← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

(وإن مات أحدهما) أي: أحد الزوجين (بعد عقد الصِّفَة) أي: بعد تعليق المذكور (بيومين، ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصِّفَة؛ لم يرث أحدُهما الآخر) لعدم التُّهمة، كما تقدم (إلا أن يكون) الطلاق (رجعيًّا؛ فإنه لا يقطع (١) التوارث ما دامت) الرجعة (في العِدة) لأنها زوجة اذًا. (وإن قدم) زيد (بعد الموت بشهر وساعة؛ وقعت الفُرقةُ بالموت) لسبقه وجود الصِّفَة (ولم يقع الطلاق) المُعلَّق. (وإن قال: إذا مُتُّ، فأنت طالق قبله بشهر؛ لم يصح) ذلك التعليق؛ لأنه جعل الموت شرطًا لطلاقها، وهي تَبِين به، فلم يتأتَّ ذلك. بخلاف: أنتِ طالق قبل موتي بشهر، فإنه لم يجعل موته شرطًا يقع به الطلاق عليها قبل شهر، وإنما رتَّبه فوقع على ما رتَّبه. (وإن قال: أنتِ طالق قبل موتي) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل موتك) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل موت زيد) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل قدومه) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل دخولكِ الدار؛ طَلَقت في الحال) لأن ما قبل تلك الأشياء من حين عقده الصِّفة، فكله محل للطلاق، فيقع في أوله. قال القاضي: سواء قدم زيد، أو لم يَقْدَم، بدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ (٢) ولم يوجد الطمس في

стр. 5742

المأمورين. ولو قال لغلامه: اسْقِني قبل أن أضربك، فسقاه في الحال عُدَّ ممتثلًا، وإن لم يضربه. (وإن قال): أنتِ طالق (قبيل موتي، أو) قال: أنتِ طالق (قُبيل قدوم زيد) أو موته، أو قُبيل دخولكِ الدار، ونحوه (لم يقع) الطلاق (في الحال، ويقع) الطلاق (في الوقت الذي يليه الموت) أو القدوم، أو الدخول؛ لأن التصغير يقتضي كون الذي يبقي جزءًا يسيرًا. (وإن قال): أنتِ طالق (قُبَيل موت زيد وعمرو بشهر) فقال القاضي: تتعلَّق الصِّفة بأولهما موتًا، وهو المُراد بقوله: (وقع بأولهما موتًا) يعني: قبله بشهر؛ لأن اعتباره بالثاني يُفضي إلي وقوعه بعد موت الأول، واعتباره بالأول لا يُفضي إلى ذلك، فكان أولى. (وإن قال): أنتِ طالق (بعد موتي، أو): أنتِ طالق (مع موتي، أو): أنتِ طالق (بعد موتكِ، أو): أنتِ طالق (مع موتكِ؛ لم تطلق) لأن البينونة حصلت بالموت، فلم يبق نكاح يُزيله الطلاق، والموت سبب الحكم بالبينونة، فلا يجامعه وقوع الطلاق، كما أنه لا يجامع البينونة. (وإن قال): أنتِ طالق (يوم موتي) أو موتكِ، أو موت زيد (طَلَقت في أوله) أي: أول اليوم الذي يموت فيه؛ لأن كلَّ جزء من ذلك اليوم يصلح لوقوع الطلاق فيه، ولا مقتضى لتأخيره عن أوله، فوقع في أوله. قلت: قياس ما قدَّمتُه (١) عن الشيخ تقي الدين: أنه يحرم وطؤها في كل يوم من حين التعليق؛ لأن كل يوم يحتمل أن يكون يوم الموت.

стр. 5743

(ولو قال) لزوجتيه: (أطولكما حياة طالق؛ فبموت إحداهما يقع الطلاق) بالأخرى (إذًا) أي: عند موت إحداهما؛ لأنه بموت إحداهما يعلم أن الباقية أطولهما حياة، و (لا) يقع الطلاق المُعلَّق بذلك (وقت يمينه) أي: حال عقد الصفة، كسائر أنواع الطلاق المُعلَّق بصفة، كـ: أنتِ طالق صائمة، إنما يقع عند وجود الصِّفة، لا حال عقدها. (وإن تزوَّج أَمَة أبيه) بشرطه (ثم قال لها: إذا مات أبي) فأنتِ طالق (أو) قال لها: (إذا اشتريتُكِ فأنت طالق، فمات أبوه، أو اشتراها؛ طَلَقت) لأن الموت أو الشراء سبب لِملكها وطلاقها، وفسخ النكاح يترتَّب على المِلك، فيوجد الطلاق في زمن المِلك السابق على الفسخ، فيثبت حكمه. (ولو قال) لها: (إذا ملكتك فأنتِ طالق، فمات أبوه، أو اشتراها؛ لم تطلق) لأن الطلاق يقع عقب المِلك، وقد صادفها مملوكة، فلا يقع. (فإن كانت مُدَبَّرة) أي: دَبَّرها أبوه، وقال لها الزوج: إن مات أبي فأنتِ طالق (فمات أبوه وقع الطلاق) لأن الحرية تمنع ثبوت المِلك له، فلا ينفسخ نكاحه، فيقع طلاقه (و) وقع (العتق) لأنه مُعَلَّق بالموت، وقد وُجِدَ، ويكون وقوعهما (معًا) لأن كل واحدٍ منهما مُعَلَّق بالموت، ومحل وقوع العتق (إن خرجت من الثلث) أو أجاز الورثة، حيت قلنا: هي تنفيذ، فإن كان على الأب دين يستغرق تَرِكته؛ لم تَعْتق، والأصح أن ذلك لا يمنع نقل التَّركة إلى الورثة، فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح، على ما اختاره القاضي، وقَدَّمه في "الكافي"، و"المقنع"، وجزم به في "الوجيز". (وإن لم تخرج من الثُّلث) بل بعضها (فكذلك) ينفسخ النكاح

стр. 5744

ولا تطلق، على ما اختاره القاضي، وقَدَّمه في "الكافي"، و "المقنع" وجزم به في "الوجيز" (لمِلك الابن جزءًا منها، أو) ملكه (كلها، فيفسخ (١) النكاح) فلا يقع الطلاق، وعلى ما جزم به المصنِّف -تبعًا لما اختاره القاضي في "الجامع"، والشريف، وأبو الخطاب، وقَدَّمه في "المحرر"، و"الفروع"، وهو رواية في "التبصرة"-: تَطْلق؛ لما تقدم؛ من أن الموت والطلاق سبب ملكها وطلاقها، وفسخ النكاح يترتَّب على المِلك، فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ، فيثبت حكمه. فصل (ويُستعمل طلاق ونحوه) كالعتق والظهار (-كما يأتي- استعمال القسم) بالله تعالى (ويُجعلُ جواب القسم جوابًا له في غير المستحيل، فإذا قال: أنت طالق لأقومنَّ، وقام؛ لم تطلق) لأنه حَلِفٌ قد بَرَّ فيه، فلم يحنث، كما لو حلف بالله تعالى (فإن لم يقم في الوقت الذي عيَّنه؛ حَنِثَ) كما لو حلف عليه بالله، فإن لم يُعيّن وقتًا بلفظه ولا نِيَّتِهِ (٢)؛ حَنِثَ باليأس، أي: قبيل موت أحدهما. (و) إن قال: (أنت طالق إنَّ أخاك لَعاقِلٌ، وكان أخوها عاقلًا؛ لم يحنث، وإن لم يكن) أخوها (عاقلًا؛ حَنِثَ) الزوج (كما لو قال: والله إنَّ أخاك لعاقل. وإن شك في عقله لم يقع الطلاق) لأن الأصل بقاء

стр. 5745

النكاح، فلا يزول بالشك. (و) إن قال: (أنت طالق لا أكلت هذا الرغيفَ، فأكله (١)؛ حَنِثَ) وإلا؛ فلا. (و) إن قال: (أنت طالق ما أكلته؛ لم يحنث إن كان صادقًا) وإلا؛ حَنِثَ (كما لو قال: والله ما أكلته. و) إن قال: (أنت طالق، لولا أبوك لطلَّقتك، وكان صادقًا؛ لم تطلق) وإلا، طَلَقت، كما لو حلف عليه بالله. (ولو قال: إن حلفت بطلاقك فأنتِ طالق، ثم قال: أنتِ طالق لأُكرمنك؛ طَلَقت في الحال) لأنه حَلِفٌ بطلاقها. (و) إن قال: (إنْ حلفتُ بعتق عبدي، فأنتِ طالق -ثم قال: عبدي حُرٌّ لأقومنَّ؛ طَلَقت) لوجود الحَلِف بعتق عبده. (وإن قال: إن حلفتُ بطلاق امرأتي، فعبدي حُرٌّ، ثم قال: أنت طالق لقد صمتُ أمس؛ عَتَقَ العبد) لأنه قد حلف بطلاق امرأته. (وإن عَلَّق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة) أي: في العادة (أو) عَلَّقه على فعل مستحيل (في نفسه) أي: لذاته. (فـ) ـمثالُ (الأول) أي: المُعلَّق على مستحيل عادة (كـ: أنتِ طالق إن صعدتِ السماء، أو) إن (شاء الميت، أو) إن شاءت (البهيمة، أو) إن (طِرْت، أو) إن (قَلَبْتِ الحَجر ذهبًا، أو) إن (شربتِ ماء هذا النهر كلَّه، أو) إن (حملتِ الجبل، ونحوه) كـ: أنت طالق لا صعدت السماء، أو لا شاء الميت. (و) مثال (الثاني) أي: المُعلَّق على مستحيل في نفسه (كـ: إن

стр. 5746

رددت أمس، أو جمعتِ بين الضِّدَّين) فأنت طالق (أو: إن كان الواحد أكثر من اثنين، أو) إن (شربت ماء هذا الكُوز، ولا ماء فيه) فأنت طالق (لم تطلق، كَحَلِفهِ بالله عليه) لأنه عَلَّق الطلاق بصفة لم توجد؛ ولأن ما يقصد تبعيده يعلّق على المحال، قال تعالى في حَقِّ الكفار: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١) وقال الشاعر (٢): إذا شابَ الغرابُ أتيتُ أهلي … وصارَ القَارُ كاللَّبَنِ الحليبِ أي: لا آتيهم أبدًا. (وإن عَلَّقه) أي: الطلاق (على عدمه) أي: عدم الفعل المستحيل عادة، أو في نفسه (كـ) ـقوله: (أنت طالق لأشربنَّ ماء الكُوز، ولا ماء فيه، علم) الحالف (أن فيه ماء، أو لم يعلم) ذلك؛ طَلَقت في الحال (أو) قال: أنت طالق (إن لم أشربه) أي: ماء الكُوز (و) الحال أنه (لا ماء فيه) طَلَقت في الحال. (أو) قال: أنت طالق (لأصعدنَّ السماء، أو: إنْ لم أصعدها، أو) قال: أنت طالق (إن) لا طلعت (٣) الشمس (أو): أنت طالق (لا طلعت الشمس، أو) قال: أنت طالق (لأقتلن فلانًا، فإذا هو ميت) طَلَقت في الحال، سواء (علمه) ميتًا (أو لا.

стр. 5747

أو) قال: أنت طالق (لأطيرنَّ، ونحوه) كـ: أنت طالق إن لم يشأ فلان الميت (طَلَقت في الحال) لأنه عَلَّق الطلاق على نفي فعل المستحيل، وعدمه معلوم في الحال وفي المآل، فوقع الطلاق. و (كما لو قال: أنت طالق إنْ لم أبع عبدي، فمات العبدُ) قبل بيعه، فإنه يحنث قُبَيل موته، لليأس مِن فعل المحلوف عليه. (وعِتْق، وظِهار، وحرام، ونَذْر، ويمين بالله، كطلاق) فيما تقدَّم ذِكره. (وإن قال) لزوجته: (أنت طالق اليوم إذا جاء غدٌ، لم تطلق في اليوم ولا في غَدِهِ (١)) لعدم تحقق شرطه، إذ مقتضاه: أنتِ طالق (٢) إذا جاء غد، ولا يأتي الغد إلا بعد ذهاب اليوم، وذهابه محل الطلاق. (و: أنت طالق ثلاثًا على مذهب السُّنة والشيعة واليهود والنصارى؛ طَلَقت ثلاثًا؛ لاستحالة الصيغة، لأنه لا مذهب لهم) أي: للشيعة واليهود والنصارى (ولقصده التأكيد. فإن) قال: أنت طالق على مذهب السُّنة والشيعة واليهود والنصارى، و (لم يقل ثلاثًا؛ فواحدة) لعدم ما يقتضي التكرار إن لم ينوِ أكثر (ومثلُه: أنت طالق ثلاثًا على سائر المذاهب) فتقع الثلاث، و: أنت طالق على سائر المذاهب، يقع واحدة إن لم ينوِ أكثر.

стр. 5748

فصل في الطلاق في زمن مستقبل (إذا قال) لزوجته: (أنتِ طالق غدًا) طَلَقت في أوله عند طلوع فجره، (أو) قال: أنتِ طالق (يوم السبت) طَلَقت في أوله (أو) قال: أنتِ طالق (في رجبٍ؛ طَلَقت بأول ذلك) لأنه جعل ذلك ظرفًا للطلاق، فإذا وُجِدَ ما يكون ظرفًا طَلَقت. (كما لو قال: إذا دخلتِ الدارَ فأنتِ طالق، فإذا دخلت أول جزء منها طَلَقت). وحاصله: أنه إذا عَلَّق الطلاق بشهر، أو وقت، عَيَّنه؛ وقع في أوله. (وأما إذا قال: إن لم أقضكَ حقَّكَ في شهر رمضان، فامرأتي طالق، لم تطلق حتى يخرج) شهر (رمضان قبل قضائه) لأنه إذا قضاه في آخره، لم توجد الصفة. (وفي الموضعين) أي: فيما إذا قال: أنتِ طالق غدًا ونحوه، وفيما إذا قال: إن لم أقضكَ حقَّكَ في شهر رمضان. . . إلخ (لا يُمنع من وطء زوجته قبل الحنث) لبقاء الزوجية. (و) إذا قال: (أنتِ طالق اليوم، أو) قال: أنتِ طالق (في هذا الشهر، أو) قال: أنت طالق (في) هذا (الحول؛ طَلَقت في الحال) لأن اليوم والشهر والحول ظرفٌ لإيقاع الطلاق، فوجب أن يقع إذًا. (فإن قال: أردت) أن الطلاق إنما يقع (آخر (١) هذه الأوقات، أو

стр. 5749

في وسط الشهر، أو يوم كذا منه، أو في النهار دون الليل) أو عكسه (دُيِّن، وقُبِلَ حكمًا) لأنه يجوز أن يريد ذلك، فلا يلزمه الطلاق في غيره، وإرادته لا تخالفُ ظاهره، إذ ليس أوَّلُه أولى في ذلك من غيره. (إلا في قوله): أنتِ طالق (غدًا، أو يوم السبت، فلا يُديَّن، ولا يُقبل حكمًا) إذا قال: أردت آخرهما، أو وسطهما، ونحوه؛ لأنه مخالف لمقتضى اللفظ، إذ مقتضاه الوقوع في كل جزء منه، ليعمّ جملته. كما لو قال: لله عليَّ أن أصوم رجب؛ لزمه صومه جميعه، ولا يكون واقعًا في جميعه؛ إلا إذا وقع من أوله، بخلاف ما لو قال: في غدٍ، أو في يوم السبت، فإن مقتضاه الوقوع في جزء منه، وهو صادق بجميع أجزائه. وكذلك لو قال: لله عليَّ أن أصوم في رجب، أجزأه يوم منه. أشار إليه ابن الزَّرِيرَاني في "فروقه" (١) نقلًا عن أبيه. (و) إن قال: (أنتِ طالق في أوَّل رمضان، أو في غُرَّته، أو) قال: أنتِ طالق (غُرَّته، أو في رأسه، أو استقباله، أو مجيئه؛ طَلَقت بأول جزء منه، ولم يُقبل قوله: أردت آخره، أو وسطه، ونحوه، ظاهرًا ولا باطنًا) لأنه لا يحتمله. وإن قال: أردت بالغُرَّة اليوم الثانيَ؛ قُبِلَ منه؛ لأن الثلاث الأول من الشهر تُسمَّى: غُرَرًا. (وإن قال): أنت طالق (بانقضاء رمضان، أو، بـ (ـانسلاخه، أو) بـ (ـنفاده، أو) بـ (ـمُضيِّه؛ طَلَقت في آخر جزء منه) لأن ذلك مؤدَّى تعليقه.

стр. 5750

(وإن قال): أنت طالق (أول نهار رمضان، أو) قال: أنت طالق (أول يوم منه؛ طَلَقت بطلوع فَجْرِ أول يوم منه) أي: من رمضان؛ لأنه أول اليوم والنهار. (و) إن قال: (أنت طالق إذا كان رمضان، أو): أنت طالق (إلى رمضان، أو): أنت طالق (إلى هلال رمضان، أو): أنت طالق (في هلال رمضان؛ طَلَقت وقت يستهلُّ) رمضان (إلا أن يكون أراد: من الساعة إلى الهلال، فتطلق في الحال) أي: حال التلفُّظ بذلك؛ لأن "من" لابتداء الغاية. (وإن قال): أنتِ طالق (في مجيء ثلاثة أيام؛ طَلَقت في أول اليوم الثالث) لتحقق مجيء الثلاثة إذًا. (و) إن قال: (أنتِ طالق اليوم، أو غدًا) طَلَقت في الحال (أَو) قال: (أنتِ طالق غدًا، أو بعد غد، طَلَقت في أسبق الوقتين) وكذا لو قال: أنت طالق في هذا الشهر، أو الآتي. (و) إن قال: (أنتِ طالق اليوم وغدًا وبعد غدٍ، أو) قال: أنتِ طالق (في اليوم وفي غدٍ وفي بعده؛ فواحدة في الأولى) وهي قوله: أنت طالق اليوم وغدًا وبعد غدٍ؛ لأنها إذا طَلَقت اليوم، كانت طالقًا غدًا وبعد غدٍ (كقوله): أنت طالق (كل يوم، و) يقع (ثلاث في الثانية) وهي قوله: أنت طالق في اليوم وفي غدٍ وفي بعده، فتطلق في كل يوم طَلْقة؛ لأن إتيانه بـ "في" وتكرارها، يدل على تكرار الطلاق (كقوله): أنت طالق (في كل يوم. و) إن قال: (أنت طالق اليوم إن لم أطلقكِ اليوم، أو أسقط اليوم الأول، أو) أسقط (اليوم الأخير، ولم يُطلقْها في يومه؛ وقع) الطلاق

стр. 5751

(في آخر جزء منه) لأن خروج اليوم يفوت به طلاقها، فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان، كموت أحدهما في اليوم، لأن معنى يمينهِ: إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه، فإذا بقي من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها، فوقع حينئذ (ويأتي في الباب بعده إذا أسقط اليومين. و) إن قال: "أنتِ طالق اليوم، إن لم أتزوَّج عليك اليوم؛ طَلَقت في آخره) أي: اليوم (إن لم يتزوَّج فيه) لما تقدم في التي قبلَها، وكذا: أنتِ طالق اليوم إن لم أشتر لك اليوم ثوبًا، أو نحوه. (وإن قال لعبده: إن لم أبعْكَ اليوم فامْرأَتي طالق، فلم يبعه حتى خرج اليوم؛ طَلَقت) في آخره؛ لما سبق. (فإن عَتَق العبد) في اليوم (أو مات) أي: العبد في اليوم أو مات (الحالف) في اليوم (أو) ماتت (المرأة في اليوم؛ طَلَقت) قُبَيل ذلك؛ لأنه قد فاته بيعه فيه. (وإن دبَّره أو كاتبه) أو عَلَّق عتقه بصفة (لم تطلق قبل خروج اليوم؛ لجواز بيعه) لأن الكتابة ونحوها لا تمنعه. قلت: فإن نذر عتقه نَذْرَ تَبرُّرٍ، وقلنا: لا يصح بيعه؛ حَنِثَ قُبَيله، كما تقدم. (وإن وهبه) أي: العبد (لإنسان) ولو غير ولده (لم يقع الطلاق) قبل مُضيّ اليوم (لأنه يمكن عوده إليه) في اليوم (فيبيعه في اليوم) فلا يتحقَّق اليأس قبل مُضِيّه. (وإن قال: إن لم أبعْ عبدي، فامْرَأتي طالق، ولم يقيده باليوم) بلفظه ولا نيّته (فكاتب العبد؛ لم يقع الطلاق) لأن المكاتَب يصح بيعه

стр. 5752

(فإن عَتَق بالكتابة، أو غيرها) بأن أدَّى ما عليه أو أعتقه ونحوه (وقع) الطلاق قُبَيله؛ لأنه فاته بيعه. (وإن قال لزوجاته الأربع: أيتكنّ لم أطأها الليلة فصواحباتها طوالق، ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهنَّ؛ طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا، ويأتي في الباب بعده) موضحًا. فصل (وإن قال: أنتِ طالق يوم يَقْدَم زيد، أو) قال: أنتِ طالق (في اليوم الذي يَقْدَم فيه زيد، فماتت) في يوم قدومه (أو مات) الحالف في يوم قدومه (أو ماتا) أي: الزوجان (في يوم قدومه، أو لم يمت واحد منهما في ذلك اليوم؛ تبيَّن أن طلاقها وقع من أوَّل اليوم) الذي قدم فيه زيد من طلوع فجره، كما لو قال: أنتِ طالق يوم الجمعة. (و) إن قال: (أنتِ طالق في شهر رمضان إنْ قدم زيد، فقدم) زيد (فيه) أي: في رمضان (طَلَقت من أوَّله) أي: أوَّل رمضان، فيتبيَّن أنها طلقت من غروب الشمس من آخر يوم من شعبان؛ قياسًا على التي قبلها، بخلاف ما لو قال: أنت طالق في شهر رمضان إذا قدم زيد، فإنها تطلق عقب قدومه. (و) إن قال: (أنت طالق في غدٍ إذا قدم زيد، فماتت في قدومه؛ لم تطلق) لأن "إذا" اسم زمان مُستَقْبَلٍ، فمعناه: أنت طالق غدًا وقت قدومه. (وإن قدم زيد والزوجان حيّان؛ طَلَقت عقب قدومه) لوجود الصفة.

стр. 5753

(و) إن قال: (أنت طالق اليوم غدًا؛ طَلَقت اليوم واحدة) لأن مَنْ طَلَقت اليوم فهي طالق غدًا (إلا أن يريد أنها طالق اليوم طلقة، وطالق غدًا طلقة؛ فتطلق اثنتين في اليومين) على حسب ما أراده. (فإن قال: أردت أنها تطلق في أحد اليومين؛ طَلَقت اليوم ولم تطلق غدًا) لأنه جعل الزمان كله ظرفًا للطلاق فوقع في أوله. (وإن أراد نصف طلقة اليوم، ونصف طلقة غدًا؛ فثِنتان) لأن كل نصف يكمَّل، ضرورة عدم تبعيض الطلاق. (وإن نوى نصف طَلْقة اليوم، وباقيها غدًا؛ طَلَقت اليوم واحدة) لأنه إذا قال: نصفها اليوم؛ كَملت، فلم يبقَ لها بقية تقع غدًا. (و) إن قال: (أنتِ طالق إلى شهر، أو): أنتِ طالق (إلى حول؛ تطلق بمُضِيّه) رُوي عن ابن عباس (١) وأبي ذر (٢)؛ ولأنه جعل ذلك غاية للطلاق، ولا غايةَ لآخره، فوجب أن يجعل غاية لأوله؛ ولأن هذا يحتمل أن يكون توقيتًا لإيقاعه، كقول الرجل: أنا خارج إلى سنة، أي: بعد السنة؛ فلم يقع الطلاق بالشك. (إلا أن ينوي طلاقها في الحال؛ فتطلق في الحال) عملًا بنيته (كـ) ـقوله: (أنت طالق إلى مكة، ولم ينوِ بلوغها إلى مكة) فيقع في الحال، وكذا: أنت طالق بعد مكة، وتقدم (٣). (و) إن قال: (أنت طالق من اليوم إلى سنة ؛ طَلَقت في الحال، فإن قال: أردت أن عقد الصفة من اليوم، و) أن (وقوعه بعد سنة؛ لم يقع)

стр. 5754

الطلاق (إلا بعدها) أي: السنة؛ عملًا بنيته، واللفظ يحتمله. (وإن قال: أردتُ تكريرَ طلاقها، من حين تلفظتُ إلى سنة؛ طَلَقت في الحال ثلاثًا؛ إن كانت مدخولًا بها) وإلا؛ بانت بالأولى، ولم يلحقها ما بعدها. (و) إن قال: (أنتِ طالق في آخر الشهر؛ تطلق في آخر جزء منه) أي: الشهر؛ لأنه آخره (وقيل): تطلق (بطلوع فجر آخر يوم) منه (اختاره الأكثر) قاله في "المبدع"، وقطع به في "المقنع" وغيره؛ لأن آخر الشهر آخر يوم منه، وإذا عُلِّقَ الطلاق على وقت؛ تعلَّق بأوَّله. (و) إن قال: أنتِ طالق (في أول آخره؛ تطلق بطلوع فجر آخر يوم منه) لأن آخر الشهر اليوم، وأوله طلوع الفجر (ويحرم وطؤه في تاسع عشرين) لاحتمال أن يكون آخر الشهر (ذكره ابن الجوزي) في "المُذْهَب" (١) (والمراد: إذا كان الطلاق بائنًا) بخلاف الرجعي، فيجوز وطؤها فيه. (و) إن قال: أنتِ طالق (في آخر أوَّلِه؛ تطلق في آخر أوَّلِ يومٍ منه) قاله في "المقنع". قال في "المبدع": على المذهب. قال في "الإنصاف": هذا أحد الوجوه. قال ابن مُنَجّا في "شرحه": هذا المذهب. قال في "المغني" و"الشرح": هذا أصح، وقدمه في "الهداية"، و"المستوعِب"، و"الرعايتين"، و"الحاوي الصغير"، وجزم به في "الوجيز". وقيل: تطلق بطلوع فجر أوّلِ يومٍ منه، وهذا المذهب.

стр. 5755

قال في "الفروع": طَلَقت بطلوع فجر أوّلِ يومٍ منه في الأصح؛ جزم به في "المُنَوّر" وقدَّمه في "المحرر". وقال أبو بكر -يعني في المسألتين-: تطلق بغروب شمس الخامسَ عشرَ منه. انتهى؛ لأن نصف الشهر فما دون يُسَمَّى أوَّله، فإذا شرع في النصف الثاني صَدَق أنه آخره، فيجب أن يتحقق الحنث؛ لأنه أوَّل آخره، وآخر أوَّله. (و) إن قال: (إذا مضى يوم فأنتِ طالق، فإن كان) القول المذكور (نهارًا؛ وقع) الطلاق (إذا عاد النهار إلى مثل وقته) الذي تلفَّظَ فيه، من أمس ذلك النهار؛ ليكمل اليوم. (وإن كان) قوله ذلك (ليلًا؛ فـ) ــــــإنها تطلق (بغروب شمس الغد) أي: غد تلك الليلة؛ ليتحقق مُضيّ يوم. (و) إن قال: (إذا مضتْ سَنَةٌ فأنتِ طالق ؛ طَلَقت إذا مضى اثنا عشر شهرًا بالأهِلَّة، ويَكْمُلُ -الشهر الذي حَلَف في أثنائه- بالعدد) أي: ثلاثين يومًا، حيث كان الحَلِف في أثناء شهر، فإذا مضى أحد عشر شهرًا بالأهِلَّة، أضاف إلى ما مضى من الشهر الأول قبل حَلِفه تتمة الثلاثين يومًا. وإنما اعتبرت الأهِلَّة حيث أمكن اعتبارها؛ لأنها المواقيت التي جعلت للناس؛ بالنصِّ. (وإن قال: إذا مضتِ السَّنة) فأنتِ طالق (أو) قال: إذا مضت (هذه السَّنة فأنت طالق؛ طَلَقت بانسلاخ ذي الحجة) لأنه لمَّا ذكرها بلام التعريف، انصرف إلى السَّنة المعروفة، وهي التي آخرها ذو الحجة. (فإن قال: أردت بالسَّنة اثني عشر شهرًا؛ دُيِّن، وقُبِلَ) منه حكمًا؛ لأن لفظه يحتمله. (و) إن قال: (أنت طالق في كل سَنة طَلْقة؛ طَلَقت الأولى في

стр. 5756

الحال) لأنه جعل السَّنة ظرفًا للطلاق، فيقع إذًا (و) تطلق (الثانيةَ في أوَّل المحرم) لأن السَّنة الثانية ظرف للطلقة، فتطلق في أولها (وكذا الثالثة، إن بقيت الزوجة في عصمته) بأن استمرت الرجعية (١) في عدتها، أو ارتجعها في عدة الطلاق، أو جدَّد نكاحها بعد أن بانت. (وإن بانت حتى مضت السَّنة الثالثة، ثم تزوَّجها؛ لم يقع) الطلاق. (ولو نَكَحها في) السنة (الثانية) وقعت الطلقة عقب نكاحه (أو) نكحها في السَّنة (الثالثة؛ وقعت الطلقة عقبه) لأنه جزء من السَّنة التي جعلها ظرفًا للطلاق، ومحلًّا له، وكان سبيلُه أن يقع أوَّلَها، فمَنَع منه كونُها غيرَ محلٍّ للطلاق؛ لعدم نكاحها (٢) حينئذ، فإذا عادت الزوجيَّة، وقع في أولها. (فإن قال: أردتُ بالسَّنةِ اثني عشر شهرًا، قُبِلَ حكمًا) لأن لفظه يحتمله. (وإن قال: أردتُ أن يكون أوَّلُ السنينَ المحرمَ؛ دُيِّن) لأنه محتمل (ولم يُقبل في الحكم) لأنه خلاف الظاهر. (و) إن قال: (أنتِ طالق يوم يقدَم زيد، فقدم نهارًا مختارًا؛ حَنِثَ) لوجود الصفة (علم القادم باليمين، أو جهلها) أي: اليمين (وسواء كان القادم ممن لا يمتنع بيمينه، كالسلطان، والحاج، والأجنبي، أو) كان (ممن يمتنع باليمين من القدوم، كقرابة لهما، أو لأحدهما، أو غلام لأحدهما) أي: أحد الزوجين. (وإن قدم) زيد (ليلًا؛ طَلَقت إن نوى به) أي: اليوم (الوقت، أو

стр. 5757

لم ينوِ شيئًا) لأن اليوم يُطْلَق بمعنى الوقت، قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١)، وقال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (٢). (وإن قدم) زيد (نهارًا، طَلَقت في أوَّله) أي: من طلوع فجر يوم قدومه، وتقدم (٣). (وإن قُدم به) أي: بزيدٍ (ميتًا أو مُكرَهًا؛ لم تطلق) لأنه لم يَقدَم؛ وإنما قُدِمَ به (ومع النية) بأن يكون الحالف مثلًا أراد بقدومه انتهاء سفره (يُحمَلُ الكلام عليها) أي: على النية، فيقع في المثال المذكور. (وإن قال) لزوجته أو غيرها: (إن تركتِ هذا الصبي يخرج، فأنتِ طالق، فانفلت الصبي بغير اختيارها، فخرج) أي: الصبي (فإن كان) الحالف (نوى ألا يخرج) الصبي (حَنِثَ) الحالف بخروجه (وإن نوى ألا تدعه) أي: تتركه (لم يحنث؛ نصًّا (٤)) لأنها لم تتركه (وإن لم تُعلم نيته) أي: الحالف (انصرفت يمينه إلى فعلها، فلا يحنث، إلا إذا خرج) الصبي (بتفريطها في حفظه، أو) خرج (باختيارها) لأن ذلك مقتضى لفظه، فلا يعدل عنه إلا لمعارض ولم يتحقق، لكن إن كان لليمين سبب هيجها؛ حُمِلت عليه، كما يأتي في باب جامع الأيمان. "فائدة": قال في "بدائع الفوائد" (٥): ما يقولُ الفقيهُ أيَّده اللهُ … وما زال عندَه إحسانُ

стр. 5758

في فتًى علَّقَ الطلاقَ بشهرٍ … قبلَ ما قبلَ قبْلِهِ رمضانُ في هذا البيت ثمانية أوجه: أحدها: هذا. والثاني: قبلَ ما قبلَ بعدِهِ. والثالث: قبلَ ما بعدَ بعدِهِ. والرابع: قبلَ ما بعدَ قبلِهِ، فهذه أربعةٌ متقابلة. الخامس: بعدَ ما قبلَ قبلِهِ. والسادس: بعدَ ما قبلَ بعدِهِ. والسابع: بعدَ ما بعدَ قبلِهِ. والثامن: بعدَ ما بعدَ بعدِهِ (١). وتلخيصها: أنك إنْ قدَّمتَ لفظة: "بعد" جاء أربعة: أحدها: أنَّ كلها "بعد"، الثاني: بعدان وقبل، الثالث: قَبلان وبعد، الرابع: بعدان بينهما "قبل"، وإنْ قدَّمت لفظة "قبل" فكذلك. وضابط الجواب عن الأقسام: أنه إذا اتفقت الألفاظ، فإن كانت "قبل"؛ وقع الطلاق في الشهر الذي يقدُمُهُ رمضان بثلاثة شهور، فهو ذو الحجة، فكأنه قال: أنت طالق في ذي الحجة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهرٍ شَهْرُ رمضانَ قبلَ قبلِ قبلِهِ، فلو كان رمضانُ قبلَه، طَلَقت في شوال، ولو قال: قبلَ قبلِهِ، طَلَقت في ذي القَعدة. وإن كانت الألفاظ كلها "بعد"؛ طَلَقت في جمادى الآخرة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهر يكون رمضان بعدَ بعدِ بعدِهِ، ولو قال: رمضانُ بعدَه، طَلَقت في شعبان. ولو قال: بعدَ بعدِهِ، طَلَقت في رجب. وإن اختلفت الألفاظ، وهي ست مسائل، فضابطها: أن كل ما

стр. 5759

اجتمع فيه "قبل" و"بعد" فالْغِها، نحو: قبلَ بعدِهِ وبعدَ قبلِهِ، واعتبر الثالث. فإذا قال: قبلَ ما بعدَ بعدِهِ، أو بعدَ ما قبل قبلِهِ، فالْغِ اللفظتين الأوليين، يصير كأنه قال أولًا: بعدَه رمضان، فيكون شعبان. وفي الثاني كأنه قال: قبلِهِ رمضان، فيكون شوّالًا. وإن توسَّطت لفظةٌ بين متضادّين نحو: قبلَ بعدِ قبلِهِ، أو بعدَ قبلِ بعده، فالغِ اللفظتين الأوّلتين، ويكون شوَّالًا في الصورة الأولى، كأنه قال: في شهرٍ قبلَه رمضان، وشعبان في الثانية، كأنه قال: بعدَه رمضان. وإن قال: بعدَ بعدِ قبلِهِ، أو قبلَ قبل بعدِهِ، وهما تمام الثمانية؛ طَلَقت في الأولى في شعبان، كأنه قال: بعده رمضان، وفي الثانية في شوال، كأنه قال: قبله رمضان.

стр. 5760

باب تعليق الطلاق بالشروط قال في "الاختيارات" (١): تعليقُ الطلاق على شرط، هو إيقاع له عند ذلك الشرط، كما لو تكلَّم به عند الشرط، ولهذا قال بعضُ الفقهاء: إن التعليق يصير إيقاعًا في ثاني الحال، وقال بعضهم: إنه متهيِّئ لأن يصير إيقاعًا. (وهي) أي: الشروط بمعنى التعاليق، إذ الشرط يُطلق على التعليق، وعلى الأداة، وعلى المعلَّق عليه، ففي كلامه استخدام ولم يتطابق المبتدأ والخبر؛ لجمود (٢) الخبر. وفي بعض النسخ: "وهو" أي: التعليق، "وهي" أظهر (ترتيب شيء غير حاصل) حين الترتيب، وهو الطلاق والعتق ونحوه (على شيء حاصل) أي: موجودٍ (أو غير حاصل، بـ "إنْ") بكسر الهمزة وسكون النون (أو إحدى أخواتها) من أدوات الشرط الجازمة وغيرها، نحو: إنْ قام زيد فامرأته طالق، أو عبده حر، ونحوه (٣). (ويصح) التعليق (مع تقدم الشرط) كـ: إنْ دخلت الدار فأنت طالق. (و) يصح -أيضًا- مع (تأخره) أي: الشرط، كـ: أنتِ طالق إنْ

стр. 5761

دخلتِ الدار، بشرط اتصاله ونيته قبل تمام "أنت طالق" وتقدم في باب الاستثناء (١) (كتأخُّر) جواب (القسم في قوله: أنت طالق لأفعلنَّ) فإنه يصح، فإن فعل بَرٍّ، وإلا؛ حَنِثَ بفوات ما عيَّنه بلفظه أو نيته، وإلا؛ فباليأس. (ويصح) التعليق (بصريحه) كما تقدم. (و) يصح -أيضًا- (بكنايته) أي: الطلاق (مع قصده) أي: قصد الطلاق، نحو: أنت خلية إنْ لم تدخلي الدار، إذا نوى بها الطلاقَ؛ وعلى ما تقدم (٢): أو وُجدت قرينة من غضب، أو سؤال طلاق. (ومَنْ صَحَّ تنجيزه) للطلاق (صَحَّ تعليقه) له على شرط، إذ التعليق مع وجود الصفة تطليق، فإذا عَلَّق الطلاق على شرط وقع عند وجوده، أي: إذا استمرت الزوجية (وإنْ فصل بين الشرط وحكمه) أي: جوابه (بكلام منتَظِم، كـ: أنتِ طالق -يا زانية- إنْ قمتِ؛ لم يضرّ) ذلك الفصل، لأنه لا يُعَدُّ فصلًا عُرفًا. (ويقطعه) أي: التعليق (سكوته، وتسبيحه، ونحوه) مما لا يكون الكلام معه متصلًا (كـ: أنتِ طالق -أستغفر الله- إنْ قمتِ، أو): أنتِ طالق (-سبحان الله- إنْ قمتِ) فيقع الطلاق منجزًا. (و: أنت طالق مريضةٌ، رفعًا ونصبًا) أي: برفع مريضة أو نصبها (يقع) الطلاق عليها (بمرضها) لوصفها بالمرض عند الوقوع، أشبه الشرط، فكأنه قال: أنتِ طالق إذا مرضتِ، وانتصاب "مريضة" على الحال، وارتفاعها على أنها خبرُ مبتدأ محذوف، والجملة حال.

стр. 5762

(وتعمُّ "من" و"أيُّ" المضافة إلى الشخص) أي: يعم (ضميرُهما) سواء كان (فاعلًا أو مفعولًا) فالأول نحو: مَن دَخَلَتِ الدار فهي طالق، أو: أيَّتُكن (١) دخلتِ الدار فهي طالق، والثاني نحو: مَنْ أقمتها منكنَّ فهي طالق، أو: أيَّتُكن أقمتها فهي طالق. (و لا يصح) تعليق الطلاق (إلا من زوج) ولو مميزًا يعقله؛ لما تقدم، وكالمنجز. (فلو قال: إن تزوجتُ فلانةً) فهي طالق؛ لم تطلق إنْ تزوجها. (أو) قال: (إن تزوجتُ امرأةً فهي طالق؛ لم تطلق إنْ تزوَّجها؛ ولو كانت) التي عيَّنها (عتيقته) بأن قال: إن تزوجتُ عتيقتي فلانة فهي طالق، فلا تطلق إذا تزوَّجها؛ لقوله ﷺ : "لا طلاقَ ولا عَتاقَ لابنِ آدم فيما لا يملكُ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي بإسنادٍ جيد، من حديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال الترمذي: هو حديث حسن، وهو أحسن شيء في الباب (٢). ورواه الدارقطني وغيره من حديث عائشة، وزاد: "وإن عيَّنها" (٣). وعن المِسْور مرفوعًا قال: "لا طلاقَ قبلَ نكاحٍ، ولا عتقَ قبل ملك" رواه ابن ماجه بإسناد حسن (٤)،

стр. 5763

قال أحمد (١): هذا عن النبي ﷺ ، وعِدّةٍ من الصحابة (٢) (٣). و (كحَلفِه: لا أفعل كذا، فلم يبقَ له زوجةٌ، ثم تزوَّج أخرى) أي: غير التي كانت حين الحَلف (وفعل ذلك) الفعل الَّذي حلف لا يفعله؛ لم تطلق التي تزوَّجها؛ لما تقدم، بخلاف ما لو حلف على شيء لا يفعله، ثم أبان زوجته، ثم عقد عليها، فتعود الصفة، ويحنث إذا فعله، وتقدم في الخلع (٤). (وإن قال لأجنبية: أنت طالق إن قُمْتِ، فتزوَّجها، ثم قامت؛ لم تطلق) قال في شرح "المقنع": بغير خلاف نعلمه. (و إن علَّق زوجٌ طلاقًا بشرط؛ لم تطلق قبل وجوده) أي: الشرط؛

стр. 5764

لأنه زوال مِلك بُني على التغليب والسِّراية، أشبهَ العِتق. (وليس له) أي: للمعلِّق طلاقًا بشرطٍ (إبطالُه) أي: التعليق؛ لأن إبطاله رفعٌ له، وما وقع لا يرتفع (فإذا وُجِدَت) الصفة المعلَّق عليها الطلاق، وهي المعبَّر عنها بالشرط (طَلَقت) لوجود الصفة، وإن لم توجد لم تطلق. (فإن مات أحدهما قبل وجود الشرط) سقطت اليمين (أو استحال وجوده) أي: الشرط، كأن قال: أنتِ طالق إنْ قتلتِ زيدًا، فمات (سقطت اليمين) ولا حنث؛ لعدم وجود الصفة. (وإن قال) بعد تعليقه الطلاق بشرط: (عجِّلتُ ما علقتهُ) لم يتعجَّل (أو) قال: (أوقعت (١)) أي: أوقعت ما عَلَّقته (لم يتعجَّل) لأنه حكم شرعي، فلم يملك تغييره. (وإن أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة) المعلَّقة (وقع بها) طَلْقة (فإذا جاء) أي: وُجِدَ (الزمن الَّذي علَّق الطلاق به، وهي زوجته) أو في عدة رجعي (٢) (وقع بها الطلاق المعلَّق) لوجود شرطه. (وإن قال) مَنْ علَّق الطلاق بشرط: (سبق لساني بالشرط، ولم أُرِده) أي: الشرط بمعنى التعليق (وقع) الطلاق (في الحال) لأنه أقرَّ على نفسه بما هو أغلظ، من غير تُهمة، وهو يملك إيقاعه في الحال، فلزمه. (وإن قال: أنتِ طالق، ثم قال: أردتُ إنْ قمتِ؛ دُيِّن) لأنه أعلم بنيته (ولم يُقبل) منه ذلك (في الحكم) لأنه خلاف الظاهر.

стр. 5765

فصل (وأدوات الشرط) أي: الألفاظ التي يؤدَّى بها معنى الشرط، أسماءً كانت أو حروفًا (المستعملة في طلاق وعتق -غالبًا- ست: "إِنْ") بكسر الهمزة، وسكون النون (و"إذا"، و"متى"، و"مَنْ") بفتح الميم وسكون النون (و"أيّ") بفتح الهمزة، وتشديد الياء (و"كلَّما"، وهي) أي: "كلما" (وحدَها للتكرار) لأنها تعم الأوقات، فهي بمعنى "كل وقت"، فإذا قلت: كلَّما قمتَ قمتُ، فهو بمعنى: كل وقت تقومُ فيه أقومُ فيه، فلذلك وجب فيها التكرار، بخلاف "متى" فإنها اسم زمان، بمعنى "أي وقت"، وبمعنى "إذا"، فلا تقتضي ما لا يقتضيانه، وكونها تُستعمل للتكرار في بعض الأحيان، لا يمنع استعمالها في غيره، مثل: إذا، وأي وقت، فإنهما يستعملان في الأمرين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (١) ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيكُمْ﴾ (٢) ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيتَهَا﴾ (٣). وكذلك: أيّ وقت، وأيّ زمان، فإنهما يستعملان للتكرار، وسائر الحروف يجازى بها، إلا أنها لما كانت تُستعمل للتكرار وغيره، لا تُحمل على التكرار إلا بدليل كذلك، وقوله: "غالبًا" إشارة إلى أن هناك أدوات تُستعمل في طلاق وعِتق، كـ"حيثما" و"مهما" و"لو"، وما أشبهها من أدوات الشرط، لكن لم يغلب استعمالها فيهما.

стр. 5766

(وكلُّها) أي: كل الأدوات المذكورة -وهي: إن، وإذا، ومتى، ومن، وأي، وكلما (ومهما، ولو- على التراخي؛ إذا تجردت عن "لم"، أو نيَّةِ فَوْرٍ، أو قرينته) لأنها لا تقتضي وقتًا بعينه دون غيره، فهي مُطْلَقَةٌ في الزمان كله (فأما إذا نوى الفورية، أو كانت هناك قرينة تدلُّ عليها) أي: على الفورية (فإنه) أي: المُعلَّق من طلاق، أو عِتق، أو نحوه (يقع في الحال، ولو تجرَّدت) الأداة (عن "لم") حملًا على النية أو القرينة. (فإذا اتَّصلت) هذه الأدوات (بـ"لم" صارت على الفور) لأن متى، وأيًّا، وإذا، وكلّما، تعمُّ الزمان كله، فأي زمن وُجِدت الصفة فيه؛ وجب الحكم بوقوع الطلاق، ولابُدَّ أن يلحظ في "أي" كونها مضافة إلى زمن، فإن أُضيفت إلى شخص؛ كان حكمُها حكمَ "مَنْ". قال في "المبدع": وظاهره أن "مَنْ" للفور، يعني مع "لم" وصرَّح به في "المغني"، وفيه نظر؛ فإن "مَن" لا دلالة لها على الزمان، إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في زمان، فهي بمنزلة "إن". انتهى. وهو معنى كلام الشارح (١). قال في "المبدع": وأما "كلَّما" فدلالتها على الزمن أقوى من دلالة "أي" و"متى"، فإذا صارتا للفور عند اتصالهما بـ"لم"؛ فَلأَنْ تصيرَ "كلَّما" كذلك بطريق الأولى. (إلا "إنْ" فقط) فإنها للتراخي (نفيًا وإثباتًا مع عدم نية) فور (أو قرينة فور) لأن حرف "إِن" موضوع للشرط، لا يقتضي زمنًا ولا يدلُّ عليه، إلا من حيث الفعلُ (٢) المعلَّق به، من ضرورته الزمان، فلا يتعلَّق

стр. 5767

بزمان معين، فإن كانت نية فَورٍ أو قرينته كانت للفور. (وسواء أضيفت "أيّ" إلى الوقت، أو) أضيفت (إلى الشخص) كقوله: أي وقت لم تقومي، أو: أيتكن لم تقم، فهي طالق (أو "مَن" إذا اتصلت بها "لم") فإنها تكون للفور. (فإذا قال: إنْ) قمتِ فأنت طالق (أو) قال: (إذا) قمتِ فأنت طالق (أو) قال: (متى) قمتِ فأنت طالق (أو) قال: (أيَّ وقت) قمتِ فأنت طالق (أو) قال: (كلَّما قمتِ فأنت طالق، أو) قال: (مَن) قامتْ فهي طالق (أو) قال: (أيَّتُكُنَّ قامت فهي طالق، أو) قال: (أنت طالق لو قمتِ؛ فمتى قامت طَلَقت) لأن وجود الشرط يستلزم وجود الجزاء وعدمه، إلا أن يعارض معارض. (ولو قام الأربع في مسألة: مَن قامت) فهي طالق (أو) قام الأربع في مسألة: (أيتكن قامت) فهي طالق (طَلَقْنَ كلهنّ. وكذلك إن قال: من أقمتها) فهي طالق (أو) قال: (أيتكنَّ أقمتها) فهي طالق (ثم أقامهنَّ؛ طَلَقْنَ كلهنَّ) لما تقدم من أن "مَن" و"أي" المضافة إلى الشخص، يقتضيان عموم ضميرهما، فاعلًا أو مفعولًا (وعلى قياسه لو قال: أيَّ عبيدي ضربته) فهو حُرٌّ (أو) قال: (من ضربتُهُ من عبيدي فهو حُرٌّ، فضربهم؛ عَتَقوا) كلهم (كما لو قال: أيُّ عبيدي ضربك) فهو حر (أو: مَن ضربك من عبيدي فهو حُرٌّ، فضربوه كلهم؛ عَتَقوا) كلهم؛ لما تقدم. (وإن تكرر القيام؛ لم يتكرَّر الطلاق) لأنها لا تقتضي تكرارًا (إلا في "كلما") فإذا قال: كلما قمتِ فأنت طالق، وقامت مرتين؛ وقع طلقتان، وثلاثًا؛ طَلَقت ثلاثًا؛ لأنها تقتضي التكرار (كما تقدم). (وإن قال) لزوجته: (كلَّما أكلتِ رُمَّانة، فأنت طالق، وكلَّما

стр. 5768

أكلت نصف رُمَّانة، فأنت طالق، فأكلت رُمَّانة، أي: جميع حَبِّها) دون قشرها ونحوه؛ للعُرف (طَلَقت ثلاثًا) لوجود وصف النصف مرتين، والجميع مَرَّة؛ لأن "كلَّما" تقتضي التكرار. (ولو جعل مكان "كلَّما" أداة غيرها) من أدوات الشرط، كـ: إنْ، أو إذا، أو متى، أو مهما، وأكَلتْ رُمَّانة (فثِنتان) بصفة النصف مَرَّة، وبصفة الجميع مَرَّة، ولا تطلق بالنصف الآخر؛ لأنها لا تقتضي التكرار، واختار الشيخ تقي الدين (١): تطلق واحدة. (فإن نوى بقوله: نصفَ رُمَّانة، نصفًا منفردًا عن الرُّمَّانة المشروطة، وكانت مع الكلام قرينةٌ تقتضي ذلك؛ لم يحنث حتى تأكل ما نوى تعليق الطلاق به) فإن أكلت رُمَّانة طَلَقت واحدة، وإن أكلت نصفًا آخر طَلَقت أخرى، فإن أكلت نصفًا آخر طَلَقت ثالثة، إن كانت الأداة "كلَّما" فقط. (وإن علَّق طلاقها على صفات ثلاثٍ، فاجتمعن) أي: الصفات (في عين واحدة، مثل أن يقول: إنْ رأيتِ رجلًا فأنت طالق، وإن رأيتِ أسود فأنت طالق، وإن رأيت فقيهًا فانت طالق، فرأتْ رجلًا أسودَ فقيهًا؛ طَلَقت ثلاثًا) لوجود الصفات الثلاث (كما لو رأت ثلاثة رجال فيهم الصفات الثلاث. وإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو وقتًا) يطلقها فيه (ولم تقم قرينة بفور، ولم يطلقها؛ لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما) إذا بقي من حياة الميت ما لا يتسع لإيقاعه؛ لأنه علَّقه على ترك طلاقها، فإذا مات أو ماتت فقد وُجِدَ الترك، ولم يقع قبل ذلك؛ لأن

стр. 5769

"إِن" و"لو" مع "لم" للتراخي، فكان له تأخيره مادام وقت الإمكان، فإذا ضاق عن الفعل تعيَّن (فإن نوى وقتًا) تعلَّق به (أو قامت قرينة بفور؛ تعلَّق به) فتطلق بفواته. (فإن كان المعلَّق طلاقًا بائنًا) ووقع في آخر جزء من حياة أحدهما (لم يرثها إذا ماتت) كما لو أبانها عند موتها (وترثه هي، نصًّا (١)) إن مات هو (لأنه) يقع بها الطلاق في آخر حياته، فهو كالـ (ـطلاق في مرض موته) فهو مُتَّهم بقصد حرمانها. (ولا يُمنع) إذا عَلَّق طلاقها كذلك، وقلنا: يحنث عند موت أحدهما (مِن وطئها قبل فعل ما حلف عليه) أي: قبل الحنث؛ لأنها زوجته وإن عزم على الترك. (وإن قال: إنْ لم أُطلِّق عَمْرَةَ، فحفصةُ طالق) ولم ينو وقتًا، ولم تقم قرينةُ فورٍ (فأي الثلاثة) وهم: الزوج، وحفصة، وعَمْرَةُ (مات أوَّلًا؛ وقع الطلاق قبل موته) أي: إذا بقي من حياته ما لا يتَّسع له؛ لأنه إن كان هو الميت فقد فات الطلاق بموته، وإن كان المحلوف عليها فقد فات طلاقها؛ فتطلق ضرتها، وإن كانت الضَّرَّة فقد فات الطلاق الذي ينحلّ به يمينه، وهو طلاق المحلوف عليها. (وكذا لو قال: إن لم أُعْتِقْ عبدي) فامرأتي طالق (أو) قال: (إن لم أضرِبْهُ) أي: العبد (فامرأتي طالق؛ وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم) أي: الحالف، والعبد، والزوجة (موتًا) لما تقدم (وهذا مع الإطلاق) فإن نوى وقتًا، أو قامت قرينة بفور؛ تعلَّق به، وتقدم.

стр. 5770

(وإن حلف: ليفعلنَّ شيئًا) كـ: لَيَدْخُلَنَ الدار، أو: ليقومن (ولم يعيِّن له وقتًا بلفظه ولا نيَّته، فهو على التراخي أيضًا) فلا يحنث إلا عند اليأس من فعله. (وإن قال: مَنْ لم أطلقها) فهي طالق (أو) قال: (أيَّ وقت) لم أطلقك فأنت طالق (أو) قال: (متى لم) أطلقك فأنت طالق (أو) قال: (إذا لم أطلقك فأنت طالق، فمضى زمن يمكن طلاقها فيه؛ طَلَقت) لأنها للفور؛ لما تقدم (١) (واحدة) لأن هذه الأدوات لا تقتضي التكرار، كما تقدم (٢). (و) تَطلق (في: كلَّما) لم أطلقك فأنت طالق (ثلاثًا) إذا مضى زمن يسعها مرتبة؛ لأنها للتكرار (إن كانت مدخولًا بها، وإلا) أي: وإن لم تكن مدخولًا بها (فواحدةً بائنة) ولا يلحقها ما بعدها؛ لأن البائن لا يلحقها طلاق. فصل (وإن قال العامِّيُّ: أَنْ دخلت الدار فأنت طالق، بفتح الهمزة) وسكون النون (فهو شرط) أي: تعليق، فلا تطلق حتى تدخلها (كَنِيَّتِهِ) أي: كما لو نوى بهذا الكلام الشرط، وإن كان نحويًّا؛ لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط، ولا يعرف أن مقتضاها التعليل، ولا يريده، فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده، كما لو نطق بكلمة الطلاق أعجمي

стр. 5771

لا يعرف معناها. (وإن قاله) أي قال: أنت طالق أنْ دخلت الدار، بفتح الهمزة (عارف بمقتضاه -وهو التعليل- طَلَقت في الحال؛ إن كان) الدخول (وُجِدَ) لأنَّ المفتوحة في اللغة إنما هي للتعليل، فمعناه: أنت طالق لأنك دخلت الدار، أو لدخولك، قال تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ (٢) وقال: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا. أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ (٣) (فلا تطلق إذا لم تكن دخلت) الدار (قبل ذلك؛ لأنه إنما طَلَّقها لعِلَّةٍ، فلا يثبت الطلاق بدونها) هذا قول ابن أبي موسى ومن تابعه. ولا فرق عند الشيخ تقي الدين (٤) بين أن يُطلِّقها لعِلَّة مذكورة في اللفظ، أو غير مذكورة، فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق. قال في "إعلام الموقعين" (٥): وهذا هو الذي لا يليق بالمذهب غيره، ولا تقتضي قواعد الأئمة غيره، فإذا قيل له: امرأتك قد شربت مع فلان، وباتت عنده، فقال: اشهدوا عليَّ أنها طالق ثلاثًا، ثم عَلِم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تُصَلِّي، فإن هذا الطلاق لا يقع قطعًا، وأطال فيه. (ولذلك أفتى ابن عقيل في "فنونه" في من قيل له: زَنَتْ زوجتُكَ، فقال: هي طالق، ثم تبيَّن أنها لم تَزْنِ: أنها لا تطلق، وجعل السبب)

стр. 5772

الذي لأجله أوقع الطلاق (كالشرط اللفظي، وأَولى) قال في "الاختيارات" (١): وهو قول عطاء بن أبي رباح (٢)، وأطال فيه. وقال القاضي: تطلق مطلقًا، سواء كانت دخلت أو لم تدخل. وهو ظاهر "المنتهى"، ويؤيده نص أحمد (٣) في رواية المرُّوذي في رجل قال لامرأته: إن خرجت فأنت طالق، فاستعارت امرأة ثيابها، فلبستها، فرآها زوجها حين خرجت من الباب، فقال: قد فعلتِ! أنت طالق. قال: يقع طلاقه على امرأته. فنص على وقوع طلاقه على امرأته، مع أنه وإن قصد إنشاء الطلاق؛ فإنما أوقعه عليها لخروجها الذي منعها منه، ولم يوجد. أشار إليه ابن نصر الله في "حواشي القواعد الفقهية". (و إن قال: أنت طالق إذ (٤) دخلت الدار) طَلَقت في الحال ؛ لأن معناه التعليل، لا التعليق (أو) قال: أنت طالق (ولو دخلتِ الدار؛ طَلَقت في الحال) لأن معناه: دخلت أو لم تدخلي. (و إن قال: إن قمتِ وأنت طالق ؛ طَلَقت في الحال، لأن الواو ليست جوابًا) للشرط (فإن نوى) به (الجزاء) قُبِلَ حكمًا (أو أراد أن يجعل طلاقها وقيامها شرطين لشيء) كعتق أو ظهار (ثم أمسك؛ قُبِلَ حكمًا) لأنه محتمل، وهو أعلم بمراده من غيره. (وكذا الحكم لو قال: أردتُ إقامة الواو مقام الفاء) فإنه يُقبل منه (٥).

стр. 5773

(وإن قال: إنْ دخلت الدار وأنت طالق؛ فعبدي حُرٌّ؛ صح) التعليق (ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق) لأن جملة: "وأنت طالق" حال من فاعل: "دخلت" والحال قَيدٌ في عاملها. (وإن أسقط الفاءَ من جزاءٍ متأخِّرٍ؛ فشَرْطٌ، كـ: إنْ دخلتِ الدارَ أنتِ طالقٌ؛ فلا تطلق حتى تدخل) الدار؛ لأنه أتى بحرف الشرط، فدل على إرادة التعليق، وإنما حذف الفاء وهي مراده؛ لدلالة الكلام عليها، ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير، فكأنه قال: أنتِ طالق إنْ دخلت الدار، ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة، وتصحيحه؛ وجب. (فإن قال: أردتُ الإيقاعَ في الحال؛ وَقَعَ) لأنه يُقِرُّ على نفسه بما هو أغلظ، فيؤاخذ به. (و) إن قال: (أنتِ طالق وإنْ دخلت الدار؛ وَقَعَ) الطلاق (في الحال) لما تقدم فيما لو قال: أنت طالق ولو دخلت الدار. (وإن قال: أردت الشرطَ؛ دُيِّنَ) لأنه أدرى بنيَّته (ولم يُقبل في الحُكم) لأنه خلاف الظاهر. (و) إن قال: (إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، وإن دَخَلَتِ الأخْرَى ؛ فمتى دخلتِ الأولى طَلَقت) لوجود الشرط (سواءٌ دخَلَتِ الأخرى، أو لم تدخل) لأنه لم يجعله شرطًا لطلاقها (ولا تطلق الأخرى) بدخولها، دخلت الأولى أو لم تدخل؛ لعدم تعليق طلاقها. (وإن قال: أردتُ جَعْلَ الثاني) أي: دخول الأخرى (شرطًا لطلاقها) أي: الأولى (أيضًا؛ طَلَقت) الأولى (بـ) ـدخول (كل واحدة منهما) طلقة؛ لوجود الشرط.

стр. 5774

(وإن قال: أردت أن دخول الثانية شرطٌ لطلاق الثانية، فهو على ما أراده) لأن لفظه يحتمله، فتطلق كل منهما إذا دخلت. (وإن قال: إن دخَلَتِ الدار، وإن دَخَلَتْ هذه الأخرى، فأنت طالق؛ لم تطلق) المخاطَبة (إلا بدخولهما) لأنه جعل دخولهما شرطًا للطلاق. (و) إن قال: (أنت طالق لو قُمْتِ؛ كان ذلك شرطًا) كـ: إن قمت، لأن "لو" تُستعمل فيه، ولو لم تكن شرطًا لكانت لغوًا، والأصل اعتبار كلام المكلف. (وإن قال: أَردتُ أن أجعل لها) أي لِـ"لو" (جوابًا) بأن قال: أردت أن أقول: أنت طالق لو قمت لأضربنَّكِ مثلًا (دُيِّنَ، وقُبِلَ) حكمًا، فلا يقع إن قامت وضربها؛ لأنه محتمل. (و) إن ألحق شرطًا شرطًا، كما لو قال: (إن قمتِ فقعدتِ، أو) إن قمت (ثم قعدتِ، فأنت طالق، أو: إن قعدتِ إذا قمت) فأنت طالق (أو: إنْ قعدت إن قمت) فأنت طالق (أو: إن قعدتِ متى قمتِ) فأنت طالق (لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد. وكذا: أنتِ طالق إن أكلت إذا لبست، أو): أنت طالق (إن أكلتِ إن لبستِ، أو): أنت طالق (إن أكلتِ متى لبستِ؛ لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل، ويُسَمَّى) عند النحاة (اعتراضَ الشرط على الشرط) فيقتضي تقديم المتأخِّر وتأخير المتقدم؛ لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطًا للذي قبله، والشرط يتقدم المشروط، قال تعالى: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْويَكُمْ﴾ (١).

стр. 5775

(و) كذا إن قال: (إن (١) أعطيتكِ إن وعدتُكِ إن سألتني فأنت طالق؛ لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها) لما تقدم. (و) إن قال: (إن قمتِ وقعدتِ فأنت طالق؛ طَلَقت بوجودهما) أي: القيام والقعود (كيفما كان) سواء وقعا معًا (٢)، أو واحد بعد واحد، تقدَّم القيام أو تأخر؛ لأن الواو لمطلق الجمع. (وكذا: أنت طالق لا قمتِ وقعدتِ) يحنث بوجودهما كيفما كان؛ لما تقدم. (و) إن قال: (إن قمتِ أو قعدتِ، فأنتِ طالق؛ طَلَقت بوجود أحدهما) (٣) لأن "أو" تقتضي تعليق الجزاء على واحد، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٤). (وكذا: أنتِ طالق لا قمتِ ولا قعدتِ، تطلق بوجود أحدهما) لأن إعادة "لا" دَلَّت على التعليق على أحدهما. (و) إن قال لزوجته: (كلَّما أجنبتُ منك جنابةً، فإن اغتسلتُ من حمام، فأنت طالق؛ فأجنب) منها (ثلاثًا، واغتسل مرَّة فيه) أي: الحمام (فـ) ـطلقة (واحدة) لأن الشرط وهو الجنابةُ والغسلُ من الحمام لم يتكرر، وإنما تكرر بعضه، ويقع ثلاثًا مع فعل لا يتردد مع كل جنابة، كموت زيد وقدومه؛ لدلالة قرينة الاستحالة على أن المقصود تكرره هو الجنابة دون الموت، أو القدوم بخلاف الغسل.

стр. 5776

فصل (في تعليقه) أي: الطلاق (بالحيض) (إذا قال: إذا حِضْتِ، فأنتِ طالق؛ طَلَقت بأوَّل حيضٍ متيقَّن) فتطلق (حين ترى الدم) لأن الصفة وُجِدت، بدليل منعها من الصلاة والصيام. (فإن بان) أي: ظَهَر أن (الدم ليس بحيض؛ أمَّا بأن ينقصَ عن أقل الحيض) وهو يوم وليلة (ويتصلَ الانقطاع حتى يمضيَ أقلُّ الطهر بين الحيضتين) وهو ثلاثة عشر يومًا، بخلاف ما إذا عاد الدم قبل ذلك، وأمكن جعله حيضة بالتلفيق (أو) بَان أنه ليس بحيض (لكونها بِنتَ دونِ تسع سنين؛ لم تطلق به) لأنه تبيَّنَ أن الصفة لم توجد. (و) إن قال: (إذا حضتِ حيضةً، فأنت طالق ؛ لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، ولو لم تغتسل) لأنها لا تحيض حيضةً إلا بذلك. قال في "المبدع": والظاهر أنه يقع سُنيًّا. (ولا يُعتد بالحيضة التي هي فيها) حال التعليق، فلا يقع بها الطلاق؛ لأنه عَلَّقه بالمرَّة الواحدة من الحيض بحرف "إذا"، وهو اسم للزمان المستقبل، فيعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها بعد التعليق. (و) إن قال: (إذا حِضْتِ حيضةً، فأنت طالق، وإذا حِضْتِ حيضتين، فأنت طالق، فحاضت حيضةً؛ طَلَقت واحدةً) لوجود الصفة التي عَلَّق عليها الطلاق أولًا (فإذا حاضت) الحيضةَ (الثانية؛ طَلَقت) الطلقةَ (الثانية عند طُهرها) من الحيضتين لوجود الصفة الثانية؛ لأن الحيضة الأولى والثانية حيضتان.

стр. 5777

(و) إن قال: (إذا حِضْتِ حيضةً، فأنت طالق، ثم إذا حِضْتِ حيضتين، فأنت طالق؛ لم تطلق) الطلقةَ (الثانية حتى تطهر من) الحيضة (الثالثة) لأنه رتبهما (١) بـ"ثم"، فاقتضى حيضتين، بعد الحيضة الأولى. (و) إن قال: (إذا حِضْتِ نصف حيضة، فأنتِ طالق، فحاضت سبعة أيام) بلياليها (ونصفًا) من يوم بليلته (٢) (وقع) الطلاق، لأنه نصف أكثر الحيض، فلا يتحقَّق مُضِيُّ نصفِ الحيضة إلا به، قال في "الكافي": بمعنى -والله أعلم- أنه مادام حيضها باقيًا، لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف أكثر الحيض؛ لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به مضيُّ نصفِ الحيضة، ولا يتحقَّق نصفها إلا بكمالها (وإن طَهُرت فيما دونها) أي: دون المدة التي هي أكثر الحيض (تبيَّنَّا وقوعه) أي: الطلاق (في نصفها) أي: نصف مدة الحيض؛ لوجود الصفة. (و) إن قال: (إذا طَهُرتِ فأنت طالق، وكانت حائضًا؛ طَلَقت إذا انقطع الدم) وإن لم تغتسل؛ لوجود الطُّهر (وإن كانت طاهرًا) حين التعليق (فـ) ـلا تطلق (حتى تطهر من الحيضة المستقبلة) لأنه عَلَّقه بـ"إذا"، وهي لما يُستقبل، فلا تطلق إلا بطُهْرٍ مستقبل. (ف إن قالت) من عُلِّق طلاقها بحيضها: (قد حضتُ، وكذَّبها ؛ قُبِلَ قولها في نفسها) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٣). قيل: هو الحيض، فلولا أنَّ قولها مقبول فيه، ما حرم عليها كتمانه؛ ولأنه لا يُعرف إلا من جهتها (مع يمينها) لاحتمال صدقه.

стр. 5778

وقال في "المبدع": بغير يمين في ظاهر المذهب. وقال في شرح "المنتهى": من غير يمين على الأصح. (و) حيث قُبِلَ قولها في الحيض (وقع) الطلاق المعلَّق عليه، كما لو ثبت بالبينة (كقوله: إن أضمرتِ بُغضي، فأنتِ طالق، فادَّعَتْه) أي: إضمار بغضه؛ فَيُقبل قولها فيه؛ لأنه لا يُعلم إلا من جهتها، ويقع الطلاق. و (لا) يُقبل قولها (في دخول الدار، ونحوه) كقدوم زيد، وغيره (مما يمكن إقامة البينةِ عليه) فلا يُقبل قولها فيه إلا ببينة (ولو حَلَفت) لعموم حديث: "البَيِّنَةُ على المُدَّعي واليَمِينُ على عن أَنكَرَ" (١). قال في "المنتهى": ولا في ولادة إن لم يقر بالحمل. (وإن قال) الزوج بعد أن عَلَّق طلاقها على الحيض: (قد حضتِ، فأنكرتْهُ؛ طَلَقت) مؤاخذة له (بإقراره) لأنه قد أقرَّ على نفسه بما يوجب بطلان النكاح، فلزمه مقتضى إقراره. (وإن قال) لإحدى زوجتيه: (إن حضتِ فأنت وضَرَّتُكِ طالقتان، فقالت: قد حِضْتُ، وكذَّبها؛ طَلَقت وحدها، ولو صَدَّقتها الضَّرَّةُ) لأن قولها مقبول في حق نفسها دون ضرتها. (فإن أقامت) من ادَّعت الحيض (بيِّنةً بذلك) أي: بحيضها (بأن يختبرنها) أي: النساء الثقات. ولعل المراد الجنس، فيتناول الواحدة، كما يأتي في الشهادات (بإدخال قُطْنة في فَرْجها زمن دعواها الحيضَ، فإن ظهر دم) في القطنة (فهي حائض؛ طَلَقتا) لثبوت الحيض المعلَّق عليه طلاقهما.

стр. 5779

(وإن قال) الزوجِ: (قد حِضْتِ، وأنكرته) المقولُ لها ذلك وحدها، أو مع ضَرَّتها (طلَقتا) مؤاخذة له (بإقراره) على نفسه. (و) إن قال لزوجتيه: (إن حِضتما فأنتما طالقتان، فقالتا: قد حِضْنا، فإن صَدَّقهما؛ طَلَقتا) لأنه أقرَّ بوقوع الطلاق عليه (١) بتصديقه، (وإن أكذبهما (٢)؛ لم تطلقا) أي: لم تطلق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما مُعلَّق بشرطين: حيضها، وحيض ضَرَّتها، وقول كل واحدة منهما على ضرتها غير مقبول (وإنْ أكذب إحداهما) وصَدَّق الأخرى (طَلَقت) المكذَّبة (وحدها) لأن قولها مقبول على نفسها، وقد صدَّق الزوجِ ضَرَّتها، فوُجِد الشرطان في حقها، ولم تطلق المصدَّقة؛ لأن قول ضَرَّتها غير مقبول في حَقِّها، ولم يُصَدِّقها الزوج، فلم يوجد شرط طلاقها. (وإن قال ذلك لأربع) أي: قال لزوجاته الأربع: إن حِضتُنَّ فأنتنَّ طوالق (فقد علَّق طلاقَ كلِّ واحدة منهن على حيض الأربع، فإن قُلن) أي: الأربع: (قد حِضْنا، فصدقهنَّ؛ طَلَقن) لوجود شرط طلاقهن. (وإن كَذَّبهنَّ؛ لم تطلق واحدةٌ منهن) لعدم وجود شرط الطلاق؛ لأن قول كل واحدة منهن إنما يُعمل به في حق نفسها دون ضَرَّاتها (وإن صَدَّق واحدة) منهن (أو) صَدَّق (اثنتين) منهن (لم يطلق منهن) أي: الأربع (شيء) لما سبق (وإن صَدَّق ثلاثًا) وكذَّب واحدةً لم تطلق المُصَدَّقات؛ لأن قول المُكَذَّبة غير مقبول عليهن، و (طَلَقت المُكَذَّبة وحدها) لأن قولها مقبول في حق نفسها، وقد صَدَّق ضَرَّاتها، فوُجِد

стр. 5780

الشرط في حقها. (وإن قال لهن) أي: لزوجاته الأربع: (كلَّما حاضت إحداكن) فضرائرها طوالقُ (أو) قال: (أيتكن حاضت، فضرائرها طوالق، فقُلْنَ) أي: الأربع (قد حِضْنَا فصدَّقهن؛ طَلَقن ثلاثًا ثلاثًا) لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر (وإن صَدَّق واحدة) وكَذَّب الثلاث (لم تطلق) المُصَدَّقة؛ لأن قول ضرائرها غير مقبول عليها (وطَلَقت ضراتها طلقة طلقة) لتصديقه إياها (وإن صدَّق اثنتين) منهنَّ، وكذَّب اثنتين (طَلَقنا) أي: المصدقتان (طلقة طلقة) لأن لكل واحدة منهما ضَرَّة مُصَدِّقة (و) طَلَقت (المكذَّبتان ثِنتين) ثِنتين؛ لأن لكل منهما ضَرَّتين مصدقتين (وإن صَدَّق ثلاثًا) وكذب واحدة (طلَقن) أي: المصدقات (ثِنتين ثِنتين) لأن كل واحدة منهن لها ضرتان مصدقتان (و) طَلَقت (المُكَذَّبة ثلاثًا لأن لها ثلاث ضرات مُصَدَّقات. (و) إن قال لزوجتيه: (إن حِضتما حيضة (١) فأنتما طالقتان، طَلَقت كلُّ واحدة) منهما (بشروعها) أي: الثانية، وفي نسخةٍ: بشروعهما، وهي أصوب؛ موافقة "للتنقيح" وغيره (في الحيض) قال في "الفروع": الأشهرُ: تطلق بشروعهما. انتهى. وهو قول القاضي وغيره، وقطع به في "التنقيح"، وتبعه في "المنتهى"؛ لأن وجود حيضة واحدة منهما محال، فيلغو قوله: حيضة، ويصير كقوله: إن حِضتما فأنتما طالقتان. والوجه الثاني: لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما، كأنه قال: إن حِضتما، كل واحدة منكما حيضة، فأنتما طالقتان؛ صحَّحه في "الإنصاف" وقال: قدَّمه في "المحرر"، و"الفروع" و"الرعايتين"،
следующие страницы →