Полный текст (122 стр.). Показаны 106–122 · переход к 111.
стр. 106
فَمَاتَ أحد الشقيقين فورث مِنْهُ أخوة لأمه وَأَبِيهِ السُّدس وَورث الْأَخ للْأُم سَائِر المَال وَهَذَا بعكس الْأُصُول عَلَيْهَا
الْجَواب أَن أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه كَانَ غير مُلْحق بِالْأَبِ من أجل أَن الْأَب قد كَانَ وَقع على الْأُم قبل النِّكَاح واعترف بذلك فحد ثمَّ تزَوجهَا فَجَاءَت مِنْهُ بِولد خَمْسَة أشهر فَلم يلْحق بِهِ وَلَو جَاءَت بِهِ بعد ذَلِك لألحق بِهِ فَالْأول لَا يَرث الثَّانِي إِلَّا بِالْأُمِّ فَلهُ السُّدس وَالْأَخ الثَّالِث كَانَ أَبوهُ عَم الْهَالِك فورثه بِالْأُمِّ وبالتعصيب فَكَانَ لَهُ جَمِيع المَال إِلَّا السُّدس الَّذِي أَخذه الآخر مَسْأَلَة فِي امْرَأَة ورثت أَزْوَاجًا ثَلَاثَة إخْوَة فِي نَهَار وَاحِد
امْرَأَة ورثت زَوجهَا أول النَّهَار وورثت زوجا آخر وسط النَّهَار فورثت الرّبع وورثت زوجا آخر آخر النَّهَار وَجَمِيع الْأزْوَاج إخْوَة والأخوان ختنان لَهَا فَتَقول ورثت زَوجي أَنا وختناي وختناي هم أزواجي فَكل زوج لي فَهُوَ ختني وكل ختن لي فَهُوَ زوج لي إِلَّا أَن الْوَاحِد مِنْهُم تَرثه ويرثني والاثنان ترثهما وَلَا يرثاني
وَالْجَوَاب أَن الزَّوْج الأول كَانَ طَلقهَا وَهُوَ مَرِيض وَكَانَت
стр. 107
حَامِلا مِنْهُ فَوضعت جَنِينا لحينها فَمَاتَ الْجَنِين فَانْقَطَعت عَنهُ بأثر الطَّلَاق فَتَزَوجهَا أَخُو الزَّوْج الْمَرِيض ثمَّ مرض فَطلقهَا قبل الدُّخُول فَلم يكن عَلَيْهَا عدَّة وَطَلَاق الْمَرِيض لَا يمْنَع الْمِيرَاث فَتَزَوجهَا الْأَخ الثَّالِث ثمَّ مَاتَ الأول من مَرضه ذَلِك فورثته هِيَ وأخواه ثمَّ مَاتَ الثَّانِي من مَرضه أَيْضا فورثته هِيَ وَأَخُوهُ ثمَّ مَاتَ الزَّوْج الثَّالِث فورثته
وعَلى هَذَا مَذْهَب مَالك ﵀ فَإِنَّهُ يرى أَن الْمُطلقَة فِي الْمَرَض تَرث وَلَو بعد أَزوَاج وَمن الْعلمَاء من يَقُول تَرثه مالم تتَزَوَّج وَمِنْهُم من يَقُول مَا لم تنقض عدتهَا وَأهل الظَّاهِر يَقُولُونَ لَا تَرثه بِحَال كَمَا لَا يَرِثهَا
стр. 108
بَاب الْأَسْبَاب الْمَانِعَة من الْمِيرَاث
وَهِي سِتَّة الْخَمْسَة مِنْهَا فِي زَمَاننَا هَذَا وَالسَّادِس قد انْقَطع بِمَوْت النَّبِي ﷺ وَهِي النبوءة قَالَ ﷺ لَا يقتسم ورثتي دِينَارا مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة وَقَالَ إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة وَقَالَ فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء عَنهُ إِن الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما وَإِنَّمَا ورثوا الْعلم فَمن أَخذه فقد أَخذه بحظه وَأما قَوْله ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ وَقَول زَكَرِيَّا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب فَمَحْمُول عِنْد أهل التَّأْوِيل
стр. 109
على وراثة النبوءة والمحمود إِلَّا من شَذَّ مِنْهُم وَقَالَ يَعْنِي المَال
فَهَذَا سَبَب وَاحِد من الْأَسْبَاب الْمَانِعَة من الْمِيرَاث وَقد انْقَطع وارتفع فَلَا يعود أبدا
وَأما الْأَسْبَاب الْخَمْسَة فالجهالة بِوَقْت موت المتوارثين إِذا مَاتَا فِي ملحمة أَو تَحت هدم أَو نَحْو ذَلِك فَلَا يَرث أَحدهمَا الآخر فِي قَول مَالك وَأكْثر الْعلمَاء وَمِنْهُم من ورث على اجْتِهَاد وَصُورَة لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا لأَنا لم نتعرض لِاسْتِيفَاء الْأَقْوَال وتفصيل الْمذَاهب وَقد جرت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة سنة فِي عهد الصَّحَابَة ﵃ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَنْهَا وَهِي أَن أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة الزهراءرضي الله عَنْهَا كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب ﵁ تزَوجهَا وَهِي صَغِيرَة فَولدت لَهُ زيد بن عمر وَهُوَ زيد الْأَكْبَر ورقية بنت عمر وَكَانَت وفاتها ووفاة ابْنهَا فِي سَاعَة وَاحِدَة وَكَانَ سَبَب مَوته سَهْما أَصَابَهُ لَيْلًا فِي ثائرة وَقعت بَين عدي وَبني حُذَيْفَة وَكَانَ خرج ليصلح بَينهم وَفِي ذَلِك يَقُول الشَّاعِر
стр. 110
وشؤم بني حُذَيْفَة أَن فيهم مَعًا نكدا وشؤم بني مُطِيع
يَعْنِي أَبَا جهم بن حُذَيْفَة فَكَانَت فِي زيد هَذَا وَفِي أمه أم كُلْثُوم بنت عَليّ سنتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لم يُورث أَحدهمَا من الآخر إِذْ لم يعرف من مَاتَ مِنْهُمَا قبل وَالثَّانيَِة أَنه صلي عَلَيْهِمَا فَقدم زيد مِمَّا يَلِي الإِمَام وَهِي السّنة عِنْد أَكثر الْعلمَاء
السَّبَب الثَّانِي من الْخَمْسَة الْكفْر مَانع من الْمِيرَاث لِأَنَّهُ لَا ولَايَة بَين كَافِر وَمُؤمن لِأَن الْكَافِر قد قطع مَا بَينه وَبَين الله فَانْقَطع مَا بَينه وَبَين أَوْلِيَاء الله وهم الْمُؤْمِنُونَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله﴾ الْآيَة وَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾ وَلَا أخوة وَلَا مُوالَاة بَين كَافِر وَمُسلم وَأَيْضًا فَإِن الْكفْر أَبَاحَ دَمه للْمُسلمين وَالْمَال تبع للنَّفس فَكَمَا أُبِيح دَمه لجَمِيع الْمُسلمين فَكَذَلِك مَاله لبيت مَالهم وَلَيْسَ بَعضهم أولى بِهِ من بعض لأَنهم يَد على من سواهُم أَلا ترى إِلَى قَوْله سُبْحَانَهُ لمُحَمد ﷺ ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ يَعْنِي
стр. 111
العَاصِي بن وَائِل السَّهْمِي وَكَانَ قد وصف النَّبِي ﷺ بالبتر وَهُوَ عدم الْوَلَد وَانْقِطَاع النَّسْل وَالتَّابِع لِأَن البتر هُوَ انْقِطَاع التَّابِع فَإِذا لم يكن للْإنْسَان ولد يتبعهُ فَكَأَنَّهُ أَبتر فَلَمَّا عير العَاصِي النَّبِي ﷺ بِهَذَا رد الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ مقَالَته فَقَالَ ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ أَي مبغضك فتضمن هَذَا الْكَلَام نفيا وإثباتا نفى عَن النَّبِي ﷺ هَذِه الصّفة بقوله ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ وَهُوَ فِي هَذَا الْموضع يُعْطي اخْتِصَاص الصّفة بِالْوَاحِدِ ونفيها عَن الآخر وَكَذَلِكَ قَالَ الْجِرْجَانِيّ وَغَيره فِي هَذِه الْكَلِمَة هُوَ إِذا وَقعت فِي الْكَلَام بَين المتبدأ وَالْخَبَر إِنَّمَا تُعْطِي الِاخْتِصَاص وَإِذا ثَبت هَذَا فالعاصي بن وَائِل قد كَانَ لَهُ ولدان هِشَام وَعَمْرو فَكيف أثبت لَهُ البتر وَهُوَ ذُو ولد مَا ذَلِك إِلَّا أَن النَّبِي ﷺ هُوَ أَبُو الْمُؤمنِينَ وأزواجه أمهاتهم وَكَانَ أبي يقْرؤهَا وَهُوَ أَب لَهُم وَقَالَ ﵇ ابْنا العَاصِي مُؤْمِنَانِ وَقَالَ أسلم النَّاس وآمن عَمْرو يَعْنِي عَمْرو بن العَاصِي وَالنَّبِيّ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَصَارَ عَمْرو وَهِشَام تبعا للنَّبِي ﵇ وَانْقطع ذَنْب العَاصِي مِنْهُمَا فَصَارَ هُوَ الأبتر على الْحَقِيقَة كَمَا وَصفه الله تَعَالَى وَصَارَ بنوه الَّذين يكاثر بهم أعداءه مِمَّن يكاثر النَّبِي ﷺ بهم الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة وهم أمته أَلا ترى أَنه قَالَ إِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم أَلا ترَاهُ كَيفَ بَدَأَ الله السُّورَة بقوله ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾
стр. 112
أَي لَا قلَّة وَلَا ذلة عَلَيْك وَإِنَّمَا القل وَابْن القل شانئك الأبتر والكوثر الَّذِي أعطَاهُ الله كَثْرَة من أتبعه فِي الدُّنْيَا من أمته فروى فروى غليلهم وعطشهم الْعلم وَالْحكمَة فهم أَتْبَاعه فِي الدُّنْيَا وهم أَتْبَاعه فِي الْآخِرَة حَتَّى يروي غليلهم وعطشهم كوثر الَّذِي آنيته عدد نُجُوم السَّمَاء فَذَلِك الْكَوْثَر فِي مُقَابلَة هَذَا الْكَوْثَر هُوَ كَثْرَة الأتباع لَهُ وَلذَلِك أمره الله أَن يُقَابل هَذِه النِّعْمَة الَّتِي هِيَ فِي الدُّنْيَا سَبَب من أَسبَاب الْعجب وداعية إِلَى الْفَخر وَالْكبر أمره أَن يقابلها بالتواضع لرَبه والقربان لبيته وَأَن ينْحَر أنفس أَمْوَاله وينسك لمَوْلَاهُ فَقَالَ ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ لِأَن الصَّلَاة قصد على الْبَيْت بِالْقَلْبِ وَالْوَجْه والنحر قرْبَان ونسك للبيت بَيت الله وَيَوْم النَّحْر يظْهر فِيهِ كَثْرَة مَا فتح الله عَلَيْهِ وَتظهر كَثْرَة الأتباع لَهُ والمقتدين بسنته فِي كل بلد فقوبل معنى الْكَوْثَر بالنحر فِي يَوْم النَّحْر بعد الصَّلَاة لله فَلَا ذبح وَلَا نحر إِلَّا بعد الصَّلَاة لله والتوجه إِلَيْهِ وَلذَلِك قيل لَهُ ﴿إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ﴾
стр. 113
والنسك هُوَ النَّحْر فَإِذا كَانَ بِموضع النَّحْر والنسك نحر وَقصد الْبَيْت وَحج بِالْفِعْلِ وَإِذا كَانَ فِي بَلَده ومسجده أَشَارَ إِلَى بَيت الله بالتوجه وَإِلَى النّسك بِرَفْع الْيَدَيْنِ إِلَى جِهَة النَّحْر لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن صَلَاتي ونسكي﴾ فقرن بَينهمَا كَمَا قرن بَينهمَا فِي سُورَة الْكَوْثَر
وَمن امتثاله ﵇ لأمر ربه فِي هَذِه السُّورَة مَا فعل يَوْم الْفَتْح حِين نظر إِلَى كَثْرَة أَتْبَاعه وَهُوَ على الرَّاحِلَة فطأطأ نَفسه خاضعا لرَبه حَتَّى لصق عثنونه بِعُود الرحل ممتثلا لقَوْل الله سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر﴾ وَمعنى الصَّلَاة فِي اللُّغَة الانحناء والانعطاف تواضعا لِأَنَّهُمَا من الصلوين يُقَال صلى فلَان إِذا حنا صلاه أَي صلبه
فَهَذَا الْكَلَام الَّذِي أوردناه هُنَا هُوَ فِي معنى مَا كُنَّا بصدده من انْقِطَاع الْعصبَة وَانْتِفَاء الْحُرْمَة بَين الْكَافِر وَالْمُسلم حَتَّى لَا يكون وَارِثا لَهُ كَمَا أَنه لَيْسَ بِابْن لَهُ وَلَا تَابعا من أَتْبَاعه بل هُوَ متبرئ مِنْهُ ومفارق لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ الْفِرَاق الْأَعْظَم قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿يَوْمئِذٍ يتفرقون﴾
стр. 114
وَقَالَ ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾
الْمَانِع الثَّالِث من الْمِيرَاث الرّقّ وَهُوَ من أثر الْكفْر وَالْكفْر هُوَ سَببه وَذَلِكَ أَن الله سُبْحَانَهُ لما أباحج الدَّم وَالْمَال والسباء بالْكفْر جعل بَقَاء الرّقّ إِن أسلم العَبْد تذكرة وعبرة بِمَا تزل إِلَيْهِ الْمعْصِيَة فَإِن العبيد إِخْوَاننَا وأبونا وَاحِد وَهُوَ آدم وَلم يكن لنا أَن نسترقهم وَلَكِن أَبَاحَ الْكفْر استرقاقهم ثمَّ تقبل اله تَوْبَتهمْ وَإِيمَانهمْ فِي الْآخِرَة وَأبقى الرّقّ فيهم موعظة وذكرى كَمَا فعل حِين أهبط آدم إِلَى الأَرْض بِسَبَب الْمعْصِيَة وَقد قبل تَوْبَته وَرفع مَنْزِلَته واصطفاه وفضله وَلَكِن جعل مكثه فِي الأَرْض وَمَا يَنَالهُ وَذريته فِيهَا عظة للعباد وَتَذْكِرَة بِمَا تزل إِلَيْهِ الْمعاصِي من البعاد وَقد رُوِيَ أَنه لما وجد من نَفسه ريح الْغَائِط قَالَ أَي رب مَا هَذَا فَقيل لَهُ هَذَا ريح خطيئتك وَكَانَ نَبينَا ﵇ إِذا خرج من الْخَلَاء يَقُول غفرانك التفاتا لهَذَا وتذكرا مِنْهُ لهَذِهِ العظة فَكَذَلِك الرّقّ يمْنَع من الْمِيرَاث كَمَا منع الأَصْل الَّذِي أوجبه وَهُوَ الشّرك والتبرؤ من الله تَعَالَى والانقطاع عَنهُ الْمَانِع الرَّابِع الْقَتْل فَإِذا قتل أَخَاهُ فقد قطع ولَايَته وَالْمَال تبع للنَّفس فَلَا يَرث وَهَذِه سنة للأنبياء وَقد نزلت على عهد مُوسَى ﵇ وقصها الله علينا فِي الْقُرْآن بقوله ﴿وَإِذ قتلتم نفسا فادارأتم فِيهَا﴾ وَكَانَ
стр. 115
الْقَاتِل قد قتل عَمه ليرثه فَلَمَّا أَحْيَاهُ الله وَأخْبر بذلك صَارَت سنة بَاقِيَة أَلا يَرث قَاتل من قتيله
الْمَانِع الْخَامِس الزِّنَا وَهُوَ أشبه شَيْء بقتل الْوَلَد لِأَنَّهُ يَضَعهُ فِي رحم زَانِيَة فَيقطع مَا بَينه وَبَينه فَيُقَال فِيهِ ابْن زنا وَابْن زَانِيَة وينسب إِلَى الشَّيْطَان لَا لِأَبِيهِ قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ يَعْنِي الزَّانِي فِي قَول ابْن عَبَّاس فَلَا نسب بَينهمَا
стр. 116
وَلَا توارث وعَلى هَذَا أَشَارَ النَّبِي ﵇ حِين قيل لَهُ أَي الذَّنب أعظم قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك ثمَّ قيل أَي قَالَ أَن تقتل ولدك ثمَّ قيل أَي قَالَ أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك فقرن إِفْسَاد النُّطْفَة بِالزِّنَا مَعَ قتل الْوَلَد وَقرن الْقَتْل مَعَ الشّرك كَمَا قرنه الله حَيْثُ يَقُول ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون﴾
جعلنَا الله مِمَّن وصل مَا أمره الله بِهِ أَن يُوصل وَعمل بِمَا وعاه من الْحِكْمَة وَحصل لَا رب غَيره مَسْأَلَة تقدّمت الإشاره إِلَيْهَا فِي ذكر فَوَائِد اية الْوَصِيَّة
وَهُوَ أَن يُقَال مَا الْحِكْمَة فِي إِضَافَة النّصْف إِلَى مَا بعده من قَوْله ﴿نصف مَا ترك أزواجكم﴾ و ﴿فلهَا نصف مَا ترك﴾ وَقَالَ فِي جَمِيع الْأَجْزَاء
стр. 117
بِالْألف وَاللَّام مَعَ حرف من الَّتِي للتَّبْعِيض نَحْو قَوْله ﴿السُّدس مِمَّا ترك﴾ و ﴿الرّبع مِمَّا تركن﴾ و ﴿الرّبع مِمَّا تركْتُم﴾ و ﴿الثّمن مِمَّا تركْتُم﴾ و ﴿الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك﴾ وَلم يضف شَيْئا من هَذِه الْأَجْزَاء كَمَا أضَاف النّصْف
وَالْجَوَاب أَن هَذِه كلهَا أسماؤها مُشْتَقَّة من الْعدَد فَهِيَ أَجزَاء من الْأَعْدَاد لفظا وَمعنى فَإِذا قلت لَهُ الثُّلُث من المَال فَمَعْنَى الْكَلَام وَاحِد من ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ الرّبع وَاحِد من أَرْبَعَة وَالسُّدُس وَاحِد من سِتَّة وَكَذَلِكَ الثّمن وَاحِد من ثَمَانِيَة وَلَيْسَ النّصْف كَذَلِك لم يشتق من الِاثْنَيْنِ وَلَو اشتق من الِاثْنَيْنِ لقيل ثني بِضَم أَوله كَمَا قيل فِي سَائِر الْأَجْزَاء نَحْو الثُّلُث وَالرّبع وَإِنَّمَا اشتق النّصْف من النّصْف والتناصف أَي أَن المقتسمين قد تناصفا وأنصفا حِين سوي بَينهمَا فاشتق النّصْف من التناصف لَا من الْعدَد الَّذِي هُوَ الِاثْنَان وَبني على وزن فعل بِكَسْر أَوله لِأَنَّهُ مثل لِلنِّصْفِ الآخر فَكل وَاحِد مِنْهُمَا مثل صَاحبه وَعدل لَهُ وَشبه لَهُ فجَاء النّصْف على وزن عدل وَشبه وخدن وترب وَهَذَا الْبَاب كُله لابد من إِضَافَته إِلَى مَا يُقَابله تَقول هَذَا مثل هَذَا وَهَذَا عدل هَذَا فتضيف فَكَذَلِك أضيف النّصْف لتَضَمّنه معنى الْإِضَافَة إِلَّا أَنه لم يضف إِلَى مَا يُقَابله لِأَن لَفظه لم يُؤْخَذ إِلَّا من التناصف والإنصاف
стр. 118
وَلَيْسَ هُوَ من صفة الجزءين أَعنِي الْإِنْصَاف وَإِنَّمَا هُوَ من صفة الآخذين لَهما والمقتسمين المَال وَإِنَّمَا صفة هذَيْن الجزءين أَعنِي النصفين التَّمَاثُل والتشابه فَهُوَ يسْتَحق الْإِضَافَة من جِهَة بنيته على مَا يُقَابله وَيسْتَحق الْإِضَافَة من جِهَة لَفظه واشتقاقه إِلَى المَال الْمَقْسُوم على النّصْف بَين الِاثْنَيْنِ شَرِيكَيْنِ وَلَو أضيف إِلَى مَا يُقَابله لتوهم أَنه ربع لِأَنَّك كنت تَقول هَذَا الشّطْر هُوَ نصف هَذَا الشّطْر الآخر وَلَكِن تَقول هَذَا مثله عدله وَهُوَ نصف المَال أَي الَّذِي حصل بِهِ التناصف بَين أَصْحَاب المَال وَلذَلِك لَا نجد فِي الْفَرَائِض كلهَا فَرِيضَة يُحِيط أَصْحَابهَا بِالْمَالِ إِلَى السوَاء علا فَرِيضَة الِاثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يصير إِلَى كل وَاحِد النّصْف وَلَا تَجِد ذَلِك فِي فَرِيضَة الثَّلَاثَة وَلَا الْأَرْبَعَة وَلَا غَيرهَا إِلَّا أَن يكون فِيهَا عاصب وَأما أَصْحَاب الْفَرِيضَة فَلَا يكون لكل وَاحِد مِنْهُم مثل مَا للآخرين أبدا إِلَّا الزَّوْج مَعَ الْأُخْت فَإِن نصفه حِين ذكر فِي الْآيَة أضيف إِلَى مَا بعده إشعارا بِأَن فِي مُقَابلَته من لَهُ مثله وَهِي الْأُخْت إِذا ورثت مَعَ الزَّوْج وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْأُخْت ﴿فلهَا نصف مَا ترك﴾ بِالْإِضَافَة إِذْ النّصْف الثَّانِي قد يكون للزَّوْج مَعهَا فهما متقابلان فَاسْتحقَّ النّصْف لهَذِهِ الْمُقَابلَة وَبني على وزن فعل بِكَسْر أَوله على مَا تقدم
وَانْظُر كَيفَ جَاءَ النّصْف فِي ذكر الْبِنْت مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام غير مُضَاف إِذْ لَيْسَ فِي مقابلتها من لَهُ نصف آخر بِالْفَرْضِ وَإِنَّمَا للْأُخْت مَعهَا مَا بَقِي وَلَيْسَ لَهَا مَعهَا النّصْف فَرِيضَة وَقَالَ ﴿النّصْف﴾
стр. 119
وَلم يقل مِمَّا ترك لما قدمْنَاهُ من أَنه لم يشتق من الْعدَد لَفظه كَمَا اشتق الثُّلُث وَالسُّدُس وَالرّبع حَتَّى حسن فِيهَا أَن يَقُول الثُّلُث من كَذَا وَالرّبع من كَذَا أَي الْوَاحِد من هَذَا الْعدَد إِذْ لَفظه من لفظ الْعدَد وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك﴾ لِأَنَّهُ ذكر بنتين فَصَارَ معنى الْكَلَام أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا لَهَا الثُّلُث مِمَّا ترك أَي الْوَاحِد من ثَلَاثَة فَكَانَ اللَّفْظ بِحرف الْجَرّ أحسن مِنْهُ بِالْإِضَافَة وَقَالَ فِي الْبَنَات ﴿فَإِن كن نسَاء﴾ فَذكر جمَاعَة لَهُنَّ لثلثان فَقَالَ ﴿ثلثا مَا ترك﴾ فَكَانَت الْإِضَافَة أحسن من أجل أَن الثُّلثَيْنِ لفظ مقسوم بَينهُنَّ جمع فَلَيْسَ لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَاحِد من ثَلَاثَة كَمَا كَانَ للأختين فِي حَال التَّثْنِيَة وَلَو ذكر الْأَخَوَات بِلَفْظ الْجمع لقَالَ فِيهِنَّ كَمَا قَالَ فِي الْبَنَات ﴿ثلثا مَا ترك﴾ بِالْإِضَافَة
فَافْهَم تَنْزِيل الْأَلْفَاظ فِي منازلها وَإِعْطَاء الْمعَانِي حُقُوقهَا يلح لَك سر البلاغة وَبَين لَك حَقِيقَة الإعجاز فِي هَذَا الْكَلَام المحفوف بالإعظام والإعزاز المنزه عَن شَيْئَيْنِ الإطالة وإخلال الإيجاز فَهَذَا تَكْمِلَة لما بدأنا من شرح آيَة الْوَصِيَّة وَبَيَان إعجازها والتبيين لمعانيها والتنبيه على فوائدها فَمَا كَانَ من تَفْسِير معنى فمأخوذ من مَعَاني تَفْسِير السّلف دون سِيَاقَة أَلْفَاظه وَمَا كَانَ من تَنْبِيه على إِعْرَاب يُفِيد فهما فَمن أصُول النَّحْو وَمَا كَانَ من تَنْبِيه على إِشَارَة لَطِيفَة أَو تذكرة بحكمة أَو تَبْيِين لقانون البلاغة والتعريف بجوهر الْكَلَام وتحرير اللَّفْظ فَمن الْعُلُوم الْعَرَبيَّة الَّتِي نحمد الله على مَا منح مِنْهَا ونشكره شكرا يَقْتَضِي الْمَزِيد عَنهُ منعم حميد
стр. 120
خَاتِمَة الْمُؤلف
قَالَ الْفَقِيه الْأَجَل الْمُحدث الْأَكْمَل الْأُسْتَاذ الْأَفْضَل أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن الحثمي ثمَّ السُّهيْلي ﵁
قد أَتَيْنَا على جَمِيع مَا شرطناه فِي شرح الْآيَة وَشرح متضمنها والتنبيه على إعجازها والتدبر لصدورها وأعجازها وقصدنا بذلك أَن نوري فِي ميدان النّظر قدحا وَأَن نجيل مَعَ الخائضين فِي مراسم الشَّرِيعَة قدحا مَعَ الِاعْتِرَاف بقصر الخطو عَن ذَلِك الشأو ونكول الْحَد عَن ذَلِك الْحَد وَلَكِن رجونا من الْكَرِيم سُبْحَانَهُ أَن يَأْخُذ بضبعنا فيلحقنا بأئمة الْمُتَّقِينَ ويدخلنا فِي زمرة أهل الْيَقِين كَمَا جعلنَا مُتَعَلقين بأهدابهم ومحرضين على التَّمَسُّك بهديهم وآدابهم
стр. 121
وفاحصين عَن سيرتهم وأنبائهم ومتعرفين بأنسابهم وَأَسْمَاء آبَائِهِم ومتعلمين بلغتهم الَّتِي بهَا يَتَكَلَّمُونَ وَبهَا أنزل الْكتاب قُرْآنًا عَرَبيا لقوم يعْقلُونَ اللَّهُمَّ انفعنا بِمَا علمتنا من لُغَة نبيك الَّتِي بهَا رغبت فِي ثوابك وَبهَا حذرت من عقابك وَبهَا يبين الْمُجْمل من كتابك وبصرنا من الْجَهَالَة وأيقظنا من سنة الْغَفْلَة والبطالة إِنَّه لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك وصل اللَّهُمَّ على نبيك ومجتباك من خلقك سيدنَا ومولانا مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة وشفيع الْأمة عدد مَا ذكرك الذاكرون وغفل عَن ذكرك الغافلون وَسلم كثيرا دَائِما إِلَى يَوْم الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
стр. 122
فِي هَل يعْتد بِنِكَاح لمجوس بعد الْإِسْلَام فِي الْمِيرَاث
أم لَهَا ابْنة وَابْن مَاتَ ابْنهَا فورثت مِنْهُ السُّدس فَقَالَت إِنَّمَا فَرضِي الثُّلُث لِأَن وَلَدي لم يتْرك إخْوَة إِلَّا أُخْتا وَاحِدَة فَقيل لَهَا أشقيقة هِيَ أم أُخْت لأَب فَقَالَت بل هِيَ شَقِيقَة فَقيل لَهَا فلك إِذا سدس آخر وَإِن كَانَت لَهُ خَالَة فلك نصف السُّدس وَنصف السُّدس للخالة وَلَو لم يكن لَهُ أُخْت شَقِيقَة لَكَانَ للخالة الثُّلُث وَلَك النّصْف
فَقَالَت الْأُخْت سُبْحَانَ الله كَيفَ هَذَا
فَيُقَال لَهَا نعم لِأَن أَبَاك من قد علمت
شرح هَذَا أَن الْأَب كَانَ مجوسيا فنكح ابْنَته فَولدت لَهُ جَارِيَة وَغُلَامًا ثمَّ أَسْلمُوا فَأم الْغُلَام أُخْت لَهُ لِأَن أباهما وَاحِد فحجبت نَفسهَا عَن الثُّلُث بِنَفسِهَا وبأخته إِلَى السُّدس فَكَانَ للْأُخْت النّصْف وزيدت الْأُم السُّدس على سدسها لِأَنَّهَا لَهُ أُخْت لأَب فَهَذَا السُّدس تَتِمَّة الثُّلثَيْنِ
وَلَو لم يكن لَهُ أُخْت شَقِيقَة لكَانَتْ الْخَالَة مَعَ الْأُم لَهما الثُّلُثَانِ لِأَنَّهُمَا أختَان فَيصير للْأُم النّصْف بسدسها الأول وَيبقى لِلْأُخْرَى الثُّلُث لِأَنَّهَا أُخْت لَهُ لأَب وَخَالَة
وَفِي هَذَا الأَصْل اخْتِلَاف بَين أَصْحَاب مَالك فَإِن مِنْهُم من لَا يرى نِكَاح الْمَجُوس لَهُ حكم وَلَا تَأْثِير وَبِه أَقُول