← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

تقدَّمه إسلام أربع سواها، وإلا؛ لم يصحَّ بحال. وقال في "المغني": وإن اختار أقلَّ من أربع، أو اختار تَرْك الجميع، أمر بطلاق أربع أو تمام أربع؛ لأن الأربع زوجات لا يَبِنَّ منه إلا بطلاق، أو ما يقوم مقامه. (وعِدَّةُ ذواتِ الفسخِ مندُ اختارَ) لأن البينونة حصلت به (وفُرقتُهن فَسْخٌ) لا ينقص به عدد طلاقهنَّ لو عقد عليهن بَعْدُ (وعِدَّتهن كعِدَّة المطلَّقات) لأنهن مفارَقات حال الحياة. (وإن ماتت إحدى المختارات، أو بانت منه، وانقضت عِدَّتها، فله أن ينكح واحدة من المُفارَقات) لأن تحريمها كان لعارض، وقد زال (وتكون عنده على طلاق ثلاث) يعني: أنَّ الفسخ لا يحتسب من عدد الطلاق؛ لأنه ليس طلاقًا. (وإن لم يختر) من نسائه ما للفسخ، وما للإمساك (أُجبِرَ) على الاختيار (بحبسٍ، ثم تعزير) لأن الاختيار حقٌّ عليه، فألزم بالخروج منه إن امتنع؛ كسائر الحقوق. (وليس للحاكم أن يختار عنه) كما يُطلِّق على المُؤلي؛ لأن الحق هنا لغير معيَّن (ولهن النفقة حتى يختار) لأنهن محبوسات لأجله، وتقدم (١). (فإن طلَّق واحدة) منهنَّ فقد اختارها؛ لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة (أو وَطِئها، فقد اختارها) لأنه لا يجوز إلا في ملك، كوطء الجارية التي اشتراها بشرط الخيار له. (وإن وطئ الكلَّ؛ تعيَّن) الأربع (الأُوَلُ له) أي: للإمساك، وما

стр. 5392

عداهُنَّ تعين للترك. (وإن ظاهَرَ) من واحدة (أو آلى منها، أو قَذَفَها؛ لم يكن اختيارًا) لها؛ لأن هذه كما تدلُّ على التصرف في المنكوحة، تدلُّ على اختيار تَرْكِها، فيتعارض الاختيار وعدمه، فلا يثبت واحد منهما. (فإن طلَّق الكلَّ ثلاثًا، أُخْرجَ بالقرعة أربعٌ منهنَّ، وكُنَّ المختارات، ووقع الطلاق بهنَّ) لأنه لا يملك (١) الطلاق على أكثر من أربع، فإذا أوقع الطلاق على الجميع، أخرج الأربع المطلقات بالقرعة، كما لو طَلَّقَ أربعًا منهن لا بعينهن (وله نكاح البواقي بعد انقضاء عِدَّة الأربع) فلو كُنَّ ثمانيًا، فكلما انقضت عِدَّة واحدة من المطلقات، فله نكاح واحدة من المُفارَقات. (وإن مات) قبل الاختيار (فعلى الجميع أطول الأمرين: من عِدَّةِ وفاة، أو ثلاثة قروء إن كُنَّ ممَّن يَحِضْنَ) لتنقضي العِدَّة بيقين؛ لأن كلَّ واحدة منهنَّ يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة، وعِدَّة المختارة عِدَّة الوفاة، وعِدَّة المُفارَقة ثلاثة قروء، فأوجبنا أطولهما (وعِدَّة حاملٍ بوضعه) لأنه لا تختلف عِدَّتها (و) عِدَّة (صغيرة وآيسة بعِدَّة وفاة) لأنها أطول من ثلاثة أشهر. (والميراث لأربع) منهنَّ (بقُرعة) لأن الميراث بالزوجية، ولا زوجية فيما زاد على الأربع. (وإن اخترْنَ جميعُهنَّ الصُّلح) وكن مكلَّفات رشيدات (جاز كيف ما اصطلحن) لأن الحقَّ لا يعدوهن. (ومن هاجر إلينا) من الزوجين (بذمَّة مؤبدَّة، أو أسلما) أي:

стр. 5393

الزوجان (أو أسلم أحدُهما، والآخر بدار الحرب، لم ينفسخ النكاح) باختلاف الدار؛ لِمَا تقدم (١)، وأما اختلاف الدِّين فقد مضى تفصيله (٢). (وإن أسلمت امرأة ولها زوجان أو أكثر) من زوجين (تزوجاها في عقد واحد؛ لم يكن لها أن تختار أحدَهم، ولو أسلموا معًا) قال في "الإنصاف": ذكره القاضي محلَّ وفاقٍ (وإن كان) تزويجهم بها (في عقودٍ، فالأول صحيح، وما بعده باطل. وإن أسلم وتحته أُختان، أو تحته (٣) امرأة وعمَّتها، أو) امرأة و (خالتها) ونحوه (اختار منهما واحدة إن كانتا كتابيَّتين، أو) كانتا (غيرَهما) كمجوسيَّتين (وأسلمنا معه، أو) أسلمنا (بعده في العِدَّة، إن كانت عِدَّة) بأن كان دخل بهما؛ لما روى الضحَّاك بن فيروز، عن أبيه قال: "أسْلَمْتُ وعندي امرأتان أُختان، فأمرني النبيُّ ﷺ أن أُطلِّقَ إحداهما" رواه الخمسة (٤). وفي لفظ للترمذي: "اخْترْ

стр. 5394

أيهما (١) شئت"؛ ولأن المبقاة امرأة يجوز له ابتداء نكاحها، فجاز له استدامته كغيرها؛ ولأن أنكحة الكفار صحيحة، وإنما حُرِّمَ الجمع، وقد أزاله، كما لو طلَّق قبل الإسلام إحداهما، ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن دخل بها؛ لأنه نكاح لا يُقَرُّ عليه في الإسلام، أشبه تزوُّج المجوسي أخته. (وإن كانتا) أي: اللتان تحت مَنْ أسلم (أُمًّا وبنتًا) وأسلمتا معه، أو في العِدَّة (فسد نكاح الأم) لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٢) وهذه أمُّ زوجته، فتدخل في عموم الآية؛ ولأنه لو تزوج البنت وحدها، ثم طَلَّقها، حرمت عليه أمُّها إذا أسلم، فإذا لم يطلقها، وتمسَّك بنكاحها، فمن باب أولى، ويبقى نكاح البنت إن لم يكن دخل بأُمِّها. (وإن كان دخل بهما) أي: بالأمِّ والبنت؛ فسد نكاحهما، أما الأمُّ

стр. 5395

فلما تقدم، وأما البنت؛ فلأنها ربيبة دخل بأمها. (أو) كان دخل (بالأم) وحدها (فسد نكاحهما) لما تقدم، وكذا لو أسلمت إحداهما وحدها. (وإن اختار إحدى الأختين ونحوَهما) كالمرأة وعمَّتها أو خالتها (لم يطأها) أي: المختارة (حتى تنقضي عِدَّة أختها) ونحوها، لئلا يجمع ماءه في رحم نحو أختين. (وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع) فلا يجمع ماءه في أكثر من رحم أربع. (فإن كُنَّ ثمانيًا، واختار أربعًا، وفارق الباقيات، لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عِدَّة المفارَقات، أو يَمُتْنَ) يعني كلما انقضت عِدَّة واحدة من المفارَقات فله وطء واحدة من المختارات. (وإن كُنَّ خمسًا، ففارق إحداهن) وأمسك أربعًا (فله وطء ثلاث من المختارات، ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عِدَّة المفارَقة. وإن كُنَّ ستًّا ففارق اثنتين، فله وطء اثنتين من المختارات) وإذا انقضت عدة إحدى المفارَقتين، فله وطء ثالثة من المختارات. (وإن كُنَّ سبعًا ففارق ثلاثًا، فله وطء واحدة فقط من المختارات. وكلما انقضت عِدَّة واحدة من المفارَقات، فله وطء واحدة من المختارات. وإن أسلم) الزوج (قبلهنَّ) أي: قبل إسلام مَنْ تحته، وهُنَّ أكثر من أربع (ثم طلَّقهن قبل انقضاء عِدَّتهن، ثم أسلمن بعدها، تبيَّنَّا أنَّ طلاقه لم يقع بهنَّ) لأنهن قد بِنَّ بمجرد إسلامه، فلا يلحقهنَّ طلاقه (وله نكاح أربع منهن) في الحال.

стр. 5396

(وإن كان وطئهن) حال الوقف (تبيَّنَّا أنه وطئ غير نسائه) فيؤدَّب، ويجب لهنَّ مهر المِثْل، حيث لم يُسْلِمْنَ حتى انقضت عِدَّتهن. (وإن آلى منهنَّ، أو ظاهر، أو قذفـ) ـهنَّ بعد إسلامه، ولم يُسلمن حتى انقضت العِدَّة (تبيَّنَّا أنَّ ذلك في غير زوجة، وحكمه حكم ما لو خاطب بذلك أجنبية) لأنهنَّ قد بِنَّ عنه بمجرَّد إسلامه في هذه الحال (١). وإن أسلم، ثم طلَّق الجميع قبل إسلامهنَّ، ثم أسْلَمْنَ في العِدَّة، أُمر أن يختار أربعًا منهنَّ، فإذا اختارهن؛ تبيَّنَّا أنَّ طلاقه وقع بهنَّ؛ لأنهن زوجات، ويعتددن من حين طلاقه، وبان البواقي باختياره لغيرهن، ولا يقع بهن (٢) طلاقه، وله نكاح أربع منهنَّ إذا انقضت عِدَّة المطلَّقات؛ لأن هؤلاء غير مطلَّقات، والفرق بين هذه وبين ما إذا طلقهنَّ بعد إسلامهنَّ: أنَّ طلاقهنَّ قبل إسلامهنَّ في زمن ليس له الاختيار فيه، فإذا أسْلَمْنَ تجدَّد له الاختيار حينئذ، وبعد إسلامهنَّ طلقهنَّ وله الاختيار، ويصحّ (٣) طلاقه اختيارًا، وقد أوقعه في الجميع، وليس بعضهنَّ أولى من بعض، فصرنا إلى القُرعة، لتساوي الحقوق. (فإن أسلم بعضهنَّ في العدة؛ تبيَّنَّا أنها زوجة، فوقع طلاقه بها، وكان وطؤه لها) أي: وطؤها بعد الطلاق، (وطئًا لمطلَّقته) فإن كان الطلاق رجعيًّا؛ كان رجعة، وإن كان بائنًا؛ فوطؤه (٤) شُبهة، يجب لها به مهر المِثْل. (وإن كانت المطلَّقة غيرَها) أي: غير الموطوءة (فَوَطْؤُه لها وطءٌ

стр. 5397

لامرأته) لا شيء عليه به (وكذلك إن كان وَطْؤُه لها قبل طلاقها) فهو وطء لامرأته، لا شيء به عليه. (وإن) أسلم قبلهنَّ، ثم (طلَّق الجميع) قبل إسلامهنَّ (فأسلم أربع منهنَّ، أو) أسلم (أقلُّ) من أربع (في عِدَّتهنَّ، ولم يُسلِم البواقي؛ تعيَّنت الزوجية في المسلمات) لأنهن لم يتجاوزن أربعًا (ووقع الطلاق بهنَّ) لأنهنَّ محلٌّ له (فإن أسلم البواقي) بعد عِدَّتهن (فله أن يتزوَّج منهنَّ) إلى أربع؛ لأنهن لم يُطَلَّقْنَ منه. فصل (وإن أسلم حُرٌّ وتحته إماء) أكثر من أربع أو أقل (فأسلمنَ معه، أو) أسلمن (في العِدَّة) إن كان دخل بهنَّ (وكان في حال اجتماعهم على الإسلام، ممن يحلُّ له نكاح الإماء) بأن كان عادِمَ الطَّوْل، خائفَ العَنَت (اختار منهنَّ بواحدة، إن كانت تُعِفُّه، وإلا) بأن لم تُعفّه الواحدة (اختار من يُعِفُّه) من اثنتين (إلى أربع) لأنها نهاية الجمع. (وإلا) أي: وإن لم يكن ممن يُباح له نكاح الإماء حال اجتماع إسلامهم (فسد نكاحهنَّ) ولم يكن له أن يختار؛ لأنه لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الإسلام، فلم يملك اختيارها، كالمعتدَّة. وإن لم يُسْلِمن إلا بعد العِدَّة؛ انفسخ نكاحهن، وإن كُنَّ كتابيات. (وإن أسلم) الزوج (وهو موسِر) أو غير خائف العنت (فلم يُسْلِمْنَ) أي: الإماء (حتى أعسر) أو خاف العَنَت (فله الاختيار منهنَّ) من يُعِفُّه؛ لأن شرائط النكاح إنما تُعتبر في وقت الاختيار، وهو حال اجتماعهم في الإسلام.

стр. 5398

(وإن أسلم وهو مُعسِر) خائف العَنَت (فلم يُسْلِمْنَ حتى أيسر) أو زال خوف العَنَت (لم يكن له الاختيار منهنَّ) اعتبارًا بحال اجتماعهم في الإسلام، كما تقدم. (وإن أسلم بعضهنَّ وهو موسِر، و) أسلم (بعضهنَّ وهو معسِر) خائف العَنَت (فله الاختيار ممن اجتمع إسلامه وإسلامهنَّ وهو معسِر) خائف العَنَت؛ لأنهن اجتمعنَ معه في حالٍ يجوز فيه ابتداء نكاحهن. (وإن) أسلم، ثم (أسلمت إحداهنَّ بعده، ثم عَتَقَت، ثم أسلم البواقي، فله الاختيار منهن بشرطه) وهو أن يكون حال اجتماع إسلامهم عادم الطَّوْل، خائف العَنَت؛ لأن العبرة بحال الاختيار، كما تقدم، وحالة اجتماعه معها في الإسلام كانت أَمَة، فلم تتميز على البواقي. (وإن) أسلم، ثم (عتَقَتْ، ثم أسلمت، ثم أسلمنَ) أي: البواقي من الإماء، تعيَّنت الأولى إن كانت تُعِفُّه. (أو) أسلم، ثم (عَتَقَتْ، ثم أسلمنَ، ثم أسلمت) تعيَّنت مَنْ عَتَقَت، إن كانت تُعِفُّه. (أو عَتَقَت بين إسلامها وإسلامه) كأن أسلمت، ثم عَتَقَت، ثم أسلم (تعيَّنت الأولى) وهي العتيقة (إن كانت تُعِفُّه) لأنه مالكٌ لعصمة حرّة تُعِفُّه وقتَ اجتماع إسلامها وإسلامه، فلم تُبَحْ له الإماء. (وإلا) أي: وإن لم تُعِفَّه العتيقة إذًا (اختار من البواقي معها من تُعِفُّه) من واحدة، أو ثنتين، أو ثلاث؛ لوجود الحاجة، حيث كان عادم الطَّوْل. (وإن أسلم) حُرٌّ (وتحته حُرَّة وإماء، فأسلمت الحُرَّة في عِدّتها، قبلهنَّ) أي: الإماء (أو بعدهنَّ؛ انفسخ نكاحهنَّ، وتعيَّنت الحرة إن كانت

стр. 5399

تُعِفُّه) لأنه قادر على الحرة التي تُعِفُّه، فلا يختار عليها أَمَة (هذا) الحكم (إذا لم يعْتقن ثم يُسْلمنَ في العِدَّة، فإن أُعتقنَ ثم أسلمنَ في العدة؛ فحكمهن كالحرائر) فله أن يختار منهن أربعًا، وإن عتقْن أو بعضهنَّ بعد إسلامه وإسلامهن؛ لم يؤثر؛ لأن الاعتبار في ثبوت الاختيار بحال اجتماعهم في الإسلام. وإن أسلمت الحرة معه دون الإماء، ثبت نكاحها به، وانقطعت عصمتهن، وابتداء عدتهن منذ أسلم. وإن أسلم الإماء دون الحُرَّة، ولم تُسلم الحرة حتى انقضت عِدَّتُها، بانت باختلاف الدين، وله أن يختار من الإماء بشرطه؛ لأنه لم يقدر على الحرة، وليس له أن يختار من الإماء قبل انقضاء عِدَّة الحرة؛ لأنَّا لا نعلم عدم إسلامها في عدتها. وإن طَلَّق الحرة ثلاثًا في عدتها، ثم لم تُسْلِم في عدتها؛ لم يقع الطلاق؛ لأنَّا تبيَّنَّا أنَّ النكاح انفسخ باختلاف الدِّين، وإن أسلمت في عدتها؛ تبيَّنَّا وقوع الطلاق. (وإن أسلم عبدٌ وتحته إماء، فأسلمنَ معه، أو) أسلمنَ (في العدة) بعد الدخول (ثم عتق أو لا) أي: أو لم يعتق (اختار) العبد من الإماء (ثنتين) لأنه حال اجتماعهم على الإسلام كان عبدًا يجوز له الاختيار من الإماء، والثنتان نهاية جمعه. (فإن أسلم) العبد (وعَتَق، ثم أسلمنَ) في العدة؛ اختار ما يُعِفُّه إلى أربع بشرطه. (أو أسلمن، ثم عَتَق، ثم أسلم؛ اختار ما يُعِفُّه إلى أربع بشرطه) وهو أن يكون عادم الطَّوْل، خائف العَنَت؛ لأنه في حال اجتماعهم في

стр. 5400

الإسلام كان حرًّا، فيشترط في حقه ما يشترط في حق الحر، ويثبت له ما يثبت للحر. (ولو كان تحته) أي: العبد (أحرار فأسلم، وأسلمن معه) أو في العدة بعد الدخول بهن؛ اختار منهن ثنتين، و (لم يكن للحُرَّة) التي يُمسكها (خيارُ الفسخِ) لأنهن رضين به عبدًا كافرًا، فعبدًا مسلمًا أَولى.

стр. 5401

كتاب الصداق

стр. 5402

كتاب الصداق بفتح الصاد وكسرها، ويقال: صَدُقة، بفتح الصاد وضم الدال، وصُدْقة وصَدْقة، بسكون الدال فيهما مع ضم الصاد وفتحها، وله أسماء: الصداق، والصدقة، والمهر، والنِّحْلة، والفريضة، والأجر، والعلائق، والعَقْر، والحِباء، وقد نُظِمَت منها ثمانيةٌ في بيت، وهو قوله (١): صَدَاقٌ ومَهْرٌ نِحْلةٌ وفَريضة … حِباء وأجْر ثم عَقْرٌ عَلائق يقال: أصدقتُ المرأةَ ومهرتها، ولا يقال: أمهرتها؛ قاله في "المغني"، و"الشرح"، و"النهاية". وهو مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع (٢)، وستقف على أدلة مشروعيته. (وهو) أي: الصداق (العوض في النكاح) سواء سُمِّي في العقد، أو فرض بعده، بتراضيهما، أو الحكم (ونحوه) أي: نحو النكاح، كوطء الشبهة، والزنى بأَمَة أو مُكرَهة. (ويُسَنُّ تخفيفه) أي: الصداق؛ لقوله ﷺ : "أعظم النِّكاح بركةً أيسرُهُ مَؤُونَة" رواه أحمد (٣)، وفيه ضعف. وقال عمر: "لا تَغْلوا في

стр. 5403

صَداق النِّساء، فإنَّها لو كانت مَكْرُمة في الدُّنيا، أو تقوى في الآخرة، كان أولاكم بها رسول الله ﷺ " رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي (١)

стр. 5404

وصححه. (و) تُسَنُّ (تسميته في العقد) لأنه ﷺ كان يزوِّج ويتزوج، ولم يكن يُخْلِ ذلك من صداق، مع أنه ﷺ له أن يتزوَّج بلا مهر، وقال للذي زوَّجه الموهوبة: "هل من شيء تُصْدِقُها؟ " قال: لا، قال: "الْتَمِسْ ولو خاتمًا من حديد" (١)؛ ولأنه أقطع للنزاع. (ويُسَنُّ أن يكون من أربعمائة درهم إلى خمسمائة) درهم، أي: ألّا يزيد على ذلك؛ لما روى مسلم من حديث عائشة: "أنَّ صداق النبيِّ ﷺ على أزواجه خمسمائة درهمٍ" (٢). (وإن زاد) الصداق على ذلك (فلا بأس) لما روت أم حبيبة: "أنَّ النبيَّ ﷺ تزوَّجها وهي بأرض الحبشة، زوَّجها النَّجاشيُّ، وأمهرها أربعة آلاف، وجهَّزها من عنده، وبعث بها مع شُرَحْبيل ابن حَسَنة، فلم يبعث إليها رسولُ الله ﷺ بشيء" رواه أحمد والنسائي (٣)، ولو كره ذلك لأنكره.

стр. 5405

(ويُكره تَرْك التسمية فيه؛ قاله في "التبصرة") لأنه قد يؤدِّي إلى التنازع في فرضه. (ويُستحبُّ ألا ينقص عن عشرة دراهم) خروجًا من خلاف من قدَّر أقله بذلك (١) (وكان للنبي ﷺ أن يتزوَّج بلا مَهْرٍ) لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. (وكل ما صح ثمنًا أو أجرة، صَحَّ مهرًا، وإن قَلَّ) لحديث جابر مرفوعًا: "لو أنَّ رجلًا أعطى امرأة صَداقًا ملءَ يده طعامًا، كانت له حلالًا" رواه أبو داود بمعناه (٢).

стр. 5406

وروى عامر بن ربيعة: "أنَّ امرأةً من فَزارة تزوَّجت على نعلين، فقال رسول الله ﷺ : أرَضيتِ من مالِكِ ونفسكِ بنعلين؟ قالت: نعم، فأجازه" رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه (١). ثم بيَّن ما صح ثمنًا، أو أجرة بقوله: (من عينٍ، ودَيْن، ومعجَّل،

стр. 5407

ومؤجَّل، ومنفعة معلومة؛ كرعاية غنمها مدّة) معلومة (وخياطة ثوبها، وردِّ آبقها من موضع معيَّن) ومنافع الحر والعبد سواء؛ لقوله تعالى حكاية عن شُعيب (١) مع موسى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٢)؛ ولأنَّ منفعة الحرِّ يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة، فجازت صداقًا، كمنفعة العبد. ومن قال: ليست مالًا فممنوع (٣)؛ لأنه تجوز المعاوضة بها وعنها، ثم إن لم تكن مالًا؛ فقد أُجريت مجرى المال. (فإن طَلَّقها قبل الدُّخول وقبل استيفاء المنفعة؛ فعليه نصف أجرة ذلك) النفع الذي جعله صداقًا لها. (وإن كانت) المنفعة التي جعلها صداقًا لها (مجهولة، كرَدِّ آبقها أين كان، وخدمتها فيما شاءت شهرًا؛ لم يصح) ذلك صداقًا؛ لأنه عوض

стр. 5408

في عقد معاوضة، فلم يصح مجهولًا؛ كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة. (وإن تزوَّجها على منافعه) المعلومة (أو) على (منافع حُرٍّ غيره المعلومة؛ مدَّة معلومة؛ صح) بدليل قِصة موسى، وقياسًا على منفعة العبد. (ويصح) أن يتزوَّجها (على عملٍ معلوم) كخياطة ثوب معيَّن (منه ومن غيره) فإن تلف الثوب قبل خياطته، فعليه أجرة المِثْلِ، كما لو أصدقها تعليم عبدها صناعة، فمات قبل ذلك. وإن عجز عن خياطته مع بقائه، لمرض ونحوه، فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه، وإن طَلَّقها قبل خياطته وقبل الدخول، فعليه خياطة نصفه إن أمكن معرفة نصفه، وإلا؛ فنصف الأجرة، إلا أن يَبْذُلَ خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينًا؛ ذكره في "الشرح". (و) يصح - أيضًا - أن يتزوَّجها على (دَيْن سَلَم أو غيره، وعلى غير مقدور له، كآبق ومغتصب يُحصِّلهما، ومبيع اشتراه ولم يقبضه، نصًّا (١)، ولو مكيلًا ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع؛ لأن الصَّدَاق ليس رُكنًا في النكاح، فاغتفر الجهل اليسير، والغرر الذي يُرجى زواله؛ ولأن القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع (وعليه) أي: على الزوج (تحصيله) أي: المبيع قبل قبضه ونحوه (فإن تعذَّر) عليه تحصيله (فـ) ــعليه (قيمته) لمحل الحاجة، وإن كان مثليًا، فلها مثله عند تعذّره؛ لأن المِثْل أقرب إليه. (و) يصح أن يتزوجها (على أن يشتري لها عبدَ زيد) لأنه مال معلوم

стр. 5409

(أو) أن يتزوجها (على أن يعتق أباها) أو عتقِ قِنٍّ له من ذكر أو أنثى؛ لأن بذل العوض في مقابلته جائز (فإن تعذَّر شراؤه، أو طلب) ربّه (به أكثر من قيمته، فلها قيمته) لأنه عوض تعذَّر تسليمه، فرجع إلى قيمته، كما لو كان بيده فاستُحِقَّ (فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه، لم يلزمها قَبوله) لأنه يُفوِّت عليها الغرض في عتقه. (وكل موضع لا تصح فيه التسمية، أو خلا العقد عن ذِكْره - حتى في التفويض، ويأتي - يجب مهر المِثْل بالعقد) لأن المرأة لا تُسَلَّم إلا ببدل، ولم يُسَلَّم البدل، وتعذَّر رَدّ العوض، فوجب بدله، كما لو باعه سلعة بخمر، فتلفت عند المشتري. (وإن أصدقها تعليمَ أبواب فقه، أو) تعليم أبواب (حديث، أو) تعليم (شيء من شعر مباح، أو أدب، أو صنعة، أو كتابة، أو ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه، وهو معيَّن؛ صح) لأنه يصح أخذ الأجرة على تعليمه، فجاز أن يكون صداقًا، كمنافع الدار (حتى ولو كان لا يحفظه، ويتعلّمه ثم يعلِّمها) لأنه بذلك يخرج من عهدة ما وجب عليه. (وإن تعلَّمَتْه) أي: تعلَّمت ما أصدقها تعليمه (من غيره) لزمته أُجرة التعليم (أو تعذَّر عليه تعليمها) بأن أصدقها تعليم الخياطة فتعذَّر (لزمته أُجرة التعليم) لأنه لما تعذَّر الوفاء بالواجب، وجب الرجوع إلى بَدَله. (وإن علَّمها) ما أصدقها تعليمه (ثم أُنسيَتْها) أي: الصَّنعة التي علَّمها إياها (فلا شيء عليه) لأنه قد وفَّاها. (وإن لقَّنها الجميعَ، وكلما لقَّنها شيئًا أُنسيَتْه، لم يعتدَّ بذلك تعليمًا) لأن العُرف لا يَعدُّه تعليمًا. (وإن ادَّعى الزوج أنه علَّمها، وادَّعت أنَّ غيره علَّمها؛ فالقول

стр. 5410

قولها) لأن الأصل عدمه. (وإن جاءته بغيرها ليعلِّمه (١) ما كان يريد يعلِّمها) لم يلزمه؛ لأن المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها، كما لو استأجرته لخياطة ثوب فأتته بغيره؛ ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافًا كثيرًا (أو أتاها بغيره يعلِّمها، لم يلزمها قَبوله) لأن المعلمين يختلفون في التعليم، وقد يكون لها غرض في التعلّم منه؛ لكونه زوجها. (وإن طلَّقها قبل الدُّخول وقبل تعليمها؛ فعليه نصفُ الأجرة) أي: نصفُ أجرةِ مثلِ تعليم ما أصدقها تَعْلِيمَه؛ لأنها قد صارت أجنبية منه، فلا يؤمن في تعليمها الفتنة. (و) عليه بطلاقها قبل التعليم، و (بعدَ الدخول؛ كُلُّها) أي: كل الأجرة؛ لاستقرار ما أصدقها بالدخول. (وإن كان) طَلَّقها قبل الدخول (بعد تعليمها، رجع عليها بنصف الأجرة) لأن الطلاق قبل الدخول يوجب نصف الصداق، والرجوع بنصف التعليم متعذِّر، فوجب الرجوع إلى بدله، وهو نصف الأجرة. (ولو حصلت الفرقة من جهتها) قبل الدخول وبعد التعليم (رجع عليها بالأجرة كاملة) لتعذُّر الرجوع بالتعليم. (وإن أصدقها تعليمَ شيء معيَّن من القرآن؛ لم يصحّ) الإصداقُ؛ لأن الفروج لا تُستباح إلا بالمال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٣) والطَّوْل المال؛ ولأن تعليم القرآن

стр. 5411

قُربة، ولا يصح أن تكون صداقًا، كالصَّوم. وحديث الموهوبة (١) قيل: معناه: زوجتكها لأنك من أهل القرآن، كما زوَّج أبا طلحة على إسلامه، فروى ابن عبد البَرِّ بإسناده: "أنَّ أبا طلحة أتى أمَّ سُليم يخطبها قبل أن يُسْلِم، فقالت: أتزوَّجك وأنت تعبد خشبةً نَحَتَها عبد بني فلان؟! إنْ أسلمتَ تزوَّجتُ بك. قال: فأسلم أبو طلحة، فتزوَّجها على إسلامه" (٢)، وليس في الحديث الصحيح ذِكْر التعليم، ويحتمل أن يكون خاصًّا بذلك الرجل، ويؤيده: أن النبي ﷺ زوَّج غلامًا على سورة من القرآن، ثم قال: "لا تكون بعدك مهرًا" رواه سعيد والنجاد (٣). (وإن أصدقها تعليم التوراة، أو الإنجيل، أو شيء منهما؛ لم يصح، ولو كانت) المرأة (كتابية، أو) كان (المُصْدِقُ كتابيًّا؛ لأنه) أي: المذكور من التوراة، أو الإنجيل (منسوخٌ مبدَّل مُحَرَّم، فهو كما لو أصدقها مُحَرَّمًا) ولها مهر المِثْل.

стр. 5412

(وإذا تزوَّج نساءً بمهر واحد) صح، وقسم بينهن على قَدْرِ مهور مثلهن (أو خالعهنَّ بعِوض واحد؛ صح) لأن العوض في الجملة معلوم، فلم تؤثِّر جهالة تفصيله، كشراء أربعة أعْبُدٍ بعوض واحد (ويقسم بينهنَّ على قَدْرِ مهور مِثْلِهنَّ) لأن الصفقة إذا وقعت على شيئين مختلفي القيمة، وجب تقسيط العوض بينهما بالقيمة، كما لو باع شِقْصًا وسيفًا. (ولو) تزوجهنَّ، أو خالعهنَّ على عوض واحد، و (قال: بينهنَّ. فعلى عددهن) لأنه أضاف إليهن إضافة واحدة، فكان بينهن بالسوية. (فإن تزوَّج امرأتين بصداق واحد، ونكاحُ إحداهما فاسد، لكونها مُحَرَّمة عليه؛ فلمن صحَّ نكاحُها حصتُها من المُسمَّى) كما لو صح النكاحان. (وإن جمع بين نكاح وبيع، فقال: زوَّجتُك ابنتي، وبعتُك داري هذه، بألف؛ صح) كل من النكاح والبيع (ويُقَسَّط الألف على قَدْرِ مَهْرِ مثلها وقيمة الدار) وتقدم في البيع (١). (وإن قال: زوَّجتُك ابنتي، واشتريتُ منك عبدك هذا، بألف، فقال: بعتُك وقبلت النكاح؛ صح، ويقسَّط الألفُ على قَدْرِ قيمة العبد ومهر مِثْلها) كالتي قبلها. (فإن قال: زوَّجتُكَ) ابنتي أو نحوها (ولك هذا الألف بألفين؛ لم يصح؛ لأنه كَمُدِّ عجوة) ودرهم بمُدِّ عجوة ودرهم؛ لأنه بيع ربوي بجنسه، ومع أحدهما من غير جنسه. وانظر هل يبطل النكاح، أو التسمية فيصح ولها مهر المِثل؟

стр. 5413

فصل (ويُشترط أن يكون الصداق معلومًا، كالثمن) لأن الصَّداق عوض في عقد معاوضة، فأشبه الثمن؛ ولأن غير المعلوم مجهول، لا يصح عوضًا في البيع، فلم تصح تسميته، كالمُحَرَّم. (فإن أصدقها دارًا غير معينة) لم يصح (أو) أصدقها (دابة) مبهمة (أو) أصدقها (عبدًا مطلقًا) بأن لم يعيِّنه، ولم يصفه، ولم يقل: من عبيدي؛ لم يصح (أو) أصدقها (شيئًا معدومًا، كـ) ــأن يتزوجها (على ما يثمر شجره (١) ونحوه) كالذي يكتسبه عبده (أو) أصدقها (مجهولًا، كمتاع بيته، وما يحكم به أحد الزوجين، أو) ما يحكم به (زيد، أو) أصدقها (ما لا منفعة فيه) كالحشرات (أو) أصدقها (ما لا يقدر على تسليمه، كالطير في الهواء، والسمك في الماء، وما لا يُتَمَوَّل عادة، كقشرة جوزة، وحبة حنطة؛ لم يصح) الإصداق؛ للجهالة، أو الغرر (٢)، أو عدم التموّل. (ويجب أن يكون له) أي: الصداق (نصفٌ يتموَّل عادة، ويُبذل العوض في مثله عُرفًا) هذا معنى كلام الخرقي، وتبعه ابن عقيل في "الفصول"، والموفّق، والشارح؛ لأن الطلاق يعوّض فيه قبل الدخول، فلا يبقى للمرأة (٣) إلا نصفه، فيجب أن يبقى لها مال تنتفع به. قال

стр. 5414

الزركشي: وليس في كلام أحمد هذا الشرط، وكذا أكثر أصحابه، حتى بالغ ابن عقيل في ضمن كلام له، فجَوَّز الصداق بالحبة والثمرة التي ينبذ (١) مثلها، ولا يعرف ذلك. انتهى. وما ذكره الزركشي عن أكثر الأصحاب هو ظاهر ما قدَّمه المصنف أولَ الكتاب من قوله: "وإن قلّ". (والمراد) بوجوب أن يكون له نصفٌ يُتَموَّل (نصف القيمة، لا نصف عين الصداق، فإنه قد يُصدِقُها ما لا ينقسم، كعبد. ولو نكحها على أن يحجّ بها؛ لم تصحّ التسمية) لأن الحملان مجهول لا يوقف له على حد. (ولا يضر جهلٌ يسير، ولا غرر يُرجى زواله، كما تقدّم (٢) في الباب) من صحة تسمية الآبق، والمغصوب، ودين السَّلَم، والمبيع قبل قبضه ولو مكيلًا، ونحوه. (وإن أصدقها عبدًا من عبيده) صح، (أو) أصدقها (دابة من دوابه) يعني: فرسًا من خيله، أو بغلًا من بغاله، أو حمارًا من حميره؛ صح، (أو) أصدقها (قميصًا من قُمصانه ونحوه) كخاتم من خواتمه (صَحَّ) ذلك (لأن الجهالة فيه يسيرة، ولها أحدهم) يخرج (بقُرْعة، نصًّا) نقله مُهنّا (٣)؛ لأنه إذا صح أن يكون صداقها، استحقَّت واحدًا غير معين، فوجبت القُرعة؛ لتميزه، كما لو أعتق أحد عبيده. (وإن أصدقها عبدًا موصوفًا) بذمته (صحَّ) لأنه يجوز أن يكون عوضًا في البيع، والصفةُ منزَّلةٌ منزلة التعيين، فجاز أن يكون صداقًا.

стр. 5415

(فإن جاءها بقيمته، أو أصدقها عبدًا وسطًا، ثم جاءها بقيمته، أو خالعته على ذلك، فجاءته بقيمته، لم يلزمهما قَبوله) لأن العبد استحق بعقد معاوضة، فلم يلزمها (١) أخذ قيمته، كالمُسلَم فيه، وكما لو كان معينًا (٢). "تنبيه" قال في "الشرح": الوسط من العبيد: السِّندي؛ لأن الأعلى: التركي، والرومي، والأسفل: الزنجي والحبشي، والوسط: السِّندي والمنصوري. (وإن أصدقها عِتْقَ أَمَته؛ صحّ) لأن لها فيه فائدة ونفعًا؛ لما يحصل لها من ثواب العتق. (وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى، أو أن يجعل إليها طلاق ضَرَّتها إلى سنة) مثلًا (لم يصحّ) لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٣) وقوله ﷺ : "لا تسأل المرأة طلاق أختها" (٤)، وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : "لا يحلُّ لرجلٍ أنْ يَنكح امرأة بطلاق أخرى" (٥) و (كما لو أصدقها خمرًا، ولها مهر مِثْلها) لفساد التسمية. (وإن تزوَّجها على ألف، إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان) أبوها (ميتًا؛ لم يصحّ) لأنه ليس له في موت أبيها غَرَضٌ صحيح، وربما كانت

стр. 5416

حالة الأب غير معلومة، فيكون مجهولًا. (وإن تزوَّجها على ألف، إن لم تكن له زوجة) أو سُرِّيَّة (أو إن لم يخرجها من دارها، أو بلدها، و) على (ألفين إن كان له زوجة) أو سُرِّيَّة (أو إن أخرجها) من دارها أو بلدها (صحّ) لأن خلو المرأة من ضَرَّة أو سُرِّيَّة تغايرها، وتضيق عليها من أكبر أغراضها المقصودة، وكذا إبقاؤها في دارها أو بلدها بين أهلها وفي وطنها، ولذلك خفّف صداقها لتحصيل غرضها، وتغليه عند فواته. (وإذا قال) العبد (لسيّدته: أعتقيني على أن أتزوّجك، فأعتقته) عتق، ولم يلزمه شيء. (أو قالت) له ابتداء: (أعتقتك على أن تتزوَّج بي؛ عتَق، ولم يلزمه شيء) لأنها اشترطت عليه شرطًا هو حق له، فلم يلزمه، كما لو شرطت عليه أن تَهبَهُ دنانير فيقبلها؛ ولأن النكاح من الرجل لا عوض له، بخلاف نكاح المرأة. ومن قال لآخر: أعتق عبدك عَنِّي على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه على ذلك، لزمته قيمته بعتقه، ولا يلزم القائل أن يزوِّجه ابنته، كـ: أعتق عبدك على أن أبيعك عبدي. (وإذا فرض) أي: سمى (الصداق) في العقد (وأطلق) فلم يقيد بحلول ولا تأجيل (صحّ، ويكون) الصداق (حالًّا) لأن الأصل عدم الأجل. (وإن فرضه) مؤجَّلًا (أو) فرض (بعضه مؤجَّلًا إلى وقت معلوم، أو إلى أوقات، كل جزء منه إلى وقت معلوم؛ صحّ) ذلك؛ لأنه عقد معاوضة، فجاز ذلك فيه كالثمن (وهو إلى أجله) سواء فارقها أو أبقاها،

стр. 5417

كسائر الحقوق المؤجّلة. (وإن أجَّله) أي: الصّداق (أو) أجَّل (بعضه، ولم يذكر محل الأجل؛ صحّ، نصًّا (١)، ومحلُّه الفرقة البائنة، فلا يحل مهر (٢) الرجعية إلا بانقضاء عِدّتها) قال أحمد (١): إذا تزوَّج على العاجل والآجل، لا يحل (٣) إلا بموت أو فرقة. لأن كل لفظ مطلق يُحمل على العُرف، والعُرف في الصَّداق ترك المطالبة به إلى حين الفُرقة بالموت أو البينونة، فيُحمل عليه، فيصير حينئذٍ معلومًا بذلك. فإن جعل أجله مدة مجهولة، كقدوم زيد؛ لم يصح التأجيل؛ لجهالته، وإنما صحّ المطلق؛ لأن أجَله الفرقة بحكم العادة، وقد صَرَفَ هنا عن العادة ذِكرُ الأجل، ولم يبينه، فبقي مجهولًا. قال في "الشرح": فيحتمل أن تبطل التسمية، ويحتمل أن يبطل التأجيل، ويحلّ. انتهى. قلت: الثاني هو قياس ما تقدم في ثمن المبيع. فصل (وإن تزوَّجها على خمرٍ، أو خنزير، أو مال مغصوب؛ صحّ النكاح) لأنه لو كان عوضه (٤) صحيحًا كان صحيحًا، فوجب أن يصح - وإنْ كان عوضه فاسدًا - كما لو كان مجهولًا؛ ولأنه عقد لا يبطل بجهالة

стр. 5418

العوض، فلا يفسد بتحريمه، كالخلع؛ ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه، ولو عدم كان النكاح صحيحًا، فكذا إذا فسد (١). (ولها مَهْر مثلها) لأن فساد العوض يقتضي رَدّ عوضه، وقد فات ذلك؛ لصحة النكاح، فيجب رَدَّ قيمته، وهو مهر المِثْل؛ ولأن ما يضمن بالعقد الفاسد، اعتُبرت قيمته بالغة ما بلغت، كالمبيع، كمن اشترى شيئًا بثمن فاسد، فقبض المبيع وتلف في يده. (وإن تزوَّجها على عبد بعينه، تظنُّه مملوكًا له، فخرج حرًّا) فلها قيمته (أو) خرج (مغصوبًا، فلها قيمته يوم العقد) لأن العقد وقع على التسمية، فكان لها قيمته؛ ولأنها رضيت بما سُمِّي لها، وتسليمه ممتنع، لكونه غير قابل لجعله صداقًا، فوجب الانتقال إلى قيمته يوم العقد؛ لأنها بَدَل، ولا تستحق مهر المِثْل لعدم رضاها به، وإن أصدقها مِثليًّا، فخرج مغصوبًا، فلها مِثله. (وإن وجدت به) أي: بما أصدقها (عيبًا، فلها الخيار بين إمساكه وأخذ أرشه، أو ردِّه وأخذ قيمته) إن كان متقوَّمًا (أو مثله إن كان مِثليًّا، كمبيع) لأنه عوض في عقد معاوضة، فخُيِّرت فيه، كمبيع، وكذا عوض الخلع المعين، فإن تعيَّب - أيضًا - عندها، خُيِّرت بين أخذ أرْشه، وردِّه وردِّ أرْش عيبه، كالمبيع. وإن تزوَّجها على نحو شاةٍ، فوجدتها مُصَرَّاة، فلها ردُّها، وتردُّ معها صاعًا من تمر على قياس البيع، وسائر فروع الرد بالعيب والتدليس تثبت هنا؛ لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع. هذا معنى كلامه في "الشرح". (وكذا إن تزوَّجها على عبدٍ معيَّن، وشرط فيه صفات، فبان ناقصًا

стр. 5419

صفةً شرَطَتْها) فلها الخيار بين إمساكه مع أرْشِ فَقْدِ الصفة، وبين ردِّه والطلب بقيمته، وإن كان في الذمة، ولم يكن بالصفات، فلها بدله فقط. (و) إن تزوَّجها (على جَرَّةِ خلٍّ، فخرجت خمرًا، أو) خرج الخلُّ (مغصوبًا، فلها مثله خلًّا) لأنها رضيت به خلًّا، وقد تعذَّر تسليمه، فوجب مثله. (و) إن تزوَّجها (على هذا الخمر، وأشار إلى خلٍّ، أو) على (عبد فلان هذا، وأشار إلى عبده، صحَّت التسمية، ولها المُشار إليه) لأن التعيين أقوى من التسمية، فقُدِّم عليها (كما لو قال: بِعْتُكِ هذا الأسود، وأشار إلى أبيض. أو) بِعْتُكِ (هذا الطويل، وأشار إلى قصير) فإنه يصح البيع في المشار إليه؛ لقوة التعيين. (و) إن تزوَّجها (على عبدين، فخرج أحدهما حرًّا، فلها قيمة الحر، وتأخذ الرقيق) وكذا لو خرج أحدهما مغصوبًا؛ لِمَا تقدم. (و) إن تزوَّجها (على عبدٍ، فبان نصفه حرًّا أو مستحقًّا، أو) تزوَّجها (على ألف ذراع، فبانت تسعمائة، خُيِّرت بين أخذه وقيمة الفائت، وبين ردِّه وأخذ قيمة الكل) لأن الشركة عيب. (وإن) تزوَّجها (على عصير، فَبَان خمرًا، فلها مِثْل العصير) لأنه مِثْلي، والمِثْل أقرب إليه من القيمة (فإن كان) المِثْل (معدومًا، فقيمته) يوم إعوازه، كبدل قَرْضٍ تعذَّر مثلُه.

стр. 5420

فصل (ولأبي المرأة) الحرة (أن يشترط شيئًا من صداقها لنفسه، بل) يصح (ولو) اشترط (الكُلَّ) أي: كل الصداق؛ لأن شعيبًا (١) زوّج موسى ﵉ ابنته على رعاية غنمه، وذلك اشتراط لنفسه؛ ولأن للوالد الأخذ من مال ولده؛ لقوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" (٢)؛ ولقوله ﷺ : "إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنَّ أولادكم من كسبكم" رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه (٣)، فإذا شرط شيئًا لنفسه من مهر ابنته؛ صح (إذا كان ممن يصحّ تملّكه) على ما تقدم (٤) تفصيله في الهِبَة (ويكون ذلك أخْذًا من مالها) فتعتبر له شروطه. (فإذا تزوّجها على ألف لها، وألف لأبيها؛ صحّ) ذلك (وكانا) أي: الألفان، وفي نسخة: "وكان" (جميعًا مهرها، وعلى أن الكُلَّ له، يصح أيضًا) لِمَا تقدم (وكان) الكل (مهرها، ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع النية) لتملكه، كسائر مالها. (وشَرْطه ألَّا يُجْحِفَ بمال البنت؛ قاله في "المجرّد" وابن عقيل، والموفق والشارح) قال في "المبدع": وضَعَّفه (٥) الشيخ تقي الدين (٦)؛

стр. 5421

لأنه لا يتصور الإجحاف؛ لعدم ملكها، فظاهر كلام أحمد (١) والقاضي في "تعليقه"، وأبي الخطاب: أنه لا يشترط. (فإن طلَّقها) الزوج (قبل الدخول بعد قبضه) أي: قبض الأب ما شرطه من صداق ابنته بِنيَّة التملُّك (رجع) الزوج (عليها في الأولى) وهي ما إذا تزوجها على ألف لها، وألف لأبيها (بألف) لأنه نصف الصداق (و) يرجع (في الثانية بقدر نصفه) أي: نصف ما جعله (٢) الأب صداقًا لها، وشرطه لنفسه، وقبضه بِنيَّة التملُّك. (ولا شيء على الأب فيما أخذه) من نصف أو كُلّ (إن قبضه بنيَّة التملُّك) لأنه أخذه من مال ابنته، فلا رجوع عليه بشيء منه، كسائر مالها. (و) إن طلَّقها الزوج (قبل القبض) للصداق المُسمَّى، سقط عن الزوج نصف المُسمَّى، ويبقى النصف للزوجة، و (يأخذ) الأب (من) النصف (الباقي) لها (ما شاء بشرطه) السابق في باب الهبة (٣). (وإن فعل ذلك) أي: ما ذُكر من اشتراط الصَّداق، أو بعضه له (غيرُ الأبِ) كالجدّ والأخ، وكذا أب لا يصح تملكه (صحَّت التسمية) ولغا الشرط (والكل لها) لأن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها، فيكون صداقًا لها، كما لو جعله لها، وليس للغير أن يأخذ شيئًا بغير إذن، فيقع الاشتراط لغوًا. (و للأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها، وإن كرهت،

стр. 5422

كبيرة كانت أو صغيرة) لأن عمر خَطَبَ الناس فقال: "لا تُغالوا في صَداق النِّساء، فما أصدق النبيُّ ﷺ أحدًا من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقيَّةً" (١). وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم يُنكَر، فكان اتفاقًا منهم على أنَّ له أن يزوِّج بذلك، وإن كان دون صداق مثلها؛ ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض، وإنما المقصود السكن والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها (٢) ويصونها، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها من الصداق إلا لتحصيل المعاني المقصودة، فلا يمنع منه، بخلاف عقود المعاوضات، فإنَّ المقصود منها العوض. لا يقال: كيف يملك الأب تزويج الثيب الكبيرة بدون صداق مثلها؟ لأن الأشهر أنه يتصور بأن تأذن في أصل النكاح، دون قدر المهر؛ قاله في "المبدع". (وليس لها) أي: الزوجة (إلا ما وقع عليه العقد) فلا يلزم أحدًا تتمة مهر المثل، إن زوَّجها الأب بدونه. وقيل: يتممه الأب، كبيعه مالها بدون ثمنه، لسلطان يظن به حفظ الباقي؛ ذكره في "الانتصار". (وإن فعل ذلك) أي: زَوَّجها بدون صَداق مثلها (غيرُ الأبِ بإذنها؛ صحَّ، ولم يكن لغيره) أي: غير العاقد من الأولياء (الاعتراض، إذا كانت) الآذنة (رشيدة) لأن الحق لها، فإذا رضيت بإسقاطه سقط، كبيع سلعتها. (وإن فعله) أي: زَوَّجها (٣) بدون مهر مِثْلها (بغير إذنها، وجب مهر

стр. 5423

المِثْل) لأنه قيمة بُضْعها، وليس للوليّ نقصها منه، والنكاح صحيح لا يؤثِّر فيه فساد التسمية وعدمها (ويكمله) أي: يكمل مهر المِثْل (زوجٌ) لأنه المستوفي لبدله، وهو البُضع (ويكون الوليّ ضامنًا) لأنه مُفرِّط، كما لو باع مالها بدون ثمن مثله. (وإن زوَّج) الأب (ابنه الصغير بمهر المِثْل أو أكثر؛ صح) لأن تصرف الأب ملحوظ فيه المصلحة، فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المِثْل للمصلحة، فكذا يصح هنا تحصيلًا لها (ولَزِم) الصداقُ (ذمةَ الابن) لأن العقد له، فكان بدله عليه، كثمن المبيع. ونقل ابن هانئ: "مع رضاه" (١). (وإن كان) الابن (معسرًا) فلا يضمنه الأب، كثمن مبيعه (إلا أن يضمنه أبوه) فيلزمه بالضمان (كثمن مبيعه. وإن تزوَّج امرأة، فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين) مثلًا (صحّ) الضمان (موسرًا كان الابن (٢) أو معسرًا) لأن ضمان ما يؤول إلى الوجوب صحيح، وهذا منه. ولو قيل له: ابنك فقير، من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي - ولم يزد على ذلك -؛ لزمه. (وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير، ثم طَلَّق الابن قبل الدخول، فنصف الصداق) الراجع (للابن دون الأب، وكذا لو ارتدَّت) الزوجة (قبل الدخول، فرجع) الصداق (جميعه) فهو للابن دون الأب، ولو قبل بلوغ؛ لأن الابن هو المباشر للطلاق الذي هو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصَّداق، فكان ذلك لمتعاطي السبب دون

стр. 5424

غيره؛ ولأنه بانفساخ العقد عاد إليه عوضه. (وليس للأب الرجوع فيه) أي: فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الرِّدّة ونحوهما من الصداق (بمعنى الرجوع في الهبة؛ لأن الابن مَلَكَه من غير أبيه) لأنه ملكه من الزوجة، وله تملكه من حيث إنه يتملَّك من مال ولده ما شاء بشرطه، وما تقدَّم من أن الراجع للابن، قال ابن نصر الله: محله ما لم يكن زوَّجه لوجوب الإعفاف عليه، فإنه يكون للأب. (وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها) لصغر، أو سَفَهٍ، أو جنون؛ لأنه يلي مالها، فكان له قبضه، كثمن مبيعها. و (لا) يقبض صداق (الكبيرة الرشيدة - ولو بكرًا - إلا بإذنها (١)) لأنها المتصرفة في مالها، فاعتبر إذنها في قبضه، كثمن مبيعها، فلا يبرأ الزوج، وإذا غرم رجع على الأب. فصل (وإن تزوَّج عبد بإذن سيّده، صحّ) نكاحه؛ لأن الحجر عليه لِحَقِّ سيده، فإذا أسقط حقه، سقط بغير خلاف (وله نكاح أَمَة؛ ولو أمكنه) نكاح (حرَّة) لأنها تساويه. (و) إذا نكح بإذن سيده (تعلَّق صداقٌ، ونفقة، وكسوة، ومسكن بذِمَّة السيِّد، نصًّا (٢)) نقله الجماعة؛ لأنه حق تعلَّق بالعبد برضا سيده، فتعلَّق بذمته كالدين، فيجب الصداق، والنفقة، والكسوة، والمسكن على السيد، وإن لم يكن للعبد كَسْب، وليس للمرأة الفسخ لعدم كسب

стр. 5425

العبد، وللسيد استخدامه، ومنعه من الاكتساب. (ولا ينكح) العبد (مع الإذن المطلق) من سيده، بأن قال له: تزوج، ونحوه، ولم يقيد بواحدة ولا أكثر (إلا) امرأة (واحدة) نصًّا (١)؛ لأن ما زاد غير مأذون فيه نطقًا ولا عُرفًا. (وزيادته) أي: العبد (على مهر المِثْل) بغير إذن سيده (في رقبته) لأنها وَجَبت بفعله، أشبهت جنايته. (وإن طلَّق) العبد زوجته (رجعيًّا، فله ارتجاعها بغير إذن سيّده) لأن ذلك استدامة للنكاح، لا ابتداء له. و (لا) يملك العبد (إعادة) المطلقة (البائن إلا بإذن سيّده) لأن إعادة البائن لا تكون إلا بعقد جديد. (وإن تزوَّج) العبد (بغير إذنه) أي: إذن سيده، لم يصح النكاح، وهو قول عثمان (٢) وابن عمر (٣)؛ لما روى جابر أن النبي ﷺ قال: "أيُّما عبدٍ تزوَّج بغير إذن سيِّده، فهو عاهرٌ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه (٤)، وإسناده جيد، لكن في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام؛ ولأنه نكاح فُقِدَ شرطه، فكان باطلًا، كما لو تزوَّج بغير شهود.

стр. 5426

(أو أذن) السيد (له في التزويج بمعيَّنة) فنكح غيرها (أو) أذن له أن يتزوَّج (من بلدٍ معيَّنٍ، أو من جنس معيَّن، فنكح غير ذلك، لم يصح النكاح) لعدم الإذن فيه. (ويجب بوطئها في رقبته مهر مثلها) كسائر الأنكحة الفاسدة. و (لا) يجب شيء (بمجرَّد الدخول والخلوة) من غير وطء، كسائر الأنكحة الفاسدة، وحيث تعلَّق المهر برقبته (يفديه السيد بالأقل، من قيمته أو المهر الواجب) لأن الوطء أُجري مجرى الجناية. (وإن أذِن له في تزويج صحيح، أو أطلق) بأن أذِن له أن يتزوَّج، ولم يقل صحيحًا ولا فاسدًا (فنكح نكاحًا فاسدًا، فكَـ) ــنِكاح (غير مأذون فيه) لأن الصحيح لا يتناول الفاسد، والمطلقُ إنما يُحمل على الصحيح. (وإن أذِن) السيد (له فهي نكاحٍ فاسدٍ، وحصلت إصابة، فالمهر على السيد) كإذنه له في الجناية. (وإن زوَّجه) سيده (أمَته، وجب) للسيد (مهر المِثْل) في ذِمَّة العبد (ويتبع به بعد عتقه، نصًّا (١)) لأن النكاح إتلاف بُضْعٍ يختص به العبد، فلزمه في ذمته، وظاهره: سواء كان فيه تسمية أو لا. (وإن زوَّجه) أي: زَوَّج السيّدُ عبدَه (حُرَّة، ثم باعه) السيد (لها بثمن في الذِّمَّة؛ صحّ) البيع (وانفسخ النكاح) لأنها ملكت زوجها (ولها) أي: الزوجة (على سيده المهر إن كان) البيع (بعد الدخول) لاستقراره بالدخول. (فإن كان المهر وثمنه) الذي باعه به لها (من جنس) واحد (تقاصَّا بشرطه. وتقدمت المقاصَّة) وشروطها (في

стр. 5427

السَّلَم (١). وإن كان الشراء) من الزوجة لزوجها العبد (قبل الدخول، سقط نصف الصَّداق) ورجع السيد بنصفه، ولم يسقط الصَّداق؛ لأن الفرقة لم تتمحَّض من قبلها. (وإن باعها) أي: باع السيّدُ زوجةَ عبدِه الحرّة (إياه بالصَّداق؛ صحّ) البيع (قبل الدخول وبعده) لأن الصَّداق مال يصح جعله ثمنًا لغير هذا العبد، فصح أن يكون ثمنًا له، كغيره من الأموال (وانفسخ النكاح) لأن زوجته صارت مالكة له (ويرجع سيده عليها بنصفه) أي: المهر (إن كان) البيع (قبل الدخول) لما تقدم. (ولو جعل السيِّدُ العبدَ مهرها، بطل العقد، كمن زوَّج ابنه على رقبة من يعتق على الابن لو ملكه) كأخيه لأمِّه (إذ نُقَدِّرُه (٢)) أي: الملك في المهر (له) أي: للابن (قبلها) أي: قبل أن يصير للزوجة، وإذا دخل في ملكه عَتَق عليه، فلا يثبت الملك، بخلاف إصداق الخمر؛ لأنه لو ثبت لم ينفسخ، وقال ابن نصر الله: لا يلزم من ثبوت ملك الابن له وعتقه عليه بطلان العقد، إنما يلزم من ذلك بطلان الصَّداق، وأوضحه كما أشرنا إليه في "حاشية المنتهى". فصل (وتملك الزوجة الصَّداق المُسمَّى بالعقد) حالًّا كان أو مؤجَّلًا؛

стр. 5428

لقوله ﷺ : "إن أعطيتَها إزارَكَ جلستَ ولا إزارَ لك" (١) فيدل على أن الصَّداق كله للمرأة، ولا يبقى للرجل فيه شيء؛ ولأنه عقد يملك به العوض، فتملك به المعوَّض كاملًا، كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد، ألا ترى أنها لو ارتدَّت سقط جميعه، وإن كانت ملكت نصفه. (فإن كان) الصَّداق (معيَّنًا، كالعبد، والدار، والماشية، فلها التصرُّف فيه) لأنه ملكها، فكان لها ذلك كسائر أملاكها. (ونماؤه المتصل والمنفصل لها، وزكاته ونقصه وضمانه عليها، سواء قبضته، أو لم تقبضه) لأن ذلك كله من توابع الملك. (فإن زكَّتْه، ثم طُلِّقت قبل الدخول، كان ضمان الزكاة كله عليها) لأنها قد ملكته أشبه ما ملكته (٢) بالبيع (إلا أن يمنعها) الزوج (قبضَه) أي: الصَّداق المعيَّن (فيكون ضمانه عليه؛ لأنه بمنزلة الغاصب) وإن زاد فالزيادة لها، وإن نقص فالنقص عليه، وهو بالخيار بين أخذ نصفه ناقصًا، وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض؛ لأنه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها، وإن نقص فالنقص عليه؛ إلا أن تكون الزيادة لتغيُّر الأسعار. (إلا أن يتلف) أي: الصَّداق المعيَّن (بفعلها، فيكون ذلك) أي: إتلافه (قبضًا منها، ويسقط عنه ضمانه) كالمبيع المعيَّن يتلفه المشتري. (وإن كان) الصَّداق (غير معيَّن: كَقَفِيزٍ من صُبْرةٍ، مَلَكَتْه) بالعقد؛ لما تقدم (ولم يدخل في ضمانها) إلا بقبضه (ولم تملك التصرُّف فيه إلا

стр. 5429

بقبضه، كمبيع) أي: كما لو كان ذلك مبيعًا. وحَوْلُ غير المعيَّن من التعيين، بخلاف المعيَّن، فَحَوْله من العقد، وتقدم في الزكاة (١). (وكل موضع قلنا: هو من ضمان الزوج؛ إذا تلف؛ لم يبطل الصَّداق بِتَلَفه) بل يضمنه بمثله، أو قيمته. (وإن قبضت) المرأة (صَدَاقها، ثم طلَّقها) الزوج (قبل الدخول، رجع بنصف عينه إن كان باقيًا) بحاله؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ الآية (٢) (ولو) كان الباقي بحاله من الصَّداق (النصف فقط، ولو) كان النصف (مُشاعًا) فيرجع به. (ويدخل في ملكه قهرًا (٣)، ولو لم يَخْتَرْه) أي: يختر تملكه (كالميراث) للآية السابقة؛ لأن قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يدل عليه؛ لأن التقدير: فنصف ما فرضتم لكم أو لهنَّ، وذلك يقتضي كينونة النصف له أو لها بمجرد الطلاق؛ ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض، فلم يفتقر إلى اختياره، كالإرث (فما حصل من نمائه) أي: الصداق (كله بعد دخول نصفه في ملكه) أي: الزوج (فهو بينهما) أي: الزوجين (نصفين) لأن النماء تابع للأصل. (فإن كانت) المرأة (تصرَّفت في الصَّداق ببيع، أو هبة مقبوضة، أو عِتْقٍ، أو رَهْنٍ، أو كتابة، مَنَع) ذلك (الرجوعَ في نصفه) لأنه تصرف ينقل

стр. 5430

الملك، أو يمنع المالك من التصرف، فمنع الرجوع؛ ولأن الكتابة تُرَاد للعتق المزيل للملك، وهي عقد لازم، فأُجريت مجرى الرهن. (ويثبت حقُّه) أي: الزوج حيث امتنع رجوعه (في القيمة، إن لم يكن) الصَّداق (مثليًّا) فيأخذ نصف قيمة المتقوم، أو نصف المثل من المثل (١). (ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة) والإيداع والإعارة (والتدبير) من الرجوع، فوجود هذا التصرُّف كعدمِهِ؛ لأنه تصرُّفٌ لم ينقل الملك، ولم يمنع المالك من التصرف، فلا يمنع من له الرجوع على المالك الرجوع على من الصداق بيده، وهو العامل ونحوه. (وإن تصرَّفت) المرأة في الصَّداق (بإجارة أو تزويج رقيق) لم يمنع ذلك الرجوع، كما تقدم، و (خُيِّر الزوج بين الرجوع في نصفه ناقصًا، وبين الرجوع في نصف قيمته) لأنه نقص حصل في الصَّداق بغير جناية عليه (فإن رجع) الزوج (في نصف المُسْتَأجَر، صَبَرَ حتى تنقضي الإجارة) ولا ينتزعه من المستأجِر؛ لأن الإجارة عقد لازم، فليس للزوج إبطالها. (ولو طلَّقها) أي: طلَّق الزوجة قبل الدخول بها (على أنَّ المهر كلَّه لها، لم يصحّ الشرط) لمخالفته للكتاب. (وإن طلَّق) قبل الدخول بلا شرط (ثم عفا) عن نصف الصَّداق (صحّ) عفوه، ويأتي مفصَّلًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي
следующие страницы →