← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

فصل (في تعليقه) أي: الطلاق (بالحيض) (إذا قال: إذا حِضْتِ، فأنتِ طالق؛ طَلَقت بأوَّل حيضٍ متيقَّن) فتطلق (حين ترى الدم) لأن الصفة وُجِدت، بدليل منعها من الصلاة والصيام. (فإن بان) أي: ظَهَر أن (الدم ليس بحيض؛ أمَّا بأن ينقصَ عن أقل الحيض) وهو يوم وليلة (ويتصلَ الانقطاع حتى يمضيَ أقلُّ الطهر بين الحيضتين) وهو ثلاثة عشر يومًا، بخلاف ما إذا عاد الدم قبل ذلك، وأمكن جعله حيضة بالتلفيق (أو) بَان أنه ليس بحيض (لكونها بِنتَ دونِ تسع سنين؛ لم تطلق به) لأنه تبيَّنَ أن الصفة لم توجد. (و) إن قال: (إذا حضتِ حيضةً، فأنت طالق ؛ لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، ولو لم تغتسل) لأنها لا تحيض حيضةً إلا بذلك. قال في "المبدع": والظاهر أنه يقع سُنيًّا. (ولا يُعتد بالحيضة التي هي فيها) حال التعليق، فلا يقع بها الطلاق؛ لأنه عَلَّقه بالمرَّة الواحدة من الحيض بحرف "إذا"، وهو اسم للزمان المستقبل، فيعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها بعد التعليق. (و) إن قال: (إذا حِضْتِ حيضةً، فأنت طالق، وإذا حِضْتِ حيضتين، فأنت طالق، فحاضت حيضةً؛ طَلَقت واحدةً) لوجود الصفة التي عَلَّق عليها الطلاق أولًا (فإذا حاضت) الحيضةَ (الثانية؛ طَلَقت) الطلقةَ (الثانية عند طُهرها) من الحيضتين لوجود الصفة الثانية؛ لأن الحيضة الأولى والثانية حيضتان.

стр. 5777

(و) إن قال: (إذا حِضْتِ حيضةً، فأنت طالق، ثم إذا حِضْتِ حيضتين، فأنت طالق؛ لم تطلق) الطلقةَ (الثانية حتى تطهر من) الحيضة (الثالثة) لأنه رتبهما (١) بـ"ثم"، فاقتضى حيضتين، بعد الحيضة الأولى. (و) إن قال: (إذا حِضْتِ نصف حيضة، فأنتِ طالق، فحاضت سبعة أيام) بلياليها (ونصفًا) من يوم بليلته (٢) (وقع) الطلاق، لأنه نصف أكثر الحيض، فلا يتحقَّق مُضِيُّ نصفِ الحيضة إلا به، قال في "الكافي": بمعنى -والله أعلم- أنه مادام حيضها باقيًا، لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف أكثر الحيض؛ لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به مضيُّ نصفِ الحيضة، ولا يتحقَّق نصفها إلا بكمالها (وإن طَهُرت فيما دونها) أي: دون المدة التي هي أكثر الحيض (تبيَّنَّا وقوعه) أي: الطلاق (في نصفها) أي: نصف مدة الحيض؛ لوجود الصفة. (و) إن قال: (إذا طَهُرتِ فأنت طالق، وكانت حائضًا؛ طَلَقت إذا انقطع الدم) وإن لم تغتسل؛ لوجود الطُّهر (وإن كانت طاهرًا) حين التعليق (فـ) ـلا تطلق (حتى تطهر من الحيضة المستقبلة) لأنه عَلَّقه بـ"إذا"، وهي لما يُستقبل، فلا تطلق إلا بطُهْرٍ مستقبل. (ف إن قالت) من عُلِّق طلاقها بحيضها: (قد حضتُ، وكذَّبها ؛ قُبِلَ قولها في نفسها) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٣). قيل: هو الحيض، فلولا أنَّ قولها مقبول فيه، ما حرم عليها كتمانه؛ ولأنه لا يُعرف إلا من جهتها (مع يمينها) لاحتمال صدقه.

стр. 5778

وقال في "المبدع": بغير يمين في ظاهر المذهب. وقال في شرح "المنتهى": من غير يمين على الأصح. (و) حيث قُبِلَ قولها في الحيض (وقع) الطلاق المعلَّق عليه، كما لو ثبت بالبينة (كقوله: إن أضمرتِ بُغضي، فأنتِ طالق، فادَّعَتْه) أي: إضمار بغضه؛ فَيُقبل قولها فيه؛ لأنه لا يُعلم إلا من جهتها، ويقع الطلاق. و (لا) يُقبل قولها (في دخول الدار، ونحوه) كقدوم زيد، وغيره (مما يمكن إقامة البينةِ عليه) فلا يُقبل قولها فيه إلا ببينة (ولو حَلَفت) لعموم حديث: "البَيِّنَةُ على المُدَّعي واليَمِينُ على عن أَنكَرَ" (١). قال في "المنتهى": ولا في ولادة إن لم يقر بالحمل. (وإن قال) الزوج بعد أن عَلَّق طلاقها على الحيض: (قد حضتِ، فأنكرتْهُ؛ طَلَقت) مؤاخذة له (بإقراره) لأنه قد أقرَّ على نفسه بما يوجب بطلان النكاح، فلزمه مقتضى إقراره. (وإن قال) لإحدى زوجتيه: (إن حضتِ فأنت وضَرَّتُكِ طالقتان، فقالت: قد حِضْتُ، وكذَّبها؛ طَلَقت وحدها، ولو صَدَّقتها الضَّرَّةُ) لأن قولها مقبول في حق نفسها دون ضرتها. (فإن أقامت) من ادَّعت الحيض (بيِّنةً بذلك) أي: بحيضها (بأن يختبرنها) أي: النساء الثقات. ولعل المراد الجنس، فيتناول الواحدة، كما يأتي في الشهادات (بإدخال قُطْنة في فَرْجها زمن دعواها الحيضَ، فإن ظهر دم) في القطنة (فهي حائض؛ طَلَقتا) لثبوت الحيض المعلَّق عليه طلاقهما.

стр. 5779

(وإن قال) الزوجِ: (قد حِضْتِ، وأنكرته) المقولُ لها ذلك وحدها، أو مع ضَرَّتها (طلَقتا) مؤاخذة له (بإقراره) على نفسه. (و) إن قال لزوجتيه: (إن حِضتما فأنتما طالقتان، فقالتا: قد حِضْنا، فإن صَدَّقهما؛ طَلَقتا) لأنه أقرَّ بوقوع الطلاق عليه (١) بتصديقه، (وإن أكذبهما (٢)؛ لم تطلقا) أي: لم تطلق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما مُعلَّق بشرطين: حيضها، وحيض ضَرَّتها، وقول كل واحدة منهما على ضرتها غير مقبول (وإنْ أكذب إحداهما) وصَدَّق الأخرى (طَلَقت) المكذَّبة (وحدها) لأن قولها مقبول على نفسها، وقد صدَّق الزوجِ ضَرَّتها، فوُجِد الشرطان في حقها، ولم تطلق المصدَّقة؛ لأن قول ضَرَّتها غير مقبول في حَقِّها، ولم يُصَدِّقها الزوج، فلم يوجد شرط طلاقها. (وإن قال ذلك لأربع) أي: قال لزوجاته الأربع: إن حِضتُنَّ فأنتنَّ طوالق (فقد علَّق طلاقَ كلِّ واحدة منهن على حيض الأربع، فإن قُلن) أي: الأربع: (قد حِضْنا، فصدقهنَّ؛ طَلَقن) لوجود شرط طلاقهن. (وإن كَذَّبهنَّ؛ لم تطلق واحدةٌ منهن) لعدم وجود شرط الطلاق؛ لأن قول كل واحدة منهن إنما يُعمل به في حق نفسها دون ضَرَّاتها (وإن صَدَّق واحدة) منهن (أو) صَدَّق (اثنتين) منهن (لم يطلق منهن) أي: الأربع (شيء) لما سبق (وإن صَدَّق ثلاثًا) وكذَّب واحدةً لم تطلق المُصَدَّقات؛ لأن قول المُكَذَّبة غير مقبول عليهن، و (طَلَقت المُكَذَّبة وحدها) لأن قولها مقبول في حق نفسها، وقد صَدَّق ضَرَّاتها، فوُجِد

стр. 5780

الشرط في حقها. (وإن قال لهن) أي: لزوجاته الأربع: (كلَّما حاضت إحداكن) فضرائرها طوالقُ (أو) قال: (أيتكن حاضت، فضرائرها طوالق، فقُلْنَ) أي: الأربع (قد حِضْنَا فصدَّقهن؛ طَلَقن ثلاثًا ثلاثًا) لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر (وإن صَدَّق واحدة) وكَذَّب الثلاث (لم تطلق) المُصَدَّقة؛ لأن قول ضرائرها غير مقبول عليها (وطَلَقت ضراتها طلقة طلقة) لتصديقه إياها (وإن صدَّق اثنتين) منهنَّ، وكذَّب اثنتين (طَلَقنا) أي: المصدقتان (طلقة طلقة) لأن لكل واحدة منهما ضَرَّة مُصَدِّقة (و) طَلَقت (المكذَّبتان ثِنتين) ثِنتين؛ لأن لكل منهما ضَرَّتين مصدقتين (وإن صَدَّق ثلاثًا) وكذب واحدة (طلَقن) أي: المصدقات (ثِنتين ثِنتين) لأن كل واحدة منهن لها ضرتان مصدقتان (و) طَلَقت (المُكَذَّبة ثلاثًا لأن لها ثلاث ضرات مُصَدَّقات. (و) إن قال لزوجتيه: (إن حِضتما حيضة (١) فأنتما طالقتان، طَلَقت كلُّ واحدة) منهما (بشروعها) أي: الثانية، وفي نسخةٍ: بشروعهما، وهي أصوب؛ موافقة "للتنقيح" وغيره (في الحيض) قال في "الفروع": الأشهرُ: تطلق بشروعهما. انتهى. وهو قول القاضي وغيره، وقطع به في "التنقيح"، وتبعه في "المنتهى"؛ لأن وجود حيضة واحدة منهما محال، فيلغو قوله: حيضة، ويصير كقوله: إن حِضتما فأنتما طالقتان. والوجه الثاني: لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما، كأنه قال: إن حِضتما، كل واحدة منكما حيضة، فأنتما طالقتان؛ صحَّحه في "الإنصاف" وقال: قدَّمه في "المحرر"، و"الفروع" و"الرعايتين"،

стр. 5781

و"الحاوي الصغير"، واختاره الشيخ الموفق، والشارح. والوجه الثالث: يطلقان بحيضة من إحداهما؛ لأن الشيء يُضاف إلى جماعة، وقد فعله واحد منهم، فلما كان هذا الفعل لا يمكن اشتراكهما فيه لأنه واحد، كان وجوده من إحداهما كوجوده منهما. والوجه الرابع: لا تنعقد الصيغة (١)، فلا تطلق واحدة منهما؛ لأنه تعليق بالمستحيل، فلا يقع، كـ: أنتما طالقتان إن صعدتما السماء. قال في "الإنصاف": وهذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية (٢)، وهي: ما إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب مَجاز، إما بارتكاب مجاز الزيادة، أو بارتكاب مجاز النقصان، فارتكاب مجاز النقصان أولى؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثرُ من الزيادة؛ ذكره جماعة من الأصوليين (٣). انتهى. قلت: الوجه الأشهر إنما هو مُخرَّج على ارتكاب مجاز الزيادة كما تقدم. (وإذا قال لزوجاته الأربع: أيَّتُكن لم أطأها فضرائرها طوالقُ، وقيَّده بوقت) كاليوم أو الشهر (فمضى الوقت) المعيَّن (ولم يطأهنَّ) أي: يطأ واحدة منهنَّ (طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا) لأن كل واحدة منهنَّ لها ثلاث ضرائر لم يطأهنَّ، فتطلق بكلِّ واحدة طلقة طلقة. (وإن وطئ ثلاثًا) منهن (وترك واحدة؛ لم تطلق المتروكة) لأنه ليس لها ضرة لم توطأ (وتطلق الموطوءات طلقة طلقة) لأن لهن ضرة لم توطأ (وإن وطئ اثنتين؛ طَلَقتا طلقتين طلقتين) لأن لهما ضرتين لم

стр. 5782

يُوْطَآ (و) طَلَقت (المتروكتان طلقة طلقة) كل واحدة بالأخرى. (وإن وطئ واحدة) فقط (طَلَقت ثلاثًا) لأن لها ثلاث ضرات لم يُوطَأْنَ (و) طَلَقت كل واحدة من المتروكات طلقتين طلقتين) لأن كل واحدة منهن لها ضرتان لم يوطآ. (وإن) قال للأربع: أيتكن لم أطأ فضرائرها طوالقُ، و (لم يقيده بوقت) لا بلفظه ولا بنيَّته (كان وقت الطلاق مقيَّدًا بعُمُرِهِ وعُمُرِهن، فأيتهن ماتت؛ طَلَقت كل واحدة في ضرائرها طلقة طلقة) لليأس من وطئها (وإذا ماتت أخرى؛ فكذلك) تطلق الباقيتان طلقة طلقة؛ لما سبق، وإن ماتت ثالثة؛ طَلَقت الرابعة ثلاثًا (وإن مات هو؛ طَلَقْنَ كلهن) ثلاثًا ثلاثًا (في آخر جزء من حياته) لليأس من وطئهن، ولا يرد على ذلك ما تقدم من أن "أيًّا" مع "لم" للفور؛ لأن محله حيث لا قرينة على التراخي، والقرينة هنا موجودة. فصل (في تعليقه) أي: الطلاق (بالحَمل) بفتح الحاء، وتقدم. (إذا قال) لزوجته (إن كنتِ حاملًا فأنتِ طالق، فتبيَّن أنَّها كانت حاملًا زمن الحَلِف، بأن تأتي به لأقلَّ من ستة أشهر) ويعيش (وُطِئت فيها) أي: في الستة أشهر (أو لم توطأ) فيها؛ لأنها أقل مدة الحمل (أو) تأتي به (لأكثرَ منها) أي: من ستة أشهر (ولأقلَّ من أكثرَ من مدَّة الحمل) أي: لأقل من أربع سنين (إن لم تكن توطأ) بعد حَلِفه (تبيَّنَّا وقوع الطلاق من حين اليمين) لتبيُّنِ وجود الصفة.

стр. 5783

(فلو وطئها الزوج بعد اليمين، وأتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه الذي قبل) صوابه: بعد (اليمين، لم تطلق) لأنه يمكن أن يكون الولد عن هذا الوطء، وأن يكون من غيره، فيكون الطلاق مشكوكًا فيه، والأصل عدمه. (و إن قال) لزوجته: (إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق ؛ فهي) أي: هذه المسألة (بالعكس) للمسألة قبلها (تطلق في كل موضع لا تطلق فيه في المسألة التي قبلها) بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من اليمين، أو لأكثر من ستة أشهر من وطئه بعد اليمين، على مقتضى كلامه وكلام "المنتهى"، وهو أحد وجهين في الثانية؛ لأن الأصل عدم الحمل قبل الوطء. والثاني: لا تطلق فيها؛ للشك (ولا تطلق) هنا (في كل موضع تطلق فيه) في المسألة التي قبلها بأن ولدته لدون ستة أشهر وعاش، وطئ، أو لا، أو لأقل من أربع سنين ولم يطأ بعد اليمين. (ويحرم وطؤها منذ خلف، قبل استبرائها في المسألتين) أي: في صورة الإثبات وصورة النفي، إن كان الطلاق بائنًا. (و) يحرم -أيضًا- وطؤها (قبل زوال الرِّيبة، أو ظهور حَمْلٍ في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا قال: إن لم تكوني حاملًا فأنتِ طالق؛ لجواز أن تحمل من الوطء الصادر بعد الحَلِف، فيظهر أن الطلاق لم يقع، وقد كان وقع، فيكون ذلك ذريعة إلى إباحة المحرَّم (إن كان الطلاق بائنًا) بخلاف الرجعي؛ خلافًا للقاضي. (ويحصُلُ الاستبراء بحيضة موجودةٍ، أو) حيضة (مستقبلَةٍ، أو) حيضة (ماضية لم يطأ بعدها) أي: الماضية؛ لأن المقصود معرفة براءة رَحِمها، وهو يحصل بحيضة؛ لقوله ﷺ : "لا توطأُ حاملٌ حتى تضعَ،

стр. 5784

ولا حائلٌ حتى تُستبرأ بحيضةٍ" (١) يعني: تُعلمَ براءة رحمها من الحمل بحيضة. قال أحمد (٢): فإن تأخر حيضها أُريت النساءَ من أهل المعرفة، فإن لم يوجد، أو خفي عليهن؛ انتُظِر عليها تسعة أشهر، غالب مدة الحمل. (و) إن قال لزوجته: (إذا حمَلْتِ فأنت طالق ؛ لم يقع) الطلاق (إلا بحمل متجدِّد) لأنه عَلَّق طلاقها على وجود أمر في زمن مستقبل، فلا تطلق قبله (فلا يطؤ) ها (حتى تحيض) ليعلم براءة رحمها (ثم لا يطأ في كل طُهْرٍ إلا مَرَّة) واحدة (إن كان الطلاق بائنًا لجواز أن تحمل من المرة الأولى، فيكون وطؤه في المرة الثانية في أجنبية. (و) إن قال لامرأته: (إنْ كنتِ حاملًا بذكَرٍ، فأنتِ طالق واحدةً، وإن كنت حاملًا بأنثى، فأنت طالق اثنتين، فولدت ذكرًا وأُنثى؛ طَلَقت ثلاثًا لوجود الصفة بالذَّكَر واحدة، وبالأنثى اثنتين. (وإن ولدت ذَكَرًا، أو) ولدت (ذَكَرين) أو ذكورًا (فطلقة) لأنه جعل الطلقة الواحدة مع وصف حملها بالذكورية، والطلقتين مع وصفه بالأنوثية، ولم توجد الأنوثية، فلم تطلق أكثر من طلقة، وإن ولدت أُنثَيَيْنِ فأكثر؛ فطلقتان. (ولو كان مكان: "إن كنت حاملًا) بذكر فأنت طالق واحدة، وإن كنت (٣) بأنثى فأنت طالق اثنتين": (إنْ كان حملُكِ) ذكرًا فأنت طالق واحدة، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين (أو): إن كان (ما في بطنك)

стр. 5785

ذكرًا فأنت طالق واحدة، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين (لم تطلق إذا كانت حاملًا بهما) أي: بذكر وأنثى؛ لأن حملها كله ليس بذكر ولا أنثى (ولا وصيَّة) لهما. فإذا قال: إن كان حملك -أو ما في بطنك- ذكرًا فله كذا، وإن كان أنثى فلها كذا، وكانت حاملًا بهما فلا شيء لهما. (ولو) قال: إن كان في بطنك ذكر، فله كذا، وإن كان فيها أنثى، فلها كذا، و (أسقط) لفظة ("ما") وكانت حاملًا بهما (طَلَقت ثلاثًا) لوجود الصفة؛ لأنه قد تبيَّن أنَّه كان في بطنها ذكر وأنثى. (ويَستحقُّ الذَّكرُ والأنثى الوصيةَ في) المسألة (الأولى فقط) أي: دون الثَّانية (بأن يقول: إنْ كنتِ حاملًا بذَكَرٍ فله مائة، وإن كنتِ حاملًا بأنثى فلها مائتان، فولدتهما، استحقَّ كلُّ واحدٍ) منهما (وصيته). وكذا إن قال: إن كان في بطنك ذَكَر فله مائة، وإن كان أنثى فلها مائتان، فولدتهما، استحقَّ كلٌّ منهما وصيته. (وإن قال: إنْ كان حملُكِ) أو ما في بطنك (ذكرًا فله مائة، وإن كان أنثى فله مائتان، فولدتهما، لم يستحقَّا شيئًا من الوصية) لأن حملها وما في بطنها لم يتمحض ذكرًا ولا أنثى، وتقدم (١) في الوصايا. فصل في تعليقه بالولادة (إذا عَلَّقه على الولادة) بأن قال: إن ولدتِ، فأنتِ طالق (فألقَت ما تصير به الأَمَةُ أمَّ ولد) وهو ما تبيَّنَ فيه بعض خلق إنسان (وقع)

стр. 5786

الطلاق؛ لأنها قد ولدت ما يُسمَّى ولدًا، كما تقدم (١) في باب أُمَّهات الأولاد، ولا تطلق بإلقاء عَلَقة ونحوها؛ لأنها لا تُسمَّى ولدًا، ويجوز ألا تكون ابتداء خلق إنسان، فلا يقع الطلاق بالشك. (ويُقبل قوله في عدم الولادة) لأن الأصل عدمها، وبقاء النكاح، ولا تخفى غالبًا. و (قال القاضي وأصحابه): يُقبل قوله في عدم الولادة (إن لم يُقِرَّ بالحمل) فإن أقرَّ به، قُبِلَ قولها فيها كالحيض، وجزم به في "المنتهى". (قالوا) أي: القاضي وأصحابه: (وإن شَهِدَ النساء) أي: الجنس، فيكفي واحدة، على ما يأتي في الشهادات (بما قالت) أي: ادَّعته من الولادة (طَلَقت) لثبوت الولادة بشهادتهنَّ؛ لأنه لا يطَّلع عليها الرجال غالبًا، فيقع الطلاق تبعًا. (و) إن قال: (إن ولدتِ ذكرًا، فأنتِ طالق واحدةً، وإن ولدتِ أنثى فأنتِ طالق اثنتين، فولدتهما دفعةً واحدة) بحيث لا يسبق أحدهما الآخر (طَلقت ثلاثًا) واحدةً بولادتها للذَّكر، وثِنتين بولادتها للأنثى. (وإن سبق أحدُهما) أي: أحد الولدين الآخر (بدون ستة أشهر؛ وقع ما عُلِّق به) أي: بالسابق منهما، فإن كان الذَّكر فواحدةٌ، وإن كان أنثى فاثنتان؛ لأنه صفة علِّق عليها الطلاق، فوقع بوجودها (وبانت بـ) ـالولد (الثاني) منهما (ولم تطلق به) لأن العِدَّة انقضت بوضعه، فصادفها الطلاق بائنًا فلم يقع، كما لو قال: إن مُتُّ فأنت طالق، و (كـ: أَنْتَ طالق مع انقضاء عدتك) أو مع موتي. (و) وإن ولدتِ الثانيَ (لستة أشهر فأكثر) من ولادة الأول (وقد

стр. 5787

وطئ بينهما؛ فـ) ـإنه يقع عليه (ثلاث) طلقات؛ طلقةٌ بولادة الذَّكر، وطلقتان بولادة الأنثى (لأن) الولد (الثاني حَمْلٌ مستأنف) من الوطء، فوجبت العِدَّة بالوطء بينهما، ولا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد؛ قاله في "الخلاف" وغيره. (وإن) ولدتهما واحدًا بعد واحد، وليس بينهما ستة أشهر فأكثر، و (أشكل السابق) منهما (فطلقةٌ) واحدة تقع (بيقين) لاحتمال أن يكون السابق الذَّكَر (ولغا ما زاد) على الواحدة؛ لأن الأصل عدم وقوعه. (والورع أن يلتزمهما) أي: الطلقتين؛ لاحتمال أن يكون السابق الأنثى. (ولا فرق) فيما تقدم (بين من تلدُه حيًّا أو ميتًا) لأن الشرط ولادة ذكر أو أنثى، وقد وُجِدت؛ ولأن العِدَّة تنقضي به وتصير به الأمَة أُمّ ولد. (وإن قال) لزوجته: (إن كان أول ما تلدين ذكرًا فأنتِ طالق واحدة، وإن كان أنثى فـ) ـأنت طالق (اثنتين، فولدتهما) أي: الذكر والأنثى (دفعة واحدة؛ لم يقع بهما شيء) لأنه لا أول فيهما، فلم توجد الصفة. (وإن ولدتهما) أي: الذَّكَر والأنثى (دفعتين؛ طَلَقت بالأول) إن كان ذكرًا فطلقة، وإن كان أنثى فاثنتان؛ لوجود الصِّفة (وبانت بالثاني) منهما أي: انقضت عدتها به؛ لأنه تمام الحَمْل، فلا يقع ما علّق بولادته. (وإن قال: كُلَّما ولدتِ) فأنت طالق (أو) قال: (كُلَّما ولدتِ ولدًا فأنت طالق، فولدت ثلاثة معًا؛ طَلَقت ثلاثًا) لأن الولادة تتعدَّد تعدُّد

стр. 5788

الأولاد، وكما تُنسب الولادة إلى واحد من الثلاثة، تُنسب إلى كلِّ واحد من الآخرين (١)، وقد علق الطلاق بكل واحدة؛ فيقع بكل ولادة طلقة. (وإن ولدتهم) أي: الثلاثة (متعاقبين) أي: واحدًا بعد آخر (٢) (من حمل واحد؛ طَلَقت بالأول طلقة، و) طَلَقت (بالثاني) طلقة (أخرى) لأن "كلَّما" للتكرار (ولم تنقضِ عِدَّتها به) أي: بالثاني (لأنها) أي: العِدَّة (لا تنقضي إلَّا بوضع كل الحمل) لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) (وانقضت العِدَّة بالثالث، ولم تطلق به) لأن العِدَّة انقضت بوضعه، والبائن لا يلحقها طلاق (ذكر ذلك في "المغني" و"الكافي"، وغيرهما) كـ"المنتهى"، و"شرحه" (وذكر في "الإنصاف": أن عدتها تنقضي بالثاني) من الأولاد (وهو سهوٌ) إن لم يكن (٤) حمله على ما إذا كانت حاملًا باثنين فقط. (و إن قال: إنْ ولدتِ اثنين، فأنت طالق للسُّنة ؛ فطلقةٌ بطُهرها) من النفاس؛ لأن الطلاق فيه بدعة. وإن قال: كلما ولدتِ، فأنت طالق للسُّنة، فولدت اثنين فطلقة بطُهرها من النفاس (ثم) طلقة (أخرى بعد طهر (٥) من حيضة) ذكره القاضي؛ قاله في "شرح المنتهى". وفي كلام المصنف هنا مخالفة للقواعد ولمنقول كلامهم، فلذا حَوَّلته عن ظاهره. (وإن) قال لزوجته: إنْ (كنتِ حاملًا بغلام، فأنت طالق واحدة،

стр. 5789

وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين، فولدت غلامًا كانت حاملًا به وقت اليمين؛ تبيَّنا أنها طَلَقت واحدة حين حَلِفْه) (١) لأنها كانت حاملًا بغلام (وانقضت عدتها بوضعه، وإن ولدت أُنثى؛ طَلَقت بولادتها طلقتين) لوجود شرطهما (واعتدت بالقروء) أي: الحِيَض؛ لأن الطلاق يقع عقب الولادة (وإن ولدت غلامًا وجارية، وكان الغلام أوَّلهما ولادة؛ تبيَّنَا أنها طَلَقت واحدة) حين حَلِفْه؛ لأنها كانت حاملًا بغلام (وبانت) أي: انقضت عدتها (بوضع الجارية، ولم تطلق بها) كـ: أنت طالق مع انقضاء عدتك (وإن كانت الجارية وُلدت أوَّلًا؛ طَلَقت ثلاثًا، واحدةً بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية) لأن عدتها لم تنقضِ بوضعها؛ لأنها ليست كلَّ الحمل، وإنما تنقضي بوضع الغلام بعدها. فصل في تعليقه بالطلاق (إذا قال: إذا طَلَّقتُكِ فأنت طالق، ثم قال: أنتِ طالق؛ طَلَقت مدخول بها طلقتين) واحدة بالمنجز، والأخرى بوجود الصفة (و) تطلق (غيرها) أي: غير المدخول بها (واحدة) بالمنجز، وبانت بها، فلا يلحقها المعلَّق. (فإن قال: عَنَيتُ) أي: قصدت ونويت (بقولي هذا) أي: إذا طلقتك فأنت طالق (أنك تكونين طالقًا بما أوقعته (٢) عليك، ولم أُرِد

стр. 5790

إيقاعَ طلاق سوى ما باشرتُك به؛ دُيِّن) لأنه أعلم بنيته (ولم يُقبل) منه (في الحكم) لأنه خلاف الظاهر. (وإن طَلَّقها) أي: من قال لها: إن طَلَّقتكِ فأنت طالق (بائنًا) نحو أن يطلِّقها على عِوض (لم يقع) الطلاق (المعلَّق) لأن البائن لا يلحقها الطلاق (كـ: إن خلعتُكِ فأنت طالق، ففعل) أي: فخالعها (لم تطلق به) أي: بالخلع (وتقدَّم) ذلك في الخلع وغيره (١). (و) إن قال لزوجته: (إذا طَلَّقتُكِ فأنت طالق، ثم قال) لها: (إن قمتِ) أو نحوه (فأنتِ طالق، فقامتْ، طَلَقت) مدخولٌ بها (طلقتين) واحدةٌ بالمعلَّق على القيام، وأخرى بالمعلَّق على التطليق (وكذا لو نجَّزه) أي: الطلاق (بعد التعليق) على التطليق كما تقدَّم. وإذا وكَّل من طلَّقها فهو كمباشرته؛ لأن فعلَ الوكيل كفعلِ موكله. وبَيَّن وجه وقوع الطلاق بالتعليق على الطلاق في المثال المذكور بقوله: (إذِ التعليق) بقيام، أو غيره (بعد وجود الصفة) المعلَّق عليها الطلاق (تطليق) وإذا كان تطليقًا وقع الطلاق المعلَّق عليه. (ولو قال أوَّلًا) أي: ابتداءً: (إن قمتِ فأنتِ طالق، ثم قال) لها: (إن طَلَّقتكِ فأنتِ طالق، فقامت؛ طَلَقت بالقيام واحدةً) لوجود شرطها وهو القيام (ولم تطلق بتعليق الطلاق) ولو كانت مدخولًا بها؛ لأنه لم يطلقها. (وإن) قال لزوجته: إن (قمتِ فأنتِ طالق، ثم قال: إنْ وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق، فقامتْ؛ طَلَقت مدخولٌ بها

стр. 5791

ثنتين (١)) طلقة بالقيام، وطلقة بوقوع طلاقه عليها، وغيرُ المدخول بها طلقةٌ بالقيام فقط. (و) إن قال: (كُلَّما طَلَّقتك) فأنتِ طالق (أو) قال: (كُلَّما أوقعتُ عليك طلاقي فأنتِ طالق، ثم قال: أنتِ طالق؛ فثِنتان لمدخول بها) واحدةٌ بالمنجز، وأخرى بالمعلَّق (ولغيرها) أي: غير المدخول بها طَلْقة (واحدة، وهي المنجزة) ولا تقع المعلَّقة؛ لأنها بانت، والبائن لا يلحقها طلاق (ولا تقع) بالمدخول بها طلقة (ثالثةٌ؛ لأن) الطلقة (الثَّانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة) فلم يوجد شرطها. (وإن قال بعدها) أي بعد يمينه: كلَّما طلقتُكِ، أو أوقعتُ عليك طلاقي فأنتِ طالق: (إن خرجتِ فأنت طالق، فخرجت؛ طَلَقت) مدخولٌ بها (بالخروج طلقة، وبالصفة) التي هي التطليق أو الإيقاع (أخرى) أي: طلقة ثانية، إِذِ التعليق بعد وجود الصفة تطليق كما مرَّ (ولم تقع) طلقةٌ (ثالثةٌ) لأن التطليق لم يوجد إلا مرة. (و) إن قال: (كلما وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق، ثم وقع بمباشرة، أو سبب، أو صفة عقدها بعد ذلك) التعليق (أو) عقدها (قبله، فثلاث) طلقات؛ لأن الثَّانية طلقة واقعة عليها، فتطلق بها الثالثة. والمراد بالمباشرة: أن يُنجز الطلاق بنفسه أو وكيله (٢). والمراد بالسبب والصفة واحد، وهو وقوعه بوجود ما علَّق الطلاق عليه. ومحلُّ وقوع الثلاث: (إن وقعت) الطلقة (الأولى والثانية رجعيتين) إذ البائن لا يلحقها طلاق.

стр. 5792

(و) إن قال: (إذا طَلَّقتُكِ فأنتِ طالق، ثم قال) لها: (إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال) لها: (أَنْتَ طالق؛ طَلَقت مدخول بها ثلاثًا) واحدةٌ بالمباشرة، واثنتان بالوقوع والإيقاع، وغير المدخول بها تبين بالطلقة التي باشرها بها. (و) إن قال لزوجته: (كلَّما طَلَّقتُكِ طلاقًا أملك فيه رجعتَك، فأنتِ طالقٌ. ثم قال) لها بعد الدخول بها: (أنتِ طالق) ولا عِوض (طَلَقت اثنتين) طلقة بالمباشرة، وأخرى بالتعليق. (وإن كانت الطلقة بعوض، أو) كانت (في غير مدخول بها؛ بانت بالأولى) وهي المنجزة، فلا تلحقها المعلَّقة (فإن طَلَّقها اثنتين) رجعيتين (طَلَقت الثالثة) لوجود الصفة. (و) إن قال: (كلَّما وقع عليك طلاقي) فأنتِ طالق قبله ثلاثًا (أو) قال: (إن وقع عليك طلاقي، فأنتِ طالق قبله ثلاثًا، ثم قال: أنتِ طالق؛ طَلَقت ثلاثًا، واحدة بالمنجزة، وتتمَّتها من المعلَّق، ويلغو قولُه: قبلَه) لأنه وصف المعلَّق بصفة يستحيل وصفه بها، فإنَّه يستحيل وقوعُها بالشرط قبله، فتلغو صفتُها بالقبْلية، وصار كأنه قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثلاثًا. وقال ابن عَقيل: تطلق بالمنجز، والتعليق باطل؛ لأنه طلاق في زمن ماض، أشبه قوله: أنتِ طالق أمس؛ ولأنه لو وقع المعلَّق لمنع وقوع المنجز، فإذا لم يقع المنجز بَطَل شرطُ المعلَّق، فاستحال وقوعُ المعلَّق، ولا استحالة في وقوع المنجز، فيقع. (وهي) أي: هذه المسألة هي (السُّرَيجيَّة) نسبة لابن سُرَيج؛ أبي

стр. 5793

العباس الشَّافعيّ (١)، أول من قال بها (٢)، فقال (٣): لا تطلق أبدًا؛ لأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها، وذلك يمنع وقوعها، فإثباتها يؤدي إلى نفيها، فلا تثبت؛ ولأن إيقاعها يُفضي إلى الدَّور؛ لأنها إذا وقعت، يقع قبلها ثلاثٌ، فيمتنع وقوعُها، وما أدَّى إلى الدَّور وجب قطعه من أصله، وهذا ما صحَّحه الأكثرون من الشافعية (٤)، وحكاه بعضهم عن النص (٥)، وقاله (٦) الشيخ أبو حامد (٧) شيخ العراقيين، والقَفّال (٨) شيخ المراوزة.

стр. 5794

قال في "المهمات" (١): فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشَّافعيّ، وكلام الأكثرين، يعني الشافعية (٢). (ويقع بغير مدخول بها واحدةٌ، وهي المنجزة) فتبين بها، ولا يلحقها شيء من المعلَّق. (وإن) قال لزوجته: إن (وطئتُكِ وطئًا مباحًا) فأنتِ طالق قبله ثلاثًا (أو) قال: (إن أبَنْتُكِ) فأنت طالق قبله ثلاثًا (أو) قال: إن (فسختُ نِكاحك) فأنتِ طالق قبله ثلاثًا (أو) قال: إن (راجعتُكِ) فأنتِ طالق قبله ثلاثًا (أو) قال: إن (ظاهرتُ) منكِ فأنتِ طالق قبله ثلاثًا (أو) قال: إن (آليتُ منك) فأنتِ طالق قبله ثلاثًا (أو) قال: إنْ (لاعنتُكِ، فأنتِ طالق قبله ثلاثًا، ففعل) ما علَّق الطلاق عليه من المذكورات (طَلَقت ثلاثًا) ولغا قوله قبلَه؛ لما تقدم في السُّرَيجية. والمراد بقوله: إن أبَنتُكِ، أو فسختُ نكاحك، أي: قلت لك هذا اللفظ، فإنَّها لا تَبين به، فيقع الطلاق المعلَّق عليه. بخلاف قوله: إذا بِنْتِ، أو إذا انفسخ نكاحُكِ فأنتِ طالق قبله ثلاثًا، ثم بانت منه بخلع أَو غيره، أو فسخت نكاحها لمقتضٍ فإنَّها لا تطلق؛ لأنها إذا بانت لم يبقَ للطلاق محل يقع فيه، هذا حاصل كلامه في شرح "المنتهى". (و) إن قال لإحدى زوجتيه: (كلَّما طَلَّقتُ ضرتَك فأنت طالق، ثم قال مثله للضَّرَّة، ثم طلق الأوَّلة؛ طَلَقت الضَّرَّة طلقةً بالصفة) لأنه طَلَّق ضرتها (و) طَلَقت (الأوَّلة ثِنتين، طلقة بالمباشرة، و) طلقة بوجود

стр. 5795

الصفة؛ لأن (وقوعَه بالضرَّة تطليقٌ؛ لأنَّه أحدث فيها طلاقًا بتعليقه طلاقًا ثانيًا) مع وجود صفته. وتقدَّم أن التعليق مع وجود الصفة تطليق (وإن طَلَّق الثانية فقط) أي: دون الأولى (طَلقَتَا طلقةً طلقةً) الضرة بالمباشرة، والأولى بالصفة، ولم يقع بالثانية طلقةٌ أخرى؛ لأن طلاق الأولى إنما وقع بالتعليق السابق على طلاق الثانية، فلم يحدث بعد تعليق طلاق الثانية تطليقها. (ومثلُ هذه) المسألة المذكورة (قوله) أي: قول زوج حَفْصَة وعَمْرَة (إن طَلَّقتُ حفصة فَعَمْرَةٌ طالق، أو كلَّما طَلَّقتُ حَفْصَة فَعْمرةُ طالق، ثم قال: إن طَلَّقتُ عَمْرَة فَحَفْصَة طالق، أو كلَّما طَلَّقتُ عَمْرَة فَحَفْصَة طالق، فحفصة كالضرة في المسألة التي قبلها) فإن طَلَّق عَمْرَة طَلَقت طلقتين، وطَلَقت حفصة طلقة واحدة، وإن طَلَّق حفصة فقط، طَلَقتَا: حفصة بالمباشرة، وعَمْرَة بالصفة، ولم تزد كل واحدة منهما على طلقة؛ لما تقدم. (وعكس المسألة قوله لعَمْرَة: إن طَلَّقتُكِ فحَفْصَة طالق. ثم قال لحَفْصَة: إن طَلَّقتُكِ فعَمْرَة طالق. فحفصة هنا كعَمْرَة هناك) فإن طلَّق حفصة طَلَقت طلقتين، وطَلَقت عَمْرَة طلقة، وإن طلَّق عَمْرَة طَلَقت كلُّ واحدة منهما طلقة؛ لأنها عكس التي قبلها. (ولو علَّق ثلاثًا بتطليق يملِك) فيه (الرجعة) كما لو قال: إن طَلَّقتُك طلاقًا أملك فيه رجْعَتك فأنت طالق ثلاثًا (ثم طَلَّقـ) ـها (واحدة؛ طَلَقت ثلاثًا) إن كان دخل بها، واحدة بالمنجز، وتتمتها من المعلَّق؛ لأن امتناع الرجعة هنا لعجزه عنها، لا لعدم ملكها. (و) إن كان ذلك (قبل الدخول؛ يقع ما نجَّزه) من الطلاق فقط،

стр. 5796

دون المعلَّق؛ لعدم وجود الصفة، إذِ الطلاق قبل الدخول لا يملك فيه الرجعة. (و) إن كان الطلاق (بعوض؛ لا يقع غيره) أي: غير المنجز دون المُعَلَّق؛ لما سبق. (وإن قال لزوجاته الأربع: أيتُكنَّ وقع عليها طلاقي فضرائِرُها طوالق، ثم وقع على إحداهُن طلاقه) بمباشرة أو سبب (طلَقن) كلهن (ثلاثًا ثلاثًا) لأنه إذا وقع على إحداهن طلقة، طلقت كل واحدة من صواحبها بوقوعه عليها طلقة، وصار إذا وقع بواحدة طلقة، يقع بكل واحدة من صواحبها طلقة، وقد وقع على جميعهن، فطَلَقت كل واحدة ثلاثًا. (وإن قال) من له أربِع زوجات: (كلَّما طَلَّقت واحدة منكن، فعبدٌ من عبيدي حرٌّ، وكلَّما طَلَّقتُ اثنتين، فعبدان حرَّان، وكلما طَلَّقت ثلاثة، فثلاثة) من عبيدي (أحرار، وكلَّما طلقت أربعًا، فأربعة) من عبيدي (أحرار، ثم طَلَّقهن) أي: الزوجات الأربع (معًا أو متفرِّقات؛ عَتَق خمسة عشر عبدًا) لأن فيهن أربعَ صفات، هنَّ أربعٌ فيعتِقُ أربعةٌ، وهنَّ أربعةُ آحادٍ فيعتق أربعةٌ أيضًا، وهنَّ اثنتان واثنتان فيعتق كذلك، وفيهنَّ ثلاث فيعتق بذلك ثلاث. وإن شئت قلت: يعتق بالواحدة واحد، وبالثانية ثلاثة؛ لأن فيها صفتين هي واحدة، وهي مع الأولى اثنتان، ويعتق بالثالثة أربع؛ لأنها واحدة، وهي مع الأولى والثانية ثلاث، ويعتق بالرابعة سبعة؛ لأن فيها ثلاثَ صفات، هي واحدة، وهي مع الثالثة اثنتان، وهي مع الثلاث التي قبلها أربع.

стр. 5797

قال في "المغني": وهذا أولى من الأول؛ لأن قائله لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير الأولى، ولا صفة التثنية في غير الثالثة والرابعة (إلا أن تكون له نيةٌ؛ فيؤخذ (١) بما نوى) لأن النية مقدمة. (ولو جعل) في التعليق المذكور (مكان "كلَّما": "إن") أو نحوها من سائر أدوات الشرط (عَتَق عشرةُ) أعبدٍ فقط؛ لعدم تكرارها بالواحدة واحد، وبالثانية اثنان، وبالثالثة ثلاثة، وبالرابعة أربعة. (و) إن قال: (كلَّما أعتقت عبدًا من عبيدي، فامرأة من نسائي طالق، وكلَّما أعتقت اثنين فامرأتان طالقتان، ثم أعتق اثنين) من عبيده (طَلَق) نساؤه (الأربع) لأن الاثنين فيهما صفتان، هما اثنان، فيطلق اثنان (٢)، وهما واحد وواحد، فتطلق اثنتان، وإن كان بدل "كلَّما" أداة غيرها، طلق ثلاث. (و) إن قال: (كلَّما أعتقتُ عبدًا من عبيدي فجارية من جواريَّ حرة، وكلَّما أعتقت اثنين فجاريتان حُرَّتان، وكلَّما أعتقت ثلاثة فثلاث أحرار، وكلَّما أعتقت أربعة فأربع أحرار، فأعتق أربعة) من عبيده (عَتَقَ من جُوَارِه (٣) خمس عشرة) جارية (بعِدَّة ما عتق من عبيده في المسألة المتقدمة) لما سبق فيها، وإن كان بدل "كلَّما" أداة غيرها فعشر. (وإن) قال: إن (دخل الدار رجل، فعبد من عبيدي حرٌّ، وإن دخلها طويل، فعبدان) حُرَّان (وإن دخلها أَسود، فثلاثة) من عبيدي أحرار (وإن دخلها فقيه، فأربعة أحرار، فدخلها رجل فقيه طويل أسودُ،

стр. 5798

عَتَقَ عشرة) من عبيده، واحد بصفة كون الداخل رجلًا، واثنان بصفة كونه طويلًا، وثلاثة بصفة كونه أسودَ، وأربعة بصفة كونه فقيهًا. ولو قال: كلَّما صليت ركعة فعبد حر، وكلَّما صليت ركعتين فعبدان حران، وهكذا إلى عشرة، وصلى عشرًا، عَتَق سبعة وثمانون عبدًا. (و إن قال) لامرأته: (إذا أتاك طلاقي فأنت طالق، ثم كتب إليها: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فأتاها الكتاب كاملًا ولم يَنْمَحِ) منه (ذكر الطلاق؛ طَلَقت ثِنتين) لأنه علَّق طلاقها بصفتين، مجيء الطلاق ومجيء كتابه، وقد اجتمعتا في مجيء الكتاب. (وإن قال: أردت أنك طالق بذلك الطلاق الأوَّل؛ دُيِّن) لأنه محتمل، وهو أعلم بنيته (وقُبل في الحكم) لما سبق. (وإن أتاها بعضُ الكتاب وفيه الطلاق، ولم يَنْمَحِ ذكرُه؛ لم تطلق) لأنه لم يأتها كتابه، بل بعضه. قلت: ينبغي أن يقع بذلك الطلقة المعلَّقة على مجيء الطلاق؛ لأنه قد أتاها طلاقه. وإن انمحى ما فيه، أو انمحى ذكر الطلاق، أو ضاع الكتاب، لم تطلق. (ولو كتب إليها: إذا قرأت كتابي فأنت طالق، فقُرئ عليها؛ وقع؛ إن كانت لا تحسن القراءة) لأن ذلك هو المراد بقراءتها (وإلا) بأن كانت تحسن القراءة، وقرئ عليها (فلا) تطلق؛ لأنها لم تقرأه، والأصل في اللفظ كونه للحقيقة، إلا مع التعذُّر. (و لا يثبت الكتاب إلا بشاهدين، مثل كتاب القاضي إلى القاضي، وإذا شهدا عندها كفى، وإن لم يشهدا به عند الحاكم) قال

стр. 5799

أحمد (١): لا تتزوج حتى يشهد عندها شاهدَا عدل، لا حاملَ الكتاب وحده. و (لا) يكفي (إن شهدا أن هذا خطُّه) كما لا يكفي ذلك في كتاب القاضي إلى القاضي، بل لابُدَّ من قراءته عليهما، وشهادتهما بما فيه. فصل في تعليقه بالحلف (الحَلْف بالطلاق تعليق في الحقيقة) لأنه ترتيب للطلاق على المحلوف عليه، وذلك حقيقة التعليق كما سبق، وحقيقة الحَلِف القسم (قال أبو يعلى الصغير: ولهذا) أي: لكونه تعليقًا حقيقًة (لو حَلَف: لا حلفتُ، فعلَّق طلاقها بشرط) كـ"إن قدمَ زيدٌ فأنت طالق" (أو) علقه بـ (ـصفة) كـ: أنت طالقٌ قائمةَ (لم يحنث. انتهى) لأنه لم يحلف، بل علَّق الطلاق. والحَلِف بالطلاق (مَجازٌ في الحَلِف؛ لمشاركته له في المعنى المشهور) أي: المتعارف من الحَلْف (وهو) أي: المعنى المتعارف من الحَلْف (الحثُّ على فعلٍ، أو المنعُ منه) أي: من فعل (أو) على (تصديق خير، أو) على (تكذيبه). فالحَثُّ على فعل (كقوله: إن لم تدخلي الدار فأنتِ طالق، أو): أنتِ طالق (لأفعلنَّ، أو): أنتِ طالق (إن لم أفعل) كذا. (أو) أي: ومثال المنع من شيء قوله: (إن دخلتِ الدار فأنت طالق، أو) أي: مثال تصديق الخبر: (أنت طالق لقد قدم زيدٌ، أو) أي:

стр. 5800

ومثال تكذيبه: أنت طالق (لم يَقْدَم، أشبه قولَه: والله) لأفعلن، أو لا أفعل، أو لقد قدم زيد، أو لم يَقدَم (ونحوه. فأما التعليق على غير ذلك) الذي فيه حَث، أو منع، أو تصديق خبر، أو تكذيبه (كـ: أنت طالق إذا طلعت الشمس، أو قدم الحاجُّ، ونحوه) كنزول المطر (فشرطٌ لا حَلْفٌ، فلا يقع به الطلاق المُعلَّق على الحَلِف) لعدم مشاركته للحلف في المعنى المشهور (وكذا: إذا شئتِ فأنت طالق) فليس بحَلْف (فإنه تمليك، و: إذا حضْتِ فأنت طالق، فإنه طلاق بدعة، و: إذا طَهُرْتِ فأنت طالق، فإنه طلاق سنة) وليس بحَلْف. واختار الشيخ تقي الدين (١) العملَ بعُرف المتكلِّم وقَصْده في مُسمَّى اليمين، وأنه موجَبُ أصولِ أحمد ونصوصِه. (ف إذا قال) لزوجته: (إن حلفتُ بطلاقك. فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق إنْ قمتِ، أو) إن (دخلتِ الدار، أو) إن (لم تدخلي، أو إن لم يكن هذا القولُ حقًّا، ونحوه) كـ: إن لم يكن هذا القولُ كذبًا (طَلَقت في الحال) لأنه حَلَفَ بطلاقها. (وإن قال: إن حلفتُ بطلاقك) فأنتِ طالق (أو) قال: (إن كلَّمتك فأنتِ طالق، وأعاده مرةً أخرى؛ طَلَقت واحدة) لأنه حَلَفه بطلاقها وكلَّمها. (و) إن أعاده (مرَّتين فثِنتان (٢)) إن كان مدخولًا بها (و) إن أعاده (ثلاثًا طَلَقت مدخول بها ثلاثًا) لأن كلَّ مرة يوجد فيها شرط الطلاق، وينعقد شرط طلقة أخرى. وغيرُ المدخول بها تبين بالأولى. ويأتي

стр. 5801

حكم انعقاد يمينه الثانية والثالثة (إلا أن يقصد) من عَلَّقه بالحَلِف (بإعادته إفهامَها، فلا تطلق سوى الأولى) يعني إن لم يقصد بها الإفهام، فإن قصد بها الإفهام لم يقع. قال في "الفروع" و"المبدع": وإن قصد بإعادته إفهامها لم يقع (١)؛ ذكره أصحابنا، بخلاف ما لو أعاده من علَّقه بالكلام. وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها كالأولى؛ ذكره في "الفنون". (وإن قال لامرأتيه: إن حلفتُ بطلاقكما، فأنتما طالقتان، وأعاده) ثانيًا (طَلَقت كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقة) لأن شرط طلاقهما الحَلِف. بطلاقهما، وقد وُجِدَ، وإن أعاده ثالثًا فطلقتان طلقتان، وإن أعاده أربعًا فثلاث؛ لوجود الشرط وهو الحَلِف. (فإن كانت إحداهما غيرَ مدخول بها، فأعاده بعد وقوع الطلقة الأولى؛ لم تطلق واحدة منهما) لأن شرط طلاقهما الحَلف بطلاقهما ولم يوجد؛ لأن غير المدخول بها لا يصح (٢) الحَلِف بطلاقها؛ لأنها بائن. (لكن لو تزوَّجَ بعد ذلك البائنَ، ثم حلف بطلاقها؛ طَلَقت كالأخرى طلقة طلقة) لأنه صار بهذا حالفًا بطلاقهما؛ ذكره الأصحاب. وأُورِد عليه أن طلاق كل واحدة منهما، معلَّق بشرط الحَلْف بطلاقها مع طلاق الأخرى، فكل واحد من الحَلْفين جزءُ عِلَّةٍ لطلاق كل واحدة منهما، فكما أنه لابُدَّ من الحلْف بطلاقها في زمن تكون فيه أهلًا لوقوع الطلاق، كذلك الحَلْف بطلاق ضَرَّتها؛ لأنه جزء علةٍ لطلاقِ

стр. 5802

نفسها، ومن تمام شرطه، فكيف يقع بهذه التي جدد نكاحها الطلاق، وإنما حَلَفَ بطلاق ضَرَّتها وهي بائن؟ (و) لذلك (اختار الموفق وغيرُه: لا تطلق) وأُجيب عنه بأن وجود الصفة كلها في النكاح لا حاجة إليه، ويكفي وجود آخرها فيه ليقع الطلاق عقبه، وقد أشرنا إلى ما فيه في "الحاشية" (١)، (ولو جعل "كلَّما" بدل "إن") بأن قال: كلما حلفتُ بطلاقكما، فأنتما طالقتان، وأعاده، وكانت إحداهما غير مدخول بها، ثم أعاده حال بينونتها، ثم نكح البائن، وحلف بطلاقها (طلَقت كلُّ واحدة) منهما (ثلاثًا، طلقةً عقب حَلْفه ثانيًا، وطلقتين لمَّا نكح البائن وحَلَف بطلاقها) لأن اليمين الأولى لم تنحلَّ باليمين الثانية؛ لأن "كلَّما" للتكرار، واليمين الثانية باقية، فتكون اليمين الثالثة التي تكملت بحَلفه على التي جدد نكاحها شرطًا لليمين الأولى والثانية، فيقع بها طلقتان، بخلاف ما لو كان التعليق بـ"إن" أو نحوها، فإن اليمين الأولى تنحلُّ بالثانية؛ لعدم اقتضائها التكرار، فتبقى اليمين الثانية فقط، فإذا أعادها وُجد شرط الثانية فانحلَّت، وتنعقد الثالثة. (ولو قال لزوجتيه حفصة وعَمْرَة: إن حلفت بطلاقكما، فَعَمرَةُ

стр. 5803

طالق. ثم أعاده؛ لم تطلق واحدة منهما) لأن هذا حَلف بطلاق عَمْرَة وحدها، فلم يوجد الحَلِف بطلاقهما. (وإن قال بعد ذلك: أن حلفتُ بطلاقكما فحفصةُ طالق؛ طَلَقت عَمْرَة) لأنه حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه. (فإن قال بعد هذا: أن حلفت بطلاقكما فعَمْرَة طالق؛ لم تطلق واحدةٌ منهما) لأنه لم يحلف بطلاقهما، بل بطلاق عَمْرَة وحدها. (فإن قال بعدُ (١): إن حلفت بطلاقكما فحفصةُ طالق؛ طَلَقت حفصة) وحدها لوجود شرط طلاقها، وهو الحَلْف بطلاقهما، عَمْرَة أوَّلًا، وحفصة ثانيًا. (وإن قال لـ) ـزوجتين (مدخول بهما: كلَّما حلفتُ بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان، وأعادة ثانيًا؛ طَلقت كل واحدة منهما طلقتين) لأن ذلك حَلْف بطلاق كل واحدة (٢)، وحَلْفه بطلاق كل واحدة يقتضي طلاق الثنتين، فطَلَقتا بحَلْفه بطلاق واحدة طلقة طلقة، وبحَلْفه بطلاق الأخرى طلقة طلقة. (وإن قال: كلَّما حلفت بطلاق واحدة منكما) أو إحداكما (فهي طالق؛ أو) قال: كلَّما حلفت بطلاق واحدة منكما أو إحداكما (فضرتُها طالق، وأعاده؛ طَلَقت كلُّ واحدة) منهما (طلقة) لأن حَلْفه بطلاق واحدة إنما اقتضى طلاقها وحدها، وما حلف بطلاقها إلا مرَّة، فتطلق واحدة. (وإن قال لإحداهما) أي: إحدى زوجتيه: (إذا حلفتُ بطلاق

стр. 5804

ضَرَّتِك فأنت طالق، ثم قال ذلك) أي: إذا حلفت بطلاق ضرَّتك فأنت طالق (لـ) ـلزوجة (الأخرى؛ طَلَقت الأولى) لوجود شرط طلاقها، وهو الحَلْف بطلاق ضرتها (فإن أعاده للأولى؛ طَلَقت الأخرى) لأن ذلك حَلف بطلاق ضرتها، وكلَّما أعاده لامرأة طَلَقت الأخرى، إلى أن يبلغ ثلاثًا. وإن كانت إحداهما غير مدخول بها، فطَلَقت مرَّة؛ لم تطلق الأخرى؛ لأنه ليس بحَلِف بطلاقها، لكونها بائنًا. ولو قال: كلما حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق، وكرره ثلاثًا أو أكثر لم يقع شيء؛ لأن هذا حَلْفٌ بطلاق واحدة، ولم يوجد الحَلْف بطلاقهما. وإن قال لمدخول بهما: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق، ثم قاله ثانيًا، وقعت بإحداهما طلقة وتعيَّن بقُرعة. (و) لو قال: (إنْ حلفت بعتق عبدي فأنتِ طالق، ثم قال) لزوجته: (إن حلفتُ بطلاقكِ فعبدي حُرٌّ؛ طَلَقت) زوجته؛ لوجود شرط طلاقها، وهو الحَلِف بعتق عبده. (ثم إن قال لعبده: إنْ حَلَفت بعتقك فامرأتي طالق؛ عَتَقَ العبد) لوجود شرط عتقه، وهو الحَلف بطلاق امرأته. (ولو قال له) أي: لعبده (إنْ حَلَفت بطلاق امرأتي فأنت حُرٌّ، ثم قال لها) أي: لامرأته: (إن حَلَفتُ بعتق عبدي فأنتِ طالق؛ عتَقَ العبد) لوجود الشرط، وهو الحَلِف بطلاق امرأته. (ولو قال له: إن حلفتُ بعتقكَ فأنتَ حرٌّ، ثم أعاده؛ عَتَقَ) لأنه حلف بعتقه (ويأتي في كتاب الأيمان ما يتعلَّق بالحَلْف بالله وبالطلاق).

стр. 5805

وإذا قال: إن حلفتُ بطلاق زينب فنسائي طوالق، ثم قال: إن حلفتُ بطلاق عَمْرة فنسائي طوالق، وإن حَلَفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق؛ طَلَقت كل واحدة طلقتين (١). ولو قال: كلَّما حلفت بطلاق واحدة منكنَّ فأنتُنَّ طوالق، ثم أعاده؛ طَلَقن ثلاثًا ثلاثًا. ولو كان مكان "كلَّما": "إن" وأعاده؛ طَلَقن واحدة واحدة. وإن قال بعد ذلك لإحداهن: إن قمت فأنت طالق؛ طَلَقت كلُّ واحدة طلقة أخرى. وإن قال: كلَّما حَلَفتُ بطلاقكن فأنتُنَّ طوالق، ثم أعاد ذلك؛ طَلَقت كلُّ واحدة طلقة. وإن قال بعد ذلك لإحداهن: إن قمت فأنت طالق؛ لم تطلق واحدة منهنَّ، وإن قال ذلك للاثنتين الباقيتين؛ طَلَق الجميع طلقةً طلقةً. فصل في تعليقه بالكلام (إذا قال) لزوجته: (إن كلمتُكِ فأنتِ طالق، فتحقَّقي ذلك (٢)، أو اعلمي ذلك. قاله متَّصلًا بيمينه؛ طَلَقت) لأنه علَّق طلاقها على كلامها، وقد وُجِد (إلا أن يريد) كلامًا (بعد انفصال كلامي هذا) فلا يقع

стр. 5806

بالمتصل. (وكذلك إن زجرها) بعد تعليق طلاقها على كلامها (فقال: تنحِّي، أو اسكتي، أو مُرِّي، ونحوه) كـ: اذهبي، أو اجلِسي (أو قال: إن قمت فأنتِ طالق؛ طَلَقت) لوجود شرطه وهو الكلام، وإن قصد به عقد اليمين في: إن قمتِ فأنت طالق (إلا أن يريد) بقوله: إن كلمتُكِ (كلامًا مُبتدأ) أي: مستأنَفًا (مثل أن ينوي محادثتها، أو الاجتماع بها، ونحوه) فلا يحنث حتى يوجد ما نواه. (وإن سمعها) أي: سمع من قال لها: إن كلمتكِ فأنتِ طالق (تذكرُه، فقال: الكاذب عليه لعنة الله؛ حَنِثَ، نصًّا (١)) لأن ذلك كلام لها. (فإن جامعها، ولم يكلِّمها؛ لم يحنث) لعدم وجود شرطه (إلا أن تكون نيَّته هجرانَها) فيحنث بالمجامعة. (وإن قال) لزوجته: (إن بدأتُكِ بالكلام فأنتِ طالق، فقالت: إن بدأتُكَ به فعبدي حرٌّ؛ انحلَّت يمينه) لأنها كلمته، فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداءً (إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرَّةٍ أخرى) فلا تنحلُّ يمينه بذلك (وتبقى يمينها معلَّقةً) حتى يوجد ما يحلُّها، أو شرطها (فإن بدأها بكلام؛ انحلَّت يمينها، وإن بدأتْهُ هي) ابتداءً (عَتَق عبدها) لما تقدم. (و) لو قال لزوجته: (إن كلَّمتِ فلانًا فأنتِ طالق، فكلَّمته، فلم يسمع؛ لتشاغله أو غفلته) أو خفضِ صوتها، بحيث لو رفعته لسمعها؛ حَنثَ؛ لأنها كلَّمته، وإنما لم يسمع لشغل قلبه أو غفلته. (أو كاتبته، أو راسلته، حَنِثَ) لأن الكلام يُطلق ويُرَاد به ذلك،

стр. 5807

بدليل صحة استثنائه منه في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (١) لأن القصد بيمينه هجرانه، ولا يحصُل ذلك مع مواصلته بالكتابة والرسول. ولو حلف ليكلمن زيدًا؛ لم يبرَّ بمكاتبته ولا مراسلته، كما يُعلم من الشرح؛ لأن ذلك ليس كلامًا حقيقة. (كتكليمها غيرَه) أي: غير المحلوف عليها ألا تكلِّمه (وهو يسمع؛ تقصده) أي: المحلوف عليه (به) أي: بالكلام؛ فإنه يحنث؛ لأنها قصدته وأسمعته كلامها، أشبه ما لو خاطبته (إلا أن يكون) الزوج (أراد) بحَلِفه عليها (ألا تشافهه) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة؛ لعدم المشافهة. (ولو أرسلتْ) من حَلَفَ زوجُها عليها لا تُكَلِّم فلانًا (إنسانًا يسأل أهل العلم عن مسألة، أو) عن (حديث، فجاء الرسولُ) فسأل (المحلوفَ عليه؛ لم يحنث) بذلك؛ لأنَّها لم تقصده بإرسال الرسول. (وإن أشارت إليه بيد، أو عين، أو غيرهما) كرأس، وإصبع (لم تطلق) بذلك؛ لأن الإشارة ليست بكلام عند أهل الشرع (وكذا لو كَلَّمته وهي مجنونة) لأنها لا قصد لها، والقلم مرفوع عنها. (وإن كلَّمته وهو سكران، أو أصمُّ -بحيث يعلم أنها تكلِّمه (٢) - أو مجنونًا يسمع كلامها، أو كلَّمته وهي سكرى؛ حَنِثَ) لأن الطلاق معلَّق على الكلام وقد وُجِدَ. (وكذلك إن كلَّمت) المحلوفَ عليه، وكان (صبيًّا، وهو يعلم أنه

стр. 5808

مكلَّم) فيحنث الحالف؛ لوجود الكلام. (وإن كلَّمته ميتًا، أو غائبًا، أو مُغمى عليه، أو نائمًا، أو سكران، أو مجنونًا، مصروعين؛ لم يحنث) لأنه لا عقل لهم. قال في "المبدع": وكذا إذا كانا -أي: الأصم والسكران- لا يعلم واحد منهما أنها تكلِّمه أي: فلا حنث، والمجنون إن لم يسمع كلامها؛ صرَّح به في "المغني". (وإن سَلَّمت عليه حَنِثَ) لأنها كلَّمته. (فإن كان أحدهما) أي: أحد الشخصين، وهما زيدٌ والمحلوف عليه ألا يكلم زيدًا مثلًا (إمامًا، و) كان (الآخر مأمومًا؛ لم يحنث) الحالف (بتسليم) الإمام المحلوف عليه ألا يكلم زيدًا من (الصلاة) لأنه للخروج من الصلاة (إلا أن ينوي) الإمام (بتسليمه) السلام (على المأمومين) وزيد فيهم؛ فيحنث؛ لأنه قصده به. (وإن حَلَفَ: لا يقرأ كتاب فلان، فقرأه في نفسه، ولم يحرك شفتيه به؛ حَنِثَ) لأن هذا قراءة الكتب في عُرْف الناس (إلا أن ينويَ حقيقةَ القراءة) فلا يحنث قبل وجودها. (وإن قال لامرأتيه: إن كلَّمتُمَا هذين فأنتما طالقتان، فكلَّمت كلُّ واحدة منهما واحدًا منهما؛ طَلَقا) لأن تكليمهما وُجدَ منهما. (كما لو قال: إن ركبتما دابتيكما، أو أكلتما هذين الرغيفين، أو لبستما ثوبيكما، فأنتما طالقتان، فركبتْ كلُّ واحدةٍ منهما دابتها، وأكلتْ (١) كلُّ واحدة) منهما (رغيفًا، ولبستْ كلُّ واحدةٍ) منهما (ثوبها؛ طَلَقت). وقد ذكرتُ ما في ذلك في "الحاشية" (٢).

стр. 5809

(وإن قال: إن كلّمتما زيدًا وكلَّمتما عَمْرًا، فأنتما طالقتان. فلا تطلقان حتى تكلِّم كلُّ واحدة منهما زيدًا وعمرًا) لإعادة العامل. (وإن قال لعبديه: إن ركبتُما دابتيكُما، أو لبستما ثوبيكما، أو تقلدتما بسيفيكما، أو دخلتما بزوجتيكما، فأنتما حُرَّان، فمتى وُجِدَ من كل واحد) منهما (ركوبُ دابته، أو لُبسُ ثوبه، أو تقلُّد بسيفه، أو الدخول بزوجته؛ ترتب عليهما العتق؛ لأن الانفراد بهذا عُرفي، وفي بعضه) كالدخول بالزوجة (شرعي، فيتعيَّن صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة. وإن قال) لزوجته: (إن أمرتُكِ فخالفتني فأنتِ طالق، فنهاها) عن شيء (وخالفته) فيه (لم يحنث) ولو لم يَعرف (١) حقيقة الأمر والنهي؛ لأنها خالفت نهيه لا أمره (إلا أن ينوي مُطْلَقَ المخالفة) فيحنث بمخالفة النهي؛ لأنها مخالفة. (و) لو قال: (إن نهيتُكِ وخالفتِني فأنتِ طالق. فأمرها) بشيء (وخالفته؛ لم يحنث في قياس التي قبلها، إلا أن ينوي مطلق المخالفة)

стр. 5810

لما تقدم. (و) لو قال لامرأته: (إن كلمتُكِ فأنتِ طالق، ثمَّ قاله ثانيًا؛ طَلَقت واحدةً، وإن قاله ثالثًا؛ طَلَقت ثانيةً، وإن قاله رابعًا؛ طلَقت ثلاثًا حيث كانت مدخولًا بها؛ لأن كل مرَّة يوجد بها شرط الطلاق، وينعقد شرط طلقة أخرى، وسواء قصد إفهامَها أو لا، كما تقدَّم؛ لأنه كلامٌ وإن قصد به الإفهام، بخلاف مسألة الحَلِف السابقة. (وتَبِين غير المدخول بها بطلقة، ولم تنعقد يمينه الثانية، ولا الثالثة) لبينونتها بشروعه في الكلام، فلم يحصُل جواب الشرط إلا وهي بائن، بخلاف مسألة الحَلِف السابقة، في: إن حلفتُ بطلاقك فأنتِ طالق، ثم أعاده، فإنها لا تبين إلا بعد انعقاد اليمين، فتنعقد بحيث إنه لو تزوَّجها بعدُ، ثم حلف بطلاقها طَلَقت؛ لوجود شرط اليمين المنعقدة في النكاح السابق. (و) لو قال لزوجته: (إن نهيتني عن نفع أمي فأنت طالق، فقالت له: لا تعطِها من مالي شيئًا؛ لم يحنث) بذلك؛ لأنه نفع مُحَرَّم، فلا تتناوله يمينه. (و) لو قال: (أنتِ طالق إنْ كلَّمتِ زيدًا، ومحمد مع خالد، لم تطلق حتى تكلَّم زيدًا في حال كون محمد فيها مع خالد) لأنها حال من الجملة الأولى، ومتى أمكن جعل الكلام متَّصلًا كان أولى. (و) لو قال: (أنتِ طالق إن كلَّمتِ زيدًا وأنا غائب، أو وأنتِ راكبةٌ، أو وهو راكب، أو ومحمد ركب؛ لم تطلق حتى تكلِّمَه في تلك الحال) لأن الجملة الأخيرة حال، وهي قيدٌ في عاملها. (و) لو قال: (إن كلمتني إلى أن يَقْدَم زيد) فأنتِ طالق (أو): إن

стр. 5811

كلمتني (حتى يَقْدَم زيد فأنتِ طالق، فكلَّمته قبل قدومه؛ حَنِثَ). وكذا لو قال: أنتِ طالق إن كلمتِ زيدًا إلى أن يَقْدَم فلان، فكلَّمتْهُ قبل قدومه؛ طَلَقت، وإلا؛ فلا؛ لأن الغاية رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق. (فإن قال: أردتُ إن استدمتِ تكليمي من الآن إلى أن يَقدَم زيد؛ دُيِّن، وقُبل) حكمًا؛ لأن لفظه يحتمله، فعلى هذا إن قطعتِ الكلام لم يحنث، ولو أعادته؛ لعدم الاستدامة، لكن لعل المراد الاستدامة عرفًا، لا حال صلاة، أو نوم، أو نحوهما. فصل (في تعليقه بالإذن) في الخروج أو نحوه (إذا قال) لزوجته: (إن خرجتِ بغير إذني) فأنتِ طالق (أو): إن خرجتِ (إلا بإذني) فأنتِ طالق (أو): إن خرجتِ (حتى آذنَ لكِ فأنتِ طالق، ثم أذن لها فخرجتْ، ثم خرجتْ بغير إذنه؛ طَلَقت) لأن "خرجتِ" نكرة في سياق الشرط، وهي تقتضي العموم؛ قاله في "الاختيارات" (١) فقد صدق أنها خرجت بغير إذنه. (إلا أن ينوي الإذن مرَّة) ويأذنَ لها فيه، ثم تخرج بعد؛ فلا حِنث (أو يقولَه) أي: الإذن مرة (بلفظه) بأن يقول: إن خرجتِ إلا بإذني مرَّة فأنتِ طالق، فإذا أذن فيه مرَّة لم يحنث بخروجها بعدُ بغير إذن. وأما إن قال: إن خرجتِ مرَّة بغير إذني فأنتِ طالق، ثم أذِنَ لها في الخروج، ثم

стр. 5812

خرجت بغير إذنه؛ حِنثَ، كما في "المنتهى"، و"شرحه"؛ لأن الخروج الثانيَ خروجٌ غيرُ مأذون فيه، وهو محلوفٌ عليه، أشبه ما لو خرجت ابتداءً بغير إذنه. (فإن أذن لها في الخروج كُلَّما شاءت) بأن قال لها: اخرجي كُلَّما شئت (لم تطلق) بخروجها؛ للإذن العام، فلم تخرج إلا بإذنه. (وإن أذِنَ لها مِن حيث لا تعلم، فخرجت؛ طلَقت، نصًّا (١)) لأن الإذن هو الإعلام، مع أن إذن الشارع وأمره (٢) ونواهيه لا يثبت حكمها إلا بعد العلم بها، فكذا إذن الآدمي؛ ولأنها قصدَتْ بخروجها مخالفتَه وعصيانه، أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن؛ لأن العبرة بالقصد لا بحقيقة الحال. (فلو قال): إن خرجت (إلا بإذن زيد) فأنتِ طالق (فمات زيدٌ، لم يحنث إذا خرجت) خلافًا للقاضي. (ولو) حلف لا تخرج إلا بإذنه، و (أذن لها) في الخروج (فلم تخرج حتى نهاها) عنه (ثم خرجت؛ طَلَقت) لأن هذا الخروج جرى مجرى خروجٍ ثانٍ، وهو محتاجٌ إلى إذنٍ. (وإن قال) لزوجته: (إن خرجتِ إلى غير الحمَّام بغير إذني فأنتِ طالق، فخرجتْ إلى غير الحمَّام) بغير إذنه (طَلَقت؛ سواءٌ عدلت إلى الحمَّام أو لم تعدل) لأنها خرجت إلى غير الحمَّام بغير إذنه (وإن خرجت تريد الحمَّام وغيره) طَلَقت؛ لأنها إذا خرجت للحمَّام وغيره، فقد صَدَق عليها أنها خرجت إلى غير الحمَّام (أو خرجت إلى الحمَّام، ثم عدلتْ

стр. 5813

إلى غيره؛ طَلَقت) لأن ظاهر هذا اليمين المنع من غير الحمَّام، فكيفما صارت إليه حَنِثَ، كما لو خالفت لفظه. نقل الفضل بن زياد عن أحمد (١) أنه سئل: إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة، فخرج إلى النزهة، ثم مرَّ إلى مكة؟ فقال: النزهة لا تكون إلى مكة. وظاهر هذا أنه أحنثه. "تتمة": قال أحمد (٢) في رجل حَلَف بالطلاق لا يأتي أرْمينيَة إلا بإذن امرأته، فقالت امرأته: اذهب حيث شئتَ. فقال (٣): لا، حتى تقول: إلى أرمينيَةَ. قال في "الشرح": والصحيح أنها متى أذنتْ له إذنًا عامًّا لم يحنث. قال القاضي: هذا من كلام أحمد محمولٌ على أن هذا خرج مخرَجَ الغضب والكراهة، ولو قالت هذا بطيب قلبها؛ كان إذنًا منها، وله الخروج، وإن كان بلفظٍ عامٍّ. فصل في تعليقه بالمشيئة (إذا قال: أنتِ طالق إن) شئتِ (أو إذا) شئتِ (أو متى) شئتِ (أو كيف) شئتِ (أو حيث) شئت (أو أنى) شئت (أو أين) شئت (أو كلما) شئتِ (أو أيَّ وقت شئتِ ونحوَه) كقوله: من شاءتْ (٤) فهي طالق

стр. 5814

(لم تطلق حتى تقول: قد شئتُ) لأن ما في القلب لا يُعلم حتى يعبِّر عنه اللسان، فيتعلَّق الحكم بما ينطق به، دون ما في القلب، فإذا قالت: شئتُ؛ طَلَقت (سواءٌ شاءت فورًا، أو تراخيًا) لأنه تعليق للطلاق على شرط، أشبه سائر التعليقات؛ ولأنه إزالة ملك معلَّق على المشيئة، فكان على التراخي، كالعتق. وسواء شاءت (راضيةً، أو كارهةً) لوجود المشيئة (وفي "التنقيح") و"الإنصاف": (ولو مكرهة، وهي سَبقةُ قلمٍ) لأن فِعل المُكره ملغىً. (ولو شاءت بقلبها دون نُطْقِها) لم يقع؛ لما تقدم (أو قالت: قد شئتُ إن طلعت الشمس، أو: قد شئتُ؛ إن شئتَ، أو) قالت: شئتُ إن (شاء فلان. فقال: قد شئتُ؛ لم يقع) الطلاق؛ لأنه لم يوجد منها مشيئة، وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط، وليس بمشيئة. لا يقال: إذا وُجِدَ الشرط وجب أن يوجد مشروطه؛ لأن المشيئة أمرٌ خفيٌّ، فلا يصح تعليقها على شرط، ووجه الملازمة إذا صحَّ التعليق (فإن رجع) الزوج بعد التعليق المذكور (قبل مشيئتها لم يصحَّ رجوعه، كبقية التعاليق) في الطلاق والعتق وغيرهما. (وكذا) الحكم (لو علَّقه بمشيئة غيرها) فمتى وُجِدت طَلَقت، وإن عَلَّقها الغير على شرط لم يقع، وإن رجع لم يصح رجوعه. (وإن قيَّد المشيئة بوقت، كقوله: أنتِ طالق إن شئتِ اليوم) أو الشهر (تقيد به، فإن خرج اليومُ قبل مشيئتها؛ لم تطلق) لعدم وجود الشرط، ولا أثر لمشيئتها بعد. (وإن علَّقه) أي: الطلاق (على مشيئة اثنين، كقوله): أنت طالق

стр. 5815

(إن شئتِ وشاء أبوك) لم يقع حتى توجد مشيئتهما (أو) قوله: أنت طالق إن شاء (زيد وعمرو؛ لم يقع حتى توجد مشيئتهما) لأن الصفة مشيئتهما، فلا تطلق بمشيئة أحدهما؛ لعدم وجود الشرط، وكيف شاءا طَلَقت (ولو اختلفا في الفورية والتراخي) بأن شاء أحدهما فورًا، والآخر متراخيًا؛ لأن المشيئة وُجِدت منهما جميعًا. (و) إن قال: (أنتِ طالق وعبدي حرٌّ؛ إن شاء زيد. ولا نِيَّة) له تخالف ظاهر لفظه (فشاءهما) أي: شاء زيد الطلاق والعتق (وقعا) لوجود شرطهما (وإلا) أي: وإن لم يشأهما زيد، بأن لم يشأ شيئًا، أو شاء أحدهما دون الآخر (لم يقع شيء) منهما؛ لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، وقد وليَهما التعليق، فيتوقفان عليه. ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو الطلاق؛ لأنهما جملة واحدة، فلا تحصُل الجملة بأحد جزأيها دون الآخر. (و) إن قال لزوجته: (أنتِ طالق إن شاء زيد، فمات) زيد (أو جُنَّ؛ لم تطلق) لأن شرط الطلاق لم يوجد. (وإن خرِس) زيد بعد التعليق (أو كان أخرس) حين التعليق (وفُهمت إشارته؛ فكنطقه) لقيامها مقامه، وإن لم تُفهَم إشارته لم تطلق. (ولو غاب) زيد (لم تطلق) حتى تثبت مشيئته. (و: إن شاء، وهو سكران؛ طَلَقت) لأنه يصح عنه الطلاق، فصحت مشيئته له. قال في "المغني"، و "الشرح": والصحيح أنه لا يقع؛ لأنه زائل العقل، أشبه المجنون. ثم الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة: أن إيقاعه عليه تَغْليظ عليه؛ لئلا تكون المعصية سببًا للتخفيف
следующие страницы →