Полный текст (174 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
مُقَدّمَة الْمُؤلف
الْحَمد لله الَّذِي جعل النِّكَاح سَببا للفخر يَوْم الْقِيَامَة، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، شَهَادَة أكون بهَا من أهل الْكَرَامَة، وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله سيدا ولي الزعامة والإمامة صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله، وَأَصْحَابه، وأزواجه، وَذريته، مَا أدام عَليّ خَاصَّة أفضاله وإنعامه. آمين.
أما بعد:
فقد جرت عَادَة أهل مَكَّة المشرفة، لازالت شموس الْفَضَائِل مشرقة فِي شعابها، وَلَا بَرحت الأكابر الأفاضل عَن العكوف برحابها تذكر آيَات، وَأَحَادِيث تتَعَلَّق بِفضل النِّكَاح، فَوَائده وَأَحْكَامه فِي الْخطْبَة المندوبة قَبيلَة، وَرُبمَا وَقع لبَعْضهِم أَنه أَتَى فِي ذَلِك بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة، وكلمات مخترعة مصنوعة، وَمن تجنب مِنْهُم ذَلِك قصارى أمره أَنه يتحفظ أَحَادِيث فِي الْكتب عرية عَن الْأَسَانِيد، غير مستوفية لما تستحقه من كَمَال الإتقان، وَحسن الْإِيرَاد، فقصدت جمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي ذَلِك مُبينًا عقب كل مِنْهَا من خرجه من أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن، وفرسان ذَلِك الميدان، سميته: " الإفصاح عَن أَحَادِيث النِّكَاح " وَالله أسأَل أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وسببا للفوز بجنات النَّعيم. آمين.
стр. 2
كتاب الافصاح عَن أَحَادِيث النِّكَاح
стр. 3
الحَدِيث الاول
عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود ﵄ ان النَّبِي ﷺ قَالَ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء
والباءة مُؤَن النِّكَاح بِأَن يتوق اليه ويجد مهر الْمثل وَكِسْوَة فصل وَنَفَقَة يَوْم وَلَيْلَة وَقيل الْجِمَاع وينافيه قَوْله وَمن لم يسْتَطع إِلَى آخِره اذ الْعَاجِز عَن الْجِمَاع لَا يحْتَاج لصوم
والشباب كِنَايَة عَن التائقين للجماع وَلَو شُيُوخًا نَظِير الترخيص فِي الْقبْلَة مَعَ الصَّوْم للشَّيْخ دون الشَّبَاب أَي لمن تحرّك شَهْوَته وَلَو شَيخا دون من لم تحركها وَلَو شَابًّا فكنى عَن الاول بالشباب وَعَن الثَّانِي بالشيخ نظرا للمظنة فيهمَا وَضمير انه للزَّوْج الْمَفْهُوم من يتَزَوَّج ووجاء أَي قَاطع للشهوة وَالْقطع فِي الصَّوْم نظرا لدوامه لَا لابتدائه فَإِنَّهُ يثير الْحَرَارَة ويهيجها
стр. 4
والامر بالتزوج للنَّدْب اذ لَا يجب عندنَا مُطلقًا الا بِالنذرِ فِي الْحَالة الَّتِي ينْدب فِيهَا وبالصوم لاجل قطع الشَّهْوَة أَي كسرهَا يدل على عدم قطعهَا بالكافور وَنَحْوه فقطعها بذلك قيل حرَام وَقيل مَكْرُوه وَالصَّوَاب ان قطعهَا من اصلها حرَام كالخصاء وَلَا من أَصْلهَا مَكْرُوه وَعَلِيهِ يحمل الْقَوْلَانِ وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والضياء أَنه ﷺ قَالَ عَلَيْكُم بالبائة أَي النِّكَاح عِنْدهمَا فَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ وَجَاء لَهُ
стр. 5
الحَدِيث الثَّانِي
عَن أنس بن مَالك أَن نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ بَعضهم لَا أَتزوّج النِّسَاء وَقَالَ بَعضهم لَا آكل اللَّحْم وَقَالَ بَعضهم لَا أَنَام على فرَاش فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَخَطب بِحَمْد الله فاثنى عَلَيْهِ وَقَالَ مَا بَال أَقوام يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا لكني أَنَام وأصلي وَأَصُوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأخرج أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ أتصوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل قَالَ نعم فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ لكني أَصوم وَأفْطر وأصلي وأنام وأمس النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة ﵂ أَن عُثْمَان بن مَظْعُون أَرَادَ التبتل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أترغب عَن سنتي قَالَ لَا وَالله لَكِن سنتك أُرِيد فَقَالَ إِنِّي أَنَام وأصلي وَأَصُوم وَأفْطر وأنكح النِّسَاء فَاتق الله يَا عُثْمَان فَأن لأهْلك عَلَيْك حَقًا فَصم وَأفْطر وصل ونم
قَالَ عِكْرِمَة وَغَيره سَبَب نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ أَن عُثْمَان هَذَا
стр. 6
وعليا وَجَمَاعَة آخَرين رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم تبتلوا فجلسوا فِي بُيُوتهم واعتزلوا النِّسَاء وحرموا طَيّبَات الْمطعم والملبس وهموا بالأختصاء فَنزلت هَذِه الْآيَة ناهية عَن ذَلِك ومعنا لَيْسَ مني لَيْسَ من أهل طريقتي المقتدين بِي هَذَا إِذا كَانَ معنى الرَّغْبَة الْإِعْرَاض عَن الْعَمَل بِالسنةِ فَحسب أما إِذا إنضم إِلَى ذَلِك الْإِعْرَاض احتقار السّنة قإنه يكون الْمَعْنى حِينَئِذٍ أَنه لَيْسَ من أهل ملتي وَهِي الْإِسْلَام لِأَن ذَلِك حِينَئِذٍ كفر نَظِير ماصرح بهم أَئِمَّتنَا فِي أَنه لَو قيل لأنسان قصّ أضافرك فَقَالَ لَا أَفعلهُ رَغْبَة عَن السّنة أَي مَعَ إحتقارها كفر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حَفْصَة أَنه ﷺ قَالَ لَا يدع أحدكُم طلب الْوَلَد فَإِن الرجل إِذْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ولد انْقَطع أُسَمِّهِ
وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه ﷺ قَالَ لن يُؤَخر الله نفسا إِذا جَاءَ أجلهَا وَإِنَّمَا زِيَادَة الْعُمر ذُرِّيَّة صَالِحَة يرزقها العَبْد يدعونَ لَهُ من بعد مَوته يلْحقهُ دعاؤهم وَأَبُو الشَّيْخ عَن بن عَبَّاس ﵄ أَنه ﷺ قَالَ لَهُ يَا بن عَبَّاس بَيت لَا صبيان فِيهِ لَا بركَة فِيهِ وَبَيت لَا خل فِيهِ فقار أَهله وَبَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله والديلمي من طرقين عَن بن عمر ﵄ أَنه ﷺ قَالَ يجمع الله أَطْفَال أمة مُحَمَّد فِي حِيَاض تَحت الْعَرْش فَيطلع عَلَيْهِم اطلاعة فَيَقُول مَالِي لم أَرَاكُم رافعي رؤوسكم فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا الْآبَاء والأمهات فِي عَطش وَنحن فِي
стр. 7
هَذِه الْحِيَاض فيوحى إِلَيْهِم أَن اغرفوا فِي هَذِه الْآنِية من هَذَا المَاء ثمَّ تخللوا الصُّفُوف فأسقوا الْآبَاء والأمهات وَجَاء عَن الأشعت بن قيس قَالَ قلت يَا رَسُول الله ولد لي مَوْلُود وودت أَن يكون لي مَكَانَهُ سبع الْيَوْم فَقَالَ ﷺ لَا تقل ذَلِك فَإِن فيهم قُرَّة أعين واجرا إِذا قبضوا وَلَئِن قلت ذَلِك فَإِن فيهم لمجبنة ومبخلة وَلَا يُعَارض هَذِه الْأَحَادِيث المرغبة فِي النِّكَاح والطلبة لَهُ الحَدِيث خَيركُمْ فِي رَأس الْمِائَتَيْنِ الْخَفِيف الحاذ من لَا أهل لَهُ وَلَا مَال لِأَنَّهُ ضَعِيف جدا
والحاذ بِالتَّخْفِيفِ وبالمهلة ثمَّ بِالْمُعْجَمَةِ الْحَال وعَلى تَقْدِير صِحَّته فَهُوَ مَحْمُول على أَيَّام الْفِتَن وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث كَثِيرَة كلهَا واهية كَحَدِيث سَيَأْتِي على النَّاس زمَان تحل فِيهِ الْعزبَة وَحَدِيث خير نِسَائِكُم بعد سِتِّينَ وَمِائَة العواقر وَخير أَوْلَادكُم بعد أَربع وَخمسين الْبَنَات
وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث إِن أغبط أوليائي عِنْدِي الْمُؤمن خَفِيف الحاذ وَضَعفه لَكِن صَححهُ الْحَاكِم من طَرِيق الشامين ومحمله مَا مر كَخَبَر
стр. 8
الْخَطِيب وَغَيره إِذا أحب الله العَبْد اقتناه لنَفسِهِ وَلم يشْغلهُ بِزَوْجَة وَلَا ولد وَيدل لهَذَا الْحمل خبر الديلمي يَأْتِي على النَّاس زمَان لِأَن يرى أحكم جرو كلب خير لَهُ من أَن يرى ولدا من صلبه وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن بن عَبَّاس وَأَبُو نعيم وَعَن حُذَيْفَة بِلَفْظ لِأَن يُربي أحدم جرو كلب بعد أَربع وَخمسين وَمِائَة خيرله من أَن يُربي ولدا لصلبه لَكِن فِي خبر من قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيّ ذكر حَدِيثا مَوْضُوعا وَلَعَلَّه يُشِير إِلَى هَذَا وَأوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضعات من وَجه آخر وَقَالَ الْمُتَّهم بِهِ الحكم بن مُصعب وَأخرج الْقُضَاعِي والديلمي بِسَنَدَيْنِ ضعيفين قلَّة الْعِيَال أحد اليسارين
وروى أَبُو يعلى من حسنت صلَاته وَكثر عِيَاله وَقل مَاله وَلم يغتب الْمُسلمين كَانَ معي فِي الْجنَّة كهاتين وروى بن مَاجَه ان الله يحب الْفَقِير الْمُتَعَفِّف أَبَا الْعِيَال وهما ضعيفان نعم روى الشَّيْخَانِ إِذا أنْفق الرجل على أَهله نَفَقَة وَهُوَ
стр. 9
يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة وَمهما أنفقت فَهُوَ لَك صَدَقَة حَتَّى اللُّقْمَة ترفعها فِي فِي أمرأتك ويوسف الْخفاف فِي مشيخته مَا أَخَاف على أمتِي فتْنَة أخوف عَلَيْهَا من النِّسَاء وَالطَّبَرَانِيّ مَا تركت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء والنقاش وَابْن النجار مَا خلفت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء وَمُسلم مَا رَأَيْت ناقصات عقل وَدين أغلب لِذَوي الْأَلْبَاب مِنْكُن وَأَبُو نعيم مَا رَأَيْت من ناقصات عقل وَدين أسبي للب ذَوي الْأَلْبَاب
стр. 10
والدرقطني لَا يزَال الرِّجَال بِخَير مالم يطيعوا النِّسَاء وَالطَّبَرَانِيّ أما ان الْأَوْلَاد مَبْخَلَة مَحْزَنَة زَاد الْبَيْهَقِيّ مَجْبَنَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي رِوَايَة أُخْرَى ممهلة
стр. 11
الحَدِيث الثَّالِث
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ان النَّبِي ﷺ قَالَ تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك
وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسَدّد رجالها ثِقَات
فَعَلَيْك بِذَات الدّين والخلق
وَفِي أُخْرَى عَن أبي يعلي وَاحْمَدْ باسناد صَحِيح وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا وَعبد بن حميد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم تنْكح الْمَرْأَة على احدى خِصَال ثَلَاث تنْكح الْمَرْأَة على مَالهَا وَتنْكح الْمَرْأَة على دينهَا وخلقها فَخذ بِذَات الدّين والخلق تربت يَمِينك
стр. 12
وَمعنى كَونهَا تنْكح لهَذِهِ الاربعة ان الْغَالِب قصد نِكَاحهَا لجميعها أَو مجموعها من غير نظر إِلَى ان قصد المَال غير مَحْمُود بِخِلَاف الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فَإِنَّهُ مَطْلُوب لانه يسن لمريد التَّزَوُّج ان يتَزَوَّج دينة حَسَنَة جميلَة لَكِن لَا ذَات جمال بارع لانها تزهو عَلَيْهِ ويغلب من الفجرة التطلع لَهَا فَرُبمَا ادى بهَا ذَلِك إِلَى الْفَاحِشَة وَيَنْبَغِي ان يحمل على هَذَا حَدِيث ابْن مَاجَه لَا تنْكِحُوا النِّسَاء لحسنهن وَفِي رِوَايَة لَهُ لَا تكح الْمَرْأَة لجمالها فَلَعَلَّ جمَالهَا يرديها
ثمَّ رَأَيْت حَدِيثا آخر يُؤَيّد ذَلِك وَهُوَ
لَا تزوجوا النِّسَاء لحسنهن فَعَسَى حسنهنَّ ان يرديهن وَلَا تزوجوهن لاموالهن فَعَسَى اموالهن ان يطغيهن وَلَكِن تزوجوهن على الدّين وَلأمة جرباء سَوْدَاء ذَات دين أفضل رَوَاهُ ابْن مَاجَه ايضا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي رِوَايَة
لَا تنْكِحُوا الْمَرْأَة لحسنها فَعَسَى حسنها ان يرديها وَلَا تكحوا الْمَرْأَة لمالها فَعَسَى مَالهَا ان يطغيها وانكحوها لدينها فلأمة سَوْدَاء جرباء ذَات دين افضل من امْرَأَة حسناء لَا دين لَهَا
لَا يخْتَار حسن وَجه الْمَرْأَة على حسن دينهَا وَخير من تزوج امْرَأَة لمالها احرمه الله مَالهَا وجمالها قَالَ بعض الْحفاظ لم اقف عَلَيْهِ وَلَكِن عِنْد ابي نعيم فِي الْحِلْية من حَدِيث عبد السَّلَام بن عبد القدوس عَن ابراهيم عَن انس رَفعه
من تزوج امْرَأَة لعزها لم يزده الله الا ذلا وَمن تزَوجهَا لمالها لم يزده الله الا فقرا وَمن تزَوجهَا لحسنها لم يزده الله الا دناءة وَمن تزَوجهَا الا ليغض بَصَره ويحصن فرجه أَو تصل رَحمَه الا بَارك الله لَهُ فِيهَا وَبَارك لَهَا فِيهِ وَأخرجه ابْن
стр. 13
النجار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط عَن انس ايضا بِلَفْظ من تزوج امْرَأَة لعزها لم يزده الله الا ذلا وَمن تزَوجهَا لمالها لم يزده الله تَعَالَى الا فقرا وَمن تزَوجهَا لحسنها لم يزده الله الا دناءة وَمن تزوج امْرَأَة ليغض بَصَره ويحصن فرجه وَتصل رَحمَه كَانَ ذَلِك منَّة وبورك لَهُ فِيهَا وَبَارك الله لَهَا فِيهِ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء
وَأفَاد الحَدِيث الاول ان افضل هَذِه الثَّلَاثَة الدّين وَهُوَ ظَاهر وَمعنى تربت يداك أَي وصلتا إِلَى التُّرَاب من شدَّة الْفقر ان لم تظفر بِذَات الدّين
هَذَا أصل موضعهَا ثمَّ غلب اسْتِعْمَالهَا فِي الْحَث على الْمَطْلُوب أما أتربت فَمَعْنَاه اسْتَغْنَيْت وَقيل تربت بِمَعْنى استغنت أَي استغنت يداك ان ظَفرت بهَا
وَالتُّرَاب قد يتجوز بِهِ عَن المَال فِي قَوْلهم ممال فلَان عدد التُّرَاب كَذَا قيل وَلَا شَاهد وَلَا تجوز فِي قَوْلهم الْمَذْكُور فَتَأمل
قيل وَفِي لُغَة القبط ثربت بِالْمُثَلثَةِ أَي امتلأتا شحما من الثرات وَهُوَ الشَّحْم الْمُحِيط بالكرش
وَقيل تربت يداك يَعْنِي استوتا قُوَّة وبطشا قَالَ تَعَالَى ﴿أَتْرَابًا﴾ مستويات السن وَالْقد
وَقيل اليدان نعمتا الدُّنْيَا والاخرة أَي ان ظَفرت بِذَات الدّين ظَفرت بِهَاتَيْنِ النعمتين
стр. 14
وَالْحَاصِل انها اما للحث والتعريض أَو للدُّعَاء عَلَيْهِ بالفقر وَعَلِيهِ الزُّهْرِيّ قَالَ لِأَنَّهُ ﷺ لم يقل لَهُ ذَلِك الا لكَونه رأى ان الْفقر خير لَهُ من الْغنى
وَقيل انها للدُّعَاء لَهُ بِكَثْرَة المَال أَي اظفر بِذَات الدّين وَلَا تلْتَفت إِلَى المَال اكثر الله مَالك وَرجحه بَعضهم
وروى الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس ﵃ أَنه ﷺ قَالَ إِذا تزوج الْمَرْأَة لدينها وجمالها كَانَ فِيهَا سدادا من عوز
وروى أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ النّظر إِلَى الْمَرْأَة الْحَسْنَاء والخضرة يزيدان فِي الْبَصَر
стр. 15
الحَدِيث الرَّابِع
عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ
كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمر بِالْبَاءَةِ وَينْهى عَن التبتل نهيا شَدِيدا وَيَقُول تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود اني مُكَاثِر بكم الانبياء يَوْم الْقِيَامَة = الاوسط وَالْبَيْهَقِيّ وَآخَرُونَ =
وَله شَاهد عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان ايضا من حَدِيث معقل بن يسَار مَرْفُوعا
تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الامم
وَلابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ انكحوا فَإِنِّي مُكَاثِر بكم
وَمعنى يَأْمر بِالْبَاءَةِ أَي بِالنِّكَاحِ لأجل الْقُدْرَة عَلَيْهِ وعَلى مؤنه كَمَا مر
والتبتل الاختصاء الْحسي وَهُوَ حرَام اجماعا والمعنوي بِأَكْل مَا يقطع الشَّهْوَة وَقد مر انه تَارَة حرَام وَتارَة مَكْرُوه
والولود كَثِيرَة الاولاد وَيعرف ذَلِك فِي الْبكر بأقاربها
وَمعنى مُكَاثِر بكم الانبياء أَي اممهم
من تبتل فَلَيْسَ منا
стр. 16
وروى أَحْمد والشيخان وَالنَّسَائِيّ عَن سعد وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن سَمُرَة أَنه ﷺ نهى عَن التبتل
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر ﵄ والرامهرمزي فِي الْأَمْثَال عَن جَابر وَفِي سَنَده ضعيفان النِّسَاء ثَلَاثَة أَصْنَاف صنف كالوعاء تحمل وتضع وصنف كالعرة وَهِي الجرب وصنف ودود ولود سَلمَة تعين زَوجهَا على إيمَانه وَهِي خير لَهُ من الْكَنْز وَجَاء عَن عَليّ ﵁ وكرم الله وَجهه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يعرف الْمُؤمن بركته عِنْد ربه بِأَن يرى ولدا لَهُ كَافِيا قبل الْمَوْت
стр. 17
الحَدِيث الْخَامِس
عَن ابْن عَمْرو ﵄ ان النَّبِي ﷺ قَالَ
الدُّنْيَا كلهَا مَتَاع وَخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة = الْمُسْتَدْرك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ انه ﷺ قَالَ =
من رزقه الله امْرَأَة صَالِحَة فقد اعانه على شطر دينه فليتق الله فِي الشّطْر الثَّانِي
وروى ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي امامة انه ﷺ قَالَ
مَا اسْتَفَادَ الْمُؤمن بعد تقوى الله خيرا لَهُ من زَوْجَة صَالِحَة ان أمرهَا اطاعته وان نظر اليها سرته وان اقْسمْ عَلَيْهَا ابرته وان غَابَ عَنْهَا نَصَحته فِي نَفسهَا وَمَاله وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مُقْتَصرا عل جزئيه الاولين قَالَ غَيره وَسَنَده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد تدل على انه لَهُ اصلا
وَفِي رِوَايَة مُرْسلَة
خير فَائِدَة افادها الْمُسلم بعد اسلامه امْرَأَة جميلَة يسر اذا نظر اليها وَتُطِيعهُ اذا أمرهَا وَتَحفظه فِي غيبته فِي مَالهَا ونفسها
стр. 18
وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة
خير نِسَائِكُم الَّتِي اذا نظر اليها زَوجهَا سرته واذا امرها اطاعته واذا غَابَ عَنْهَا حفظته فِي نَفسهَا وَمَاله
وَفِي اخرى صَحِيحه ايضا
وَلَا تخَالفه فِي نَفسهَا وَلَا مَالهَا
وَفِي اخرى صَحِيحَة
فِي نَفسهَا وَمَاله
стр. 19
الحَدِيث السَّادِس
عَن جَابر بن عبد الله ﵄
ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ حِين أخبرهُ انه تزوج ثَيِّبًا فَهَلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك
وَفِي رِوَايَة مُسلم
فَأَيْنَ انت من العذارء ولعابها
وَفِي اخرى
فَهَلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها
ولعابها بِكَسْر اللَّام فِي مُسلم لَا غير وَوَقع فِي بعض نسخ البُخَارِيّ بضَمهَا وَحمل الْجُمْهُور تلاعبها على اللّعب الْمَعْرُوف لرِوَايَة
تضاحكها وتضاحكك وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن كَعْب بن عجْرَة ﵁
فَهَلا بكرا تعضها وتعضك
وَقَالَ بَعضهم قيل ان يكون من اللعاب وَهُوَ الرِّيق
стр. 20
قَالَ
عَلَيْكُم بالابكار فَإِنَّهُنَّ اعذب افواها وانتق ارحاما أَو أَكثر اولادا وأسخن اقبالا وأرضى باليسير من الْعَمَل
عَلَيْكُم بالابكار فَإِنَّهُنَّ أعذب أفواها وأنتق ارحاما وأرضى باليسير
وروى الشِّيرَازِيّ فِي الالقاب عَن بشر بن عَاصِم عَن أَبِيه عَن جده انه ﷺ قَالَ
عَلَيْكُم بشواب النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ أطيب افواها وأنتق بطونا وأسخن اقبالا
وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ انه ﷺ قَالَ
تزوجوا الابكار فَإِنَّهُنَّ أعذب افواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير
وَفِي رِوَايَة مُرْسلَة
عَلَيْكُم بابكار النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ أطيب افواها وأسخن جُلُودًا
وَفِي اخرى مُرْسلَة ايضا
عَلَيْكُم بالجواري الشواب فانكحوهن فَإِنَّهُنَّ افْتَحْ ارحاما وأعز أَخْلَاقًا وَأطيب أفواها ان ذَرَارِي الْمُؤمنِينَ وازواجهم فِي عصافير خضر فِي شجر الْجنَّة يكفلهم ابوهم ابراهيم
وَأخرج احْمَد انه ﷺ قَالَ لجَابِر
مَالك وللعذارى ولعابهن
стр. 21
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور ان عمر أُتِي بِامْرَأَة شَابة زوجوها شَيخا كَبِير فَقتلته فَقَالَ ايها النَّاس اتَّقوا الله ولينكح الرجل لمته من النِّسَاء ولتنكح الْمَرْأَة لمتها من الرِّجَال يَعْنِي شبهها
стр. 22
الحَدِيث السَّابِع
عَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
سَوْدَاء ولود خير من حسناء لَا تَلد اني مُكَاثِر بكم الامم حَتَّى بِالسقطِ محبنطئا على بَاب الْجنَّة يُقَال ادخل الْجنَّة فَيَقُول يَا رب وأبواي فَيُقَال لَهُ ادخل الْجنَّة أَنْت وأبواك
نعم جَاءَ بِسَنَد جيد
يُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجنَّة يَقُولُونَ حَتَّى يدْخل آبَاؤُنَا فَقَالَ ادخُلُوا الْجنَّة انتم وآباؤكم
والسوآء القبيحة المنظر
والسقط بِتَثْلِيث السِّين وَالْكَسْر اكثر الَّذِي يسْقط من بطن امهِ قبل تَمَامه لَكِن المُرَاد هُنَا من نفخت فِيهِ الرّوح اذ هُوَ الَّذِي يبْعَث
والمحنبطئ بِالْهَمْز وَتَركه الممتلئ غيظا لفراق ابويه أَو المتغضب المستبطئ لشَيْء أَو الْمُمْتَنع امْتنَاع طلبة لَا امْتنَاع اباء
امْرَأَة ولود احب إِلَى الله من امْرَأَة حسناء لَا تَلد اني مُكَاثِر بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة
стр. 23
تزوجوا الْوَلُود الْوَدُود واسناده صَحِيح
دعوا الْحَسْنَاء العاقر وَتَزَوَّجُوا السَّوْدَاء الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة
ذَروا الْحَسْنَاء الْعَقِيم وَعَلَيْكُم بِالسَّوْدَاءِ الْوَلُود
الا اخبركم بنسائكم من اهل الْجنَّة السَّوْدَاء الْوَلُود
انكحوا امهات الولاد فَإِنِّي أباهي بهم الامم يَوْم الْقِيَامَة
وَسَيَأْتِي حَدِيث
لَا تتزوجوا عجوزا وَلَا عاقرا
جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله اني أَحْبَبْت امْرَأَة ذَات حسب ومنصب الا انها لَا تَلد أفأتزوجها فَنَهَاهُ ثمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَنَهَاهُ ثمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة فَنَهَاهُ فَقَالَ
стр. 24
تزوجوا الْوَلُود الْوَدُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الامم وَهُوَ عِنْد ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الاسناد وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا السِّيَاق
وَصَحَّ عَن سلمَان بن يسَار مُرْسلا
خير نِسَائِكُم الْوَلُود الْوَدُود
وَأخرج النوقاني عَن عمر مَوْقُوفا عَلَيْهِ
لحصير فِي نَاحيَة الْبَيْت خير من امْرَأَة لَا تَلد
وَجَاء عَنهُ بِسَنَد جيد انه تزوج امْرَأَة فأصابها شَمْطَاء فَطلقهَا وَقَالَ حَصِير فِي بَيت خير من أمْرَأَة لَا تَلد مَا أقربكن شَهْوَة وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
تزوجوا الْوَلُود الْوَدُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الامم يَوْم الْقِيَامَة
стр. 25
الحَدِيث الثَّامِن
عَن ابي امامة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
تزوجوا فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الامم وَلَا تَكُونُوا كرهبانية النَّصَارَى
وروى ابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ
انكحوا فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الامم
وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ قَالَ لي ابْن عَبَّاس ﵄ وَذَلِكَ قبل ان يخرج وَجْهي أتزوجت يَا ابْن جُبَير قلت لَا وَمَا أُرِيد ذَلِك يومي هَذَا قَالَ فَقَالَ اما انه سيخرج مَا كَانَ فِي صلبك من كَانَ مستودعا
وَعنهُ قَالَ قَالَ لي ابْن عَبَّاس أتزوجت قلت لَا قَالَ فَتزَوج فَإِن خير الامة اكثرهم نَسْلًا رَوَاهُ احْمَد بن منيع مُرْسلا عَن عَليّ بن عَاصِم وَهُوَ ضَعِيف
стр. 26
وروى البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ انه قَالَ
خير هَذِه الامة اكثرها نسَاء يَعْنِي النَّبِي ﷺ
رُوِيَ ان سُهَيْل بن الحنظلية الاوسي كَانَ لَا يُولد لَهُ فَكَانَ يَقُول لِأَن يكون لي سقط فِي الاسلام احب الي مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وروى الطَّبَرَانِيّ عَن ابي الدَّرْدَاء
ان الله لَا يُؤَخر نفسا اذا جَاءَ اجلها وانما زِيَادَة الْعُمر ذُرِّيَّة صَالِحَة يرزقها العَبْد فَيدعونَ لَهُ بعد مَوته فيلحقه دعاؤهم فِي قَبره فَذَلِك زِيَادَة الْعُمر
стр. 27
الحَدِيث التَّاسِع
عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
حبب الي النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة = سنَنه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِدُونِ لَفْظَة جعلت قَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم واخرجه ابْن عدي فِي كَامِله =
وَفِي رِوَايَة للنسائي
حبب الي النِّسَاء وَالطّيب وَجعل قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة وَمن هَذَا الْوَجْه اخرجه احْمَد وابو يعلي فِي مسنديهما وابو عوَانَة فِي مستخرجه الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وأخرون
اصبر عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَلَا اصبر عَنْهُمَا
وَزِيَادَة ثَلَاث وان وَقعت فِي الاحياء والكشاف مَرْدُودَة نقلا ومعى اذ لَا وجود لَهَا فِي شَيْء من كتب الحَدِيث كَمَا قَالَه المحدثون وَلِأَن الصَّلَاة لَيست من الدُّنْيَا وتوجيه الامام ابْن فورك تِلْكَ الزِّيَادَة تكلّف غير مُحْتَاج اليه اذ لَا وجود
стр. 28
لَهَا كَمَا تقرر ووجهها فِي الْكَشَّاف بِالْقِيَاسِ على قَوْله تَعَالَى ﴿آيَات بَيِّنَات﴾ وَلَيْسَ فِي مَحَله كَمَا يعلم للمتأمل واي جَامع عِنْد النّظر للمعنى المُرَاد بَين مَا هُنَا والاية
وروى الديلمي عَن أنس مَرْفُوعا
الجائع يشْبع الظمآن يرْوى الا انا لَا اشبع من حب الصَّلَاة وَالنِّسَاء
стр. 29
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ان النَّبِي ﷺ قَالَ
التمسوا الرزق فِي النِّكَاح
стр. 30
الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
تزوجوا النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين بِالْمَالِ
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي والخطيب فِي تَارِيخه قَالَ الْحَاكِم تفرد بِهِ مُسلم وَهُوَ ثِقَة وَقَالَ الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغير مُسلم يرويهِ مُرْسلا قَالَ بعض الْحفاظ وَهُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن أبي أُسَامَة فَلم يذكر عَائِشَة وَكَذَلِكَ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن أبي ثوبة عَن أبي أُسَامَة وَلَا ينْتَقد عَلَيْهِم بِمَا أخرجه أَبُو الْقَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف فِي تَارِيخ جرجان من رِوَايَة الْحُسَيْن بن علوان عَن هِشَام مَوْصُولا فالحسين مُتَّهم بِالْكَذِبِ لَا اعْتِبَار بمتابعته
وَفِي الْبَاب مَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من رِوَايَة الداروردي عَن بن عجلَان أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَشكى إِلَيْهِ الْحَاجة والفقر فَقَالَ عَلَيْكُم بِالْبَاءَةِ وَلابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ أطِيعُوا الله فِيمَا أَمركُم بِهِ فِي النِّكَاح ينجز لكم مَا وَعدكُم فِي الْغنى قَالَ الله تَعَالَى
стр. 31
﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾
ولعَبْد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن معمر عَن قَتَادَة أَن عمر ﵁ قَالَ عجبت لرجل أَن لَا يطْلب الْغَنِيّ بِالْبَاءَةِ وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَقد أَخذ الْقفال من هَذَا قَوْله فِي محَاسِن الشَّرِيعَة وعد الله تَعَالَى على النِّكَاح الْغنى فَقَالَ ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى﴾ الْآيَة
стр. 32
الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن سعيد بن أبي هِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
تناكحوا تكثروا فَإِنِّي أباهي بكم الامم يَوْم الْقِيَامَة
وَهَذَا هُوَ الحَدِيث المشتهر على الالسنة الا انه ابدل فِيهِ تكثروا ب تَنَاسَلُوا فدعواه انه لم يرو بِهَذَا اللَّفْظ مَحْمُول على مَا وَقع فِيهِ من هَذَا الابدال وان لم يتَغَيَّر الْمَعْنى
وَقد جَاءَ مَعْنَاهُ فِي احاديث اخر تقدم بَعْضهَا وَيَأْتِي بَعْضهَا
стр. 33
الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
حق على الله عون من نكح التمَاس العفاف عَمَّا حرم الله
وَلابْن منيع عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ رَفعه
حق على الله عون من نكح يُرِيد العفاف عَمَّا حرم الله
وللحارث بن أبي اسامة عَن ابْن عمر ﵄
من ادان فِيهِنَّ ثمَّ مَاتَ وَلم يقْض قضى الله عَنهُ وَذكر من يخَاف على نَفسه الْفِتْنَة فِي الْعُزُوبَة فاستعف بدين
وللديلمي عَن أبي أُمَامَة وَجَابِر
ثَلَاثَة حق على الله عونهم وَذكر ومتزوج يستعف
стр. 34
وَفِي صحيحي ابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ثَلَاثَة حق على الله ان يعينهم وَفِي لفظ عونهم وَذكر مِنْهُم الناكح ليستعف
стр. 35
الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
من احب فِطْرَتِي فَليَسْتَنَّ بِسنتي وان من سنتي النِّكَاح
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وابو يعلي فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس بِسَنَد حسن
وَفِي لفظ
من رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني
زَاد غَيرهمَا
وان من سنتي النِّكَاح فَمن احبني فَليَسْتَنَّ بِسنتي
واخرج ابْن لال عَن أم حَبِيبَة ﵂ انه ﷺ قَالَ
من كَانَ عل ديني وَدين دَاوُد وَسليمَان وابراهيم فليتزوج ان وجد إِلَى النِّكَاح سَبِيلا والا فليجاهد فِي سَبِيل الله ان يستشهد يُزَوجهُ الله من الْحور الْعين الا ان يكون بغى على وَالِديهِ أَو فِي أَمَانَة للنَّاس عَلَيْهِ
стр. 36
الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
النِّكَاح سنتي فَمن لم يعْمل بِسنتي فَلَيْسَ مني وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الامم وَمن كَانَ ذَا طول فَلْيَنْكِح وَمن لم يجد فَعَلَيهِ بالصيام فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء
وروى الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن نجيح السّلمِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
من كَانَ مُوسِرًا لِأَن ينْكح ثمَّ لم ينْكح فَلَيْسَ مني
وَفِي رِوَايَة اخرى انه
من ترك التَّزَوُّج مَخَافَة الْعيلَة فَلَيْسَ منا
وَفِي أُخْرَى
من قدر على ان ينْكح فَلم ينْكح فَلَيْسَ منا رَوَاهُ الديلمي فِي مُسْند الفردوس من حَدِيث أبي سعيد بِسَنَد ضَعِيف
стр. 37
الحَدِيث السَّادِس عشر
عَن عُثْمَان ﵁ انه قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ
من كَانَ مِنْكُم ذَا طول فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لَا فالصوم لَهُ وَجَاء
وَغَيرهم بِلَفْظ
من كَانَ عِنْده طول فَلْيَنْكِح والا فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء ومحسمة للعرق
стр. 38
الحَدِيث السَّابِع عشر
عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
اذا تزوج العَبْد فقد اسْتكْمل نصف الدّين فليتق الله فِي النّصْف الْبَاقِي
واخرجه الْبَيْهَقِيّ عَن الرقاشِي بِلَفْظ
اذا تزوج العَبْد كمل نصف الدّين فليتق الله فِي النّصْف الْبَاقِي وَأخرجه عَن أنس مَرْفُوعا أَيْضا بِلَفْظ (من رزقه الله امْرَأَة صَالِحَة فقد أَعَانَهُ على شطر دينه فليتق الله فِي الشّطْر الْبَاقِي
واخرجه ابْن الْجَوْزِيّ بِلَفْظ
من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله فِي النّصْف الثَّانِي
стр. 39
وَقَوله انه لَا يَصح يحمل على انه لم يَصح من الطَّرِيق الَّتِي ذكرهَا مُطلقًا لما علمت وكما ان الْحَاكِم مَنْسُوب إِلَى التساهل فِي التَّصْحِيح كَذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ مَنْسُوب الى التساهل فِي الحكم بِالْوَضْعِ وَنَحْوه
وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ
من تزوج فقد اسْتكْمل نصف الايمان فليتق الله فِي النّصْف الثَّانِي
стр. 40
الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ
ايما شَاب تزوج فِي حَدَاثَة سنه عج شَيْطَانه يَا ويله عصم مني دينه
رَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله
واخرجه ابو يعلي وَالطَّبَرَانِيّ وابو الشَّيْخ بِلَفْظ
اذا تزوج احدكم عج شَيْطَان يَقُول يَا ويله عصم ابْن آدم مني ثُلثي دينه
وَجَاء ان ابْن عَبَّاس جمع موَالِيه فَقَالَ
انكم قد بَلغْتُمْ مبلغ الرِّجَال من شَأْن النِّسَاء فَمن احب مِنْكُم ان ازوجه زَوجته لم يزن رجل قطّ الا نزع الله مِنْهُ نور الاسلام ثمَّ يردهُ اليه ان شَاءَ ان يردهُ ايمنعه ان شَاءَ ان يمنعهُ وَهَذَا مِنْهُ تَفْسِير لما فِي حَدِيث الصَّحِيح
لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن
следующие страницы →