Полный текст (55 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْمُرْسلين سيد الْأَوَّلين والآخرين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
الْمَسْأَلَة الأولى
قَالَ الْقَدُورِيّ وَلَا الأستئجار على الْأَذَان وَالْحج وَكَذَا الامامة وَتَعْلِيم الْقُرْآن والاصل ان كل طَاعَة يخْتَص بهَا الْمُسلم لايجوز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ عندنَا وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يَصح فِي كل مَالا يتَعَيَّن على الْأَجِير لانه اسْتِئْجَار على عمل مَعْلُوم غير مُتَعَيّن عَلَيْهِ فَيجوز وَلنَا قَوْله ﵊ اقرؤا الْقُرْآن والاتأكلوا بِهِ وَفِي آخر مَا عهد رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم الى عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وان اتَّخذت مُؤذنًا فَلَا تَأْخُذ على الْأَذَان اجرا
ولان الْقرْبَة مَتى حصلت وَقعت عَن الْعَامِل وَلذَا تعْتَبر اهليته فَلَا يجوز لَهُ اخذ الاجرة من غَيره كَمَا فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة ولان التَّعْلِيم مِمَّا لَا يقدر الْمعلم الا بِمَعْنى من قبل المتعلم فَيكون مُلْتَزما مَالا يقدر على تَسْلِيمه فَلَا يَصح
وَبَعض مَشَايِخنَا استحسنو االأستئجار على تَعْلِيم الْقُرْآن الْيَوْم لانه ظهر التوالي فِي الامور الدِّينِيَّة فَفِي الأمتناع يضيع حفظ الْقُرْآن وَعَلِيهِ الْفَتْوَى هِدَايَة من كتاب الاجارة
стр. 2
وَفِي الْبَزَّازِيَّة وَيكرهُ اتِّخَاذ الطَّعَام فِي الْيَوْم الأول وَالثَّالِث وَبعد الْأُسْبُوع وَنقل الطَّعَام الى الْقَبْر فِي المواسم واتخاذ الدعْوَة لقِرَاءَة الْقُرْآن وَجمع الصلحاء والقراء للختم اَوْ لقِرَاءَة سُورَة الْأَنْعَام أَو الاخلاص وَالْحَاصِل ان اتِّخَاذ الطَّعَام عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن لاجل الاكل يكره وفيهَا من كتاب الِاسْتِحْسَان وان اتخذ طَعَاما للْفُقَرَاء كَانَ حسنا ١ هـ
واطال فِي ذَلِك فِي الْمِعْرَاج وَقَالَ هَذِه الْأَفْعَال كلهَا للسمعة والرياء فيحترز عَنْهَا لانهم لايريدون بهَا وَجه الله تَعَالَى ١ هـ ج ١ ص ٩٤١ رد الْمُخْتَار
قَالَ فِي الْفَتْح وَيكرهُ اتِّخَاذ الضِّيَافَة من الطَّعَام من اهل الْمَيِّت لانه شرع فِي السرُور لافي الشرور وَهِي بِدعَة مستقبحة
روى الْأَمَام احْمَد وَابْن ماجة بِإِسْنَاد صَحِيح عَن جرير بن عبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنَّا نعد الأحتماع الى اهل الْمَيِّت وصنعهم الطَّعَام من النِّيَاحَة ١ هـ الْمُحْتَار ج ١ ص ٩٤٠
وَبحث هُنَا فِي شرح الْمنية بمعارضة حَدِيث جرير الْمَار بِحَدِيث آخر فِيهِ انه ﵊ دَعَتْهُ امْرَأَة رجل ميت لما رَجَعَ من دَفنه فجَاء وَجِيء بِالطَّعَامِ اقول وَفِيه نظر فانه وَاقعَة حَال لاعموم لَهَا مَعَ احْتِمَال سَبَب خَاص بِخِلَاف حَدِيث جرير على انه بحث فِي الْمَنْقُول فِي مَذْهَبنَا وَمذهب غَيرنَا كالشافعية والحنابلة اسْتِدْلَالا بِحَدِيث جرير الْمَذْكُور على الْكَرَاهِيَة رد الْمُحْتَار ج ١٩٤١
ان الْقِرَاءَة بِشَيْء من الدُّنْيَا لَا تجوز وانما افتى الْمُتَأَخّرُونَ بِجَوَاز الِاسْتِئْجَار على تَعْلِيم الْقُرْآن لَا على التِّلَاوَة وعللوه بِالضَّرُورَةِ وَهِي خوف ضيَاع الْقُرْآن وَلَا ضَرُورَة فِي جَوَاز الأستئجار على التِّلَاوَة رد الْمُحْتَار ج ١٧٦٧
стр. 3
قَالَ صَاحب الطَّرِيقَة فِي آخر الْفَصْل الثَّالِث فِي بعض امور مبتدعة بَاطِلَة أكب النَّاس عَلَيْهَا على ظن انها قرب مَقْصُودَة وَهَذِه كَثِيرَة فلنذكر اعظمها مِنْهَا وقف الاوقاف سِيمَا النُّقُود لتلاوة الْقُرْآن اَوْ لَان يصلى نوافل اَوْ لَان يسبح اَوْ لَان يهلل اَوْ يصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَيُعْطِي ثَوَابهَا لروح الْوَاقِف اَوْ لروح من اراده
وَمِنْهَا الْوَصِيَّة من الْمَيِّت باتخاذ الطَّعَام والضيافة يَوْم مَوته اَوْ بعده وباعطاء دَرَاهِم مَعْدُودَة لمن يَتْلُو الْقُرْآن لروحه اَوْ يهلل اَوْ يسبح لَهُ اَوْ بِأَن يبيت عِنْد قَبره رجال اربعين لية اَوْ اكثر اَوْ اقل اَوْ بِأَن يَبْنِي على قَبره وكل هَذِه بدع ومنكرات وَالْوَقْف وَالْوَصِيَّة باطلان والمأخوذ مِنْهُمَا حرَام للآخذ وَهُوَ عَاص بالتلاوة للقران وَالذكر لاجل حطام الدُّنْيَا الخ شِفَاء العليل ١٧٤
الْقيَاس عِنْد الْحَنَفِيَّة عدم الْأُجْرَة فِي التَّعْلِيم مُطلقًا وَجوز فِي الرقي خَاصَّة لهَذَا الحَدِيث على خلاف الْقيَاس وَهُوَ قَوْله ﵊ احق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ اجرا كتاب الله الخ وحملو الْأُجْرَة فِي الحَدِيث على الْأُجْرَة للرقية الخ
وان الحَدِيث خبر وَاحِد الا يُعَارض نَحْو نَص قَوْله تَعَالَى وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا الخ وَدَعوى دلَالَة النُّصُوص والاجماع على الْجَوَاز كذب وافتراء
فان دلَالَة الادلة الْأَرْبَعَة على عدم الْجَوَاز لقَوْله قل لَا اسألكم عَلَيْهِ أجرا ان هُوَ الاذكر للْعَالمين
وَلقَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم اقرؤا الْقُرْآن وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وللأجماع على انه لاثواب الا بِالنِّيَّةِ وَهِي الْحَالة الباعثه على الْعَمَل الْمعبر عَنْهَا بالعزم
стр. 4
٦ - وَالْقَصْد وَلَا تُوجد فِيمَا نَحن فِيهِ فَلَا ثَوَاب وَلَا اجارة وَلَا بيع لانهما بِهِ مَا واردان على الْمَوْجُود وَالثَّوَاب هُنَا مَعْدُوم واما الْقيَاس فان الْقِرَاءَة مثل الصَّوْم وَالصَّلَاة فِي كَونهَا عبَادَة بدنية مَحْضَة فَكَمَا لَا تجوز الْأُجْرَة عَلَيْهِمَا لَا تجوز عَلَيْهَا الخ البريقة شرح الطَّرِيقَة المحمدية ج ٢ ١٢٦ من بَاب الرِّيَاء
وَعَن الحافط الْعَيْنِيّ فِي شرح الْهِدَايَة عَن الْوَاقِعَات وَيمْنَع الْقَارئ للدنيا والآخذ والمعطي آثمان وَكَانَ احتجاج الْمُعْتَرض بِالْحَدِيثِ والكتب الضعيفة كَانَ رَأيا فِي مُقَابلَة النَّص وترجيح الْمَرْجُوح على الرَّاجِح
وَقد كَانَ دَلِيل الْمُقَلّد هُوَ قَول من قَلّدهُ لَا غير ١ هـ البريقة ج ٢١٢٧ وانما مَذْهَب الْمُقَلّد فِيمَا يسْأَله مَذْهَب من يسْأَله عَنهُ هَذَا هُوَ الاصل اه الْملَل والنحل ج ١٣٥٧
الحكم والفتيا بالْقَوْل الْمَرْجُوح جهل وخرق للاجماع الدّرّ الْمُخْتَار ج ١٣٥٧ قَوْله بالْقَوْل الْمَرْجُوح كَقَوْل مُحَمَّد مَعَ وجود قَول ابي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى اذا لم يصحح اَوْ يقو وَجهه واولى من هَذَا بِالْبُطْلَانِ الافتاء بِخِلَاف ظَاهر الرِّوَايَة اذا لم يصحح والافتاء بالْقَوْل المرجوع عَنهُ ١ هـ ج رد الْمُحْتَار
مَسْأَلَة فِيمَن يقْرَأ ختمات من الْقُرْآن بِأُجْرَة هَل يحل لَهُ ذَلِك وَهل يكون مَا يَأْخُذهُ من الْأُجْرَة من بَاب التكسب اَوْ الصَّدَقَة
الْجَواب نعم يحل لَهُ اخذ المَال على الْقِرَاءَة وَالدُّعَاء بعْدهَا وَلَيْسَ ذَلِك من بَاب الْأُجْرَة وَلَا الصَّدَقَة بل من بَاب الْجعَالَة فَإِن الْقِرَاءَة لَا يجوز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهَا لِأَن مَنْفَعَتهَا لَا تعود للْمُسْتَأْجر لما تقرر فِي مَذْهَبنَا من أَن ثَوَاب الْقِرَاءَة للقارئ لَا للمقروء لَهُ
стр. 5
وَتجوز الْجعَالَة عَلَيْهَا ان شَرط الدُّعَاء بعْدهَا وَإِلَّا فَلَا وَتَكون الْجعَالَة على الدُّعَاء لَا على الْقِرَاءَة هَذَا مُقْتَضى قَوَاعِد الْفِقْه وَقَررهُ لنا أشياخنا اه الْحَاوِي للفتاوي لجلال الدّين السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى ج ١١٢٦
فَأَما الاخذ على الرّقية فَإِن أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى اخْتَار جَوَازه وَقَالَ لابأس بِهِ وَذكر حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَالْفرق بَينه وَبَين مَا اخْتلف فِيهِ اي فِي تَعْلِيم الْقُرْآن ان الرّقية نوع من المداواة والمأخوذ عَلَيْهَا جعل والمداواة يُبَاح أَخذ الْأجر عَلَيْهَا والجعالة أوسع من الأجارة وَلِهَذَا تجوز مَعَ جَهَالَة الْعَمَل والمدة وَقَوله ﵊ أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله يَعْنِي بِهِ الْجعل أَيْضا فِي الرّقية لِأَنَّهُ ذكر ذَلِك أَيْضا فِي سِيَاق الْجَبْر اه المغنى لِابْنِ قدامَة رَحمَه الله تَعَالَى ٨ ٥ ج ٥ من الأجارة
مَذْهَب على رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ان الْحَظْر والاباحة اذا اجْتمعَا فالحظر أولى اذا تساوى سبباهما وَكَذَلِكَ يجب أَن يكون حكمهمَا فِي الْأَخْبَار المروية عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَمذهب أَصْحَابنَا يدل على أَن ذَلِك قَوْلهم وَقد بَيناهُ فِي أصُول الْفِقْه اه أَحْكَام الْقُرْآن ١٥٨ ج ٢
وَمِمَّا يدل على أَن التَّحْرِيم أولى لَو تَسَاوَت الْآيَتَانِ فِي ايجاب حكميهما أَن فعل الْمَحْظُور يسْتَحق بِهِ الْعقَاب وَترك الْمُبَاح لَا يسْتَحق بِهِ الْعقَاب والأحتياط والأمتناع مِمَّا لَا يُؤمن اسْتِحْقَاق الْعقَاب بِهِ فَهَذِهِ قَضِيَّة وَاجِبَة فِي حكم الْعقل اه احكام الْقُرْآن ج ٢ ١٥٩
وَمَتى ورد خبران فِي احدهما حظر شئ وَفِي الآخر اباحته فخبر الْحَظْر أولاهما
стр. 6
بِالِاسْتِعْمَالِ اه أَحْكَام الْقُرْآن ج ٢ ٢٣٨٧
قَالَ الامام البُخَارِيّ فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن بَاب اثم من راآى بِقِرَاءَة الْقُرْآن أَو تَأْكُل بِهِ أَو فجر بِهِ
وَرُوِيَ فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث الحَدِيث الاول عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يَقُول يَأْتِي فِي آخر الزَّمَان قوم حدثاء الاسنان سُفَهَاء الاحلام يَقُولُونَ من خير قَول الْبَريَّة يَمْرُقُونَ من الاسلام كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية لَا يُجَاوز ايمانهم حَنَاجِرهمْ فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فان قَتلهمْ أجر لمن قَتلهمْ
الثَّانِي عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يَقُول يخرج فِيكُم قوم تحقرون صَلَاتكُمْ مَعَ صلَاتهم وَصِيَامكُمْ مَعَ صِيَامهمْ وعملكم مَعَ عَمَلهم وقرؤون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية ينظر فِي النصل هُوَ حَدِيد السهْم فَلَا يرى شَيْئا وَينظر فِي الْقدح هُوَ السهْم فَلَا يرى شَيْئا وَينظر فِي الريش فَلَا يرى شَيْئا ويتمارى فِي الفوق بِضَم الْفَاء هُوَ مدْخل الْوتر
الثَّالِث عَن أبي مُوسَى الاشعري رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم قَالَ الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَيعْمل بِهِ كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب وَالْمُؤمن الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن وَيعْمل بِهِ كالتمرة طعمها طيب وَلَا ريح لَهَا وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كالريحانة رِيحهَا طيب وطعمها مر وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كالحنظلة طعمها مر خَبِيث وريحها مر ١ هـ
стр. 7
قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله يَقُولُونَ من قَول خير الْبَريَّة هُوَ من المقلوب وَالْمرَاد من قَول خير الْبَريَّة أَي من قَول الله تَعَالَى وَهُوَ الْمُنَاسب للتَّرْجَمَة
وَقَوله لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ ان المُرَاد أَن الايمان لم يرسخ فِي قُلُوبهم
وَمنا سبة هذَيْن الْحَدِيثين للتَّرْجَمَة أَن الْقِرَاءَة اذا كَانَت لغير الله تَعَالَى فَهِيَ للرياء أَو للتأكل بِهِ وَنَحْو ذَلِك
فالاحاديث الثَّلَاثَة دَالَّة لأركان التَّرْجَمَة لِأَن مِنْهُم من راآي بِهِ واليه الاشارة فِي حَدِيث أبي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَمِنْهُم من تَأْكُل بِهِ وَهُوَ مخرج من حَدِيث أَيْضا
وَمِنْهُم من فجر بِهِ وَهُوَ مخرج من حَدِيث أبي سعيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَقد أخرج أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن من وَجه آخر عَن أبي سعيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَصَححهُ الْحَاكِم رَفعه تعلمُوا الْقُرْآن واسألوا الله بِهِ قبل أَن يتعلمه قوم يسْأَلُون بِهِ الدُّنْيَا
فان الْقُرْآن يتعلمه ثَلَاثَة نفر رجل يباهي بِهِ وَرجل يستأكل بِهِ وَرجل يَقْرَؤُهُ لله
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن شبْل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَفعه أقرؤا الْقُرْآن وَلَا تغلو فِيهِ وَلَا تجفوا عَنهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَسَنَده قوي
стр. 8
واخرج ابو عبيد عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَيَجِيءُ زمَان يسْأَل فِيهِ بِالْقُرْآنِ فاذا سألوكم فَلَا تعطوهم الخ فتح الْبَارِي ج ٩٨٢
قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم فِي الحَدِيث الاول فاقتلوهم الخ قَالَ مَالك من قدرعليه مِنْهُم استتيب فان تَابَ والا قتل
وَقَالَ سَحْنُون من كَانَ يَدْعُو الى بِدعَة قوتل حَتَّى يُؤْتى عَلَيْهِ أَو يرجع الى الله تَعَالَى وان لم يدع يصنع بِهِ مَا صنع عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ويسجن ويكرر عَلَيْهِ الضَّرْب حَتَّى يَمُوت اه عُمْدَة الْقَارئ على صَحِيح البُخَارِيّ ج ٢٠٦١
اقرؤوا الْقُرْآن وَاعْمَلُوا بِهِ وَلَا تجفوا عَنهُ وَلَا تغلوا فِيهِ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ ح ع طب هَب عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْجَامِع الصَّغِير ج ٢٦٥ قَالَ الْبَيْهَقِيّ رجال أَحْمد ثِقَات
وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح سَنَده قوي شرح الْجَامِع الصَّغِير من بَاب الْهمزَة
عَن ابْن شبْل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَرْفُوعا اقرؤا الْقُرْآن وَلَا تغلوا فِيهِ وَلَا تجفوا عَنهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ أخرجه أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن أبي شَيْبه وَعبد الرَّزَّاق ورجالهم ثِقَات فقه السّنَن والاثار ٣١٥
قَوْله أَحْمد ٤٣٨ ج ٣ وَفِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات ٩٥ ج ٤ قَوْله رِجَالهمْ ثِقَات
стр. 9
روى ابْن رَاهَوَيْه وَابْن ابي شيبَة عَن وَكِيع عَن هِشَام الدستوَائي عَن يحيى بن ابي كثير عَن ابي رَاشد الحبراني عَن عبد الرَّحْمَن ابْن شبْل وَبِه روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن يحيى بن ابي كثير عَن زيد بن سَلام عَن جده ابي رَاشد الحبراني كَذَا فِي نصب الرَّايَة ٢٣٧ ج ٢
وَعَن ابي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم بشر هَذِه الْأمة بالسناء والرفعة وَالدّين والتمكين فِي الارض فَمن عمل مِنْهُم عمل الاخرة للدنيا لم يكن فِي الْآخِرَة نصيب رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الاسناد
وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم بشر هَذِه الامة بالتيسير والسناء والرفعة والتمكين فِي الْبِلَاد والنصر فَمن عمل مِنْهُم بِعَمَل الْآخِرَة للدنيا فَلَيْسَ لَهُ فِي الأخرة من نصيب اه التَّرْغِيب والترهيب ٦٥ ج ١
وَرُوِيَ عَن الْجَارُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم من طلب الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة طمس وَجهه ومحق ذكره واثبت اسْمه فِي النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وَعَن ابي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يخرج فِي آخر الزَّمَان رجال يختلون الدُّنْيَا بِالدّينِ يلبسُونَ للنَّاس جُلُود الضَّأْن من اللين ألسنتهم أحلى من الْعَسَل وَقُلُوبهمْ قُلُوب الذئاب يَقُول الله أبي يغترون أم عَليّ يجترؤون فِي حَلَفت لَأَبْعَثَن على اولئك مِنْهُم فتْنَة تدع الْحَلِيم حيران رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة يحيى بن عبيد سَمِعت أبي يَقُول
стр. 10
سَمِعت ابا هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَذكره وَرَوَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَالَ حَدِيث حسن اه التَّرْغِيب والترهيب ص ٦٤ ج ١
وَعَن بُرَيْدَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم من قَرَأَ الْقُرْآن يتأكل بِهِ النَّاس جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَوَجهه عظم لَيْسَ عَلَيْهِ لحم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان مشكاة المصابيع ص ١٩٣ من فَضَائِل الْقُرْآن اخْتلفُوا فِي الْعَام الْوَارِد على سَبَب خَاص بِحَسب اخْتِصَاصه بِهِ على أَرْبَعَة اقسام
لَان الْعَام لَا يَخْلُو اما ان يكون واردا جَزَاء بِسَبَب مَنْقُول اَوْ جَوَابا لسؤال سَائل وَالْجَوَاب اما ان يكون مُسْتقِلّا أَو غير مُسْتَقل والمستقل اما أَن يكون زَائِدا على قدر الْجَواب أَو لَا يكون زَائِدا فَصَارَ أَرْبَعَة أَقسَام الخ
وَالثَّالِث مَا خرج مخرج الْجَواب وَهُوَ مُسْتَقل بِنَفسِهِ وَلم يزدْ على قدر الْجَواب وَهَذَا يخْتَص بالِاتِّفَاقِ بِمَا تقدم الخ ٠٠ حَاشِيَة الازميري على شرح مرقات الاصول ١١٦ ج ٢
وَذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى الى اخْتِصَاصه بِالسَّبَبِ وارادة ذَلِك السَّبَب الْخَاص مِنْهُ مجَازًا وانما يثبت الحكم لغيره بِنَصّ آخر وبالقياس الخ من الْحَاشِيَة الْمَذْكُورَة ١١٧ ج ٢
وَلَا يُمكن ان تعَارض الْفُرُوع الْجُزْئِيَّة الاصول الْكُلية لَان الْفُرُوع الْجُزْئِيَّة ان لم تقتض عملا فَهِيَ فِي مَحل التَّوَقُّف وان اقْتَضَت عملا فالرجوع الى الاصول هُوَ
стр. 11
الصِّرَاط الْمُسْتَقيم الِاعْتِصَام ١٦١ ج ١ وَالْقَاعِدَة الْكُلية فِي قبُول الْعِبَادَات ان تكون خَالِصَة لله سُبْحَانَهُ وخالية عَن شَيْء من أغراض النَّفس لقَوْله سُبْحَانَهُ أَلا لله الدّين الْخَالِص لمحرره الشَّيْخ حَامِد
﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة﴾ أَي كسب الْآخِرَة وَالْمعْنَى من كَانَ يُرِيد بِعَمَلِهِ الْآخِرَة ﴿نزد لَهُ فِي حرثه﴾ أَي بالتضعيف الْوَاحِدَة الى عشرَة الى مَا يَشَاء الله تَعَالَى من الزِّيَادَة وَقيل انا نزيد فِي توفيقه واعانته وتسهيل سَبِيل الْخيرَات والطاعات اليه
﴿وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي يُرِيد بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا مؤثرا لَهَا على الْآخِرَة ﴿نؤته مِنْهَا﴾ أَي مَا قدر وَقسم مِنْهَا ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾ يَعْنِي لانه لم يعْمل لَهَا
عَن ابي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله
عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم بشر هَذِه الامة بالسناء والرفعة والتمكين فِي الارض فَمن عمل مِنْهُم عمل الْآخِرَة للدنيا لم يكن لَهُ فِي الْآخِرَة نصيب ذكره فِي جَامع الاصول وَلم يعزه الى أحد من الْكتب السِّتَّة وَأخرجه الْبَغَوِيّ باسناده اه الخازن ٩٤ ج ٤ من سُورَة الشورى وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث بعزوه الى مخرجيه
والدلائل كَثِيرَة لبُطْلَان الْعَمَل اذا كَانَ بغرض من أغراض الدُّنْيَا
هَذَا وَقد ألف بعض الْعلمَاء لجَوَاز أَخذ الاجرة لقِرَاءَة الْقُرْآن أَي للتلاوة الْمُجَرَّدَة لقصد وُصُول ثَوَابهَا الى الْمَيِّت رِسَالَة وَاسْتدلَّ بِهِ بِمَا رَوَاهُ الامام البُخَارِيّ
стр. 12
حَدِيث أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله وَادّعى انه عَام وان المانعين من جَوَاز الاجرة لَا خبْرَة لَهُم وَأَنه كتم تَرْجَمَة الْبَاب من الصَّحِيح وَهِي بَاب جَوَاز اخذ الاجرة بِالْفَاتِحَةِ على الرّقية وَلم يطالع من الصَّحِيح بَاب اثم من راآى بِالْقُرْآنِ أَو تَأْكُل بِهِ الخ من فَضَائِل الْقُرْآن ادعائه الْعُمُوم بَاطِل عِنْد الائمة الاربعة بِمَا تقدم من الْكتاب وَبِنَحْوِ قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر وَبِنَحْوِ وَلَا تشتروا بأيات الله ثمنا قَلِيلا وَبِالْحَدِيثِ بنهحو اقرؤا الْقُرْآن وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ
وبالاجماع على أَن لَا ثَوَاب للْعَمَل اذا كَانَ مشوبا لغَرَض من أغراض الدُّنْيَا مَا لم يكن خَالِصا لوجه الله سُبْحَانَهُ
وبالقياس لعدم جَوَاز أَخذ الاجرة لصَلَاة وَنَحْوهَا
وَكَذَا ادعاؤه بَان المانعين من جَوَاز الاجرة لمُجَرّد تِلَاوَة الْقُرْآن لَا خبْرَة لَهُم باختصاص الدَّلِيل وعمومه
وَهل الائمة الاربعة لَا خبْرَة لَهُم فِي علم الحَدِيث وَكَذَا الامام البُخَارِيّ لَا خبْرَة لَهُ فِيهِ وَهل يَدعِي هَذِه الدَّعْوَى الا الْجَاهِل بقدرهم فَكيف كتم تَرْجَمَة الامام البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث فِي بَابه وترجمته شرح للْحَدِيث الَّذِي يُورِدهُ من تَقْيِيد أَو تَعْمِيم أَو غَيرهمَا وَقد لبس للنَّاس فِي قَوْله مَذْهَب الشاففية كَذَا وَالْحَنَفِيَّة كَذَا فِي جَوَاز الاجرة نَاقِلا عَن الْكتب الضعيفة الحكم والفتيا بالْقَوْل الْمَرْجُوح جهل وخرق للاجماع كَمَا تقدم وَمذهب الْمَالِكِيَّة كَذَا وَمذهب الْحَنَابِلَة كَذَا
وَهل الْمَذْهَب الا ماقاله امام الْمَذْهَب كَمَا تقدم وَهل قَالَ أحد مِنْهُم بِجَوَاز
стр. 13
اخذ الاجرة بِمُجَرَّد التِّلَاوَة وَلم يقلهُ بل منعُوهُ كَمَا تقدم فشجع النَّاس بقوله هَذَا بِبيع دينهم بدنياهم وَكَأَنَّهُ لم يعلم الى الْآن حَقِيقَة اخلاص الْعِبَادَة لله سُبْحَانَهُ وَأتي فِيهِ أثارا مَقْطُوعَة عَن بعض الصَّحَابَة بِأَن أُجْرَة ختم الْقُرْآن كَذَا وَكَذَا من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير
وَهل يعْتَمد عَلَيْهَا من نسب الى الْعلم فِي مُعَارضَة كتاب الله وَالسّنة والاجماع وَالْقِيَاس وَهل يَثِق من لَهُ خبْرَة بِالْحَدِيثِ على المقطوعات فَهَذَا حَاله واذا كَانَ الامر كَمَا قَالَ فَمَا مَعَاني نَحْو لَا يشْتَرونَ بآيَات الله ثمنا قَلِيلا وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ من أجر فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن الْمجِيد واقرؤا الْقُرْآن وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ
وَذَلِكَ الحَدِيث خبر وَاحِد هَل يُعَارض القطعيات لَا لَا كَمَا تقدم
وَكَذَا ادعاؤه بَان المانعين من أَخذ الاجرة على التِّلَاوَة استدلوا بِمثل حَدِيث الْقوس وَلَا يحْتَج بِهَذَا الا من لَا خبْرَة لَهُ بمراتب الادله وَكتب الحَدِيث الخ بَاطِل لجهله فِي دَعْوَاهُ هَذِه أَو تجاهله عَمَّن يسْتَدلّ بِمثل هَذَا الحَدِيث وهم الائمة الاربعة والمتقدمون من أَصْحَابهم والامام البُخَارِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن شبه من أكل بِالْقُرْآنِ بِمن لم يُجَاوز الْقُرْآن حنجرته فَهَل يجوز لَهُم انهم لَا خبْرَة لَهُم بمراتب الادلة وَكتب الحَدِيث
وَحَدِيث الْقوس رَوَاهُ فِي جمع الْفَوَائِد ٦٣٦ ج ١ ابو الدَّرْدَاء رَفعه من يَأْخُذ على تَعْلِيم الْقُرْآن قوسا قَلّدهُ الله قوسا من نَار للكبير
قَالَ الْمخْرج رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن طَرِيق يحيى بن عبد الْعَزِيز عَن
стр. 14
الْوَلِيد بن مُسلم وَلم أجد من ذكره وَلَيْسَ هُوَ فِي الضُّعَفَاء وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح كَذَا فِي مجمع الزَّوَائِد ٤٩٥
فَقَوْل الْمُجِيز رَاجع عَلَيْهِ لعماه اَوْ تعاميه بِمَا تقدم من الادلة وبمراتب الادلة وَكتب الحَدِيث
وَالْفرق الضَّالة انما ضلوا لاخذهم طرفا من الادلة وَعدم نظرهم الى أطرافها وناحية من نَوَاحِيهَا وَلم يتفكروا فِي جوانبها وَلم ينظر الْمُجِيز الى تَقْيِيد الائمة حَدِيث الصَّحِيح بالرقية كَمَا تقدم وَصَاحب الصَّحِيح قد قَيده بِأخذ الاخر على الرّقية والمجيز قد تعامى عِنْد أَخذه عَن تَرْجَمَة الْبَاب
وَكَأَنَّهُ سمع من بعض الطّلبَة أَن الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب وَهَذِه القاعده حَيْثُ لم يُوجد معَارض للْعُمُوم
وَلم يسمع الْقَاعِدَة الْعَامَّة عِنْد الاصوليين مَا من عَام الا وَقد خص مِنْهُ الْبَعْض لدفع التَّعَارُض بَين الادلة وَفِي الاتقان ١٦ ج ٢ اذ مَا من عَام الا ويتخيل فِيهِ التَّخْصِيص الخ فَرَاجعه ان شِئْت اذ مَا من عَام الا وَقد خص الخ الاتقان ١٧ ج ٣
стр. 15
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْمُرْسلين سيد الْأَوَّلين والآخرين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي تَحْقِيق احاديث مسح الْخُفَّيْنِ والجوربين والنعلين
الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم أَنه مسح على جوربيه قلت رُوِيَ من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَمن حَدِيث أبي مُوسَى وَمن حَدِيث بِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم
فَحَدِيث الْمُغيرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَوَاهُ السّنَن الاربعة ١ أَبُو دَاوُد ص ٣٤ ٢ وَالتِّرْمِذِيّ فِي ص ١٥ وَابْن مَاجَه ص ٤٢ وص ١٨٤ ج ١
من حَدِيث أبي قيس الاودي عَن هُذَيْل بن شُرَحْبِيل عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَوَضَّأ وَمسح على الجوربين والنعلين انْتهى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
стр. 16
وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى لَا نعلم أحدا تَابع أَبَا قيس على هَذِه الرِّوَايَة وَالصَّحِيح عَن الْمُغيرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه ﵊ مسح على الْخُفَّيْنِ انْتهى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ من الْقسم الرَّابِع وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه كَانَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي لَا يحدث بِهَذَا الحَدِيث لَان الْمَعْرُوف عَن الْمُغيرَة أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم مسح على الْخُفَّيْنِ وَقَالَ وروى أبوموسى الاشعري رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم أَنه مسح على الجوربين وَلَيْسَ بالمتصل وَلَا بِالْقَوِيّ قَالَ وَمسح على الجوربين عَليّ بن أبي طَالب وَأَبُو مَسْعُود والبراء بن عَازِب وَأنس بن مَالك وَأَبُو أُمَامَة وَسَهل بن سعد وَعَمْرو بن حُرَيْث وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب وَابْن عَبَّاس انْتهى رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم
وَذكر الْبَيْهَقِيّ حَدِيث الْمُغيرَة هَذَا وَقَالَ أَنه حَدِيث مُنكر ضعفه سُفْيَان الثَّوْريّ وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأحمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وعَلى بن الْمَدِينِيّ وَمُسلم بن الْحجَّاج وَالْمَعْرُوف عَن الْمُغيرَة حَدِيث الْمسْح على الْخُفَّيْنِ ويروى عَن جمَاعَة أَنهم فَعَلُوهُ انْتهى
стр. 17
قَالَ النَّوَوِيّ كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ لَو انْفَرد قدم على التِّرْمِذِيّ مَعَ أَن الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل قَالَ وَاتفقَ الْحفاظ على تَضْعِيفه وَلَا يقبل قَول التِّرْمِذِيّ انه حسن صَحِيح
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الامام أَبُو قيس الاودي اسْمه عبد الرَّحْمَن بن ثروان احْتج بِهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن أَبَا مُحَمَّد يحيى بن مَنْصُور قَالَ رَأَيْت مُسلم بن الْحجَّاج ضعف هَذَا الْخَبَر وَقَالَ أَبُو قبيس الاودي وهذيل بن شُرَحْبِيل لَا يحتملان وخصوصا مَعَ مخالفتهما الاجلة الذ ٢ ين رووا هَذَا الْخَبَر عَن الْمُغيرَة فَقَالُوا مسح على الْخُفَّيْنِ وَقَالَ لَا تتْرك ظَاهر الْقُرْآن بِمثل أبي قيس وهذيل قَالَ فَذكرت هَذِه الْحِكَايَة عَن مُسلم لأبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الدغولي فَسَمعته يَقُول سَمِعت عَليّ بن مُحَمَّد بن شَيبَان يَقُول سَمِعت أَبَا قدامَة السَّرخسِيّ يَقُول قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ لَو حَدَّثتنِي بِحَدِيث أبي قيس عَن هُذَيْل مَا قبلته مِنْك فَقَالَ سُفْيَان الحَدِيث ضَعِيف ثمَّ أسْند الْبَيْهَقِيّ عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ لَيْسَ يرْوى هَذَا الحَدِيث الا من رِوَايَة أبي قيس الاودي وَأبي عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَن يحدث بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ هُوَ مُنكر وَأسْندَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن عَليّ بن الْمدنِي قَالَ حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي الْمسْح رَوَاهُ عَن الْمُغيرَة الا انه قَالَ وَمسح على الجوربين
стр. 18
فَخَالف النَّاس وَأسْندَ أَيْضا عَن يحيى بن معِين قَالَ النَّاس كلهم يَرْوُونَهُ على الْخُفَّيْنِ غير أبي قيس قَالَ الشَّيْخ وَمن يُصَحِّحهُ يعْتَمد بعد تَعْدِيل أبي قيس على كَونه لَيْسَ مُخَالفا لرِوَايَة الْجُمْهُور مُخَالفَة مُعَارضَة بل هُوَ امرزائد على مَا رَوَوْهُ وَلَا يُعَارضهُ وَلَا سِيمَا وَهُوَ طَرِيق مُسْتَقل بِرِوَايَة هُذَيْل عَن الْمُغيرَة لم يُشَارك المشهورات فِي سندها انْتهى
أما حَدِيث أبي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهُوَ الَّذِي اشار اليه أَبُو دَاوُد فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن عِيسَى بن سِنَان عَن الضَّحَّاك ابْن عبد الرَّحْمَن عَن أبي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَوَضَّأ وَمسح على الجوربين والنعلين انْتهى وَلم أَجِدهُ فِي نُسْخَتي من ابْن مَاجَه وَلَا ذكره ابْن عَسَاكِر فِي الاطراف وَكَأَنَّهُ فِي بعض النّسخ فقد عزاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق لِابْنِ مَاجَه وَكَذَلِكَ الشَّيْخ فِي الامام وَقَالَ وَقَول أبي دَاوُد فِي هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بالمتصل وَلَا بِالْقَوِيّ أوضحه الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ الضَّحَّاك ابْن عبد الرَّحْمَن لم يثبت سَمَاعه من أبي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَعِيسَى بن سِنَان ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ انْتهى وَأخرجه العقيلى فِي كتاب الضُّعَفَاء وَأعله بِعِيسَى بن سِنَان وَضَعفه عَن يحيى بن معِين وَغَيره وَأما حَدِيث بِلَال فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق ابْن أبي شيبَة ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الاعمش عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عُجَره عَن بِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يمسح على الْخُفَّيْنِ والجوربين انْتهى
стр. 19
وَأخرجه عَن يزِيد بن أبي زِيَاد وَابْن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة عَن بِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم نَحوه وَيزِيد بن أبي زِيَاد وَابْن أبي ليلى مستضعفان مَعَ نسبتهما الى الصدْق وَالله تَعَالَى أعلم نصب الرَّايَة ١١٦٨
واذا عرفت ان احاديث مسح الجورب مُتَكَلم فِيهَا وَلم يَصح تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ فشروط الائمة الاربعة على جَوَاز مسح الجورب أَن يكون ثخينا مستمسكا على السَّاق بِغَيْر ربط صَحِيحَة ليَكُون فِي معنى الْخُف لِأَن غسل الرجل قَطْعِيّ وَالْخَبَر المستفيض فِي مسح الْخُف يصلح ان يكون مُخَصّصا اما الاحاديث الَّتِي تكلم فِيهَا النقاد لَا تصلح لتخصيص الْقطعِي فَلَا يجوز الْمسْح على الجورب الرَّقِيق الَّذِي لَا يسْتَمْسك بِنَفسِهِ على السَّاق
شُرُوط الائمة الاربعة فِي مسح الجورب فِي فقه الْمذَاهب الاربعة ج ١٩٣
احاديث مسح النَّعْلَيْنِ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَحَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا رَوَاهُ ابْن عدي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من جِهَته عَن رواد بن الْجراح عَن سُفْيَان عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ان رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَوَضَّأ مرّة وَمسح على نَعْلَيْه انْتهى قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا رَوَاهُ رواد وَهُوَ ينْفَرد عَن الثَّوْريّ بمناكر هَذَا احدها والثقات رَوَوْهُ عَن الثَّوْريّ دون هَذِه اللَّفْظَة قَالَ الشَّيْخ
стр. 20
تَقِيّ الدّين فِي الامام ورواد هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ انْتهى ثمَّ سَاقه الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن الْحباب عَن سُفْيَان هَكَذَا ان النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم مسح على النَّعْلَيْنِ وَقَالَ الصَّحِيح رِوَايَة الْجَمَاعَة فقد رَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال وَمُحَمّد بن عجلَان وورقاء بن عمر وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن ابي كثير عَن زيد بن اسْلَمْ فحكوا فِي الحَدِيث غسل رجلَيْهِ والْحَدِيث وَاحِد
وَالْعدَد الْكثير اولى بِالْحِفْظِ من الْعدَد الْيَسِير مَعَ فضل من حفظ فِيهِ الْغسْل بعد الرش على من لم يحفظه قَالَ فِي الامام وَحَدِيث زيد بن الْحباب هَذَا أَجود ماذكر الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَاب وَزيد بن الْحباب ذكر ابْن عدي عَن ابْن معِين أَنه قَالَ أَحَادِيث زيد بن الْحباب عَن الثَّوْريّ مَقْلُوبَة قَالَ ابْن عدي وَهُوَ من اثبات مَشَايِخ الْكُوفَة مِمَّن لَا يشك فِي صدقه وَالَّذِي قَالَه ابْن معِين ان احاديثه عَن الثَّوْريّ مَقْلُوبَة انما لَهُ عَن الثَّوْريّ أَحَادِيث تستغرب بذلك الاسناد وَالْبَعْض يرفعهُ وَلَا يرفعهُ غَيره وَبَاقِي أَحَادِيثه كلهَا مُسْتَقِيمَة وَذكر ابْن عدي لزيد بن الْحباب احاديث لَيْسَ فِيهَا هَذَا واذا كَانَ زيد ثِقَة صَدُوقًا كَانَ الحَدِيث مِمَّا ينْفَرد بِهِ الثِّقَة
وَحَدِيث ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا ابراهيم ابْن سعيد ثَنَا روح بن عبَادَة عَن ابْن ابي ذِئْب عَن نَافِع ان بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ يتوضأونعلاه فِي رجلَيْهِ وَيمْسَح عَلَيْهِمَا وَيَقُول كَذَلِك كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يفعل انْتهى
стр. 21
قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ عَن نَافِع الا ابْن أبي ذِئْب وَلَا عَن ابْن أبي ذِئْب الا روح وانما كَانَ يمسح عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ توضأمن غير حدث وَكَانَ يتوضألكل صَلَاة من غير حدث فَهَذَا مَعْنَاهُ انْتهى كَلَامه فَأجَاب النَّاس عَن أَحَادِيث الْمسْح على النَّعْلَيْنِ بِثَلَاثَة أجوبة أَحدهَا أَنه كَانَ من النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم فِي الْوضُوء المتطوع بِهِ
يُؤَيّدهُ مَا أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَترْجم عَلَيْهِ بَاب ذكر الدَّلِيل على أَن مسح النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم على النَّعْلَيْنِ كَانَ فِي وضوء تطوع لَا من حدث عَن سُفْيَان عَن السّديّ عَن عبد خير عَن عَليّ انه دَعَا بكوز من مَاء ثمَّ تَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا وَمسح على نَعْلَيْه ثمَّ قَالَ هَكَذَا وضوء رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم للظَّاهِر مالم يحدث
قَالَ فِي الامام وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَحْمد بن عبيد الصفار فِي مُسْنده بِزِيَادَة لفظ وَفِيه ثمَّ قَالَ هَكَذَا فعل رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم مَا لم يحدث انْتهى
قلت وَهَكَذَا فعل ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث والاربعين من الْقسم الْخَامِس فَأخْرج عَن أَوْس بن أبي أَوْس أَنه تَوَضَّأ وَمسح على النَّعْلَيْنِ وَقَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يمسح عَلَيْهِمَا
قَالَ ابْن حبَان وَهَذَا انما كَانَ فِي وضوء النَّفْل ثمَّ اسْتدلَّ بِحَدِيث اخرجه عَن النزال بن سُبْرَة عَن على أَنه توضأومسح برجليه وَقَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله
стр. 22
تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم فعل كَمَا فعلت وَهَذَا وضوء من لم يحدث انْتهى وَقد تقدم للبزار فِي حَدِيث ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا نَحْو ذَلِك
الْجَواب الثَّانِي قَالَه الْبَيْهَقِيّ ان معنى مسح على نَعْلَيْه اي غسلهمَا فِي النَّعْل وَاسْتدلَّ بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ فِي النِّعَال وان ابْن عُيَيْنَة زَاد فِيهِ وَيمْسَح عَلَيْهَا ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ الى سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد المَقْبُري عَن عبيد بن جريج قَالَ قيل لِابْنِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا رَأَيْنَاك تفعل شَيْئا لم نر احدا يَفْعَله غَيْرك قَالَ وماهو قَالَ رَأَيْنَاك تلبس النِّعَال السبتية قَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يَلْبسهُمَا وَيتَوَضَّأ فِيهَا ثمَّ يمسح عَلَيْهِمَا
قَالَ فِي الامام وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَال نظر وَالَّذِي يظْهر انه يتوضأثم يَلْبسهُمَا وَكَأَنَّهُ أَخذ لَفْظَة فِيهَا على ظَاهرهَا وَلَكِن يحْتَاج الى أَن يكون لَفْظَة يتوضألا تطلق الا على الْغسْل انْتهى كَلَامه
الْجَواب الثَّالِث قَالَه الطَّحَاوِيّ فِي كتاب شرح الْآثَار وَهُوَ انه مسح على النَّعْلَيْنِ فضلا وَاسْتشْهدَ بِحَدِيث ابي مُوسَى الاشعري ﵁ ان النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم مسح على جوربيه ونعليه وَبِحَدِيث الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نَحوه روى الاول ابْن مَاجَه وَالثَّانِي رَوَاهُ ابو دَاوُود وَالتِّرْمِذِيّ وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي حَدِيث الجواربين نصب الرَّايَة ١٨٩١
فعلى مَا تقدم من التحقيقات فَمَعْنَى الْمسْح على النَّعْلَيْنِ فِي الْوضُوء من غير حدث اَوْ معنى مسح نَعْلَيْه أَي غسلهمَا فِي النَّعْلَيْنِ أَو مسح على النَّعْلَيْنِ فضلا عَن الْغسْل انْتهى وَالله أعلم
стр. 23
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْمُرْسلين سيد الاولين والآخرين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي اثبات السّنة الْقبلية للْجُمُعَة
قَالَ الْحَافِظ ابْن قيم الجوزية رَحمَه الله تَعَالَى فِي زَاد الْمعَاد ص ١٧٠ فِي ادِّعَاء عدم السّنة الْقبلية للْجُمُعَة بِرَأْيهِ ورأي من قَالَه بَعْدَمَا تكلم وُجُوهًا فِي عدمهَا عقلية وللمثبت أَكثر مِمَّا قَالَه واثباتها قَول جُمْهُور الْفُقَهَاء
قَالَ ابْن الْمُنْذر روينَا عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه كَانَ يصلى قبل الْجُمُعَة اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه كَانَ يصلى ثَمَان رَكْعَات وَهَذَا دَلِيل على أَن ذَلِك كَانَ مِنْهُم من بَاب التَّطَوُّع الْمُطلق وَلذَلِك اخْتلف فِي الْعدَد الْمَرْوِيّ عَنْهُم اه
يُقَال الا يجوز أَن يريَا النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم أَو أخبرا بذلك
стр. 24
وَلم لَا يجوز صلَاته قبل الْجُمُعَة مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا مَا لم يَأْتِ رِوَايَة أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يصلى بِعَدَد خَاص من أول الامر فدعوى التَّطَوُّع الْمُطلق فِي فعلهمَا لَا يتَّجه وتشدد عبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فِي الِاتِّبَاع الْمَحْض مَشْهُور واجتنابه عَمَّا لم يفعل رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم مسطور فِي الاحاديث فاختلاف الْعدَد الْمَرْوِيّ لَا يدل على عدم صُدُور الصَّلَاة قبل الْجُمُعَة عَن سيد الْعَالمين صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَقد ثَبت أَربع رَكْعَات قبل الْجُمُعَة بِرِوَايَة على رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا يَأْتِي
قَالَ الْحَافِظ ابْن الْقيم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يُصَلِّي قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا واليه ذهب ابْن الْمُبَارك وَالثَّوْري رحمهمَا الله وَلم يجب الْحَافِظ عَن هَذِه الرِّوَايَة الصَّحِيحَة كَمَا فِي فقه السّنَن والْآثَار وصدور الاربع قبل الْجُمُعَة من مثل عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَذَهَاب مثل ابْن الْمُبَارك وسُفْيَان الثَّوْريّ رحمهمَا الله تَعَالَى وهما أعلم بِالسنةِ أولى بِالْأَخْذِ من أَمْثَال الْحَافِظ فَلَهُمَا الاسوة الْحَسَنَة
ثمَّ قَالَ الْحَافِظ وَقَالَ اسحق بن ابراهيم بن هَانِئ النَّيْسَابُورِي رَأَيْت أَبَا عبد الله رَحمَه الله تَعَالَى اذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة يصلى الى أَن يعلم ان الشَّمْس قد قاربت ان تَزُول ثمَّ امسك عَن الصَّلَاة حَتَّى يُؤذن الْمُؤَذّن فاذا أَخذ فِي الاذان قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا يفصل بَينهمَا بِالسَّلَامِ فاذا صلى الْفَرِيضَة انْتظر فِي الْمَسْجِد ثمَّ يخرج مِنْهُ فَيَأْتِي بعض الْمَسَاجِد الَّتِي بِحَضْرَة الْجَامِع فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَرُبمَا صلى أَرْبعا ثمَّ يجلس ثمَّ
стр. 25
يقوم فيصلى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَذَلِكَ سِتّ رَكْعَات وَرُبمَا صلى بعد السِّت سِتا آخر أَو أقل أَو أَكثر
وَقد أَخذ من هَذَا بعض أَصْحَابه رِوَايَة أَن للْجُمُعَة سنة رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا وَلَيْسَ بِصَرِيح وَلَا بِظَاهِر فان أَحْمد يمسك عَن الصَّلَاة فِي وَقت النَّهْي فاذا زَالَ وَقت النَّهْي قَامَ فَأَتمَّ تطوعه اه
قَوْله فاذا أَخذ الْمُؤَذّن فِي الاذان قَامَ فصلى هَل يجوز الْعقل ان الامام أَحْمد يتْرك سنة اسْتِمَاع الاذان الثَّابِت بِالْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم اذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول أَو كَمَا قَالَ
والاذان الاول سنة الْخَلِيفَة الراشد اللَّازِم أَخذه ويشتغل بالتطوع الْمُطلق باتمامه الا أَنَّهَا أهم من اجابة الْمُؤَذّن ثمَّ الْعجب هَل للتطوع اتمام فِي كل جُمُعَة
قَوْله وَقد أَخذ من هَذَا بعض اصحابه الخ واصحابه أعلم بِمَا فعل الامام أَحْمد من الَّذِي جَاءَ من بعده نَحْو أَربع مائَة سنة فَفعل الامام ظَاهر أَن للْجُمُعَة سنة
وانتظار الامام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى الى الزَّوَال احْتِرَازًا عَن الصَّلَاة فِي الْوَقْت الْمَكْرُوه هُوَ عين مايفعل فِي جَمِيع اقطار الْبِلَاد الاسلامية من انتظارهم بعد تَحِيَّة الْمَسْجِد مَعَ زِيَادَة اَوْ لَا الى الاذان الاول فهم متبعون بِأحد أَعْلَام سلف الامة رَحِمهم الله تَعَالَى فَلَا ملامة عَلَيْهِم والامام أَحْمد رأى ان اقامة السّنة أولى من اسْتِمَاع الاذان فِي الْمَسْجِد فَلَو لم تكن للْجُمُعَة سنة قبلية لم يتْرك الِاسْتِمَاع
стр. 26
وَفِي فقه السّنَن والْآثَار فِي ص ١٠١ قَالَ ولعَبْد الرَّزَّاق بِسَنَد صَحِيح (١) عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ كَانَ عبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَأْمُرنَا أَن نصلى قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا (١) كَذَا فِي آثَار السّنَن ج ٢٩٦ وَفِي الدِّرَايَة ص ١٣٣ رِجَاله ثِقَات اه
وللطحاوي عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بِسَنَد صَحِيح (٢) أَنه كَانَ يُصَلِّي قبل الْجُمُعَة اربعا لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام ثمَّ بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَرْبعا اه ج ١١٩٨ آثَار السّنَن ٩٤ ج ٢
وَقد أقرّ الْحَافِظ بِثُبُوت الصَّلَاة قبل الْجُمُعَة عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَكفى بهم قدوة فِي اثبات السّنة قبل الْجُمُعَة وبالامام أَحْمد الَّذِي اجتنابه عَن الزِّيَادَة فِي الدّين مَعْلُوم لَا يحْتَاج الى التَّعْرِيف
فاذا ثَبت الصَّلَاة قبل الْجُمُعَة عَن هَؤُلَاءِ الاجلة فَكيف لَا تكون للْجُمُعَة سنة قبلية مَعَ اجازة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم للصَّلَاة الى خُرُوج الامام
فِي الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي رَحمَه الله تَعَالَى فِي ج ٥ ص ٥١٤ كَانَ يرْكَع قبل الْجُمُعَة اربعا وَبعدهَا اربعا لَا يفصل فِي شيءمنهن بِتَسْلِيم وَفِيه ان الْجُمُعَة كالظهر فِي الرَّاتِبَة الْقبلية وَهُوَ الاصح عِنْد الشَّافِعِيَّة (٥) عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ شَارِحه الْعَلامَة الْمَنَاوِيّ فِيهِ أُمُور الى أَن قَالَ أَنه أَي جلال الدّين السُّيُوطِيّ مؤلف الْجَامِع قد أَسَاءَ التَّصَرُّف حَيْثُ عدل لهَذَا الطَّرِيق الْمَعْلُول وَاقْتصر عَلَيْهِ
стр. 27
مَعَ وُرُوده من طَرِيق مَقْبُول فقد رَوَاهُ الخلقي فِي فَوَائده من حَدِيث على كرم الله وَجهه قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ واسناده جيد اه
وَبِهَذَا الحَدِيث انْدفع كل مَا قَالَه الْحَافِظ فِي ادِّعَاء عدم الرَّاتِبَة قبل الْجُمُعَة
وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم كَانَ يسْتَحبّ أَن يصلى بعد نصف النَّهَار فَقَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا يَا رَسُول الله اني أَرَاك تسْتَحب الصَّلَاة هَذِه السَّاعَة قَالَ تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَينظر الله ﵎ بِالرَّحْمَةِ الى خلقه وَهِي صَلَاة كَانَ يحافظ عَلَيْهَا آدم ونوح وابراهيم ومُوسَى وَعِيسَى على نَبينَا وَعَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام رَوَاهُ الْبَزَّار التَّرْغِيب والترهيب ج ١ ص ٤٠٠
ثمَّ انْتِظَار الامام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى الى الاذان الاول لزوَال الشَّمْس دَلِيل على ان الاذان الاول يكون بعد الزَّوَال والا فَكيف يسكت الامام لَو كَانَ الاذان الاول شرع قبل الزَّوَال فِي زمَان عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وايضا علم مِمَّا رُوِيَ الْحَافِظ عَن عبد الله بن عمر انه كَانَ يصلى قبل الْجُمُعَة اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة وَعَما رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه كَانَ يصلى قبل الْجُمُعَة ثَمَان رَكْعَات عدم صَوَاب ادِّعَاء الْحَافِظ أَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم كَانَ يخرج الى الْخطْبَة كَمَا زَالَت الشَّمْس بِلَا تَأْخِير والا فَكيف تسع صلاتهما ان كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم يخْطب عِنْد زَوَال الشَّمْس بِلَا تَأْخِير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
стр. 28
حَدِيث آخر اخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّانِي وَالتسْعين من الْقسم الاول عَن سليم بن عَامر عَن عبد الله بن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم مَا من صَلَاة مَكْتُوبَة الا وَبَين يَديهَا رَكْعَتَانِ انْتهى نصب الرَّايَة ج ٢١٤٢
قَوْله فِي صَحِيحه قلت الحَدِيث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ص ٩٩ عَن سليم بن عَامر عَن أبي عَامر الخبايري عَن عبد الله بن الزبير وَقَالَ محشيه فِي نُسْخَة صَحِيحَة سليم بن ابي عَامر الخبايري قلت رجال الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَات وَأخرجه ابْن نصر الْمروزِي فِي قيام اللَّيْل ص ٢٦ وَفِيه سليم بن أبي عَامر اه حَاشِيَة نصب الرَّايَة
فعلى الخطباء أَن يمهلوا بعد الزَّوَال سَاعَة يُمكن فِيهَا ارْبَعْ رَكْعَات عملا بِمَا ثَبت عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَأَن يقطعوا سلسلتهم الافواهية بَين الزَّوَال وَالْخُرُوج فِي قَوْلهم الزَّوَال فالخروج فالاذان فالخطبة فَالصَّلَاة
стр. 29
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على اشرف الْمُرْسلين سيد الْأَوَّلين والآخرين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة فِي تَحْقِيق رفع الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوع وَتَركه
قَالَ الامام البُخَارِيّ فِي جُزْء رفع الْيَدَيْنِ فِي ص ٢٤ وَكَانَ الثَّوْريّ ووكيع وَبَعض الْكُوفِيّين لَا يرفعون أَيْديهم وَقد رووا أَحَادِيث كَثِيرَة وَلم يعتبوا على من رفع يَدَيْهِ وَلَوْلَا أَنَّهَا حق مَا رووا تِلْكَ الاحاديث لانه لَيْسَ لأحد أَن يَقُول على رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم مَا لم يقل أَو يفعل لقَوْل النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم من تَقول على مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَلم يثبت عَن أحد من اصحاب النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم أَنه لَا يرفع يَدَيْهِ وَلَيْسَ اسانيده اصح من رفع الايدي
وَقد أقرّ الامام البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بقوله وَقد رووا فِي ذَلِك احاديث كَثِيرَة ان لتاركي الرّفْع فِي سوى التَّحْرِيمَة أَحَادِيث كَثِيرَة
стр. 30
وَبِقَوْلِهِ وَلَوْلَا أَنَّهَا حق الخ اقر بحقية رِوَايَات تاركي الرّفْع واقر بقوله وَلَيْسَ أسانيده أصح من رفع الايدي بتسوية أَحَادِيث الطَّرفَيْنِ فِي اصل الصِّحَّة
وَقَوله وَلم يثبت عَن اُحْدُ الخ اي فِي اول الامر وَلَو لم يؤول بِهِ لتناقض قولاه ان لتاركي الرّفْع احاديث كَثِيرَة وَلم يثبت عَن اُحْدُ من الخ
وَنقل الامام البُخَارِيّ عَن الاوزاعي فِي هَذِه الرسَالَة ص ٣٢ حِين سُئِلَ مَا تَقول فِي رفع الايدي مَعَ كل تَكْبِيرَة الخ قَالَ ذَلِك الامر الاول
والْحَدِيث اخرجه الامام الطَّحَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِلَفْظ كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي كل خفض وَرفع وركوع وَسُجُود وَقيام وقعود وَبَين السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي فقه السّنَن والْآثَار فِي ص ٥٥ فَأجَاب الامام الاوزاعي بقوله ذَلِك الامر الاول
ومثبتوا التّرْك يَقُولُونَ كل الرفعات فِي سوى التَّحْرِيمَة هِيَ الامرالاول لصِحَّة أَحَادِيث التّرْك
قَالَ الامام البُخَارِيّ فِي ص ٩٦ من صَحِيحه فِي بَاب انما جعل الامام ليؤتم بِهِ انما يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من فعله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَكَذَا فِي بَاب الْخُرُوج فِي رَمَضَان ص ٤١٥ وَمن الْمَعْلُوم الْمُحَقق ان ترك الرّفْع فِي سوى التَّحْرِيمَة مُؤخر عَن الرّفْع فِيمَا سواهَا فَيقدم التّرْك على الرّفْع فِي سوى التَّحْرِيمَة على هَذِه الْقَاعِدَة
وايضا الامام البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى حِين عدد الرافعين من الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم مَا عدد الْخُلَفَاء الاربعة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم مِنْهُم فِيمَا سوى التَّحْرِيمَة لعدم
стр. 31
ثُبُوت رفعهم عِنْد الامام بعد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم فِي سوى التَّحْرِيمَة والا فَأَي وَجه لترك ذكرهم فِي تعداد الرافعين وَلَو ذكرهم فِي الْعَمَل بِالرَّفْع بعده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم لَكَانَ من أقوى الدَّلِيل على مدعى الامام البُخَارِيّ بل لَو ذكر الشَّيْخَيْنِ أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فِي الْعَمَل بعد رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم لَكَانَ كَافِيا من ذكر سَائِر الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم
وَذكر الامام البُخَارِيّ فِي رِوَايَات الرّفْع فِي الاحاديث الْخُلَفَاء الاربعة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم لاثبات اصل الرّفْع لَا يدل على الدَّوَام وَلم يُنكره اُحْدُ من الْعلمَاء رَحِمهم الله تَعَالَى فِي اول الامر وَذَلِكَ الامر الاول
وَقَالَ ابْن بطال كَمَا فِي الْكرْمَانِي وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى اذا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم حديثان مُخْتَلِفَانِ وبلغنا ان الشَّيْخَيْنِ عملا بِأحد الْحَدِيثين وتركا الآخر كَانَ فِيهِ دلَالَة على أَن الْحق فِيمَا عملا بِهِ
وَقَالَ الاوزاعي كَانَ مَكْحُول يتوضأمما مست النَّار فلقي عَطاء فَأخْبرهُ أَن الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أكل كَتفًا ثمَّ صلى وَلم يتؤضا فَترك مَكْحُول الْوضُوء مِمَّا مست النَّار فَقيل لَهُ لم تركت الْوضُوء فَقَالَ لِأَن يَقع أَبُو بكر من السَّمَاء الى الارض أحب اليه من أَن يُخَالف النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم انْتهى أماني الاحبار شرح مَعَاني الْآثَار ص ٣٢٢ ج ١ وَقد صَحَّ أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم قَالَ ان يطع النَّاس أَبَا بكر وَعمر يرشدوا وَالله تَعَالَى أعلم فتح الْبَارِي ص ٢٤٧ ج ١
стр. 32
وَمَا روى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ان رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم كَانَ اذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ واذا ركع واذا رفع رَأسه من الرُّكُوع وَكَانَ لَا يفعل ذَلِك فِي السُّجُود وَمَا زَالَت تِلْكَ صلَاته حَتَّى لَقِي الله تَعَالَى فَهُوَ ضَعِيف بل مَوْضُوع وَقد أخرج الْبَيْهَقِيّ والطَّحَاوِي وَابْن أبي شيبَة بِسَنَد صَحِيح عَن مُجَاهِد قَالَ صليت خلف ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَلم يكن يرفع يَدَيْهِ الا فِي التَّكْبِيرَة الاولى من الصَّلَاة اه فقه السّنَن والْآثَار ص ٥٦
قَوْله قد أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَي فِي الْمعرفَة اه
قَوْله بل مَوْضُوع كَذَا فِي كشف الَّذين للشَّيْخ هَاشم السندي قلت فِي سَنَده عصمَة بن مُحَمَّد الانصاري قَالَ يحيى كَذَّاب يضع الحَدِيث وَقَالَ العقيلى يحدث بالأباطيل عَن الثِّقَات كَذَا فِي الْمِيزَان ص ١٩٦ ج ٣ وتاريخ الْخَطِيب ٢٨٦ ج ١٢ وَكَذَا فِي الطَّرِيق الآخر لَهُ عبد الرَّحْمَن بن خُزَيْمَة الْهَرَوِيّ اتهمه سليماني بِوَضْع الاحاديث كَذَا فِي الْمِيزَان ص ١١٤ ج ٣
اتّفق الْعلمَاء على جلالته أَي وَكِيع بن الْجراح وَكَثْرَة علمه وَحفظه للْحَدِيث واتقانه لَهُ وصلاحه وفضله كَانَ احْمَد بن حَنْبَل اذا حدث عَنهُ قَالَ حَدثنِي من لم تَرَ عَيْنَاك مثله وَكِيع بن الْجراح وَقَالَ فِيهِ مَا رَأَيْت رجلا قطّ مثل وَكِيع فِي الْعلم وَالْحِفْظ والاسناد والابواب ويحفظ الحَدِيث جيدا ويذاكر بالفقه مَعَ ورع واجتهاد وَلَا يتَكَلَّم فِي أحد وَقَالَ ابْن معِين مَا رَأَيْت أحدا مُحدث لله غير وَكِيع بن الْجراح وَهُوَ احب الي من سُفْيَان وَابْن مهْدي وابي نعيم وَمَا رَأَيْت رجلا قطّ احفط من وَكِيع ووكيع فِي زَمَانه كالاوزاعي فِي زَمَانه وَقَالَ ابْن عمار مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ فِي
стр. 33
زمن وَكِيع أفقه وَلَا أعلم بِالْحَدِيثِ من وَكِيع توفّي وَكِيع سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة هـ وَكَانَ مولده سنة ١٢٧ هـ
تَهْذِيب التَّهْذِيب ج ١١ ص ١٢٣ تَهْذِيب الاسماء ج ٢ ص ١٤٤ الحَدِيث والمحدثون ص ٢٩١
اتّفق الْعلمَاء على امامته اي سُفْيَان الثَّوْريّ وتقدمه فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والورع والزهد وخشونة الْعَيْش وَالْقَوْل بِالْحَقِّ وَغَيرهَا من المحاسن قَالَ أَبُو عَاصِم الثَّوْريّ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث وَقَالَ ابْن الْمُبَارك كتبت عَن ألف وَمِائَة شيخ مَا كتبت عَن أفضل من الثَّوْريّ وَقَالَ يحيى بن معِين كل من خَالف الثَّوْريّ فَالْقَوْل قَول الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن مهْدي مَا رَأَيْت أحفظ للْحَدِيث من الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة كَانَ ابْن عَبَّاس فِي زَمَانه وَالشعْبِيّ فِي زَمَانه وَالثَّوْري فِي زَمَانه وَقَالَ أَيْضا أَنا من غلْمَان الثَّوْريّ وَمَا رَأَيْت أعلم بالحلال وَالْحرَام مِنْهُ وَقَالَ الاوزاعي وَقد ذكر ذهَاب الْعلمَاء لم يبْق مِنْهُم من يستمع عَلَيْهِ الْعَامَّة بالرضى وَالصِّحَّة الا الثَّوْريّ وَقَالَ عَبَّاس الدوري رَأَيْت ابْن معِين لَا يقدم على الثَّوْريّ فِي زَمَانه أحدا فِي كل شَيْء
وَبِالْجُمْلَةِ فالثناء عَلَيْهِ مَشْهُور وَهُوَ اُحْدُ اصحاب الْمذَاهب السِّتَّة المتبوعة مَالك وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد والاوزاعي وَالثَّوْري رَحِمهم الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة ولد الثَّوْريّ سنة ٩٧ هـ وَتُوفِّي بِالْبَصْرَةِ سنة ١٦١ هـ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ص ١ تَهْذِيب التَّهْذِيب ج ٤ ص ١١١ تَهْذِيب الاسماء ج ١ ص ٢٢٢ الحَدِيث والمحدثون ص ٢٩٢
стр. 34
وَقد اخبر الامام البُخَارِيّ ان وكيعا وسُفْيَان الثَّوْريّ وَبَعض الْكُوفِيّين كَانُوا لَا يرفعون أَيْديهم فِي غير التَّحْرِيمَة وَهل يظنّ بهم أَنهم يعْملُونَ بِالظَّنِّ اَوْ بِمَا لم يثبت عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم عِنْدهم ثبوتا قَطْعِيا بِحَيْثُ يفوق ويرجح على مَا ثَبت من قَطْعِيّ وَهُوَ رفع الْيَدَيْنِ فِي غير التَّحْرِيمَة وحالما قيامهما فِي الْحق وثناء الْعلمَاء الاثبات عَلَيْهِمَا هَكَذَا كَمَا تقدم وَقَوله وَبَعض الْكُوفِيّين اشارة الى الامام أبي حنيفَة وَأَتْبَاعه رَحِمهم الله تَعَالَى
وَالْغَرَض الْأَصْلِيّ مِمَّا تقدم أَن لَا يتَعَرَّض أحد الْفَرِيقَيْنِ على الآخر فِي رفع الْيَدَيْنِ وَتَركه وَالله أعلم
стр. 35
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْمُرْسلين سيد الاولين والآخرين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة فِي لُزُوم تَسْوِيَة الصُّفُوف واتمامها والوعيد بتركهما
وَفِي الصَّحِيح حَدِيث لتسون صفوفكم أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم قَالَ شرَّاح الحَدِيث تَسْوِيَة الصُّفُوف تطلق على امرين اعْتِدَال القائمين على سمت وَاحِد وسد الْخلَل الَّذِي فِي الصَّفّ
وَاخْتلف فِي الْوَعيد الْمَذْكُور فَقيل هُوَ على حَقِيقَته وَالْمرَاد بتشويه الْوُجُوه تَحْويل خلقه عَن وَضعه بجعله مَوضِع القفاء قَالَ الْحَافِظ بن حجر وعَلى هَذَا فَهِيَ وَاجِبَة والتفريط حرَام قَالَ وَهُوَ نَظِير الْوَعيد فِيمَن رفع رَأسه قبل الامام قَالَ وَيُؤَيّد ذَلِك حَدِيث أبي امامة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لتسون صفوفكم اَوْ لتطمسن الْوُجُوه رَوَاهُ أَحْمد بِسَنَد فِيهِ ضعف
قلت واذا كَانَ هَذَا نَظِير مسابقة الامام فِي الْوَعيد فَهُوَ نَظِيره فِي سُقُوط الْفَضِيلَة وَهُوَ أَمر مُتَّفق عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي
стр. 36
وَمِنْهُم من حمله على الْمجَاز قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ توقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء وَاخْتِلَاف الْقُلُوب اه الْحَاوِي لجلال الدّين السُّيُوطِيّ ص ٥٢ ج ١
وروى الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم قَالَ من نظر الى فُرْجَة فِي صف فليسدها بِنَفسِهِ فان لم يفعل فَمن مر فليتخط على رقبته فانه لَا حُرْمَة لَهُ اه الْحَاوِي ج ١ ص ٥٣
اتموا الصَّفّ الْمُقدم وَهُوَ الَّذِي يلى الامام قَالَ العلقمي قَالَ الْعلمَاء فِي الحض على الصَّفّ الاول المسارعة الى خلاص الذِّمَّة والسبق لدُخُول الْمَسْجِد والقرب من الامام واستماع قِرَاءَته والتعلم مِنْهُ وَالْفَتْح عَلَيْهِ والتبليغ عَنهُ والسلامة من اختراق الْمَارَّة بَين يَدَيْهِ وسلامة البال من رُؤْيَة من يكون قدامه وسلامة مَوضِع سُجُوده من أذيال الْمُصَلِّين وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يكره الشُّرُوع فِي صف قبل اتمام مَا قبله وَأَن هَذَا الْفِعْل مفوت لفضيلة الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ التَّضْعِيف وبركة الْجَمَاعَة اه وَاعْتمد بَعضهم أَن فضل الْجَمَاعَة يحصل وَلَكِن يفوتهُ فضل الصَّفّ الْمُقدم ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا فَمَا كَانَ من نقص فِي الصَّفّ الْمُؤخر حم ن طب وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحَة والضياء فِي المختارة عَن أنس ابْن مَالك واسناده صَحِيح العزيزي على الْجَامِع الصَّغِير من بَاب الْهمزَة مَعَ التَّاء ص ٤٥ ج ١
هَل الْكَرَاهَة فِيهِ اي فِي الْقيام فِي صف خلف صف فِيهِ فُرْجَة تنزيهية أَو تحريمية ويرشد الى الثَّانِي قَوْله ﵊ وَمن قطعه قطعه الله الخ رد الْمُحْتَار ص ٥٩٥ ج ١
стр. 37
وَفِي الْقنية قيل لمصل مُنْفَرد تقدم فَتقدم بأَمْره أَو دخل فُرْجَة الصَّفّ فَتقدم الْمصلى حَتَّى وسع الْمَكَان عَلَيْهِ فَسدتْ صلَاته وَيَنْبَغِي ان يمْكث سَاعَة ثمَّ يتَقَدَّم بِرَأْي نَفسه وَعلله فِي شرح الْقَدُورِيّ بِأَنَّهُ امْتِثَال لغير أَمر الله أَقُول مَا تقدم من تَصْحِيح صَلَاة من تَأَخّر رُبمَا يُفِيد تَصْحِيح عدم الْفساد فِي مَسْأَلَة الْقنية لِأَنَّهُ مَعَ تَأَخره بجذبه لَا تفْسد صلَاته وَلَو فصل بَين كَونه امتثل أَمر الشَّارِع فَلَا تفْسد وَبَين كَونه امتثل امْر الدَّاخِل مُرَاعَاة لخاطره من غير نظر لأمر الشَّارِع فتفسد لَكَانَ حسنا رد الْمُحْتَار ص ٥٩٦ ج ١ وَعبارَة المُصَنّف فِي الْمنح بعد ان ذكر لَو جذبه آخر فَتَأَخر الاصح لَا تفْسد صلَاته رد الْمُحْتَار ص ٥٩٦ ج ١ وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 38
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف الْمُرْسلين سيد الاولين والآخرين سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة فِي تَحْقِيق أَحَادِيث وضع الْيَدَيْنِ أَيْن يضعهما وَحَدِيث وضعهما فَوق الصَّدْر ضَعِيف
قَالَ مَوْلَانَا الْفَاضِل مُحَمَّد يُوسُف البنوري الْمحشِي على نصب الرَّايَة للعلامة الزَّيْلَعِيّ رحم الله ابْن الْقيم الجوزية نبهنا على مَا فِيهِ أَي فِي حَدِيث وضع الْيَدَيْنِ على الصَّدْر قَالَ فِي اعلام الموقعين الْجلد الثَّالِث فِي الطبعة الاولى وَفِي الطبعة الثَّانِيَة فِي عَام ١٣٧٤ بمطبعة السَّعَادَة فِي الْجلد الثَّانِي ص ٣٨١ الْمِثَال الثَّانِي وَالسِّتُّونَ ترك السّنة الصَّرِيحَة الَّتِي رَوَاهَا الْجَمَاعَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل بن حجر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم فَوضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى وَلم يقل على صَدره الا مُؤَمل بن اسمعيل اه
واصرح مِنْهُ مَا قَالَ فِي الْبَدَائِع ص ٩١ ج ٣ وَاخْتلف فِي مَوضِع الْوَضع فَعَنْهُ أَي الامام أَحْمد فَوق السُّرَّة وَعنهُ تحتهَا وَعنهُ أَبُو طَالب سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل ايْنَ يضع يَده اذا كَانَ يصلى قَالَ على السُّرَّة اَوْ اسفل وكل ذَلِك وَاسع عِنْده ان وضع فَوق السُّرَّة أَو عَلَيْهَا
стр. 39
أَو تحتهَا قَالَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من السّنة وضع الْكَفّ على الْكَفّ فِي الصَّلَاة تَحت السُّرَّة
عَمْرو بن مَالك عَن أبي الجوزاء عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا مثل تَفْسِير غلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الا أَنه غير صَحِيح وَالصَّحِيح صُهَيْب وعَلى رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَالَ عَليّ فِي رِوَايَة الْمُزنِيّ أَسْفَل السُّرَّة بِقَلِيل
وَيكرهُ أَن يجعلهما على الصَّدْر وَذَلِكَ لما رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم أَنه نهى عَن التَّكْفِير وَهُوَ وضع الْيَد على الصَّدْر مُؤَمل بن اسمعيل عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل بن حجر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وضع يَده على صَدره
فقد روى هَذَا الحَدِيث عبد الله بن الْوَلِيد عَن سُفْيَان لم يذكر ذَلِك وَرَوَاهُ شُعْبَة وَعبد الْوَاحِد لم يذكرَا خالفا لَعَلَّه لم يذكر اخلاف سُفْيَان
فَكَلَام ابْن الْقيم هَذَا أرشدنا الى أُمُور مِنْهَا أَن زِيَادَة على صَدره لم يذكرهَا الا مُؤَمل عَن سُفْيَان عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن وَائِل ابْن حجر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وان مؤملا مُنْفَرد من بَين جمَاعَة من أَصْحَاب الثَّوْريّ بِهَذِهِ الزِّيَادَة وان من سواهُ من اصحاب الثَّوْريّ وجماعته لم يذكر اُحْدُ مِنْهُم هَذِه الزِّيَادَة فَهَذِهِ الزِّيَادَة عِنْده وهم مُؤَمل ثمَّ ذكر فِي بَدَائِع الْفَوَائِد ان وضع الْيَدَيْنِ على الصَّدْر مَنْهِيّ عَنهُ بِالسنةِ وَهِي النَّهْي عَن التَّكْفِير اه حَاشِيَة نصب الرَّايَة ص ٣١٦ ج ١
وَحَدِيث وَائِل هَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَلم يروه الا من طَرِيق مُؤَمل
стр. 40
فَقَط وَلَو كَانَ طَرِيق أقوى من هَذَا عِنْد ابْن خُزَيْمَة لما كَانَ الْبَيْهَقِيّ يتْرك الاقوي وَيَأْتِي بالأضعف
وَذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي بُلُوغ المرام والدراية وَالتَّلْخِيص وَفتح الْبَارِي وَعَزاهُ الى ابْن خُزَيْمَة وَلم ينْقل فِي شَيْء مِنْهَا تَصْحِيحه وَلم يُصَحِّحهُ من عِنْد نَفسه أَيْضا وَكَذَلِكَ النَّوَوِيّ اسْتدلَّ بِهِ للشوافع فِي الْخُلَاصَة وَشرح الْمُهَذّب وَشرح مُسلم وَلم ينْتَقل تَصْحِيحه من ابْن خُزَيْمَة وَلم يُصَحِّحهُ هُوَ بِنَفسِهِ مَعَ أَنه يصحح أَمْثَال حَدِيث حجاج بن أبي زَيْنَب فِي هَذَا وَهُوَ مُتَكَلم فِيهِ فاستدلالهما بِحَدِيث وَائِل بن حجر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على مَذْهَبهمَا ثمَّ سكوتهما عَن التَّصْحِيح يَهْتَدِي بِهِ من رزق الْهِدَايَة الى ان فِيهِ شَيْئا يمنعهما عَن الحكم بِالصِّحَّةِ وَالله تَعَالَى أعلم حَاشِيَة نصب الرَّايَة ص ٣١٥ ج ١ ملتقطا
فان قيل قَالَ الشَّوْكَانِيّ فِي النّيل واحتجت الشَّافِعِيَّة لما ذهبت اليه مِمَّا أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَصَححهُ من حَدِيث وَائِل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم فَوضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى على صَدره اه
قلت لَو سكت الشَّوْكَانِيّ عَن هَذَا لما سكت الْحَافِظ ابْن حجر وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهمَا مِمَّن نقل هَذَا الحَدِيث لَكَانَ أولى بِهِ لَان الْحَافِظ عِنْده اصل الْكتاب وملأ تصانيفه من تصحيحات ابْن خُزَيْمَة فَلَو صححها ابْن خُزَيْمَة لنقلها والشوكاني لَيْسَ عِنْده هَذَا الْكتاب فَلَعَلَّهُ اشْتبهَ عَلَيْهِ من قَول ابْن سيد النَّاس أَو ظن أَن كل حَدِيث أوردهُ ابْن خُزَيْمَة فقد صَححهُ وكيفما كَانَ فَقَوله هَذَا كَقَوْلِه فِي حَدِيث ركَانَة
следующие страницы →