Полный текст (122 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
فَتضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة من أجل التسع فَذَلِك سَبْعَة وَعِشْرُونَ للْمُوصى إِلَيْهِ ثَلَاثَة وَيبقى للْوَرَثَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ للزَّوْج النّصْف وَللْأَب السُّدس وَهُوَ أَرْبَعَة وَمَا بَقِي فَهُوَ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ لِأَن الْفِعْل فِي فَرِيضَة السِّتَّة إِذا أوصى الْمَيِّت بِالتسْعِ أَن يُضَاف إِلَى عدد الْفَرِيضَة الثّمن وَثمن السِّتَّة كسر وللستة نصف كَمَا للثمانية نصف وَهُوَ الْأَرْبَعَة فَتضْرب أَرْبَعَة فِي سِتَّة بأَرْبعَة وَعشْرين ثمنهَا ثَلَاثَة فتزيد ثَلَاثَة على أَرْبَعَة وَعشْرين فَيكون الْعدَد تِسْعَة أَجزَاء بِغَيْر كسر فَيَأْخُذ الْمُوصى إِلَيْهِ التسع وَيكون للْوَرَثَة مَا بَقِي
فَإِن كَانَ الْهَالِك رجلا ترك امْرَأَة وَأَبا فَأصل الْفَرِيضَة من أَرْبَعَة إِذا قُلْنَا إِن الْأَب يَرث بِالتَّعْصِيبِ وَأَنه لَا سدس لَهُ فَرِيضَة فللزوجة ربع وَللْأَب مَا بَقِي فَإِن أوصى الزَّوْج بِثلث مَا بَقِي فَهُوَ الرّبع من الْكل فتضيف إِلَى الْفَرِيضَة ثلثهَا وَلَا ثلث للأربعة فَتضْرب ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة بإثني عشر ثمَّ تضيف إِلَى الاثْنَي عشر ثلثهَا وَذَلِكَ أَرْبَعَة فينقسم المَال من سِتَّة عشر للْمُوصى إِلَيْهِ الرّبع وللزوجة ربع مَا بَقِي وَهُوَ ثَلَاثَة وَللْأَب بِالتَّعْصِيبِ تِسْعَة
وَإِن قُلْنَا إِن للْأَب السُّدس فَرِيضَة فَأصل الْفَرِيضَة من اثْنَي عشر للزَّوْجَة الرّبع وَهِي ثَلَاثَة وَللْأَب السُّدس وَهُوَ اثْنَان وَمَا بَقِي سَبْعَة يَأْخُذهَا بِالتَّعْصِيبِ والهالك قد أوصى بِثلث مَا يبْقى بعد الْفَرَائِض وَذَلِكَ ثلث السَّبْعَة ونسبته إِلَى المَال ثلث نصف وَثلث سدس النّصْف
وتلخيصه سدس وَسدس سدس بِالْإِضَافَة إِلَى الْكل فَتضْرب
стр. 72
ثَلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة من أجل الثُّلُث فَذَلِك سِتَّة وَثَلَاثُونَ سدسها سِتَّة وَسدس سدسها وَاحِد فَذَلِك سَبْعَة للْمُوصى إِلَيْهِ وَالْبَاقِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَهِي لَا تَنْقَسِم إِلَيّ سدس وَربع فَتضْرب سِتَّة وَثَلَاثُونَ فِي سِتَّة وَذَلِكَ مِائَتَان وَسِتَّة عشر للْمُوصى إِلَيْهِ مِنْهَا اثْنَان وَأَرْبَعُونَ وَيبقى عدد لَا ربع لَهُ وَله نصف فَتضْرب اثْنَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ وَسِتَّة عشر فَذَلِك أَرْبَعمِائَة وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَصَارَ معنى الضَّرْب إِلَى اثْنَي عشر فِي سِتَّة وَثَلَاثِينَ والاثنا عشر هِيَ أصل الْفَرِيضَة فحظ الْمُوصى إِلَيْهِ سدس وَسدس سدس وَذَلِكَ أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ من أَرْبَعمِائَة واثنين وَثَلَاثِينَ وَالْبَاقِي ثَلَاثمِائَة وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ للزَّوْجَة مِنْهَا الرّبع وَذَلِكَ سَبْعَة وَثَمَانُونَ للْأَب السُّدس وَذَلِكَ ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ فصل
فِيمَن يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب
وَمِمَّنْ يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب مَعًا ابْن الْعم إِذا كَانَ أَخا لأم فَإِن لَهُ السُّدس بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ فَإِن كَانَ مَعَه ابْن عَم لَيْسَ بِأَخ لأم فقد اخْتلف الصَّحَابَة فِي ذَلِك فَمنهمْ من حجب ابْن الْعم بالأخ
стр. 73
للْأُم وحجتهم أَنه يُدْلِي بسببين فحجب من يُدْلِي بِسَبَب وَاحِد كَمَا يحجب الْأَخ الشَّقِيق الْأَخ الَّذِي للْأَب وَكَذَلِكَ سَائِر الْعَصَبَات وَمِنْهُم من جعل السُّدس للْأَخ للْأُم وَقسم الْبَاقِي بَينهمَا وَعَلِيهِ الْعَمَل عِنْد مَالك وَهُوَ مَذْهَب زيد بن ثَابت
وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي الْأُخوة للْأُم مَعَ الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم إِذا كَانَ مَعَهم زوج وَأم وَهِي الَّتِي تسمى الْمُشْتَركَة وَاخْتلف فِيهَا قَول عمر وَقَول زيد بن ثَابت وَقد قيل إِن كَانَ صَاحب تكلم فِيهَا فقد اخْتلف عَنهُ فِيهَا إِلَّا عليا فَإِنَّهُ لم يخْتَلف عَنهُ أَنه لم يشركهم مَعَ الْإِخْوَة للْأُم فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللإخوة للْأُم الثُّلُث فَرِيضَة فَلَا يبْقى للأشقاء شَيْء فَمن الْعلمَاء من حجبهم لأَنهم عصبَة الْمَيِّت وَقد أحاطت الْفَرَائِض بِالْمَالِ وَلَا شَيْء للْعصبَةِ إِلَّا مَا بَقِي بعد الْفَرَائِض وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْل عمر بن الْخطاب ﵁ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَعلي بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَ بِهِ من فُقَهَاء الْأَمْصَار جمَاعَة وَالَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبنَا أَن الْإِخْوَة الأشقاء يشتركون مَعَ الْإِخْوَة للْأُم فِي الثُّلُث لأَنهم كلهم يدلون بِالْأُمِّ وَيَقُول الأشقاء هَب أَبَانَا كَانَ حمارا أليست أمنا وَاحِدَة وَلذَلِك سميت الحمارية لِأَنَّهَا لما نزلت فِي زمن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ الْإِخْوَة
стр. 74
هَذَا القَوْل فسميت الْفَرِيضَة بذلك
وَلَيْسَ فِي النِّسَاء من يَرث بِالتَّعْصِيبِ على كل حَال إِلَّا مولاة النِّعْمَة وَهِي الْمُعتقَة
وَلَا يَرث من النِّسَاء إِلَّا سبع خمس بِالنّسَبِ وَوَاحِدَة بالصهر وَهِي الزَّوْجَة وَوَاحِدَة بِالْوَلَاءِ وَهِي الْمُعتقَة
وَيَرِث من الرِّجَال عشرَة ثَمَانِيَة بِالنّسَبِ وَوَاحِد بالصهر وَهُوَ الزَّوْج وَوَاحِد بِالْوَلَاءِ وَهُوَ الْمُعْتق ن فصل
فِي أصُول الْفَرَائِض وَفِي الْفَرَائِض العائلة
وَأما أصُول الْفَرَائِض فسبع فَرِيضَة من اثْنَيْنِ وفريضة من ثَلَاثَة وفريضة من أَرْبَعَة وفريضة من سِتَّة وفريضة من ثَمَانِيَة وفريضة من اثْنَي عشر وفريضة من أَرْبَعَة وَعشْرين
فَهَذِهِ أصُول الْفَرَائِض لَا عول فِيهَا ثمَّ يدْخل الْعَوْل فِي فَرِيضَة السِّتَّة فتعول إِلَى سَبْعَة وَإِلَى ثَمَانِيَة وَإِلَى تِسْعَة وَإِلَى عشرَة
وَيدخل الْعَوْل فِي فَرِيضَة الاثْنَي عشر فتعول إِلَى ثَلَاثَة عشر وَإِلَى
стр. 75
خَمْسَة عشر وَإِلَى سَبْعَة عشر
وَيدخل الْعَوْل أَيْضا فِي فَرِيضَة الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين فتعول إِلَى سَبْعَة وَعشْرين
فَجَمِيع الْفَرَائِض العائة ثَمَانِي فَرَائض والفرائض الَّتِي لَا عول فِيهَا أَربع فأصول الْفَرَائِض على هَذَا خَمْسَة عشر مَا بَين عائلة وَغير عائلة لِأَن فَرِيضَة الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وَالثَّمَانِيَة لَا يدخلهَا عول الْبَتَّةَ
وَمعنى الْعَوْل الْميل وَأكْثر الْمُفَسّرين قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ مَعْنَاهُ أَلا تميلوا فَكل فَرِيضَة عائلة قد مَال فِيهَا بعض السِّهَام على بعض وَنقص من كل سهم قدر مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيل والتقسيط
وَلم يكن مَذْهَب ابْن عَبَّاس ﵁ فِي الْفَرَائِض إِذا عجز المَال عَنْهَا أَن يَأْخُذ بالعول فِيهَا وَاحْتج بِأَن الله تَعَالَى قد سمى لَهُم مَا سمى فَلَا سَبِيل إِلَى التنقص مِنْهُ وَلكنه كَانَ يسْقط مِنْهُم من يَرث فِي حَال دون حَال كالأخت وَالْجد وَالْجدّة وَلَا يسْقط من يَرث على كل حَال كالزوج وَالْبِنْت وَانْفَرَدَ بِهَذَا القَوْل وَهِي من إِحْدَى الْمسَائِل الْخمس الَّتِي انْفَرد بهَا رَضِي الله عَنهُ
стр. 76
فصل
فِي الْفَرِيضَة الأولى
إعذا ثَبت هَذَا فلنبدأ بالفريضة الَّتِي أَصْلهَا من اثْنَيْنِ وَهِي تَنْقَسِم ثَلَاثَة أضلع
أَحدهَا أَن يتْرك الْمُتَوفَّى أُخْتا
الثَّانِي أَن يتْرك بِنْتا
الثَّالِث أَن تتْرك المتوفاة زوجا فَفِي لَك هَذَا للْوَارِث النّصْف وَمَا بَقِي للْعصبَةِ فَإِن لم تكن الْعصبَة فلبيت مَال الْمُسلمين فهم يعصبونه كَمَا يعْقلُونَ عَنهُ الْفَرِيضَة الثَّانِيَة
الْفَرِيضَة الثَّانِيَة الَّتِي تقوم على ثَلَاثَة وَهِي تَنْقَسِم أَيْضا أَرْبَعَة أَقسَام
أَحدهَا أَن يدع المتوفي أما فلهَا الثُّلُث
الثَّانِي أَن يدع بنتين أَو أُخْتَيْنِ
الثَّالِث أَن يدع إخْوَة لأم أَزِيد من اثْنَيْنِ فَإِن كَانُوا اثْنَيْنِ أَو وَاحِدًا
стр. 77
فَأصل الْفَرِيضَة من سِتَّة لِأَن للْوَاحِد السُّدس وللإثنين السدسين فَإِن كَثُرُوا كَانُوا شُرَكَاء فِي الثُّلُث وَيكون للْعصبَةِ مَا بَقِي
الرَّابِع أَن يدع جدا مَعَ ثَلَاثَة إخْوَة فَصَاعِدا فَلهُ الثُّلُث فَرِيضَة وَمَعَ الْأَخَوَيْنِ الثُّلُث بالمقاسمة وَمَعَ الْأَرْبَع الْأَخَوَات فَصَاعِدا لَهُ الثُّلُث فَرِيضَة وَمَا دون ذَلِك يقاسمهن للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ الْفَرِيضَة الثَّالِثَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من أَرْبَعَة وَهِي تَنْقَسِم قسمَيْنِ زوج مَعَ ولد ذكر أَو أُنْثَى وَزَوْجَة مَعَ عدم الْوَلَد للْوَارِث فِي هَاتين الفريضتين الرّبع وَالْبَاقِي للْعصبَةِ الْفَرِيضَة الرَّابِعَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من سِتَّة وَهِي تَنْقَسِم ثَمَانِيَة أَقسَام
أَحدهَا أَن يدع الْهَالِك أَبَا وابنا فللأب السُّدس
وَالثَّانِي أَن يدع أما مَعَ ولد
وَالثَّالِث أَن يدع جدة لأم أَو لأَب أَو يدعهن جَمِيعًا فَيكون
стр. 78
السُّدس بَينهمَا وَإِن كَانَت الَّتِي للْأُم أدنى حجبت الْأُخْرَى وَإِن كَانَت الَّتِي للْأَب أبنى لم تحجب الْأُخْرَى هَذِه رِوَايَة خَارِجَة بن زيد عَن أَبِيه وَأهل الْمَدِينَة وَأما رِوَايَة الشّعبِيّ عَن زيد وَأيهمَا كَانَت أقرب حجبت الْأُخْرَى
الْقسم الرَّابِع من هَذِه الْفَرِيضَة وَهُوَ أَن يدع أَخا لأم أَو أَخَوَيْنِ
الْقسم الْخَامِس أَن يدع جدا مَعَ ولد أَو جدا مَعَ أم وَزوج فَلهُ السُّدس فَرِيضَة وَمَا كَانَ نَحْو هَذَا مما سَيَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ السُّدس مَعَ ذَوي السِّهَام فَإِن فضل شَيْء مِنْهُ فَهُوَ لَهُ بِالتَّعْصِيبِ
الْقسم السَّادِس أَن يدع أما مَعَ أَخَوَيْنِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدا
الْقسم السَّابِع أَن يدع بِنْتا وَبنت ابْن لَيْسَ مَعَهُمَا ذكر فَإِن لَهَا السُّدس مَعَ الْبِنْت للصلب تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
الْقسم الثَّامِن أَن يدع أُخْتا لأَب مَعَ أُخْت شَقِيقَة فلهَا السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
стр. 79
الْفَرِيضَة الْخَامِسَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من ثَمَانِيَة وَهِي قسم وَاحِد زَوْجَة مَعَ ابْن فلهَا الثّمن وَمَا بَقِي للْوَرَثَة عصبَة كَانُوا أَو غَيرهم الْفَرِيضَة السَّادِسَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من اثْنَي عشر وَذَلِكَ أَن يجْتَمع فِي المَال الْمَوْرُوث ربع وَثلث أَو ربع وَسدس أَو ربع وَثُلُثَانِ مثل أَن يدع الْهَالِك زَوْجَة وَأما أَو تدع الهالكة زوجا وبنتين وَمَا كَانَ نَحْو هَذَا مِمَّا اجْتمع فِيهِ ثلث أَو ثلثان أَو سدس مَعَ الرّبع فَإِن الْفَرِيضَة لَا تقوم من عدد بسيط لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعدَد الْبَسِيط مَا لَهُ ثلث وَربع أَو ربع وَسدس وَإِنَّمَا ذَلِك فِي الْعدَد الْمركب أَي الْمركب الِاسْم من اسْمَيْنِ أَو الْمَعْطُوف وَالْعدَد الْمركب مَا فَوق الْعشْرَة والبسيط مَا دون ذَلِك وَقد ذكرنَا فِي نتائج الْفِكر سر هَذَا التَّرْكِيب فِي اخْتِصَاصه بِالْعشرَةِ وَلم يكن فِيمَا دونهَا وَلَا فِيمَا هُوَ أَكثر
стр. 80
الْفَرِيضَة السَّابِعَة
فَرِيضَة أَرْبَعَة وَعشْرين وَهِي قسم وَاحِد وَهُوَ أَن يدع الْهَالِك زَوْجَة مَعَ بنتين فلهَا الثّمن وَمَا بَقِي فِي هَذَا الْبَاب على ثَلَاثَة أَقسَام
قسم يكون أصلا لفريضة وتنقسم مِنْهُ
وَقسم تَنْقَسِم الْفَرِيضَة مِنْهُ وَلَا يكون أصلا لَهَا كالخمسة
وَقسم لَا يكون أصلا لفريضة وَلَا تَنْقَسِم مِنْهُ كالأحد عشر والتسعة عشر وَنَحْو ذَلِك من الْعدَد الْأَصَم والأصم هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جُزْء نسب إِلَيْهِ مُشْتَقّ من لَفظه وَغير الْأَصَم مَا لَهُ جُزْء كالخمس وَالسُّدُس وَغير ذَلِك وَلَيْسَ فِي الْعدَد الْأَصَم مَا يكون أصلا لفريضة تَنْقَسِم مِنْهُ إِلَّا الثَّلَاثَة عشر والسبعة عشر فَإِنَّهَا أصل فِي فَرَائض الْعَوْل وَقد يكون فِي الْعدَد مَا فِيهِ جَمِيع الْأَجْزَاء وَكلهَا من النّصْف على الْعشْر وَذَلِكَ لَا يُوجد فِيمَا دون الْأَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة وَعشْرين وَهُوَ أول الْأَعْدَاد الَّتِي يجْتَمع فِيهَا نصف وَثلث وَربع وَخمْس وَسدس وَسبع وَثمن وتسع وَعشر بِغَيْر كسر فافهمه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 81
بَاب كَيْفيَّة الْعَمَل فِي هَذِه الْفَرَائِض الَّتِي لَا عول فِيهَا
أما فَرِيضَة الِاثْنَيْنِ فَهِيَ تَنْقَسِم من الِاثْنَيْنِ أَولا النّصْف للزَّوْج أَو للْبِنْت إِن كَانَت بِنْتا أَو للْأُخْت إِن كَانَت أُخْتا وَالنّصف الثَّانِي للْعصبَةِ فَإِن كَانَ الْعصبَة اثْنَيْنِ ضربت عددهما ف أصل الْفَرِيضَة فَتَقول اثْنَان فِي اثْنَيْنِ بأَرْبعَة النّصْف مِنْهَا لصَاحب الْفَرِيضَة والاثنان للعاصبين وَاحِدًا وَاحِدًا
فَإِن كَانَ الْعصبَة ثَلَاثَة ضربت عَددهمْ فِي أصل الْفَرِيضَة ثَلَاثَة فِي اثْنَيْنِ سِتَّة لصَاحب النّصْف ثَلَاثَة وللعصبة ثَلَاثَة
فَإِن كَانَ الْعصبَة أَرْبَعَة ضربت عَددهمْ فِي أصل الْفَرِيضَة أَيْضا فتنقسم الْفَرِيضَة من ثَمَانِيَة لصَاحب النّصْف أَرْبَعَة وَيبقى للْعصبَةِ أَرْبَعَة وَهَكَذَا مَا زَاد عَددهمْ إِذا رَأَيْت الْكسر نصفا ضربت فِي أصل الْفَرِيضَة كَهَذا حَتَّى ينضاف إِلَيّ ذَلِك الْكسر مَا يجْبرهُ وَكَذَلِكَ لَو
стр. 82
كَانُوا عشرَة فَاضْرب الْعشْرَة فِي أصل الْفَرِيضَة وأصل الْفَرِيضَة اثْنَان فَذَلِك عشرُون لِأَنَّك لَو لم تفعل لَكَانَ لكل وَاحِد مِنْهُم عشر النّصْف وعنما الْفَرْض أَن تكون الْقِسْمَة بِلَا كسر فتجبر تِلْكَ الكسور وسبيل جبرها مَا ذكرنَا الْعَمَل فِي الْفَرِيضَة الثَّانِيَة الَّتِي أَصْلهَا من ثَلَاثَة
فتعطي الْأُم مثلا ثَلَاث وَيبقى الثُّلُثَانِ للعاصب فَعَن كَانَ الْعصبَة اثْنَيْنِ فَأصل الْفَرِيضَة من ثَلَاثَة وتنقسم من ثَلَاثَة ثلثا ثلثا
وَعَن كَانَ الْعصبَة ثَلَاثَة فاثنان بَين ثَلَاثَة لَا تَنْقَسِم إِلَّا بِكَسْر وَذَلِكَ الْكسر ثلث فَتضْرب ثَلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة وَذَلِكَ تِسْعَة فَلصَاحِب الثُّلُث ثَلَاثَة وَتبقى سِتَّة بَين ثَلَاثَة اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ
فَإِن كَانَ الْعصبَة أَرْبَعَة فَلَيْسَ للأربعة ثلث إِلَّا بِالْكَسْرِ وَذَلِكَ الْكسر ثلث وللأربعة نصف إِذا ضربت فِي أصل الْمَسْأَلَة استقامت أجزاؤها فَتضْرب نصف الْأَرْبَعَة فِي الثَّلَاثَة فَيكون لصَاحب الثُّلُث اثْنَان وَتبقى أَرْبَعَة بَين أَرْبَعَة لِأَن الْكسر الدَّاخِل على الْعصبَة الَّذِي من أَجله لم يَنْقَسِم بَينهم الثُّلُثَانِ لَا يبغيان سدس فَمن ثمَّ لم تحتج أَن
стр. 83
تضرب عدد الْعصبَة فِي أصل الْفَرِيضَة كَمَا فعلنَا قبل للموافقة الَّتِي بَين نصف عَددهمْ وَبَين الْكسر الَّذِي هُوَ النّصْف وَإِذا انجبر لَهَا الْكسر بِنصْف الْعدَد أَو بِثُلثِهِ لم تحتج إِلَى أَن تضرب الْعدَد كُله فِي أصل الْفَرِيضَة
فَإِن كَانُوا خَمْسَة ضربنا خَمْسَة فِي ثَلَاثَة بِخَمْسَة عشر ثلثهَا خَمْسَة وَالْبَاقِي لَهُم بِغَيْر كسر
فَإِن كَانُوا سِتَّة لم تحتج على أَن تضرب كلهَا فِي أضلّ الْمَسْأَلَة لِأَن نصفهَا ثَلَاثَة وَالثَّلَاثَة مُوَافقَة للكسور الْمَانِعَة من الانقسام فتصرب الثَّلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة فَذَلِك تِسْعَة ثلثهَا ثَلَاثَة وَتبقى سِتَّة لسِتَّة
فَإِن كن الْعصبَة سَبْعَة فاصرب فِي أصل الْفَرِيضَة فَذَلِك أحد وَعِشْرُونَ ثلثهَا سَبْعَة وَتبقى أَرْبَعَة عشر يأخذونها اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ
فَعَن كَانُوا ثَمَانِيَة فَلَا تحْتَاج على أَن تضرب ثَمَانِيَة فِي أصل الْفَرِيضَة لِأَن الْكسر ربع فَتضْرب أَرْبَعَة وَهُوَ نصف الثَّمَانِية فِي أصل الْفَرِيضَة وَذَلِكَ اثْنَا عشر ثلثهَا أَرْبَعَة وَتبقى ثَمَانِيَة لَهُم بأخذونها وَاحِدًا وَاحِدًا
فَإِن كَانُوا تِسْعَة فَتضْرب تِسْعَة فِي أصل الْفَرِيضَة بسبعة وَعشْرين ثلثهَا تِسْعَة وَتبقى لَهُم ثَمَانِيَة عشر اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ هَكَذَا الْقيَاس
стр. 84
فَإِن كَانُوا اثْنَي عشر فَلَا تحْتَاج إِلَى ضربهَا فِي أصل الْفَرِيضَة لِأَن نصفهَا مُوَافق للكسور الْمَانِعَة من الانقسام على التَّمام فَتضْرب نصف اثْنَي عشر فِي أصل الْفَرِيضَة فَذَلِك ثَمَانِيَة عشر ثلثهَا سِتَّة وَتبقى اثْنَا عشر لأثني عشر هَكَذَا مَا زَاد الْعدَد الْفَرِيضَة الثَّالِثَة
تَنْقَسِم من أَرْبَعَة وَأَصلهَا من أَرْبَعَة
فَإِن كَانَ الْعصبَة ثَلَاثَة أَخذ صَاحب الْفَرْض وَاحِدًا وَهِي الزَّوْجَة أَو الزَّوْج مَعَ الْوَلَد وَبقيت ثَلَاثَة لثَلَاثَة
فَإِن كَانَ الْعصبَة أَرْبَعَة فَاضْرب أَرْبَعَة فِي أصل الْفَرِيضَة وَذَلِكَ سِتَّة عشر ربعهَا أَرْبَعَة وبتقى اثْنَا عشر بَين أَرْبَعَة ثَلَاثَة ثَلَاثَة
وَإِن كَانُوا خَمْسَة فَاضْرب خَمْسَة فِي أصل الْفَرِيضَة خَمْسَة فِي أَرْبَعَة بِعشْرين ربعهَا خَمْسَة وَيبقى الْبَاقِي بَينهم بِلَا كسر
وَإِن كَانُوا سَبْعَة فَكَذَلِك فَتضْرب عَددهمْ فِي أصل الْفَرِيضَة
وَإِن كَانُوا ثَمَانِيَة فَتضْرب ثَمَانِيَة فِي أصل الْفَرِيضَة بِاثْنَيْنِ
стр. 85
وَثَلَاثِينَ ربعهَا ثَمَانِيَة وَالْبَاقِي لَهُم ثَلَاثَة ثَلَاثَة
وَإِن كَانُوا تِسْعَة فَلَا تحْتَاج على أَن تضرب التِّسْعَة كلهَا فِي الْفَرِيضَة لِأَن ثلثهَا مُوَافق للأجزاء فَتضْرب ثلث التِّسْعَة فِي أصل الْفَرِيضَة ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة بِاثْنَيْ عشر ربعهَا ثَلَاثَة فَتبقى التِّسْعَة للتسعة
وَإِن كَانُوا عشرَة فَاضْرب الْعشْرَة كلهَا فِي أصل الْفَرِيضَة وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ ربعهَا عشرَة وَيبقى ثَلَاثُونَ بَين عشرَة ثَلَاثَة ثَلَاثَة
هَكَذَا الْعَمَل فِيهَا أبدا على هَذَا الأَصْل الْفَرِيضَة الرَّابِعَة
الَّتِي أَصْلهَا من سِتَّة من أجل السُّدس فتنقسم من سِتَّة يَأْخُذ صَاحب السُّدس جُزْءا وَيبقى خَمْسَة للعاصب
فَإِن كَانَ الْعصبَة اثْنَيْنِ فَاضْرب عَددهمْ فِي أصل الْفَرِيضَة وَذَلِكَ اثْنَا عشر سدسها اثْنَان وَيبقى عشرَة بَين الْعصبَة وهم اثْنَان خَمْسَة خَمْسَة
فَإِن كَانُوا ثَلَاثَة فَاضْرب ثَلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة ثَلَاثَة فِي سِتَّة بِثمَانِيَة عشر سدسها ثَلَاثَة وَتبقى لَهُم خسمة عشر خَمْسَة خَمْسَة
فَإِن كَانُوا أَرْبَعَة فَاضْرب أَرْبَعَة فِي سِتَّة بأَرْبعَة وَعشْرين سدسها
стр. 86
أَرْبَعَة وَالْبَاقِي لَهُم خَمْسَة خَمْسَة
فَإِن كَانُوا خَمْسَة فَاضْرب خَمْسَة فِي سِتَّة وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ سدسها خَمْسَة وَتبقى لَهُم خَمْسَة خَمْسَة
وَإِن كَانُوا سِتَّة فَاضْرب السِّتَّة فِي أصل الْفَرِيضَة سِتَّة فِي سِتَّة بِسِتَّة وَثَلَاثِينَ وَكَذَلِكَ إِن كَانُوا سَبْعَة فَاضْرب سَبْعَة فِي سِتَّة بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين وَإِن كَانُوا ثَمَانِيَة فَاضْرب ثَمَانِيَة فِي سِتَّة هَكَذَا فَاصْنَعْ مَا زَاد الْعدَد إِلَّا أَن يكون لعددهم نصف أَو ثلث أَو ربع مُوَافق للأجزاء الَّتِي هِيَ الكسور الْمَانِعَة من الانقسام فَتضْرب ذَلِك الْجُزْء فِي أصل فَرِيضَة كَمَا تقدم وَهُوَ أصل لَا ينخرم الْفَرِيضَة الْخَامِسَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من ثَمَانِيَة وتنقسم من ثَمَانِيَة للزَّوْجَة الثّمن وللولد مَا بَقِي وَهُوَ سَبْعَة أَجزَاء من ثَمَانِيَة
فَإِن كَانُوا اثْنَيْنِ فَاضْرب اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَة بِسِتَّة عشر ثمنهَا اثْنَان وَيبقى لَهما سَبْعَة سَبْعَة
فَإِن كَانُوا ثَلَاثَة فَاضْرب أَرْبَعَة فِي ثَمَانِيَة بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثمنهَا أَرْبَعَة وَتبقى لَهُم سَبْعَة سَبْعَة
стр. 87
فَإِن كَانُوا أَرْبَعَة فَاضْرب أَرْبَعَة فِي ثَمَانِيَة بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثمنهَا أَرْبَعَة وَتبقى لَهُم سَبْعَة سَبْعَة
فَإِن كَانُوا خَمْسَة فَاضْرب خَمْسَة فِي ثَمَانِيَة على ذَلِك الْحساب
وَإِن كَانُوا سِتَّة فَكَذَلِك وَعَن كَانُوا سَبْعَة فَكَذَلِك
وَإِن كَانُوا ثَمَانِيَة فَاضْرب الثَّمَانِية فِي أصل الْفَرِيضَة ثَمَانِيَة فِي ثَمَانِيَة بأَرْبعَة وَسِتِّينَ ثمنهَا ثَمَانِيَة وَيَأْخُذُونَ الْبَاقِي سَبْعَة سَبْعَة هَكَذَا الْقيَاس كَمَا تقدم الْفَرِيضَة السَّادِسَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من اثْنَي عشر وَلَا بُد فِيهَا من ربع مَعَ سدس أَو ربع مَعَ ثلث وَمن أجل ذَلِك كَانَت من اثْنَي عشر فَيَأْخُذ صَاحب الرّبع ربعهَا وَصَاحب السُّدس أَو الثُّلُث سدسها أَو ثلثهَا وَيبقى الْبَاقِي للْعصبَةِ وَالْبَاقِي بعد الرّبع وَالثلث خَمْسَة وَبعد الرّبع وَالسُّدُس سَبْعَة
فَإِن كَانَ العاصب وَاحِدًا أَخذ مَا بَقِي
فَإِن كَانَا اثْنَيْنِ فَاضْرب عَددهَا فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن كَانُوا ثَلَاثَة فَكَذَلِك وَإِن كَانُوا أَرْبَعَة فَكَذَلِك على الأَصْل الْمُتَقَدّم مَتى وجدت الْعدَد لَا يَنْقَسِم بَين الْوَرَثَة فَانْظُر من أَيْن جَاءَت الْعلَّة فَإِن كَانَ
стр. 88
من أجل كسر هُوَ ثلث فَاضْرب ثَلَاثَة فِي أصل الْعدَد فَيجْبر حَتَّى يتم وَإِن كَانَ من أجل كسر هُوَ ربع فَاضْرب أَرْبَعَة فِي أصل الْعدَد يجْبرهُ وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْخمس وَالسُّدُس والسبع وَالثمن وَالتسع وَالْعشر تنظر الْعدَد الَّذِي اشتق مِنْهُ ذَلِك الْجُزْء فتضربه فِي أصل الْفَرِيضَة أبدا
وَإِن كَانَ الْكسر نصف سدس فَهُوَ جُزْء من اثْنَي عشر وَكَذَلِكَ إِن كَانَ ربع سدس فَهُوَ جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين وَكَذَلِكَ إِن كَانَ نصف ثمن فَهُوَ جُزْء من سِتَّة عشر فَتضْرب إِذا سِتَّة عشر فِي أصل الْفَرِيضَة فتنظر مَا يصير عَلَيْهِ عَددهَا فتعطيه على حِسَاب ذَلِك بِلَا كسر
فقس على هَذَا الأَصْل فِي نِسْبَة الْأَعْدَاد كلهَا الْفَرِيضَة السَّابِعَة
وَهِي الَّتِي أَصْلهَا من أَرْبَعَة وَعشْرين وَهِي الَّتِي لَا بُد فِيهَا من ثمن مَعَ ثلثين وَسدس أَو سدسين مثل أَن يدع الْهَالِك بنتين وَأما وَزَوْجَة أَو أَبَا مَكَان الْأُم أَو جدا أَو جدة فيجتمع فِيهَا سدس وَثُلُثَانِ وَثمن السُّدس أَرْبَعَة وَالثُّلُثَانِ سِتَّة عشر وَالثمن ثَلَاثَة فَهَذِهِ ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ وَيبقى وَاحِد للعاصب
стр. 89
فَإِن كَانَ للهالك أَبَوَانِ وبنتان وَزَوْجَة لم يبْق للزَّوْجَة شَيْء فيعال لَهَا حيئذ وَسَيَأْتِي ذكر الْعَمَل فِي الْبَاب بعد هَذَا إِن شَاءَ الله دُخُول الْعصبَة مَعَ أَصْحَاب السِّهَام
فِي هَذِه الْفَرَائِض مَا يُحِيط فِيهَا أهل السِّهَام بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَلَا يبْقى للعاصب شَيْء وفيهَا مَا لَا بُد من دُخُول العاصب مَعَ أَهلهَا وَهِي فَرِيضَة أَرْبَعَة لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يبْقى مِنْهَا الرّبع إِذْ لَيْسَ فِي أهل الْفَرِيضَة من يَرث الرّبع إِلَّا الزَّوْجَة أَو الزَّوْج فَإِن ورث أَحدهمَا الآخر لم يبْق إِلَّا من لَهُ نصف فيفضل ربع للْعصبَةِ أَو تبقى الثَّلَاثَة الأرباع للْعصبَةِ فَإِن بَقِي من لَهُ ثلث أَو سدس أَو ثلثان فَلَيْسَتْ الْفَرِيضَة ربَاعِية فَلَا بُد إِذا من بَقَاء ربع فِي هَذِه الْفَرِيضَة بعد ذَوي السِّهَام أَو ثَلَاثَة أَربَاع
وَكَذَلِكَ فَرِيضَة الاثْنَي عشر من أجل أَنَّهَا لَا بُد فِيهَا من ربع فَلَا بُد أَن يبْقى بعد ذَوي السِّهَام نصف سدس للعاصب إِلَّا أَن تكون عائلة
وَكَذَلِكَ فَرِيضَة الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين لَا بُد أَن يبْقى فِيهَا بعد السِّهَام ربع سدس للعاصب حَتَّى يَقُول الْأَخ مَاتَ أخي وَترك أَرْبَعَة وَعشْرين دِينَارا فَمَا صَار لي مِنْهَا إِلَّا دِينَار وَاحِد فَيُقَال لَهُ وَلَو كُنْتُم عشرَة إخْوَة مَا صَار لَك إِلَّا عشر دِينَار وَوجه الْعَمَل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن تُعْطى البنتان الثُّلثَيْنِ وَالْأَب أَو الْأُم السُّدس وَالزَّوْجَة الثّمن وَهُوَ ثَلَاثَة من أَرْبَعَة وَعشْرين فَإِن كَانَت زوجتان قسم الثّمن بَينهمَا وَثَلَاثَة
стр. 90
بَين الِاثْنَيْنِ لَا تَنْقَسِم إِلَّا بِكَسْر وَهُوَ النّصْف فَتضْرب عَددهَا فِي أصل الْفَرِيضَة اثْنَان فِي أَرْبَعَة وَعشْرين بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين للبنتين اثْنَان وَثَلَاثُونَ وَللْأُمّ السُّدس ثَمَانِيَة وللزوجتين الثّمن وَهُوَ سِتَّة يقسم بَينهمَا بِلَا كسر وَيبقى اثْنَان للعاصب
فَإِن كَانَت الزَّوْجَات ثَلَاثَة لم يحْتَج إِلَّا هَذَا الْعَمَل لِأَن الثّمن ثَلَاثَة فَلَا كسر فِيهِ عِنْد الْقِسْمَة بَينهُنَّ
وَإِن كَانَت الزَّوْجَات أَرْبعا ضرب عددهن فِي أصل الْفَرِيضَة من أجل الْكسر الَّذِي هُوَ الرّبع أَرْبَعَة فِي أَرْبَعَة وَعشْرين بِسِتَّة وَتِسْعين الثُّلُثَانِ مِنْهَا أَرْبَعَة وَسِتُّونَ وَالسُّدُس مِنْهَا سِتَّة عشر وَالثمن مِنْهَا اثْنَا عشر تَنْقَسِم بَين الزَّوْجَات ثَلَاثَة ثَلَاثَة وَتبقى أَرْبَعَة للعاصب
وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْبَنَات ثَلَاثَة فَيقسم بَينهُنَّ الثُّلُثَانِ فَتضْرب عددهن فِي أصل الْفَرِيضَة ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة وَعشْرين بِاثْنَيْنِ وَسبعين فالثلثان مِنْهَا ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ لكل وَاحِدَة سِتَّة عشر
فَإِن كَانَ الْبَنَات أَرْبعا لم تحتج على ضرب فِي أصل الْمَسْأَلَة لِأَن الثُّلثَيْنِ من الْفَرِيضَة سِتَّة عشر وَهِي تَنْقَسِم بَين أَربع وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْبَنَات ثمانيا وَكَذَلِكَ إِن كن سِتَّة عشر لم يحْتَج إِلَّا ضرب عددهن فِي أصل الْفَرِيضَة
وَمَتى كَانَ عددهن وترا فَإِنَّهُ يضْرب فِي أصل الْفَرِيضَة إِلَّا أَن يبلغن من الْعدَد ثِنْتَيْنِ وثلاثنين فَتضْرب حِينَئِذٍ نصف ثمن عددهن فِي أصل الْفَرِيضَة وَهُوَ اثْنَان فِي أَرْبَعَة وَعشْرين بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين فَيكون لكل وَاحِد مِنْهَا وَاحِدًا فِي هَذَا الْعدَد
стр. 91
فصل فِي اجْتِمَاع خمس جدات وتصور ذَلِك
فَإِن كَانَ فِي مَوضِع الْأَب أَو الْأُم من هَذِه الْفَرِيضَة جدتان فالسدس بَينهمَا وَإِن كن أَربع جدات فَكَذَلِك وَلَا يحْتَاج إِلَى ضرب فِي أصل الْفَرِيضَة فَإِن السُّدس أَرْبَعَة فَإِن كن ثَلَاث جدات أَو خمس جدات أَو سبعا ضرب عددهن فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن كن سِتا لم يضْرب فِي أضصل الْفَرِيضَة إِلَّا نصف السِّتَّة وَهِي ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة وَعشْرين بِاثْنَيْنِ وَسبعين فتنقسم بَينهُنَّ بِلَا كسر
فَإِن قيل وَكَيف يجْتَمع خمس جدات أَو سِتّ وَالَّتِي هِيَ أدنى تحجب الَّتِي هِيَ أقْصَى فَلَيْسَ ثمَّ إِلَّا أم أم أَو أم أَب
قُلْنَا قد يتَصَوَّر هَذَا فِي مَسْأَلَة الشُّرَكَاء وَقَعُوا على أمة بَينهم وَلم يكن يحل لَهُم وَطْؤُهَا وَلَكِن الْحَد مَوْضُوع عَنْهُم وَالْولد لَاحق بهم فَإِذا مَاتَ الْوَلَد ورثوه ويرثه أَيْضا أمهاتهم وَأُمَّهَات آبَائِهِم إِذا عدم الْآبَاء فَيكون للْوَلَد حِينَئِذٍ من الْجدَّات على حسب الْآبَاء وَجدّة هِيَ أم أمه زَائِدَة فَإِن كَانَ الْآبَاء سِتَّة فَلهُ سبع جدات يرثن وَقس على هَذَا
стр. 92
بَاب الْعدْل فِي الْفَرَائِض
وَقد تقدم أَنه فِي ثَلَاثَة مِنْهَا
فَرِيضَة السِّتَّة تعول إِلَى دَرَجَة وَإِلَّا دَرَجَتَيْنِ وَإِلَّا ثَلَاثَة وَإِلَّا أَربع كلما زَاد سهم زَادَت دَرَجَة وَذَلِكَ أَن يجْتَمع ينتان وَأم وَأب أَو أختَان وَأَخ لأم فللبنتين الثُّلُثَانِ وَهِي أَرْبَعَة أَسْدَاس وَللْأُمّ سدس وَاحِد وَللْأَب سدس آخر لم يبْق للعاصب شَيْء فَإِن جَاءَ من لَهُ سدس وَالْفَرِيضَة قد استوفيت أجزاؤها مثل أَن يكون للْمَيت زوج وَأُخْت وَجدّة فَللزَّوْج ثَلَاثَة أَسْدَاس وَهُوَ النّصْف وَللْأُخْت مثل ذَلِك وللجدة السُّدس فَيَعُود كل سدس سبعا أَي سبعا للستة لِأَنَّهُ ينتقص من كل سدس سبعه وَإِذا نقص من سدس الْعدَد سبعه عَاد سبعا لذَلِك الْعدَد الْفَرِيضَة المنبرية
فقف على هَذِه الْعبارَة فَإِن الْفَرِيضَة المنبرية الَّتِي قَالَ فِيهَا
стр. 93
عَليّ ﵁ على الْمِنْبَر عَاد ثمنهَا تسعا يَعْنِي ثمن الزَّوْجَة عَاد تسعا لم يرد تسع سَبْعَة وَعشْرين لِأَن ثمنهَا إِنَّمَا هُوَ ثمن أَرْبَعَة وَعشْرين فَلَمَّا نقص بالعول مِنْهُ تسعه عَاد تسعا لما كَانَ ثمنا لَهَا وَهِي الْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ وَلَا يَصح إِلَّا هَذَا لِأَن الثّمن وَالتسع وَنَحْوهَا من الْأَجْزَاء لَا يعقل إِلَّا بِالْإِضَافَة فَإِذا لم يذكر الْمُضَاف إِلَيْهِ لم يعقل مَعْنَاهُ فَلَمَّا ذكر ثمن الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين وَهُوَ الثَّلَاثَة ثمَّ قَالَ عَاد ثمنهَا تسعا وَلم يضفه إِلَى عدد آخر عرف أَنه يُرِيد تسع أَرْبَعَة وَعشْرين وَلكنه كَانَ ثَلَاثَة أَجزَاء من أَرْبَعَة وَعشْرين فنقص من كل جُزْء تسعه فَهَذِهِ ثَلَاثَة أتساع ثمَّ نقصت من جَمِيع الْأَجْزَاء مثل ذَلِك تسع تسع من كل جُزْء من الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين وانضاف إِلَيْهَا هَذِه الثَّلَاثَة الأتساع الَّتِي نقصت من سهم الْمَرْأَة الزَّائِد على أصل الْفَرِيضَة فَحصل من ذَلِك سَبْعَة وَعِشْرُونَ تسعا بِتِسْعَة أَثلَاث بِثَلَاثَة أحاد تَامَّة فَصَارَت الْقِسْمَة من سَبْعَة وَعشْرين بِلَا كسر
وَلَوْلَا صعوبة الْقِسْمَة بِالْكَسْرِ مَا انقسمت هَذِه الْفَرِيضَة إِلَّا من أَرْبَعَة وَعشْرين كَمَا كَانَ أَصْلهَا ينقص لكل وَاحِد مِنْهُم تسع سَهْمه وَهَذَا يفعل فِي فَرِيضَة السِّتَّة وَغَيرهَا لما أَرَادوا الْقِسْمَة بِلَا كسر حصروا الْأَجْزَاء النَّاقِصَة فاجتمعت سَبْعَة أَسْبَاع من كل سدس سبعه فجَاء مِنْهَا وَاحِد تَامّ وَذَلِكَ سَبْعَة فقسم المَال من سَبْعَة وعالت الْفَرِيضَة دَرَجَة وَاحِدَة من أجل أَن النَّاقِص من كل حزء مها جُزْء وَاحِد فَإِن كَانَ من لَهُ سدس وَاحِد صَارَت الأسداس ثَمَانِيَة وَنقص من كل سدس من الثَّمَانِية ثمنان وَذَلِكَ سِتَّة عشر ثمنا
стр. 94
بجزءين تامين فعالت الْفَرِيضَة دَرَجَتَيْنِ من أجل أَن النَّاقِص من كل جُزْء مِنْهَا جزءان وَذَلِكَ مثل أَن تدع الهالكة زوجا وأختا وأخوين لأم لَهما سدسان وَللزَّوْج ثَلَاثَة أَسْدَاس وَللْأُخْت مثل ذَلِك فَلَمَّا زَاد فِي الْفَرِيضَة اثْنَان عالت إِلَى دَرَجَتَيْنِ
وَإِذا زَاد فِيهَا ثَلَاثَة أَجزَاء عالت إِلَى تِسْعَة مثل أَن يكون للهالكة اخوان لَام وام وَزوج واخت شَقِيقَة فَهَذِهِ تِسْعَة اسداس فينتقص من كل جُزْء ثَلَاثَة اتساعه فيجتمع سَبْعَة وَعِشْرُونَ تسعا بِتِسْعَة اثلاث بِثَلَاثَة توأم فتضيف الثَّلَاثَة الى السِّتَّة فَيقسم المَال من تِسْعَة
وَلَو نقص من كل جُزْء من السِّتَّة اربعة اجزاء لعالت الْفَرِيضَة الى ارْبَعْ دَرَجَات فينقسم المَال من عشرَة مثل ان يجْتَمع زوج واختان وام واخوة لَام للزَّوْج ثَلَاثَة اسداس وَهُوَ نصف السِّتَّة وللاختين اربعة وَهُوَ الثُّلُثَانِ فَهَذِهِ سَبْعَة اسداس وللام سدس وللاخوين للام سدسان فَهَذِهِ عشرَة اسداس فينتقص من كل سدس اعشاره ثمَّ اربعة اعشار على عدد الاجزاء الزَّائِدَة فَذَلِك اربعون عشرا بِعشْرين خمْسا بأَرْبعَة آحَاد تَامَّة اضفناها الى السِّتَّة الَّتِي هِيَ أصل الْفَرِيضَة فعالت الى عشرَة فانقسم المَال مِنْهَا فَمن كَانَ لَهُ سدس فَلهُ عشر وَمن كَانَ لَهُ ثَلَاثَة اسداس فَلهُ ثَلَاثَة اعشار لَان كل سدس قد عَاد عشرا كَمَا تقدم شَرحه
стр. 95
فصل فِي الْفَرِيضَة الاثْنَي عشر وعولها
وَأما الْفَرِيضَة الإثنا عشر فتعول كَمَا تقدم إِلَى ثَلَاثَة عشر وَإِلَى خَمْسَة عشر وَإِلَى سَبْعَة عشر
أما عولها إِلَى ثَلَاثَة عشر فَأن يجْتَمع بنتان وَزوج وَأم أَو جدة أَو جد فللابنتين ثَمَانِيَة وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَللزَّوْج ثَلَاثَة وَهُوَ الرّبع وَللْأُمّ اثْنَان وَهُوَ السُّدس عالت الْفَرِيضَة دَرَجَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ الزَّائِد فِيهَا جزءين من أَجْزَائِهَا وَقد تقدم فِي أصل الْعَوْل أَنه مَتى زَاد فِي الْفَرِيضَة جزءان عالت دَرَجَتَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَجزَاء عالت ثَلَاث دَرَجَات أَلا ترى أَن فَرِيضَة الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين لما جَاءَت الزَّوْجَة تطلب الثّمن وَهِي ثَلَاثَة من أَرْبَعَة وَعشْرين عمل لَهَا إِلَى سَبْعَة وَعشْرين فَزَاد فِي الْعدَد ثَلَاثَة لِأَن ثمنهَا ثَلَاثَة وَهَهُنَا قد زَاد فِي الْعدَد اثْنَان لِأَن سدس الْفَرِيضَة اثْنَان وَلم تعل الْفَرِيضَة إِلَّا دَرَجَة وَاحِدَة وَسبب ذَلِك أَن السِّهَام لم تحط بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَإِنَّمَا بَقِي مِنْهَا جُزْء من اثْنَي عشر فَلم تحتج أَن يعال لَهَا إِلَّا بِجُزْء وَاحِد فعالت الْفَرِيضَة دَرَجَة وَاحِدَة فانقسم المَال من ثَلَاثَة عشر نقص من كل جُزْء جُزْء من ثَلَاثَة عشر على قِيَاس مَا تقدم فِي الْفَرِيضَة العائلة إِلَى سَبْعَة فَإِنَّهُ نقص من كل جُزْء جُزْء من سبعه وَهُوَ السَّبع
برهَان ذَلِك بِالضَّرْبِ فَإنَّك إِذا ضربت سَبْعَة فِي سِتَّة بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين وجدت سدسها سَبْعَة وسبعها سِتَّة وَكَذَلِكَ إِن ضربت ثَمَانِيَة فِي سِتَّة بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين وجدت ثمنهَا سِتَّة وسدسها ثَمَانِيَة
стр. 96
وَكَذَلِكَ إِن ضربت تِسْعَة فِي سِتَّة وبأربعة وَخمسين وجدت تسعها سِتَّة وسدسها تِسْعَة وَكَذَلِكَ إِن ضربت عشرَة فِي سِتَّة بستين فتجد عشرهَا سِتَّة وسدسها عشرَة على حسب مَا ينقص من الْأَجْزَاء الْكِبَار يزِيد فِي عدَّة الْأَجْزَاء الصغار
ثمَّ نرْجِع إِلَى فَرِيضَة الاثْنَي عشر وعولها خَمْسَة عشر وَذَلِكَ بِأَن يجْتَمع أختَان وَزَوْجَة وَأم وَأَخ لأم فللأختين ثَمَانِيَة وَهُوَ الثُّلُثَانِ وللزوجة ثَلَاثَة وهوالربع وَللْأُمّ اثْنَان وللأخ للْأُم اثْنَان وَالْفَرِيضَة من اثْنَي عشر وَقد زَاد فِيهَا أَرْبَعَة أَجزَاء وَلم تعل إِلَّا ثَلَاث دَرَجَات وَذَلِكَ من أجل مَا تقدم ذكره وَهُوَ أَن الْجُزْء الَّذِي كَانَ بَقِي للعاصب قد دخل فِي سهم الْأُم أَو الْأَخ للْأُم فَيبقى ثَلَاثَة أَجزَاء إِلَى اثْنَي عشر عالت إِلَى خَمْسَة عشر نقص من كل جُزْء من الْأَجْزَاء خمس وَذَلِكَ خَمْسَة عشر جُزْءا بِثَلَاثَة خسمات خمس كل وَاحِدَة وَاحِد فَاجْتمع الْجَبْر لتِلْك الْأَجْزَاء ثَلَاثَة توام إِلَى اثْنَي عشر فانقسم المَال من خَمْسَة عشر
وَأما عولها إِلَى سَبْعَة عشر فاجتماع أُخْتَيْنِ وَزَوْجَة وَأم وإخوة لأم للأختين ثَمَانِيَة أَجزَاء من اثْنَي عشر وَلها الْآن ثَمَانِيَة من سَبْعَة عشر وللأخوة للْأُم أَرْبَعَة من اثْنَي عشر وَلَهُم الْآن أَرْبَعَة من سَبْعَة عشر وَكَذَلِكَ الزَّوْجَة لَهُ الْآن ثَلَاثَة من سَبْعَة عشر وَكَذَلِكَ الْأُم لَهَا الْآن اثْنَان من سَبْعَة عشر عالت الْفَرِيضَة خمس
стр. 97
دَرَجَات والأجزاء الزَّائِدَة سِتَّة من أجل مَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ أَن الْجُزْء الَّذِي كَانَ للعاصب قد أَخذه هَؤُلَاءِ الَّذين عالت الْفَرِيضَة من أَجلهم فَلم يطالبوا أهل السِّهَام إِلَّا بالخمسة وَخَمْسَة إِلَى اثْنَي عشر سَبْعَة عشر والناقص من كل جُزْء من أجزائهم خَمْسَة من سَبْعَة عشر جُزْءا
وَلَو كَانَ لِلزَّوْجَاتِ أَرْبعا لاحتجت أَن تضرب أَرْبَعَة فِي سَبْعَة عشر وَذَلِكَ ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ فَيكون الزَّوْجَات من هَذَا اثْنَا عشر فَتَصِح قسمته عَلَيْهِنَّ
وَلَو كَانَت الْأَخَوَات ثَلَاثَة لضربتها فِي أصل الْفَرِيضَة وَذَلِكَ وَاحِد وَخَمْسُونَ فَيكون للأخوات أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فتقسم عَلَيْهِنَّ ثَمَانِيَة ثَمَانِيَة
وَلَو كَانَ الْأَخَوَات أَرْبعا لم تحتج أَن تضرب عددهن فِي أصل الْفَرِيضَة لِأَن ثَمَانِيَة منقسمة عَلَيْهِنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ وَكن ثمانيا لم تحتج إِلَى الضَّرْب كَمَا تقدم فِي الْأُصُول
وَأما الْفَرِيضَة المنبرية الَّتِي أفتى فِيهَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁ على الْمِنْبَر وَهِي زَوْجَة مَعَ أبوين وبنتين فقد تقدم ذكرهَا وَسبب عولها إِلَى ثَلَاث دَرَجَات وَالْحَمْد لله
стр. 98
فصل
فِي مِيرَاث الْجد
وَله إِحْدَى عشرَة صُورَة تخْتَلف أَحْوَاله فِي الْمِيرَاث على حسب ذَلِك الصُّور مَعَ عدم الْإِخْوَة أَربع وَمَعَ الْإِخْوَة سبع
أما أَحْوَاله مَعَ عدم الْإِخْوَة فحاله لَا يَرث فِيهَا شَيْئا وَحَالَة يَرث فِيهَا الْكل وَحَالَة يفْرض لَهُ فِيهَا السُّدس فَقَط وَحَالَة يفْرض لَهُ اليدي وَيُزَاد عَلَيْهِ بِالتَّعْصِيبِ
أما الْحَالة الأولى فَمَعَ أبي الْمَيِّت لَا يَرث شَيْئا وَمَعَ انْفِرَاده يَرث الْكل وَمَعَ الابْن يَرث السُّدس فَرِيضَة وَمَعَ زوج وَأم كَذَلِك وَمَعَ زَوْجَة وَأم يَرث السُّدس ويزداد عَلَيْهِ لِأَن للْأُم الثُّلُث فَهَذِهِ سَبْعَة من اثْنَي عشر وَله السُّدس فَهَذِهِ تِسْعَة من اثْنَي عشر وَيَأْخُذ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ
وَأما اخْتِلَاف أَحْوَاله مَعَ الْإِخْوَة فعلى سبع صور كَمَا تقدم
الصُّورَة الأولى أُخْت لايرث الْمَيِّت أَخ غَيرهَا وجد فلهَا الثُّلُث وللجد الثُّلُثَانِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَخ الذّكر
الصُّورَة الثَّانِيَة أَن يكون لَهَا هِيَ النّصْف وَله الخمسان وَذَلِكَ
стр. 99
بِأَن تكون شَقِيقَة الْمَيِّت وللميت أَخ لأَب والأخوة الأشقاء يعادون الْجد بالإخوة للْأَب فيمنعونه بهم كَثْرَة الْمِيرَاث فَإِن عَادَتْ الْأُخْت الْجد بالأخ للْأَب فللجد خمسان أَرْبَعَة من عشر وللأخ للْأَب خمسان وَللْأُخْت خمس ثمَّ تُعْطى الْأُخْت ثَلَاثَة أَجزَاء تَتِمَّة النّصْف فَيكون لَهَا خَمْسَة من عشرَة وَيكون للْجدّ أَرْبَعَة من عشرَة وَيكون للْأَخ للْأَب جُزْء وَاحِد من عشرَة فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول الْأَخ للْأَب أخذت أُخْتِي خَمْسَة وَأخذت أَنا وَاحِدًا لَا أَنا حجبت وَلَا أَنا ورثت فَيُقَال لَهُ لَو كَانَت مَعهَا أُخْت أُخْرَى مَا ورثت شَيْئا لِأَنَّهُمَا يعادان الْجد بك فتمنعانه كَثْرَة الْمِيرَاث إِلَّا أَنه لاينقص من الثُّلُث فالقسمة إِذا من سِتَّة للْجدّ الثُّلُث اثْنَان وللأخ للْأَب اثْنَان وللأختين اثْنَان بَينهمَا ثمَّ يكمل لَهما الثُّلُثَانِ من نصيب الْأَخ للْأَب فَلَا يبْقى لَهُ شَيْء
وَلَو عدم الْأَخ للْأَب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لَكَانَ للْجدّ النّصْف وللأختين بَينهمَا النّصْف
وَلَو كَانَ مَعَ الْأَخ للْأَب أُخْت لَكَانَ وَجه الْقِسْمَة فِيهَا أَن للْجدّ الثُّلُث وللأخ مَعَ أُخْته الثُّلُث وَالسُّدُس وَذَلِكَ ثَلَاثَة وللشقيقة سدس وَذَلِكَ وَاحِد من سِتَّة ثمَّ يكمل لَهَا نصفهَا مِمَّا يبد الْأَخ وَالْأُخْت فَيكون لَهَا ثَلَاثَة وَيبقى السُّدس للْأَخ مَعَ الْأُخْت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَنْقَسِم إِلَّا بِأَن تضرب ثَلَاثَة فِي سِتَّة بِثمَانِيَة
стр. 100
عشر للْجدّ سِتَّة وَللْأُخْت الشَّقِيقَة تِسْعَة وَتبقى ثَلَاثَة للْأَخ مَعَ أُخْته للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
فَلَو كَانَ الْإِخْوَة للْأَب اثْنَيْنِ ذكرين لعادت الشَّقِيقَة الْجد بهما أَيْضا فَيكون للْجدّ الثُّلُث وَللْأُخْت النّصْف وَيبقى اثْنَان وَهُوَ السُّدس بَين الْأَخَوَيْنِ
وَلَو كَانُوا ثَلَاثَة لضربنا ثَلَاثَة فِي سِتَّة بِثمَانِيَة عشر للْأُخْت النّصْف وَهُوَ تِسْعَة وللجد الثُّلُث وَهُوَ سِتَّة وَتبقى ثَلَاثَة بَينهم وَاحِدًا وَاحِدًا
وَلَو كَانُوا أَرْبَعَة لضربنا أَرْبَعَة فِي سِتَّة بأَرْبعَة وَعشْرين للْجدّ الثُّلُث وَهُوَ ثَمَانِيَة وَللْأُخْت النّصْف اثْنَا عشر وَتبقى أَرْبَعَة بَينهم وَاحِدًا وَاحِدًا
وَلَو كَانُوا خَمْسَة لضربنا خَمْسَة فِي سِتَّة بِثَلَاثِينَ للْجدّ الثُّلُث وَللْأُخْت النّصْف وَتبقى خَمْسَة بَينهم هَكَذَا على الْقيَاس الْمَذْكُور إِلَّا أَن يكون فِي عَددهمْ جُزْء مُوَافق للأجزاء الَّتِي هِيَ الكسور فنضربها فِي أصل الْعدَد على مَا تقدم
الصُّورَة الثَّالِثَة من مسَائِل الْأُخْت وَذَلِكَ أُخْت وجد وَزوج وَأم وإخوة لأم يحجبهم الْجد فَلَا يَرِثُونَ مَعَه شَيْئا وَلَكنَّا يَأْخُذ ثلثهم يَقُول لم آخذ شَيْئا لِأَنِّي لَو لم أكن لأخذ الثُّلُث هَؤُلَاءِ فَإِنَّمَا أخذت مَا كَانَ لَهُم فَلهُ من المَال على هَذَا الأَصْل الثُّلُث
стр. 101
وَلَيْسَ للْأُخْت شَيْء وَلَا للذّكر عَن كَانَ مَعهَا
الصُّورَة الرَّابِعَة للْجدّ مَعَ الْأُخْت إِذا كَانَ مَعهَا وَرَثَة وَهِي الْفَرِيضَة الأكدرية ييكون لَهُ فِيهَا ثلث إِلَّا تسع ثلث وَهِي ثَمَانِيَة من سَبْعَة وَعشْرين وَيكون لَهَا هِيَ سدس إِلَّا تسع سدس وَذَلِكَ أَرْبَعَة من سَبْعَة وَعشْرين
وَالْمَسْأَلَة زوج وَأم وَأُخْت وجد
أصل الْفَرِيضَة من سِتَّة للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث فَهَذِهِ خَمْسَة من سِتَّة وللجد السُّدس وَللْأُخْت ثَلَاثَة تعول الْفَرِيضَة إِلَى تِسْعَة ثمَّ تجمع سدس الْجد إِلَى نصف الْأُخْت فَيكون أَرْبَعَة فتقسم بَينهمَا للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَنْقَسِم إِلَّا بِكَسْر وَذَلِكَ الْكسر ثلث فَتضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة بسبعة وَعشْرين وَيكون للزَّوْج تِسْعَة وَيكون للْأُم سِتَّة فَذَلِك خَمْسَة عشر فَيبقى اثْنَا عشر للْجدّ مِنْهَا الثُّلُثَانِ وَللْأُخْت الثُّلُث
وَسميت هَذِه الأكدرية لِأَن عبد الْملك بن مَرْوَان سَأَلَ عَنْهَا رجلا فرضيا اسْمه أكدر فَأَخْطَأَ فِيهَا وَقيل أَيْضا سميت بذلك لِأَن مَذْهَب زيد بن ثَابت تكدر فِيهَا فَلَيْسَتْ على قِيَاس أصلهم
стр. 102
وَقد كَانَ بعض السّلف يحلف أَن زيدا مَا قَالَهَا قطّ مِنْهُم عَامر الشّعبِيّ ﵀ روى ذَلِك عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب وَلَكِن أَصْحَاب زيد قاسوها على بعض أَقْوَاله وَمَالك يَقُول بهَا وَأكْثر الْفُقَهَاء
وَأما قِيَاس زيد ومؤدى أَصله أَن الْأُخْت تسْقط لِأَنَّهَا عاصبة مَعَ الْجد كَمَا هِيَ عاصبة مَعَ ذُكُور الْإِخْوَة وَقد جعل زيد الْجد بممنزلة أَخ من الْإِخْوَة يقاسمهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا أَن يكثروا فَلَا ينتقص من الثُّلُث وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَأخذ السُّدس فِي هَذِه الْفَرِيضَة بِالْفَرْضِ لم يبْق للْأُخْت شَيْء وَالله أعلم
فَهَذِهِ أَربع صور للْجدّ مَعَ الْأُخْت الْوَاحِدَة وَله مَعَ الْأَخ الذّكر ثَلَاث صور
الصُّورَة الأولى أَن يكون لَهُ النّصْف وللأخ النّصْف لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة أَخَوَيْنِ فِي قَول زيد بن ثَابت
الصُّورَة الثَّانِيَة أَن يكون للْمَيت أم وَزَوْجَة وأخوة لأم
стр. 103
فيحوز الْجد مِيرَاث الْأُخوة للْأُم وَيبقى للْجدّ الرّبع أَو لإخوة إِن كَانُوا مَعَه وَقد تقدم هَذَا الْمَعْنى فِي مَسْأَلَة الْأُخْت
الصُّورَة الثَّالِثَة جد مَعَ أَخ يَأْخُذ الْأَخ الثُّلثَيْنِ وَالْجد الثُّلُث وَذَلِكَ أَن يكون مَعَ الْأَخ الشَّقِيق أَخ لأَب فيعاد الْجد بِهِ وَتَكون الْقِسْمَة من ثَلَاثَة للْجدّ الثُّلُث بالمقاسمة وللأخ للْأَب الثُّلُث بالمعادة ثمَّ يَأْخُذ الْأَخ الشَّقِيق نصيب الْأَخ للْأَب لِأَنَّهُ يَحْجُبهُ وَهَذَا قَول زيد بن ثَابت فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ فقد صَار للْأَخ الثُّلُثَانِ وللجد الثُّلُث على هَذَا الْقيَاس وَقد قدمنَا ذكره
وَأما إِذا اجْتمع إخْوَة ذُكُور وإناث فحالة مَعَهم الْمُقَاسَمَة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن كَانَ مَعَهم أهل فَرِيضَة فَإِنَّهُ يبْدَأ بِمَنْزِلَة فرض مُسَمّى فِي كتاب الله ثمَّ يكون للْجدّ الْخِيَار فِي أحد ثَلَاثَة أوجه
إِمَّا أَن يقاسم الْإِخْوَة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِمَّا أَن يُعْطي ثلث مَا بَقِي وَإِمَّا أَن يفْرض لَهُ السُّدس من رَأس المَال أَي ذَلِك كَانَ أرجح لَهُ أعْطى لَهُ
стр. 104
مِثَال الأول أَن يتْرك الْمَيِّت زَوْجَة وأختا وَاحِدَة والمقاسمة هُنَا أرجح لِأَنَّهُ يصير لَهُ الثُّلُثَانِ مِمَّا بَقِي وَكَذَلِكَ مَعَ الْأَخ الذّكر يكون لَهُ نصف مَا يبْقى وَذَلِكَ تِسْعَة من أَرْبَعَة وَعشْرين وَلَو أَخذ ثلث مَا يبْقى لَكَانَ لَهُ سِتَّة من أَرْبَعَة وَعشْرين
مِثَال الْوَجْه الثَّانِي أَن يكون الْوَارِث زوجا وأخا وَأما وجدا فالسدس من رَأس المَال أرجح لَهُ هُنَا من الْمُقَاسَمَة وَمن ثلث مَا يبْقى لِأَن أصل الْفَرِيضَة من اثْنَي عشر وتنقسم من سِتَّة وَثَلَاثِينَ للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث ذَلِك ثَلَاثُونَ بَينهمَا فَلَو قَاسم الْأَخ لَكَانَ لَهُ نصف سدس وَلَو أَخذ مَا يبْقى لَكَانَ لَهُ السُّدس فَكَانَ السُّدس من رَأس المَال خيرا لَهُ وَلم يبْق للإخوة شَيْء
فَإِن كَانَ زوج وَأَخَوَانِ كَانَ للزَّوْج النّصْف وَكَانَت مقاسمته للإخوة فِي معنى فرض السُّدس لَهُ وَفِي معنى ثلث مَا يبْقى لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَهُ سِتَّة من سِتَّة وَثَلَاثِينَ فاستوت الْوُجُوه كلهَا فِي الْمَعْنى
وَلَو كَانَت أم وَأَخَوَانِ وجد للْأُم السُّدس وَهُوَ اثْنَان من اثْنَي عشر وَسِتَّة من سِتَّة وَثَلَاثِينَ فالمقاسمة هُنَا فِي معنى ثلث مَا يبْقى لِأَن الْبَاقِي ثَلَاثُونَ فَإِن قاسمهم فَلهُ عشرَة وَإِن أَخذ الثُّلُث من الْبَاقِي فَلهُ عشرَة
وَإِن كَانُوا أَرْبَعَة إخْوَة وَأما فللأم السُّدس وللجد ثلث مَا
стр. 105
يبْقى وَهُوَ أرجح لَهُ من الْمُقَاسَمَة وَمن السُّدس فَرِيضَة لِأَن الْبَاقِي من السُّدس ثَلَاثُونَ فَيكون للْجدّ عشرَة وَلَو قاسمهم لَكَانَ لَهُ سِتَّة وَكَذَلِكَ لَو فرض لَهُ السُّدس فَرِيضَة فعلى هَذَا فقس مَا يطْرَأ عَلَيْك من مسَائِل الْجد مَسْأَلَة فِي الزَّوْجَة الَّتِي تَرث جَمِيع مَال زَوجهَا وَلها مِنْهُ ابْن
امْرَأَة مَاتَ زَوجهَا وَلها مِنْهُ ابْن فورثت بِهِ جَمِيع مَال الزَّوْج وَلم يَرث ابْنهَا من مَال أَبِيه شَيْئا فَيَقُول الْوَلَد مَا بالي لم أرث أبي وَأخذت أُمِّي جَمِيع مَاله دوني فَالْجَوَاب أَن يُقَال عَن الْوَلَد كَانَ عبدا وَعَن الْأَب كَانَ معتقا للْأُم أَعتَقته ثمَّ تزوجته فورثته بِالْفَرْضِ وبالولاء فأحاطت بميراثه دون الْوَلَد مَسْأَلَة غَرِيبَة من مسَائِل الْأَخ الشَّقِيق مَعَ الْأَخ للْأُم
أَخَوان شقيقان أَبوهُمَا وَاحِد وأمهما وَاحِدَة كَانَ لَهما أَخ لأم
стр. 106
فَمَاتَ أحد الشقيقين فورث مِنْهُ أخوة لأمه وَأَبِيهِ السُّدس وَورث الْأَخ للْأُم سَائِر المَال وَهَذَا بعكس الْأُصُول عَلَيْهَا
الْجَواب أَن أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه كَانَ غير مُلْحق بِالْأَبِ من أجل أَن الْأَب قد كَانَ وَقع على الْأُم قبل النِّكَاح واعترف بذلك فحد ثمَّ تزَوجهَا فَجَاءَت مِنْهُ بِولد خَمْسَة أشهر فَلم يلْحق بِهِ وَلَو جَاءَت بِهِ بعد ذَلِك لألحق بِهِ فَالْأول لَا يَرث الثَّانِي إِلَّا بِالْأُمِّ فَلهُ السُّدس وَالْأَخ الثَّالِث كَانَ أَبوهُ عَم الْهَالِك فورثه بِالْأُمِّ وبالتعصيب فَكَانَ لَهُ جَمِيع المَال إِلَّا السُّدس الَّذِي أَخذه الآخر مَسْأَلَة فِي امْرَأَة ورثت أَزْوَاجًا ثَلَاثَة إخْوَة فِي نَهَار وَاحِد
امْرَأَة ورثت زَوجهَا أول النَّهَار وورثت زوجا آخر وسط النَّهَار فورثت الرّبع وورثت زوجا آخر آخر النَّهَار وَجَمِيع الْأزْوَاج إخْوَة والأخوان ختنان لَهَا فَتَقول ورثت زَوجي أَنا وختناي وختناي هم أزواجي فَكل زوج لي فَهُوَ ختني وكل ختن لي فَهُوَ زوج لي إِلَّا أَن الْوَاحِد مِنْهُم تَرثه ويرثني والاثنان ترثهما وَلَا يرثاني
وَالْجَوَاب أَن الزَّوْج الأول كَانَ طَلقهَا وَهُوَ مَرِيض وَكَانَت
стр. 107
حَامِلا مِنْهُ فَوضعت جَنِينا لحينها فَمَاتَ الْجَنِين فَانْقَطَعت عَنهُ بأثر الطَّلَاق فَتَزَوجهَا أَخُو الزَّوْج الْمَرِيض ثمَّ مرض فَطلقهَا قبل الدُّخُول فَلم يكن عَلَيْهَا عدَّة وَطَلَاق الْمَرِيض لَا يمْنَع الْمِيرَاث فَتَزَوجهَا الْأَخ الثَّالِث ثمَّ مَاتَ الأول من مَرضه ذَلِك فورثته هِيَ وأخواه ثمَّ مَاتَ الثَّانِي من مَرضه أَيْضا فورثته هِيَ وَأَخُوهُ ثمَّ مَاتَ الزَّوْج الثَّالِث فورثته
وعَلى هَذَا مَذْهَب مَالك ﵀ فَإِنَّهُ يرى أَن الْمُطلقَة فِي الْمَرَض تَرث وَلَو بعد أَزوَاج وَمن الْعلمَاء من يَقُول تَرثه مالم تتَزَوَّج وَمِنْهُم من يَقُول مَا لم تنقض عدتهَا وَأهل الظَّاهِر يَقُولُونَ لَا تَرثه بِحَال كَمَا لَا يَرِثهَا
стр. 108
بَاب الْأَسْبَاب الْمَانِعَة من الْمِيرَاث
وَهِي سِتَّة الْخَمْسَة مِنْهَا فِي زَمَاننَا هَذَا وَالسَّادِس قد انْقَطع بِمَوْت النَّبِي ﷺ وَهِي النبوءة قَالَ ﷺ لَا يقتسم ورثتي دِينَارا مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة وَقَالَ إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة وَقَالَ فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء عَنهُ إِن الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما وَإِنَّمَا ورثوا الْعلم فَمن أَخذه فقد أَخذه بحظه وَأما قَوْله ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ وَقَول زَكَرِيَّا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب فَمَحْمُول عِنْد أهل التَّأْوِيل
стр. 109
على وراثة النبوءة والمحمود إِلَّا من شَذَّ مِنْهُم وَقَالَ يَعْنِي المَال
فَهَذَا سَبَب وَاحِد من الْأَسْبَاب الْمَانِعَة من الْمِيرَاث وَقد انْقَطع وارتفع فَلَا يعود أبدا
وَأما الْأَسْبَاب الْخَمْسَة فالجهالة بِوَقْت موت المتوارثين إِذا مَاتَا فِي ملحمة أَو تَحت هدم أَو نَحْو ذَلِك فَلَا يَرث أَحدهمَا الآخر فِي قَول مَالك وَأكْثر الْعلمَاء وَمِنْهُم من ورث على اجْتِهَاد وَصُورَة لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا لأَنا لم نتعرض لِاسْتِيفَاء الْأَقْوَال وتفصيل الْمذَاهب وَقد جرت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة سنة فِي عهد الصَّحَابَة ﵃ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَنْهَا وَهِي أَن أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة الزهراءرضي الله عَنْهَا كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب ﵁ تزَوجهَا وَهِي صَغِيرَة فَولدت لَهُ زيد بن عمر وَهُوَ زيد الْأَكْبَر ورقية بنت عمر وَكَانَت وفاتها ووفاة ابْنهَا فِي سَاعَة وَاحِدَة وَكَانَ سَبَب مَوته سَهْما أَصَابَهُ لَيْلًا فِي ثائرة وَقعت بَين عدي وَبني حُذَيْفَة وَكَانَ خرج ليصلح بَينهم وَفِي ذَلِك يَقُول الشَّاعِر
стр. 110
وشؤم بني حُذَيْفَة أَن فيهم مَعًا نكدا وشؤم بني مُطِيع
يَعْنِي أَبَا جهم بن حُذَيْفَة فَكَانَت فِي زيد هَذَا وَفِي أمه أم كُلْثُوم بنت عَليّ سنتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لم يُورث أَحدهمَا من الآخر إِذْ لم يعرف من مَاتَ مِنْهُمَا قبل وَالثَّانيَِة أَنه صلي عَلَيْهِمَا فَقدم زيد مِمَّا يَلِي الإِمَام وَهِي السّنة عِنْد أَكثر الْعلمَاء
السَّبَب الثَّانِي من الْخَمْسَة الْكفْر مَانع من الْمِيرَاث لِأَنَّهُ لَا ولَايَة بَين كَافِر وَمُؤمن لِأَن الْكَافِر قد قطع مَا بَينه وَبَين الله فَانْقَطع مَا بَينه وَبَين أَوْلِيَاء الله وهم الْمُؤْمِنُونَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله﴾ الْآيَة وَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾ وَلَا أخوة وَلَا مُوالَاة بَين كَافِر وَمُسلم وَأَيْضًا فَإِن الْكفْر أَبَاحَ دَمه للْمُسلمين وَالْمَال تبع للنَّفس فَكَمَا أُبِيح دَمه لجَمِيع الْمُسلمين فَكَذَلِك مَاله لبيت مَالهم وَلَيْسَ بَعضهم أولى بِهِ من بعض لأَنهم يَد على من سواهُم أَلا ترى إِلَى قَوْله سُبْحَانَهُ لمُحَمد ﷺ ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ يَعْنِي
следующие страницы →