← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 7386–7407 · переход к 7391.

стр. 7386

البيعِ، أو الهبة، أو العتق (وأقام) بذلك (بينةً، قُبلت) لإمكان ذلك، فإن لم تكن بينة؛ لم يُقبل قوله؛ لأنه خلافٌ الأصلِ والظاهر (إلا أن يكون) البائع ونحوه (قد أقرَّ أنه ملكه، أو قال: قبضتُ ثمنَ ملكي ونحوه، فلا تُقبل البينة) لأنها تشهد بخلاف ما أقرَّ به، فهو مكذِّب لها. وذكر الشيخ تقي الدين (١): فيما إذا ادَّعى بعد البيع أنه كان وقفًا عليه، فهر بمنزلة أن يدَّعي أنه قد ملكه الآن. (ولا يُقبل رجوعُ المُقِرّ عن إقراره) لتعلُّق حَقِّ المُقَرّ له بالمُقِرِّ به (إلا فيما كان حدًّا لله) تعالى، فَيُقبل رجوعه عنه، كما تقدم في مواضعه (٢)؛ لأن الحَدَّ يُدرأ بالشُّبهة. (فأما حقوق الآدميين، وحقوق الله التي لا تُدرأ بالشُّبهات، كالزكاة والكفَّارات، فلا يُقبل رجوعه) أي: المُقِر (عنها) أي: عن الإقرار بها. (وإن أقرَّ لرجُلٍ بعبدٍ أو غيره، ثم جاءه به، فقال: هذا الذي أقررتُ لك به، فقال: بل هو غيره، لم يلزمه تسليمه إلى المُقَر له) لأنه لا يدَّعيه (ويحلف المُقِر أنه ليس له عنده عبدٌ سواه) لأنه مُنكِر، والأصلُ براءته. (فإن رجع المُقَرُّ له، فادَّعاه، لزمه دفعه إليه) لأنه لا منازعَ له؛ ذكره في "الشرح" و"المبدع" وغيرهما. لكن تقدم آخر كتاب الإقرار (٣): أنَّ الإقرار يبطل بتكذيب المُقَرِّ له، فَيُحرَّر الفرق (٤).

стр. 7387

وإن قال المُقَرُّ له: صدقتَ، والذي أقررتَ به آخر عندك، لزمه تسليم هذا، ويحلف على نفي الآخر. (ولو أقرَّ بحرية عبدٍ، ثم اشتراه، أو شَهِدَ رجلان بحرية عبدِ غيرهما) فرُدَّت شهادتهما (ثم اشتراه أحدُهما من سيده؛ عَتَق في الحال) لاعتراف مالكه بحريته (ويكون البيع صحيحًا بالنسبة إلى البائع) لأنه محكومٌ له برِقّه (و) يكون البيع (في حَقِّ المشتري استنقاذًا) كافتداء الأسير (ويصير كما لو شهد رجلان على رَجُلٍ أنه طَلَّق امرأته ثلاثًا، فَرَدَّ الحاكمُ شهادتهما) لفسق أو عصبية (فدفعا إلى الزوج عوضًا ليخلعها؛ صَحَّ) ذلك (وكان خُلْعًا صحيحًا) بالنسبة للزوج؛ لأنه محكوم له بالزوجيَّة (وفي حَقِّها (١) استخلاصًا. ويكون ولاؤه) أي: العتيق (موقوفًا، لأن أحدًا لا يدعيه) لأن البائع يقول: ما أعتقته، والمشترى يقول: ما أعتقه إلا البائع. (فإن مات) العتيقُ (وخلَّف مالًا، فرجع البائع أو المشتري عن قوله، فالمال له؛ لأن أحدًا لا يدَّعيه غيرُه، ولا يُقبل قوله في نفي الحرية؛ لأنها حقٌّ لغيره. وإنْ رجعا) أي: البائع والمشتري (وُقِف) المال (حتى يصطلحا عليه؛ لأنه لأحدهما ولا تُعرف عينه) وإن لم يرجع واحدٌ منهما، فهو لبيت المال، ولا يثبت في هذا البيع خيار مجلس، ولا شرط

стр. 7388

للمشتري، وتقدم (١)، وإن باعه نفسه بألف في ذمته، صح، ولم يثبتا (٢) فيه، بل يعتق في الحال. وإن باعه نفسه بألف في يده، صح وعتق، كما تقدم في العتق (٣). فصل (وإن قال: غصبتُ هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو) فهو لزيد؛ لإقراره له به، ويغرم قيمته لعمرو؛ لأنه حال بينه وبين ملكه، لإقراره به لغيره، ولم يُقبل رجوعه عن إقراره به الأول؛ لأنه حقٌّ لآدميِّ، على ما سبق. (أو) قال: (غصبتُه منه) أي: من زيد (وغَصَبَه هو) أي: زيد (من عمرو) فهو لزيد؛ لإقراره له به أوَّلًا، ولا يُقبل رجوعه عنه؛ لما تقدم، ويغرمه لعمرو؛ لأنه فوَّته عليه بإقراره به لزيد. (أو) قال: (هذا) العبد أو الثوب ونحوه (لزيد، بل (٤) لِعَمرو) فهو لزيد، ويغرم قيمته لعمرو. (أو) قال: (مِلكُه لعمرو، وغصبتُه من زيد؛ بكلام متَّصل أو منفصل، فهو لزيد) لإقرارِه به له (ويغرم قيمته لِعَمرو) للحيلولة. (و) إن قال: (غصبتُه مِن زيدٍ، ومِلكُه لِعَمرو، فهو لزيدٍ) لاعترافه له

стр. 7389

باليد (ولا يَغرَم لِعَمرو شيئًا) لأنه لا تفريطَ منه، ويجوز أن يكون ملكه لِعَمرو، وهو في يدِ زيدٍ بإجارة أو غيرها. (وإن قال: غصبتُهُ) أي: العبد ونحوه (من أحَدِهما؛ أُخِد بالتعيين) لأنه أقرَّ بمُجْمَل، ومن أقرَّ بمُجْمَل لزمه البيان، ضرورةَ أنَّ الحكم لا يقع إلا على معلوم (فيدفعُه إلى مَن عيَّنه) لأنه المستحِقُّ له (ويحلِفُ للآخَرِ) إن ادَّعاه؛ لتكون اليمين سببًا لردِّ العبدِ أو بدله، ولا يغرم له شيئًا؛ لأنه لم يُقِرَّ له بشيء. (وإن قال: لا أعرفُ عيْنَه، فصدَّقاه؛ انتُزع من يدِه) لأنه ظهر بإقراره أنْ لا حقَّ له فيه، ولم يتعيَّن مستحِقّه (وكانا خصمين فيه) لأن كلًا منهما يدعيه. (وإن كذَّباه؛ فقولُه مع يمينه) لأنه مُنكر (فيحلفُ يمينًا واحدةً أنه لا يعلَمُ لمن هو منهما) ويُنتزَع من يده، فإن كان لأحدهما بينة، حُكم له به، وإن لم تكن بينة (١)، أقرعنا بينهما، فمن قَرَع صاحِبَه، حلف وأخذه، وإن بيَّن بعد ذلك مالكه قُبِلَ منه، كما لو بيَّنه ابتداء. (وإنْ أقرّ بألفٍ في وقتين) وأطلق فيهما (أو قَيَّد أحدَ الألفين بشيء) كما لو قال يوم الخميس: له عليَّ ألف، ويوم الجمعة: له عليَّ ألف من ثمن مبيع (حُمل المُطلَق على المقيّد، ولزمه ألفٌ واحدة) لأن الأصل براءته من الزائد، والعُرف شاهدٌ بذلك، ونظير ذلك أنَّ الله تعالى لما أخبر عن إرسال نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكرَّر ذلك في مواضع، لم تكن القصة الثانية غيرَ الأولى.

стр. 7390

(وإن ذَكَرَ سببين) أو نحوهما مما يدلُّ على التعدد (كأنْ أقرّ بألف من ثمن عبدٍ، ثم أقرَّ بألف من ثمن فرس، أو قرضًا، أو قال: ألفُ درهم سُود، وألف درهم بيضٌ ونحوه) كما لو قال: ألفٌ إلى رَجَبٍ، ثم قال: ألفٌ إلى شعبان (لزماه) أي: الألفان، وكذا لو ذكر سِكَّتين؛ لاقتضاء ذلك التعدُّد، كقوله: رأيت زيدًا الطويل، ثم قال: رأيت زيدًا القصير، لم يكن الثاني الأول البتة. (وإن ادَّعى رجلان دارًا في يد ثالثٍ أنها شَرِكة بينهما بالسوية، فأقرَّ) الثالث (لأحدهما بنصفها، فـ) ــالنصف (المقَرُّ به بينهما نصفين) لاعترافهما أنَّ الدار لهما مُشاعة، فالنصف المقَرُّ به بينهما كالباقي، سواء أضافا الشركة إلى سبب واحد كإرث وشراءٍ أوْ لا. (و إن قال في مرض موته: هذا الألف لُقَطة، فتصدَّقوا به، ولا مال له غيره ؛ لَزِم الورثة الصدقةُ بجميعه، ولو كذَّبوه) لأن أمره بالصدقة به يدلُّ على تعديه فيه بما يوجب الصدقة بجميعه، فيكون ذلك منه إقرارًا لغير وارث، فيجب امتثاله، وكالإقرار في الصحة. فصل (وإذا مات رَجُلٌ) أو امرأة (وخلَّف مائة، فادعاها بعينها رَجُل) أو امرأة (فأقرَّ ابنُه له بها، ثم ادَّعاها آخر بعينها، فأقرَّ) ابنُه (له بها، فهي للأول) لأنه قد أقرَّ له بها، ولا معارِضَ له، فوجب كونها له، عملًا بالإقرار السالم عن المعارض (ويَغرَمُها) الابن (للثاني) لأنه حال بينه وبينها، فلزمه غرامتها له، كما لو شَهِد بمال، ثم رجع بعد الحكم.

стр. 7391

(وإنْ أقرّ بها) أي: المائة (لهما معًا، فهي بينهما) لتساويهما. (وإنْ أقرّ بها لأحدهما، فهي له) لانفراده بالإقرار، فاختص بها (ويحلف للآخر) لأنه يحتمل أنه المُستحِق، واليمين طريق ثبوت الحَقِّ أو بدله، وإن نَكل قُضِي عليه؛ لأن النكول كالإقرار. (وإن ادّعى) شخصٌ (على ميت مائة دينًا، وهي) أي: المائة (جميعُ التَّرِكة، فأقرَّ له الوارث، ثم ادَّعى آخرُ مثل ذلك) أي: مائة دينًا (فأقرَّ) الوارث (له، فإن كان) الإقراران (في مجلسٍ واحد، فهي بينهما) لأن حكم المجلس الواحد حكم الحالة الواحدة (وإن كان) ذلك، وفي نسخةٍ: "وإنْ كانا" (في مجلسين، فهي للأول، ولا شيء للثاني) لأن الأول استحقَّ تسلُّمَه كلَّه بالإقرار، فلا يُقبل إقرارُ الوارث بما يُسْقِط حقَّه؛ لأنه إقرارٌ على غيره، والفرق بين إقرار الوارث والموروث: أنَّ إقرار الموروث يتعلَّق بماله، والوارث لا يملك أن يُعلِّق بالتركة دَيْنًا آخر، ولا يملك أن يتصرَّف في التركة، ما لم يلتزم قضاء الدين، بخلاف الموروث؛ قاله في "المبدع". (وإن خلَّف ابنين ومائتين، فادَّعى رجُلٌ) مثلًا (مائة دينًا على الميت، فصدَّقه أحدُ الابنين، لزمه) أي: المُصدِّق (نصفُها) أي: نصف المائة؛ لأنه يُقبل إقراره على نفسه؛ ولأنه لا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه؛ لكونه لا يرث إلا نصف التركة، وكما لو ثبت ببينة أو إقرار الميت، ويحلف الابن المُنكِر، ويبرأ من الخصومة (إلا أن يكون) الابن المُقِر (عدلًا، ويشهد) بالمائة (ويحلف الغريم) المطالب (مع شهادته، ويأخذها) لأن المال يثبت بشاهد ويمين، وقُبلت شهادته؛ لأنه لا يدفع بها عن نفسه ضررًا؛ لأنه لا يلزمه سوى نصف الدَّين، شهد أو لم يشهد (وتكون المائة الباقية بين الابنين) لأنها ميراث لا تعلق بها لأحد سواهما.

стр. 7392

(ولو لزمه) أي: أحد الابنين (جميع الدَّيْن، كأنْ يكون ضامنًا فيه، لم تُقبل شهادته على أخيه؛ لكونه يدفع عن نفسه ضررًا، وتقدم آخرَ كتابِ الإقرار (١)) بعض ذلك. "تتمة": إذا قال: لزيد عليَّ عشرة إلا نصفَ ما لعمرو عليَّ، ولعمرو عليَّ عشرة إلا ثلث ما لزيد عليَّ، فاجعل لزيد شيئًا، ولعمرو عشرة إلا ثلث شيء، فنصف دين عمرو خمسة إلا سدسَ شيء، فهذا يعدل ثلثي دين زيد، وهو ثلثا شيء، فاجْبُر الخمسة إلا سُدس شيء بسُدس شيء، وزد مثله على الشيء يصير خمسة أسداس شيء، فابسُط الدراهم الخمسة من جنسها أسداسًا تكن ثلاثين، اقْسمها على الخمسة أسداسٍ يخرج بالقسمة ستة، وهي دَيْن زيد، فعُلم أن الدَّين الآخرَ ثمانية؛ لأن الستة تنقص عن العشرة بنصف الثمانية. (وإن خلَّف) ابنين و (عبدين متساويي القيمة، لا يملك غيرَهما، فقال أحدُ الابنين: أبي أعتق هذا في مرضه، أو وصَّى بعتقه، وقال الآخر: بل) أعتق (هذا) أو وصَّى بعتقه (عَتَق مِن كل واحد ثلثُه) لأن كلَّ واحد منهما حقُّه نصف العبدين، فقُبل قوله في عتق حقه من الذي عيَّنه، وهو ثلثا النصف الذي له، وذلك هو الثلث؛ لأنه يعترف بحرية ثلثيه، فقُبل قولُه في حقّه منهما، وهو الثلث، ويبقى الرق في ثلثه، وله نصفُه، وهو السدس ونصف العبد الذي أنكر عتقه كما بينه بقوله: (وصار لكل ابن سدسُ الذي أقرَّ بعتقه، ونصف العبد الآخر. وإن قال) أحدُ الابنين: أبي أعتق هذا، وقال (الثاني: أعتق أحدَهما لا أدري من) هو (منهما، أُقرع بينهما) لأن رجلًا أعتق ستة

стр. 7393

مملوكين له عن دُبُرٍ، فأقرع بينهم النبيُّ ﷺ ، فأعتق اثنين وأرَق أربعة (١)؛ ولأن القُرعة شُرعت للتمييز (فإن وقعت القُرعة على الذي اعترف الابنُ بعتقه، عَتَق منه ثلثاه) لأنه الثلث، كما لو عيَّناه بقولهما (إن لم يُجيزا) أي: الابنان (عِتقَه كاملًا) فإن أجازاه، عَتَق كلُّه، عملًا بالعتق السالم عن المعارض. (وإن وقعت) القرعة (على الآخر، فكما لو عيَّنه الثاني) لأن القُرعة جعلته مستحقًّا للعتق، فَيَعتق ثلث كُلِّ واحد، ويبقى سُدسُ الخارج بالقُرعة للذي قال: لا أدري، ونصفُه للابن الآخر، ويبقى نصفُ العبدِ الآخر للابن الذي قال: لا أدري، وسُدسه للآخر. (لكن لو رجع) الابن (الثاني) القائل: لا أدري (وقال: قد عرفتُه قبلَ القُرعة، فكما لو أعتقه) يعني عيَّنه للعتق (ابتداءً من غير جَهْلٍ، وإن كان بعد القُرعة، فوافقها تعيينُه، لم يتغيَّر الحكمُ) لعدم ما يُغيره (وإن خالفها عتق من الذي عيَّنَه ثلثُه بتعيينه) كما لو عيَّنه ابتداءً. (فإنْ عيّن الذي عيَّنَه أخوه، عَتَق ثُلثاه) هذا معنى قولِه: "فوافقها تعيينه" (وإن عيَّن الآخرَ) الذي لم يُعيِّنه أخوه (عَتَق منه ثلثه) بتعيينه، كما لو عيَّنه ابتداء. (ولا يَبْطُل العتقُ في الذي عَتَق بالقُرعة إن كانت بحكم حاكم) وكذا إن كانت القُرعة بحاكم؛ وإن لم يُصرِّحْ بالحكم؛ لأن قُرعته حكمٌ، كما سبق، وحكمه لا ينقض بمجرد قول الابن: إنه ظهر له خلافه. قلت: إلا أن يثبت ببينةٍ، كما تقدم في الطلاق (٢)، والله أعلم.

стр. 7394

باب الإقرار بالمجمل بضم الميم الأولى، وفتح الثانية (وهو) أي: المُجْمَل، ما لم تتضح دلالته، أي: (ما احتَمل أمرين فأكثرَ على السَّواء، ضد المُفَسَّر) أي: المُبيَّن. (إذا قال: له عليَّ شيء، أو): له (شيءٌ وشيءٌ، أو): له (شيءٌ شيءٌ أو): له (كذا، أو): له (كذا وكذا، أو): له (كذا كذا) صحَّ الإقرارُ، قال في "الشرح": بغير خلاف، ويفارق الدعوى، حيث لا تصح بالمجهول؛ لكون الدعوى له، والإقرارُ عليه، فلزمه ما عليه مع الجهالة، دون ما لَه؛ ولأن الدعوى إذا لم تصِحَّ؛ فله تحريرُها، والمُقِرُّ لا داعي له إلى التحرير، ولا يؤمن رجوعه عن إقراره، فألزمناه مع الجهالة. وتصحُّ الشهادةُ على الإقرار بالمجمل (١) و (قيل): أي: قال (له) الحاكمُ: (فسِّرْهُ) لأنه يلزمه تفسيره؛ لأن الحكم بالمجهول لا يصح (فإن أبى) التفسيرَ (حُبس حتى يُفَسِّره) لأن التفسير حقٌّ عليه، فإذا امتنع منه؛ حُبس عليه، كالمال (فإن فَسَّره بحقِّ شُفعة، أو مال -وإن قلَّ- أو حَدِّ قذفٍ) قُبل؛ لأنه يصحُّ إطلاقه على ما ذكر حقيقةً أو عُرفًا؛ ولأن حَدَّ القَذْف حقٌّ عليه لآدمي (أو) فسَّره بـ (ــما يجب ردُّه، كجِلْدِ ميتةٍ نَجُسَ بموتها، ولو غيرَ مدبوغ) قُبِل؛ لأنه يجب ردُّه وتسليمه إليه، فالإيجاب يتناوله، وهذا ظاهرٌ على قول الحارثي، ومال إليه في "تصحيح الفروع"، كما أسلفناه، لا على ما ذكره الأكثر، ومشى عليه المصنِّفُ وغيره في الغصب: أنه لا

стр. 7395

يجب ردُّه (وميتة) أي: أو فسَّره بميتة (طاهرة). قلت: لعل المراد: ينتفع بها، كالسَّمك والجراد. (أو) فسَّره بـ (ــكلب يُباح نفعه) ككلبِ صيدٍ وماشيةٍ وزَرْع (قُبِلَ) لأنه يجب ردُّه، فيتناوله الإيجاب (إلا أن يكذّبه المُقَر له، ويدَّعي جنسًا أخر) غيرَ الذي فسَّره به المُقِرّ (أو) يكذّبه، و (لا يدَّعي شيئًا، فيَبطُل إقرارُه) لتكذيب المُقَرّ له، ويحلف المُقِرّ إنِ ادَّعى المُقَر له جنسًا آخر. (وإنْ فَسّره) المُقِر (بميتة) نجسة (أو خَمْرٍ) لا يجوز إمساكه، بخلاف خمر خلَّال وذمِّيٍّ مستترة؛ لأنه يلزم ردُّه، كما سبق في الغصب (١) (أو كلب لا يجوز اقتناؤه، أو ما لا يُتموَّل، كقِشْرة جَوْزة، وحبَّة بُرٍّ، أو ردٍّ سلام، وتشميتِ عاطسٍ ونحوه) كعيادة مريض وإجابة دعوة (لم يُقبل) منه تفسيره بذلك؛ لأن إقراره اعتراف بحقٍّ عليه، وهذه المذكورات لا تثبت في الذِّمة، وردُّ السلامِ ونحوه يسقط بفواته. (فإنْ عيَّنه) أي: المجهولَ المُقَرَّ به (المُدَّعِي، وادَّعاه (٢)، ونَكَل المُقِرُّ، فعلى ما ذكروه) من أنه يُقضى عليه بالنكول، هذا قولُ القاضي. والأشهر: إن (٣) أبى حُبس حتى يُفسّر، كما قدمه أوّلًا، وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب؛ قاله في "تصحيح الفروع". قلت: ويمكن أن يكون المُراد بقوله: "فعلى ما ذكروه" أي: تقدم ذكره من أنه يُحبس حتى يُبيّن، ولا يُقضى عليه بالنكول، وهذا أقرب وأولى.

стр. 7396

(فإن مات) المُقِرُّ (قبل أنْ يُفَسِّر؛ أُخِذ وارثهُ بمثل ذلك) أي: بتفسيره (إن خلَّف) المُقِرُّ (تَرِكة) زاد في "المحرر" و"الرعاية" و"الفروع": وقلنا: لا يقبل تفسيره بحَدِّ قَذْفٍ؛ لأنَّ الحق ثبت على موروثهم، فيتعلَّق بتَرِكته، كما لو كان معيّنًا (وإلا) أي: وإن لم يُخَلِّف تَرِكة (فلا) يؤاخذ وارثُه بالتفسير؛ لأن الوارث لا يلزمه وفاء دَيْن الميت إذا لم يُخلّف تَرِكة كما لا يلزمه في حياته، وحيث قلنا: يُقبل تفسيره بحَدِّ قَذْفٍ -كما هو المذهب- لم يؤخذ (١) الوارث بشيء، كما جزم به في "المنتهى" وغيره. (فإن فسَّره) الوارثُ (بما يُقبَلُ تفسيره) به (من الميت، من شُفعة وحدِّ قذفٍ ونحوه مما تقدَّم) ككلب يُباح نفعه (قُبل) كما لو فسَّره به المُقِر. (وإن أبى وارثٌ أن يُفَسِّره) حيث قلنا: يلزمه (وقال: لا عِلْم لي بذلك؛ حَلَف) أنه لا عِلْم له به (ولزمه من التَّرِكة ما يقع عليه الاسم) كالوصية له بشيء (وكذا المُقِر، لو قال ذلك) أي: لا عِلم لي به (وحَلَف) أنه لا عِلْم له بذلك؛ يلزمه ما يقع عليه الاسم. (وإن قال: له عليَّ بعضُ العشرة؛ قُبِل تفسيره بما شاء منها) أي: من العشرة؛ لأن البعض يَصدُقُ بكلِّ جزء منها. (وإن قال: له) عليَّ (شطرها) أي: العشرة (فهو نصفُها) فيلزمه خمسة؛ لأنها نصف العشرة (وإن قال: غصبتُ منه شيئًا، ثم فسَّره) أي: الشيء (بنفسه) أي: المُقَر له (أو بولده؛ لم يُقبل) لأن الغصب لا يثبت عليه، ولا على ولده، إذِ الغصب الاستيلاء على حقِّ الغير. (وإن فسَّره بخَمْرٍ ونحوه) ككلب مباح النفع، أو جِلْدِ ميتةٍ نَجُسَ

стр. 7397

بموتها (قُبل) لأنه يجب ردُّه كما سلف، وفي "المغني" و"الشرح": إن فسَّره بما بنتفع به، قُبِلَ. (ولو قال: غصبتُك، قُبل تفسيرُه بحبسه وسجنهِ) لأن ذلك من غصبه. (و تُقبل الشهادة على الإقرار بالمجهول ؛ لأنَّ الإقرارَ به صحيحٌ كما تقدَّم) ولذلك سُمعت الدعوى به. (وإن قال: له عليَّ مال، أو مال عظيم) ولو زاد: عند الله، أو عندي (أو خطير، أو كثير، أو جليل؛ قُبل تفسيره بمتموَّل قليلٍ أو كثير) لأنه لا حَدَّ لذلك في لغة، ولا شرع، ولا عُرف، والناس يختلفون في ذلك؛ ولأنه ما مِن مالٍ إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه. وقال الشيخ تقي الدين (١): عُرف المُتكلِّم (٢)، فيُحمل مطلق كلامِه على أقلِّ محتملاته (٣) (حتى بأمِّ ولد) لأنها مال، ولذلك تُضمن -إذا قُتلت- بقيمتها. (وإن قال: له عليَّ دراهم، أو دراهم كثيرة، أو وافرة، أو عظيمة، قُبِل تفسيرها بثلاثة فأكثر) لأن الثلاثة أقل الجمع. قال في "الفروع": ويتوجَّه: فوق العشرة؛ لأنه اللغة (ولا يُقبل تفسيرها) أي: الدراهم (بما يوزن بالدراهم عادة، كإبريسم وزعفران ونحوهما) لأنه لا يُطلق عليه اسمُ الدراهم.

стр. 7398

(وإن قال: له عليَّ كذا درهم) بالرفع أو النصب (أو) قال: له عليَّ (كذا وكذا) درهم كذلك (أو) قال: له عليَّ (كذا كذا درهم، بالرفع أو بالنصب؛ لزمه درهمٌ) أما مع الرفع، فلأن تقديره مع عدم التكرير: شيء هو درهم، فَيُجعل الدرهم بدل من كذا، والتكرير للتأكيد لا يقتضي الزيادة، كأنه قال: شيء شيء هو درهم، أو شيئان هما درهم؛ لأنه ذكر شيئين، ثم أبدل منهما درهمًا، وأما مع النصب، فلأنه تمييز لما قبله، والتمييز مُفَسِّرٌ. وقال بعض النحاة: هو منصوبٌ على القطع؛ كأنه قطع ما ابتدأ به؛ وأقرَّ بدرهم. وإن قال: له عليَّ كذا درهم، أو كذا وكذا درهم، أو كذا كذا درهم (بالخفض أو الوقف؛ يلزمه (١) بعضُ درهم يُرجع في تفسيره إليه) لأن الدرهم مخفوض بالإضافة، فيكون المعنى: على بعض درهم، وإذا كرَّر يحتمل أنه أضاف جزءًا إلى جزء، ثم أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم. قال في "المستوعب": وإنما لم تلزمه المائة؛ لأن إقراره يحتمل المائة ويحتمل بعض درهم، فحُمِل على الأقل؛ لأنه اليقين، وما زاد لا يلزمه؛ لأنه مشكوكٌ فيه. انتهى. وفي الوقف: يحتمل أنه مخفوض، فيحمل عليه؛ لأنه المتيقن. (و) إن قال: (له عليَّ ألف. يُرجع في تفسيره إليه) لأنه يحتمل الدنانير، أو الدراهم، أو غيرها، ففي الألف إبهام، كالشيء (فإنْ فسَّره بجنس، أو أجناس؛ قُبل منه) لأنه يحتمل ذلك، و (لا) يُقبل تفسيره (بنحو كلاب) ظاهرُه: ولو كانت مباحة؛ لبعده عن الظاهر.

стр. 7399

(و) إن قال: (له عليَّ ألفٌ ودرهم، أو ألفٌ ودينار، أو ألفٌ وثوب، أو فرس، أو دِرْهم وألف، أو دينار وألف، أو ألف وخمسون درهمًا، أو خمسون وألف درهم ونحوه، فالمُجْمَل مِن جنس المُفَسَّر معه) لأنه ذكر مبهمًا مع مُفَسَّر، فكان المُبهم من جنس المُفَسَّر؛ لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى قال تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ (١) (ومثله: درهمٌ ونصفٌ) فيكون النصف من درهم؛ لما تقدم (٢). (و) لو قال: (له اثنا عشر درهمًا ودينارٌ -برفع الدينار- فـ) ــعليه (دينار واثنا عشر درهمًا) لأن الدينار معطوف عليها، فهو غيرها (وإن نصبه نَحْويٌّ فالاثنا عشر: دراهم ودنانير) لأن درهمًا ودينارًا تمييز للاثني عشر، وتؤخذ نصفين؛ ذكره الموفَّق في "فتاويه". (وإن قال: له في هذا العبد شِرْكٌ، أو): هو (شريكي فيه، أو: هو شَرِكةٌ بيننا، أو): هذا العبد (لي وله، أو: له فيه سهمٌ، رُجع في تفسير حِصَّةِ الشريك إليه) أي: إلى المُقِرّ؛ لأن الشَّرِكة تقع على النصف تارة، وعلى غيره أخرى، ومتى تردَّد اللفظ بين شيئين فصاعدًا، رُجِع في تفسيره إليه بأي جزء كان، وجعل القاضي السهم سُدسًا، كالوصية، وجزم به في "الوجيز". (و إن قال لعبده: إن أقررتُ بك لزيدٍ، فأنت حُرٌّ قَبْلَ إقراري، فأقرَّ به لزيد، صَحَّ الإقرارُ) لخلوّه عن المعارض (دون العتق) لأن عتق ملك الغير لا يصح.

стр. 7400

(وإن قال): إن أقررتُ بكَ لزيدِ فـ (ـــأنتْ حُرٌ ساعةَ إقراري) وأقرَّ به لزيد (لم يصحَّا) أي: لا الإقرار، ولا العتق؛ للتنافي (ذكره في "الرعاية") وتقدَّم (١) أنه جزم به في العتق (وإن قال: له) أي: لزيدٍ مثلًا (علىَّ أكثرُ من مال فلان، وفسَّره بأكثر منه قَدْرًا، أو) فسَّره (بدونه، وقال: أردتُ كثرةَ نفعِهِ، لحِلِّه ونحوه؛ قُبل مع يمينه، سواءٌ علم مال فلان، أو جهِله) لأنه يحتمل ما قاله. (وإن قال لمن ادَّعى عليه دَيْنًا: لفلان علىَّ أكثر ممَّا لك علىَّ، وقال: أردتُ التهزِّي؛ لَزِمه حقٌّ لهما، يُرجع في تفسيره إليه) لأنه أقرَّ لفلان بحق موصوفٍ بالزيادة على المُدَّعي، فيجب عليه ما أقرَّ به لفلان، ويجب للمُدَّعي حقٌّ؛ لأن لفظه يقتضي أن يكون له عليه شيء، وإرادة التهزِّى دعوى تتضمن الرجوعَ عن الإقرار، فلا تُقبل (و) إن قال: (له عليَّ ألفٌ إلا قليلًا، يُحمل على ما دون النصفِ) وكذا: له عليَّ ألفٌ إلا شيئًا (وله عليَّ معظمُ ألفٍ، أو جُلُّ ألفٍ، أو قَريبٌ من ألفٍ؛ يلزمه أكثر من نصفِ الألفِ) يُرجع في تَفسيره إليه (ويحلف على الزيادة إن ادُّعيَت عليه) لأنه يُنكِرُها. فصل (وإن قال: له عليَّ ما بين درهم وعشرة؛ لزمه ثمانية) لأن ذلك ما بينهما، وكذا إن عرَّفهما بالألف واللام. (و) إن قال: (له ما بين درهم إلى عشرة، أو من درهم إلى عشرة؛ يلزمه تسعة) لأن "مِن" لابتداء الغاية، وأولُ الغاية منها، و"إلى" لانتهاء

стр. 7401

الغاية، ولا يدخل فيها، كـ: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١) (وإن قال: أردتُ بقولي: من درهم إلى عشرة، مجموعَ الأعداد كلّها، أي: الواحد، والاثنين، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، والثمانية، والتسعة، والعشرة، لزمه خمسة وخمسون) لأن مجموعها كذلك، ولك أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة، فيصيرَ أحد عشر، وتضربها في نصف العشرة، تبلغ ذلك. (وإن قال: له عليَّ درهمٌ قَبْله دينار، أو) قال: له عليَّ درهمٌ (بعدَه) دينار، لزماه (أو) قال: له (٢) درهم قَبْله أو بعده (قفيز من حنطة، أو) قال: له (٢) درهم (معه، أو تحته، أو فوقه) دينار، أو قفيز من حنطة، أو (٣) نحوه (أو) قال: له (٢) درهم (مع ذلك) أي: مع دينار، أو قفيز حنطة ونحوه (فالقولُ في ذلك كالقولِ في الدراهم) الآتي، فيلزمانه؛ لأنه أقرَّ بدرهم مقرونٍ بغيره، فلزماه كالعطف. (و) إن قال: (له عليَّ دِرْهم، قبلَه درهم، وبعده درهم؛ لزمه ثلاثة) دراهم؛ لأن "قبل" و"بعد"، تُستعمل للتقديم والتأخير في الوجوب، فَحُمل عليه، وإن قال: قبل درهم، أو بعد درهم، فاحتمالان؛ ذكره في "الرعاية". (و) إن قال: (له عليَّ من عشرة إلى عشرين، أو ما بين عشرة إلى عشرين، لزمه تسعةَ عشر) لما تقدَّم من أن ابتداء الغاية يدخل لا نهايتها. (و) إن قال: (له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط، لا يدخل الحائطان) ذكره القاضي في "الجامع الكبير" محلِّ وفاق، وفَرقَّ بأن العدد

стр. 7402

لابُدَّ له من ابتداء يبنى عليه. (و: له عليَّ درهم فوق درهم، أو) درهم (تحت درهم، أو) درهم (مع درهم، أو) درهم (فوقَه، أو تحته، أو معه) درهم (أو قبلَه، أو بعده دِرْهم) لزمه درهمان؛ لأنه أقرَّ بدرهم مقرون بآخر، فلزماه كالعطف. (أو) قال: له درهم بل درهم، أو درهم لكن درهم) لزمه درهمان، حملًا لكلام العاقل على الفائدة؛ ولأن العطف يقتضي المغايرة؛ ولأنه أضرب عن الأول، فلم يسقط بإضرابه، وأثبت الثاني معه. (أو) قال: له (درهم بل درهمان؛ لزمه درهمان) لأنه إنما نفى الاقتصارَ على واحد، وأثبت الزيادة عليه. (و: له درهمان بل درهم، أو): له (عشرة بل تسعة؛ لزمه الأكثر) وهو درهمان في الأولى، وعشرةٌ في الثانية؛ لدخول الأقلِّ فيه، وإضرابه عن الزيادة لا يسقطه؛ لأنه رجوع، فلا يُفيد (و: له درهم ودرهم، أو): له (فى درهم فدرهم، أو): له (درهم ثم درهم، يلزمه درهمان) لأن العطف يقتضي المغايرة (ولو كرَّره ثلاثًا، بالواو) بأن قال: له درهم ودرهم ودرهم (أو) كرَّره ثلاثًا بـ (ــالفاء) بأن قال: له درهم فدرهم فدرهم (أو) كرَّره ثلاثًا بـ (ثم) بأن قال: له درهم، ثم درهم، ثم درهم (أو قال): له (درهمٌ درهم درهم، لزمه ثلاثة) دراهم؛ لأنه مقتضى إقراره. (وإن نوى بالثالث تأكيدَ الثاني؛ لم يُقبل في) المسألة (الأولى) وهي التي فيها العاطف، واوًا كان، أو فاء، أو ثم؛ لأن حرفَ العطف يَمنع من التأكيد، وكذا لو أكَّد الأول بالثاني أو بهما. وفي "الرعاية": إذا أراد بالثالث تكرارَ الثاني وتأكيدَه؛ صُدِّق،

стр. 7403

ووجب اثنان. انتهى. قلت: وهو مقتضى ما تقدَّم (١) في: أنت طالق وطالق وطالق، لكن الإقرار لا يقتضي تأكيدًا (وقُبل في الثانية) أي: في التي لم يذكر فيها العاطف، تأكيد الأول بالثاني، أو بهما، أو الثالث للثاني، والثاني للأول (٢)؛ لأن لفظه يصلح له. (و) إن قال: (له عليَّ هذا الدرهم، بل هذان الدرهمان؛ لزمته الثلاثة) قال في "المبدع": لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه يكون مقرًّا بهما، ولا يُقبل رجوعه عن الأول. (وإن قال): له (قفيزُ حِنْطة، بل قفيزُ شعير. أو درهم، بل دينار، لزماه معًا) لأن الثاني غير الأول، وكلاهما مُقَرٌّ به، والإضرابُ لا يصح؛ لأنه رجوع عن إقرارٍ بحقِّ آدمي. (و) إن قال: (له عليَّ درهم أو دينار؛ يلزمه أحدُهما) لأن "أو" لأحد الأمرين، ويؤخذ (بتعيينه) كما لو قال: له علىَّ شيء. (وإن قال: له عليَّ درهم في دينار؛ لزمه درهم) لأنه مُقِرّ به، وقولُه: في دينار، لا يحتمل الحساب. (وإن قال: أردتُ العطفَ، أو معنى "مع"، لزمه الدرهم والدينار) لأنه مقِرٌّ بهما. (وإن قال): لى عليَّ (درهم) و (إما دينار، كان مُقِرًّا بدرهم) فيلزمه دون الدينار؛ لانه مشكوك فيه. (وإن قال) -بعد قوله: درهم في دينار (٣)، تفسيرًا لذلك-: (أسلمته) أي: الدرهم (في دينار، فصدَّقه المُقَرُّ له؛ بَطَلَ إقرارُه؛ لأنَّ

стр. 7404

سَلَمَ أحدِ النقدين في الآخر لا يصح) لأن من شرط بيع النقد بالنقد: التقابض قبلَ التفرق والحلول؛ وشرطُ السَّلَم التأجيلُ، فتنافيا. (وإنْ كذّبه) المُقَرّ له في تفسيره بذلك (لزمه الدرهم) لأنه مُقِرٌّ به، وقوله ذلك لا يُقبل؛ لأنه رجوع عن إقراره. (وكذلك إن قال: له عليَّ درهم في ثوب) لزمه الدرهم. وإن أراد العطف أو معنى "مع"، لزمه الدرهم والثوب؛ لما تقدَّم، وإن أراد: له دِرْهم في ثوب (اشتريته منه إلى سَنَة، فصدَّقه) المقَرُّ له (بَطَلَ إقرارُه؛ لأنه إن كان) قوله ذلك (بعد التفرُّق) من المجلس (بطل السَّلَم) لعدم قبض رأسِ ماله (١) في المجلس (وسقط الثمن) لبطلان العقد (وإن كان) قوله ذلك (قَبلَه) أي: قبلَ التفرُّق (فالمُقِرُّ بالخيار بين الفسخ والإمضاء) لحديث: "البيعان بالخيار" (٢). (وإنْ كذَّبه المُقَرُّ له؛ فقولُه مع يمينه) لأن ذلك رجوعٌ عن الإقرار، فلا يُقبل (وله الدرهم) لأنه أقرَّ به له (ذكره الشارح) وجَزَم بمعناه في "المنتهى" وغيره. (وإن قال: له) عليَّ (درهم في عشرة؛ لزمه درهم) كما لو قال: في عشرة لي؛ لأنه مُحتَمِل لذلك (إلا أن يريد الحِساب، فيلزمه عشرة) لأن ذلك هو المصطلح عليه عند الحُسَّاب (أو) يريد (الجمع، فيلزمه أحدَ عشر) لأنه مُقِرّ بها، وإن كان ثَمَّ عُرْفٌ؛ ففي لزوم مقتضاه وجهان، ومقتضى كلامِ الشيخ تقى الدين (٣) وابن القيم (٤) في مواضع: لزوم

стр. 7405

مقتضاه في ذلك ونظائره. (وإن قال: له عندي تَمْر في جِراب) بكسر الجيم (أو): له (سكين في قِراب) بكسر القاف (أو): له (ثوب في مِنديل) بكسر أوله (أو): له (عبد عليه عِمامة، أو): له (دابة عليها سَرْج، أو): له (فَصٌّ في خاتَمٍ، أو): له (جِراب فيه تَمْر، أو): له (قِراب فيه سيفٌ، أو): له (منديل فيه ثوب، أو): له (جنين في جارية، أو): له جنين (في دابة، أو): له (دابةٌ في بيت، أو): له (سَرْج على دابة، أو): له (عِمامة على عبدٍ، أو): له (دار مفروشة، أو): له (زيت في زِقٍّ) بكسر الزاي (أو جرَّة ونحوه) من الظروف وغيرها (فإقرار بالأول لا الثاني) لأن الأول لم يتناول الثاني، وذِكرُه في سياق الإقرار لا يلزم منه أن يكون للمُقَر له؛ لأنه كما يحتمله يحتمل أن يكون للمُقِرِّ، فلا نوجبه عليه بالشك. (وإن قال: له عَبْدٌ بعِمامة، أو) له عبد (بعِمامته) لزماه؛ لأن الباء تُعلِّق الثاني بالأول (أو) قال: له (فرس مُسْرج، أو): له فرس (بسَرْجِه، أو): له (سيف بقِراب، أو بقِرابه، أو): له (دار بفَرْشها، أو): له (سُفْرة بطعامها، أو): له (سَرْج مفضَّض، أو ثوب مطرَّز، أو مُعْلَم؛ لزمه ما ذكره) لأن الباء تُعلِّق الثاني بالأول، والوصف يُبين الموصوف، ويوضحه، فلا يغايره. (وإن قال): له (خاتَم فيه فَصّ، كان مُقِرًّا بهما) لأن الفصَّ جزء من الخاتم. (وإنْ أقرَّ له بخاتَم، وأطلق، ثم جاءه بخاتَم فيه فَصّ، وقال: ما أردت الفَصّ؛ لم يُقبل قوله) لأن الخاتم اسمٌ للجميع، وظاهره: لو جاءه بخاتم بلا فصّ، وقال: هذا الذي أردت؛ قُبل؛ لأنه يحتمله.

стр. 7406

(وإقراره بشجرةٍ أو بشجر (١) ليس إقرارًا بأرضها) كالبيع (فلا يملك) المقر له (غرسَ مكانها لو ذهبت) لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه (ولا يملك ربّ الأرض قلعَها) لأن الظاهر أنها وُضعت بحق (وثمرتها للمُقَر له) لأنها نماؤها، فتتبعها، ككسب العبد، وعُلم منه أن الإقرار ببناء أرض ليس إقرارًا بها، ويبقى إلى أن ينهدم، بلا أجرة، ولا يُعاد بغير إذن ربِّ الأرض، وكذا الإقرارُ بالزرع لا يكون إقرارًا بالأرض بطريق الأولى، ويبقى إلى حصاده مجانًا، والإقرارُ بالأرض إقرارٌ بما فيها من بناء وشجر، لا زرع بُرٍّ ونحوه، على ما تقدَّم تفصيله في باب بيع الأصول والثمار (٢). (وإقراره بأمَةٍ ليس إقرارًا يحَمْلِها) لأنه قد لا يتبعها. (ولو أقرّ ببستان؛ شَمَلَ الأشجارَ) والبناءَ والأرضَ؛ لأنه اسمٌ للجميع، إلا أن يمنع مانع، ككون الأرضِ أرضَ عَنوة. (ولو أقرّ بشجرة؛ شَمِل الأغصانَ) والعروقَ والورقَ؛ لأنها اسمٌ للجميع، وفي الثمرة ما سبق من التفصيل في باب بيع الأصول والثمار (٣). وإن قال: له الألف التي في الكيس، فهو مُقِرٌّ بها دون الكيس، فإن لم يكن فيه شيء؛ لزمته في الأقيس، وإن نقص؛ يتممه؛ ذكره في "المبدعِ" وغيره. وإن قال: له عندي دابة في إصطبل، فقد أقرَّ بالدابة وحدَها، وإن قال: له عليَّ إما درهم وإما درهمان، كان مقِرًّا بدرهم، والثاني مشكوكٌ فيه، ولا يلزم بالشك.

стр. 7407

وهذا آخر الشرح المسمى بـ"كشاف القناع عن الإقناع"، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه على مدى الأوقات، وكان الفراغ من تأليفه على يد جامعه أفقرِ الورى إلى عفو ربه العلي، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن ابن أحمد بن علي بن إدريس البُهُوتيّ الحنبلىّ، عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وعن سائر المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنه قريب مجيب الدعوات، وكان ذلك يوم الخميس، مستهل شعبان، من شهور سنة خمس وأربعين بعد الألف، والحمد لله تعالى على كل حال.