← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

منه أن كان يلحقه نسب ولدها) كالموطوءة بشُبهة، أو نكاح فاسد؛ لأن العِدَّة لحفظ مائه وصيانة نسبه، ولا يُصان ماؤه المحترم عن مائه المحترم، ولا يُحفظ نسبه عنه، كالمطلقة البائن (وإلا) أي: وإن لم يلحقه نسب ولدها، كالمزني بها (فلا) تَحِلُّ له في عِدَّتها (وتقدم في المُحَرَّمات في النكاح (١)): تحل له المعتدَّة منه إذا كان يلحقه نسب ولدها (إن لم يلزمها عِدّة من غيره) فإن لزمتها عدة من غيره؛ فلا، حتى تنقضي (٢). (وإن تزوجت) امرأة (في عِدَّتها، فنكاحها باطل) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٣)؛ ولأن العِدَّة إنما اعتُبرت لمعرفة براءة الرحم؛ لئلا يُفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب (ويجب أن يُفَرَّق بينهما) لأنهما أجنبيان. (وتسقط نفقة الرجعية وسكناها عن الزوج الأول لنشوزها، ولم تنقطع عِدّتها حتى يطأ الثاني) لأن العقد باطل، لا تصير به المرأة فراشًا، وسواء علم بالتحريم أو جهله، فإذا دخل بها انقطعت العِدّة؛ لأنها حينئذ صارت فراشًا له (ثم إذا فارقها؛ بنت على عِدّتها من الأول) لأن حَقَّه أسبق؛ ولأن عدّته وجبت عن وطء في نكاح صحيح (واستأنفت العِدَّة) بعد ذلك (من الثاني) ولا تتداخل العِدّة؛ رواه مالك، والشافعي، والبيهقي، بإسناد جيد عن عمر (٤)

стр. 6057

وعلي (١)، ولا نعرف لهما مخالفًا في الصحابة؛ قاله في "المبدع"؛ ولأنهما حقان مقصودان لآدميين، كالدَّيْنَيْنِ. (وإن أتت بولد من أحدهما) عينًا (انقضت عِدَّتها به) أي: بوضعه (منه) أي: ممن لحق به الولد (ثم اعتدَّتْ للآخر) بثلاثة أقراء، ويكون الولد للأول عينًا؛ إذا ولدته لدون ستة أشهر وعاش من وطء الثاني،

стр. 6058

ويكون للثاني عينًا إذا ولدته لفوق ستة أشهر من وطئه، ولفوق أربع سنين من إبانة الأول لها. (وإن أمكن أن يكون) الولد (منهما) بأن أتت به لفوق ستة أشهر من وطء الثاني، ولدون أربع سنين من بينونة الأول (أُرِيَ) الولدُ (القافةَ معهما) أي: مع الواطئين (فأُلْحِقَ) الولدُ (بمن ألحقوه به منهما) لأن قولها في ذلك حجّة (وانقضت عِدَّتُها به) أي: الولد (منه) أي: ممن أُلحِق به؛ لأن عدّة الشخص تنقضي بوضع حمله، وقد وُجِد (واعتدّت للآخَرِ) لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعِدّة من غيره. (وإن ألحقَتْه) القافة (بهما) أي: الواطئين (لحق بهما، وانقضت عِدّتها به منهما) لأن الولد محكومٌ به لهما، فتكون قد وضعت حملها منهما. (وإن نفته) القافةُ (عنهما) أي: الواطئين (أو أشكل عليها، أو لم يوجد قافة ونحوه) كما لو اختلف قائفان (اعتدَّت بعد وضعه بثلاثة قُروء) لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني، وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول؛ ليسقط الفرض بيقين. وعُلم مما سبق أنها إذا ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول، لم يلحق بواحد منهما، ولا تنقضي عِدَّتها به منه؛ لأنا نعلم أنه من وطء آخر (وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العِدَّتين) وهو قول علي (١)، ورُوي عن عمر: أنه رجع إليه؛ رواه

стр. 6059

البيهقي (١) بإسناد جيد. وكما لو زنى بها، وآيات الإباحة عامة. وقال الشافعي (٢): له نكاحها بعد قضاء عدة الأول؛ لأن العدة إنما شُرعت لحفظ النسب وصيانة للماء، والنسب لاحقٌ به، أشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عِدَّتها. قال في "المغني": وهذا قولٌ حسنٌ موافق للنظر. (وإن وطئ رجلان امرأةً بشُبهة أو زنىً، فعليها عدّتان لهما) لقول عمر (٣) وعلي (٤)؛ ولأنهما حقَّان مقصودان لآدميين، فلم يتداخلا (٥)، كالدَّيْنين. واختار ابن حمدان: إذا زنيَ بها تكفيها عِدّة، وجزم بمعناه في "المنتهى". قال في "التنقيح": وهو أظهر. قال في "شرح المنتهى": في الأصح؛ لعدم لحوق النسب فيه، فيبقى القصد العلم ببراءة الرحم، وعلى هذا عدتها من آخر وطء، والأول قدَّمه في "المبدع" و"التنقيح" وهو مقتضى "المقنع". (وإذا تزوَّج معتدةً) من غيره (وهما) أي: العاقد والمعقود عليها (عالمان بالعِدّة) قلت: ولم تكن من زنىً (و) عالمان (بتحريم النكاح فيها) أي: العدة (ووطئها فيها) أي: العدة (فهما زانيان، عليهما حد الزنى، ولا مهر لها) لأنها زانية مطاوعة، ولا نظر لشُبهة العقد؛ لأنه باطل مجمَعٌ على بطلانه، فلا أثر له، بخلاف المعتدَّة من زنىً، فإن نكاحها فاسد،

стр. 6060

والوطء فيه حكمه حكم وطء الشُّبهة؛ للاختلاف في وجوبها، ومحل سقوط مهرها (إن لم تكن أَمَة) فإن كانت أَمَة لم يسقط؛ لأنه لسيِّدها، فلا يسقط بمطاوعتها (ولا يلحقه النسب) لأنه من زنىً. (وإن كانا) أي: الناكح والمنكوحة (جاهلين بالعِدَّة، أو) جاهلي (التحريم؛ ثَبَت النسب، وانتفى الحدّ، ووجب المهر) لأنه وطء من شُبهة. (وإن عَلِم هو دونها؛ فعليه الحدّ) للزنى (و) عليه (المهر) بما نال من فَرْجها (ولا يَلْحقه النسبُ) لأنه زانٍ (وإن علمت هي دونه؛ فعليها الحدّ، ولا مهر لها) إن كانت حرة؛ لأنها زانية مطاوعة (ويلحقه النسب) لأنه وطء شُبهة. فصل (وإن طلَّقها) الزوج (واحدةً) رجعيّة (فلم تنقض عِدّتها حتى طلَّقها ثانية؛ بَنَت على ما مضى من العِدّة) لأنهما طلاقان لم يتخلّلهما وطء ولا رجعة، أشبها الطلقتين في وقت واحد. (وإن راجعها، ثم طَلَّقها بعد دخوله بها أو قبله؛ استأنفت العِدَّة) لأنه طلاق في نكاح صحيح وطئ فيه، كما لو لم يتقدَّمه طلاق (كفسخها) للنكاح (بعد الرجعة بعتقٍ) تحت عبد (أو غيره) أي: غير العتق، كفسخها لعُنّة، أو إعسار؛ لأن موجب الفسخ في العدة موجب الطلاق، فكان حكمه كحكمه. وإن وطئها في عِدَّتها؛ حصلت به الرجعة كما تقدم (١)، فهذا طَلَّقها استأنفت.

стр. 6061

(وإن طَلَّقها بائنًا، ثم نكحها في عِدَّتها، ثم طَلَّقها فيها قبل دخوله بها، بَنَت على ما مضى) لأنه طلاق من نكاح لا دخول فيه، فلا يوجب عِدَّة، كما لو لم يتقدَّمه نكاح. فصل (ويلزم الإحداد) وهو المنع، إذِ المرأة تمنع نفسها مما كانت تتهيأ به لزوجها من تطيُّب وتزيُّن، يقال: أحدَّت المرأة إحدادًا فهي مُحِدَّة، وحدَّت تَحُدُّ - بالضم والكسر - فهي حادّة (١)، وسُمِّي الحديد حديدًا للامتناع به، أو لامتناعه على من يحاوله (في العِدَّة كلَّ متوفًّى عنها فقط في نكاح صحيح) لحديث أم عطية: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُحِدُّ المرأةُ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ، فإنَّها تُحِدُّ عليهِ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ولا تلبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ، ولا تكتحلُ ولا تَمَسُّ طيبًا" متفق عليه (٢). والعَصْب - بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين -: نوع من البُرُود (٣) يُصبغ غزلُه ثم يُنسج؛ قاله القاضي. وقال في "الشرح": الصحيح أنه نبت يُصبغ به الثياب. (ويُباح) الإحداد (لبائن) كالمطلَّقة ثلاثًا والمُخْتَلِعة،

стр. 6062

بالإجماع (١)؛ ذكره في "المبدع". لكن لا يُسنُّ؛ قاله في "الرعاية"، ولا يجب؛ لظاهر الأحاديث؛ ولأن الإحداد في عِدّة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته، فأما البائن فإنه فارقها باختياره وقطع نكاحها، فلا معنى لتكليفها الحزن عليه؛ ولأن المتوفَّى عنها لو أتت بولد؛ لَحِق الزوجَ، وليس له من ينفيه، فاحتيط عليها بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه، بخلاف المطلَّقة البائن، وكالرجعية. (ويحرم) الإحداد (فوق ثلاث على ميت غير زوج) للخبر (٢). (و لا يجب) الإحداد على متوفًّى عنها (في نكاح فاسد) لأنه ليس بزوج. وفي "الجامع": المنصوصُ: يلزم الإحداد في نكاح فاسد. (والمسلمة، والذمِّيَّة، والمكلَّفة، وغيرُها، فيه) أي: الإحداد (سواء) لعموم الأدلّة، وغير المكلّفة يُجنِّبها وليها ما يجب على المكلَّفة تجنّبه. (وهو) أي: الإحداد (اجتناب ما يدعو إلى جماعها، ويرغِّبُ في النظر إليها ويُحسِّنُها؛ من زينة) أي: ما يتزين به (وطيب) للأخبار الصحيحة (٣)؛ ولأنه يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة (ولو) كان الطيبُ (في دُهْنٍ كدُهْنِ ورد، و) دُهْن (بنفسج، و) دُهْن (ياسمين، و) دُهْن (بانٍ وغيرها) كدُهْن زنبق؛ لأنه طيب.

стр. 6063

(لكن لها أن تجعل في فَرْجها طيبًا، إذا اغتسلت من الحيض) لقوله ﷺ في حديث أُمِّ عطية: "ولا تَمَسّ طيبًا إلا عند أدنى طُهرِها إذا طهُرتْ من حيضها بنَبْذَةٍ منْ قُسْطٍ أو أظْفَار" متفق عليه (١). (ولا بأس بدُهْنٍ غير مُطيَّب كزيت وشَيرَج) بفتح الشين (وسمن) لأنه ليس بطيب (و) لا بأس بـ (ــصَبِر في غير وجه) لأنها إنما مُنعت منه في الوجه؛ لأنه يصفّره فَيُشبه الخضاب. (ويحرم) على المُتوفَّى عنها (أن تختضِبَ) لقوله ﷺ في حديث أُمِّ سلمة: "ولا تَخْتَضِبْ (٢) "؛ ولأنه يدعو إلى الجِماع، أشبه الحلي، بل أولى. (وأن تُحَمِّر وجهها، وأن تُبَيِّضَه بإسْفِيذَاج العرائس) يُعمل من الرّصاص، إذا دُهن به الوجه يربو ويبرُق (وأن تجعل عليه) أي: الوجه (صَبِرًا) بكسر الباء (يُصَفِّره) فيشبه الخضاب، قال في "الفروع": فيتوجّه: واليدين. (وأن تَنْقُش وجهها ويديها، وأن تخضِبَ (٣) وجهها، وما أشبه ذلك مما يُحَسِّنها) ويدعو إلى جماعها. (وأن تكتحل بإثمد ولو كانت سوداء) لقوله ﷺ في حديث أم عطية: "ولا تَكْتَحِلْ" (١)؛ ولأنه أبلغ في الزينة (إلا إذا احتاجت) للإثمد (للتداوي، فتكتحل) به (ليلًا وتمسحه نهارًا) قَدَّمه في "المبدع" وغيره.

стр. 6064

(ويُباح) لها اكتحال (بتُوتيا (١)، وعَنْزَرُوت (٢)، ونحوهما) لأنه لا زينة فيه (كتنظيفِ وتقليمِ أظفار، ونتف إبط، وحَلْق شعر مندوب أخذُه) كعانة (واغتسال بسدر، وامتشاط، ودخول حمام) لأنه ليس منصوصًا عليه ولا في معنى المنصوص. (ويحرم عليها الثياب المُصَبَّغَةُ للتحسين، كالمُعصفَر، والمُزعفَر، والأحمرِ، والأزرقِ والأخضرِ الصافيين، والأصفر، والمُطَرَّزِ) لقوله ﷺ : "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْب" (٣) وفي حديث أم سلمة: "ولا تلبس المُعصفر منَ الثِّيابِ ولا المُمَشَّق (٤) " (٥).

стр. 6065

(و) يحرم عليها (الحلي كله، حتى الخاتَم والحَلْقة) سواء كان من ذهب أو فضة؛ لعموم النهي. (وما صُبغ غزلُه ثم نسج، فكمصبوغ بعد نسجه) إذْ لا دخل لذلك في التحسين وعدمه. (ولا يحرم الأبيض وإن كان حسنًا، ولو) كان الأبيض (حريرًا) لأن حُسْنه من أصل خِلْقته، فلا يلزم تغييره. قال في "المبدع": وظاهره: ولو كان معدًّا للزينة، وفيه وجه (ولا الملوّن لدفع الوسخ، كالكُحلي، والأسود، والأخضر المُشْبَع) لأن الصبغ لدفع الوسخ لا يُحسّنه (١)؛ لأنه ليس بزينة. (ولا) يحرم عليها (نِقاب وبُرْقُع) خلافًا للخرقي؛ لأنه ليس في معنى المنصوص عليه، وقياس المعتدَّة بالمُحْرِمة مردود بأن المُحرِمة يحرم عليها لبس القفازين، ويُباح لها سائر الثياب، ولا كذلك المعتدة. (ويجوز لها) في عِدّة الوفاة (التزيّن في الفُرُش، والبُسُط، والسُّتور، وأثاث البيت؛ لأن الإحداد في البدن، لا في الفُرُش ونحوها) لأنه غير منصوص عليه فيها.

стр. 6066

فصل (وتجب عِدّة الوفاة في المنزل الذي وَجَبت) العِدّة (فيه، وهو) المنزل (الذي مات زوجُها وهي ساكنة فيه) رُوي عن عمر (١) وابنه (٢) وابن مسعود (٣) وأم سلمة (٤) وغيرهم (٥)؛ لقوله ﷺ لفُرَيعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد: "امْكثي في بيتِكِ حتى يبلُغَ الكِتابُ أجلَهُ. فاعتدَّتْ فيه أربعة أشهرٍ وعشرًا، فلما كان عثمانُ أرسلَ إليَّ فسألني عن ذلك،

стр. 6067

فأخبرتُه، فاتّبعه وقضى به" رواه مالك، وأحمد، وأبو داود، وصححه الترمذي (١).

стр. 6068

(سواء كان) المنزل (لزوجها، أو) كان (بإجارة، أو عارية إذا تطوَّع الورثة بإسكانها فيه، أو) تطوَّع به (السلطان، أو) تطوَّع به (أجنبي) لعموم ما سبق. (وإن انتقلت) المعتدَّة (إلى غيره) أي: غير المنزل الذي وجبت فيه (١) (لزمها العود إليه) لتقضي عدتها به؛ لما تقدم. (إلا أن تدعو الضرورة إلى خروجها منه، بأن يحوّلها مالك) المنزل منه (أو تخشى على نفسها من هدم، أو غرق (٢)، أو عدو، أو غير ذلك، كخروجها لِحقّ) عليها (أو) لكونها (لا تجد ما تكتري به) فتنتقل لأنها حالة عذر (أو لا تجد) ما تكتري به (إلا من مالها) لأن الواجب عليها السُّكنى لا تحصيل المسكن (وفي "المغني" وغيره: أو يطلب منها فوق أُجرته، فتسقط السُّكنى، وتسكن حيث شاءت) لأن الواجب سقط. بخلاف نقل الزكاة؛ لأن القصد نفع الأقرب، ولو اتفق الوارث والمرأة على نقلها لم يجز؛ لأن السكنى هنا حق لله تعالى، بخلاف سكنى النكاح. (ولا سُكنى لها) أي: المتوفَّى عنها (ولا نفقة في مال الميت، ولا على الورثة إذا لم تكن حاملًا) لأن ذلك يجب للتمكين والاستمتاع وقد فات. ويأتي في النفقات. (ولهم) أي: الورثة (إخراجها لأذاها) لهم بالسبّ أو غيره وطول لسانها؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. (ولا تخرج) المعتدَّة من مسكن وجبت فيه (ليلًا ولو لحاجة) لما

стр. 6069

روى مجاهد أن النبي ﷺ قال: "تحدَّثْنَ عند إحداكُنَّ، حتى إذا أردتُنَّ النومَ فلْتأتِ كل واحدةٍ إلى بيتها" (١)؛ ولأن الليل مظنة الفساد (بل) تخرج ليلًا (لضرورة) كانهدام المنزل. (ولها) أي: المعتدة (الخروج نهارًا لحوائجها) من بيع وشراء ونحوهما (فقط) فلا تخرج لغير حاجة، وتخرج لحاجتها (ولو وجدت من يقضيها لها) لا لحوائج غيرها. (وليس لها المبيت في غير بيتها) لخبر مجاهد (فلو تركت الاعتدادَ) وفي نسخ: الإحداد (في المنزل، أو لم تحدّ؛ عصت) لمخالفتها الأوامر (وتمَّت العِدَّة بمضيّ الزمان) كيف كانت، كالصغيرة. (والأَمَة كالحرة في الإحداد والاعتداد في منزلها) لعموم الخبر (إلا أنَّ سكناها في العِدَّة كسكناها في حياة زوجها، للسيد إمساكها نهارًا) للخدمة (ويُرْسِلها ليلًا) لتبيت بمسكن الزوج (فإنْ أرسلها ليلًا ونهارًا، اعتدت زمانها كله في المنزل) الذي مات زوجها به؛ لإسقاط السيد حقه، فزال المعارض. (والبدوية كالحضرية) في لزوم الموضع الذي مات زوجها وهي به (فإن انتقلت الحِلَّة (٢) انتقلت معهم) للضرورة. (وإن انتقل غيرُ أهلِ المرأة، لزمها المُقام مع أهلها) لعدم الحاجة

стр. 6070

إلى انتقالها. (وإن انتقل أهلُها انتقلت معهم) للحاجة (إلا أن يبقى من الحِلَّة من لا تخاف على نفسها معهم، فتُخَيَّر بين الإقامة) لتعتدّ بمحلِّ زوجها (و) بين (الرحيل) معهم. (وإن هرب أهلُها فخافت) على نفسها (هربت معهم) للحاجة (فإن أمنت، أقامت لقضاء العِدَّة في منزلها) لعدم الحاجة إلى الانتقال. (وإن مات صاحبُ السفينة، وامرأتُهُ فيها) أي: السفينة (ولها مسكن في البَرِّ، فكمسافرة في البَرِّ) على ما يأتي تفصيله (وإن لم يكن لها مسكن سواها) أي: السفينة (وكان لها فيها بيت يمكنها السُّكنى فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال، وأمكنها المُقام فيه) أي: في مسكنها بالسفينة (بحيث تأمن على نفسها، ومعها مَحْرَمها، لزمها أن تعتدَّ به) لأنه كالمنزل الذي مات زوجها وهي به. (وإن كانت) السفينة (ضيقة، وليس معها مَحْرمٌ، أو لا يمكنها الإقامة فيها إلا بحيث تختلط مع الرجال؛ لزمها الانتقال عنها إلى غيرها) لتعذُّر الإقامة بها عليها. (وإذا أذن للمرأة زوجُها في النُّقلة من بلد إلى بلد، أو) في النُّقلة (من دار إلى دار، فمات) الزوج (قبل خروجها من الدار أو البلد قبل نقل متاعها من الدار أو بعده، لزمها الاعتداد في الدار) لأنها مقيمةٌ بعد، والاعتداد في منزل الزوج واجب. (وإن مات) الزوج (بعد انتقالها إلى) الدار (الثانية، اعتدَّتْ فيها) لأنها منزلها التي مات زوجها وهي فيها. (وكذلك إن مات) الزوج (بعد وصولها إلى البلد الآخر) فإنها تعتدُّ

стр. 6071

بها؛ لأنها محلُّ إقامتها. (وإن مات) الزوج (وهي بين الدَّارين أو البلدين، خُيِّرتْ بينهما) لتساويهما؛ ولأن في وجوب الرجوع مشقة. (وإن سافر) الزوجُ (بها) أي: بزوجته (لغير النُّقْلة، فمات) الزوج (في الطريق قريبًا، وهي دون مسافة القصر؛ لزمها العود) لأنها في حكم الإقامة. (وإن كان) بُعْدُها (فوقَها) أي: فوق مسافة القصر (خُيِّرتْ بين البلدين) لتساويهما، وكل موضع يلزمها السفر فهو مشروط بوجود مَحْرَم يُسافر معها؛ للخبر (١). (وإذا مضت) المعتدَّة (إلى مَقصِدِها، فلها الإقامة حتَّى تقضي ما خرجت إليه، وتنقضي حاجتها من تجارة أو غيرها) دفعًا للحَرَج والمشقَّة. (وإن كان خروجها لنزهة أو زيارة، ولم يكن) الزوج قبل موته (قدَّر لها مدةً؛ أقامت ثلاثًا) أي: ثلاث ليال بأيامها؛ لأنها مدة الضيافة. (وإن كان) قبل موته (قدَّر لها مدةً، فلها إقامتُها) استصحابًا للإذن (فإذا مضت مدتُها) التي قَدَّرها لها، أو الثلاث إذا لم يكن قَدَّر لها مدَّة (أو قضت حاجتَها) إذا كان السفر لحاجة (ولم يمكنها الرجوع لخوف أو غيره) كعدم مَحْرَم إذا كانت مسافة قصر (أتمتِ العِدَّة في مكانها) للعذر. (وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها حتى تنقضي) العدة؛ لكون السفر يستوعب ما بقي منها (لزمتها الإقامة في مكانها) حتى تنقضي عِدَّتها.

стр. 6072

(وإن كانت تصل) إلى منزلها (وقد بقي منها) أي: العِدَّة (شيء؛ لزمها العودُ لتأتي به في مكانها. وإن أذِنَ لها) زوجُها (في الحج، أو كانت) حجتها (حجةَ الإسلام، فأحرمت به، ثم مات) زوجُها (فخشيت فوات الحج) إن قعدت (مضت في سفرها) لأنهما عبادتان استوتا في الوجوب وضيق الوقت، فوجب تقديم الأسبق منهما، كما لو سبقت العِدَّة؛ ولأن الحج آكد؛ لأنه أحدُ أركان الإسلام، والمشقَّة بتفويته تعظم، فوجب تقديمه. (وإن لم تخشَ) فوات الحج (وهي في بلدها، أو قريبة) منها أي: دون مسافة القصر، و (يمكنها العود؛ أقامت لتقضيَ العدَّة في منزلها) لأنه أمكنها الجمع بين الحقين من غير ضرر بالرجوع، فلم يجز إسقاط أحدهما؛ ولأنها في حكم المقيمة (وإلا) أي: وإن لم تكن في بلدها ولا قريبة منه، أو لم يمكنها العود (مضت في سفرها) لأن في الرجوع عليها حرجًا ومشقة، وهو منتفٍ شرعًا. (ولو كان عليها حَجَّة الإسلام، فمات) زوجُها (لزمتها العِدَّة في منزلها وإن فاتها الحج) لأن العِدَّة في المنزل تفوت ولا بدل لها، والحج يمكن الإتيان به بعدها. (وإن أحرمت قبل موته أو بعده، وأمكن الجمع بينهما بأن تأتي بالعِدَّة في منزلها وتحج، لزمها العود ولو تباعدت) لأنه أمكنها الجمع بين الواجبين من غير ضرر، وقيَّده في "شرح المنتهى" بما إذا كان قبل مسافة القصر، لكن ما ذكره المصنف ظاهر "المنتهى" وغيره. (وإن لم يمكن) الجمع (قدَّمتْ مع البُعْدِ الحجَّ) لأنه وجب بالإحرام، وفي منعها من تمام سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة

стр. 6073

ومنع أداء الواجب، فلا يجب الرجوع لذلك (ومع القُرْب) بأن كانت دون مسافة قصر، قَدَّمت (العدَّةَ) لأنها في حكم المقيمة (كما لو لم تكن أحرمت) وتتحلَّل بفوت الحج بعمرة إن أمكنها السفر، وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج، وإن لم يمكنها السفر فهي كالمُحْصَر؛ ذكره في "الشرح". (ومتى كان عليها في الرجوع خوفٌ أو ضرر، فلها المضيُّ في سفرها كالبعيدة) للحرج والمشقَّة (ومتى رجعت وقد بقي عليها شيء منها) أي: العِدَّة (أتت به في منزل زوجها) لأنه الواجب وقد زال المزاحم. فصل (وتعتدُّ بائنٌ حيثُ شاءت من بلدها في مكانٍ مأمون) ولا يجب عليها العِدَّة في منزله؛ لما روت فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها بشيء فسخطته. فقال: والله ما لكِ علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها: "ليسَ لكِ عليه نفقةً ولا سُكنى، وأمرها أن تعتدّ عند أمِّ شريكٍ، ثم قال: تلكَ امرأةٌ يغشاها أصحابي، اعْتدِّي في بيت أمِّ كُلثُومٍ (١) " متفق عليه (٢). وإنكار عمر (٣)

стр. 6074

وعائشة (١) ذلك يُجاب عنه (٢). والمستحب إقرارها بمسكنها؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ. . .﴾ الآية (٣). (ولا تسافرُ) قبل انقضاء عِدَّتها؛ لما فيه من التبرُّج والتعرُّض للريبة (ولا تبيت إلا في منزلها) أي: المكان المأمون الذي شاءته (وجوبًا) لما تقدم. (فلو كانت دارُ المطلِّقِ متَّسِعة لهما، وأمكنها السُّكنى في موضع منفرد كالحُجْرة، وعُلْوِ الدار، وبينهما باب مغلَق، وسكن الزوج في الباقي؛ جازَ) لأنه لا محذور فيه (كما لو كانتا حُجرتين متجاورتين. (وإن لم يكن بينهما بابٌ مغلَقٌ، ولها موضع تستتر فيه بحيث لا يراها) مُبِيْنُها (ومعها مَحْرَمٌ تتحفَّظ به؛ جاز أيضًا) فإن لم يكن معها مَحْرَم؛ لم يجز إذًا. (ولو غاب من لزمته السُّكنى لها) أي: لزوجته، أو مطلَّقته

стр. 6075

الرجعيّة، أو البائن الحامل، ونحوها (أو مَنَعَها منها) أي: من السُّكنى الواجبة عليه (اكتراه الحاكم من ماله) إن وجدَ له مالًا (أو اقترض عليه) ما تسكن به إن لم يجد له مالًا؛ لقيامه مقام الغائب والممتنع (أو فرض) الحاكم (أجرته) أي: أجرة ما وجب على الغائب من المسكن لتأخذ منه - إذا حضر - نظير ما فرضه. (وإنِ اكترته) أي: اكترت - من وجبت لها السُّكنى - مسكنًا (بإذنه) أي: إذن من وجبت عليه (أو) بـ (بإذن حاكم، أو) اكترته (بدونهما؛ للعجز عن إذنه) أي: إذن أحدهما (رجعت) عليه بنظير ما اكترت به، كما لو قام بذلك أجنبي بنية الرجوع (ومع القدرة) على استئذان الحاكم (إن نوت الرجوعَ رجعتْ) كمن قام عن غيره بواجب. (ولو سكنتْ مِلْكَها) مع غيبة من وجبت عليه السُّكنى، أو امتناعه (فلها أجرته) لأنه يجب عليه إسكانها، فوجبت عليه أجرته. (ولو سكنته) مع حضوره وسكوته (أو اكترت مع حضوره وسكوته؛ فلا أُجرة لها) لأنه ليس بممتنع ولا غائب ولا آذِنٍ، كما لو أنفق على نفسه من لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة. (و ليس له الخلوة مع امرأته البائن) لأنها أجنبية منه (إلا) إذا خلا بالبائن (مع زوجته، أو أَمَته، أو مَحْرَم أحدهما) أي: المُبِين أو المبانة كأن خلا بها مع أُمه أو أُمها. (وإن أراد) المُبِين (إسكانَ البائن في منزله أو غيره مما يصلح لها، تحصينًا لفراشه، ولا محذور فيه؛ لزمها ذلك) لأن الحق له فيه، وضرره عليه، فكان إلى اختياره، كسائر الحقوق (ولو لم تلزمه نفقة، كمعتدَّة (١)

стр. 6076

لشُبْهة، أو نكاح فاسد، أو مُستبرَأة بعتقٍ) فيلزمهن السُّكنى إذا طلبها الواطئ والسيد، مع أنه لا يلزمهما إسكانهن. (وحكم الرجعية في العِدَّة حكم المتوفَّى عنها في لزوم المنزل) لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (١) وسواء أذِنَ لها الزوجُ في الخروج أو لم يأذن؛ لأن ذلك من حقوق العِدَّة، وهي حَقٌّ لله تعالى، فلا يملك الزوج إسقاط شيء من حقوقها، كما لا يملك إسقاطها.

стр. 6077

باب الاستبراء بالمدِّ: طلب براءة الرحم، كالاستعطاء طلب الإعطاء، وخُصَّ بالأَمَة للعِلم ببراءة رحمها من الحمل، والحرة وإن شاركت الأمة في ذلك، فهي مفارِقة لها في التكرار، فلذلك يُستعمل فيها لفظ العِدَّة. (وهو) تربُّص فيه (قصدُ عِلْمِ براءةِ رحمِ مِلْكِ يمينٍ) من قِنٍّ، ومُكاتَبة، وأم ولد، ومدبَّرة (حدوثًا) أي: عند حدوث الملك بشراء، أو هبة، أو إرث، أو وصية، أو نحوها (أو زوالًا) أي: عند إرادة زوال الملك ببيع، أو هبة، أو عتق، أو زوال استمتاعه، كما لو أراد تزويجها. وقوله: (من حمل غالبًا) متعلِّق بـ: براءة، وعلم منه أنه قد يكون تعبّدًا (بأحد ما يُستبرَأ به) من وضع الحمل، أو حيضة، أو شهر، أو عشرة، وتأتي مفصَّلة آخر الباب. و يجب الاستبراء في ثلاثة مواضع: أحدها: (إذا ملك - ولو طفلًا - أَمَة ببيع، أو هبة، أو إرث، أو سبي، أو وصية، أو غنيمة، أو غير ذلك) بأن أخذها عوضًا في إجارة، أو جعالة، أو خلع، أو صلح (لم يحلّ له وطؤها، ولا الاستمتاع بها بقُبْلة، و) لا بـ (ــنظر لشهوة، ولا بما دون فَرْجٍ، بكرًا كانت أو ثيبًا، صغيرة يوطأ مثلها أو كبيرة، ممن تحمل أو ممن لا تحمل؛ حتى يستبرئها) لحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "لا تُوطَأ حاملٌ حتى تضعَ، ولا غيْرُ ذاتِ حَمْلٍ حتّى تحيضَ" رواه أحمد وأبو داود والبيهقي (١) بإسناد جيد، وفيه:

стр. 6078

شَرِيك القاضي. وعن رويفع بن ثابت مرفوعًا: "منْ كان يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ، فلا يسقي ماءَه ولدَ غيْرِه" رواه أحمد والترمذي وأبو داود (١) وإسناده حسن؛ قاله في "المبدع". وقال أحمد (٢): بلغني أن العذراء تحمل. ولأن عدمه يُفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. (وسواءٌ مَلَكها من صغير أو كبير، أو رجل أو امرأة، أو مجبوب، أو) كان مَلَكها (عن رجل قد استبرأها) البيع (ثم لم يطأها) فليس للمشتري وطؤها حتى يستبرئها؛ لعموم ما سبق؛ ولأن الحكم منوط بالمظنة؛ ولأنه يجب للملك المتجدد، وذلك موجود في كل واحد منها؛ ولأنه يجوز أن تكون حاملًا من غير البائع، فوجب استبراؤها كالمسبيّة من امرأة. (وإن اشترى غيرَ مزوَّجةٍ فأعتقها قبل استبرائها، لم يصح تزوّجه بها قبلَه) أي: قبل الاستبراء؛ لأن النكاح يُراد للوطء، وهو حرام، ويُروى أن الرشيد اشترى جارية، فأفتاه أبو يوسف أن يعتقها ويزوَّجها ويطأها (٣). قال الإمام أحمد: ما أعظمَ هذا، أبطلوا الكتابَ والسنَّة، فإن كانتْ حاملًا كيفَ يصنعُ؟ وهذا لا يدري أهيَ حاملٌ أمْ لا، ما أسْمَجَ هذا (٤)! (ولغيره) أي: غير المشتري (نكاحُها قبل الاستبراء مع الرِّقِّ والعِتق إن كان البائع ما وطئ، أو وطئ ثم استبرأ) لأنها ليست فراشًا، فلم تتوقف من ذلك، والفرق بين المشتري وغيره أن المشتري لا يحل له

стр. 6079

وطؤها بملك اليمين، فكذا النكاح؛ لأنه يُتَّخذ حيلة لإبطال الاستبراء، والحِيَل كلها خداع باطلة. (ولا يجب استبراء الصغيرة التي لا يُوطأ مِثلُها) لأن سبب الإباحة متحقِّقٌ، وليس على تحريمها دليل، فإنه لا نصَّ فيه، ولا هو في معنى المنصوص، ولا يُراد لبراءة الرحم، ولا يوجد الشغل في حقها. (ولا) يجب الاستبراء (بملكِ أنثى من أنثى) لأن المرأة لا استبراء عليها بتجدُّد ملكها. (وإن اشترى زوجته) حلت بغير استبراء؛ لأنها فراشه (أو عَجَزتْ مكاتبتُه) وعادت للرق؛ حلت بغير استبراء؛ لأنه لم يَزُل ملكه. (أو فكَّ أَمَته من الرهن) حلت بغير استبراء بلا خلاف. (أو أسلمت أَمَته المجوسية، أو المرتدَّة، أو الوثنية التي حاضت عنده، أو كان هو المرتدَّ فأسلم) حلت بغير استبراء؛ لأن الملك لم يتجدَّد بالإسلام، ولا أصاب واحدةً منهن وطءُ غيرِه، فلم يلزمه استبراء، أشبه ما لو أحلت المُحْرِمة من إمائه. (أو اشترى مكاتَبُهُ ذواتِ محارِمه (١)) أي: المكاتب (فحِضْنَ عنده، ثم عَجَز) المكاتَب، حللن للسيد بغير استبراء؛ لأنه يصير حكمهن حكم المُكاتَب؛ إن رقَّ رققن وإن عَتَق عتقن، و"المُكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهم" (٢). (أو زوَّج السيدُ أَمَتَه، ثم طُلِّقتْ قبل الدخول) حَلَّت للسيد بغير استبراء؛ لأنه لم يتجدَّد له ملك ولم يصبها الزوج.

стр. 6080

(أو اشترى عبدُه التاجرُ أمةً فاستبرأها) العبد (ثم أخذها سيده، حَلَّت) لسيده (بغير استبراء) لأن ملكه ثابت على ما في يد عبده. (لكن يُستحبُّ) الاستبراء (فيـ) ــما إذا ملك (الزوجةَ؛ ليعلم هل حملت في زمن الملك أو غيره) وهو النكاح، وإذا تبيَّن حملُها فله وطؤها؛ لزوال الاشتباه، ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر من ملك؛ فأمُّ ولدٍ؛ ولو أنكر الولدَ بعد أن يقِرَّ بوطئها. (وإن كان ما اشتراه المكاتَب غير ذوات محارِمه أن حاضت عنده) أي: المكاتَب (وأخذها السيد لعجزه؛ لزمه الاستبراء) لأنه ليس للسيد ملك على ما في يد مكاتبه؛ ولأنه تجدَّد له ملك. (وإن وطئ المشتري الجاريةَ) التي يلزمه استبراؤها (وهي حاملٌ حَمْلًا كان موجودًا حين البيع من غير البائع، انقضى استبراؤها بوضعه) كما لو لم يطأها، وإن كان الحمل من البائع، فالبيع باطل؛ لأنها أُمُّ ولدٍ. (قال) الإمام (أحمد (١): ولا يُلْحَق) الولد (بالمشتري، ولا يبيعه، ولكن يعتقه؛ لأنه قد شَرِك فيه؛ لأن الماء يزيد في الولد. انتهى. ويحرم وطء مستبرأةٍ) من غيره (زمن استبرائها) لما تقدم (فإن فعل) أي: وطئ المستبرأةَ (لم ينقطع) الاستبراءُ (به) أي: بالوطء؛ لأنه حَقٌّ عليه، فلا يسقط بعدوانه (وتبني على ما مضى) من الاستبراء. (فإن حملت قبل الحيضة؛ استبرأتْ بوضعه) لأنها ذات حَمْلٍ. (وإن أحبلها فيها وقد مَلَكَها حائضًا؛ فكذلك) أي: استبرأت بوضعه؛ لأن الحيضة التي ملكها فيها لا يحتسب لها بها. (و) إن أحبلها (في حيضة ابتدأتها عنده؛ تحِلُّ في الحال؛ لجعل ما

стр. 6081

مضى) من الدم قبل الحمل (حيضة) فيحصُل بها الاستبراء. (وإن وُجِدَ استبراء مشترٍ ونحوِه) كمُتَّهِب (في يد بائع ونحوه) كواهب بأن باعها أو وهبها، ثم حاضت في يده قبل تسليمها (أو) حاضت في (يد وكيله) أي: وكيل المشتري ونحوه (بعد الشراء) ونحوه (وقبل القبض؛ أجزأ) الاستبراء؛ لأن الملك انتقل إليه قبل القبض، فقد حصل الاستبراء في ملكه. (و لا يكون استبراء إلا بعد ملك المشتري لجميع الأَمَة، فلو ملك بعضها، ثم ملك باقيها؛ لم يُحْتَسَب الاستبراءُ إلا من حينَ مَلَكَ باقيَها) لأنه وقت حصولها كلها في ملكه. (وإن باع أَمته أو وَهَبها ونحوَه) بأن صالح بها، أو أصدقها، أو خالع عليها (ثم عادت إليه بفسخ) لخيار، أو عيب، أو إقالة (أو غيره) أي: غير الفسخ، كما لو عادت إليه ببيع أو هبة ونحوها (حيث انتقل الملك؛ وجب استبراؤها ولو قبل القبض) لأنه تجديد ملك، سواء كان المشتري لها ونحوه رجلًا أو امرأة (إن افترقا) أي: البائع والمشتري أو نحوهما (وإلا) أي: وإن لم يفترقا (فلا يجب) الاستبراء (١) (وتقدّم في الإقالة (٢)) وهذا وجه، وتقدَّم هناك ما فيه. وقال في "شرح المنتهى": ولو قبل تفرّقهما عن المجلس على الأصح، يعني يجب الاستبراء. (ويكفي استبراءٌ زَمَنَ خيارٍ لمشترٍ) لانتقال الملك إليه بمجرَّد البيع. (وإن اشترى أَمَةً مزوَّجةً، فطلَّقها الزوجُ قبل الدخول؛ وجب

стр. 6082

استبراؤها) نصَّ عليه (١). وقال: هذه حيلة وضعها أهل الرأي، لا بُدَّ من استبرائها؛ لأنه تجديد ملك، وكما لو لم تكن زوجة؛ ولأن إسقاطه هنا ذريعة إلى إسقاطه في حَقِّ من أراد إسقاطه، بأن يزوّجها عند بيعها، ثم يطلقها زوجها بعد تمام البيع، والحِيَلُ حرامٌ، وكذا لو اشترى مطلَّقة قبل الدخول. (وإن طلَّقها) أي: الأمة (بعده) أي: بعد الدخول (أو مات) زوجها قبل الدخول أو بعده (أو ملكها) المشتري ونحوه (معتدةً) من وفاة، أو طلاق أو غيرهما (أو زوّج أَمَته ثم بعد الدخول، أو أُعتِقتْ في العِدَّة؛ لم يجب استبراءٌ اكتفاءً بالعِدَّة) لأن براءتها تعلم بها. (وإن كانت الأَمَة لرجُلين، فوطِئاها، ثم باعاها لرجل آخر؛ أجزأه استبراءٌ واحد) لأنه تُعلم به براءة رحمها (وإن أعتقاها؛ لزمها استبراءان) لأن الاستبراء هنا كالعِدَّة، يتعدَّد بتعدُّد الواطئ بشُبهة، والوطء قد وُجِد من اثنين، بخلاف مسألة المشتري، فإنه معلَّلٌ بتجديد الملك، والملك واحد. فصل الموضع الثاني من المواضع التي يجب فيها الاستبراء ما أشار إليه بقوله: (وإن وَطِئ أَمَته، ثم أراد تزويجَها أو بيعَها؛ لم يَجُز) له ذلك (حتى يستبرِئها) أما إذا أراد تزويجَها؛ فلأنّ الزوج لا يلزمه استبراء، فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وأما إذا أراد بيعَها؛ فلأن

стр. 6083

عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيعَ جاريةٍ له كان يطؤها قبل استبرائها (١)؛ ولأنه يجب على المشتري لحفظ مائه، فكذلك البائع. (فلو خالف وفعل) بأن زوَّجها، أو باعها قبل استبرائها (صح البيعُ) لأن الأصل عدم الحمل (دون النكاح) فلا يصح قبل الاستبراء كالمعتدَّة، والفرق بين البيع والنكاح: أن النكاح لا يُراد إلا للاستمتاع، فلا يجوز إلا في من تحلّ له، ولهذا لا يصح تزويج معتدَّة ولا مرتدّة ونحوها، والبيع يُراد لغير ذلك، فصح قبل الاستبراء، ولهذا صَحَّ في هذه المُحَرَّمات، ووجب الاستبراء على المشتري. (وإن لم يطأ) البائعُ الأمةَ، لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعَها أو نكاحَها؛ لعدم موجبه. (أو كانت آيسةً، لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعَها) عند الموفَّق والشارح، قال في "المبدع": الأولى أنه لا يجب في الآيسة؛ لأن عِلَّة الوجوب احتمال الحمل، وهو بعيد، والأصل عدمه. انتهى. لكن أكثر الأصحاب لم يُفَرِّقوا بين الآيسةِ وغيرها (لكن يُستحبُّ) استبراء الآيسة على القول بعدم وجوبه، خروجًا من الخلاف. (و إذا اشترى جارية، فظهر بها حملٌ، لم تَخْلُ من خمسة أحوال: أحدها: أن يكون البائع أقرَّ بوطئها عند البيع أو قبلَه، وأتتْ بولدٍ لدون ستة أشهر، أو يكون البائع ادَّعاه) أي: الولد (وصَدَّقه المشتري، فهو) أي: الولد (ابن للبائع، وتصيرُ أمَّ ولدٍ له، والبيعُ باطلٌ) لأنها أمُّ ولد.

стр. 6084

(الثاني: أن يكون أحدهما) أي: البائع أو المشترى (استبرأ) الجارية (ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حينَ وطئها المشتري، فالولد له) أي: لاحِقٌ بالمشتري (والجارية أمُّ ولدٍ له) أي: للمشتري؛ للحوق الحمل به. (الثالث: أتت به لأكثرَ من ستَّة أشهرٍ بعد استبراءِ أحدِهما لها، ولأقلَّ من ستةِ أشهرٍ منذ وطئها المشتري، فلا يلحق) الولدُ (بواحد منهما، ويكون) الولد (ملكًا للمشتري، ولا يملك فسخَ البيع) لأن الحمل تجدَّد في ملكه ظاهرًا. (فإن ادَّعاه) أي: الولد (كلُّ واحد منهما) أنه ولده (فهو للمشتري) حيث أتت به لستة أشهر فأكثر منذ وطئ، عملًا بالظاهر؛ لأنها فراشه. (وإن ادّعاه البائع وحدَه، فصدَّقه المشتري) أن الولد له (لَحِقه) نسبُه؛ لأن الحق لا يعدوهما، وقد تصادقا عليه (وكان البيع باطلًا) لأنها أُمّ ولد. (وإن أكذَبَهُ) المشتري في دعواه الولد (فالقولُ قولُ المشتري في ملك الولد) عملًا بظاهر اليد. (الرابع: أن تأتي به بعد ستةِ أشهرٍ منذُ وطئها المشتري وقبل استبرائها، فنسبُهُ لاحقٌ به) أي: بالمشتري؛ لأنها فراشه. (فإن ادَّعاه البائعُ، فأقرَّ له المشتري؛ لَحِقه) لتصادقهما عليه (وبَطَل البيع) لكونها أُمّ ولدٍ (وإن أكذبه) المشتري (فالقول قول المشتري) لكونها فراشًا له. (وإن ادَّعى كلُّ واحد منهما أنه من الآخر) بأن قال المشتري: هو للبائع، وقال البائع: هو للمشتري (عُرِض على القافة، فأُلحِقَ بمَن

стр. 6085

ألحقوه به منهما، وإن ألحقوه بهما؛ لَحِق بهما) كما تقدم في اللقيط (١) (وينبغي أن يَبْطُلَ البيعُ) لأنها أمّ ولدٍ للبائع (وتكون الجارية أمَّ ولد للبائع) لأن علوقها كان قبل البيع. (الخامس: أتت به لأقلَّ من ستةِ أشهرٍ منذ باعها، ولم يكن) البائع (أقرَّ بوطئها؛ فالبيع صحيح) في الظاهر؛ لعدم لحوق الولد بالبائع (والولد مملوك للمشتري، فإن ادَّعاه البائع، فالحكم كما ذكرنا في الثالث. و) الموضع الثالث من المواضع التي يجب فيها الاستبراء (إذا أعتق أُمّ ولده، أو) أعتق (أَمَته التي كان يصيبها قبل استبرائها، أو مات عنها؛ لزمها استبراءُ نفسِها) لأنها موطوءة وطئًا له حُرمة، فلزمها استعلام براءة رحمها، كالموطوءة بشُبهة. (لكن لو أراد أن يتزوَّجها) أي: معتوقته، فلا استبراء؛ لأنها فراشه. (أو استبرأ) ها (بعد وطئه، ثم أعتقها، أو باعها، فأعتقها مُشترٍ قبل وطئِها) فلا استبراء اكتفاء بالاستبراء قبل البيع. (أو كانت) أُمّ الولد أو السُّرِّيَّة (مزوّجة أو معتدَّة، أو) كانت (فرغت عِدَّتها من زوجها، فأعتقها) سيدُها؛ فلا استبراء؛ لأنها ليست فراشًا لسيدها؛ فلا يجب عليها الاستبراء له. (أو أراد) مشتري أمةٍ - استبرأها بائعها قبل بيعها، أو كان لا يطؤها - (تزويجَها) من غيره (قبل وطئه؛ فلا استبراء) للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع.

стр. 6086

(وإن أبانها) أي: طَلَّق الأمةَ زوجُها طلاقًا بائنًا (قبل الدخول أو بعده، أو مات) زوجها (فاعتدت، ثم مات سيدها؛ فلا استبراء) عليها (إن لم يطأ) ها سيدها؛ لزوال فراش السيد بتزويجه لها، كمن لم يطأها أصلًا. (وإن باع) أمةً (ولم يستبرئـ) ــها (فأعتقها المشتري قبل وطء واستبراءٍ؛ استَبْرأتْ) إن أعتقها عقب الشَرْيِ (أو تمَّمتْ ما وُجِد عند مشتر) من استبراء إن عَتَقت في أثنائه؛ لتعلم براءة رَحِمها. (وإذا زوّج) سيدٌ (أُمَّ وَلَدِه، ثم مات؛ عَتَقتْ) بموته (ولم يلزمها استبراءٌ) لأنها ليست فراشًا للسيد (وإن بانت) أُمّ الولد، أو السُّرِّيّة (من الزوج قبل الدخول بطلاق، أو موت زوجها، أو) بانت (بطلاقه بعد الدخول، فأتمت عِدَّتها، ثم مات سيدها، فعليها الاستبراء) لأنها عادت إلى فراشه، وقال أبو بكر: لا يلزمها استبراء؛ إلا أن يَرُدَّها السيد إلى نفسه. (وإن مات زوجُها) أي: أُمّ الولد (وسيِّدُها، ولم يُعْلَمِ السابقُ منهما) موتًا، أو عُلِم ثم نُسي (و) كان (بين موتهما أقلُّ من شهرين وخمسةِ أيام؛ لزمها بعد موت الآخِرِ منهما عدةُ الحرةِ من الوفاة فقط) لأن السيد إن كان مات أولًا، فقد مات وهي زوجة، وإن كان مات آخرًا، فقد مات وهي معتدَّة، ولا استبراء عليها على التقديرين، وقول المصنف: "بعد موت الآخِرِ" معناه: أن عِدَّة الوفاة يجب أن يكون ابتداؤها بعد موت الآخِرِ موتًا؛ لأنها لا تعلم خروجها من عُهدة العدة بيقين إلا بذلك؛ لاحتمال أن الزوج هو الذي مات آخرًا. (وإن كان بينهما) أي: بين موت الزوج والسيد (أكثرُ من ذلك)

стр. 6087

أي: من شهرين وخمسة أيام (أو جُهِلَتِ المدَّةُ) التي بين موتهما (لزمها بعد موت الآخِرِ منهما الأطولُ من عِدَّة الحرةِ لِوَفَاةٍ أو استبراء) لأنه يحتمل أن الزوج مات آخرًا، فعليها عِدَّة الحرة، ويحتمل أن السيد مات آخرًا، فعليها الاستبراء بحيضة، فوجب الجمع بينهما؛ ليسقط الفرض بيقين. قال ابن عبد البر (١): على هذا جميع القائلين بأن عِدَّة أُمِّ الولدِ من سيدها حيضة، ومن زوجها شهران وخمسة أيام. انتهى. وهذا واضح على قول الموفَّق ومتابعيه (٢). أما على القول بأنه إذا مات سيدها ولو بعد العدة قبل الوطء لا استبراء؛ فلا، كما نَبَّهتُ عليه في "حاشية المنتهى" (٣) (ولا تَرِثُ الزوجَ) لأنه الأصل، فلا ترث مع الشك، والعدة وجبت استظهارًا لا ضرر فيه على غيرها، بخلاف الإرث. (وإن ادَّعت أَمَةٌ موروثةٌ تحريمَها على وارث بوَطءِ مورّثه (٤)) كأبيه وابنه (أو) ادعت (مشتراةٌ أن لها زوجًا؛ صُدِّقت) لأن ذلك لا يُعرف إلا من جهتها. (وإن أعتق أمَّ ولدِه، أو) أعتق (أمةً كان يُصيبها ممن تحِلُّ له إصابتُها، فله أن يتزوَّجَها في الحال من غير استبراءٍ) لأنها فراشه، كإعادة بائن بغير ثلاث في عدتها.

стр. 6088

(و إن اشترك رجلان في وطء أَمَةٍ؛ لزمها استبراءان) إن لم تكن مزوّجة؛ لأن الاستبراء منهما حقان مقصودان لآدميين، فلم يدخل أحدهما في الآخر، كالعِدّتين، والمزوّجة تعتدُّ كما تقدم (١)، ومقتضى كلامه كـ "المقنع" و"المبدع" و"التنقيح": لا فرق في ذلك بين وطء الشُّبهة والزنى، وعلى كلامه في "المنتهى": يكفي في الزنى استبراء واحد. فصل (ويحصُل استبراءُ حاملٍ بوضع الحمل كلِّه) للآية والخبر والمعنى (وبحيضةٍ) إن لم تكن حاملًا (لا ببَقِيَّتِها) إذا ملكها حائضًا (لمن تحيض) ولو كانت تبطئ حيضتها أكثر من شهر؛ لما في لفظٍ من ألفاظ الخبر: "حتى تستبرأ بحيضة" (٢) (وبمضيِّ شهر لآيسةٍ وصغيرةٍ وبالغٍ لم تَحِضْ) لأن الشهر أُقِيم مقامَ الحيضة في عِدّة الحرة والأمة. (وتُصَدَّقُ في الحيض) فإذا قالت: حضت؛ جاز له وطؤها (فلو أنكرته) أي: الحيض (فقال) السيد: (أخبَرَتْني به) أي: الحيض (صُدِّق) عليها؛ لأنه الظاهر. (وإن ارتفع حيضُها لا تدري ما رفعه؛ فبعشرة أشهر، تسعة

стр. 6089

للحمل، وشهر للاستبراء) بدل الحيضة. (وإن عرفت) من ارتفع حيضها (ما رَفَعَه، انتظرتْه حتى يجيءَ فتستبرئَ به، أو تصيرَ من الآيسات فتستبرئَ استبراءَهُنَّ) بشهر على ما تقدم (١) في المعتدة (٢)، فإن ارتابت المستبرأة بنفسها، فهي كالحرة إذا ارتابت في العدة أو بعدها، على ما تقدم (١) في العِدد (٢).

стр. 6090

كتاب الرضاع

стр. 6091

كتاب الرضاع بفتح الراء وكسرها (وهو) مصدر رَضَع الثدي، إذا مَصَّه - بفتح الضاد وكسرها - قال ابن الأعرابي: الكسر أفصح. وله سبع مصادر. وقال المُطَرِّزي (١) في "شرحه": امرأة مرضع إذا كانت تُرضِع ولدها ساعة بعد ساعة، وامرأة مرضِعة إذا كان ثديها في فيْ ولدها. قال ثعلب: ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ (٢) وقيل: المرضعة الأم، والمرضع: التي معها صبي تُرْضِعه؛ والولد: رضيع وراضع (٣). و (شرعًا: مصُّ لبن) أي: مصُّ من له دون حولين لبنًا (أو شربُه ونحوه) كالسَّعُوط والوَجُور (٤) وأكله بعد أن جُبِّن (ثاب) أي: اجتمع (من حمْل، من ثدي امرأة) متعلق بـ "مص" وتأتي مفاهيم ذلك. (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) قاله النبي ﷺ حين أريد على ابنة حمزة، فقال: "إنّها لا تَحِلُّ لي، إنّها لابْنَةُ أخي مِن الرَّضاعة،

стр. 6092

ويَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ" متفق عليه من حديث ابن عباس (١). وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: "الرَّضَاعُ يُحَرِّمُ مَا يحرم مِنَ الولادَةِ" متفق عليه (٢). (ولا يثبت) بالرضاع (بقية أحكام النسب، من النفقة، والإرث، والعتق) إذا ملك رحمه المُحَرَّم بالرضاع (وردِّ الشهادة) لأصله وفرعه من الرضاع (وغيرِ ذلك) كالعقل، وولاية النكاح، والمال (لأن النسب أقوى) من الرضاع، فلا يساويه إلا فيما ورد النصُّ به، وهو التحريم وما يتفرَّع عليه من المحرمية والخلوة. (وإذا حملت امرأةٌ من رَجُلٍ يثبتُ نَسَبُ وَلَدِها منه) بأن تكون زوجتَه أو أَمَته أو موطوءته بشُبْهةٍ - والجملة صفة لـ "رجل" - (فثاب لها لبن) عطف على "حملت"، وكذا (فأرضعت به - ولو مُكرَهة - طفلًا رَضاعًا مُحرِّمًا) بأن يكون خمسَ رضعات في الحولين - ويأتي - (صار) الطفل (ولدًا لهما) أي: للرجل والمرأة - والجملة جواب الشرط، وهو "إذا" - (في تحريم النكاح) لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٣)؛ وللخبر السابق (و) في (إباحة النظر، و) إباحة (الخلوة، و) في (ثبوت المحرمية) لأن ذلك فرع على (٤) التحريم بسبب مباح.

стр. 6093

(و) صار (أولادُه) أي: الطفل (من البنين والبنات وإن سَفَلوا، أولادَ ولدِهما) لأنهم أولاد الطفل، وهو ولدهما. (وصارا) أي: المرضعة وصاحبُ اللبن (أبويه) لأنه ولدهما (وآباؤهما أجداده وجداته) لأنه ولد ولدِهما (وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته) لأنه ولد أختهم (وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته) لأنه ولد أخيهم. (وجميعُ أولاد المرضِعَة الذين ارتضَع معهم) الطفل (والحادِثين قبلَه و) الحادثين (بعدَه من زوجِها ومن غيرِه، وجميعُ أولادِ الرجل الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ومن غيرها إخوَةَ المرتَضِع وأخواتِه، وأولادُ أولادِهما أولادَ إخوته وأخواتِه وإن نزلت درجتهم) كالنسب. وفي "الروضة": لا بأس بتزويجه أخواته الحادثات قبله. قال ابن نصر الله: وهذا خلاف الإجماع، قال في "الإنصاف": ولم نَرَه لغيره، ولعله سهو. انتهى. وإنما ثبتت (١) أبوَّةُ الواطئ للطفل وفروعها، إذا كان يلحقه نسب الحمل؛ لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من مائه وماء المرأة، فنشر التحريم إليهما. ونشر الحُرمة إلى الرجل وأقاربه، وهو الذي يُسَمَّى "لبنَ الفحل" لقوله ﷺ لعائشة - لما سألته عن أفلح حين قال لها: أتَحْتَجِبينَ مِنِّي وأنا عَمُّكِ! فَقَالَتْ: كَيْفَ ذَلكَ؟ فقال: أرْضَعَتْكِ امْرأةُ أخي بلبن أخي - فقال: "صَدَقَ أفْلَحُ ائْذني لَه" متفق عليه (٢). ولفظه للبخاري.

стр. 6094

وسُئل ابن عباس عن رجل له جاريتان، فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلامًا: أيحل للغلام أن يتزوج الجارية؟ فقال: "لا، اللَّقاحُ وَاحِدٌ" رواه مالك والترمذي (١)، وقال: هذا تفسير "لبن الفحل". (وتُنْشَر حرمة الرَّضاع من المرتَضِع إلى أولاده، وأولادِ أولادِه وإن سَفَلوا، فيصيرون أولادًا لهما) لأن الرَّضاع كالنسب، والتحريم في النسب يشمل ولد الولد وإن سَفَل، فكذا الرضاع. (ولا تنشر الحُرمة إلى من في درجته) أي: المرتضع (من إخوته وأخواته) لأنها لا تنتشر في النسب، فكذا في الرضاع. (ولا) تنتشر - أيضًا - (إلى من هو أعلى منه) أي: المرتضع (من آبائه، وأمهاته، وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته) لأنَّ الحُرمة إذا لم تنتشر إلى مَن هو في الدرجة، فلئلا تنتشر إلى من هو أعلى منه بطريق الأولى. (فتحِلُّ مُرضِعَة لأبي مُرتَضِع و) لـ (ــأخيه و) لـ (ــعمه و) لـ (ــخاله من نسب). ويحِلُّ لأبيه) أي: المرتضع (من نسب أن يتزوَّج أخته من الرضاعة) لأنه لا رَضاع بينهما ولا نسب. (وتحِلّ أمُّ مرتضع وأختُه، وعمَّتُه، وخالتُه من النسب لأبيه وأخيه

стр. 6095

من رضاع) قال أحمد (١): لا بأس أن يتزوَّج الرجل أخت أخيه من الرضاع، ليس بينهما رضاع ولا نسب. (وإن أرضعت) امرأة (بلبنِ ولدِها من الزنى، أو) بلبنِ ولدِها (المنفيّ بِلِعَان، طفلًا) رَضاعًا مُحَرِّمًا (صار ولدًا لها) لأنّه رَضَعَ من لبنها حقيقة (وحرم على الزاني والملاعن تحريم مصاهرة) لأنه ولد موطوءته، والوطء الحرام كالحلال في تحريم الربيبة (ولم تثبت حرمة الرضاع في حقهما) أي: الزاني والملاعن؛ لأن من شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتَضِع والرجل الذي ثابَ اللبن بوطئه: أن ينسب الحمل إلى الواطئ، فأما ولد الزنى ونحوه فلا (كالنسب) وقال أبو بكر: تثبت. (وإن أرضعت) امرأة (بلبن اثنين وطئاها بشُبهة، وثبتت أبوّتهما للمولود، فالمرتضع ابنهما) لأن المرتضع في كل موضع تبع للمناسب، فمتى لحق المناسب بشخص فالمرتضع مثله. (أو) ثَبَتَ (أبوّة أحدهما، فهو) أي الرضيع (ابنه) لما سبق، سواء (ثبت ذلك بالقَافة أو بغيرها. وإن نفته القافةُ عنهما، أو أشكل عليهم، أو لم يوجد قافة؛ ثبت التحريم بالرضاع في حَقِّهما) تغليبًا للخطر، كما لو اختلطت أخته بأجنبيات. (وإن انتفى عنهما بأن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئِهما، أو) أتت به (لأكثر من أربع سنين من وَطْءِ الآخِرِ، انتفى المرتضِعُ عنهما) لأنَّه تابع للمناسب كما تقدم. (فإن كان المرتَضِع) حينئذ (جاريةً، حرمت عليهما تحريمَ مصاهرةٍ، وتحرم أولادُها عليهما) أي: الواطئَين (أيضًا، لأنها ابنة
следующие страницы →