Полный текст (76 стр.). Показаны 71–76 · переход к 76.
стр. 71
فصل
وَقد رخص قوم من الصَّحَابَة ﵃ وَمن بعدهمْ فِي التمندل بعد الْوضُوء.
وَمن كرهه إِنَّمَا كرهه من قبل أَن الْوضُوء يُوزن.
وَرُوِيَ ذَلِك عَن سعيد بن الْمسيب وَالزهْرِيّ، ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَد جيد عَن الزُّهْرِيّ. وَالله أعلم.
وَأما الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ حَيْثُ قَالَ: حَدثنَا نصر بن أبي النَّصْر الطوسي حَدثنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الحنكي حَدثنَا أَبُو نصر أَحْمد بن مُحَمَّد حَدثنَا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ ﷺ : غسل الْقَدَمَيْنِ بِالْمَاءِ الْبَارِد بعد الْخُرُوج من الْحمام أَمَان من الصداع.
стр. 72
فَهُوَ حَدِيث مَوْضُوع، وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ ليعرف أمره، وَلَا يغتر بِهِ
وَالْمُتَّهَم بِهِ الرَّاوِي عَن إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى، أَو الرَّاوِي عَنهُ فَإِنَّهُمَا مَجْهُولَانِ.
وَأما إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى، وَشَيْخه صَالح مولى التَّوْأَمَة فضعيفان عِنْد أهل الحَدِيث. وَالله أعلم.
стр. 73
فصل
فَإِذا خرج من دخل الْحمام وفى الحمامي حَقه، كَمَا جرت بِهِ الْعَادة من غير نُقْصَان. فالعادة كالشرط فِي ذَلِك وَيكرم قيمه.
وبادر فِي إِعْطَائِهِ أجرته، للْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ بن مَاجَه: عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فِي قَوْله: أعْطوا الْأَجِير أجرته قبل أَن يجِف عرقه.
وَلَكِن فِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم وَهُوَ ضَعِيف.
إِلَّا أَن لهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد من وُجُوه.
(مَسْأَلَة) وَالْأُجْرَة الْمَأْخُوذَة فِي الْحمام، عَمَّا هِيَ فِيهِ خلاف بَين الْأَصْحَاب ﵏، يرجع حَاصله إِلَى ثَلَاثَة أوجه. أَصَحهَا أَنَّهَا فِي مُقَابلَة: المَاء وَاسْتِعْمَال الأصطال، وسكنى الْمَكَان وَحفظ الثِّيَاب. واغتفر فِي هَذَا الْبَاب، مَا لم يغْتَفر فِي غَيره لِأَن مِنْهُ مَا لَيْسَ بمقدر: كَالْمَاءِ، وَمِقْدَار الْإِقَامَة، والمتبع فِي ذَلِك عرف النَّاس، وتسامحهم بِمثل ذَلِك، لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ ويعسر ضَبطه على النَّاس. وَالله أعلم.
وَقد حُكيَ عَن بعض المتقشفين، أَنه كَانَ يشارط الحمامي، على قدر مَا
стр. 74
يَسْتَعْمِلهُ من المَاء
وَلَا يحْتَاج الْأَمر إِلَى ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى، لِأَن فَاعله يعد مستهجنا وَكَانَ يلْزمه أَن يجلس فِي الْحمام بالمنكام، لينضبط لَهُ مِقْدَار الزَّمَان.
وَلم يَجْعَل الله علينا فِي الدّين من حرج.
بل أَمْوَال الْيَتَامَى الَّتِي من تعمد أكلهَا، أطْعم يَوْم الْقِيَامَة نَارا قد أَبَاحَ الله تَعَالَى شركتهم، فِي أطعمتهم من غير تَقْدِير بل بِمَا جرت بِهِ الْعَادة، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم إِن الله عَزِيز حَكِيم﴾ .
стр. 75
فصل
وَيسْتَحب إِذا خرج من الْحمام، أَن يَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين.
كَمَا يسْتَحبّ أَن يَقُول ذَلِك بعد فرَاغ الْوضُوء - لما ذَكرْنَاهُ ثمَّ فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك السَّابِقَة -.
وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكثر من التَّحْمِيد وَالشُّكْر وَالْعِبَادَة يَوْمه ذَلِك لتجدد هَذِه الرَّاحَة وَالنعْمَة عِنْده.
وَقد كَانَ كثير من السّلف إِذا تَجَدَّدَتْ لَهُ نعْمَة أَكثر من الْعَمَل شكرا لذَلِك
وَقد ورد فِي الحَدِيث: إِن الله ليرضى عَن العَبْد أَن يَأْكُل الْأكلَة فيحمده عَلَيْهَا، وَيشْرب الشربة فيحمده عَلَيْهَا.
وَجَاء فِي قَوْله تَعَالَى عَن نوح ﵇: ﴿إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا﴾ أَنه كَانَ يحمد الله عِنْد طَعَامه وَشَرَابه.
وروى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمته عَن روح بن زنباع الجذامي الدِّمَشْقِي أحد أمرائها وكبرائها وعلمائها وعقلائها، فِي زمَان بني أُميَّة، وَكَانَ مكينا عِنْدهم مُعظما لديهم، وَمن طَرِيق عَبَّاس الدوري عَن
стр. 76
يحيى بن معِين عَن الْحسن بن وَاقع عَن ضَمرَة عَن الْوَلِيد بن أبي عون قَالَ: كَانَ روح بن زنباع إِذا دخل الْحمام وَخرج مِنْهُ أعتق رَقَبَة
وَهَذَا قد يكون يَفْعَله من بَاب الشُّكْر على هَذِه النِّعْمَة والعافية، وَمَا حصل لَهُ من لَذَّة وسرور وابتهاج وراحة.
وَقد يكون لما شَاهده من حرارة المَاء، وَالْمَكَان الَّذِي يذكر بِهِ حر جَهَنَّم وضيقها وكربها، فَيعتق رَقَبَة افتداء من ذَلِك، وَلَعَلَّ الله أَن يعتقهُ من النَّار.
أَو لمجموع هَذَا وَهَذَا، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
وَهَذَا آخِره، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّن اتبع الْآدَاب وَالْأَحْكَام، واغفر لنا جَمِيع الذُّنُوب والآثام، واحشرنا فِي زمرة سيدنَا مُحَمَّد ﷺ وعَلى آله وَصَحبه مصابيح الظلام، صَلَاة دائمة إِلَى يَوْم الدّين، وارحمنا وَارْحَمْ جَمِيع الْمُسلمين، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم.