← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

كتاب الديات (وهي جمع دِيَةٍ) مخفَّفة. وأصلها وَدْيٌ، والهاء بدل من الواو، كالعدّة من الوعد، والزِّنَة من الوزن، يقال: وديتُ القتيلَ أديه ديةً: إذا أعطيت ديته، وايتديت (١): إذا أخذت الدية. (وهي) في الأصل مصدر سُمِّي به (المال المؤَدَّى إلى مَجْنيٍّ عليه أو وليِّه بسبب جناية) كالخلق بمعنى المخلوق. وهي ثابتة بالإجماع (٢)، وسنده قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٣) وفي الخبر: "في النفسِ مائة من الإبلِ" (٤). (كل من أتلف إنسانًا) ذكرًا أو أنثى (مسلِمًا أو ذميًّا أو مستأمنًا أو مهادنًا، بمباشرة) لإتلافه (أو سبب) كشهادة عليه، أو إكراه على قتله، أو حفر بئر تعديًا (عمدًا، أو خطأً، أو شِبْه عمد؛ لزمته ديته) لقوله ﷺ لما كتب إلى أهل اليمن كتابًا في الفرائض والسُّنن والديات: "في النَّفْسِ مائَةٌ مِنَ الإبل" رواه مالك والنسائي من حديث عَمرو بن حَزْم (٥). قال ابن

стр. 6337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6339

عبد البَرِّ (١): هو كتاب مشهور عند أهل السِّيَرِ، ومعروفٌ عند أهل العِلم، معرفةً يُستغنى بشهرتها عن الإسناد، أشبه المتواتر (إما في ماله) أي: القاتل (أو على عاقلته، على ما سيأتي) تفصيله بقوله: (فإن كان) القتل (عمدًا محضًا فهي) أي: الدِّية (في مال الجاني) لأن بدل المتلَف يجب على المتلِف، وأرش الجناية على الجاني، قال ﷺ : "ولا يَجْني جَان إلا على نَفْسِهِ" (٢)؛ ولأن العامد لا عُذْر له،

стр. 6340

فلا يستحق التخفيف، ولا يوجد فيه المعنى المقتضي للمواساة في الخطأ (حالَّة) كالقِصاص وأرْش أطراف العبد؛ ولأن القاتل غير معذور، بخلاف شِبه العمد. (و) دية (شِبه العَمْد والخطأ وما أُجْرِيَ مُجْراه) أي: الخطأ، كانقلاب النائم على إنسان فيقتله، وحفر البئر تعديًا فيقع فيه، فيموت به (على عاقلته) مؤجَّلة على ثلاث سنين كما يأتي؛ لحديث أبي هريرة: "اقتتلت امرأتان مِن هُذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ، فقتلتْها وما في بطنِها، فقضى رسول الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتها" متفق عليه (١)، وحكاه ابن المنذر إجماعًا في الخطأ (٢). والحكمة فيه: أن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل، والإعانة له تخفيفًا؛ لأنه معذور. و (لا يلزمه) أي: القاتل (شيءٌ منها) أي: الدِّية؛ للخبر السابق، فإنه يقتضي أنَّه حكم عليهم بجميع الدية. (فإن كان المُتْلَف (٣) جزءًا من الإنسان، فسيأتي) بيان ديته، ويأتي بيان ما تحمله العاقلة منه (في باب العاقلة إن شاء الله) تعالى مفصَّلًا.

стр. 6341

(فإذا ألقاه على أفعىً) وهي حَيَّةٌ معروفة، والأكثر على صَرْفها، كعصًا، وقيل: تُمنع من الصرف لوزن الفعل، وشبهها بالمشتق، وهو تصوُّرُ أذاها (أو ألقاها) أي: الأفعى (عليه، فقتلته) فعليه ضمانه؛ لأنه أتلف بعدوانه، كالمباشرة. (أو طلبه بسيف مجرَّد) من غمده (ونحوِه) أي: نحو السيف (أو) طلبه بـ (ـما يُخِيف، كَلُتٍّ ودَبُّوس، فهرب منه، فتلف في هربهٍ، بأن سقط من شاهق، أو انخسف به سقف أو خرَّ في مَهْواةٍ من بئر أو غيره، أو سقط فتلِف، أو لقيه سبع) أو نحوه (فافترسه، أو غرق في ماء، أو احترق بنار، سواء كان المطلوب صغيرًا أو كبيرًا، أو أعمى أو بصيرًا، عاقلًا أو مجنونًا) فعليه ضمان ما لا تحمله العاقلة؛ لأنه هلك بسبب عدوانه فضمنه. قال في "الترغيب" و"البلغة": وعندي: ما لم يتعمَّد إلقاء نفسه مع القطع بتلفه؛ لأنه كمباشرة (١). قال في "الفروع": ويتوجَّه أنه مراد غيره. قال في "الإنصاف": الذي ينبغي أن يجزم به أنه مُراد الأصحاب، وكلامهم يدلُّ عليه. (أو روَّعه، بأن شهر السيف في وجهِهِ، أو دلَّاه من شاهق، فمات من روعته، أو ذهب عقلُهُ) فعليه ضمانه؛ لما سبق. (أو حفر بئرًا محرَّمًا حَفْرُها في فِنائِهِ، أو) في (فِناء غيره، أو في طريق) ولو واسعًا (لغير مصلحة المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه) أي: صاحب الملك فتلِفَ بها إنسان؛ فعليه ضمانه؛ لأنه تلف بعدوانه، أشبه ما لو تلف بجنايته. (أو وضع حَجَرًا) في طريق فتلِف به إنسان، فعليه ضمانه؛ لتعديه،

стр. 6342

إن لم يضعه لنفع المسلمين، بأن وضعه بطينٍ ليطأ عليه الناس (أو رماه) أي: الحجر (أو) رمى (غيره من منزله) أو غيره فتلف به شيء؛ ضمنه. (أو حَمَل بيده رُمحًا جعله) أي: الرمح (بين يديه، أو خلفه) فتلف به شيء؛ ضَمِنه (لا) إن كان الرمح (قائمًا في الهواء وهو يمشي) فلا يضمن ما تلف به (لعدم تعديه. فأتلف) ما تقدم (إنسانًا أو غيره) من حيوان أو غيره؛ ضمنه. (أو صَبَّ ماءً في طريق، أو) صَبَّ ماءً في (فِنائه) أي: ما اتَّسع حول داره (أو رمى قِشْرَ بِطِّيخ، أو) قِشْر (خِيار، أو) قِشْر (باقِلَاء) ونحوه (في طريق) فتلف به شيء، ضمِنه. (أو بال) في طريق (أو بالت دابتُه في طريق ويدُه عليها، راكبًا كان أو ماشيًا، أو قائدًا، فتلِفَ به إنسانٌ، أو ماشيةٌ، أو تكسَّر منه عضو، فعليه ضمان ما لا تحمله العاقلة) كالعبد والبهائم وما دون ثلث الدية، وماعدا ذلك على عاقلته، كما لو جنت بيدها أو فَمِها؛ قاله الأصحاب. وفي "الشرح": قياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك، أي: ببول الدابة في الطريق، وكما لو سَلَّم على غيره، أو أمسك يده حتى مات؛ لعدم تأثيره؛ ولأنه لا يمكن التحرز منه، كما لو أتلفت برِجْلها، ويفارق ما إذا أتلفت بيدها أو فَمِها؛ لأنه يمكنه حفظها. (وإن حَفَر) إنسانٌ (بئرًا، أو نَصَبَ سكِّينًا، ووضع آخرُ حَجَرًا) ونحوه (فعثر به إنسان، أو دابة، فوقع في البئر، أو على السكِّين، ضَمِن واضع الحجرِ المالَ) حيوانًا كان أو غيره (وعلى عاقلته دِية الحُر) لأن الحجر (كدافع) ولأن الوضع متأخّر عن الحفر والنصب، وعُلم منه: أنه لا ضمان على الحافر والناصب إذًا؛ لأن واضع الحجر قطع تسببهما،

стр. 6343

ولا قِصاص على واضع الحجر؛ لأنه لم يقصد القتل عادة لمعين، بخلاف مُكرَه (إذا تعديا) أي: الحافر وواضع الحجر. (وإلا) يعني: وإن تعدَّى أحدُهما وحده (فـ) ـالضمان (على متعدٍّ منهما) لتعديه. وإن لم يتعديا ولا أحدهما؛ بأن كانت البئر في ملكه، أو موات، أو في طريق واسع لنفع المسلمين بلا ضرر، ووضع الحَجَرَ بطينٍ ليطأ الناسُ عليه، فلا ضمان عليهما؛ لعدم العدوان. (وإن أعمق) إنسانٌ (بئرًا قصيرة ولو) كانت (ذراعًا فحفرها إلى القَرار، ضَمِنَا التالفَ بينهما إن كان) التالف (مالًا، ودية الحُرِّ على عاقلتيهما) لأن السبب حصل منهما، وكما لو جَرَحه واحدٌ جُرحًا، وآخر مائة (ف إن) حفر إنسان بئرًا وعمَّقها آخر و (وضع آخر فيها سِكِّينًا، فـ) الضمان عليهم (أثلاثًا) لتسببهم. (وإن حَفَرها) أي: البئر (بملكه، أو وضع فيها) أي: في بئر بملكه (حَجَرًا أو حديدةً وسترها) ليقع فيها أحد (فمن دخل بإذنه وتَلِف بها؛ فالقَوَد) لأنه أتلفه، كما لو قَدَّم له طعامًا مسمومًا فأكله. (وإلا) أي: وإن دخل بغير إذنه (فلا) ضمان (كـ) ـما لو كانت البئر (مكشوفةً بحيث يراها) الداخل (إن كان بصيرًا) لأنه الجاني على نفسه، كآكل السَّمِّ عالمًا به (أو) كان ضريرًا و (دخل بغير إذنه) فلا ضمان؛ لأنه لم يتسبب في الجناية عليه. (وإن كان الداخل) بالإذن (أعمى، أو كان بصيرًا لكن في ظُلْمةٍ لا يُبصرُها) أي: البئر (ضَمِنـ) ـه الآذن؛ لتسببه في هلاكه. (وإن قال صاحبُ الدار: ما أذنتُ له في الدخول، وادَّعى وليُّ

стр. 6344

الهالك أنه أذن له) في الدخول (فقول المالك) لأنه مُنكِرٌ، والأصل عدم الإذن. (وإن قال) صاحبُ الدار: (كانت) البئرُ (مكشوفةً) بحيث يراها (وقال الآخرُ) وهو وليُّ الهالك: (كانت مغطَّاةً، فقولُ وليِّ الداخل) بيمينه؛ لأن الظاهر معه، إذ لو كانت مكشوفة بحيث يراها لم يسقط فيها. (وإن تَلِفَ أجيرٌ لحفرها) أي: البئر (بها، أو دعا من يحفر (١) له بداره أو بمعدِن فمات بهدم؛ فَهَدْرٌ) لأن المستأجر لم يحصُل منه في ذلك مباشرة ولا تسبَّب، وكذا أجير لبناء أو هدم حائط. (وإن حَفَر بئرًا في ملكه، أو) حفرها (في ملك غيره بإذنه، فلا ضمان عليه) بسبب الحفر؛ لأنه لم يتعدَّ به (وكذلك إن حَفَرها) أي: البئر (في موات) لِتَمَلُّكٍ، أو ارتفاقٍ، أو نفع المسلمين (أو وضع حجرًا) بطين ليطأ عليه الناس، أو وضعه في موات (أو نصب شَرَكًا أو شبكة أو مِنجلًا ليصيد بها) فتلف بذلك شيء، فلا ضمان؛ لعدم تعديه. (وإن فعل شيئًا من ذلك) بأن حفر البئر، أو وضع الحجر لا ليطأ عليه الناس بطين، أو نصب شَرَكًا أو شبكة أو مِنجلًا (في طريق ضيّق، فعليه ضمان ما تَلِف به، أذن له الإمام) في ذلك (أو لم يأذن) فيه؛ لأنه ليس له أن يأذن فيما فيه ضرر (ولو فعل ذلك الإمام، لضَمِن) ما يتلف به؛ لعدوانه. (فإن كان الطريق واسعًا فحفرها) أي: البئر (في مكان منها يضر بالمسلمين) كقارعة الطريق (ضَمِن) ما تلف بها (وإن كان) حَفَرها في مكان (لا يضرُّ) بالمسلمين (وحَفَرها لنفسه، ضَمِن ما تَلِفَ بها) لأنه ليس

стр. 6345

له ذلك، وإن حَفَرها لنفع المسلمين في الطريق الواسع بلا ضرر؛ فلا ضمان، وتقدم. (وإن حَفَرها) أي: البئر (في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه، ضَمِن ما تلف به) أي: بسبب حفره (جميعه) لتعدِّيه بالحفر (وتقدمت أحكام البئر في آخر الغصب (١). وإن غَصَبَ) أي: حبس (صغيرًا حرًّا) عن أهله (فنهشتْهُ حيَّةٌ، أو أصابته صاعقةٌ) نار تنزل من السماء فيها رعدٌ شديد (ففيه الدِّية) لأنه تلف في يده العَادِيَةِ. (وإن كان) المغصوب (قِنًّا) فنهشته حيَّةٌ، أو أصابته صاعقة، أو تلف بغير ذلك (فـ) ـعلى الغاصب (القيمة) أي: قيمة الِقنِّ لمالكه؛ لأن القِنَّ تثبت عليه اليد. (قال الشيخ (٢): ومثل ذلك) أي: نهش الحية وإصابة الصاعقة (كلُّ سبب يختصُّ البقعة، كالوباء وانهدام سقف عليه ونحوهما. اننهى) لأنه بحبسه منعه من الهرب. (وإن مات) المغصوب (بمرض، أو) مات (فجأة؛ لم يضمن) الغاصب (الحُرَّ) لأنه لا تثبت عليه اليد، بخلاف القِنِّ. (وإن قَيَّد حُرًّا مكلَّفًا وغَلَّهُ، فتلف بصاعقة، أو حيَّةٍ؛ وجبت الدِّيةُ) كما تقدم في الصغير.

стр. 6346

فصل (وإن اصطدم حُرَّانْ مكلَّفان بصيران، أو ضريران، أو أحدُهما) بصير والآخر ضرير (وهما ماشيان أو راكبان، أو راكب وماش، فماتا، فعلى عاقلة كلِّ واحدٍ منهما دية الآخر) رُوي عن عليٍّ (١)؛ لأن كل واحد منهما مات من صَدْمة صاحبه، وذلك خطأ، فكانت دِية كلٍّ منهما على عاقلة صاحبه (وقيل: بل) على عاقلة كلٍّ منهما (نصفُها) أي: الدية (لأنه هلك بفعلِ نفسه وفعل صاحبه، فَيُهدَرُ فِعلُ نفسِه، وهذا هو العَدْلُ، وكالمنجنيق إذا رجع (٢) فقتل أحدَ الثلاثة) الرامين له، فإنه يهدر فعل نفسه، وجزم به في "الترغيب". وقَدَّم في "الرعاية": إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط؛ فلا ضمان، وعلى كل منهما كفَّارة في تركته. (وإن مات أحدُ المتصادِمَين) دون الآخر (فدِيتُه كلُّها أو نصفُها على عاقلة الآخر) لما تقدم (على الخلاف) فإن قلنا فيما سبق: على عاقلة كل منهما دية الآخر، فالواجب هنا الدية كاملة، وإن قلنا: نصفُها هناك، فالنصف هنا.

стр. 6347

(وإن اصطدما عمدًا، ويقتلُ) ذلك الصدم (غالبًا، فـ) ـالقتل (عمدٌ، يلزم كلَّ واحد منهما دِيةُ الآخرٍ في ذِمَّته، فيقتصان (١)) ولا شيء على العاقلة؛ لأنها لا تحمل العمدَ، وعلى هذا، إن مات أحدهما وحدَه، فالقِصاص أو الدية في مال صاحبه. (إلا) أي: وإن لم يكن الصدم يقتلُ غالبًا (فـ) ـهو (شِبه عَمْدٍ) فالدية على العاقلة، والكفَّارة في مال كل منهما. (ولو تجاذَبا حبلًا ونحوَه) كثوب (فانْقطع) الحبلُ أو نحوه (فسَقَطَا فماتا؛ فكمتصادِمَين (٢) سواء انكبَّا أو استلقيا، أو انكبَّ أحدُهما واستلقى الآخر، لكنَّ نصفَ دية المنكَبِّ على عاقلة المُستلقي مغلَّظة، ونصفَ دية المستلقي على عاقلة المُنْكَبِّ مخفَّفة) قاله في "الرعاية". (وإن اصطدم قِنَّان ماشيان فماتا؛ فَهَدْرٌ) لأن قيمة كل واحد منهما وجبت في رقبة الآخر، وقد تلف المحلُّ الذي وجبت فيه، فذهبا هدرًا. قلت: فإن كانا راكبين وهما بالغان، فكذلك، وإن كانا صغيرين، وأركبهما سيدهما لمصلحة، أو ركبا من عند أنفسهما، فكذلك، وإلا فعلى مُرْكِبِ كل منهما ضمان الآخر، وإن كان أحدهما صغيرًا والآخر كبيرًا فلكل حكمه. (وإن مات أحدُهما) أي: أحد القِنَّين الماشيين المصطدمين (فقيمته في رَقَبَةِ الآخر) لأنّه مات بجنايته (كسائر جناياته. وإن كانا) أي: المصطدمان (حرًّا وقنًا وماتا) بالصدم (ضُمِنتْ قيمةُ القِنِّ في تَرِكة الحُرٍّ) لأن العاقلة لا تحملها (ووجبت دية الحُرِّ كاملة في

стр. 6348

تلك القيمة) لتعلق جنايته برقبته، والقيمة قائمة مقامها، فإن تساويا؛ تقاصَّا، وإن كانت القيمة أكثر؛ سقط منها (١) بقدر الدية، وباقيها للسيد، وإن كانت الدية أكثر، فلا شيء عليه. (وإن اصطدم امرأتان حاملان فماتتا، فكَرَجُلين) فإن كان عمدًا ويقتل غالبًا، فعلى كلٍّ منهما ديةُ الأخرى في ذِمَّتها، فيتقاصّان، وإلا فشِبْهُ عمدٍ. (فإن أسقطت كل واحدةٍ منهما جنينًا (٢)، فعلى كلِّ واحدةٍ) منهما (نصف ضمان جنينها، ونصف ضمان جنين صاحبتها) لمشاركتها في قَتْل الجنين (وعلى كلِّ واحدة) منهما في مالها (عِتْقُ ثلاثِ رِقاب، واحدةٌ لقتلٍ صاحبتها، واثنتان لمشاركتها في) قتل (الجنينين. فإن أسقطت إحداهما دونَ الأخرى) وماتتا (اشتركتا في ضمانه) أي: الجنين، لاشتراكهما في قتله (وعلى كلِّ واحدةٍ منهما) في مالها (عِتْق رقبتين) رقبة لاشتراكهما في قتل الجنين، ورقبة لقتل كلٍّ منهما الأخرى، ودِية كلٍّ منهما على عاقلة الأخرى؛ إن لم يكن عمدًا يقتل غالبًا. ويأتي أن العاقلة تحمل الغُرَّة إذا سقط بجناية على أُمه ومات معها أو بعدها؛ لا قبلها. (وإن كان المتصادمان راكبين فرسين، أو بغلين أو حِمارين، أو جَمَلين) أو فِيلين، أو نحوهما (أو) كان (أحدهما راكبًا فرسًا والآخر) راكبًا (غيره) وكانا (مُقبِلين) أي: كلُّ منهما مُقْبِلٌ على الآخر (أو مُدْبرِين) أي: ظَهرُ كلٍّ منهما للآخر (فماتت الدابتان، فعلى كلِّ واحدٍ منهما قيمةُ

стр. 6349

دابة الآخر، أو نصفُها، على الخلاف) السابق؛ لأنها ماتت بفعله أو مشاركته. (وإن ماتت إحداهما) أي: إحدى الدابتين (فعلى الآخر قيمتهُا) أو نصفها، على الخلاف (وإن نقصت فعليه نقصُها) أي؛ إن نقصت دابة كلِّ منهما، فعلى الآخر أرْش نَقْصِها، وإن نقصت دابةُ أحدهما فعلى الآخر أرْش نقصِها. (وإن كان أحدهما) أي: الراكبين (يسير بين يدي الآخر، فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما، فالضمان على اللاحق) لأنها تلفت بصدمه، وإن ماتا أو أحدهما فدية السابق على عاقلة اللاحق. (وإن كان أحدهما يسير، والآخر واقفًا) أو قاعدًا (فعلى عاقلة السائر دِية الواقف) و (١) القاعد؛ لأنه قتله خطأ (وعليه) أي: السائر (ضمانُ دابته) أي: دابة الواقف أو القاعد؛ لأن العاقلة لا تحملها (فإن مات الصادم أو) تلِفَت (دابته؛ فَهَدْرٌ) لأنه لم يجنِ عليه أحدٌ، بل هو الجاني على نفسه. (وإن انحرف الواقفُ فصادفتِ الصدمةُ انحرافَهُ، فهما كالسائريْنِ) على ما سبق تفصيلُه. هذا كله إذا وقف أو قعد في طريق واسع. (فإن كان الواقف) يعني غير السائر (في طريق ضَيِّق غير مملوكة (٢) له) حال كونه (قاعدًا أو واقفًا، فلا ضمان فيه) لأن السائر لم يتعدَّ عليه، بل القاعد والواقف هو المتعدِّي. (وإن كان) الطريق الضيّق (مملوكًا للواقف) أو القاعد (ضَمِنه

стр. 6350

السائر) لتعدّيه بسلوكه ملك غيره بغير إذنه، مع أن الواقف والقاعد غير متعدٍّ بوقوفه في ملكه (ولا يضمن واقف) أو قاعد (لسائرٍ شيئًا ولو في طريق ضَيِّق) غير مملوك؛ لأنه لم يَجْنِ عليه. (ومن أركب صغيرَيْن لا ولايةَ له عليهما، فاصطدَمَا فماتا، فعلى الذي أرْكَبَهما دِيتُهما في ماله) لأنه متعدٍّ بذلك، وتصادمهما إثر ركوبهما وفعلهما غير معتبَر، فوجب إضافة القتل إلى من أركَبهما. وفي "الترغيب" و"المقنع" (١): ديتهما على عاقلته؛ لأنّه خطأ فتحمِله العاقلة. (وما تلف من مالهما، ففي ماله) أي: المُرْكِب لهما (أيضًا) لأنه تلف بتعديه، والعاقلة لا تحمله. (وإن رَكِبا) أي: الصغيران (من عند أنفسهما فكالبالغين المخطئين) على كل منهما ما تلف من مال الآخر، وعلى عاقلة كلِّ منهما دية الآخر. (وكذا إن أركبهما وليٌّ لمصلحة، كما إذا أراد أن يُمرِّنهما على الركوب، وكانا يثبتان بأنفسهما) على ما أركبه لهما، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته؛ لأنه إركاب مأذون فيه، فلم يترتَّب عليه ما يترتَّب على المتعدي. (فإما إن كانا لا يثبتان بأنفسهما، فالضمانُ عليه) لأنه لا مصلحة في الركوب إذًا، قال في "الترغيب": إن صَلَحا للركوب، وأصلحهما للركوب، وأركبهما ما يصلح لركوب مثلهما، وإلا ضَمِن. (وإن اصطدم كبيرٌ وصغيرٌ، فإن مات الصغير؛ ضَمِنه الكبيرُ) لتلفه بصَدْمه (وإن مات الكبير، ضَمِنه الذي أركب الصغير) لتلفه بسبب إركابه.

стр. 6351

للصغير، وكذا حكم ما تَلِف (١) من دابتيهما. ونقل حرب: إن حمل رَجُل صبيًّا على دابة، فسقط؛ ضمن، إلا أن يأمره أهله بحمله (٢). (وإن قَرَّب) إنسانٌ (صغيرًا من هَدَفٍ فأصابه سهم، ضَمِنه المقرِّب) دون رامي السهم؛ (إذا لم يقصده؛ لأن المُقرِّب هو الذي عرَّضه للتلف بتقريبه، والرامي لم يوجد منه تفريط؛ لأن الرامي كحافر البئر، والمُقرِّب كالدافع، فإن قصده الرامى، فعليه الضمان وحده؛ لأنه مباشِر. (وإن أرسله) أي: أرسل إنسانٌ الصغيرَ (في حاجة، فأتلف) الصغيرُ (مالًا أو نفسًا) فأكثر (فجنايته خطأ من مرسلِهِ) لتعدِّيه بإرساله، فيضمن المال، وعلى عاقلته دية الآدمي. (وإن جُنِيَ عليه) أي: على الصغير المرسَل في حاجة (ضَمِنه) مرسله؛ لتسببه (ذكره في "الإرشاد" وغيره) قال ابن حمدان: إن تعذَّر تضمين الجاني؛ لأنه مباشِر، والمرسل متسبِّب (وتقدَّم في الغصب (٣): إذا اصطدم سفينتان) مفصلًا. فصل (وإن رمى ثلاثةٌ بمنجَنيق، فرجع الحجرُ) أو لم يرجع (فقتلَ رابعًا) حُرًّا (فعلى عواقلهم دِيتُه أثلاثًا) لأن العاقلة تحمل الثلث فما زاد (ولا قَوَد) عليهم (ولو قصدوه بعينه) لعدم إمكان القصد غالبًا.

стр. 6352

(فإن قصدوه) بالرمي (أو قصدوا جماعةً) قليلة (فهو شِبه عمدٍ) لأنهم قصدوا الجناية بما لا يقتل غالبًا (لأن قَصْدَ واحد) ومن في معناه (بالمنجنيق لا يكاد يُفضي إلى إتلافه) هذا مقتضى ما ذكر في "الإنصاف" أنه المذهب، وعليه الأصحاب. قال: واختار في "الرعاية" أن ذلك عمدٌ إن كان الغالب الإصابة. قلت: إن قصدوا رميه، كان عمدًا وإلا؛ فلا. انتهى. وعليه مشى في "المنتهى". (وإن لم يقصدوا) أي: رُماة المنجَنيق (قَتْلَ آدمي) فأصاب آدميًّا فقتله (فهو خطأ) لعدم القصد. (فإن كانوا) أي: الرُّماة (أكثرَ من ثلاثة، فالدية حالَّةٌ في أموالهم) لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، والتأجيل فى الديات إنما هو فيما تحمله العاقلة. (وإن قتل) الحجرُ (أحدَهم) أي: أحد الثلاثة الرماة بالمنجَنيق، فعلى كلِّ واحد كفَّارة كما لو شارك في قتل غيره، و (سقط فِعْلُ نفسه وما يترتَّب عليه) من وجوب ثلث الدية (وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدِّية) كما لو مات من جراحتهما وجراحة نفسه، وكما لو شارك في قَتْلِ بهيمة؛ ولأنه شارك في القتل، فلا تكمل الدية على شريكيه، كما لو قتلوا واحدًا غيرهم. وقد رُوي نحوه عن علي، قال الشعبي: "وذلك أن ثلاثَ جَوارٍ اجتمعْنَ، فركبتْ إحداهنَّ على عنقِ أُخرى، وقرصت الثالثةُ المركوبةَ فقمِصَتْ، فسقطت الرَّاكبةُ فوُقِصتْ عنقُها فماتتْ، فرُفعَ ذلك إلى عليٍّ، فقضى بالدية أثلاثًا على عواقلهنَّ، وألغي الثُّلثَ الذي قابل فِعْل الواقصة؛ لأنها أعانت على قتلِ نفسِها" (١)، وهذه تشبه مسألتنا.

стр. 6353

(وإن رجع الحَجَرُ فقتل اثنين) من الثلاثة (وجب على عاقلة الحي منهم، لكل ميت ثلث ديته) لأنه شاركهما في القتل (وعلى عاقلة كلِّ واحد من الميتين ثلث دية صاحبه) لما تقدم (ويُلغى فِعلُ نفسه) لمشاركته في القتل كما مَرَّ. (والضمان في ذلك يتعلَّق بمَن مَدَّ الحبال ورمى الحَجَرَ دون من وضعه) أي: الحجر (في الكفَّة) بتثليث الكاف (و) دون من (أمسك الخشبَ، كمن وضع سهمًا في قوس إنسان ورماه صاحبُ القوس، فالضمان على الرامي دون الواضع) اعتبارًا بالمباشرة. (ومن جنى على نفسه أو) جنى على (طَرَفه، عمدًا أو خطأً، فلا شيء له من بيت المال و) لا من (غيره) بل هو هَدْرٌ؛ لأن عامر بن الأكوع رجع سيفه عليه يوم خيبر فمات (١)، ولم ينقل أنه وُدِيَ، ولو وجبت لَبيّنها رسول الله ﷺ ، ولنقل ظاهرًا. وعنه (٢): على عاقلته في الخطأ ديةُ نفسه، أو طَرَفه؛ لقول عمر (٣).

стр. 6354

(وإن نزل رجُلٌ بئرًا فخرَّ عليه آخر، فمات الأول من سقطته، فعلى عاقلته) أي: الثاني. (ديته) أي: الأول؛ لأنه مات من سقطته، فيكون هو قاتله، فوجبت الدية على عاقلته، كما لو باشره بالقتل خطأً. (وإن كان) الثاني رمى بنفسه عليه (عمدًا، وهو مما يقتل غالبًا، فعليه القِصاص) لأنه قَصَد جناية تقتل غالبًا (وإلا) أي: وإن لم يكن مما يقتل غالبًا (فشِبْهُ عمدٍ) لأنه قَصَد جناية لا تقتل غالبًا. (وإن وقع) الثاني على الأول (خطأً، فالدية على عاقلته مخفَّفة) كسائر أنواع الخطأ. (وإن مات الثاني بسقوطه على الأول، فَدَمُهُ هَدْرٌ) لأنه مات بفعله، وقد روى بن عُلَيّ بن رباح اللخمي، "أن رجلًا كان يقودُ أعمى، فوقعا في بئرٍ، وقع الأعمى فوقَ البصيرِ فقتلَهُ"، فقَضى عمرُ بعقْلِ البصير على الأعمى، فكان الأعمى يُنشدُ في الموسم في خلافة عمرَ رضى الله عنه: يا أيها النَّاسُ رأيتُ منكَرًا … هل يَعقِلُ الأعمى الصحيحَ المُبصِرا خرَّا معًا كلاهما تكَسَّرا رواه الدارقطني (١)، وقاله ابن الزبير (٢)،

стр. 6355

وشريح (١)، والنخعي (٢)، والشافعي (٣)، وإسحاق ((٣)). ولو فعله البصير قصدًا؛ لم يضمنه وعليه ضمان الأعمى. (وإن سقط) عليهما (ثالثٌ فمات الثاني) من سقطته (فعلى عاقلته ديته) لأنه مات من فعله (وإن مات الأولُ من سقطِهِما (٤)) أي: الثاني والثالث (فديته على عاقلتهما) لموته بفعلهما، ودية الثاني على الثالث؛ لأنه انفرد بالوقوع عليه (ودم الثالث هَدْرٌ) لأنه مات بفعل نفسه (هذا) الحكم المذكور (إذا كان الوقوع هو الذي قَتَله) أي: قتَلَ مَن مات مِمن ذكر. (فإن كان البئرُ عميقًا يموت الواقع) فيه (بمجرَّد وقوعه) فيه (لم يجب ضمانٌ على أحدٍ) لأنه لا فِعْل لأحدهم في قَتْلِ غيره. (وإن احتمل) الحالُ (الأمرين) بأن كان يحتمل أن الموت بمجرَّد الوقوع، أو بسقوط بعضِهم على بعض (فكذلك) لا ضمان؛ لعدم تحقق موجبه، والأصل البراءة. (وإن جَذَبَ الأولُ الثاني، وجَذَبَ الثاني الثالث وماتوا، فلا شيء على الثالث) لأنه لا فِعْل له (وديته على عاقلة الثاني) لأنه جَذَبه وباشره

стр. 6356

بذلك، والمباشرة تقطع حكم التسبُّب (ودية الثاني على عاقلة الأول) لأنه هلك بجذبهِ (١). (ولو كان الأول هَلَك من وقعة الثالث) عليه (فضمان نصف ديته على عاقلة الثاني، والباقى هَدْرٌ) لأن الهلاك حصل بَفعل الثاني والأول، فيلغى فِعْل الأول في نفسه، ويجب علي عاقلة الثانى نصف الدية. (ولو كانوا أربعة، فَجَذَب) الأول الثاني، والثاني الثالث، و (الثالثُ رابعًا، فماتوا جميعهم بوقوع بعضِهم على بعضٍ، فلا شيء على الرابع) لأنه لا فِعْل له (وديته على عاقلة الثالث) لجَذْبِهِ له، ودِية الثالث والثاني والأول على ما سبق. (وإن لم يقع بعضُهم على بعضٍ، بل ماتوا بسقوطهم، أو كان البئر عميقًا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع، أو كان فيه ما يُغْرِقُ الواقعَ فيقتُلُه، أو) كان فى البئر (أسدٌ يأكلهم، ولم يتجاذبوا) ولم يتدافعوا (لم يضمن بعضُهم بعضًا) لأنه لا تسبُّب. (وإن شُكَّ في ذلك) أي: وقوع بعضهم على بعض، وأن الموت به، أو بنفس الوقوع، أو الماء، أو الأسد (لم يضمن بعضُهم بعضًا) لأنه لا يضمن (٢) بالشك. (وإن كان موته بوقوع (٣) بعضِهم على بعضٍ) يعني: من غير تجاذب ولا تدافع (فَدَمُ الرابع هَدْرٌ) لأنه لم يسقط عليه أحد، وإنما مات بسقوطه (وعليه) أي: على عاقلة الرابع (دية الثالث) لأنه مات بسقوطه

стр. 6357

عليه (ودية الثاني عليه) أي: الرابع، أي: على عاقلته (وعلى) عاقلة (الثالث نصفين) لأنه مات بسقوطهما عليه (ودية الأول على) عاقلة (الثلاثة أثلاثًا) لأنه مات بسقوطهم عليه. (وإن خرَّ رجل في زُبْيَة (١) أسد) أو نحوه (فَجَذَب) الرجلُ (آخرَ، وجَذَبَ الثاني ثالثًا، وجَذَب الثالثُ رابعًا، فقتلهم الأسدُ، فَدَمُ الأول هَدْرٌ) لأنه لا صُنع لأحدٍ في إلقائه (وعلى عاقلته) أي: الأول (دية الثاني) لأنه تسبب في قتله (وعلى عاقلة الثاني دية الثالث، وعلى عاقلة الثالث دية الرابع) لما سبق. (وكذا لو تَدَافع، أو تزَاحم عند حفرةٍ جماعةٌ، فَسَقَطَ منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا) بأن سقط منهم واحد فجذب آخر، وجذب الثاني ثالثًا، والثالث رابعًا، فقتلهم أسد أو نحوه، فدم الأول هدر، وعلى عاقلته دية الثاني، وعلى عاقلة الثاني دية الثالث، وعلى عاقلة الثالث دية الرابع؛ لما سبق. فصل (ومن أخذ طعامَ إنسان أو شرابَه في برّيَّة أو مكان لا يَقْدِرُ فيه على طعام ولا شراب، أو أخذ دابتَهُ) والمأخوذ منه عاجز عن دفع الآخذ (فهَلَكَ) المأخوذ طعامُه، أو شرابُه أو دابتُهُ (بذلك، أو هلكت بهيمَتُه) بأخذ طعامها أو شرابها (فعليه ضمان ما تَلِف به) أي: بسبب أخذه؛

стр. 6358

لتسببه في هلاكه (ومثلها في الحكم لو أخذ منه قوسًا يدفَعُ بها عن نفسه ضربًا؛ ذكره في "الانتصار") وكذا كل ما يدفع به صائلًا عليه من سبع أو غيره؛ لتسببه في هلاكه بأخذه منه. (وإن اضطر) إنسان (إلى طعامٍ أو شراب لغير مضطر، فطلبه منه فمنعه إيَّاه، فمات بذلك؛ ضمِنه المطلوب منه) لما رُوي "أن رجلًا أتى أهلَ أبْيات فاستسقاهم، فلم يسقوهُ حتى مات، فأغرمهم عمرُ الدِّيةَ" حكاه أحمد في رواية ابن منصور (١) (٢)، وقال: أقول به. قال القاضي وأبو الخطاب في "رؤوس مسائله": ولم يُعرف له مخالف؛ ولأنه تسبّب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقّه، فضمنه (بديته في ماله) كما لو مَنَعه طعامه حتى هلك، ولا تحمله العاقلة؛ لأن مانع الطعام تعمّد الفعل الذي يقتل مثله غالبًا. وقال القاضي: هو على عاقلته؛ لأنه قَتْلٌ لا يوجب القِصاص، فيكون شِبْه عمد. (وإن لم يطلبه) المضطر أي: الطعام أو الشراب (منه، لم يضمنه؛ لأنه لم يمنعه) فلم يتسبَّب إلى هلاكه. وعُلم منه: أنه لو كان صاحب الطعام أو الشراب مضطرًّا، وطلبه منه، ومَنَعه فمات، لم يضمنه؛ لأنه لا بجب عليه بذله إذًا، وكذا إذا خاف أن يضطر، كما يأتي في الأطعمة. (ومن أمكنه إنجاءُ آدميٍّ، أو غيره) كحيوان محترَم (من هَلَكة، كماء، أو نار، أو سَبُع، فلم يفعل حتى هلك، لم يضمن) لأنه لم يتسبَّب إلى هلاكه، بخلاف التي قبلها.

стр. 6359

(ومن أفزع إنسانًا، أو ضربه فأحدَثَ بغائطٍ أو بول، -ونصَّ) أحمد فِي رواية ابن منصور (١) (أو ريح- فعليه ثلث ديته إن لم يدم) الحَدَث؛ لما رُوي (أن عثمان قضى في مَن ضرَبَ إنسانًا حتى أحدَثَ بـ: ثُلُثِ الدِّيةِ" (٢) قال أحمد (١): "لا أعرف شيئًا يدفعه". وقضاء الصحابي بما يُخالف القياس يدلُّ على أنه توقيف. (فإن دام) الحَدَث (فسيأتي في ديات الأعضاء) ومنافعها أن فيه دِية. (ولو مات من الإفزاع، فعلى الذي أفزعه الضمان، تحمِله العاقلة بشرطه) الآتي في باب العاقلة (٣). (وإذا أكره) إنسانٌ (رجلًا) أو امرأة (على قَتْلِ إنسان فصار الأمر إلى الدية، فهي عليهما) كاشتراكهما في قتله. (و لو أكره رَجُلٌ امرأةً على الزنى فحملت، وماتت في الولادة؛ ضَمِنها) الزاني؛ لموتها بسببه المتعدِّي به (وتحمله العاقلة) لأنه لا يقتل غالبًا (إلا ألا بثبت ذلك) أي: الزنى (إلا باعترافه، فتكون الدية عليه) في ماله؛ لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف. (وإن شَهِدَ شاهدان على إنسان بقتل عَمْد؛ فقُتِلَ، ثم رجعا عن الشهادة، لزمهما الضمان في مالهما) لأنهما تعمَّدا ما يقتل غالبًا.

стр. 6360

فصل (ومن أدَّب ولده، أو) أدَّب (امرأته في النشوز، أو) أدَّب (المُعلِّمُ صبيِّه، أو) أدَّب (السلطان رعيَّته، ولم يُسْرِف) الأب أو الزوج أو المُعلِّم أو السلطان (فأفضى) التأديبُ (إلى تَلَفِهِ) أي: المؤدَّب (لم يضمن) المؤدِّب؛ لأنه مأذون فيه شرعًا، فلم يضمن ما تَلِف به، كالحَدِّ. (وإن أسرف) في التأديب بأن زاد فوق المعتاد (أو زاد على ما يحصُل به المقصود، أو ضَرَب من لا عقل له من صبي) غير مميز (وغيره) كمجنون ومعتوه (ضَمِن) لأنه غير مأذون في ذلك شرعًا. (ومن أسقطت بطَلَبِ سُلطان أو تهديده) سواء كان طلبها (لحقِّ الله تعالى أو) لحقِّ (غيره) أي لكشف حَدِّ لله أو لآدمي (أو ماتت بوضعها) من الفزع (أو) ماتت من غير وضع (فزعًا، أو ذهب عقلُها من ذلك) أي: من الفزع (أو استعدى إنسان عليها إلى السلطان) بأن طلب منه إحضارها فأحضرها، فحصل لها شيء مما سبق (ضَمِن السلطان ما كان بطلبه ابتداء). أما الجنين؛ فلما رُوي "أن عمرَ بعث إلى امرأةٍ مُغنِّيةٍ كان رجلٌ يدخلُ إليها، فقالت: يا ويلها ما لها ولعمرَ؟ فبينما هي في الطريقِ، إذْ فَزعتْ، فضربها الطّلْقُ، فألقت ولدًا، فصاح الصبيُّ صيحتين ثمَّ مات، فاستشارَ عمرُ أصحابَ النبي ﷺ ، فأشار بعضُهم أنْ ليس عليك شيءٌ، إنما أنتَ والٍ ومؤدِّبٌ، وصمت عليٌّ، فأقبل عليه عُمر، فقال: ما تقولُ يا أبا الحسن؟ فقال: إنْ كانوا قالوا برأيهِم، ففد أخطَأ رأيُهُمْ، وإن كانُوا

стр. 6361

قالوا في هواكَ فلم ينصحوا لكَ، إنَّ ديتهُ عليكَ؛ لأنك أفزعتَها فألقتْةُ، فقال عمرُ: أقسمْتُ عليك ألا تبرح حتى تَقْسِمها على قومكَ" (١). وأما المرأة؛ فلأنها نَفْسٌ هَلَكت بإرسال السُّلطان إليها، فضمِنها كجنينها؛ ولأن الهلاك حصل بسببه (وضَمِن المستعدي ما كان بسببه من موتها فزعًا، أو إلقاء جنينها) لحصول الهلاك بسببه (وظاهره: ولو كانت ظالمة) وهو ظاهر ما سبق في قصة عمر. فإن كان الاستعداء إلى الحاكم، فألقت جنينها أو ماتت فزعًا؛ فعلى عاقلة المستعدي الضمان، إن كان ظالمًا، وإن كانت هي الظالمة، فأحضرها عند القاضي، فينبغي ألا يضمنها؛ قاله في "المغني" و"الشرح"، قال ابن قُندس: سواء أحضرها بنفسه، أو بإذن الحاكم وطلبه، وهو ظاهر جدًا. انتهى. وقيَّد الاستعداء في "المحرر" و"المبدع" بما إذا كان بجماعة الشُّرَط، وقد أوضحنا الكلام في ذلك في "الحاشية". (كما يضمن) الحاكم (بإسقاطها بتأديب، أو قَطْع يَدٍ) في سرقة أو نحوها (لم يأذن سيدٌ فيهما) أي: في التأديب وقَطْع اليد. قال في "المبدع": وإذا أدّب حاملًا فأسقطت جنينًا؛ ضَمِن (أو) أسقطت حامل بـ (ـشرب دواء لمرض) فتضمن جنينها؛ لسقوطه بفعلها.

стр. 6362

(و ان ماتت حامل، أو) مات (حملها من ريح طبيخ علم رَبُّه ذلك (١)) أي: أنها حامل (وكان) ريح الطعام (يقتل) الحامل أو حملها (عادةً؛ ضَمِنَ) ما تَلِفَ بذلك؛ لما فيه من الإضرار، وكذا ريح كبريت ونحوه. وإن لم يعلم بها ربُّ الطعام، فلا إثم ولا ضمان، كريح الدخان يتضرَّر به صاحب السعال وضيق النفس. (ولو أَذِنَ السيدُ في ضَرْبِ عبده) ضربًا مُحَرَّمًا (أو) أَذِن (الوالد في ضرب ولده) ضربًا مُحَرَّمًا (فضربه المأذون له؛ ضَمِنه) إن تلف؛ لأن المُحَرَّمات لا تُستباح بالإذن، وأما الضرب المباح للتأديب، فقد تقدَّم أول الفصل. (وإن سلَّم ولدَه الصغير، أو سَلَّم بالغ عاقل نفسه إلى سابح حاذق، ليعلِّمه السباحة فغرق؛ لم يضمنه) السابح (إذا لم يُفَرِّط السابح) لأنه فعل ما جرت العادة به لمصلحته، كضرب المُعلِّم الصبى الضربَ المعتاد. وإن قال: سبِّح عبدي هذا، فسبَّحه، ثم رقاه، ثم عاد وحده يسبح فَغَرِق، فَهَدْرٌ، وإن استؤجر لسبْحِه وبِعلْمه؛ ومثله لا يغرق غالبًا، ضَمِنه إن غَفَلَ عنه، أو لم يشدَّ ما يسبِّحه عليه شَدًّا جيدًا، أو جعله في ماء كثير جار، أو واقف لا يحمله، أو عميق معروف بالغرق؛ قاله في "الرعاية". (وإن أمر بالغًا عاقلًا أن ينزل بئرًا، أو يصعد شجرة، فهلك بذلك، لم يضمنه) الآمر (ولو كان الآمر السلطان) كغيره (كاستئجاره) لذلك (أقبضه أجرة أو لا) لأنه لم يجنِ ولم يتعدَّ (٢) (كما لو أذن له) في ذلك

стр. 6363

(ولم يأمره) به (وإن أمر غير مكلَّفٍ ضَمِنه) لأنه سبب (١) إلى إتلافه. وقال في "المغني" و"الشرح": إذا كان المأمور صغيرًا لا يميز. فعليه: إن كان مميزًا: لا ضمان. قال في "الفروع": ولعل مراد الشيخ (٢) ما جرى به عُرف وعادة، كقَرابة وصُحبة وتعليم ونحوه، فهذا متَّجه، وإلا ضَمِنه، وقد كان ابن عباس يلعب مع الصبيان، فبعثه النبي ﷺ إلى معاوية (٣). قال في "شرح مسلم" (٤): لا يقال هذا تصرُّف في منفعة الصبي؛ لأنه قَدْر يسير وَرَدَ الشرع بالمسامحة به للحاجة، واطرد به العُرف وعملُ المسلمين. (وإن وضع جرَّة على سطحه، أو حائطه ولو متطرِّفة، أو) وضع (حجرًا) على سطحه أو حائطه (فرمتهما) أي: الجرَّة أو الحجر (الريح على إنسان فقتله، أو) رمتهما الريح على (شيء) من حيوان أو غيره (فأتلفه، لم يضمنه) لأن ذلك بغير فعله، ووضعه لذلك كان فى ملكه. (ولو دفع الجرَّة حال نزولها عن وصولها إليه) أو دفع الحجر كذلك (لم يضمن) ما تلف به، كدفع الصائل (وكذا لو تدحرج) عليه شيء (فدفعه) عن نفسه، لم يضمن ما تلف به. (ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه أو ماله، ولا تندفع إلا بقتلها فقتلها، لم يضمنها. وتقدم آخر الغصب (٥)) لأنه كَدَفْعِ الصائل.

стр. 6364

(وإن أخرج جناحًا إلى طريق نافذ) بغير إذن الإمام (أو) أخرج (ميزابًا) أو جعل ساباطًا بنافذ (١) بغير إذن الإمام (أو) جعل ذلك (في) درب (غير نافذ بغير إذن أهله، فَسَقَطَ على إنسان فأتلفه؛ ضَمِنه) لأنه تلف بسبب متعدٍّ به. وإن كان بإذن الإمام بلا ضرر، أو بإذن أهل غير النافذ، فلا ضمان؛ لعدم العدوان (وتقدَّم في الغصب (٢)). و إن نام على سطحه فهوى سقفُهُ من تحته على قومٍ ؛ لزمه المكث، ولا يضمن ما تلف بسقوطه؛ لأنه مُلْجأ لم يتسبب. وإن تلف شيء بدوام لُبثه أو بانتقاله؛ ضَمِنه؛ ذكره فى "الفنون"، واختار في التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال، أو العاجز عن إزالة أثرها، كمتوسّط المكان المغصوب، ومتوسط الجرحى. تصح توبته مع العزم والندم، وأنه ليس عاصيًا بخروجه من الغصب.

стр. 6365

باب مقادير ديات النفس المقادير: جمع مقدار، وهو: مبلغ الشيء وقَدْره. (دية الذَّكر الحُرِّ المسلم مائةٌ من الإبل، أو مائتا بقرةٍ، أو ألفا شاةٍ، أو ألفُ مثقال ذهبًا، أو اثنا عشر ألف درهم فضةً من دراهم الإسلام، التي كلُّ عَشَرة منها) أي: الدراهم (سبعةُ مثاقيلّ). قال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية: الإبل والبقر والغنم والذهب والوَرِق (فهذه الخمس أصولٌ في الدِّية) لما روى عطاء، عن جابر قال: "فرض رسول الله ﷺ في الدِّية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشّاءِ ألفي شاة" رواه أبو داود (١). وعن عكرمة، عن ابن عباس "أن رجلًا قُتِلَ، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألف درهم" (٢).

стр. 6366

وفي كتاب عَمرو بن حَزْم: "وعلى أهل الذهب ألف دينار" (١) (لا حُلَلَ) فليست أصلًا؛ للأخبار؛ ولأنها تختلف ولا تنضبط، وعنه (٢): إنها أصل، وقَدْرها مائتا حُلَّة من حُلَلِ اليمن، كل حُلَّة بُردان، إزار ورداء، وفي "مذهب": جديدان. (فأيها) أي: الأصول الخمس (أحضر من لزمته) الدية (لزم الوليَّ قبُولُه) سواء كان الجاني من أهل ذلك النوع، أو لا؛ لأنها أصول في

стр. 6367

قضاء الواجب يجزئ واحد منها، فكانت الخِيرَةُ إلى من وجبت عليه، كخصال الكفَّارة. (فإن كان القتل عمدًا، أو شِبه عَمْدٍ؛ وجبت) الدية (مغلَّظة أرباعًا، خمس وعشرون بنت مَخَاض، وخمس وعشرون بنت لَبُون، وخمس وعشرون حِقَّة، وخمس وعشرون جَذَعة) رواه سعيد عن ابن مسعود (١)، ورواه الزهري عن السائب بن يزيد مرفوعًا (٢). (وتجب) الدية (في قَتْل الخطأ مخفَّفة أخماسًا؛ عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعًا، ورواه الدارقطني (٣) وقال: هذا حديث غير ثابت (ذكورًا

стр. 6368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6369

وإناثًا) لعل مراده: فيما عدا أولاد المخاض. (ويؤخذ من البقر النصفُ مُسِنَّاتٍ، والنِّصفُ أتبِعة) لأن ذلك هو العدل؛ لأنه لو أخذ الكُلَّ مُسِنَّات كان إجحافًا بالجاني، وبالعكس فيه إجحاف على المجنيِّ عليه (و) يؤخذ (من الغنم النصف ثنايا والنصف أجذِعةً) لما ذكرنا؛ ولأن دية الإبل من الأسنان المقدَّرة في والزكاة، فكذلك البقر والغنم. (ولا تُعتبر القيمة في شيء من ذلك) مما ذكر من الإبل والبقر والغنم، فلا يُعتبر أن تبلغ قيمتها دية النقد (بعد أن يكون) ما ذكر (سليمًا من العيوب) قَلَّتْ قيمتُه أو كثرت؛، لأنه ﷺ أطلقها، فتقييدها بالقيمة.

стр. 6370

يخالف ظاهر الخبر. وفي "الرعاية": لا يجزئ مريض ولا عَجيف ولا مَعيب، ولا دون دية الأثمان، على الأصح فيها، من إبل وبقر وغنم وحُلَل (فيؤخذ المُتعارَفُ مع التنازُعِ) لأن ما لا حدَّ له في الشرع، يُرجع فيه إلى العُرْف، كالقبض والحِرْز، وهذا في الحُلَل، كما في "المقنع"، على القول بأنها أصل، فكان الأولى إسقاطه، وأما الإبل والبقر والغنم، فتقدَّم بيان ما يؤخذ منها. (وتُغَلَّظ ديةُ طَرَف، كـ) ـدية (قَتْلٍ) لاتفاقهما في السبب الموجب (ولا تُغَلَّظ (١) في غير إبل) لعدم وروده. (والتخفيف في الخطأ من ثلاثة أوجه: الضَّرْب على العاقلة، والتأجيل) بـ (ـثلاث سنين) كما يأتي في باب العاقلة (ووجوبها) أي: الدية (مخُمَّسة) كما سبق. (وشِبْه العمد تُخَفَّف) الدية (فيه من وجهين: الضَّرْب) للدية (على العاقلة، والتأجيل) بـ (ـثلاث سنين) كالخطأ (وتُغَلَّظ من وجهٍ) واحد (وهو التربيع) أي: كونها تؤخذ أرباعًا، كما تقدم. (وفي العمد المحض تُغَلَّظ بتخصيصها بالجاني، وتعجيلها عليه) أي: كونها حالَّة (وتبديل التخميس بالتربيع. فإن لم تمكن قِسمةُ دية الطَّرَف) أو الشجّة (مثلَ أن يوضحه عمدًا، أو شِبْه عمد، فإنه يجب أربعة أرباعًا) أي: بنت مخاص وبنت لبون وحِقَّة وجَذَعة (و) يجب البعير (الخامس من أحد الأنواع الأربعة، قيمته ربع قيمة الأربع) المذكورة، كما تقدم في زكاة

стр. 6371

المال (١)؛ إذا كان من نوعين. (وإن كان أوضحه خطأ، وجبت الخمسُ من الأنواع الخمسة، من كل نوع بعيرٌ) ابن مخاض، وبنت مخاض، وبنت لبون، وحِقّة، وجذعة. (وإن كان الواجب دية أُنمُلةٍ) من غير إبهام، قطعت عمدًا أو شِبْهه (وجبتْ ثلاثة أبعِرة وثُلُثُ) بعير (قيمتُها نصفُ قيمةِ الأربعة) أي: بنت المخاص وبنت اللَّبون والحِقَّة والجَذَعة (وثُلُثُها) أي: ثلث قيمة الأربعة؛ لأنَّ نسبة الثلاثة والثلث، إلى الأربعة، نصف وثلث. (وإن كان) قطع الأنملة (خطأً ففيها) ثلاثة أبعرة وثلث، قيمتها (ثلثا قيمة الخَمس) لأنَّ نسبة الثلاثة والثلث إلى الخمسة ثلثان. (ولا يُعتبر في الإبل أن تكون من جنس إبل الجاني، ولا) من جنس (إبل بلده) لعموم ما سبق من الأخبار. (ودية المرأة) مسلِمةً كانت أو كافرةً (نصف دية رجل من أهل دينها (٢)) حكاه ابن المنذر (٣) وابن عبد البَرِّ (٤) إجماعًا؛ لما روى عمرو بن حزم أن النبي ﷺ قال في كتابه: "دية المرأة نصف دية الرّجل" (٥) لكن

стр. 6372

حكي عن ابن عُلَيَّة والأصم أنّ ديتها كدية الرّجل، ورُدَّ (١). (ويساوي جِراحُها) أي: المرأة (جِراحَه) أي: الرجل من أهل دينها كيف كانا (فيما دون ثلث دِيته، فإذا بَلَغته) أي: الثلث (أو زادت) عليه (صارت على النِّصفِ) لما روى عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "عَقْل المرأة مثل عَقْل الرجل، حتى تبلغ الثلث من ديتها" رواه النسائي والدارقطني (٢). وروى مالك عن ربيعة قال: "قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبعِ المرأةِ؟ قال: عشر من الإبل، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون، قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون، قلت: لما عظمت مصيبتها قَلَّ عَقْلُها؟ قال: هكذا السُّنَّة يا ابن أخي" (٣). (و دية الخنثى المُشْكِل نصف دية رَجُل، ونصفُ دية أنثى) لأنَّ

стр. 6373

ميراثه كذلك، لا يقال: الواجب دية أنثى لتيقنها؛ لأنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالًا متساويًا، فوجب التوسط والعمل بكلا الاحتمالين. (ويُقاد به) أي: الخنثى (الذَّكر والأنثى، ويُقاد هو بكل واحد منهما) بشرطه، وتقدم (١) (ويساوي) أرْش (جراحه) أرْش (جراح الذَّكَر فيما دون الثلث) لأنَّ أدنى حاليه أن يكون امرأة (وفي) جراح يوجب (الثُّلث) كالجائفة (وما زاد عنه) أي: الثلث كاليد (ثلاثةَ أرباعٍ) أرْشِ (جُرْحِ ذَكَرٍ) لأنَّ الجراح كالتابع للقتل. (و دية الذَّكَر الكتابي الحُرِّ نصفُ دية الحر المسلم) لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا قال: "دية الكتابيِّ نصف دية المسلم" رواه أحمد، وأبو داود (٢) وحسَّنه (إن كان ذميًّا، أو مستأمنًا، أو معاهَدًا) لاشتراكهم في حَقْنِ الدَّم، أما الحربي فَهَدْرٌ (وجِراحاتُهم) أي: أهل الكتابين (من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم) لأنَّ الجراح تابع للقتل. (و دية الذَّكرِ الحُرِّ المجوسي ثمانمائة درهم) في قول

стр. 6374

عمر (١) وعثمان (٢) وابن مسعود (٣)؛ لما روى عقبة بن عامر مرفوعًا: "دية المجوسيِّ ثمانمائة درهم" رواه ابن عدي (٤)، وطعن فيه بعضُهم. وقوله ﷺ : "سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهل الكتاب" (٥): محمول على أخذ الجزية وحَقْنِ الدم، لا في كل شيء، بدليل أنَّ ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا (إن كان) المجوسيُّ (ذميًّا، أو مستأمنًا، أو معاهدًا، بدارنا، أو غيرها) لحقن دَمه، بخلاف الحربي.

стр. 6375

(وجراح كل أحد (١) معتبرة) بالنسبة (من ديته) لما تقدم (و تضعَّف دية الكافر على قاتله المسلم عمدًا، ويأتي آخر الباب) موضَّحًا. (فأما عَبَدَةُ الأوثان، وسائر مَن لا كتاب له، كالتُّرْكِ، ومَن عَبَدَ ما استحسن، فلا دية لهم إذا لم يكن لهم أمانٌ ولا عهدٌ) لأن دماءهم مهْدَرة إذًا (فإن كان له أمان؛ فدِيته دِية المجوسي) لأنه كافر لا تحلّ ذبيحته، أشبه المجوسيَّ (ومن لم تبلغه الدعوة -إن وُجِد-) وقد أُخبِرْتُ عن قوم بآخر بلاد السودان، لا يفقهون ما يُقال لهم من غيرهم، وحينئذ فهؤلاء لم تبلغهم الدعوة (فلا ضمان فيه، إذا لم يكن له أمان) لأنه لا عَهْد له ولا أمان، أشبه الحربي، لكن لا يجوز قتله حتى يُدْعى (فإن كان له أمانٌ، فدِيته دِية أهل دينه) لأنه مَحْقُونُ الدم (فإن لم يُعرف دِينُهُ؛ فكمجوسيٍّ) لأنه اليقين، وما زاد عليه مشكوكٌ فيه. (ودية العبد والأَمَة قيمتُهما، ولو بلغت) قيمتُهما (ديةَ الحُرِّ أو زادت عليها) أي: على دِية الحُرِّ؛ لأنَّ القِنَّ مالٌ متقوّم، فيضمن بكمال قيمته كالفرس، ويخالف الحُرّ؛ فإنَّه يضمن بما قدَّره الشارع، فلم يتجاوزه؛ ولأنه ليس بضمان مال، ولذلك لم يختلف باختلاف صفته، وهذا ضمان مال يزيد بزيادة الملكية، وينقص بنقصانها، فاختلفا. (والمدبَّر والمكاتَب وأمّ الولد، كالقِنِّ) وكذا المعلَّق عتقه بصفة قبل وجودها؛ لحديث: "المكاتَب قِنٌّ ما بقي عليه درهم" (٢) والباقي بالقياس عليه. (وفي جراحه) أي: القِنّ بسائر أنواعه (إن لم يكن) أرْش
следующие страницы →