← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 622

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Полный текст (7 407 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

قاله في "الاختيارات" (١) ملخصًا. (ولو أعتق (٢) عبدًا لا يملك غيرَه أو وهبه، ثم أقرّ بدَيْن؛ نَفَذ عتقُه وهِبتُه ولم ينقضا بإقراره) نصًّا (٣) لأنه تصرُّف منجزٌ، تعلق بعين مالٍ أزاله عن مِلكه، فلم ينقضه ما تعلّق بذمته، كما لو أعتق أو وهب، ثم حُجِر عليه لِفَلَس. (وتقدّم حكم إقرار مفلسٍ وسفيهٍ في) كتاب (الحجر (٤)) مفصَّلا. (وإن أقرَّ لامرأته في مرضه (٥) بمهر؛ لم يُقبل) لأنه إقرارٌ لوارث (ويلزمه مهر مِثْلِها) إن ادعته (بالزوجيّة) أي بمقتضى كونِها زوجته (لا بإقراره) لأنّ الزوجيّة دلّت على المهر ووجوبه عليه، والأصل بقاؤه. (ويصح إقرارُه) أي: المريض (بأخذ دَيْن) له (مِن أجنبي) لأنه إقرار لمن لا يُتَّهم في حقِّه. (وإن أقرّ) المريض بدَين أو عين (لوارث وأجنبي؛ صحَّ) الإقرار (للأجنبي) بغير إجازة، كما لو انفرد؛ لعدم التُّهمة، بخلاف الشهادة؛ لأن الإقرار آكدُ منها، ولذلك لا تُعتبر فيه العدالة، ويوقف إقراره للوارث على إجازة باقي الورثة (والاعتبار) في كونه وارثا أو غير وارث (بحالة الإقرار) لأنه قولٌ تُعتبر فيه التُّهمة فاعتبُرت حالة وجوده دون غيرها كالشهادة (لا) بـ (ـحالة الموت) بخلاف الوصية (فلو أقرَّ لوارثٍ فصار عند الموت غير وارثٍ؛ لم يلزم إقراره) لاقتران التهمة به، فلا ينقلب

стр. 7352

لازمًا بعد ذلك (لا أنه) أي: الإقرار (باطل) كما تُوهِمه عبارةُ "المقنع" وغيره: "لم يصح" لأنه لا يزيد على الوصية، وهي موقوفةٌ على الإجازة لا باطلةٌ. وفي نسخ: "لأنه باطل" وليس بمناسب لقوله: "لم يلزم". (وإن أقرَّ لغير وارثٍ) صَحَّ؛ وإن صار عند الموت وارثًا، كما لو أقرَّ لابن ابنهِ مع ابن، فمات ابنُه؛ لم يتغير حكمُ إقراره؛ لوقوعه من أهله خاليا من التُّهمَة يثبت الحقُّ به، ولم يوجد ما يسقطه (أو أعطاه) أي: أعطى غير وارث؛ لزمت العطيةُ، و (صحَّ) العقدُ (وإن صار) المعطى (عند الموت وارثًا) لما تقدّم ذكره في "الترغيب" وغيره، واقتصر على ذلك في "الفروع" و"شرح المنتهى"، وقد تقدَّم (١) في تبرُّعات المريض: أن المعتبر وقتُ الموت في العطية، كالوصية، وقطع به صاحب "الفروع" هناك كأكثر الأصحاب. قال في "تصحيح الفروع": "وهذا هو المعتمد عليه، وكان الأولى والأحرى للمصنف أن يذكر كلام "الترغيب" وغيره في تبرُّع المريض عقب المسألة؛ ليعلم أن فيه خلافًا، ولا يقطع في مكان بشيء، ويقطع بضده في غيره". (وإن أقرَّت) المريضةُ (في مرضها أن لا مهرَ لها عليه) أي: الزوج (لم يصحَّ) الإقرار إن لم يجزه باقي ورثتها؛ للتُّهمة (إلا أن يقيم بينة بأخذه) أي: الصَّداق مطلقًا (أو) بـ (ـإسقاطه) في غير مَرض الموت المَخوف وهذا معنى ما نقله مُهنَّا (٢). ونقل إبراهيم (٣): لو كان مهرها عشرة آلاف، فقالت في

стр. 7353

مرضها: ما لي عليه إلا ستة آلاف: القضاء ما قضت. اقتصر عليه في "الفروع" في تبرُّعات المريض، ولعل المراد بـ: ما لي عليه إلا ستة (١)، أي: لم يتزوَّجني إلا عليها، لا أنها أقرّت بقبض أربعة، بخلاف ما هنا (وكذا حكم كلِّ دَيْنٍ ثابت على وارث) لا يصحُّ إقرار المريضِ بقبضه إلا بإجازة باقي الورثة. (وإن أقرَّ المريض بوارثٍ، صحّ) إقرارهُ؛ لأنه إقرارٌ لغير وارثٍ، فصحَّ، كما لو لم يصر وارثًا؛ ولأنه غيرُ متَّهم فيه. (وإن أقر) المريض (لامرأته بدين، ثم أبانها، ثم تزوجها) قلت: أو لم يتزوَّجْها (ومات من مرضه؛ لم يصحَّ إقراره) بغير إجازة الباقي؛ لأنه إقرارٌ لوارثٍ في مرض الموت؛ أشبه ما لم يبِنْها؛ ولأنَّ الاعتبارَ بحال الإقرار وهي وارثة حينَه. وفي "الرعاية الكبرى": لو أقرَّ لها بدَيْن، ثم تزوَّجها، ومات؛ بطل إلا أن يُجيز الورثة. (وإنْ أقرَّ أنه كان طَلَّقها في صِحَّته، لم يسقط ميراثها) لأنه مُتَّهم، وكما لو طَلَّقها في مرضه. "تتمة": يصحُّ إقرارُ المريض بإحبال الأَمَة؛ لأنه يملك ذلك، فمَلك الإقرار به. وكذا كلّ ما مَلكه مَلَكَ الإقرارَ به، فإذا أقرَّ بذلك ثم مات، فإن بيَّن أنه استولدها في ملكه، فولدت حُرَّ الأصل؛ فأمُّ ولدٍ، تَعْتِقُ بموته من رأس المال. وإن قال: من نكاح، أو وطء شبهة (٢)؛ عَتَق الولد؛ ولم تصر أمّ ولد. وإن لم يُبيِّن السببَ، فالأصلُ الرق، ولا ولاءَ

стр. 7354

على الولد؛ لأن الأصل عدمه، فإن كان له وارثٌ قام مقامه في بيان كيفيةِ استيلادها. فصل (وإن أقرَّ عبدٌ) أو أمة (ولو آبقًا، بحدٍّ، أو) أقرَّ عبدٌ بـ (ـطلاقٍ، أو) أقر قِنٌّ بـ (ـقِصاص، فيما دون النفس؛ أُخذ به) أي: بإقراره (في الحال) لأنّ ذلك يُستوفى مِن بَدَنه، وهو له دون سيده؛ لأنَّ السيد لا يملك منه إلا المال؛ ولقوله ﷺ "الطلاق لمن أَخَذَ بالسّاق" (١) ومن ملك إنشاء شيءٍ، ملك الإقرارَ به. (وإن أقرَّ) القِنُّ (بِقصاصٍ في النفس، لم يُقتصَّ منه في الحال) لأنه يُسقِطُ حقَّ السيدِ به، أشبه الإقرار بقتل الخطأ؛ ولأنه مُتَّهم في أن يقر لمن يعفو على مال، فيستحقُ رقبته لتتخلّص من سيده (ويُتبَع به) أي: بالقِصاص في النفس إذا أقرّ به في رِقِّه (بعد العتق) لزوال المعارض (وطلبُ جوابِ الدعوى) للقتل عمدًا (منه) أي: القِنّ (ومن سيده) جميعًا كما تقدم. (وإن أقرَّ السيدُ عليه) أي: القِن (بمالٍ؛ أو بما يوجبه) أي: المال (كجناية الخطأ) والعمد الذي لا يوجب قِصاصًا بحال، كالجائفة والمأمومة (صَحَّ) إقراره؛ لأن المال يتعلق برقبته، وهي مالُ السيد، فصحَّ إقراره به (ويؤخذ منه) أي: السيد (دية ذلك) يعني أنه يُخيَّر بين فدائه، وبيعه وتسليمه في أرْشِ الجناية، كما يُعلم مما سبق، كما لو ثبت بالبينة. و (لا) يصحُّ إقرارُ السيد على قِنِّه (بما يوجب قِصاصًا، ولو فيما

стр. 7355

دون النفس) لأنه لا يملك منه إلا المال. (وإن أقرَّ العبدُ) ومثله الأَمَة (بجناية خطأ، أو شِبه عَمْدٍ، أو غَصْبٍ أو سرقة مال) لم يُقبل على السيد (أو) أقرَّ القِنُّ (غير المأذون له بمال عن معاملة، أو) أقرَّ بمال (مطلقًا) ولم يبين كونه عن معاملة أو غيرها؛ لم يُقبل على السيد (أو) أقرَّ قِنٌّ (مأذون له) ومثله حر صغير مأذون له في التجارة (بما لا يتعلّق بالتجارة) كقرض وجناية (وكذّبه السيدُ؛ لم يقبل) إقراره (على السيد) لأنه إقرارٌ من محجور عليه في حَقِّ غيره. (وإن توجَّهت عليه) أي: القِن (يمينٌ على مالٍ، فَنَكَل عنها، فكإقراره، فلا يجب المال) لأنه كالإقرار على غيره (وسواءٌ كان ما أقرَّ) القِنُّ (بسرقته باقيًا، أو تالفًا في يدِ السيد، أو يدِ العبد، ويُتبع بما أقرّ به بعد العتق) لزوال المانع (ويُقطع للسرقة في المال) إذا أقرّ بها (في الحال) أي: حال الإقرار؛ لأن القطع حَقُّ له، فيُقبل إقراره به، كما لو أقر بِقصاصٍ بطرفٍ. (قال) الإمام (أحمد (١) -في عبدٍ أقرَّ بسرقة دراهمَ في يده، أنه سَرقها من رُجلٍ، والرّجل يَدّعِي ذلك) أي: أنه سرق الدراهم منه (والسيدُ يكذِّبه-: فالدراهم لسيده) لأنَّ المال حقٌّ لسيده (٢)، فلم يُقبل إقرارُ العبد به، كما لو أقرّ العبدُ بمال في يده (ويُقطع العبدُ) لما تقدم (ويُتبَع بذلك) المال الذي أقرّ به (بعد العتق) لزوال المُعارض. (وما صحَّ إقرارُ العبدِ به) كالحَدِّ والطلاق والقِصاص في الطرف (فهو الخصم فيه) وحده فطلبُ جواب دعواه منه (وإلا) أي: وإن لم

стр. 7356

يصحَّ إقرارُ العبد به، كالمال (فـ) ـالخصمُ فيه (سيدُه) والقصاص في النفس هما الخصمُ فيه كما سبق. (وإن أقرَّ بالجناية مُكاتَب؛ تعلَّقت برقبته وذمَّتِه) ولا يتعلق ذلك بالسيد (ولا يُقبل إقرار سيده) أي: المُكاتَب (عليه بذلك) أي: بجناية، بل ولا بغيرها؛ لأنه إقرار على غيره. (وإن أقرَّ غيرُ مكاتب بمالٍ لسيده، أو) أقرَّ (سيدُه له) بمال (لم يصح) الإقرارُ؛ لأن مال العبد لسيده، وشمل ذلك القِنّ والمدبَّر، وأمَّ الولد، والمُعلَّقَ عتقه بصفة، بخلاف المُكاتَب، فإنه يملك كسبَه ومنافعه، وعُلم منه: صحةُ إقرار كلٍّ منهما للآخر بنحو حَدٍّ. (وإن أقرَّ العبدُ) أو الأَمَة (برِقِّه لغير مَن هو في يده؛ لم يُقبل) وإن أقر السيد بذلك؛ قُبل؛ لأنه في يد السيد، لا في يد نفسه. (وإن أقرّ السيدُ أنه باع عبدَه من نفسه بألف، وصدّقه؛ صح) ذلك (ولزمه الألف، ويكون كالكتابة) لأن الألف بدل عن رقبته (وإن (١) أنكر) العبد شراءه نفسَه (حلف) العبد على ذلك (ولم يلزمه شيء) لأنه منكر، والأصل براءته (ويَعتِقُ) العبدُ (فيهما) أي: في مسألتي التصديق والإنكار؛ لأن السيد أقرَّ بحريته، والأمَةُ مِثلُه في ذلك ونظائره. (وإن أقرَّ لعبد غيرِه بمال؛ صَحَّ) الإقرارُ (وكان) المال (لمالكه) لأنه هو الجهة التي يصحُّ بها الإقرار، فتعيَّن جَعْل المال له، فكان الإقرار لسيده (و) حينئذ يلزمه بتصديقه، و (يبطل بردِّه، أي: رد مالِكه) لأنَّ يَدَ العبدِ كيدِ سيده. (وإن أقرَّ) مُكلَّف (له) أي: للعبد (بنكاح) فَصَدَّقه العبدُ؛ صحَّ.

стр. 7357

قال في "الكافي": وإن أقرَّ العبد بنكَاحٍ؛ صحَّ. قال أبو العباس (١): وفيه نظر؛ لأن العبد لا يصحُّ نِكاحه بدون إذن سيدِه؛ لأن في ثبوت نكاح العبد ضررًا عليه، فلا يُقبل إلا بتصديق السيد (أو) أقرَّ لقِنٍّ بـ (ــقصاص)، أو تعزير القذف، وصدَّقه العبدُ؛ صحَّ) الإقرارُ (وله) أي: القِنّ (المطالبةُ به والعفو) عنه (وليس لسيده مطالبة) المُقِرّ (بذلك ولا عفو) عنه؛ لأن الحقَّ له فيه دون سيده. (وإن أقرَّ لبهيمةٍ) بشيء (لم يصحَّ) الإقرارُ؛ لأنها لا تَملِك، ولا لها أهلية المِلْك (وإن قال: عليَّ ألفٌ بسبب هذه البهيمة، لم يكن مُقِرًّا لأَحدٍ) لأن من شرط صحةِ الإقرار ذِكْرَ المقَرِّ له (وإن قال: لمالكها) أو لزيد (عليَّ ألفٌ بسببها؛ صَحَّ) قاله في "الشرح" وغيره. (وإن قال): عليَّ كذا (بسبب حَمْلِ هذه البهيمة؛ لم يصحَّ) إقراره؛ لأنه لا يمكن إيجاب شيء (٢) بسبب الحَمْل، إلا أن ينفصل الحَمْلُ ميتا، ويَدَّعي مالكُها أنه بسببه، فيلزمه ما أقرّ به. (وإن أقرَّ لمسجدٍ، أو مقبرة، أو طريق ونحوه) كقنطرة وسقاية (صَحَّ) الإقرارُ (ولو لم يذكر سببًا) كغلَّة وقف، أو وصية؛ لأنه إقرارٌ من مُكلَّف مختار، فلزمه، كما لو عيَّن السبب (ويكون لمصالحها) أي: المذكورات. (ولا يصح) الإقرارُ (لدارٍ) ونحوها (إلا مع) بيان (السبب) من غَصْب، أو إجارة ونحوهما؛ لأن الدار لا تجري عليها صدقة في الغالب، بخلاف المسجد ونحوه.

стр. 7358

(و إن تزوَّج مجهولةَ النسبِ، فأقرّت بالرِّقِّ؛ لم يُقبل) إقرارُها في حقِّها، ولا في حقِّ أولادها؛ لأن الحرية حقٌّ لله تعالى، فلم ترتفع بقول أحد، كالإقرار على حق الغير. (وإن أقرَّ بولدٍ أمتهِ أنه ابنُهُ ثم مات) المُقِرُّ (ولم يتبين هل أتت به) أي: الولد (في ملكه، أو) في (غيره، لم تَصِرْ أمَّ ولدٍ) لاحتمال أنها أتت به في غير ملكه (إلا بقرينة) تدلُّ أنها حملت به، وهي في ملكه، كما لو كان ملَكَها بِكرًا أو صغيرة. فصل (وإن أقرَّ) مُكلَّف (بنسب صغيرٍ، أو مجنونٍ، مجهولِ النسب) بأن قال: (أنه ابنُهُ، وهو محتمل أن (١) يولد لمثل المُقِر) بأن يكون المُقِرُّ أكبرَ منه بعشر سنين، فأكثر (ولم ينازِعْهُ منازعٌ؛ ثبت نسبُهُ منه) لأن الظاهر أنَّ الشخص لا يلحق به مَن ليس منه، كما لو أقرَّ بمال. (وإن كان الصغير، أو المجنون) المقرُّ به (ميتًا؛ وَرِثه) المُقِر؛ لأن سبب ثبوته -أي: النسب- مع الحياة الإقرارُ، وهو موجود هنا. (وإن كان) المُقَرُّ به (كبيرا عاقلا؛ لم يثبت) نسبُهُ من المقر (حتى يُصدِّقه) لأن له قولا صحيحا فاعتُبر تصديقه كما لو أقرّ له بمال. (وإن كان) الكبير العاقل المُقِرُّ به (ميتًا؛ ثبت إرثُه ونسبُه) لأنه لا قول له؛ أشبه الصغير. (وإن ادَّعى نسبَ مكلَّفٍ في حياته، فلم يُصدِّقْه حتى مات المُقِر، ثم صدَّقه؛ ثبت نسَبُه) لأن بتصديقه يحصُل اتفاقُهما على التوارث من الطرفين جميعا.

стр. 7359

(ومن ثبت نَسَبُه، وله أمٌّ، فجاءت بعد موت المُقِرِّ تدَّعي زوجيَّته) أي: المقر (لم تثبت) الزوجيَّة (بذلك؛ لأن الرجل إذا أقرَّ بنسب صغير لم يكن مُقِرًّا بزوجيّة أُمّه) لأنه يحتمل أنْ يكون من وَطْءِ شُبهة (١)، أو نكاح فاسد، وكذا لو ادَّعت أخته البنَّوة؛ ذكره في "التبصرة". قال في "الاختيارات" (٢): ومن أنكر زوجيّة امرأة فأبرأته، ثم أقرَّ بها، كان لها طلبه بحقِّها. (وإنْ قدِمت امرأةٌ من بلاد الروم ومعها طفلٌ، فأقرّ به رجُلٌ) أنه ابنُه مع إمكانه ولا منازع (لِحَقِهِ) نسبُه؛ لوجود الإمكان وعدم المُنازع، والنسبُ يُحتاط لإثباته (ولهذا لو ولدت امرأةٌ رجلٍ وهو غائِبٌ عنها، بعد) عشر (سنين أو أكثر من غيبته؛ لَحِقَه الولد وإن لم يُعرف له) أي: الرجل (قدومٌ إليها، ولا عُرف لها خروجٌ من بلدها). ومن له أَمَتان، لكلِّ واحدة منهما ولد، ولا زوج لواحدة منهما، ولم يُقِرَّ بوطئها، فقال: أحد هذين ابني؛ أُخذ بالبيان. فإن عيَّن أحدهما؛ ثبت نسبه وحريته، ويطالب ببيان الاستيلاد. فإن قال: استولدتها في ملكي؛ فالولد حرٌّ الأصل، وأُمُّه أُمُّ ولدٍ. وإن قال: من نكاح، أو وطء شُبهة (٣). فأمه رقيقةٌ قِنّ؛ ذكره في "الكافي" وغيره، وتَرِقُّ الأخرى وولدها. وإنِ ادَّعتِ الأخرى أنها المستولدة، فالقول قوله مع يمينه (٤). وإن مات قبل البيان، قام وارثه مَقَامَه. فإن لم يكن له وارث، أو لم يُعيّن الوارث؛ عُرِضَ على القافة، فأُلحِق به من تُلحِقُهُ به. وإن لم تكن قافة،

стр. 7360

أو أشكل؛ أُقرع بينهما؛ فيعتق أحدُهما بالقرعة. وتقدَّم (١): لا مدخل للقرعة في تمييز النسب، ويُجعل سهمه في بيت المال لأنا نعلم أن أحدهما يستحق نصيبَ ولد، ولا يُعرف عينه، فلا تستحقّه بقية الورثة؛ قاله السامَرِّي. (وإن أقرَّ بنسبِ أخٍ أو عَمٍّ في حياة أبيه، أو جدِّه لم يُقبل) لأن إقرارَ الإنسان على غيره غيرُ مقبول. (وإن كان) إقراره بنسب الأخ، أو العم (بعد موتهما) أي: الأب والجد (وهو) أي: المُقِر (الوارث وحدَه؛ صحَّ إقرارُه، وثبت النسبُ) لحديث سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعةَ؛ متفق عليه من حديث عائشة (٢)؛ ولأن الوارث يقوم مَقام مُورِّثه في حقوقه، وهذا منها، إلا أنْ يكونَ الميت قد نفاه قبلَ موته، وتقدم في اللعان (٣)، ويدخل في كلامه إذا كان الوارث ابنة واحدة؛ لأنها تَرِث المال فرضًا وردًا وتقدم (٤). (وإن كان معه) أي: المُقِر (غيرُه، لم يثبت) نسبُ المُقِر به؛ لأنه لا يستوفي حق شريكه، فوجب ألا يثبت في حقِّه (وللمُقَر له من الميراث ما فضل في يد المُقِر) (٥) مؤاخذة له بمقتضى إقراره (وتقدَّم) ذلك (في) باب (الإقرار بمشارك في الميراث (٦)) مفصلًا، وبيانُ طريقه. (وإن أقر بأبٍ أو ولد أو زوج أو مولًى أعتقه؛ قُبل إقراره) لعدم

стр. 7361

التّهمة (ولو أسقط به وارثًا معروفًا) لأنه لا حقَّ للوارث في الحال، وإنما يستحقُّ الإرث بعد الموت، بشرط خُلُوه من مُسقِط (إذا أمكن صدقه) أي: المُقِر، بألا يُكذِّبه فيه ظاهرُ حاله، فإن لم يُمكن صِدقُه، كإقرار الإنسان بمَن في سنّه، أو أكبر منه؛ لم يقبل (ولم يدفع به) أي: بإقراره (نسبًا لغيره (١)) فإن دفع به ذلك؛ لم يصح؛ لأنه إقرار على الغير (وصدّقه المُقِرّ به) المكلَّف، وإلا؛ لم يُقبل (أو كان) المُقِر به (ميتًا، إلا الولد الصغير والمجنون، فلا يُشترط تصديقهما) لما مرَّ. (فإن كَبِرَا، وعقَلا، وأنكرا) النسب (لم يُسمع إنكارُهما) لأنه نسب حُكِم بثبوته، فلم يسقط برده، كما لو قامت به بينة (ولو طلبا إحلاف المُقِر لم يُستحلف؛ لأن الأبَ لو عاد، فَجَحَد النسبَ؛ لم يُقبل منه) لأن النسب يُحتاط له، بخلاف المال. (ويكفي في تصديق والدٍ بولده وعكسِهِ) كتصديق ولدٍ بوالده (سكوتُه إذا أقرَّ به) لأنه يغلب في ذلك ظنّ التصديق (ولا يُعتبر في تصديق أحدهما) أي: الوالد بولده وعكسه (تكرارُه) أي: التصديق (فيشهد الشاهد بنسبهما) بدون تكرار التصديق، ومع السكوت (وتقدم في) كتاب (الشهادات (٢)) مفصلًا. (ولا يصح إقرارُ من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة) وهم الأب والابن والزوج والمولى، كجد يقر بابن ابن وعكسه، وكالأخ يُقِرُّ بأخ، والعمِّ يُقِرُّ بابن أخٍ؛ لأنه يحمل على غيره نسبًا، فلم يُقبل (إلا ورثة أقروا لمن) لو (أقرَّ به مورثُهم) ثبت نسبه، فيصح؛ لقيامهم مقامه،

стр. 7362

وتقدم، في عبارته نظر، لكن توضيحها ما قدَّرته ليوافق كلامَ غيره. (وإن (١) خلَّف ابنين مكلَّفين، فأقرّ أحدُهما بأخٍ صغير) أو مجنون (ثم مات المُنكِر، والمقِر وحدَه وارث) للمُنكِر (ثبت نسبُ المقَر به منهما) لانحصار الإرث فيه (فلو مات المُقِر بعد ذلك عن بني عَمِّ وعن الأخ المُقَر به؛ ورثه) الأخ المُقَر به (دونهم) أي: دون بني العم؛ لأن الأخ يحجبهم، وقد ثبت نسبه بإقرار الميت. (وإن أقرَّ مَن عليه ولاءٌ بنسبِ وارثٍ؛ لم يُقبل) إقرارُه لأنه متَّهم بدفع مولاه عن ميراثه (إلا أن يُصدقه مولاه) فيقبل إقراره؛ لعدم المانع (وإن كان) المُقِرُّ بنسبٍ (مجهولَ النسب، ولا ولاء عليه، فصدَّقه المُقَر به، وأمكن؛ قُبل) ولو كان المُقر به أخًا أو عمًّا؛ لأن نسبه لا يُعرف من غيره وهو غير مُتَّهم فيه، فوجب قَبوله، كما لو أقرَّ بحقٍّ غيره. (وإن أقرَّت امرأةٌ -ولو بكرًا- بنكاحٍ على نفسها؛ قُبِلَ) إقرارُها؛ لأنه حقٌّ عليها، فَقُبِل إقرارُها به، كما لو أقرَّت بمالٍ؛ ولزوال التُّهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه، كما لو أقرَّت أن وليَّها باع أَمَتها في صغرها (إن كان مُدَّعيهِ) أي: النكاح (واحدًا) قال في "الشرح": فإن ادَّعاها اثنان، فأقرَّت لأحدهما؛ لم يُقبل منها؛ لأن الآخر يَدَّعي ملك بُضعِها، وهي معترفة أنَّ ذلك قد ملك عليها، فصار إقرارها بحقٍّ غيرها؛ ولأنها مُتَّهمة، فإنها لو أرادت ابتداء تزويج أحد المتداعيين، لم يكن لها قبل الانفصال من دعوى الآخر. انتهى، وهذه رواية الميموني (٢) واختارها القاضي وأصحابه، وجزم بها في "الوجيز"، وفي "المغني" في أثناء

стр. 7363

الدعاوى. وصحَّح في "الإنصاف" و"تصحيح الفروع" أنه يُقبل إقرارُها بالنكاح على نفسها. وقال: صحَّحه المجدُ في "محرره"، وصاحب "التصحيح"، واختاره الشيخ الموفق، وجزم به في "المغني" في النكاح، وجزم به في "المنور" وغيره، وقدَّمه في "النظم" وغيره. انتهى وقدَّمه المصنف في طريق الحكم وصفته (١) وجزم به في "المنتهى" (وتقدم في طريق الحكم وصفته (٢)، فلو أقرَّت) المرأة بالنكاح (لاثنين، وأقاما بينتين؛ قُدم أسبقهما) تاريخًا؛ لأن نكاح المتأخِّر باطلٌ (فإن جُهل) التاريخ (فُسِخَا) أي: النكاحان؛ لعدم المُرجِّح، فإن علم الوليُّ التاريخ؛ قُبِلَ قوله، وكان السابق صحيحًا (ولا يحصُل الترجيح باليد) أي: لا يرجَّح أحدهما بكونها بيده؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد. (وإن أقرَّ رَجُلٌ) بزوجيّة امرأة (أو) أقرَّت (امرأة بزوجيّة الآخر، فلم يصدِّقه الآخرُ إلا بعد موته؛ صَحَّ) التصديق (وورثه) لقيام النكاح (إلا أن يكون كذّبه في حياته) فلا يُقبل تصديقه بعد الموت؛ لأن الإقرار بطل بتكذيبه. (وإن أقرَّ وليُّ مُجبَرة (٢) عليها بنكاح؛ قُبِل) إقرارُه؛ لأنه يملك إنشاءه، فملك الإقرارَ به، كالبيع وغيره (وإن كانت) المرأة (غير مُجبَرة وهي مُقِرَّة له) أي: للولي (بالإذن؛ قُبِل أيضًا) لأنه يملك عقد النكاح عليها بمقتضى الإذن؛ فملك الإقرارَ به كالوكيل (وإلا) أي: وإن لم تكن غير المُجبَرة (٣) مُقِرَّة بالإذن (فلا) يُقبل إقرارُ الولي عليها بالنكاح؛ لأنه إقرارٌ عليها، أشبه الإقرارَ عليها بمال.

стр. 7364

(وإن أقرَّ) مكلَّفٌ (بنكاح صغيرة بيده؛ فُرِّق بينهما) حيث لم تقم له بينة؛ لأنه لا يقبل قوله في النكاح بمجرَّده، وتصديقها لاغٍ؛ لصغرها (وفَسَخه حاكم) لما تقدم (وإن صدَّقَته) المرأة (إذا بلغت؛ قُبِل) تصديقها؛ لعدم المانع. قال في "الفروع" (فدلَّ أنَّ منِ ادّعت أن فلانًا زوجها، فأنكر، فطلبت الفُرقة؛ يحكم عليه) بالفُرقة؛ وقد سئل عنها الموفق، فلم يجب فيها بشيء. (ولو أقرّت مزوَّجة بولدٍ؛ لَحِقها) لإقرارها (دون زوجها) لعدم إقراره به وكما لو أقرَّ به رجُلٌ، فإنه لا يلحق بامرأته (و) دون (أهلها) هذه عبارة "الرعاية" وفيها نظر؛ لأنه إذا لحقها نسبُهُ تَبِعها أهلُها، كالرجل، وهذا مقتضى كلام الجمهور. (وإن أقرَّ الورثة بدَين على مورثهم، لزمهم قضاؤه) لأنهم أقروا باستحقاق ذلك على موروثهم (إما مِن التِّرِكة؛ لتعلُّق الدَّين بها) أي: التركة (فللورثة تسليمها فيه) أي: في الدَّين؛ كتسليم العبد الجاني في أرْش الجناية (وإن أحبوا) أي: الورثة (استخلاصَها) أي: التركة (ووفاء الدَّين من مالهم، فلهم ذلك) لأن الدَّين لا يمنع انتقالها إليهم، وكالعبد الجاني (ويلزمهم) أي: الورثة (أقلُّ الأمرين مِن قيمتها أو قَدْر الدّين، بمنزلة) القِنِّ (الجاني) بغير إذن سيده وأمرِه. (وإن أقرَّ بعضهم) أي: الورثة بدَين على الميت بلا شهادة (لزمه) من الدَّين (بقَدْر ميراثه) لأنه يستحقُّ أكثر من ذلك، كما لو أقرَّ الورثةُ كلهم، فإذا وَرِثَ النصفَ، فنصفُ الدَّين (كإقراره) أي: بعض الورثة (بوصية) فيلزمه منها بقَدْر إرثه (ما لم يشهد منهم) أي: من الورثة (عَدْلان

стр. 7365

أو عدلٌ ويمين، فيلزمهم الجميع) أي: جميع الدّين (إن وَفّت به التِّركة) كما لو شَهِد به عدلان من غيرهم (ويأتي آخر باب "ما إذا وصل بإقراره ما يغيره" (١)) وإن أقرّ بعضُ الورثة بما يستغرق التَّركةَ، أخذ كلّ ما بيده. (ويُقدَّم) من الديون على الميت (ما ثبت ببينةٍ) نصًّا (٢)؛ لانتفاء التُّهمة فيه (أو) يعني: ثم ما ثبت بـ (ـإقرار) الميت، فيُقدَّم (على ما ثبت بإقرارِ (ورثةً إن حصلت مزاحمةٌ) لأن إقرار الورثة إنما يلزم في حَقِّهم، وإنما يستحقُّون التّرِكة بعد أداء الدين الثابت عليها، فوجب أداء ما ثبت بغير إقرارهم أولًا، ثم ما ثبت بإقرارهم. (فإن لم يكن للميت تَرِكة) أو كانت واستغرقها ما ثبت بالبينة، أو إقرار الميت (لم يلزمهم شيءٌ) لأنهم لا يلزمهم دَيْنُهُ إذا كان حيًّا مُفلِسًا، فكذا هنا إذا كان ميتًا. (وإن أقرَّ الوارثُ لرجُلٍ) مثلًا (بدَيْن يستغرق التَّرِكة، ثم أقرَّ بمثْلِه لآخرَ في مجلسٍ ثانٍ، لم يُشارِكِ الثاني الأولَ) لأن الأول استحق تسلُّمَه كله بالإقرار، فلا يُقبل إقرار الوارث بما يُسقِط حقَّه؛ لأنه إقرار على غيره (وَيغرَمُهُ) أي: قدر التركة (المُقِرُّ للثاني) لأنه فوَّته عليه بإقراره به للأول، وإن كان الإقراران في مجلس واحد تحاصَّا. (وإن أقرَّ) مُكلَّف (لحملِ امرأةٍ بمال؛ صَحَّ) الإقرار؛ لأنه يجوز أن يكون له وجهٌ، فصح، كالطفل (إلا أن تُلقيَه) أي: الحمل (ميتًا، أو يتبينَ أن لا حَمْل، أو لا يُتَيقَّن (٣) أن الحمل كان موجودًا حالَ الإقرار) بأن ولدته

стр. 7366

بعد ستة أشهر وقبل أربع سنين مع زوجٍ أو سيد يطأ (فيبطلُ) الإقرار؛ لفوات شرطه. (وإن ولدت حيًا أو ميتًا فالمالُ للحيِّ) لأن الشرط فيه متحقِّقٌّ بخلاف الميت. (وإن ولدت ذكرًا وأنثى حيَّين، فـ) ـالمالُ المُقَرُّ به (لهما بالسوية) لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه، ومطلقُ الإضافة يقتضي التسوية (إلا أن يعزُوَه) أي: المال (إلى ما يقتضي التفاضل، فيُعملَ به) أي: بما عزاه إليه، ويكون على التفاضل. (وإن قال: للحمل عليَّ ألفٌ جعلتُها له، ونحوه) كـ: وهبتها له، أو: تصدَّقتُ بها عليه، أو: أعددتها له (فهو وعدٌ) لا يؤخذ به. (وإن قال: له) أي: الحمل (عليَّ ألفٌ أقرَضَنيه أو) قال: له عليَّ ألف (وديعةٌ أخذتها منه؛ لزمه) لأن قوله: "للحمل عليَّ ألف" إقرار بالألف، فلا يرتفع بما ذكره بعد، و (لا) يلزمه شيء في قوله: (أقرضَنِي) الحملُ (ألفًا) لأن الحمل لا يُتصور منه قرض. (ومن أقرَّ لكبيرٍ عاقلٍ بمالٍ في يده، ولو كان المُقِرُّ به عبدًا أو) كان (نفس المُقِرِّ، بأن أقر برِقِّ نفسه للغير، فلم يُصدِّقه) المُقِرُّ له (بطل إقراره) لأنه لا يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه (ويُقر بيد المُقِرِّ) لأنه كان في يده، فإذا بَطَلَ إقرارُه؛ بقي كأن لم يُقِرَّ به (فإن عاد المُقِر فادّعاه لنفسه، أو لثالث قُبِلَ منه) لعدم المعارض له فيه (ولم يُقبل بعدها) أي: بعد دعوى المُقِرِّ المُقَرَّ به لنفسه، أو لثالث (عَوْدُ المُقَرِّ له أوّلًا إلى دعواه، وكذا لو كان عودُه إلى دعواه قَبلَ ذلك) أي: قبل دعوى المُقِرِّ المقرَّ به لنفسه أو غيره؛ لأنه مكذِّبٌ لنفسه.

стр. 7367

باب ما يحصل به الإقرار من الألفاظ (إذا ادَّعى عليه ألفًا، فقال: نعم، أو أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم، وسكون اللام، وهو حرف تصديق، كـ: نعم. قال الأخفش (١): إلا إنه أحسن من "نعم" في التصديق، و"نعم" أحسن منه في الاستفهام، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (٢)، وقيل لسلمان ﵁: علَّمكم نبيكم كلَّ شيء حتى الخِراءة؟ (٣)؟ قال: أجل (٤) (أو) قال: (صدقت، أو: أنا مُقِرٌّ به أو): أنا مُقِرٌّ (بدعواك؛ كان مُقِرًّا) لأن هذه الألفاظ وُضعت للتصديق. (وإن قال: يجوز أن يكون محقًّا، أو عسى) أن تكون محقًا (أو: لعلَّ) أن تكون محقًّا (أو: أظنُّ أو: أحسبُ، أو: أُقَدِّر) أنك محقّ (أو) قال (خُذْ، أو: اتَّزِنْ، أو: أحرِزْ، أو: أنا أُقِرّ، أو: لا أُنْكِر، أو: افتَحْ كُمَّكَ، لم يكن مُقِرًّا) لأن قوله: "أنا أُقِرّ" وعدٌ بالإقرار، والوعد بالشيء لا يكون إقرارًا به، وفي قوله: "لا أُنْكِرُ": لا يلزم من عدم الإنكار الإقرارُ، فإن بينهما قسمًا آخر، وهو السكوت عنهما. وفي قوله: "يجوز أن تكون مُحِقًّا" لجواز ألا يكون محقًّا؛ لأنه لا يلزم من جواز الشيء وجوبه. وقوله: "عسى" و"لعل"؛ لأنهما وُضعا للترجِّي. وقوله: "أظُن"، أو

стр. 7368

"أحسب"، أو: "أقدِّر" لأنها تُستعمل في الشك. وقوله: "خُذْ" يحتمل أن معناه: خُذِ الجواب مِنِّي. وقوله: "اتَّزِن" و"أحرِز" ما لك على غيري. وقوله: "افتح كُمَّك" لأنه يُستعمل استهزاءً لا إقرارًا، وكذا قوله: اختم عليه، أو: اجعله في كيسك، أو سَأُقِرُّ بدعواك، ونحوه. (وإن قال: أنا مُقِرٌّ أو) قال: (خُذْها، أو اتَّزِنها، أو أحْرِزْها، أو اقبضها، أو هي صحاح؛ كان مُقِرًّا) لأنه عَقِب الدَّعوى، فيُصرف إليها؛ ولأن الضمير يرجع إلى ما تقدَّم. وكذا: أقررتُ قال تعالى: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ (١) فكان منهم إقرارًا. (وإن قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى، فإقرارٌ) صحيح؛ لأن "بلى" جواب للسؤال بحرف النفي؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٢)، قال ابن عباس: لو قالوا: نعم؛ لكفروا (٣). و (لا) يكون مُقِرًّا، إن قال: (نعم. وقيل: إقرارٌ مِن عامِّيٍّ) وجزم به في "المنتهى". وقال في "شرحه": في الأصح (قال في "الإنصاف": هذا عين الصواب الذي لا شكَّ فيه) وفي قصة إسلام عمرو بن عَبَسة: فقدمت المدينة، فدخلتُ عليهُ فقلت: يا رسولَ الله، أتعرفني؟ فقال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة، قال: فقلت: بلى (٤) قال في "شرح مسلم" (٥):

стр. 7369

فيه صحة الجواب بـ"بلى" وإن لم يكن قبلها نفيٌ، وصحة الإقرار بها. قال: وهو الصحيح من مذهبنا. (وإن قال: له عليَّ ألفٌ إن شاء الله، أو: في مشيئة الله، أو: لكَ عليَّ ألفٌ إن شئتَ، أو له عليَّ ألفٌ لا يلزمني إلا أن يشاء الله، أو: إلا أن يشاء زيدٌ، أو، إلا أن أقومَ أو) قال: له عليَّ ألفٌ (في عِلمي، أو في علم الله، أو: فيما أعلم، لا فيما أظنُّ؛ إقرارٌ) لأنه قد وُجِدَ منه، وعقَّبه بما يرفعه، فلم يرتفع الحكمُ به؛ ولأن ما عَلِمه لا يحتمل غيرَ الوجوب، بخلاف ما ظنَّه. (وإن قال: بعتُكَ) إن شاء الله (أو: زَوَّجتُكَ) إن شاء الله (أو: قبلتُ إن شاءَ الله؛ صحَّ) النكاحُ والبيع، وكذا الإجارة وغيرها (كالإقرار) المُعلِّق بالمشيئة؛ لأن القصدَ بها غالبًا التبرُّك (وكما لو قال: أنا صائمٌ غدًا إن شاء الله، فإنه تصِحُّ نيته وصومه) إن لم يكن مترددًا، وكذا: أنا مؤمنٌ إن شاء اللهُ غيرَ متردِّد في الحال. (وكذا قوله: اقضِني ديني عليك ألفًا، أو أعطني) فرسي هذه (أو: اشترِ فرسي هذه، أو: سلِّم إليّ ثوبي هذا، أو: الألفَ الذي لي عليكَ، أو: ألفًا من الذي لي عليك، أو: ألِيَ) عليك ألفٌ؟ (أو: هل لي عليك ألف؟ فقال: نعم) فهو إقرارٌ؛ لأنه جوابٌ صريحٌ أشبه ما لو قال: عندي (أو) قال: (أمهلني يومًا أو: حتى أفتح الصندوقَ) فهو إقرارٌ؛ لأن طلبَ المهلة يقتضي أن الحقَّ عليه. (وإن قال: إن قدِم فلان) فله عليَّ ألفٌ (أو) قال: (إن شاء) فلان (فله عليَّ ألف، أو) قال: إن شَهِد به فلان، فله عليَّ ألف أو قال: (له عليَّ ألف إن قَدِم فلان، أو: إن دخل الدَّارَ أو: إن شَهِد به فلان) أو: إن

стр. 7370

شَهِد به فلان (صدَّقْتُه، أو) فـ (ـهو صادقٌ، أو: إن جاء المطرُ، أو: إن جاء رأسُ الشهر، فله عليَّ ألف، ونحو ذلك) من كل إقرار معلَّق على شرط مقدَّم أو مؤخَّر (ليس بإقرار) لأنه ليس بمُقِرّ في الحال، وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبًا عند وجود الشرط؛ لأن الشرط لا يقتضي إيجاب ذلك. (فإن قال: إذا جاء رأسُ الشهر، أو وقتُ كذا، فعليَّ لزيدٍ ألف) فهو (إقرارٌ) هذا أحدُ وجهين، والأشهر: لا يكرن إقرارًا؛ لأنه قد بدأ بالشرط، وعلَّق عليه لفظًا يصلح للإقرار، ويصلح للوعد، فلا يكون إقرارًا مع الاحتمال، وجزم به في "الكافي" وغيره. ولو أخَّر الشرط؛ بأن قال: لزيد عليَّ ألف إذا جاء رأسُ الشهر، أو وقت كذا، فهو إقرار؛ قَطَعَ به في "المقنع" و"التنقيح"، وهو ظاهر ما قَدَّمه في "الفروع"، ونقله في "الشرح"، و"المبدع" عن الأصحاب؛ لأنه قد بدأ بالإقرار، فعمل به، وقوله: "إذا جاء رأسُ الشهر" يحتمل أنه أراد المَحلّ، فلا يبطُل الإقرار بأمرٍ محتمِل (فإن فسَّره) أي: المُقِر (بأجلٍ، أو وصيَّة؛ قُبِلَ منه) لأن لفظه يحتمله. (وإن أقرّ العربيُّ بالعجمية، أو بالعكس) بأن أقرَّ الأعجميُّ بالعربية (وقال: لم أدرِ ما قلت، فقوله مع يمينه) لانه أدرَى بنفسه، والظاهر معه.

стр. 7371

باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره (إذا وصل يه ما يُسْقِطه، مثل أن يقول: عليَّ ألفٌ لا يلزمني، أو قد قبضه، أو: استوفاه، أو): له عليَّ (ألفٌ من ثَمن خَمْرٍ، أو) من ثَمن (خنزير، أو من ثَمن طعام) مكيل ونحوه (اشتريته، فهلك قَبل قبضه، أو) من (ثَمن مبيع فاسد لم أقبضه، أو من مضاربة تلفت، وشَرَط عليَّ ضمانَها، أو) قال: له عليَّ ألفٌ (تكفَّلتُ به على أني بالخيار) لزمه الألف في جميع ذلك؛ لأن ما ذكره بعد قوله: "له عليَّ ألفٌ" رفْعٌ لجميع ما أقرَّ به، فلا يُقبل، كاستثناء الكُلِّ، وتناقضُ كلامِه غير خاف، فإنَّ ثبوت الألْفِ عليه في هذه الأمثلة لا يُتصوَّر، وإقراره إخبارٌ بثبوته، فتنافيا؛ ولأنه أقرَّ بالألْف، وادعى ما لم يثبت معه، فلم يُقبل منه؛ ولأنه في صورة ما إذا قال: قبضه أو استوفاه، إقرارٌ على المقَرِّ له بالقبض، أو الاستيفاء، والإنسان لا يُقبل إقراره على فعل غيره. (أو) قال: له عليَّ (ألفٌ إلا ألْفًا) لزمه الألْف، قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه؛ لأن استثناء الكلِّ باطل (أو) قال: له عليَّ ألف (إلا ستمائة، لزمه الألْف) لأنه استثنى الأكثر، ولم يَرِد ذلك في لغة العرب، فيبطُل. (وإن قال: له عليَّ من ثَمن خمر) أو خنزير ونحوه (ألف؛ لم يلزمه) شيء؛ لأنه أقرَّ بثمن خَمْر، وقدَّره بألْف (١)، وثمن الخمر لا يجب، فلم يلزمه.

стр. 7372

(وإن قال: كان له عليَّ ألف، وقضيتُهُ إياه، أو: أبرأني منه، أو: برئت إليه منه، أو: قبض مِنِّي كذا، أو: أبرأني منه) أي: من كذا (أو: قضيتُه منها خمسمائة) مثلًا، فهو مُنكِرٌ. هذا معنى كلام الخِرقي وعامة شيوخنا، وذكر ابن هبيرة (١): أنَّ أحمد احتجَّ في ذلك بقولِ ابنِ مسعود؛ ولأنه قول يُمكن صدقه، ولا تناقض فيه من جهة اللفظ، فوجب قَبول قوله، ولا يلزمه شيء، كاستثناء البعض، بخلاف المنفصل؛ لأنه قد استقرَّ بسكوته عليه، ولهذا لا يرفعه استثناء ولا غيره. (أو قال) المُدَّعِي: (لي عليك مائة) وفي نسخة: ألف (فقال) المدَّعَى عليه: (قضيْتُك (٢) منها عشرة، فهو) أي: المدَّعى عليه (مُنكِرٌ، والقولُ قولُه مع يمينه) لما سبق، وقال أبو الخطاب: يكون مُقِرًّا مدَّعيًا للقضاء، فلا يُقبل إلا ببينة. وتقدم لو قال: له عليَّ ألفٌ قد قبضه أو استوفاه؛ كان مُقِرًّا، قال في "الإنصاف": بلا نزاع. انتهى. ففرقوا بين إضافة الفعلِ إلى نفسه وإلى غيره، وكلام ابن ظَهِيرة في "شرح الوجيز": أن الحكم في المسألتين سواء. وكلام المصنف -أيضًا- في قوله: أبرأني، أو قبض مني كذا، يقتضي عدم الفرق، فيحتاج لتحرير الكلام في ذلك (ما لم يعترف) المدَّعَى عليه (بسبب الحقِّ) بأن يعترف بأنَّ الحقَّ من ثمن مبيع، أو قيمة مُتلَف، أو أرْشِ جناية ونحوه (أو يثبت) سبب الحق (ببينة) فيكون مُقِرًّا مُدَّعيًا للقضاء، أو الإبراء، فيطالب بالبيان (وكذا لو أسقط: "كان") بأن قال: له عليَّ ألف، قضيته (٣) إياه، أو أبرأه (٤) منه، أو

стр. 7373

نحوه مما سبق؛ فهو مُنكِر، يُقبل قولُه مع يمينه؛ لما سبق، ما لم يعترف بسبب الحق، أو يثبت ببينة. (فإن قال: لي بينةٌ بالوفاء أو الإبراء، أو قاله بعد ثبوت الحَقِّ ببينةٍ أو إقرار؛ أُمهل) المدَّعَى عليه (ثلاثة أيام) ليأتي بالبينة، كما تقدَّم (١) في طريق الحكم وصفته. (وللمدَّعي ملازمتُه) أي: المدَّعَى عليه (فيها حتى يُقيمها) أي: البينة (فإن عجز) المدَّعَى عليه عن البينة (حَلَف المُدَّعِي على بقاء حَقِّه) حيث جُعل المُدَّعَى عليه مُقِرًّا مدعيًا للقضاء (أو أقام) المدَّعي (به) أي: ببقاء حقّه (بينةً) إن تُصوِّر (وأخذه بلا يمين معها) أي: مع البينة (وإن نَكَل) المُدَّعي عن اليمين ببقاء حقِّه، حيث لا بينة على ما تقدَّم (قُضي عليه بنكوله، وصُرف) أي: مُنع من طلب المُدَّعَى عليه؛ لثبوت القضاء بنكوله. "تتمة": لو قال: كان لي عليك ألف، لم تُسمع دعواه؛ ذكره أبو يعلى الصغير، قال في "الترغيب": بلا خلاف. (و) إن قال: (كان له عليَّ كذا، وسكت؛ إقرارٌ) لأنه أقرَّ بالوجوب، والأصل بقاؤه حتى يثبت ما يرفعه، بدليل ما لو تنازعا دارًا، فأقرَّ أحدُهما للآخر أنها كانت ملكَه، يُحكم له بها؛ إلا أنه هنا إذا عاد؛ فادَّعى القضاء أو الإبراء؛ سُمعت دعواه؛ لأنه لا تنافي بين الإقرار وبين ما يدَّعيه، على إحدى الروايتين؛ قاله في "الشرح" (و: ليس لك عليَّ عشرة إلا خمسة؛ إقرارٌ يما أثبته، وهو خمسة) لأن الاستثناء من النفي إثبات (ويُعتبر في الاستثناء ألا يسكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه) لأنه إذا سكت، فقد استقرَّ المُقرّ به عليه، فلا يرفعه استثناء ولا غيره.

стр. 7374

(ولا يصحُّ استثناء ما زاد على النصف) لما تقدم (١) (ويصحُّ) الاستثناء (في النصف) لأنه ليس بالأكثر (و) يصح الاستثناء -أيضًا- فيـ (ـما دونه) أي: النصف، قال في "المبدع": لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه لغةُ العرب، قال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (٢)، وقال ﷺ : "الشهيدُ تُكفَّر عنه خطاياه كلُّها إلا الدَّيْن" (٣)؛ ولأن الاستثناء يمنع أنْ يدخل المستثنى في الإقرار، إذْ لولاه لدخل، ولا يرفع ما ثبت؛ لأن الكلام كله كالشيء الوحد. (فإذا قال: له عليَّ هؤلاء العبيدُ العشرة إلا واحدًا، لزمه تسليمُ تسعةٍ) لأنه استثنى الأقل، ويُرجع في تعيين المُستثنى إليه؛ لأنه أعلم بمُرَاده، وكذا: غصبته هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدًا (فإن ماتوا) أي: العبيد (أو قُتلوا، أو غُصِبُوا إلا واحدًا، فقال) المُقِر: (هو المُستثنى؛ قُبِل قوله) لأنه يحتمل ما قاله، وكما لو تلفوا بعد تعيينه. (و) إن قال: (له هذه الدار إلا هذا البيت، أو) قال: (هذه الدار له، وهذا البيت لي؛ قُبل منه) لأن الأول استثناء (٤) البيت من الدار، والثاني في معنى الاستثناء؛ لكونه أخرج بعض ما تناوله اللفظ بكلام متصل (ولو كان) البيت (أكثرها) أي: أكثر الدار. وإن قال: له الدار (إلا ثلثيها) ونحوه، مما الاستثناء فيه أكثر من النصف (لم يصحَّ) الاستثناء؛ لأنه أكثر

стр. 7375

من النصف. (وإن قال: الدار له ولي نصفُها؛ صَحَّ) كما لو قال: إلا نصفها، وإن قال: له الدار، نصفها، أو ربعها، ونحوه؛ صح؛ لأنه بدل بعضٍ. (و) قوله: (له عليَّ درهمان وثلاثة إلا درهمين، أو) قال: له (خمسة إلا درهمين ودرهمًا، أو) قال: له (درهم ودرهم إلا درهمًا، لا يصح) الاستثناء فيه؛ لأنه يرفع إحدى الجملتين؛ لأن عوده إلى ما يليه متيقَّن، وما زاد مشكوكٌ فيه، فيكون قد استثنى الأكثر أو الكل، وكلاهما باطل، وقوله ﷺ : "لا يُؤَمّنَّ الرَّجُلُ في بَيْتِهِ، ولا يجْلَسُ عَلى تكرمته إلا بإذْنِهِ" (١) لم يرفع إحدى الجملتين، وإنما أخرج من الجملتين معًا (فيلزمه في الأُوليين) وهما: له درهمان وثلاثة إلا درهمين، وله خمسة إلا درهمين ودرهمًا (خمسة خمسة) أما في الأولى؛ فلما تقدَّم، وأما في الثانية؛ فلأن المستثنيين صارا كجملة واحدة، فصار مستثنيًا أكثر من النصف (و) يلزمه (في الثالثة) وهي: له درهم ودرهم إلا درهمًا (درهمان) لما سبق. (ويصحُّ الاستثناءُ بعد الاستثناء معطوفًا؛ كقوله: له عليَّ عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين) وفي أكثر النسخ: إلا درهمان، على لغةٍ (فيلزمه خمسة) لأنه عربي. (وإن كان) الاستثناء (الثاني غيرَ معطوف، كان استثناء من الاستثناء، فيصحُّ) لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ (٢).

стр. 7376

(فإذا قال: له عليَّ سبعةٌ إلا ثلاثةً إلا درهمًا، لزمه خمسةٌ؛ لأنه) أي: الاستثناء (من الإثبات نفيٌ، ومن النفي إثباتٌ) فخرج بالاستثناء الأول ثلاثة، وعاد بالاستثناء الثاني واحد، فإذا ضممته للأربعة صارت خمسة (و: له عشرةٌ، إلا خمسةً، إلا ثلاثةً، إلا درهمين، إلا درهمًا؛ يلزمه خمسةُ) لأن استثناء الخمسة من العشرة صحيح، واستثناء الثلاثة عن الخمسة باطل؛ لأنه أكثر من النصف، فيبطل ما بعده؛ لأنه فرعه. "تنبيه": سائر أدوات الاستثناء فيما تقدم كـ"إلا"، فإذا قال: له عليَّ عشرة سوى درهمٍ، أو ليس درهمًا، أو لا يكون درهمًا، أو خلا، أو عدا، أو حاشا درهمًا، أو ما خلا درهمًا، ونحوه، أو غيرَ درهم، بفتح الراء، كان مقرًّا بتسعة. وإن قال: غيرُ درهم -بضم الراء- وهو من أهل العربية، كان مُقِرًّا بعشرة؛ لأنها صفة للعشرة المقرّ بها لا استثناء، وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة؛ لأن الظاهر أنه يريد الاستثناء، وإنما ضمَّها جهلًا؛ ذكره في "الشرح". (ولا يصحُّ الاستثناء من غير الجنس، ولو كان) المستثنى (عينًا) أي: ذهبًا (من وَرِق) أي: فضة (أو وَرِقًا من عين، أو فُلوسًا من أحدهما) أي: من عين أو فضة؛ لأنه غير داخل في مدلول المُستثنى منه، فكيف يخرج منه؟!. (ولا) يصحُّ الاستثناء -أيضًا- (من غير النوع الذي أقرَّ به) لأن الاستثناء صَرْف اللفظ بحرف الاستثناء عمَّا كان يقتضيه لولاه، وغير النوع لم يدخل فيه حتى يخرج. (فإذا قال: له) عليَّ (مائة درهمٍ إلا ثوبًا، أو: إلا دينارًا، لزمته

стр. 7377

المائة) لبطلان الاستثناء (أو قال: له عليَّ عشرة آصُعٍ تمرًا بَرْنيًا إلا ثلاثةَ آصُعٍ تمرًا مَعْقِليًّا، لزمه عشرة) آصُع تمرًا (بَرْنيًا) وبطل الاستثناء؛ لأنه من غير النوع (و: لفلان عليَّ مائةُ درهم وإلا فـ) ـهي (لفلان، أو قال: لفلان عليَّ مائة درهم، وإلا فلفلان عليَّ مائة دينار، لزمه للأول مائة درهم) لإقراره له بها من غير مانع (ولم يلزمه للثاني شيء فيهما) ولو وجد شرطه؛ لأن الإقرارَ المُعلَّق على شرطٍ باطلٌ، كما تقدم. فصل (وإذا أقرَّ له بمائةٍ (١) درهمٍ دَيْنًا، أو قال: وديعةً، أو غصبًا، ثم سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه، أو أخذ في كلامٍ آخرَ غيرِ ما كان فيه) من الكلام (ثم قال: زُيُوفًا) جمع زَيف، كفُلوس جمع فَلْس، من زَافَتِ الدراهمُ زَيْفًا: رَدَأتْ، قال بعضهم: الدراهم الزيوف هي المطليَّة بالزئبق، المعقودِ بمزاوجة الكبريت، وكانت معروفة قبل زماننا (٢)؛ ذكره في "حاشيته" (أو) قال: (صغارًا) أي: دراهم طبريَّة مثلًا، كلُّ درهم أربعة دوانق، وهي ثُلثا درهم (أو) قال: (إلى شهر؛ لزمه ألفٌ جياد وافيةٌ حالَّة) لأن الإطلاق يقتضي ذلك، كما لو باعه بألف درهم وأطلق؛ ولأنه رجع عن بعض ما أقرَّ به، ورفعه بكلام منفصل، فلم يُقبل، كالاستثناء المنفصل (إلا أن يكون في بلدٍ أوزانُهم ناقصة، أو) دراهمهم (مغشوشةٌ،

стр. 7378

فيلزمه من دراهم البلد) لأن مطلق كلامهم يُحمل على عُرْفِ بلدهم (وكذلك في البيع والصَّدَاقِ وغير ذلك) من إجارة وجُعالة وصلح ونحوها. (وإن أقرَّ بدراهم وأطلق) أو بدنانير كذلك (ثم فَسَّرها بسِكَّة البلد الذي أقرَّ بها فيه) قُبِل منه؛ لأن مطلَق الكلام يُحمل على العُرْف (أو) فَسَّرها (بسِكَّة بلدٍ غيرِها مثلِها، أو أجود منها؛ قُبل) منه ذلك؛ لأنه يحتمله مع عدم الضرر، و (لا) يُقبل منه تفسيرها (بِأدنى منها) أي: من سِكَّة بلدِ الإقرار، ولو تساويا وزنًا؛ عملًا بالإطلاق في البيع، وكالناقصة في الوزن. (وإنْ أقرّ بدُريهم، فكإقراره بدرهم) لأن التصغير قد يكون لصغره في ذاته، وقد يكون لقلَّة قَدْره عنده، وقد يكون لمحبته. (وإنْ أقرّ بدَيْنِ مؤجَّل) بأن قال: له عليَّ ألفٌ إلى شهرِ كذا مثلًا (فأنكر المُقَر له الأجل، قُبِل قولُ المُقِر في التأجيل مع يمينه، حتى ولو عزاه) أي: الدَّين (إلى سبب قابلٍ للأمرين) أي: الحلول والتأجيل (في الضمان وغيره) كالصداق، وثمن المبيع، والأجرة، وعوض الخلع ونحوه؛ لأنه هكذا أقر. (وإن قال: له عليَّ ألف زيوفٌ) متَّصلًا (قُبِل تفسيره بمغشوشة، أو بمعيبة عيبًا ينقصها) لأن اللفظ يحتمله (ولم يُقبل) تفسيرها (بما لا فضةَ فيه، ولا ما لا قيمةَ له) لأنه ليس دراهم على الحقيقة، فيكون تفسيره به رجوعًا عن إقراره، فلم يُقبل، كاستثناء الكل، وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة. (وإن قال: له عليَّ دراهم ناقصةٌ؛ لزمته) الدراهم (ناقصة) لأنه إن كانت دراهم البلد ناقصة، كان إقرارُه مقيَّدًا، وإن كانت وازنة، كان ذلك

стр. 7379

بمنزلة الاستثناء. (وإن قال: صِغارًا، وللناس دراهمُ صغارٌ؛ قُبِل قوله): إنه أرادها؛ لأنه صادق (وإلا) أي: وإن لم يكن للناس دراهم صِغار (فلا) يُقبل قولُه؛ لأنه خلاف الظاهر. (وإن قال: له درهم كبير؛ لَزِمه درهم إسلاميّ) وازن؛ لأنه كبير في العُرف، وفي "الرعاية": لو أقرَّ له بمائة وازنة، ودفع إليه خمسين وزنها مائة، لم يُجزئه دون مائة وازنة، وقيل: بلى (و: له عندي رهن، فقال المالك: وديعة، فـ) ـالقول (قوله مع يمينه (١)) لأن العين ثبتت له بالإقرار، وادعى المُقِر دينًا، فكان القول قولَ من يُنكِره، وكما لو ادَّعى ذلك بكلام منفصل. نقل أحمد عن ابن مسعود (٢): إذا قال: لي عنده وديعةٌ، قال: هي رهن على كذا، فعليه البينة أنها رهن (٣). (وكذا لو أقرَّ بدارٍ، وقال: استأجرتُها، أو بثوب وادَّعى أنه قَصَرَه، أو خاطه بأجر يلزم المُقَرّ له) أو بعبد وادَّعى استحقاق خدمتِه سَنةً، أو أقرَّ بسُكنى دار غيرِه، وادَّعى أنه سَكَنها بإذنه (لم يُقبل) قوله في ذلك. (وكذا لو قال: هذه الدَّارُ له، ولى سُكناها) لم يُقبل منه (و: له عليَّ ألف من ثمن مبيع لم أقبضه، وقال المُقَرُّ له: بل هو دَيْنٌ في ذِمَّتكِ.

стр. 7380

أو قال: له عليٍّ ألفٌ، ولي عنده مبيع لم أقبضه؛ فقولُ المُقَرّ له) لأنه اعترف له بالألف، وادَّعى على المُقَر له مبيعًا، وهو يُنكره، فكان القولُ قولَه مع يمينه، كالتي قبلها. (و: له عندي ألفٌ، وفسَّره بوديعة أو دين، بكلام مُتَّصل أو منفصِل؛ قُبل) منه؛ لأنه فسَّر لفظه بأحد مدلوليه، فَقُبِلَ، حتى (ولو قال: قبضتُه أو تَلِف، قُبل ذلك؛ أو: ظننته باقيًا، ثم. علمتُ تلفه) لأنه إذا ثبتت الوديعة ثبتت أحكامها. (وإن قال: له عليٍّ). ألف (أو): له (في ذمتي ألفٌ، وفسَّره بوديعة، فإن كان التفسير متصلًا، ولم يقل: تلِفت؛ قُبِل) منه ذلك؛ لأن الوديعة عليه حفظها، وتمكين مالكها عنها (وإلا) أي: بأن قال: وتلفت (فلا) يُقبل منه؛ لأن قوله: "عليٍّ" يقتضي أنها عليه، وقوله: "قد تلفت" يقتضي أنها ليست عليه، وهو تناقض، فلم يُقبل منه؛ بخلاف: كان له عليَّ ألف من وديعة، وتلِفت، فإنه مانعٌ من لزوم الأمانة؛ لأنه أخبر عن زَمَنٍ ماضٍ، فلا تناقض. (وإن قال: له عندي وديعة رددتُها إليه، أو تلِفت؛ لزمه ضمانُها، ولم يُقبل قوله) في الردِّ أو التَّلَف؛ للتناقض. (و: له عندي مائةٌ وديعةً بشرط الضمان، لَغَا وصفُه لها بالضمان) لمنافاته لمقتضى عقدها (وبقيت على الأصل) من عدم الضمان إن لم يُفرِّط. (و) إن قال: (لك عليَّ مائةٌ في ذِمَّتي، أو لم يَقُل: في ذِمَّتي، ثم أحضَرَها) أي: المائة (وقال: هذه التي أقررتُ بها، وهي وديعةٌ، كانت لك عندي، فقال المُقَرُّ له: هذه وديعةٌ، والتي أقررتَ بها غيرُها،

стр. 7381

فـ) ـالقول (قولُ المُقَرِّ له) ذكرها الأزَجي عن الأصحاب، وقال القاضي وصححه في "الرعاية": يُصَدَّق المُقِرّ. (وإن قال: دَيْني الذي على زيد لِعَمرو؛ صَحَّ) الإقرارُ؛ لأنه إخبارٌ لا إنشاء، وإضافتُه إليه لا تمنع كونه لغيره؛ لأن الإضافة لأدنى ملابسة، فيحتمل أنه كان وكيلًا عنه. (وإن قال: له في هذا العبد ألفٌ، أو) قال: (له من هذا العبد ألفٌ، طُولب بالبيان) لصحة إقراره، كما في الإقرار بالمجمل. (فإن قال) المُقِر: (نَقَد عنِّي ألفًا في ثمنه؛ كان قرضًا) يلزمه دفعه، وإن لم يكن أذن فيه؛ لأنه قام عنه بواجب، حيث نوى الرجوع. (وإن قال) المُقِرُّ: (نَقَدَ في ثمنه ألفًا) ولم يقل: عنِّي (قيل له): أي المُقِر (بيِّنْ كم ثمنُ العبدِ، وكيف كان الشراء؟ فإن قال: بإيجاب واحد، وَزَنَ) أي: المُقَر له (ألفًا، ووزنتُ ألفًا، كان مُقِرًّا بنصف العبد) فيلزمه تسليمه؛ لأن التساوي في العقد والثمن يوجب التساوي في المثمن. (وإن قال: وزنتُ أنا ألفينِ) ووزن هو ألفًا (كان مُقِرًا بثُلُثه). وإن قال: وزنتُ ثلاثة آلاف، ووزن هو ألفًا، كان مُقِرًّا برُبعه، وهكذا (والقول قوله مع يمينه) حيث لا بينة؛ لحديث: "البينةُ على المدَّعي، واليمينُ على من أنكر" (١) (سواء كانت القيمة قَدْرَ ما ذكره، أو أقل) منه (لأنه قد يُغبن، وإن قال: اشتريناه بإيجابين، قيل له): بيّن (كم اشترى منه، فإن قال: نصفًا، أو ثلثًا، أو أقلَّ، أو أكثر، قُبل منه مع بمينه، وافق القيمة أو خالفها) لأنه قد يُغبن، كما مرَّ. (وإن قال) المُقِرّ: (وُصِّيَ له بألف من ثمنه؛ بِيع) العبد (وصُرف له

стр. 7382

من ثمنه ألف) عملًا بمقتضى الوصية (وإن أراد أن يعطيه) المُقِرُ (ألفًا من ماله من غير ثمن العَبْد؛ لم يلزمه قَبوله؛ لأن الموصى له يتعيَّن حقه في ثمنه) فلا يلزمه أن يعتاض عنه، كالوصية بالعبد نفسه (وإن فَسَّر ذلك) أي: له في هذا العبد ألف (بألف من جناية جناها العبد، فتعلَّقت برقبته، قُبِل ذلك) منه؛ لأنه محتمل (وله بيع العبد، ودَفْعُ الألف من ثمنه) وله دفع الألف من ماله، وله تسليم العبد في ذلك، كما تقدم في العبد الجاني (١). (وإن قال) المُقِر: (أردتُ) بقولي: له في هذا العبد ألف (أنه رهنٌ عنده) أي: المُقَر له (بألف، قُبل) منه ذلك؛ لأنه محتمل؛ لتعلُّق الدَّيْن بالرهن. (وإن قال) مكلَّف: (له) أي: لزيد مثلًا (عليَّ في هذا المال ألفٌ) فإقرارٌ يلزمُه تسليمُه؛ لأنه اعترف أن الألف مستحقّ في المال المشار إليه (أو) قال: له (في هذه الدار نصفُها، فإقرارٌ) بالنصف، يلزمه تسليمُه، فلا يُقبل تفسيره بإنشاء هبة. (وإن قال) مُكلَّف: (له) أي: لزيد مثلًا (مِن مالي) ألف (أو) قال: له (فيه) أي: في مالي ألف (أو) قال: له (في ميراثي مِن أبي ألفٌ) صَحَّ، ولا تناقض؛ لأن الإضافة لأدنى ملابسة (أو) قال: له مِن مالي، أو فيه، أو في ميراثي من أبي (نصفه) صَحَّ (أو) قال: له (داري هذه، أو نصفُها، أو منها، أو فيها نصفها، صَحَّ) إقرارُه، وفي "الترغيب": المشهور: لا؛ للتناقض، وتقدم جوابه. (فلو زاد: بحقّ لَزِمني، صَحَّ) عليهما؛ قاله القاضي وغيره. (وإن فسَّره بإنشاء هِبَةٍ؛ قُبِل) منه؛ لأن التفسير يصلح أن يعود

стр. 7383

إليها من غير تنافٍ، وكما لو قال: له عليَّ ألف، ثم فسَّره بدَيْن (فإن امتنع من تقبيضه؛ لم يُجبر عليه؛ لأن الهبةَ لا تلزم قَبل القبض) فإن مات ولم يُفسّره، لم يلزمه شيء. (و إن قال: له في ميراث أبي ألف، فهوْ دَيْن على التَّرِكة) لأنه في قوة قوله (١): على أبي دين (فإن فسَّره بإنشاء هِبَةٍ، لم يُقبل) منه؛ لأنه لا يحتمله لفظه. (وإن قال: له هذه الدار عارية، ثبت لها حكمُ العارية، وكذا لو قال: له هذه الدار هِبةً، أو) هبة (سُكنى) فيعمل بالبدل؛ لإقراره بذلك. فعارية ونحوه بدل من الدار، ولا يكون إقرارًا بالدار؛ لأنه رَفَعَ بآخر كلامه ما دَخَلَ في أوله، وهو بدل اشتمال؛ لأن الأول مشتمِلٌ على الثاني، كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٢) فالشهر يشتمل على القتال، كأنه قال: له الدار منفعتُها، وفي الهبة بالنسبة إلى الملك؛ لأن قوله: "له الدار" إقرارٌ بالملك، والملك يشتمل على ملك الهبة، فقد أبدل مِن الملك بعض ما يشتمل عليه، وهو الهبة، فكأنه قال: له ملك الدار هبة، وحينئذ تُعتبر شروط الهبة؛ قاله في "المبدع". فصل (ولو قال: بعتُكَ جاريتي هذه، قال: بل زَوَّجْتَنيها، وَجَب تسليمُها للزوج؛ لاتفاقهما على حِلِّها له، و) على (استحقاقه إمساكَها)

стр. 7384

لأنه إما زوج، أو سيد (ولا تُرَدُّ) الأَمةُ (إلى السيد؛ لاتفاقهما على تحريمها عليه) لخروجها عن ملكه، أو خروج بُضعها. (وله) أي: سيدها (على الزوج أقلُّ الأمرين من ثَمنها، أو مَهْرِها) لأنه اليقين (ويحلف) الذي تُسَلَّم له (لزائد) لأنه يُنكِره، والأصلُ براءتُه منه (فإنْ نَكَلَ) عن الحَلِف الزائد (لزمه) قضاءً عليه بنكوله. (وإن أولدها، فهو) أي: الولد (حُرٌّ، ولا ولاء عليه) لاعتراف السيد بذلك، باعترافه بالبيع (ونفقته) أي: الولد (على أبيه) كسائر الأحرار (ونفقتها على الزوج؛ لأنه إما زوج أو سيد. فإن ماتت) الأمَة (وتركتْ مالًا، فللبائع منه قَدْرُ ثمنِها (١)) فيأخذ منه تتمةَ الثمنِ على ما أخذه قَبلُ؛ لاعتراف الزوج له بما تركتْهُ، وادعائه الثمنَ فقط، فقد اتفقا على استحقاقه (وترِكتُها للمشتري، والمشتري مُقِرٌّ للبائع بها، فيأخذ منها قَدْرَ ما يدَّعيه، وبقيته) أي: المال المتروك (موقوفة) حتى يتبين المستحق. (وإن ماتت بعد الواطئ، فقد ماتت حُرَّة) لاعتراف السيد بكونها صارت أمَّ ولد، وقد مات مستولدها (وميراثها لولدها وورثتِها) إن كانوا كسائر الأحرار. (فإن لم يكن لها وارثٌ، فميراثُها موقوفٌ؛ لأن أحدًا لا يَدَّعيه، وليس للسيد أن يأخذ منه قَدْرَ الثمن؛ لأنه يدَّعي الثمنَ على الواطئ، وميراثُها ليس له) أي: للواطئ (لأنه قد مات قبلَها. وإن رجع البائعُ فصدَّقَ الزوجَ، فقال: ما بعتُه إياها، بل زوَّجته، لم يُقبل) رجوعه (في إسقاط حُرّية الولد، ولا في استرجاعها، إن صارت أمَّ

стр. 7385

ولدٍ) لأن ذلك حقٌّ لله تعالى (وقُبل) رجوعه (في غيرهما) أي: غير حُرّية الولد واسترجاعها إن صارت أُمَّ ولدٍ (من إسقاط الثمن، واستحقاقِ المهرِ) قال في "الشرح": واستحقاق ميراثها وميراث ولدها. (وإن رجع الزوجُ) فصدَّق السيد على أنه اشتراها منه (ثبتت الحرية، ووجب عليه الثمن) لاتفاقهما على ذلك. (وإن أقرَّ أنه وهب وأقبض، أو) أقرَّ أنه (رهن وأقبض، أو أقرَّ بقبض ثمنٍ أو غيره، ثم أنكر، وقال: ما قبضتُ ولا أقبضت، ولا بيِّنة) بالإقباض أو القبض (وهو) أي: المُقِر (غير جاحد لإقراره، وسأل إحلافَ خصمه) أنه أقبضه أو قبضه (لزمه اليمين) لأن العادة جاريةٌ بالإقرار بذلك قبله. (وإن أقرَّ ببيعٍ، أو هِبة، أو إقباض، ثم ادَّعى فسادَه، وأنه أقرَّ يظنُّ الصِّحةَ، لم يُقبل) منه ذلك؛ لأنه خلاف الظاهر (وله تحليف المُقَر له) لأن ما ادعاه ممكن. (فإنْ نَكَلَ) المُقَرُّ له (حلف هو) أي: المُقِرُّ (ببطلانه) وحكم له. (وإن باع شيئًا، أو وهبه، أو أعتقه، ثم أقرَّ أن ذلك) المبيع، أو الموهوب، أو العتيق (١) (كان لغيره، لم يُقبل قوله) على المشتري، أو المتهب، أو العتيق؛ لأنه يُقِر على غيره؛ ولأنه مُتَّهم (ولم ينفسخ البيع ولا غيره) من الهِبة أو العتق، وكذلك نحوها، ما لم يوجد ما يوجب ذلك (ولزمته) أي: المُقِرَّ (غرامتُه للمُقَر له) لأنه فوَّته عليه بالبيع، أو الهبة، أو العتق. (وإن قال) البائعُ ونحوه: (لم يكن ملكي، ثم ملكتُه بعدُ) أي: بعدَ

стр. 7386

البيعِ، أو الهبة، أو العتق (وأقام) بذلك (بينةً، قُبلت) لإمكان ذلك، فإن لم تكن بينة؛ لم يُقبل قوله؛ لأنه خلافٌ الأصلِ والظاهر (إلا أن يكون) البائع ونحوه (قد أقرَّ أنه ملكه، أو قال: قبضتُ ثمنَ ملكي ونحوه، فلا تُقبل البينة) لأنها تشهد بخلاف ما أقرَّ به، فهو مكذِّب لها. وذكر الشيخ تقي الدين (١): فيما إذا ادَّعى بعد البيع أنه كان وقفًا عليه، فهر بمنزلة أن يدَّعي أنه قد ملكه الآن. (ولا يُقبل رجوعُ المُقِرّ عن إقراره) لتعلُّق حَقِّ المُقَرّ له بالمُقِرِّ به (إلا فيما كان حدًّا لله) تعالى، فَيُقبل رجوعه عنه، كما تقدم في مواضعه (٢)؛ لأن الحَدَّ يُدرأ بالشُّبهة. (فأما حقوق الآدميين، وحقوق الله التي لا تُدرأ بالشُّبهات، كالزكاة والكفَّارات، فلا يُقبل رجوعه) أي: المُقِر (عنها) أي: عن الإقرار بها. (وإن أقرَّ لرجُلٍ بعبدٍ أو غيره، ثم جاءه به، فقال: هذا الذي أقررتُ لك به، فقال: بل هو غيره، لم يلزمه تسليمه إلى المُقَر له) لأنه لا يدَّعيه (ويحلف المُقِر أنه ليس له عنده عبدٌ سواه) لأنه مُنكِر، والأصلُ براءته. (فإن رجع المُقَرُّ له، فادَّعاه، لزمه دفعه إليه) لأنه لا منازعَ له؛ ذكره في "الشرح" و"المبدع" وغيرهما. لكن تقدم آخر كتاب الإقرار (٣): أنَّ الإقرار يبطل بتكذيب المُقَرِّ له، فَيُحرَّر الفرق (٤).

стр. 7387

وإن قال المُقَرُّ له: صدقتَ، والذي أقررتَ به آخر عندك، لزمه تسليم هذا، ويحلف على نفي الآخر. (ولو أقرَّ بحرية عبدٍ، ثم اشتراه، أو شَهِدَ رجلان بحرية عبدِ غيرهما) فرُدَّت شهادتهما (ثم اشتراه أحدُهما من سيده؛ عَتَق في الحال) لاعتراف مالكه بحريته (ويكون البيع صحيحًا بالنسبة إلى البائع) لأنه محكومٌ له برِقّه (و) يكون البيع (في حَقِّ المشتري استنقاذًا) كافتداء الأسير (ويصير كما لو شهد رجلان على رَجُلٍ أنه طَلَّق امرأته ثلاثًا، فَرَدَّ الحاكمُ شهادتهما) لفسق أو عصبية (فدفعا إلى الزوج عوضًا ليخلعها؛ صَحَّ) ذلك (وكان خُلْعًا صحيحًا) بالنسبة للزوج؛ لأنه محكوم له بالزوجيَّة (وفي حَقِّها (١) استخلاصًا. ويكون ولاؤه) أي: العتيق (موقوفًا، لأن أحدًا لا يدعيه) لأن البائع يقول: ما أعتقته، والمشترى يقول: ما أعتقه إلا البائع. (فإن مات) العتيقُ (وخلَّف مالًا، فرجع البائع أو المشتري عن قوله، فالمال له؛ لأن أحدًا لا يدَّعيه غيرُه، ولا يُقبل قوله في نفي الحرية؛ لأنها حقٌّ لغيره. وإنْ رجعا) أي: البائع والمشتري (وُقِف) المال (حتى يصطلحا عليه؛ لأنه لأحدهما ولا تُعرف عينه) وإن لم يرجع واحدٌ منهما، فهو لبيت المال، ولا يثبت في هذا البيع خيار مجلس، ولا شرط

стр. 7388

للمشتري، وتقدم (١)، وإن باعه نفسه بألف في ذمته، صح، ولم يثبتا (٢) فيه، بل يعتق في الحال. وإن باعه نفسه بألف في يده، صح وعتق، كما تقدم في العتق (٣). فصل (وإن قال: غصبتُ هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو) فهو لزيد؛ لإقراره له به، ويغرم قيمته لعمرو؛ لأنه حال بينه وبين ملكه، لإقراره به لغيره، ولم يُقبل رجوعه عن إقراره به الأول؛ لأنه حقٌّ لآدميِّ، على ما سبق. (أو) قال: (غصبتُه منه) أي: من زيد (وغَصَبَه هو) أي: زيد (من عمرو) فهو لزيد؛ لإقراره له به أوَّلًا، ولا يُقبل رجوعه عنه؛ لما تقدم، ويغرمه لعمرو؛ لأنه فوَّته عليه بإقراره به لزيد. (أو) قال: (هذا) العبد أو الثوب ونحوه (لزيد، بل (٤) لِعَمرو) فهو لزيد، ويغرم قيمته لعمرو. (أو) قال: (مِلكُه لعمرو، وغصبتُه من زيد؛ بكلام متَّصل أو منفصل، فهو لزيد) لإقرارِه به له (ويغرم قيمته لِعَمرو) للحيلولة. (و) إن قال: (غصبتُه مِن زيدٍ، ومِلكُه لِعَمرو، فهو لزيدٍ) لاعترافه له

стр. 7389

باليد (ولا يَغرَم لِعَمرو شيئًا) لأنه لا تفريطَ منه، ويجوز أن يكون ملكه لِعَمرو، وهو في يدِ زيدٍ بإجارة أو غيرها. (وإن قال: غصبتُهُ) أي: العبد ونحوه (من أحَدِهما؛ أُخِد بالتعيين) لأنه أقرَّ بمُجْمَل، ومن أقرَّ بمُجْمَل لزمه البيان، ضرورةَ أنَّ الحكم لا يقع إلا على معلوم (فيدفعُه إلى مَن عيَّنه) لأنه المستحِقُّ له (ويحلِفُ للآخَرِ) إن ادَّعاه؛ لتكون اليمين سببًا لردِّ العبدِ أو بدله، ولا يغرم له شيئًا؛ لأنه لم يُقِرَّ له بشيء. (وإن قال: لا أعرفُ عيْنَه، فصدَّقاه؛ انتُزع من يدِه) لأنه ظهر بإقراره أنْ لا حقَّ له فيه، ولم يتعيَّن مستحِقّه (وكانا خصمين فيه) لأن كلًا منهما يدعيه. (وإن كذَّباه؛ فقولُه مع يمينه) لأنه مُنكر (فيحلفُ يمينًا واحدةً أنه لا يعلَمُ لمن هو منهما) ويُنتزَع من يده، فإن كان لأحدهما بينة، حُكم له به، وإن لم تكن بينة (١)، أقرعنا بينهما، فمن قَرَع صاحِبَه، حلف وأخذه، وإن بيَّن بعد ذلك مالكه قُبِلَ منه، كما لو بيَّنه ابتداء. (وإنْ أقرّ بألفٍ في وقتين) وأطلق فيهما (أو قَيَّد أحدَ الألفين بشيء) كما لو قال يوم الخميس: له عليَّ ألف، ويوم الجمعة: له عليَّ ألف من ثمن مبيع (حُمل المُطلَق على المقيّد، ولزمه ألفٌ واحدة) لأن الأصل براءته من الزائد، والعُرف شاهدٌ بذلك، ونظير ذلك أنَّ الله تعالى لما أخبر عن إرسال نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكرَّر ذلك في مواضع، لم تكن القصة الثانية غيرَ الأولى.

стр. 7390

(وإن ذَكَرَ سببين) أو نحوهما مما يدلُّ على التعدد (كأنْ أقرّ بألف من ثمن عبدٍ، ثم أقرَّ بألف من ثمن فرس، أو قرضًا، أو قال: ألفُ درهم سُود، وألف درهم بيضٌ ونحوه) كما لو قال: ألفٌ إلى رَجَبٍ، ثم قال: ألفٌ إلى شعبان (لزماه) أي: الألفان، وكذا لو ذكر سِكَّتين؛ لاقتضاء ذلك التعدُّد، كقوله: رأيت زيدًا الطويل، ثم قال: رأيت زيدًا القصير، لم يكن الثاني الأول البتة. (وإن ادَّعى رجلان دارًا في يد ثالثٍ أنها شَرِكة بينهما بالسوية، فأقرَّ) الثالث (لأحدهما بنصفها، فـ) ــالنصف (المقَرُّ به بينهما نصفين) لاعترافهما أنَّ الدار لهما مُشاعة، فالنصف المقَرُّ به بينهما كالباقي، سواء أضافا الشركة إلى سبب واحد كإرث وشراءٍ أوْ لا. (و إن قال في مرض موته: هذا الألف لُقَطة، فتصدَّقوا به، ولا مال له غيره ؛ لَزِم الورثة الصدقةُ بجميعه، ولو كذَّبوه) لأن أمره بالصدقة به يدلُّ على تعديه فيه بما يوجب الصدقة بجميعه، فيكون ذلك منه إقرارًا لغير وارث، فيجب امتثاله، وكالإقرار في الصحة. فصل (وإذا مات رَجُلٌ) أو امرأة (وخلَّف مائة، فادعاها بعينها رَجُل) أو امرأة (فأقرَّ ابنُه له بها، ثم ادَّعاها آخر بعينها، فأقرَّ) ابنُه (له بها، فهي للأول) لأنه قد أقرَّ له بها، ولا معارِضَ له، فوجب كونها له، عملًا بالإقرار السالم عن المعارض (ويَغرَمُها) الابن (للثاني) لأنه حال بينه وبينها، فلزمه غرامتها له، كما لو شَهِد بمال، ثم رجع بعد الحكم.
следующие страницы →