكميلها بالنسبة لغيرهما.
(وابنان نصف أحدهما قِنٌّ، المال بينهما أرباعًا، تنزيلًا لهما) لأن مسألة حرية المبعَّض من اثنين، ومسألة رِقه من واحد، فتضرب الاثنين في الحالين بأربعة: للحُر من الحرية واحد في واحد، ومن الرِّقّيّة واحد في اثنين، ومجموعها ثلاثة، وللمبعَّض واحد من الحرية في واحد، ولا شيء له مع الرق.
(و) كذلك المال بينهما أرباعًا (خطابًا بأحوالهما) بأن تقول: لو كان المبعَّض حرًّا لحجب أخاه عن نصف المال، فنصفه يحجبه عن نصف النصف وهو ربع، فله ثلاثة أرباع، وتقول للمبعَّض: لو كنت كامل الحرية لكان لك نصف المال، فلك بنصف الحرية نصف النصف وهو الربع، ولابن وبنت نصفهما حر مع عم خمسة أثمان المال على ثلاثة، ومع أم لها السدس، وللابن خمسة وعشرون مع اثنين وسبعين، وللبنت أربعة عشر منها؛ قاله في "المنتهى".
(ويرد على كل ذي فرض) بعضه حُر (و) يرد -أيضًا- على كل (عصبة) بعضه حُر (إن لم يصبه من التَّرِكة بقَدْر حُريته من نفسه، لكن أيهما) أي: العصبة وذو الفرض (استكمل بِرَدٍّ أزيَدَ من قَدْر حريته من نفسه، مُنع من الزيادة) على قدر حريته من نفسه (ورد على غيره إن أمكن) بأن كان هناك من لم يصبه بقَدْر حريته من المال (وإلا) بأن لم يمكن ذلك (فلبيت المال) كما لو لم يكن ثَمَّ مبعض.
стр. 4939
(فلبنت نصفها حُر؛ النصف، بفرض ورَدِّ، ولابن مكانها) أي: البنت (النصف بالعصوبة، والباقي) لذي الرَّحم إن كان، كما ذكره في "الشرح" في بعض الصور. ويُعلم مما تقدم، وإلا فهو (لبيت المال) في الصورتين.
(ولابنين نصفهما حُر؛ البقية) وهي ربع (مع عدم عصبة) فيأخذ كلٌّ منهما النصف تعصيبًا وردًا.
(ولبنت وجدة نصفهما حُر؛ المال بينهما نصفين بفرض ورَدٍّ، ولا يرد هنا) أي: في هذه الصورة وشبهها (على قَدْر فرضيهما؛ لئلا يأخذَ مَن نصفه حر فوق نصف التَّرِكة) وهو ممنوع.
(ومع حُرية ثلاثة أرباعهما؛ المال بينهما أرباعًا) فيرد عليهما (بقَدْر فرضيهما؛ لفقد الزيادة الممتنعة، و) يكون لبنت وجدة (مع حرية ثلثهما الثلثان بينهما بالسوية، والبقية لبيت المال) لئلا يأخذ مَنْ ثلثه حر أكثر من ثلث التركة.
стр. 4940
باب الولاء وجره ودوره
الولاء -بفتح الواو والمد- لغةً: الملك.
وشرعًا: ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه، كما أشار إليه بقوله: (ومعنى الولاء: إذا أعتق نسمة) ذكرًا أو أنثى أو خُنثى، صغيرًا أو كبيرًا (صار لها عصبةً في جميع أحكام التعصيب؛ عند عدم العصبة من النسب) كالابن، والأب، والأخ، والعم، ونحوهم. وقوله: (من الميراث، وولاية النكاح، والعَقل) إذا جنى خطأ أو شبه عَمْد (وغير ذلك) كالنفقة؛ بيانٌ لأحكام التعصيب (قاله في "المطلع" (١) و) قاله (الزركشي).
وقوله: "عند عدم العصبة من النسب" متعلق بـ"صار"، والأولى إسقاطه؛ لأنه عصبة حتى مع وجوده، لكنه محجوب به عن الميراث.
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٢).
وقوله ﷺ : "لعنَ الله مَنْ تولَّى غيرَ مواليهِ" (٣)، وقوله ﷺ : "مولى