← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

المال (١)؛ إذا كان من نوعين. (وإن كان أوضحه خطأ، وجبت الخمسُ من الأنواع الخمسة، من كل نوع بعيرٌ) ابن مخاض، وبنت مخاض، وبنت لبون، وحِقّة، وجذعة. (وإن كان الواجب دية أُنمُلةٍ) من غير إبهام، قطعت عمدًا أو شِبْهه (وجبتْ ثلاثة أبعِرة وثُلُثُ) بعير (قيمتُها نصفُ قيمةِ الأربعة) أي: بنت المخاص وبنت اللَّبون والحِقَّة والجَذَعة (وثُلُثُها) أي: ثلث قيمة الأربعة؛ لأنَّ نسبة الثلاثة والثلث، إلى الأربعة، نصف وثلث. (وإن كان) قطع الأنملة (خطأً ففيها) ثلاثة أبعرة وثلث، قيمتها (ثلثا قيمة الخَمس) لأنَّ نسبة الثلاثة والثلث إلى الخمسة ثلثان. (ولا يُعتبر في الإبل أن تكون من جنس إبل الجاني، ولا) من جنس (إبل بلده) لعموم ما سبق من الأخبار. (ودية المرأة) مسلِمةً كانت أو كافرةً (نصف دية رجل من أهل دينها (٢)) حكاه ابن المنذر (٣) وابن عبد البَرِّ (٤) إجماعًا؛ لما روى عمرو بن حزم أن النبي ﷺ قال في كتابه: "دية المرأة نصف دية الرّجل" (٥) لكن

стр. 6372

حكي عن ابن عُلَيَّة والأصم أنّ ديتها كدية الرّجل، ورُدَّ (١). (ويساوي جِراحُها) أي: المرأة (جِراحَه) أي: الرجل من أهل دينها كيف كانا (فيما دون ثلث دِيته، فإذا بَلَغته) أي: الثلث (أو زادت) عليه (صارت على النِّصفِ) لما روى عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "عَقْل المرأة مثل عَقْل الرجل، حتى تبلغ الثلث من ديتها" رواه النسائي والدارقطني (٢). وروى مالك عن ربيعة قال: "قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبعِ المرأةِ؟ قال: عشر من الإبل، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون، قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون، قلت: لما عظمت مصيبتها قَلَّ عَقْلُها؟ قال: هكذا السُّنَّة يا ابن أخي" (٣). (و دية الخنثى المُشْكِل نصف دية رَجُل، ونصفُ دية أنثى) لأنَّ

стр. 6373

ميراثه كذلك، لا يقال: الواجب دية أنثى لتيقنها؛ لأنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالًا متساويًا، فوجب التوسط والعمل بكلا الاحتمالين. (ويُقاد به) أي: الخنثى (الذَّكر والأنثى، ويُقاد هو بكل واحد منهما) بشرطه، وتقدم (١) (ويساوي) أرْش (جراحه) أرْش (جراح الذَّكَر فيما دون الثلث) لأنَّ أدنى حاليه أن يكون امرأة (وفي) جراح يوجب (الثُّلث) كالجائفة (وما زاد عنه) أي: الثلث كاليد (ثلاثةَ أرباعٍ) أرْشِ (جُرْحِ ذَكَرٍ) لأنَّ الجراح كالتابع للقتل. (و دية الذَّكَر الكتابي الحُرِّ نصفُ دية الحر المسلم) لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا قال: "دية الكتابيِّ نصف دية المسلم" رواه أحمد، وأبو داود (٢) وحسَّنه (إن كان ذميًّا، أو مستأمنًا، أو معاهَدًا) لاشتراكهم في حَقْنِ الدَّم، أما الحربي فَهَدْرٌ (وجِراحاتُهم) أي: أهل الكتابين (من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم) لأنَّ الجراح تابع للقتل. (و دية الذَّكرِ الحُرِّ المجوسي ثمانمائة درهم) في قول

стр. 6374

عمر (١) وعثمان (٢) وابن مسعود (٣)؛ لما روى عقبة بن عامر مرفوعًا: "دية المجوسيِّ ثمانمائة درهم" رواه ابن عدي (٤)، وطعن فيه بعضُهم. وقوله ﷺ : "سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهل الكتاب" (٥): محمول على أخذ الجزية وحَقْنِ الدم، لا في كل شيء، بدليل أنَّ ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا (إن كان) المجوسيُّ (ذميًّا، أو مستأمنًا، أو معاهدًا، بدارنا، أو غيرها) لحقن دَمه، بخلاف الحربي.

стр. 6375

(وجراح كل أحد (١) معتبرة) بالنسبة (من ديته) لما تقدم (و تضعَّف دية الكافر على قاتله المسلم عمدًا، ويأتي آخر الباب) موضَّحًا. (فأما عَبَدَةُ الأوثان، وسائر مَن لا كتاب له، كالتُّرْكِ، ومَن عَبَدَ ما استحسن، فلا دية لهم إذا لم يكن لهم أمانٌ ولا عهدٌ) لأن دماءهم مهْدَرة إذًا (فإن كان له أمان؛ فدِيته دِية المجوسي) لأنه كافر لا تحلّ ذبيحته، أشبه المجوسيَّ (ومن لم تبلغه الدعوة -إن وُجِد-) وقد أُخبِرْتُ عن قوم بآخر بلاد السودان، لا يفقهون ما يُقال لهم من غيرهم، وحينئذ فهؤلاء لم تبلغهم الدعوة (فلا ضمان فيه، إذا لم يكن له أمان) لأنه لا عَهْد له ولا أمان، أشبه الحربي، لكن لا يجوز قتله حتى يُدْعى (فإن كان له أمانٌ، فدِيته دِية أهل دينه) لأنه مَحْقُونُ الدم (فإن لم يُعرف دِينُهُ؛ فكمجوسيٍّ) لأنه اليقين، وما زاد عليه مشكوكٌ فيه. (ودية العبد والأَمَة قيمتُهما، ولو بلغت) قيمتُهما (ديةَ الحُرِّ أو زادت عليها) أي: على دِية الحُرِّ؛ لأنَّ القِنَّ مالٌ متقوّم، فيضمن بكمال قيمته كالفرس، ويخالف الحُرّ؛ فإنَّه يضمن بما قدَّره الشارع، فلم يتجاوزه؛ ولأنه ليس بضمان مال، ولذلك لم يختلف باختلاف صفته، وهذا ضمان مال يزيد بزيادة الملكية، وينقص بنقصانها، فاختلفا. (والمدبَّر والمكاتَب وأمّ الولد، كالقِنِّ) وكذا المعلَّق عتقه بصفة قبل وجودها؛ لحديث: "المكاتَب قِنٌّ ما بقي عليه درهم" (٢) والباقي بالقياس عليه. (وفي جراحه) أي: القِنّ بسائر أنواعه (إن لم يكن) أرْش

стр. 6376

جراحته (١) (مقدّرًا من الحُرّ -كما لو شجَّه دون موضِحة- ما نقصه بعد التئام الجرح) أي: برئه (ولو زاد) ذلك (على أرْش الموضحة) لأنَّ الواجب إنما وجب جبرًا لما فات، وبذلك ينجبر. (وإن كان) أرْش الجرح (مُقدَّرًا من الحُرّ) كالموضِحة واليد (فهو مقدَّر من العبد، منسوب إلى قيمته) لأن قيمته كدية الحُرّ (ففي يده) أي: القِن، (نصفُ قيمته، وفي موضِحته نصفُ عُشْر قيمتِه، نقصته الجنايةُ أقلَّ من ذلك أو أكثر) منه؛ لأنه ساوى الحُرَّ في ضمان الجناية بالقصاص والكفَّارة، فساواه في اعتبار ما دون النفس، كالرجل والمرأة. (ومن نصفُه حرٌّ) ونصفه رقيق (فعلى قاتله نصف دية حُرٍّ، ونصفُ قيمته إذا كان) القتل (عمدًا) لأنه لا تحمله العاقلة (وإن كان) القتل (غيره) أي: غير عمد، بأن كان خطأً، أو شِبه عَمْدٍ (ففي ماله نصفُ قيمته) لأنها لا تحملها العاقلة (ونصف الدية على العاقلة. وكذا الحُكم في جِراحه) أي: المبعَّض (إن كان قَدْرُ الدية من أرْشها يبلغ ثُلُث الدية، مثل أن يقطع أنفَه أو يديه) أو رجليه أو ذكره أو خُصيتيه، فعلى العاقلة نصفُ دية ذلك، إن كان خطأً أو شبْه عَمْد (وإن قطع إحدى يديه، فـ) ـــعليه ربع الدية، وربع قيمته، ويكون (الجميع على الجاني) لأنَّ العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، ولا القيمة. (وإذا قطع) الجاني (خُصيتي عَبْدِ أو) قطع (أنفه، أو) قطع (أذنيه؛ لزمته قيمته للسيد) لأنَّ القيمة بدل عن الدية في الأعضاء المملوكة للسيد (ولم يزُل مِلك السيد عنه) لأنه لم يوجد سبب يقتضي الزوال، فوجب بقاؤه على ملكه، عملًا باستصحاب الحال؛ لأنَّ قَطْع بعض أعضائه

стр. 6377

بمنزلة تلف بعض ماله. (وإن قطع) الجاني (ذَكَره) أي: القِن (ثم خَصَاه، لزمته قيمته؛ لقطع الذكر) لأن الواجب في ذلك من الحُرّ دية كاملة (و) لزمه (قيمته مقطوع الذَّكر) لأنَّ الواجب في قطع الخُصيتين من الحر بعد الذكر دية كاملة، واعتبر مقطوع الذكر اعتبارًا بحال الجناية عليهما (ومِلك سيده باق عليه) لما مر. وفي سمعه وبصره قيمتاه، وكذا أنفه وأذناه، مع بقاء ملك السيد. (والأَمة كالعبد) والصغير كالكبير، فيما تقدم (وإن بلغت جراحاتها (١)) أي: الأمة (ثلث قيمتها؛ لم تُرَدَّ إلى النصف) بخلاف الحُرَّة (لأن ذلك) أي: الرد إلى النصف (في الحُرَّة على خلاف الأصل) فلا يُقاس عليه. فصل (ودية الجنين) أي: الولد في البطن، من الإجْنان (٢) وهو: السَّتر؛ لأنه أجنَّهُ بطنُ أُمِّه أي: سَتَره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (٣) (الحُرّ المسلم، إذا سقط) كلُّه (ميتًا بجنايةٍ) أو فزعًا (٤) إذا طلبها السلطان، أو من ربح طعام مع علم ربّه، وتقدم (٥) (عمدًا) كانت

стр. 6378

الجناية (أو خطأً، أو ظهر بعضُه) ولم يخرج باقيه؛ ففيه الغُرَّة (أو ألقته حيًّا لدون ستة أشهر) لأنَّ العادة لم تَجْرِ بحياتِه (أو ألقت) الحاملُ المجنيُّ عليها (يدًا، أو رجلًا، أو رأسًا، أو جزءًا من أجزاء الآدمي) كأذن وإصبع، وسواء كان سقوطه (في حياة أُمّه أو بعد موتها، أو ألقت) المجنيُّ عليها (ما تصير به الأَمَة أمَّ ولد) وهو ما تبيَّن فيه خلق إنسان، ولو خفيًا، بجناية أو ما في معناها (غُرَّةُ) أي: دية الجنين فيما ذكر غُرَّة (عبدٌ أو أمةٌ) لقضائه ﷺ بذلك، كما رواه الشيخان (١). والأحسن تنوينُ "غُرَّة"، و"عبد أو أمة" بدل، وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس إلى النوع، كشجر أراك، وسُمِّيَا بذلك؛ لأنهما من أنفَس الأموال، والأصل في الغُرَّة الخيار، وأصلها البياض في وجه الفرس، وليس البياض في العبد أو الأمة شرطًا عند الفقهاء. (قيمتها) أي: الغُرَّة (خمس من الإبل) رُوي عن عُمر، وزيد (٢)؛ لأنَّ ذلك أقل ما قدَّره الشرع في الجناية، وهو أرش الموضِحة، فرددناه إليه، وأما الأنملة فوجبت ديتها بالحساب من دية الإصبع. وإذا اختلفت قيمة الإبل، ونصف عُشْرِ الدية من غيرها، فظاهر الخرقي أنها تُقوَّم بالإبل؛ لأنها الأصل، وقال غيره: تُقوَّم بالذهب أو الوَرِق، فتجعل قيمتها خمسين دينارًا أو ستمائة درهم.

стр. 6379

(ذكرًا كان) الجنين (أو أنثى) لعموم الأخبار (وهو) أي: ما ذكر من الخمس من الإبل (عُشر دية أُمّه) الحُرَّة المُسلِمة، وتأتي محترزات ما سبق في كلامه، وقوله: (من ضربة أو دواء أو غيره) كفزعها للاستعداء عليها، أو شم ريح طعام -على ما تقدَّم (١) - متعلّق بـ"سقط". (ولو) كان سقوط الجنين (بفعلها) أي: فِعل أُمّه، بأن شربت دواء فألقت جنينها، فعليها الغُرَّة (ويُعلم ذلك) أي: أن سقوطه بالجناية (بأن يسقط عَقِب الضرب، أو تبقى) أُمه (متألّمة إلى أن يسقط) لأنَّ الظاهر إذًا سقوطه بسبب الضرب. (وإن ألقتـ) ــــه بجناية (رأسين أو أربع أيدٍ) أو أرجل (لم يجب أكثر من غُرَّة؛ لأنه يجوز أن يكون) ذلك (من جنين واحد، وما زاد مشكوك فيه) فلم يجب به شيء. (وإن دفع بدل الغُرَّة دراهم أو غيرها) من أحد الأصول أو غيرها (ورضي المدفوع إليه؛ جاز) لأن الحقَّ لا يعدوهما، وإن أبى أحدُهما لم يُجبر؛ لأنها معاوضة، فلا تصح بغير الرِّضا. (ولو قَتل حاملًا ولم تُسْقِطْ جنينها) فلا شيء فيه؛ لأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه (أو ضَرب مَن في جوفِها حركةٌ أو انتفاخ، فسكَّن الحركة وأذهبها) فلا شيء فيه؛ لما مرَّ، بل هنا أولى؛ للشك. (أو أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي، أو ألقت مُضغة، فشهد ثقات من القوابل أنَّه مبدأ خَلْقِ آدمي لو بقي تصوَّر) آدميًّا فلا شيء فيه؛ لأنه ليس بولد. (أو ضَرب بطن حربيَّة) حامل (أو) بطن (مرتدَّة حامل فأسلمت،

стр. 6380

ثمَّ وضعت جنينًا ميتًا، فلا شيء فيه) لأنه لم يحصُل منه جناية عليها حين عصمتها (وإن شهدن (١)) أي: الثقات من القوابل -ولعل المراد واحدة- (أنَّ فيه صورة) خفية (ففيه غُرَّة) لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبًا. (وإذا كان أبوَا الجنين كتابيين، فَغُرَّتُهُ نصف قيمة غُرَّة المسلم) كما أن أصله كذلك. (و قيمة غُرَّة جنين المجوسية أربعون درهمًا) لأنَّ ذلك عُشْرُ دية أُمّه (فإن تعذَّر وجود غُرَّة بهذه الدراهم؛ وجبت الدراهم) لورثة الجنين، كما لو تعذَّرت غُرَّة المسلم (وإن لم يجد الغُرَّة، وجبت قيمتها من أحد الأصول في الدية؛ لأنَّ الخيرة إلى الجاني (٢) في دفع ما شاء من الأصول) الخمسة. فصل (والغُرَّة موروثة عنه) أي: الجنين (كأنه سقط حيًّا) لأنها دية آدمي حُرّ، فوجب أن تكون موروثة عنه، كما لو ولدته حيًّا ثمَّ مات، وقال الليث: هي لأمه ولا يورث عنه غيرها (٣) (يرثها) أي: الغُرَّة (ورثته) أي: الجنين. (فلا يرث منها قاتل ولا رقيق) لقيام المانع وهو القتل أو الرق.

стр. 6381

(وترث عصبةُ سيِّدٍ قاتلٍ جنين معتَقته) أي: لو ضرب السيدُ بطنَ عتيقته فأسقطت جنينها، كان عليه غُرَّة، يرثها أم الجنين، وعصبة السيد دونه؛ لأنه قاتل، وكذا لو ضرب بطنَ أُمِّ ولده الحامل منه. و (لا) غُرَّة عليه في (جنين أَمَته) إذا ضَرَبها فأسقطته؛ لأنه ملكه (إلا أن يكون) جنين أَمَته (حُرًّا)، فعليه غُرَّة لورثة الجنين. (فإن أسقطته ميتًا، ثم ماتت) أُمَّه الحُرَّة (ورثت نصيبها من الغُرَّة) لتأخر حياتها (ثم يرثها) أي: حصتها (ورثتها) كسائر مالها. (وإن ماتت قبله، ثم ألقته ميتًا، لم يرث أحدهما صاحبه) لموتها قبله، فلا ترثه، ولعدم استهلاله لا يرثها. (وإن خرج) الجنين (حيًّا) لوقت يعيش لمثله (ثم ماتت قبلَه، ثم مات) ورثها؛ لتأخُّر حياته (أو ماتت، ثم خرج) الجنين (حيًّا ثم مات؛ ورِثها) لتأخُّر حياته (ثم يرثه ورثته. وإن اختلف ورثتهما) أي: المرأة وجنينها (في أولهما موتًا؛ فلهما حكم الغرقي) وتقدم (١). (وإن ألقت) مجني عليها (جنينًا ميتًا أو حيًّا، ثم ماتت، ثم ألقت آخر حيًّا، ففي الميت غُرَّة) لما سبق (وفي الحيِّ الأول) إن مات بسبب الجناية (دية إن كان سقوطه لوقت يعيش مثله) فيه، وهو ستة أشهر فأكثر (ويرثهما) أي: المرأةَ وجنينَها الحيُّ (الآخرُ، ثم يرثه ورثتُه إن مات. وإن كانت الأم ماتت بعد الأول وقبل الثاني، ورثت الأم والجنين الثاني من دية الأول) لتأخُّر حياتهما عنه (ثم إذا ماتت الأم) قبل الثاني (ورثها الثاني) لأنه ابنها (ثم يصير ميراثه لورثته) إن مات.

стр. 6382

(فإن ماتت الأمُّ بعدهما) أي: بعد الجنينين (ورثتهما) أي: ورثت منهما (جميعًا) سواء ماتا معًا، أو مرتبين. (و إن ضرب) الجاني (بطنَها، فألقت أجنة) اثنين فأكثر (ففى كلِّ واحد غُرَّة) كما لو قتل اثنين فأكثر، ولا تتداخل؛ لأنها حقوق لآدمي، أشبهت الديون. (وإن ألقتهم) أي: الأجنة (أحياء لوقت يعيشون لمثله، ثم ماتوا) بسبب جنايته (ففي كلِّ واحد منهم دية كاملة) كما لو كانت الجناية عليهم بعد ولادتهم أحياء. (و إن كانت أم الجنين أَمَة وهو حُرُّ) ففيه غُرَّة قيمتها خمس من الإبل (فَتُقَدَّر) أُمَّه (حُرَّة) لتكون بصفة الجنين. (أو كانت) أُمِّ الجنين (ذميةَ حاملًا من ذمي، ومات) الذمي بدار الإسلام، ثم جُني على أمه فأسقطته، ففيه غُرَّة؛ لأنه مسلم (على أصلنا) أي: قاعدة مذهبنا: أن من مات بدار الإسلام وله ولد غير بالغ، فهو مسلم تبعًا للدار (فَتُقَدَّر) الذمية (مسلِمة) اعتبارًا بصفة الجنين. (ولا يُقبل في الغُرَّة خنثى، ولا خَصِيُّ، ونحوه) كموجوء الخُصيتين ومسلولهما؛ لأنه عيب (وإن كثرت قيمته، ولا معيبٌ يُرَدُّ في البيع، ولا هَرِمَة) لأن الغُرَّة بدل، فاعتبرت فيها السلامة، كإبل الصدقة، بخلاف الكفارة فإنها جبار. (ولا من له دون سبع سنين) لأنه مُحتاج إلى من يكلفه (بل) يقبل فيها (من له سبع) سنين (فأكثر، ولو جاوز خمس عشرة سنة، أو) كان (أسود، كأبيض) لعموم الأخبار.

стр. 6383

فصل (وإن كان الجنين مملوكًا، ففيه عُشر قيمة أمه يوم الجناية) لأنه جنين آدمية، وقيمة الأمة بمنزلة دية الحرة كما تقدم (١)؛ ولأنه جزء منها، فَقُدِّر بَدَلُه من قيمتها، كسائر أعضائها (نقدًا) لأنه قيم المتلفات المتقوّمة (ومع سلامته) أي: جنين الأمة من العيب (وعيبها، تُعتبر) الأمة (سليمة) ويؤخذ عُشر قيمتها اعتبارًا بوصفه (ولو كانت أمه) أي: الجنين الرقيق (حُرَّة، فَتُقَدَّر أَمَة، ويؤخذ عُشر قيمتها نقدًا) اعتبارًا بحال الجنين. (و لا يجب مع الغُرَّة ضمان نقص الأم) لأنها جناية واحدة، فلا توجب أرشين. (وولد المُدبرَّة، و) ولد (المُكاتَبة، و) ولد (المعلَّق عتقها بصفة) قبل وجودها (و) ولد (أم الولد، إذا حملت) كل من المذكورات (من غير سيدها، من غير من يَعتق عليه) بخلاف نحو أخيه، فإن ولده يعتق على السيد؛ لأنه رحم محرم (له حكم ولد الأَمَة؛ لأنه مملوك) تبعًا لأُمّه، حيث لا شرط ولا غرور (٢) (وجنينُ معتَقٍ بعضُها بالحساب) فإذا كان نصفها حرًّا، فنصفه حُرّ، فيه نصف غُرَّة لورثته، وفي النصف الباقى نصف عشر قيمة أُمه لسيده. (و إذا سقط جنين ذمية قد وطئها مُسلِم وذمي في طُهر واحد، وجب فيه ما في الجنين الذِّمي) لأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه (فإن أُلحق بعد ذلك بالمسلم، فعليه) أي: الجاني (تمام الغُرَّة) لاتضاح الحال.

стр. 6384

(وإن ادعت نصرانية) أو يهودية، أو غيرها من الكوافر (أو) ادعى (ورثتُها أنَّ جنينها من مسلم، من وطء شُبهة أو زنًى، فإن اعترف الجاني) بذلك (فعليه غُرَّة كاملة) مؤاخذةً له بإقراره (وإن اعترفت العاقلة -أيضًا- وكان مما تَحْمِلُه) العاقلة، بأن كانت الجناية غير عَمْد، ومات مع أمه، أو بعدها (فالغُرَّة عليها) أي: العاقلة؛ لاعترافها (وتحلف) العاقلة (مع الإنكار) أنه من مسلم (وعليها ما في جنين الذميَّين، والباقي على الجاني) إن اعترف؛ لثبوته باعترافه. (وإن اعترفت العاقلة دون الجاني، فالغُرَّة عليها مع دية أُمه) حيث مات بعدها أو بجناية واحدة. (وإن أنكر الجاني والعاقلة) أنه من مسلم (فالقول قولهم، مع أيمانهم: إنَّا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم، ووجبت دية ذمي) وهي غُرَّة، قيمتها عشر دية أمه على ذلك الدِّين، عملًا بالظاهر (ولا يلزمهم اليمين على البَتِّ) أي: إن هذا ليس من مسلم؛ لأنه ليس من فعلهم. (وإن كان) ما وجب في الجنين (ممَّا لا تحمله العاقلة) لكونه دون ثلث الدية، ومات قبل أمّه، أو بجناية منفردة (فقول الجاني وحده مع يمينه) لأنه الخصم فيه دون العاقلة. (ولو كانت النصرانية امرأة مسلم) أو سُرِّيَّتَه (فادعى الجاني أنَّ الجنين من ذمي بشُبهة أو زنًى) وأنكر ورثة الجنين (فقول ورثة الجنين) مع يمينه؛ لأن الجنين محكوم بإسلامه، فإن الولد للفراش. فصل (وإذا كانت الأَمةُ بين شريكين، فحملت بمملوكٍ، فَضَرَبها أحدُهما

стр. 6385

فأسقطت) فعليه كفَّارة؛ لأنه أتلف آدميًّا، و (ضمن) الضارب (لشريكه نصفَ عُشْرِ قيمةِ أُمّهِ) كما لو كان غيرهما (ويسقطُ ضمانُ) نصيبه (نفسه) لأن الإنسان لا يضمن ماله لنفسه. (وإن أعتقها الضارب بعد ضَرْبها، وكان معسِرًا) بقيمه حصة شريكه (ثم أسقطت، عَتَق نصيبُه منها ومن ولدها) بمجرَّد العتق (وعليه لشريكه نصفُ عُشر قيمةِ الأمِّ) لأن له نصف جنينها. (ولا يجب عليه) أي: الضارب (ضمانُ ما أعتقه) للورثة؛ لأنه لم يوجد منه بعد العتق جناية، وقبل العتق كان مملوكه. (وإن كان) الضارب (موسِرًا، سرى العتقُ إليها وإلى جنينها) وعليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عُشْر قيمة أُمه، ولا يضمن أُمه؛ لأنه قد ضَمِنها بإعتاقها، فلا يضمنها بتلفها. (وإن ضَرَب غيرُ سَيِّد بطن أَمَة، فعَتَقَت مع جَنِينها) بأن كان عِتقُها معلَّقًا على صفة، فوجدت؛ أو نَجَّزَ السيدُ عتقها (أو عَتَق) الجنين (وحدَه) بأن أعتقه مالكهَ (ثم أسقطت، ففيه غرة) لأنه سقط حرًّا، والعبرة بحال السقوط؛ لأنه قبل ذلك لا يحكم فيه بشيء. (وإن كان الجنين) حرًّا (محكومًا بكفره، ففيه غُرَّة، قيمتُها عُشْر دية أُمّه) وتقدم (١). (وإن كان أحد أبويه كتابيًّا، والآخر مجوسيًّا، اعتُبر أكثرهما دية، من أب أو أم، وأخذ غُرّة قيمتها عُشْر الدية) أي: دية أُمه، لو كانت على الدِّين الأكثر دية؛ لأن الولد يتبع أشرف أبويه دِينًا. (وإن سقط الجنين حيًّا، ثم مات، ففيه دية حُرٍّ إن كان حُرًّا)

стр. 6386

ذكرًا (١) إن كان ذكرًا، أو أنثى إن كان أنثي (أو قيمته إن كان مملوكًا، إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله، وهو أن تضعه لستة أشهر فصاعدًا، إذا ثبتت حياته باستهلاله) أي: صراخه (أو ارتضاعه، أو تنفُّسِه، أو عُطاسه، أو غير ذلك مما تُعْلَم به حياتُه) لأنه حيّ مات بجناية، أشبه ما لو باشره بالقتل (ولا تثبت حياته بمجرَّد حركة واختلاج) لأنه قد يتحرَّك بالاختلاج، وسبب آخر، وهو خروجه من مضيق، فإن اللَّحم يختلج، سيما (٢) إذا عُصِرَ ثم تُرِك، فلم تثبت بذلك حياته. (و) إن سقط حيًّا (لدون ستة أشهر) فـ (ــحُكمُهُ حكمُ الميت) لأنه لا حياة فيه يجوز بقاؤها، أشبه الميت. (وإن ألقته حيًّا، فجاء آخرُ فقَتَله وكانت فيه حياةٌ مستقرَّةٌ؛ فعلي الثاني القِصاص، إذا كان) قَتَله (عمدًا) لأنه القاتل (أو الدية كاملةً) مع العفو، وفي الخطأ وشِبه العمد فالدية على العاقلة (إذا كان سقوطُه لوقتٍ يعيش لمثله) وإلا فهو كالجاني على ميت، يعزَّر فقط، والغُرَّة على الأول. (وإن لم تكن فيه حياة مستقرَّةٌ؛، بل كانت حركته كحركة المذبوح، فالقاتلُ هو الأول، وعليه الدِّيةُ كاملةً، ويؤدَّبُ الثاني) كالجانى على ميت. (وإن بقي الجنينُ) بعد الوضع (حيًّا، وبقي زمنًا سالمًا لا ألَمَ به، لم يضمَنْهُ الضاربُ؛ لأن الظاهر أنه لم يمت من جِنايته. وإن اختلَفَا) أي: الجاني ووارث الجنين (في خروجه حيًّا ولا بيّنة؛

стр. 6387

فقول جانٍ مع يمينه): إنه لم يخرج حيًّا؛ لأن الأصل براءةُ ذِمَّته من الدية الكاملة، وإن كان ثَمَّ بينة عُمِلَ بها. فصل (وإن ادّعتْ) امرأةٌ على آخر (أنه ضَرَبها فأسقطت جنينَها، فأنكر) الضربَ (فالقول قولُه) بيمينه؛ لأن الأصل عدمه. (وإن أقرَّ) بالضرب (أو ثبت ببينة أنه ضَرَبها، وأنكر إسقاطَها، فقوله -أيضًا- مع يمينه: إنه لا يعلم إسقاطَها) لا على البتِّ؛ لأنه (١) يمين على فعل الغير، والأصل عدمه. (وإن ثبت الإسقاطُ والضربُ، وادَّعى أنها أسقَطَتْهُ من غير ضربه، وأنكرَتْه، فإن كانت أسقطته عَقِب ضربها؛ فـ) ــــالقول (قولُها) بيمينها؛ لأن الظاهر أنه من الضرب؛ لوجوده عقبه مع صلاحيته لأن يكون سببًا له. (وإن ادَّعى أنها ضربت نفسَها، أو شربت دواءً أسقطت منه؛ فقولُها) لأن الأصل عدمه. (وإن أسقطت بعد الضرب بأيام، وبقيت متألِّمة إلى حين الإسقاط؛ فقولُها أيضًا) لأنه الظاهر (وإن لم تكن متألِّمة، فقوله) بيمينه (كما لو ضرب إنسانًا، فلم يَبْقَ متألِّمًا، ولا ضَمِنًا، ومات بعد أيامٍ) لم يضمنه الضارب؛ لأن الأصل براءته، ولم يتحقَّق موته بجنايته. (وإن اختلفا في وجود التألّم) بأن قالت: بقيتُ متألِّمة إلى الإسقاط، وأنكر الجاني (فقوله) بيمينه؛ لادعائه الأصل.

стр. 6388

(وإن تألَّمتْ في بعضْ المُدَّة، فادَّعى) الجاني (بُرْأها) فأنكرته (فقولُها) لأن الأصل عدمه. (وإن قالت: سقط حيًّا) لوقت يعيش لمثله، ففيه دية كاملة (وقال): سقط (ميتًا) ففيه غُرَّة (فقوله) بيمينه؛ لأن الأصل براءته من الدية. (وإن ثبتت حياته) أي: ما ولدته (وقالت): ولدته (لوقت يعيش، لمِثْله، وأنكر) ها الجاني (فقولُها) مع يمينها؛ لأن ذلك لا يُعلم إلا من جِهتها، ولا يُمكن إقامة البينة عليه، فَقُبِلَ قولُها فيه، كانقضاء عِدَّتها، ووجود حيضها وطُهرها. (وإن أقامت بينة باستهلاله، وأقام) الجاني (بينة بخلافها، قُدِّمت بينتُها) لأنها مثبتة ومعها زيادة علم. (وإن قالت: مات) الولد (عقب الإسقاط، وقال) الجاني: (عاش مُدَّة) ثم مات بعد ذلك بغير الجناية (فقولُها) بيمينها، اعتبارًا بالسبب الظاهر. (ومع التعارض) بأن أقام كلٌّ منهما بينة بدعواه (تُقَدَّم بينته) لأن معها زيادة عِلْم. (وإن ثبت أنه عاش مُدَّة، فقالت المرأة: بقي متألّمًا حتى مات، فأنكر؛ فقوله) بيمينه؛ لأن الأصل عدم التألُّم. (ومع التعارض تُقَدَّم بينتها) لأن معها زيادة علم (ويُقبل -في استهلال الجنين و) في (سقوطه و) في (بقائه متألّمًا، أو بقاء أمه متألّمة- قولُ امرأة عدل) لأنه مما لا يَطّلع عليه الرجال غالبًا. (وإن اعترف الجاني باستهلاله، أو ما يوجب فيه دية كاملة؛ فالدية

стр. 6389

في ماله) أي: الجاني؛ لأن العاقلة لا تحمل اعترافًا (وإن كان مما تحمل العاقلة فيه الغُرَّة) لكونه مات مع أُمّه أو بعدها بجناية واحدة (فهي) أي: الغُرّة (على العاقلة، وباقي الدية في مال القاتل) لأنها لا تحمل الاعتراف. (وكلُّ مَن) قلنا: (القول قوله، فـ) ـــهو (مع يمينه) كما سبق؛ لاحتمال صدق خصمه. فصل (وإن انفصل منها جنينان: ذكر وأُنثى، فاستهلَّ أحدُهما) ومات، وسقط الآخر ميتًا (واتفقوا على ذلك) أي: استهلال أحدهما (واختلفوا في المستهِل، فقال الجاني: هو الأنثى، وقال وارثُ الجنين: هو الذكر؛ فقول الجاني) بيمينه؛ لأن الأصل براءته مما زاد عن دية الأنثى (فإن (١) كان لأحدهما بينة؛ قُدِّمَ بها) لأن البينة تظهر الحق وتبينه. (وإن كان لهما بينتان، وجبت ديةُ الذَّكَرِ) لثبوت استهلاله، والبينة المعارضة لها نافية، ولم تجب دية الأنثى؛ لعدم ادعاء وارثها إياها. (وإن) لم تكن بينة و (اعترف الجاني باستهلال الذَّكَر، فأنكرت العاقلةُ) استهلاله (فقولُهم) لأن الأصل براءتهم. (فإذا حَلَفُوا، كانت عليهم دية الأنثى) لاعترافهم باستهلالها (وعلى الجاني تمام دية الذَّكَر، وهو نصف الدية) مؤاخذةً له باعترافه. (وإن اتفقوا على أنَّ أحدهما استهلَّ ولم يُعرف، لزم العاقلةَ ديةُ أنثى) لأنها اليقين، وما زاد مشكوك فيه (وتجب الغُرَّة في الذي لم يستهلَّ)

стр. 6390

منهما بكل حال. (وإن ضربها) الجاني (فألقت يدًا، ثم ألقت جنينًا، فإن كان إلقاؤهما متقاربًا، وبقيت المرأة متألّمة إلى أن ألقته؛ دخلت) دِيةُ (اليد في ضمان الجنين) لأن الظاهر أن الضرب قَطَع يده، وسرى إلى نفسه (ثم إن كان) الجنين (سقط ميتًا، أو حيًّا لوقت لا يعيش لِمثْله؛ ففيه غُرَّة) لما مرَّ. (وإلا) بأن سقط حيًّا لوقت يعيش لمثله (فديةٌ كاملةٌ) لما سبق. (وإن بقي حيًّا لم يمت، فعلى الضارب ضمان اليد بديتها) كما لو جنى على إنسان، فقطع يده. (وإن ألقت اليدَ وزال الألمُ، ثم ألقت الجنينَ؛ ضَمِن اليد وحدَها) لسقوطها بسبب جنايته، بخلاف الجنين (ثم إن ألقته ميتًا، أو حيًّا لوقت لا يعيش لمثله، ففي اليد نصف غُرَّة) لأن الجنين لو كان مضمونًا إذًا، كان فيه غُرَّة، وفى اليد نصف دية النفس. (وإن ألقته) بعد إلقاء اليد (حيًّا لوقت يعيش لمثله، ثم مات، أو عاش، وكان بين إلقاء اليد وإلقائه مُدَّة يحتمل أن تكون الحياة لم تُخْلَق فيه) أي: الجنين (قبلها، أُريَ القوابل، فإن قلن (١): إنها يَدُ من لم تُخلق فيه الحياة، أو يَدُ من خُلقت فيه) الحياة (ولم يمضِ له ستة أشهر) وجب في اليد نصف الغُرَّة؛ لأنها نصف ما يجب في الجنين إذًا (أو أشكل) الحال (عليهن؛ وجب نصف غُرَّة) لأنه اليقين، وما زادت (٢) مشكوك فيه. قلت: وهذا لا يعارض ما تقدم (٣) أول الفصول، إذا ألقت يدًا أو

стр. 6391

نحوها، فيها غُرَّة؛ لأن ذلك محله إذا انفردت، وما هنا، إذا كانت مع جنين. (وإذا شربت الحاملُ دواءً، فألقت به جنينَها (١) فعليها غُرَّة لا ترث منها) شيئًا (لأنها قاتلة) لجنينها. (و ان جَنَى على بهيمة، فألقت جنينها، ففيه ما نَقَصَها) لأنه إنما يجب بالجناية عليها نقصها، فكذا في جنينها. فصل (وتُغلَّظُ دِية النفسِ -لا الطَّرَف) خلافا "للمغني" و"الشرح"- (في قتل الخطأ فقط) لا عَمد، وقال القاضي: قياس المذهب، أو عمدًا (في ثلاثة مواضع): أحدها: (حَرَم مكة) دون المدينة. (و) الثاني: (إحْرام. و) الثالث: (أشهر حُرُم فقط) دون الرحم ولو محرمًا، خلافًا لأبي بكر، والقاضي، وأصحابه (فَيُزاد لكل واحدٍ) من الثلاثة (ثُلث الدية) لما رُوي "أن امرأة وُطِئت في طواف، فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين" (٢) تغليظا للحرم، وعن ابن عباس "أن رجلًا قتَلَ رجلًا في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام، فقال: ديته اثنا عشر ألفًا، وللشهر الحرام

стр. 6392

أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف" (١). (فإن اجتمعت هذه الحُرُمات الثلاثة، وجب ديتان) لأن القتل يجب به دية، وقد تكرَّر التغليظ ثلاث مرات، فوجب به دية أخرى (وظاهر كلام الخِرقي أنها) أي: الدية (لا تُغَلَّظ لذلك، وهو ظاهر الآية) وهى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٢) وهذا يقتضى أن تكون الدية واحدة في كل مكان، وعلى كل حال (و) هو ظاهر (الأخبار) منها: قوله ﷺ : "فى النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف مثقال" (٣)، وروى الجوزجاني (٤)، عن أبي الزناد، أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء، فكان مما أحيا من تلك السنن، أي: إنه لا تغليظ. قال ابن المنذر (٥): ليس بثابت ما رُوي عن الصحابة في هذا، ولو صح، ففعلُ عمر في حديث قتادة (٦) أولى، فيقدم على ما (٧) خالفه، وهو أصح في الرواية، مع موافقة الكتاب والسنة والقياس (واختاره جمع) منهم الموفق، ونَصَره في "الشرح"، وذكر ابن رزين أنه الأظهر، وهو ظاهر كلامه في "الوجيز" فإنه لم يذكر التغليظ. (وإن قتل مسلمٌ كافرًا كتابيًا، أو غيره، حيث حُقِنَ دمُهُ) بأن كان له

стр. 6393

أمان (عمدًا، أضعِفَت الدية على قاتله لإزالة القود) لأن المسلم لا يقتل بالكافر، والقود شُرع زجرًا عن تعاطي القتل، حكم به عثمان كما رواه أحمد (١). (وإن قتله) أي: الكافر (ذميٌّ، أو قتل الذمي مسلمًا، لم تُضعَف الدية عليه) للتمكن من القود. (وإن جنى رقيق خطأ، أو عمدًا لا قود فيه) كالجائفة والمأمومة (أو) عمدًا (فيه قود، واختير المال، أو أتلف) القِنّ (مالًا) وكانت الجناية أو الإتلاف (بغير إذن سيده؛ تعلَّق ذلك) الواجب بالجناية، أو الإتلاف (برقبته) لأنه لا يمكن تعلقها بذمته؛ لأنه يفضي إلى إلغائها، أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية، ولا بذمة السيد؛ لأنه لم يجن، فتعين تعلقها برقبة العبد، كالقصاص (فيخبر سيده بين أن يفديه بأرش جنايته) أو قيمة متلفه إن كان أقل من قيمته (أو يُسلمه إلى ولي الجناية، فيملكه، أو يبيعه ويدفع ثمنه) لولي الجناية ومالك المتلف؛ لأنه إن أدى قيمته، فقد أدى عوض المحل الذي تعلقت به الجناية، وإن باعه، أو سلَّمه لوليها، فقد دفع المحل الذي تعلَّقت به الجناية.

стр. 6394

(فإن كانت الجناية) أي: أرشها (أكثر من قيمته، لم يكن على السيد أكثر من قيمته) لأن حق المجنى عليه لا يتعلق بغير رقبة الجاني، فلم يكن سيده سوى قيمته (إلا أن يكون) السيد (أمره بالجناية، أو أذن له) أي: للعبد (فيها، فيلزمه) أي: السيد (الأرش كله) كما لو استدان بإذن سيده. (فلو أمره) السيد (أن يقطع يد حُرٍّ) وفَعلَ (فعلى السيد دية يَد الحر، وإن كانت) دية اليد (أكثر من قيمة العبد) لأمره له بالقطع. (وكذا لو أمره) السيد (أن يجرحه) أي: الحُر، وجرحه، فإنه يلزم السيد أرشُ الجرح، وإن كان أكثر من قيمة العبد. (ولو قَتَلَ العبدَ) الذي تعلّق الأرش برقبته (أجنبيٌّ، تعلق الحق بقيمته، جزم به) القاضي (في "المجرَّد" واختاره أبو بكر) لأن قيمته بدله، فتحول التعلق إليها، كقيمة الرهن لو أُتلف (والمطالبة للسيد) أي: مطالبة المجني عليه السيد (والسيد يُطالِب الجانيَ) على العبد (بالقيمة) فإن شاء وَفَّى منها، وإن شاء وَفَّى من غيرها؛ لأنها بمنزلة العبد الجاني؛ لأنها بدله. (وإن سلَّم) القنَّ (الجانيَ سيدُه فأبى وليُّ الجناية قَبوله، وقال: بِعهُ أنتَ، وادفع ثمنه إليّ؛ لم يلزمه) أي: لم يلزم السيد بيعه؛ لأن حَقّ المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة، وقد سلمها (ويبيعه) الـ (ـــحاكم) ويدفع ثمنه فى أرش الجناية؛ لأن له ولاية على الممتنع. (وإن فَضَل عن ثمنه) أي: القِن (شيء من أرش الجناية، فهو) أي: الفاضل (للسيد) لأن أرش الجناية هو الواجب للمجني عليه، فليس له أكثر منه.

стр. 6395

(وللسيد التصرُّف فيه) أي: القِن الجاني (بعتق وغيرِه) كوقف وهبة وبيع، ولو بغير إذن المجنيِّ عليه؛ لأنه ملكه، كتصرُّف الوارث في التركة مع دين (وينفُدُ عِتقُه) أي: عتق السيد القنَّ الجاني (عَلِم بالجناية أو لم يعلم) بها؛ لأنه عتق من مالك جائز التصرُّف، فنفذ، كغير الجاني (ويضمن) السيد (إذا أعتقه ما يلزمه من ضمانه، إذا امتنع من تسليمه قبل عتقه) وهو أقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجناية، إذا لم تكن بأمر السيد أو إذنه؛ لأنه إن دفع الأرْش، فهو الذي وجب للمجني عليه، فلم يملك المطالبة بأكثر منه، وإن أدى قيمة القِن، فقد أدَّى بَدَلَ المحل الذي تعلقتْ به الجناية، وهو قيمة الجاني. (وإن باعه) السيد (أو وهبه، صَحَّ) البيع أو الهبة؛ لأنه عقدٌ من جائز التصرُّفِ، فنفذ كغيره (ولم يَزُل تعلقُ الجِنايةِ عن رقبته) إن كان البائع معسرًا؛ لسبق حقّ المجني عليه، أما إن كان موسرًا، فيطالب البائع، أو الواهب، كما تقدم في البيع (١)، ولا خيار للمشتري. (فإن كان المشتري) للجاني (عالمًا بحاله) أي: بأنه جنى جناية تعلَّق أرشُها برقبته (فلا خيار له) لدخوله على بصيرة (وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه، كالسيد الأول) لأنه مالكه إذن. (وإن لم يعلم) المشتري بحاله (فله الخيار بين إمساكه ورَدّه) على بائعه؛ لأن تعلّق الجناية برقبته مع إعسار بائعه عيب، كما تقدم ((١)). (وإن جنى الرقيق عمدًا، فعفا الوليُّ عن القصاص على رقبته) أي: الجاني (لم يملكه بغير رضا سيده) لأنه إذا لم يملكه بالجناية، فلئلا

стр. 6396

يملكه بالعفو أولى؛ ولأنه إذا عفا عن القِصاص انتقل حقُّه إلى المال، فصار كالجناية الموجبة للمال. (وإن جنى) القِنُّ (على اثنين فأكثر خطأً) أو عمدًا لا يوجب قودًا، أو عمدًا يوجبه، وعَفَوا إلى المال، وكذا لو أتلف مالًا لاثنين فأكثر (اشتركوا فيه بالحصص) سواء كان ذلك في وقت أو أوقاتٍ؛ لأنهم تساووا في سبب تعلّق الحق به، فتساووا في الاستحقاق، كما لو جنى عليهم دفعة واحدة. (فإن عَفَا أحدهم) عما وجب له (أو مات المجنيُّ عليه فعفا بعضُ ورثته، تعلَّق حقُّ الباقين بكلِّ العبد) الجاني؛ لأن سبب استحقاقه موجود، وإنما امتنع ذلك؛ لمزاحمة الآخر، وقد زال المزاحم. (و شراء وليِّ القوَد الجانيَ عفو عنه) وظاهره: لو ملكه بإرث أو هبة، أو نحوه، لا يكون عفوًا. قلت: ينبغي أن يكون دخوله في ملكه باختياره، كالبيع، بخلاف الإرث. (وإن جرح العبد حرًا، فعفا) الحُرُّ (عنه) أي: العبد (ثم مات) الحُرُّ (من الجراحة ولا مال له، و) فرض أن (قيمةَ العبد عُشر ديةِ الحُرِّ، واختار السيد فِداءه بقيمته؛ صَحَّ العفو في ثلثه؛ لأنه ثلث ما مات) العافي (عنه، والثلثان للورثة) حيث لم يجيزوا عفوه في الكل، وإن كانت الجناية بأمر السيد أو إذنه فَزِد نصف دية المجني عليه على قيمة الجاني، ويفديه سيده بنسبة القيمة من المبلغ (١).

стр. 6397

(ولو أن عَشَرة أعبدٍ قتلوا عبدًا عمدًا، فعليهم القصاص) كقتل الأحرار لِحُرٍّ (فإن اختار السيدُ قَتْلَهم فله ذلك، وإن عفا) سيدُ المقتول (إلى مال، تعلَّقت قيمة عبده برقابهم، على كل واحد منهم) أي: من العبيد العشرة القاتلين (عُشْرها، يُباع منه بقدرها، أو يَفديه سيده) بقَدر العشر، كما توزّع دية الحُرِّ على قاتليه (فإن اختار) سيدُ المقتول (قَتْلَ بعضهم، والعفو عن بعض، فله ذلك) لأن الحق له. (وإن قتل عبدٌ عبدين لرجلين) واحدًا بعد واحد (قُتِلَ) العبد الجاني (بالأول منهما) لأن حقِّه أسبق، فيراعى (فإن عفا عنه) سيدُ (الأول، قُتِلَ بالثاني) لزوال المزاحم (وإن قتلهما) أي: قتل العبد عبدين (دفعة واحدة، أقرع بين السيدين) إذا لم يتراضيا على قَتله بهما، كما تقدَّم (١) في قاتل الحُرَّين (فمن وقعت له القرعة اقتَصَّ) من الجاني (وسقط حَقّ الآخر) لفوات محلّ الجناية (وإن عفا) من خرجت له القُرعة (عن القصاص أو عفا سيد) العبد (القتيل الأول) فيما إذا كان قتلهما مرتبين (إلى مالٍ؛ تعلَّق برقبة العبد) الجاني كسائر جنايته (ولـ) ــسيد القتيل (الثاني أن يقتص، فإن قتله) السيد (الآخر، سقط حق الأول من القيمة) لفوات المحل (وإن عفا) السيد (الثاني؛ تعلَّقت قيمةُ القتيل الثانى برقبته) أيضًا، ويُباع) الجاني (فيهما، ويقسم ثمنه على قدر القيمة (٢)) لتساويهما في سبب تعلق الحق به (ولم يقدم) سيد (الأول بالقيمة) أي: قيمة

стр. 6398

الجاني، لمساواة الثاني له. لا يقال؛ حق الأول أسبق فيُقدَّم؛ لأنه لا يراعى، بدليل ما لو أتلف أموالًا لجماعة على الترتيب. ولو قتل عبد عبدًا لاثنين كان لهما القصاص والعفو، فإن عفا أحدهما سقط القِصاص.

стр. 6399

باب دية الأعضاء ومنافعها جمع منفعة: اسم مصدر من نفعني كذا نفعًا، ضد الضرر (١). (من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد) كالأنف والذكر (ففيه دية نفسه) أي: نفس المتلَف منه ذلك الشيء، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، على ما سبق تفصيله؛ لما روى عمرو بن حزم أن النبي ﷺ قال: "وفي الذكرِ الدية" رواه أحمد والنسائي ولفظه له (٢). (و) من أتلف (ما فيه) أي: الإنسان (منه شيئان) كالعينين والأذنين (ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها) أي: نصف دية ذلك الإنسان؛ لحديث عمرو بن حزم. (و) من أتلف (ما فيه) أي: الإنسان (منه ثلاثة أشياء) كالأنف يشتمل على المَنخِرين والحاجز بينهما (ففيها الدية، وفي كل واحد منها ثلثُها. و) من أتلف (ما فيه) أي: الإنسان (منه أربعة أشياء) كالأجفان (ففيها الدية وفي كل واحد منها ربعُها) أي: الدية، قياسًا على ما سبق، وما فيه منه خمسة أشياء، كالمذاق الخَمس ففيها الدية، وفي إحداها خُمسها. (وما فيه منه عشرة أشياء) كأصابع اليدين وأصابع الرجلين (ففيها

стр. 6400

الدية، وفي كل واحد منها عُشْرها) ويأتي تفصيل ذلك. (ففي العينين الدية) إذا أذهبَهما من ذكر أو أنثى أو خنثى، مسلِم أو كافر، على ما تقدم بيانه في الديات (١) (ولو مع حَوَل) بالعينين، أو إحداهما (وعمَش) بهما أو بأحدهما (ومرض) كذلك (وبياض لا ينقُصُ البصرَ) وسواء كانا (عن كبير أو صغير) لعموم حديث عمرو بن حزم. (وفي إحداهما) أي: العينين (نصفُها) أي: الدية (لكن إن كان بهما) أي: العينين (أو بإحداهما بياض يَنْقُصُ البصرَ، نقص منَها). أي: الدية (بقَدره) أي: بقدر نَقْصِ البصر؛ لأنه المقصود منها. (وفي ذهاب البصر الدية) إجماعًا (٢) (وفي ذهاب بصر إحداهما نصفُها) لأن ما وجب في جميع الشيء وجب في بعضه بقدره، كإتلاف المال (فإن ذهب) البصرُ (بالجناية على رأسه) أي: المجني عليه، وجبت الديةُ (أو) ذهب البصر بالجناية على (عينه) وجبت الديةُ (أو) ذهب البصر (بمداواة الجناية؛ وجبت الديةُ) لذهابه بجنايته، أو أثرها. (فإن ذهب) البصرُ (ثم عاد؛ لم تجب) الدية؛ لتبين أن لا ذهاب (وإن كان) المجنيُّ عليه (قد أخذها) أي: الدية (ردها) لتبين أن أخذها بغير حق. (وإن ذهب بصرُهُ) أي: المجنيّ عليه (أو) ذهب (سمعهُ، فقال عدلان من أهل الخِبرة) بالطب: (لا يُرجى عوده) أي: بصره، أو سمعه (وجبت) الدية لذلك (وإن قالا) أي: العدلان من أهل الخبرة: (يُرجى

стр. 6401

عوده إلى مدة عيَّناها؛ انتظر) الذاهب (إليها) أي: إلى مضيّ تلك المدة (ولم يُعطَ) المجنيُّ عليه (الدية حتى تنقضي المدَّة) التي عيَّناها (فإن بَلَغها) بأن مضت المُدَّة (ولم يَعُد) ما ذهب؛ وجبت الدية؛ لليأس (أو مات) المجنيُّ عليه (قبل مُضِيّها؛ وجبت الدية) لما ذهب؛ لليأس من عوده. (وإن قلع أجنبيُّ) أي: غير الجاني على البصر أولًا (عينه) التي أذهب الأول بصرها (في المُدَّة) التي عيَّنها العدلان لعود بصرها (استقرَّت على الأول الدية أو القِصاص) لليأس من عود بصرها (و) وجب (على الثاني حكومة) لقلع العين التي لا بصر لها (وإن قال الأول: عاد ضوؤها) فسقط عني دية بصرها (وأنكر الثاني) عوده (فقول المُنكِر مع يمينه) لأن الأصل عدم العود (وإن صدَّق المجنيُّ عليه الأول) على عود بصرها (سقط حقُّه عنه) أي: عن الأول؛ لاعترافه ببراءته (ولم يُقبل قوله) أي: المجني عليه (على الثاني) بلا بينة، فلا شيء عليه سوى الحكومة؛ لأنه منكِرٌ لما زاد. (وإن قال أهلُ الخبرة: يُرجى عوده) أي: ما ذهب عن بَصْرٍ أو سمع ونحوهما (لكن لا نعرف له مُدَّة، وجبت الدية أو القِصاص) لئلا يلزم عليه تأخير حَقِّ المجنيِّ عليه إلى ما لا نهاية له. (وإن اختلف في ذهابه) أي: البصر (رُجع إلى) قول (عدلين من أهل الخبرة) بذلك؛ لإمكان إقامة البينة به (فإن لم يوجد أهل خبرة، أو تعذَّر معرفة ذلك) أي: الذاهب مع وجود أهل الخبرة (اعتُبر) أي: امتُحِن (بأن يوقف في عين الشمس ويُقَرَّب الشيء من عينه في أوقات غفلته، (فإن طَرَفَ) عيَنهُ وحَرَّكها (وخاف من الذي

стр. 6402

تخوِّف (١) به، فهو كاذب) لأن ذلك دليل إبصاره؛ لأن طبع الآدمي الحَذَرُ على عينيه (وإلا) أي: وإن لم يطرف ولم يخف (حُكم له) بيمينه، لعلمنا بأنه لا يُبصر بها. (وكذلك الحكم في السَّمْع، والشَّمِّ، والسِّن) إذا رُجي عودها في مدة تقولها أهل الخِبرة، لم تؤخذ ديتها قبل مضيّها، ثم على ما سبق من التفصيل في البصر. (وإن جنى عليه، فنقص ضوء عينيه أو اسودَّ بياضُها (٢)، أو احمرَّ) بياضها (٣) (ولم يتغير البصر؛ فحكومةٌ) لأنه لا مُقدَّر فيه من قِبَلِ الشَّرع (وإن اختلفا في نقص سَمْعِه وبصره، فقول المجنيِّ عليه مع يمينه) لأن ذلك لا يُعلم إلا من جهته، فيحلف، وله حكومة. (وإن ادَّعى) المجنيُّ عليه (نقصَ ضوء إحداهما، عُصبت) العين (العَليلةُ، وأُطلِقت) العين (الصحيحة) بلا عصْب (ونُصِب له شخصٌ، ويُعطى الشخصُ شيئًا -كبيضة مثلًا- ويتباعد عنه في جهةٍ) وفي نسخ: "في وجهة" (شيئًا فشيئًا، فكلما قال: قد رأيته، فوَصَفَ لونَه، عُلِم صِدْقه حتى ينتهيَ، فإذا انتهت رؤيتُهُ عُلِّم موضع الانتهاء بخطٍّ أو غيره، ثم تُشَدُّ الصحيحة، وتُطلق العليلةُ، ويُنصب له الشخص، ثم يذهب في الجهة) التي ذهب فيها أولًا (حتى تنتهي رؤيته، فيُعلَّم موضعُها (٤)) كما فعل أولًا (ثم يُدارُ الشخصُ إلى جهةِ أخرى، فَيُصنعُ به مثل ذلك، ويُعَلَّم عند المسافتين، ثم يُذرَعان ويقابل بينهما، فإن كانتا سواء؛ فقد صَدَق، وينظر

стр. 6403

كم بين مسافة العليلة والصحيحة، ويُحكَم له من الدية بقَدْر ما بينهما) على الجاني؛ رواه ابن المنذر عن عمر (١) (وإن اختلفت المسافتان فقد كَذَب، فيردَّد) بأن يُفعل به ما سبق مَرَّة بعد أخرى (حتى تستويَ المسافةُ من الجانبين) فيعطى بقَدْرِ ما بينهما من الدية؛ لما سبق. (وإن جنى على عينيه، فنَدرَتا) أي: كبرتا، وفي: نسخ ففسدتا (أو احْوَلَّتا، أو عَمِشَتَا ونحوه، فحكومة، كما لو ضرب يده فاعْوَجَّت) لأنه لا مُقدَّر فيه شرعًا، والحكومة: أرْش ما لا مُقدَّر فيه. (و الجناية على الصغير والمجنون كالجناية على المُكلَّفِ) فيما توجبه من قِصاص أو دية (لكن المُكلَّف خَصمٌ لنفسه، والخصمُ للصغير والمجنون وليُّهما) لقيامه مقامهما، كالأموال (فإذا توجَّهتِ اليمينُ عليهما، لم يحلِفَا) لعدم أهليتهما (ولم يحلِفِ الوليُّ) عنهما؛ لأنها لا تدخلها النيابة، ولذلك لم يصح التوكيل فيها (فإذا تكلَّفَا؛ حَلَفَا). قلت: وظاهره: لا يحتاج لإعادة الدعوى، لعدم اعتبار الموالاة. (و في عين الأعور ديةٌ كاملةٌ) قضى به عمر (٢) وعثمان (٣) وعلي (٤)

стр. 6404

وابن عمر (١)، ولم يُعرف لهم مخالف في الصحابة؛ ولأن قَلْعَ عين الأعور يتضمَّن إذهاب البصر كله، فوجبت الدية، كما لو أذهبه من العينين، وذلك لأنه يحصُل بعين الأعور ما يحصُل بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويُدْرِك الأشياء اللطيفة ويعمل أعمال البصير؛ ولأن النقص الحاصل لم يؤَثر في تنقيص أحكامه. (فإن قلعها) أي: عينَ الأعور (صحيحٌ، فله) أي: الأعورِ (القَوَد بشرطه) وهو: المكافأة، والعمد المحض (مع أخذ نصف الدية)؛ لأنه لما ذهب بقلع عين الأعور جميعُ بصرِه، ولم يمكن إذهاب بَصَرِ القالع بقلع عينه الأخرى، لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة، فأخذنا عينه الواحدة بنظيرتها، وأخذنا نصف الدية لنصف البصر الذي لا يمكنه استيفاؤه. (وإن قَلَع الأعورُ عينَ صحيحٍ لا تُماثِل عينه) فليس عليه إلا نصف الدية (أو قَلَع) الأعورُ (المماثلةَ خطأً، فليس عليه إلَّا نصف الدية) كما لو قلعها ذو عينين. (وإن قَلَع) الأعورُ (العينَ المماثلةَ لعينه الصحيحةِ عمدًا، فلا قِصاص) لأنه يُفضي إلى استيفاء جميع بَصَرِ الأعور، وهو إنما أذْهبَ بعضَ بصرٍ الصحيحِ، فيكون المستوفى أكثر من جنايته (وعليه) أي: الأعور إذَنْ (دية كاملة) في قول عمر (٢) وعثمان (٣) -ولا يُعرف لهما مخالف في الصحابة- بدلًا عن القصاص الذى أُسقط عنه رفقًا به، ولو اقتص منه لذهب ما لو ذهب بالجناية لوجبتْ فيه دية كاملة، فوجبت

стр. 6405

الدية كاملة هنا؛ لأنها بَدَل الواجب. (وإن قَلعَ) الأعورُ (عينَيْ صحيحٍ عمدًا، خُيِّر) المجني عليه (بين قلع عينه ولا شيء له غيرها) لأنه أخذ جميع بصره بجميع بصره، فوجب الاكتفاء بذلك (وبين) أخذ (الدِّية) لعينيه. (و في يد أقْطَع أو رجله نصفُ الدِّية) ولو عمدًا، أو كانت الأولى ذهبت هدرًا (كبقية الأعضاء) لأن العضوين اللذين يحصُل بهما منفعة الجنس لا يقوم أحدُهما مقامهما (فلو قَطَع) الأقطعُ (يَدَ صحيحٍ) أو رجله (قُطِعت يده) أو رجله بشرطه؛ لأنه عضوٌ أمكن القودُ في مثله مع انتفاء المانع، فكان الواجب فيه القصاص. (وفي الأشفار) جمع شُفْر (الأربعة، وهي الأجفان، ولو من أعمى، الدية) لأن ذهاب البصر عيب في غير الأجفان (وفي كل واحد منها) أي: الأشفار (ربعُها) لأنها أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل، فإنها تُكِنُّ العين وتحفظها من الحر والبرد، ولولاه لقَبُح منظرها. (فإن قلع) الجاني (العينين بأجفانهما، وجبت ديتان) دية للعينين ودية للأجفان؛ لأن كلًّا مستقل بنفسه. (وفي أهداب العينين، وهي الشَّعر الذي على الأجفان، الدِّية) لأنه أذهب الجمال على الكمال، فوجب فيه دية كاملة، كأذني الأصم، وأنف الأخشم (وفي كل واحد منها) أي: الأهداب (ربعُها) أي: الدية (فإن قطع (١) الأجفان بأهدابها، لم يجب أكثر من دية) لأن الشعر زال تبعًا لزوال الأجفان فلم يجب فيه شيء، كالأصابع مع اليدين أو الرجلين. (وفي كُلِّ واحد من الشعور الثلاثة الأخرى الدِّية، وهي: شعر

стр. 6406

الرأس و) شعر (اللحية، و) شعر (الحاجبين، كثيفة كانت) تلك الشعور (أو خفيفة، جميلة أو قَبيحة، من صغير أو كبير) إذا أذهبها (بحيث لا تعود) رُوي عن علي (١) وزيد بن ثابت (٢) في الشعر الدية؛ ولأنه أذهب الجمال على الكمال، كما تقدم (ولا قِصاص في هذه الشعور الأربعة؛ لعدم إمكان المساواة. وفي كل حاجب نصفُها) لأن لكل إنسان حاجبين (وفي بعض ذلك بقسطه من الدية، يُقدَّر بالمساحة) كالأذنين. (وإن عاد الشعر قبل أخذ الدية سقطت) ديته (و) إن عاد (بعدَه) أي: بعدَ أخذ الدية (تُرَدُّ) للجاني، كما تقدم (٣) في عود البصر وغيره. (وإن بقي من شعر اللحية، أو) بقي من شعر (غيره من الشعور) الثلاثة (ما لا جمال فيه، فـ) ـالواجب (دية كاملة) لأنه أذهب المقصودَ منه كلَّه، أشبه ما لو أذهب ضوءَ العينين؛ ولأن جنايته ربما أحوجت لإذهاب الباقي؛ لزيادته في القبح على ذهاب الكل. (و في الشارب حكومة) إن لم يَعُدْ؛ لأنه لا مُقدَّر فيه. (وفي الأذنين، ولو من أصم، الدية) قضى به عمر (٤)،

стр. 6407

وعلي (١) (وفي إحداهما نصفُها) أي: الدية. وما روي: "أن أبا بكر قضى في الأذن بخمسة عشر بعيرًا" رواه سعيد (٢)؛ فمنقطع، وقال ابن المنذر (٣): لا يثبت. (وإن قطع بعضَ الأذن وجب بالحساب من دِيتها، يُقدَّر بالأجزاء) كالنصف والثلث (وكذا قَطْعُ بعضِ المارِنِ) أي: ما لان من الأنف (و) قَطْعُ (الحَلَمَة، و) قطع (اللسان، و) قطع (الشَّفة، والحشَفَة، والأُنملة، والسِّن، وشَقِّ الحَشَفَة طولًا) فإن في قطع أبعاض هذه الأشياء بقسطها من ديتها. (فإن جنى على أذنه فاسْتَحْشَفَتْ -أي: شَلَّتْ- ففيها حُكومة) لأنه لم يذهب المقصود منها بالكلية، وهو الجمال (فإن قطعها) أي: الأذن (قاطعٌ بعد اسْتِحْشافها، ففيها دِيَتُها) لأن فيها جمالها المقصود منها. (وفي السمع إذا ذهب منهما) أي: الأذنين (الدِّيةُ) قال في "المبدع": بغير خلاف. وسنده قوله ﷺ : "وفي السمع الدية" (٤).

стр. 6408

(وإن ذهب) السمع (من إحداهما) أي: الأذنين (فنصفُها) أي: الدية. (وإن قَطَع أذنيه فذهب سمعه، فديتان) دية للأذنين، ودية للسمع؛ لأنّه من غير الأذنين، فلا تدخل دية أحدهما في الآخر، كالبصر مع الأجفان، والنطق مع الشفتين. (فإن اختلفا) أي: الجاني ووليُّ الجناية (في ذهاب سمعه، فإنه) أى: المجني عليه (يُغْتَفَلُ ويُصاحُ به، ويُنظرُ اضطرابه، ويُتأمَّلُ عند صوت الرعد والأصوات المُزْعِجة) كنهيق الحمير (فإن ظهر منه انزعاج أو التفات، أو ما يدلُّ على السمع، فقول الجاني مع يمينه) لظهور أمارة صدقه (وإن لم يوجد شيء من ذلك) المذكور (فقوله) أى: المجني عليه (مع يمينه) لأن الظاهر معه. ومتى حكم له بالدية، ثم انزعج عند صوت، فطولب بالدية، فادعى أنه فعل ذلك انفاقًا؛ قُبِل قوله؛ لأنه محتملٌ، فلا ينقض الحكم بالاحتمال، وإن تكرَّر ذلك بحيث تُعلم صحة سمعه؛ ردَّ ما أخذ؛ لأنا تبينا كَذِبه. وكذا يُقال في الشَّمِّ. وإن ادَّعى الجاني أنه ولد أبكم ولا بيِّنة تكذّبه، قُبِل قوله مع يمينه، وقيل: تُرَدُّ (١)، كما لو قال: وُلِد ناطقًا ثم خَرِس. (وإن ادَّعى) المجني عليه (نقصان سمع إحداهما) أي: الأذنين (فاختباره بأن تُسد (٢) الأذن (العَليلة وتطلق الصحيحة، ويَصيح رجلٌ من موضع يسمعه، ويُعمل كما تقدم (٣) في نَقْصِ البصر في إحدى العينين،

стр. 6409

ويؤخذ من الدية) أي: دية سمع الأذن (بقَدْرٍ نقصه) أي: سمعها، كما تقدم في العين (وإن ادَّعى (١) نقصان السمع فيهما) أي: الأذنين (حَلَف) لأنه لا يعلم إلا عن جهته، ولا يتأتَّى العرض على أهل الخبرة، بخلاف البصر (ووجبت فيه حكومة. وفي مارِنِ الأنف -وهو) أي: مارنه (ما لان منه) دون القصبة (ولو من أخشمَ (٢) - الدِّية) لأن الشم ليس في الأنف كما سبق (وإن قطع) الجاني (المارِنَ وشيئًا من القصبة فـ) ـعليه (دِية واحدة) ويندرج ما قطع من القصبة في دية الأنف، كما لو قطع اليدين مما فوق الكوع. (وفي كلٍّ واحدٍ من المَنْخِرين والحاجز بينهما ثلث الدية) لأن الأنف يشتمل على هذه الثلاثة (وفي قَطْع أحدهما) أي: المَنْخِرين (مع نصف الحاجز نصفُها) أي: الدية؛ لأنه قطع نصف الأنف (و) في قطع أحد المَنْخِرين (مع كله) أي: الحاجز (ثلثاها) أي: الدية. (وفي الشَّمِّ الدية) لما في كتاب عمرو بن حزم (٣). (وفي ذهابه) أي: الشَّمِّ (من أحد المَنْخِرين نصفُها) أي: الدية (وفي بعضه حكومة) إذا لم يعلم قدره (وإن نقص) الشم (من أحدهما) أي: المَنْخِرين (قُدِّر) النقص (بما يُقَدَّر به نقص السمع من إحدى الأذنين) كما مَرَّ. (وإن قطع أنفَهُ فذهب شمُّه، فديتان) لأن الشمَّ ليس في الأنف، فلا تندرج ديته فيه.

стр. 6410

(و إن ادَّعى) المجنيُّ عليه (ذهابَ شمِّه، اختُبِر بالروائح الطيبة والمُنْتِنة، فإن هشَّ للطيب، وتنكَّر من المُنْتِن فـ) ـالقول (قول الجاني مع يمينه) عملًا بالظاهر (وإلا) بأن لم يهش للطيب، ولم يتنكَّر من المُنْتِن (فـ) ـالقول (قول المجنيِّ عليه مع يمينه) لأن الظاهر معه. (وإن ادَّعى) المجنيُّ عليه (نقص شَمّه) بسبب الجناية (فقوله مع يمينه) لأنه لا يعلم إلا منه (ويجب) له إذن (ما تخرجه الحكومة) كما تقدم في السمع (١). (وإن قطع مع الأنف اللحمَ الذي تحته، ففي اللَّحم حكومة) لأنه غير الأنف، ولا مُقدَّر فيه (كقطع الذَّكَر واللحم الذي تحته. وإن ضرب) الجاني (أنفَه فأشلَّه، أو عوَّجه، أو غيَّر لونه؛ فحكومة) لأن نفع الأنف باقٍ مع الشلل، بخلاف اليد، فإنَّ نفعها قد زال، ونفعُ الأنف جمع الرائحة ومنع وصول شيء إلى دماغه (وفي قَطْعِه) أي: الأنف (بعد ذلك) أي: بعد شلله، أو تعويجه، أو تغير لونه (دية كاملة) لأن نفعه باقٍ كما تقدم. (فإن قطعه) أى: الأنف (إلا جِلْدة بقي معلَّقًا بها، فلم يلتحم واحتيج إلى قَطْعِه، ففيه ديته) لأن بقاءه إذن كعدمه (وإن ردَّه فالتحم؛ أو أبانه فردَّه فالتحم، فحكومة) لنقصه. (وفي الشفتين الدِّية) إذا استوعبتا قطعًا (وفي كلِّ واحدةٍ منهما) أي: الشفتين (نصفُها) أي: الدية. (فإن ضربهما) أي: الشفتين (فأشلَّهما) ففيهما الدية؛ لأنه عطَّل نفعهما، أشبه ما لو أشلَّ يده (أو) ضربهما فـ (ـتقلَّصَتا، فلم تنطبقا على
следующие страницы →