مثلها فَرَضِيته (١)؛ لم يصح فَرْضُه) لأنه ليس بزوج ولا حاكم.
(وإن مات أحدهما) أي: أحد الزوجين (قبل الإصابة، وقبل الفرض) منهما، أو من الحاكم (ورثه صاحبه) لأن ترك تسمية الصداق لم يقدح في صحة النكاح (وكان لها) أي: المُفوّضة (مهر نسائها) أي: مِثْل مهر من تساويها منهن؛ لحديث معقِل بن سِنَان السابق (٢).
(فإن فارقها) أي: فارق المُفوّضة زوجها (قبل الدخول، بطلاق، أو غيره) مما يُنصِّف الصداق (لم يكن لها إلا المتعة) لقوله (٣) تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٤) والأمر يقتضي الوجوب، ولا يعارضه قوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤)؛ لأن أداء الواجب من الإحسان.
(وهي) أي: المتعة (معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره، على الموسع قَدَره، وعلى المُقْتِر قَدَره) للآية السابقة.
(فأعلاها) أي: المتعة (خادم، إذا كان موسرًا، وأدناها - إذا كان فقيرًا - كسوةٌ تجزئها في صلاتها) وهي درع وخمار أو نحو ذلك؛ لقول ابن عباس: "أعلى المُتعة خادمٌ، ثم دون ذلك النَّفقة، ثمَّ دون ذلك الكسوة" (٥) وقيدت بما يجزئها في صلاتها؛ لأنَّ ذلك أقل الكسوة.
стр. 5462
(فإن دخل) الزوج (بها) أي: بالمفوضة (قبل الفرض؛ استقرَّ) به (مهر المِثْل) لأن الدخول يوجب استقرار المسمى، فكذا مهر المِثْل؛ لاشتراكهما في المعنى الموجب للاستقرار (فإن طلَّقها) أي: المفوضة (بعد ذلك) أي: بعد الدخول بها (لم تجب المتعة) بل مهر المِثْل؛ لما تقدم، وكالدخول سائر ما يقرر الصَّداق؛ لأن كلَّ من وجب لها المهر أو نصفه، لم تجب لها المتعة، سواء كانت ممن سُمِّي لها صداق أو لا؛ ولأنها وجب لها مهر المِثْل، فلم تجب لها المتعة؛ لأنها كالبدل مع (١) مهر المِثْل.
(والمتعة تجب على كل زوج، حرٍّ وعبد، مسلم وذمي، لكل زوجة مفوّضة) بُضْع (٢) أو مهر (حُرَّة، أو أَمَة مسلمة، أو ذمية، طُلِّقت قبل الدخول، وقبل أن يُفرض لها مهر) لما تقدم من الآية؛ ولأن ما يجب من الفرض يستوي فيه المسلم والكافر، والحر والعبد.
وإن وهب الزوج للمفوّضة شيئًا، ثم طلّقها قبل فرض الصَّداق، فلها المتعة، نصًّا (٣)؛ لأن المتعة إنما تجب بالطلاق، فلا يصح قضاؤها قبله؛ ولأنها واجبة، فلا تنقضي بالهبة، كالمُسمَّى.
(وتُستحبُّ) المتعة (لكلِّ مُطلَّقة غيرها) أي: غير المُفوّضة التي لم يفرض لها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) الآية. ولم تجب؛ لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين، وأوجب المتعة لغير المفروض لهن، ونصف المُسمّى للمفروض لهن، وذلك يدلُّ على
стр. 5463
اختصاص كل قسم بحكمه.
ولا متعة للمتوفَّى عنها؛ لأن النص لم يتناولها، وإنما تناول المطلقات.
(ومتعة الأَمَة لسيدها، كمهرها) لأنها بدلٌ عن نصفه، كما مَرَّ.
(وتسقط المتعة في كل موضع يسقط فيه كل المهر) كَرِدَّتها، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها، ونحوه؛ لأنها أُقيمت مقام نصف المُسمّى، فسقطت في كل موضع يسقط فيه.
(وتجب) المتعة للمُفوّضة (في كل موضع يتنصف فيه المُسمّى) كَرِدَّته، قياسًا على الطلاق.
(ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا، مُفوّضة كانت أو مُسمّىً لها) لحديث عقبة بن عامر في الذي زوَّجه النبي ﷺ ، ودخل بها، ولم يعطها شيئًا (١). وعن ابن عباس وابن عمر: "لا يدخلْ بها حتى يُعطيها شيئًا" (٢)؛ للخبر (٣)، وجوابه بأنه محمول على الاستحباب.
стр. 5464
(ويُستحبُّ إعطاؤها شيئًا قبل الدخول) بها؛ لما تقدم.
(وإن سمَّى لها صداقًا فاسدًا) كالخمر والمجهول (وطلَّقها قبل الدخول) ونحوه مما يُقرِّر الصداق (وجب عليه) لها (نصف مهر المِثْل) قال في "الإنصاف": وهو المذهب. قال في "تصحيح الفروع": وهو الصحيح؛ اختاره الشيرازي والشيخ الموفّق (١) والشارح وغيرهم، وقطع به الخرقي، وابن رزين في "شرحه"، وتبعهم المصنف في "الحاشية" (واختار القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم) كصاحب "الرعايتين"، و"النظم": تجب (المتعة) دون نصف مهر المِثْل، وهو مفهوم ما قطع به في "التنقيح"، وتبعه في "المنتهى"؛ لأن التسمية الفاسدة كعدمها، فأشبهت المُفوّضة.
стр. 5465
فصل
(ومهر المِثْل معتبرٌ بمن يساويها، من جميع أقاربها، من جهة أبيها، وأمها؛ كأختها، وعمَّتها، وبنت أخيها، وبنت عمِّها، وأمِّها، وخالتها، وغيرهن، القربى فالقربى) لما في حديث ابن مسعود: "لها مهر نسائها" (١)؛ ولأن مطلق القرابة له أثر في الجملة.
(وتُعتبر المساواة في المال، والجمال، والعقل، والأدب، والسن، والبكارة والثيوبة، والبلد، وصراحة نسبها، وكل ما يختلف لأجله الصداق) لأن مهر المِثْل بدل متلف، فاعتبرت الصفات المقصودة، القربى فالقربى منهن، لمزية القرب (٢).
(فإن لم يوجد) في نسائها (إلا دونها؛ زيدت بقَدْر فضيلتها) لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة في المهر.
(وإن لم يوجد) في نسائها (إلا فوقها؛ نقصت بقَدْر فضيلتها (٣)) كأرْش العيب بقَدْر نقص المبيع؛ ولأن له أثرًا في تنقيص المهر، فوجب أن يترتب بحسبه.
(وإن كان عادتهم التخفيف) في المهر (على عشيرتهم، دون غيرهم؛ اعتبر ذلك) لأن العادة لها أثر في المقدار، فكذا في التخفيف، وإن كان عادتهم تسمية مهر كثير، لا يستوفونه قط؛ فوجوده كعدمه، قاله الشيخ تقي الدين (٤). لا يقال: مهر المِثْل بدل متلف، فوجب ألَّا يختلف
стр. 5466
كسائر المتلفات؛ لأن النكاح يخالف سائر المتلفات، باعتبار أن المقصود منه أعيان الزوجين، بخلاف بقية المتلفات؛ فإن المقصود منها المالية خاصة، فلذلك لم تختلف باختلاف العوائد.
(وإن كان عادتهم التأجيل؛ فُرض مؤجلًا) لأنه مهر نسائها (وإلا) بأن لم يكن عادتهم التأجيل؛ فُرض (حالًّا) لأنه بدل متلف، فوجب أن يكون حالًّا، كَقِيَم المتلفات.
(وإن لم يكن لها أقارب؛ اعتبر شبهها بنساء بلدها) لأن ذلك له أثر في الجملة (فإن عُدِمْنَ) أي: نساء بلدها، بأن لم يكن فيهن من يشبهها (فبأقرب النساء شَبَهًا بها، من أقرب البلاد إليها) لأنه لما تعذَّر الأقارب اعتبر أقرب النساء شبهًا بها من غيرهن، كما اعتبر قرابتها البعيد (١)، إذا لم يوجد قريب.
(فإن اختلفت عادتهن) في الحلول والتأجيل (أو) اختلفت (مهورهن) قلّة وكثرة (أُخذ بالوسط) منها؛ لأنه العدل (الحالّ) من نقد البلد، فإن تعدد فمن غالبه؛ لأنه بدل متلف، فأشبه قِيَم المتلفات.
فصل
(وإذا افترقا في النكاح الفاسد، قبل الدخول، بطلاق، أو موت، أو غيرهما) كاختلاف دِيْن، ورضاع (فلا مَهْر فيه) لأن المهر يجب بالعقد، والعقد فاسد، فوجوده كعدمه، كالبيع الفاسد.
(وإن دخل) بها في النكاح الفاسد (أو خلا بها) فيه (استقر
стр. 5467
المُسمَّى) لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة: "ولها الذي أعطاها، بما أصاب منها" رواه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسنادهما (١)، والخلوة كالوطء؛ ولأن النكاح مع فساده ينعقد، ويترتَّب عليه أكثر أحكام الصحيح، من وقوع الطلاق، ولزوم عدة الوفاة بعد الموت، ونحو ذلك، فلذلك لزم المُسمَّى فيه، كالصحيح (بخلاف البيع الفاسد، إذا تلف) المبيع (فإنه يُضمن) ضمان المتلف (بقيمته) أو مثله (لا) ضمان عقد (بثمنه) ذكر معناه في "الإنصاف".
قلت: قد يُشكِل عليه ما يأتي في الطلاق، من أن العتق يقع في البيع الفاسد، كالطلاق في النكاح الفاسد، إلا أن يقال: هذا حكم من أحكام البيع، وأكثرها منتفٍ، بخلاف النكاح.
(ولا يصح تزويج مَنْ نكاحُها فاسد قبل طلاق أو فسخ، فإن أبى الزوج الطلاق؛ فسخه) أي: النكاح الفاسد (حاكم) لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد، فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة، كالصحيح المختلف فيه؛ ولأن تزويجها من غير فرقة يُفضي إلى تسليط زوجين عليها، كل واحد يعتقد صحةَ نكاحِهِ، وفسادَ نكاحِ الآخر، ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين، قال في "الشرح": فعلى هذا متى تزوَّجت بآخر قبل التفريق؛ لم يصح النكاح الثاني، ولم يجز تزويجها لثالثٍ، حتى يطلِّق الأوَّلان، أو يفسخ نكاحهما.
(ويجب مهر المِثْلِ للموطوءة بشُبهة) كمن وطئ امرأة ليست
стр. 5468
زوجة له ولا مملوكة، يظنها زوجته أو مملوكته، قال في "الشرح" و"المبدع": بغير خلاف علمناه، كبدل متلف.
(و) يجب مهر المِثْل - أيضًا - (لمُكرَهة على زنىً) وطئها (في قُبُل، ولو كانت من محارمه) كأخته وعمته من نسب أو رضاع، كبدل متلف (أو) كانت الموطوءة بزنىً (ميتة) فيجب مهر المثل، ويورث عنها. قال في "الفروع": ولو وطئ ميتة لزمه مهر المِثْل في ظاهر كلامهم، وهو متَّجه، ثم نقل عن القاضي: أنه لا مهر (ولو) كان الوطء بشبهة، أو زنىً مع إكراه (من مجنون) لأنه إتلاف، ولا يلحقه النسب في الزنى، ويأتي.
(ويتعدَّد المهر بتعدُّد الشُّبهة، مثل أن تشتبه) الموطوءة (بزوجته، ثم يتبيَّن) له (الحال، ويعرف أنها ليست زوجته، ثم تشتبه (١) عليه مرة أخرى، أو تشتبه الموطوءة عليه بزوجته) فاطمة (ثم تشتبه بزوجته الأخرى، أو تشتبه، ونحو ذلك) وتقدَّم (٢) في الكتابة: يتعدَّد بوطئه مكاتبته، إن استوفت مهر الوطء الأول، وإلا؛ فلا، وقاله في "المغني" و"النهاية".
(ويتعدَّد) - أيضًا - المهر (بـ) ــتعدد (وطء الزنى، إذا كانت مُكرَهة) كل مرَّة؛ لأنه إتلاف، فيتعدد بتعدد سببه.
(أو) أي: وكذا يتعدَّد بتعدد وطء الزنى إذا كانت (أَمَة) ولو كانت (مُطاوِعة بغير إذن سيّدها) لأن الحق في المهر للسيّد، فلا يسقط بمطاوعتها.
و (لا) يتعدَّد المهر (بتعدد وطء) في (شُبهة) واحدة (مثل أن
стр. 5469
اشتبهت) الموطوءة (عليه بزوجته، ودامت تلك الشُّبهة حتى وطئ مِرارًا) فعليه مهر واحد؛ لأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد.
(ولا) يتعدَّد المهر - أيضًا - (بتعدُّده) أي: الوطء (في نكاح فاسد) لدخولها على أن تستحق مهرًا واحدًا.
(ولا مهر بوطئها) أي: المشتبهة والمزني بها (في دُبُر، ولا في اللواط بالذكر) لأنه غير مضمون على أحد؛ لأن الشرع لم يرد ببدله، ولا هو إتلاف لشيء، فأشبه القبلة، والوطء دون الفرج.
(ولا) مهر للمزني بها (المطاوعة على الزنى) لأنه إتلاف للبُضْع برضا مالكه (كما لو أذنت له في قطع يدها؛ فقطعها، إلا الأَمَة) المزنيَّ بها، فلا يسقط مهرها بطواعيتها؛ لأنه لسيّدها، والمبعَّضة يسقط منه ما يقابل حريتها، والباقي لسيّدها.
(وإذا وطئ في نكاح باطل بالإجماع؛ كنِكَاح زوجة الغير، أو) نكاح (المعتدَّة) قلت: من غير زنىً، وإلا؛ فهو مختلَف فيه (وهو عالم بالحال) أي: بأنها زوجة الغير أو معتدته (و) عالم بـ (ــتحريم الوطء، وهي مطاوعة عالمة) بالحال (فلا مهر) لها إن كانت حرّة (لأنَه زنىً يوجب الحدّ، وهي مطاوعة عليه. وإن جهلت تحريم ذلك، أو) جهلت (كونها في عِدَّة؛ فلها مهر المِثْلِ) بما نال من فَرْجها (كالموطوءة بشُبهة.
ولا يجب أرْش بكارة مع وجوب المهر، لـ) ــالحرة (الموطوءة بِشُبهة، أو زنىً) لأنه وَطءٌ ضُمِن بالمهر، فلا يجب معه أرش كسائر الوطء؛ ولأن الأرْش يدخل في مهر المِثْل، فلا يجب مرة أخرى، وهذا بخلاف الأَمَة، وتقدم (١) في الغصب.
стр. 5470
(ومن طَلَّق امرأته قبل الدُّخول) والخلوة (طَلْقة، وظنَّ أنها لا تَبِيْنُ بها، فوطئها؛ لزمه مهر المِثْل) بالوطء؛ لأنه وطء شُبهة (و) لزمه - أيضًا - (نصف المُسمَّى) بالطلاق قبل الدخول؛ لما تقدم.
فصل
(وإن دفع أجنبية) أي: غير زوجته، أو أَمَته (فأذهب عُذرتها) بضم العين أي: بكارتها، أو (فعل ذلك بإصبعه، أو غيرها؛ فعليه أرْش بكارتها) لا مهر مثلها؛ لأنه لم يطأها، وهو إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه، فرجع فيه (١) إلى أرشه، كسائر المتلفات (وهو) أي: أرْش البَكارة (ما بين مهر البكر والثيب) قاله في "الشرح" و"المبدع". وكلامهما أوَّلًا صريح في أنه حكومة، قالا: لأنه إتلافُ جزء لم يَرِد الشرع بتقدير ديته، فرجع فيها إلى الحكومة، كسائر ما لم يُقَدَّر، وهو صريح كلامه في "شرح المنتهى" في الجنايات، ومقتضى كلام المصنف وغيره هناك.
(وإن فعل ذلك) أي: أذْهَبَ العُذْرة بغير وطء (الزوجُ، ثم طلَّق قبل الدخول، لم يكن لها عليه إلا نصف المُسمَّى) مهرًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢) وهذه مُطلَّقة قبل المَسيس والخلوة، فلم يكن لها سوى نصف الصَّداق (٣)؛ ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد، فلا يضمنه
стр. 5471
بغيره، كما لو أتلف عُذْرة أمَته.
(وللمرأة منع نفسها قبل الدُّخول، حتى تقبض مهرها الحالَّ كلَّه، أو الحالَّ منه) حكاه ابن المنذر إجماعًا (١)؛ ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء، فإذا تعذر استيفاء المهر عليها، لم يمكنها استرجاع عوضها، بخلاف البيع، ولا فرق في ذلك بين المُسمّى لها والمُفوَّضة.
(ولها) أي: للمرأة (المطالبة به) أي: بحالِّ مهرها (ولو لم تصلح للاستمتاع) لصغر أو نحوه؛ لأنه وجب بالعقد.
(فإن وطئها) الزوج (مُكرَهة) قبل دفع الحالِّ من صداقها (لم يسقط به حقُّها من الامتناع) فلها بعد ذلك منع نفسها حتى تقبض الحالَّ منه؛ لما تقدم؛ لأن وَطْأها مُكرَهة كعدمه.
(وحيث قلنا: لها منع نفسها، فلها السفر بغير إذنه) لأنه امتناع بحق، فلم يثبت للزوج عليها حق الحبس، فصارت كمن لا زَوْجَ لها، وبقاء درهم منه كبقاء جميعه، كسائر الديون.
(ولها) زمنَ مَنْعِ نفسها لقبض حالِّ صداقها (النفقةُ إن صلحت للاستمتاع) ولو كان معسرًا بالصداق؛ لأن الحبس من قبله؛ علل به أحمد (٢). قال الموفّق، وكذا صاحب "المنتهى": إنما لها النفقة في الحضر دون السفر؛ لأنه لو بذل لها الصداق وهي غائبة، لم يمكنه تسلّمها (٣)، وبدليل أنها لو سافرت بإذنه، فلا نفقة لها.
(فإن كانت) المرأة (محبوسة، أو) كان (لها عُذر يمنع التسليم،
стр. 5472
وجب تسليم الصَّداق) كمهر الصغيرة؛ ولوجوبه بالعقد، بخلاف النفقة.
(وإن كان) الصَّداق (مُؤجَّلًا، لم تملك منع نفسها) حتى تقبضه؛ لأنها لا تملك الطلب به (ولو حَلَّ قبل الدخول) فليس لها منع نفسها؛ لأن التسليم قد وجب عليها، فاستقرَّ قبل قبضه، فلم يكن لها أن تمتنع منه.
(وإن قبضته) أي: الصداق (وسَلَّمت نفسها، ثم بان) الصَّداق (معيبًا؛ كان لها مَنْع نفسها) حتى تقبض بدله أو أرْشه؛ لأنها إنما سَلَّمت نفسها ظنًّا منها أنْ (١) قَبَضَت صداقها، فتبيَّن عدمه.
(ولو أبى كلٌّ من الزوجين التسليمَ الواجب) عليه (أُجبر زوج) على تسليم الصداق (ثم) تجبر (زوجة) على تسليم نفسها؛ لأن في إجبارها على تسليم نفسها أولًا خطر إتلاف البُضْع، والامتناع من بذل الصَّداق، ولا يمكن الرجوع في البُضع.
(وإن بادر أحدهما) أي: أحد الزوجين (به) أي: بتسليم ما وجب عليه للآخر (أُجبر الآخر) لأنه لم يبقَ له حجّة في التأخير.
(وإن بادر هو فسلَّم الصَّداق، فله طلب التمكين) منها (فإن أبت) التمكين (بلا عُذر، فله استرجاعه) أي: الصَّداق؛ لعدم تسليمها المعقود عليه، مع عدم العُذر.
(وإن تبرَّعت بتسليم نفسها، ثم أرادت الامتناع بعد دخول أو خلوة؛ لم تملكه) لأن التسليم استقرَّ به العوض برضا المسلِّم (فإن امتنعت) بعد أن سلَّمت نفسها (فلا نفقة لها) لأنها ناشز.
(وإن أعسر) الزوج (بالمهر الحالِّ قبل الدخول أو بعده، فَلِحُرَّةٍ
стр. 5473
مكلَّفة الفسخ) لأنه تعذَّر عليها الوصول إلى العوض، أشبه ما لو أفلس المشتري (فلو رضيت بالمقام معه مع عسرته) امتنع الفسخ (أو تزوجته عالمة بعُسرته؛ امتنع الفسخ) لرضاها به.
(ولها) أي: للتي رضيت بالمقام مع العسرة، أو تزوجته عالمة بها (مَنْعُ نفسها) حتى تقبض مهرها الحالّ؛ لأنه لم يثبت له عليها حقّ الحبس (ويأتي في النفقات.
والخِيَرة لسيّد الأَمَة) إذا أعسر زوجها؛ لأن الحقّ لسيّدها؛ لأنه مالك نفعها، والصداق عوض منفعتها، فهو ملكه دونها.
و (لا) خِيَرة (لوليّ) زوجة (صغيرة ومجنونة) لأن الحقّ لها في الصداق دون وليّها، وقد ترضى بتأخيره.
(ولا يصح الفسخ في ذلك كلّه إلا بحكم جاكم) لأنه فسخ مختلَف فيه، كالفسخ للعُنَّة والإعسار بالنفقة، ولأنه يُفضي إلى أن يكون للمرأة زوجان، كلٌّ يعتقد حِلَّها له، وتحريمها على الآخر. والقياس على المعتقة غير صحيح؛ لأنه متفق عليه، وهذا مختلَفٌ فيه.
стр. 5474
باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك
(وهي) أي: الوليمة (اسم لطعام العرس خاصة) لا تقع على غيره؛ حكاه ابن عبد البرِّ (١) عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة. وقال بعض أصحابنا وغيرهم: تقع على كل طعام لسرورٍ حادث، إلا أنَّ استعمالها في طعام العرس أكثر. وقول أهل اللغة أقوى؛ لأنهم أهل اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة، وأعلم بلغات العرب؛ قاله في "الشرح" و"المبدع".
قال في "المستوعب": وليمة الشيء كمالُه وجمعُه. وسميت دعوةُ العرس وليمةً؛ لاجتماع الزوجين. يقال: أوْلم: إذا صنع وليمة.
(قال الشيخ (٢): وتُستحبُّ بالدخول. انتهى) وقال ابن الجوزي: بالعقد. واقتصر عليه في "الفروع"، و"المبدع"، وقدَّمه في "تجريد العناية".
قال في "الإنصاف": الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسَّع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس؛ لصحة الأخبار في هذا وهذا (٣)،
стр. 5475
وكمال السرور بعد الدخول.
(وجرت العادة) بجعله (١) الوليمة (قبله) أي: قبل الدخول (بيسير. و) الأطعمة التي يُدعَى الناس إليها إحدى عشرة: الوليمة، وتقدمت.
والثاني (شُنْدَخيَّة) ويقال: شُنْدَخ - بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة، وبالخاء المعجمة - (لطعام إملاكٍ على زوجة) مأخوذ من قولهم: فرس مُشَنْدَخ، أي: يتقدم غيره، سُمِّي بذلك؛ لأنه يتقدم الدخول.
(و) الثالث (عَذيرة وإعذار) بكسر الهمزة (لـ) ــطعام (ختان) ويقال: العُذْرة؛ بضم فسكون.
(و) الرابع (خُرْسة وخُرْس) - بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وبسين مهملة، ويقال بالصاد - (لطعام ولادة؛ أي: لخلاصها وسلامتها من الطَّلْق.
و) الخامس (عقيقة: الذبحُ للمولود) وتقدمت في الأضحية (٢).
و) السادس (وَكيرة لبناء) قال النووي (٣): أي المسكن المتجدِّد.
стр. 5476
انتهى. من الوكر: وهو المأوى والمُستقرّ.
(و) السابع (نقيعة) من النَّقْع: وهو الغبار، أو النَّحر، أو القتل (تصنع للقادم من سفر) ظاهره: طويلًا كان أو قصيرًا.
(و) الثامن (التحفة: طعام القادم يصنعه هو. وقال ابن القيم في "تحفة المودود) في أحكام المولود" (١) (هو) أي: القادم (الزائر) أي: وإن لم يكن من سفر.
(و) التاسع (حِذاق) - بكسر الحاء وتخفيف الذال المعجمة وآخره قاف - (لطعام عند حِذاق صبي) قال في "القاموس" (٢): يوم حذاق الصبي يوم ختمه القرآن.
(و) العاشر (وضيمة: وهي طعام المأتم.
و) الحادي عشر (مِشْداخ: المأكول في ختمة القارئ.
والعَتيرة) مقتضى كلامهم أنها ليست من أسماء الطعام، بل هي الذبيحة (تذبح أوَّلَ يوم في رجب) وتَقدَّم ذلك. في آخر الهدي والأضاحي (٣).
(والإخاء والتسرِّي؛ ذكرهما بعض الشافعية (٤)) وفي "المنتهى": ولم يخصُّوها - أي: الدعوة - لإخاءٍ وتَسَرٍّ باسم. والفُرْعَة والفُرُع: ذبح أول ولد الناقة.
(والقِرى: اسم لطعام الضيفان) وليس ذلك من الدعوات.
(والمأدُبة) - بضم الدال، ويجوز فتحها - (اسم لكل دعوة بسبب أو
стр. 5477
غيره. والآدِب) - بوزن فاعل - (صاحب المأدبة.
فإن عمَّم الداعي فقال: يا أيها الناس، هلمُّوا إلى الطعام. أو يقول الرسول) أي: رسول الآدِبِ: (قد أُذن لي أن أدعوَ من لقيتُ، أو من شئتُ، وقد شئتُ أن تحضر (١)؛ فهي الجَفَلى) بفتح الجيم والفاء.
(وإن خَصَّ قومًا) بالدعوة (دون قوم، فهي النَّقَرى) بفتح النون والقاف، قال الشاعر (٢):
نحن في المَشتاة ندعو الجَفَلى … لا ترى الآدِبَ فينا يَنتقِرْ
أي: يدعو قومًا دون قوم.
(وجميعها) أي: الدعوات (جائزة) أي: مباحة؛ لأنها الأصل في الأشياء، غير مَأتَم فيُكره، وروى الحسن قال: "دُعي عثمان بن أبي العاص إلى ختانٍ، فأبى أن يُجيب، وقال: كُنَّا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﷺ ، ولا نُدعى إليه" رواه أحمد (٣).
стр. 5478
(وليس منها) أي: من الدعوات (شيء واجب) وقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "أوْلِمْ ولو بشاة" - متفق عليه (١) - محمول على الاستحباب.
(ووليمة العرس سُنَّة مؤكَّدة) لأنه ﷺ أمر بها وفعلها (ولو بشيء قليل، كمُدَّين من شعير) لما روى البخاري: "أنَّ النبي ﷺ أوْلَم على صفيَّة بمُدَّين من شعير" (٢).
(ويُسَنُّ ألَّا تنقص) الوليمة (عن شاة) ذكره جماعة من الأصحاب؛ لحديث عبد الرحمن بن عوف، وتقدَّم (والأولى الزيادة عليها) أي: على الشاة؛ لما دَلَّ عليه قوله ﷺ : "ولو بشاة".
(وإن نكح) رجل (أكثرَ من واحدة في عقدٍ أو عقود، أجزأته وليمةٌ واحدة، إذا نواها عن الكلّ) لتداخل أسبابها، كما تقدَّم في العقيقة (٣)، وكما لو نوى بركعتين: التحيةَ والسُّنة.
(والإجابة إليها) أي: الوليمة (واجبة) لحديث أبي هريرة يرفعه: "شرُّ الطعام طعام الوليمة - أي: التي تُدعى لها الأغنياء، وتُترك الفقراء؛
стр. 5479
قاله في "الشرح" (١) - يُمْنَعُها من يأتيها ويُدعى إليها من يأباها، ومن لا يُجِبْ فقد عَصَى الله ورسولَهُ" رواه مسلم (٢). وعن ابن عمر مرفوعًا: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم إليها" متفق عليه (٣) (إذا عيَّنه داعٍ مسلمٌ يحرم هجره، ومكسبُه طيب، في اليوم الأول) ويأتي محترز هذه القيود.
(وهي) أي: الإجابة (حقُّ الداعي، تسقط بعفوه) عن المدعو، كسائر حقوق الآدمي.
(وقدَّم في "الترغيب": لا يلزم القاضيَ حضورُ وليمة عرس) لعلَّه: لمظنّة الحاجة إليه؛ لدفع ما هو أهم من ذلك.
(ومنع ابنُ الجوزي في "المنهاج" (٤) من إجابة ظالم، وفاسق، ومبتدع، ومُفاخر بها، أو فيها مُبتَدِع يتكلَّم ببدعةٍ، إلا لرادٍّ عليه، وكذا إن كان فيها مُضحِكٌ بفُحْشٍ أو كَذِبٍ) لأن ذلك إقرار على معصية (وإلا) بأن لم يكن مضحك (٥) بفحش ولا كذب (أُبيح) أن يجيب (إذا كان) يُضْحِك (قليلًا.
وإن كان المدعو مريضًا، أو ممرِّضًا) لغيره (أو مشغولًا بحفظ مال) لنفسه أو غيره (أو كان في شدّة حرٍّ، أو برد، أو) في (مطر يَبُلُّ الثياب، أو وَحْلٍ) لم تجب الإجابة؛ لأن ذلك عُذر يُبِيح ترك الجماعة، فأباح ترك
стр. 5480
الإجابة (أو كان أجيرًا) خاصًّا (ولم يأذن له المُستأجِر، لم تجب) عليه (الإجابة) لأن منافعه مملوكة لغيره، أشبه العبد غير المأذون.
(والعبد كالحر) في وجوب الإجابة؛ لعموم ما سبق (إن أذن له سيّده) وإلا؛ لم يجب؛ لأن حق سيّده آكد (والمُكاتَب إن ضرَّ) حضوره (بكسبه، لم يلزمه الحضور، إلا أن يأذن له سيّده.
وفي "الترغيب") و"البُلغة": (إنعلم حضور الأراذل، ومَن مجالستُهم تُزْري بمثله، لم تجب إجابته) قال الشيخ تقي الدين (١): لم أره لغيره من أصحابنا، قال: وقد أطلق أحمد (٢) الوجوب، واشترط الحِلَّ وعدمَ المنكر، فأما هذا الشرط فلا أصل له، كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة، وفي الجنازة لا تسقط الحضور، فكذلك ههنا. وهذه شُبهة الحجاج بن أرطاة (٣)، وهو نوع من التكبر، فلا يُلْتَفت إليه، نعم؛ إن كانوا يتكلمون بكلام محرَّم، فقد اشتملت الدعوة على محرَّم، وإن كان مكروهًا، فقد اشتملت على مكروه.
(وتُكره إجابة مَنْ في ماله حلال وحرام، كأكله منه، ومعاملته، وقَبول هديته وهبته، ونحوه) كصدقته؛ جزم به في "المغني" و"الشرح". وقاله ابن عقيل في "الفصول" وغيره، وقدَّمه الأَزَجيُّ وغيره. قال في
стр. 5481
"الإنصاف": وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة. انتهى.
ويؤيده حديث: "فمن تَرَك الشُّبهات؛ فقد استبرأ لدينه وعِرْضه" (١).
(وقيل: يحرم) مطلقًا (كما لو كان كله حرامًا) قطع به الشيرازي في المنتخب"، و (قال الأَزَجي) في "نهايته": (وهو قياس المذهب) وقدَّمه أبو الخطَّاب في "الانتصار".
(وسُئل) أي: سأل المرُّوذي (أحمد عن الذي يُعامِل بالربا: أيؤكل عنده (٢)؟ قال: لا (٣).
وفي) آداب ("الرعاية) الكبرى": (ولا يأكل مختلِطًا بحرام بلا ضرورة) وقيل: إن زاد الحرام على الثلث حرم الأكل، وإلا؛ فلا؛ قدَّمه في "الرعاية". وقيل: إن كان الحرام أكثر، حرم الأكل، وإلا؛ فلا؛ إقامةً للأكثر مقام الكل؛ قطع به ابن الجوزي في "المنهاج" (٤).
(و) على القول الأول (تقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقِلَّته. وإن لم يعلم أن في المال حرامًا؛ فالأصل الإباحة) فتجب الإجابة (ولا تحريم بالاحتمال) استصحابًا للأصل (وإن كان تَرْكُه) أي: الأكل (أولى) حيث لم يعلم الحِلّ (للشك.
وينبغي صَرْف الشُّبهات في الأبعد عن المنفعة، فالأقرب ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه) فيتحرى فيه الحلال (ثم ما وَلِي الظاهرَ من اللباس.
فإن دعاه الجَفَلى) كُرهت الإجابة (أو) دعاه (في اليوم الثالث)
стр. 5482
كُرهت الإجابة؛ لقوله ﷺ : "الوليمة أوَّل يوم حقٌّ، والثاني معروفٌ، والثالث رياءٌ وسُمعة" رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما (١) (أو) دعاه
стр. 5483
(ذِمِّي، كُرهت الإجابة) لأن المطلوب إذلاله، وذلك ينافي إجابته.
(وتُستحبُّ) الإجابة (في اليوم الثاني) للحديث السابق.
(وإن دعته امرأة فكرجُلٍ) في وجوب الإجابة على ما تقدَّم؛ لعموم ما سبق (إلا مع خلوة مُحرَّمة) فتحرم الإجابة؛ لاشتمالها على مُحرَّم.
(وسائر الدعوات مباحة - نصًّا (١) -) وتقدَّم (غيرَ عقيقة، فَتُسَنُّ) وتقدَّمت في الهدي والأضاحي (٢) (و) غير (مأتمٍ، فتكره) وتقدَّم في
стр. 5484
الجنائز (١)، والمأتم بالمثناة فوق. قال في النهاية" (٢): المأتم في الأصل: مجتَمَع الرجال والنساء في الغمِّ والفرح، ثم خُصَّ به اجتماع النساء في الموت، وقيل: هو للشوابِّ منهن لا غير.
(و يُكره لأهل الفضل والعلم الإسراعُ إلى الإجابة) إلى الولائم غير الشرعية (والتسامح) أي: التساهل (فيه؛ لأن فيه بِذْلةً ودناءةً وشَرَهًا، لا سيما الحاكم) لأنه ربما كان ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة.
(وإن حضر) المدعو إلى وليمة، أو نحوها (وهو صائم صومًا واجبًا؛ لم يفطر) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣)؛ ولأن الفطر مُحرَّم، والأكل غير واجب، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُعي أحدكُم فَلْيُجبْ، فإن كان صائمًا فلْيَدْعُ، وإن كان مُفطرًا فليَطْعَمْ" رواه أبو داود (٤). وفي رواية: "فلْيُصَلِّ" أي: يَدْعُ (ودعا) للخبر (وأخبرهم أنه صائم) كما فعل ابن عمر (٥)؛ لتزول عنه التُّهمة في ترك
стр. 5485
الأكل (ثم انصرف، وإن كان مفطِرًا استُحِبَّ الأكل) لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه، وإن أحبَّ دعا وانصرف؛ لقوله ﷺ : "إذا دُعي أحدكُم فلْيُجبْ، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك" (١) قال في "الشرح": حديث صحيح.
(وإن كان) المدعو (صائمًا تطوعًا، وفي ترْكِه الأكلَ كَسْرُ قلب الداعي، استُحبَّ (٢) أن يفطر) لأن في أكله إدخال السرور على قلب أخيه المسلم، وقد رُوي "أنَّهُ ﷺ كان في دعوة ومعه جماعةٌ، فاعتزلَ رجلٌ من القوم ناحيةً، فقال: إنِّي صائمٌ، فقال النبي ﷺ : دعاكم أخوكم وتكلَّف لكم، كُلْ يومًا، ثم صُمْ يومًا مكانه؛ إنْ شئتَ" (٣).
стр. 5486
(وإلا) بأن لم يكن في تَرْكِهِ الأكل كَسْرُ قلب الداعي (كان تمام الصوم أولى) من الفِطر، هذا معنى ما جزم به في "الرعاية الصغرى" و"الوجيز" وهو ظاهر تعليل الموفَّق والشارح.
(قال الشيخ (١): وهو أعدل الأقوال، وقال: ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في الطعام) أي: الأكل (للمدعو، إذا امتنع) من الفطر في التطوع، أو الأكل، بأن (٢) كان مفطرًا (فإنَّ كِلَا الأمرين جائز، وإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة المنهي عنها، ولا يحلف عليه) إن كان صائمًا ليفطر (ولا) يحلف عليه إن لم يكن صائمًا (ليأكل، ولا ينبغي للمدعو، إذا رأى أنه يترتب على امتناعه) من الأكل، أو الفطر في النفل (مفاسد؛ أن يمتنع، فإنَّ فِطْرَه جائز. انتهى.
ويحرم أخْذ طعام) من الوليمة، أو غيرها (بغير إذن صاحبه) لما فيه من الافتيات عليه (فإن عَلِمَ) الآخذ (بقرينةٍ رضَاهُ) أي: ربِّ الطعام (ففي "الترغيب": يُكره) قال في "الفروع": ويتوجَّه: يُباح، وأنه يُكره مع ظنّه رضاه (فَمَع الظن) أي: ظنّ رضاه (أَولى) لأن الظنّ دون العلم، ويأتي حكم الأكل بلا إذن.
(وإن دعاه اثنان إلى وليمتين، أجاب أسبقهما بالقول) لقوله ﷺ : "فإن سَبَقَ أحدُهما فأجِب الذي سَبَقَ" رواه أبو داود (٣).
стр. 5487
(فإن استويا، أجاب أدْيَنَهما) لأن كثرة الدِّين لها أثر في التقديم، كالإمامة.
(ثم) إن استويا أجاب (أقربهما رَحِمًا) لما في تقديمه من صلة الرحم.
(ثم) إن استويا فأقربهما (جِوارًا) لقوله ﷺ : "إذا اجتمع داعيان فَأجِبْ أقربَهما بابًا، فإنَّ أقربهُما بابًا أقْرَبُهما جِوارًا" (١).
(ثم) مع استوائهما (٢) (يُقرع) بينهما (ولا يجيب الثاني) حيث سبق الأوّل (إلا أن يتَّسِعَ الوقت لإجابتهما، فإن اتَّسع) الوقت (لهما؛ وَجَبا) أي: وجبت إجابتهما؛ للأخبار.
فصل
(وإن علم) المدعو (أنَّ في الدعوة منكَرًا، كالزَّمْر، والخمر، والعود، والطبل، ونحوه) كالجَنْك (٣) والرباب (أو) علم أن فيها (آنية ذهب، أو فضّة، أو فُرُش (٤) مُحرّمة، وأمكنه إزالة المنكَر؛ لزمه الحضور
стр. 5488
والإنكار) لأنه يؤدي بذلك فرضين؛ إجابة أخيه المسلم، وإزالة المُنْكَر.
(وإن لم يقدِرْ) على إزالة المُنكَر (لم يحضُر) وحرمت الإجابة؛ لقوله ﷺ : "مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدةٍ يُدار عليها الخمر" رواه أحمد من حديث عمر (١)، والترمذي من حديث جابر (٢).
(فإن لم يَعلَم) بالمُنكَر (حتى حضر وشاهده؛ أزاله وجلس) بعد ذلك، إجابة لمن دعاه (فإن لم يقدِر) على إزالته (انصرف) لما تقدّم.
وروى نافعٌ، قال: "كنتُ أسير مع عبد الله بن عمر، فسمع زَمَّارة راعٍ، فوضع إصبَعيه في أُذنيه، ثمَّ عَدَل عن الطَّريق، فلم يزل يقول: يا
стр. 5489
نافع أتسمع؟ حتى قلتُ: لا، فأخرج إصبَعيه من أذنيه، ثمَّ رجع إلى الطَّريق، ثمَّ قال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ صنع" رواه أبو داود والخلال (١).
وخَرَجَ أحمدُ من وليمة فيها آنية فضة، فقال الداعي: نُحوِّلها، فأبى أن يرجع؛ نقله حنبل (٢).
ويُفارِق (٣) من له جار مقيم على المُنكَر والزَّمر حيث يُباح له المقام؛ فإنَّ تلك حال حاجة؛ لما في الخروج من المنزل من الضرر؛ قاله في "الشرح".
(وإن علم) المدعو (به) أي: بالمُنكَر (ولم يَرَهُ ولم يسمعه، فله
стр. 5490
الجلوس والأكل، نصًّا (١)) لأن المُحرَّم رؤية المُنكَر، أو سماعه، ولم يوجد (وله الانصراف) فيُخيّر؛ لإسقاط الداعي حُرْمة نفسه بإيجاد المُنكَر.
(وإن شاهد ستورًا معلَّقة فيها صور حيوان، وأمكنه حطُّها، أو) أمكنه (قطع رؤوسها؛ فعل) لما فيه من إزالة المُنكَر (وجلس) إجابة للداعي (وإن لم يمكنه ذلك؛ كُرِه الجلوس، إلا أن تُزَال).
قال في "الإنصاف": والمذهب: لا يحرم. انتهى؛ لما رُوي أن النبي ﷺ : "دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام، فقال: قاتلهم الله، لقد علموا أنهما ما استقسما بها قطُّ" رواه أبو داود (٢)؛ ولأن دخول الكنائس والبِيَع غير مُحرَّم، وهي لا تخلو منها، وكون الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صُوَر لا يوجب تحريم دخوله، كما لو كان فيه كلب، ولا يحرم علينا صُحبة رُفقة فيها جرس مع أنَّ الملائكة لا تصحبهم.
ويُباح تَرْك الإجابة إذًا؛ عقوبة للفاعل؛ وزجرًا له عن فعله.
(وإن علم بها) أي: بالصورة المعلَّقة (قبل الدخول؛ كُرِه الدخول.
وإن كانت) السُّتور المصوَّرة (مبسوطة أو على وسادة؛ فلا بأس بها) لأن فيه إهانة لها؛ ولأن تحريم تعليقها إنما كان لما فيه من التعظيم والإعزاز، والتشبيه بالأصنام التي تُعبد، وذلك مفقود في البسط؛ ولقول
стр. 5491
عائشة: "رأيت النبي ﷺ مُتكئًا على هِرَقةٍ (١) فيها تصاوير" رواه ابن عبد البر (٢)؛ ولأن فيه إهانة كالبسط.
(و يحرم تعليق ما فيه صورة حيوان، وسَتْر الجُدُر به، وتصويره) وتقدم في ستر العورة (٣).
(فإن قطع) إنسان (رأس الصورة) فلا كراهة. قال ابن عباس: "الصُّورةُ الرَّأس، فإذا قُطِع فليس بصورةٍ" (٤) (أو قطع منها) أي: الصورة (ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه، فهو كقطع الرأس، كصدرها وبطنها، أو صوَّرها بلا رأس، أو بلا صدر، أو بلا بطن، أو جعل لها رأسًا منفصلًا عن بدنها، أو) صوَّر (رأسًا بلا بدن؛ فلا كراهة) لأن ذلك لم يدخل في النهي.
(وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده؛ كالعين واليد والرجل؛ حرم) تعليق ما هي فيه، وسَتْر الجدر به، وتصويره؛ لدخوله تحت النهي (وتقدم بعض ذلك في باب ستر العورة (٥).
ويُكره سَتْر حيطان بستور لا صُوَرَ فيها، أو) بستور (فيها صور غير
стр. 5492
حيوان، إن كانت غير حرير، نصًّا (١)) لما فيه من السرف، وذلك لا يبلغ به التحريم وهو (٢) عُذْر في تَرْكِ الإجابة إلى الدعوة. قال أحمد (٣): "قد خَرَجَ أبو أيُّوب، حين دعاه ابنُ عمر فرأى البيت قد سُتِر" رواه الأثرم (٤). وابن عمر أقرَّ على ذلك. وقال أحمد (٥): دُعي حذيفة، فخرج، وإنما رأى شيئًا من زي الأعاجم.
(و) محل الكراهة إن (لم تكن ضرورة، من حَرٍّ أو برد) فإن كانت فلا بأس؛ للحاجة (كالستر على الباب للحاجة) إليه. قال في "المبدع": وفي جواز خروجه لأجله وجهان.
(ويحرم سَتْرُ) الحيطان (بحرير) وتقدّم في ستر العورة (٦) (و) يحرم (الجلوس معه) لأنه من المُنكَر، و (لا) يحرم الجلوس (مع) الستر بـ (ــغيره) أي: الحرير، وتقدَّم.
(و لا يجوز الأكل بغير إذنٍ صريح، أو قرينة، ولو من بيت قريبه أو صديقه، ولم يُحرزه عنه) لحديث ابن عمر مرفوعًا: "مَنْ دخل على غير
стр. 5493
دعوة، دخل سارقًا، وخرج مُغيرًا" رواه أبو داود مختصرًا (١)؛ ولأنه مال غيره، فلا يُباح أكله بغير إذنه (كأخذ الدراهم).
وقال في "الآداب الكبرى" (٢): يُباح الأكل من بيت القريب والصديق من مالٍ غير مُحْرَزٍ عنه، إذا علم أو ظَنَّ رضا صاحبه بذلك، نظرًا إلى العادة والعُرف، هذا هو المتوجّه، وما يذكر من كلام أحمد من الاستئذان محمول على الشَّكِّ في رضا صاحبه، أو على الورع. وتابعه المُصنِّف في "شرح المنظومة". قال في "الفروع": ظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: يجوز، واختاره شيخنا، وهو أظهر.
(و الدعاءُ إلى الوليمة، أو تقديم الطعام إذنٌ فيه) أي: الأكل (إذا أُكمل وضعه، ولم يُلحَظ انتظار من يأتي) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا دُعي أحدكم إلى طعام، فجاء مع الرَّسول، فذلك إذنٌ له" رواه أبو داود (٣). وقال عبد الله بن مسعود: "إذا دُعيت فقد أُذن لك" رواه أحمد
стр. 5494
بإسناده (١).
و (لا) يكون الدعاء إلى الوليمة إذنًا (في الدخول إلا بقرينة) تدلُّ عليه (فلا يُشترط) مع الدعاء إلى الوليمة، أو تقديم الطعام (إذنٌ ثانٍ للأكل، كالخَيَّاط إذا دُعي للتفصيل، والطبيب للفَصْدِ، وغير ذلك من الصنائع) فـ (ــيكون) العُرف (إذنًا في التصرف) قال في "الغنية": لا يحتاج بعد تقديم الطعام إذنًا، إذا جرت العادة في ذلك البلد بالأكل بذلك، فيكون العُرف إذنًا.
(ولا يملك) من قُدِّم إليه طعامٌ (الطعامَ الذي قُدِّم إليه، بل يهلك على ملك صاحبه) لأنه لم يُمَلِّكه شيئًا، وإنما أباحه الأكل، ولهذا لم يملك التصرف فيه بغير إذنه (ولا يجوز للضيفان قسمه.
ولو حلف ألَّا يهبه، فأضافه؛ لم يحنث) لأنه لم يُملِّكه له، كما تقدم.
стр. 5495
فصل (في آداب الأكل) والشرب وما يتعلق بهما
يستحبُّ غَسْل اليد (١) قبل الطعام) متقدمًا به ربه (و) غسلها (بعده) متأخرًا (٢) به ربه (ولو كان) الآكل (على وضوء) لقوله ﷺ : "مَنْ أحبَّ أن يَكثر خيرُ بيته، فليتوضَّأ إذا حضر غداؤُه، وإذا رُفع" رواه ابن ماجه (٣).
(و) يُستحب (أن يتوضَّأ الجُنُب قبل الأكل) لحديث عائشة، وتقدَّم في الغسل (٤)، والشُّرب مثله.
(ولا يُكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه) نص عليه (٥).
(ويُكره) غَسْل يديه (بطعام، وهو القوت، ولو بدقيق حِمِّص وعدس وباقلاء ونحوه.
قال الشيخ (٦): الملح ليس بقوت، وإنما يصلح به القوت) فعليه: لا يُكره الغسل به.
(ولا بأس) بغسل اليدين (بنُخالة) لأنها ليست قوتًا (وإن دعت
стр. 5496
الحاجة إلى استعمال القوت، مثلَ الدبغ بدقيق الشعير، والتطبب للجرب باللبن والدقيق، ونحو ذلك، رُخِّص فيه) للحاجة.
وتقدَّم في إزالة النجاسة (١): يحرم استعمال مطعوم في إزالتها.
(وغسل الفم بعد الطعام مُستحبٌّ، ويُسنُّ أن يتمضمض من شرب اللَّبن) قال في "الآداب" (٢): ويتوجَّه أن تُستحبّ المضمضة من كل ما له دَسَم؛ لتعليله ﷺ (٣).
(و) يُسنُّ (أن يَلْعَقَ أصابعه (٤) قبل الغسل والمَسْح، أو يُلعِقَهَا (٥) غيرهَ) لحديث كعب بن مالك: "كان النبيُّ ﷺ يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يديه حتى يلعقها" رواه الخلال بإسناده (٦).
стр. 5497
(ويَعرِض ربُّ الطعام الماءَ لغسلهما، ويقدِّمه بقُرْب طعامه) تذكيرًا بالسُّنة (ولا يعرض الطعام) بل يقدِّمه لهم؛ لئلا يستحيوا فلا يطلبونه.
(و تُسَنُّ التسمية على الطعام والشراب) لحديث عائشة مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم، فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوَّله، فليقل: باسم الله أوَّلَهُ وآخرَه" (١). والشرب مثله (ويجهر بها) أي: بالتسمية ندبًا؛ ليُنَبِّه غيره عليها (فيقول) الآكل أو الشارب: (باسم الله. قال الشيخ (٢): ولو زاد: الرحمن الرحيم؛ لكان حسنًا) فإنه أكمل، بخلاف الذبح؛ فإنه قد قيل: لا يناسب ذلك.
(و) يُسَنُّ (أن يأكل بيمينه ومما يليه، ويُكره تركهما) أي: ترك الأكل باليمين ومما يليه؛ لما روي عن عمر بن أبي سلمة قال: "كنتُ يتيمًا في حجر رسول الله ﷺ ، فكانت يدي تطيش في الصَّحْفة، فقال لي النبيُّ ﷺ : يا غلام سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ ممَّا يليك" متفق
стр. 5498
عليه (١).
(و) يُكره (الأكل والشُّرب بشماله، إلا من ضرورة) لحديث ابن عمر مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم فليأكلْ بيمينه؛ فإنَّ الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله" متفق عليه (٢).
(وإن جَعَل بيمينه خُبزًا وبشماله شيئًا) كجبن أو خيار (يَأْتَدِم به، وجعل يأكل من هذا (٣)) الذي جعله بشماله (كُرِهَ؛ لأنه آكلٌ بشماله؛ ولما فيه من الشَّرَه، فإن أكل أو شرب بشماله، أكل وشرب معه الشيطان) للخبر (٤).
(وإن نسي التسميةَ في أوله) أي: الأكل أو الشرب (قال - إذا ذكر -: باسم الله أولَه وآخرَه) لما تقدم في حديث عائشة، وظاهره: ولو بعد فراغه من الأكل.
(فإن كانوا) أي: الآكلون (جماعة؛ سَمَّوا كلُّهم) لعموم الخبر (ويُسمِّي المميز) لحديث عمر بن أبي
стр. 5499
سلمة (١) (ويُسمَّى عمَّن لا عقل له ولا تمييز) لتعذُّرها منه، وينبغي أن يشير بها أخرسُ ونحوه، كالوضوء.
(ويحمد الله) الآكلُ والشاربُ (جهرًا، إذا فرغ) من أكله أو شربه؛ لقوله ﷺ : "إنَّ الله لَيرضى من العبد أن يأكل الأكلة، أو يشربَ الشّربة، فيَحمَدُه عليها" رواه مسلم (٢).
(ويقول) إذا فرغ من أكله (ما وَرَدَ، ومنه) ما روى أبو سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا أكل، أو شرب قال: (الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وجعلنا مسلمين) " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه (٣).
стр. 5500
ومنه - أيضًا - ما روى معاذُ بن أنس الجُهَني عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أكل طعامًا فقال: (الحمدُ لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حَوْلٍ مِنِّي ولا قوَّةٍ) غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" رواه ابن ماجه (١).
(و يُسن الدُّعاء لصاحب الطعام ومنه: "أفطر عندكمُ الصَّائمون، وأكل طعامَكُمُ الأبرارُ، وصلَّتْ عليكمُ الملائكةُ") للخبر (٢).