Полный текст (309 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
المقاعد وَهَذَا مُرْسل والبهي هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يسَار مولى مُصعب بن الزبير تَابِعِيّ ثمَّ ذكر بعده عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن النَّبِي ﷺ صلى على ابْنه إِبْرَاهِيم وَهُوَ ابْن سبعين لَيْلَة وَهَذَا مُرْسل أَيْضا وَكَأَنَّهُ وهم وَالله أعلم فِي مِقْدَار عمره وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْآثَار وَإِن كَانَت مَرَاسِيل فَهِيَ تشبه الْمَوْصُول ويشد بَعْضهَا بَعْضًا وَقد أثبتوا صَلَاة رَسُول الله ﷺ على ابْنه إِبْرَاهِيم وَذَلِكَ أولى من رِوَايَة من روى أَنه لم يصل عَلَيْهِ والموصول الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ صلى رَسُول الله على ابْنه إِبْرَاهِيم وَمَات وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر شهرا وَقَالَ إِن فِي الْجنَّة مُرْضعًا تتمّ رضاعه وَهُوَ صديق وَهَذَا حَدِيث لَا يثبت لِأَنَّهُ من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَلَا يحْتَج بحَديثه وَلَكِن هَذَا الحَدِيث مَعَ مُرْسل الْبَهِي وَعَطَاء وَالشعْبِيّ يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا وَكَانَ بعض النَّاس يَقُول إِنَّمَا ترك الصَّلَاة عَلَيْهِ لاستغنائة عَنْهَا بأبوة رَسُول الله ﷺ كَمَا اسْتغنى الشُّهَدَاء عَنْهَا بِشَهَادَتِهِم وَهَذَا من أفسد
стр. 107
الْأَقْوَال وأبعدها عَن الْعلم فَإِن الله سُبْحَانَهُ شرع الصَّلَاة على الْأَنْبِيَاء وَالصديقين وَقد صلى الصَّحَابَة على رَسُول الله ﷺ والشهيد إِنَّمَا تركت الصَّلَاة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تكون بعد الْغسْل وَهُوَ لَا يغسل
التَّاسِع عشر إِن الشَّمْس كسفت يَوْم مَوته فَقَالَ النَّاس كسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم فَخَطب النَّبِي ﷺ خطْبَة الْكُسُوف وَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ وَفِيه رد على من قَالَ إِنَّه مَاتَ يَوْم عَاشر الْمحرم فَإِن الله أجْرى الْعَادة الَّتِي أوجبتها حكمته بِأَن الشَّمْس إِنَّمَا تكسف ليَالِي السرَار كَمَا أَن الْقَمَر إِنَّمَا يكسف فِي الأبدار كَمَا أجْرى الْعَادة بِطُلُوع الْهلَال أول الشَّهْر وإبداره فِي وَسطه وامحاقه فِي آخِره
الْعشْرُونَ أَن النَّبِي ﷺ أخبر أَن لَهُ مُرْضعًا تتمّ رضاعة فِي الْجنَّة وَهَذَا يدل على أَن الله تَعَالَى يكمل لأهل السَّعَادَة من عبَادَة بعد مَوْتهمْ النَّقْص الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا وَفِي ذَلِك آثَار لَيْسَ هَذَا موضعهَا حَتَّى قيل إِن من مَاتَ وَهُوَ طَالب للْعلم كَمَا لَهُ حُصُوله بعد مَوته وَكَذَلِكَ من مَاتَ وَهُوَ يتَعَلَّم الْقُرْآن وَالله أعلم
стр. 108
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أَن النَّبِي ﷺ أوصى بالقبط خيرا وَقَالَ إِن لَهُم ذمَّة ورحما فَإِن سريتي الخليلين الكريمين إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد صلوَات الله عَلَيْهِمَا وَسَلَامه كَانَتَا مِنْهُم وهما هَاجر ومارية فَأَما هَاجر فَهِيَ أم إِسْمَاعِيل أبي الْعَرَب فَهَذَا الرَّحِم وَأما الذِّمَّة فَمَا حصل من تسري النَّبِي ﷺ بمارية وإيلادها إِبْرَاهِيم وَذَلِكَ ذمام يجب على الْمُسلمين رعايته مَا لم تضيعه القبط وَالله اعْلَم
وَقد روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن السّديّ قَالَ سَالَتْ انس بن مَالك كم كَانَ بلغ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ قد مَلأ مهده وَلَو بَقِي لَكَانَ نَبيا وَلَكِن لم يكن ليبقى لِأَن نَبِيكُم آخر الْأَنْبِيَاء
وَقد روى عِيسَى بن يُونُس عَن ابْن أبي خَالِد قَالَ قلت لِابْنِ أبي أوفى أَرَأَيْت إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ قَالَ مَاتَ وَهُوَ صَغِير وَلَو قدر أَن يكون بعد مُحَمَّد نَبِي لعاش وَلكنه لَا نَبِي بعد مُحَمَّد ﷺ
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا وَقد ولد نوح ﵇ من لَيْسَ بِنَبِي وكما يلد غير النَّبِي نَبيا فَكَذَلِك يجوز أَن يلد النَّبِي غير نَبِي
стр. 109
وَلَو لم يلد النَّبِي إِلَّا نَبيا لَكَانَ كل أحد نَبيا لِأَنَّهُ من ولد نوح وآدَم نَبِي مُكَلم مَا أعلم فِي وَلَده لصلبه نَبيا غير شِيث وَالله أعلم
وَهَذَا فصل معترض يتَعَلَّق بِوَقْت تَسْمِيَة الْمَوْلُود ذَكرْنَاهُ اسْتِطْرَادًا فلنرجع إِلَى مَقْصُود الْبَاب فَنَقُول إِن التَّسْمِيَة لما كَانَت حَقِيقَتهَا تَعْرِيف الشَّيْء الْمُسَمّى لِأَنَّهُ إِذا وجد وَهُوَ مَجْهُول الِاسْم لم يكن لَهُ مَا يَقع تَعْرِيفه بِهِ فَجَاز تَعْرِيفه يَوْم وجوده وَجَاز تَأْخِير التَّعْرِيف إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وَجَاز إِلَى يَوْم الْعَقِيقَة عَنهُ وَيجوز قبل ذَلِك وَبعده وَالْأَمر فِيهِ وَاسع
الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يسْتَحبّ من الْأَسْمَاء وَمَا يكره مِنْهَا
عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وبأسماء آبائكم فَأحْسنُوا أسماءكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن وَعَن ابْن عمر قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحب أسمائكم إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه
стр. 110
وَعَن جَابر قَالَ ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم فَقُلْنَا لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا كَرَامَة فَأخْبر النَّبِي ﷺ فَقَالَ سم ابْنك عبد الرَّحْمَن // مُتَّفق عَلَيْهِ
وَعَن أبي وهب الْجُشَمِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تسموا بأسماء الْأَنْبِيَاء وَأحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأصْدقهَا حَارِث وَهَمَّام وأقبحها حَرْب وَمرَّة قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم اتَّفقُوا على اسْتِحْسَان الْأَسْمَاء المضافة إِلَى الله كَعبد الله وعب الرَّحْمَن وَمَا أشبه ذَلِك فقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله فَقَالَ الْجُمْهُور أحبها إِلَيْهِ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن قَالَ سعيد بن الْمسيب أحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ أَسمَاء الْأَنْبِيَاء والْحَدِيث الصَّحِيح يدل على أَن أحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن
стр. 111
فصل
وَأما الْمَكْرُوه مِنْهَا وَالْمحرم فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم اتَّفقُوا على تَحْرِيم كل اسْم معبد لغير الله كَعبد الْعُزَّى وَعبد هُبل وَعبد عَمْرو وَعبد الْكَعْبَة وَمَا أشبه ذَلِك حاشا عبد الْمطلب انْتهى فَلَا تحل التَّسْمِيَة ب عبد عَليّ وَلَا عبد الْحُسَيْن وَلَا عبد الْكَعْبَة وَقد روى ابْن أبي شيبَة حَدِيث يزِيد بن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن أَبِيه عَن جده هانىء بن يزِيد قَالَ وَفد على النَّبِي ﷺ قوم فسمعهم يسمون عبد الْحجر فَقَالَ لَهُ مَا اسْمك فَقَالَ عبد الْحجر فَقَالَ لَهُ رَسُول ﷺ إِنَّمَا أَنْت عبد الله فَإِن قيل كَيفَ يتفقون على تَحْرِيم الِاسْم المعبد لغير الله وَقد صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ تعس عبد الدِّينَار تعس عبد الدِّرْهَم تعس عبد الخميصة تعس عبد القطيفة وَصَحَّ أَنه قَالَ
(أَنا النَّبِي لَا كذب ... أَنا ابْن عبد الْمطلب)
стр. 112
وَدخل عَلَيْهِ رجل وَهُوَ جَالس بَين أَصْحَابه فَقَالَ أَيّكُم ابْن عبد الْمطلب فَقَالُوا هَذَا وأشاروا إِلَيْهِ فَالْجَوَاب أما قَوْله تعس عبد النَّار فَلم يرد بِهِ الِاسْم وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْوَصْف وَالدُّعَاء على من يعبد قلبه الدِّينَار وَالدِّرْهَم فَرضِي بعبوديتها عَن عبودية ربه تَعَالَى وَذكر الْأَثْمَان والملابس وهما جمال الْبَاطِن وَالظَّاهِر
أما قَوْله أَنا ابْن عبد الْمطلب فَهَذَا لَيْسَ من بَاب إنْشَاء التَّسْمِيَة بذلك وَإِنَّمَا هُوَ بَاب الْإِخْبَار بِالِاسْمِ الَّذِي عرف بِهِ الْمُسَمّى دون غَيره وَالْأَخْبَار بِمثل ذَلِك على وَجه تَعْرِيف الْمُسَمّى لَا يحرم وَلَا وَجه لتخصيص أبي مُحَمَّد بن حزم ذَلِك بِعَبْد الْمطلب خَاصَّة فقد كَانَ الصَّحَابَة يسمون بني عبد شمس وَبني عبد الدَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَلَا يُنكر عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ فباب الْإِخْبَار أوسع من بَاب الْإِنْشَاء فَيجوز مَا لَا يجوز فِي الْإِنْشَاء
فصل
وَمن الْمحرم التَّسْمِيَة بِملك الْمُلُوك وسلطان السلاطين وشاهنشاه فقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أخنع اسْم عِنْد الله رجل تسمى ملك الْأَمْلَاك وَفِي رِوَايَة أخنى بدل أخنع وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَغيظ رجل عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجل كَانَ يُسمى
стр. 113
ملك الْأَمْلَاك لَا ملك إِلَّا الله وَمعنى أخنع وأخنى أوضع وَقَالَ بعض الْعلمَاء وَفِي معنى ذَلِك كَرَاهِيَة التَّسْمِيَة بقاضي الْقَضَاء وحاكم الْحُكَّام فان حَاكم الْحُكَّام فِي الْحَقِيقَة هُوَ الله وَقد كَانَ جمَاعَة من أهل الدّين وَالْفضل يتورعون عَن إِطْلَاق لفظ قَاضِي الْقُضَاة وحاكم الْحُكَّام قِيَاسا على مَا يبغضه الله وَرَسُوله من التَّسْمِيَة بِملك الْأَمْلَاك وَهَذَا مَحْض الْقيَاس
وَكَذَلِكَ تحرم التَّسْمِيَة بِسَيِّد النَّاس وَسيد الْكل كَمَا يحرم سيد ولد آدم فان هَذَا لَيْسَ لأحد إِلَّا لرَسُول الله ﷺ وَحده فَهُوَ سيد ولد آدم فَلَا يحل لأحد أَن يُطلق على غَيره ذَلِك
فصل
وَمن الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسمين غلامك يسارا وَلَا رباحا وَلَا نجاحا وَلَا أَفْلح فانك تَقول أَثم هُوَ فَلَا يكون فَيَقُول لَا إِنَّمَا هن أَربع لَا تزيدن عَليّ وَهَذِه الْجُمْلَة الْأَخِيرَة لَيست من كَلَام رَسُول الله
стр. 114
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا هِيَ من كَلَام الرَّاوِي
وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن ينْهَى أَن يُسمى ب يعلى وبركة وأفلح ويسار وَنَافِع وَبِنَحْوِ ذَلِك ثمَّ رَأَيْته سكت بعد عَنْهَا فَلم يقل شَيْئا ثمَّ قبض وَلم ينْه عَن ذَلِك ثمَّ أَرَادَ عمر أَن ينْهَى عَن ذَلِك ثمَّ تَركه وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن عِشْت إِن شَاءَ الله أنهى أمتِي أَن يسموا نَافِعًا وأفلح وبركة قَالَ الْأَعْمَش لَا أَدْرِي أذكر نَافِعًا أم لَا
وَفِي سنَن ابْن ماجة من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن عِشْت إِن شَاءَ الله لأنهين أمتِي أَن يسموا رباحا ونجيحا وأفلح ويسارا قلت وَفِي معنى هَذَا مبارك ومفلح وَخير وسرور ونعمة وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن الْمَعْنى الَّذِي كره لَهُ النَّبِي ﷺ التَّسْمِيَة بِتِلْكَ الْأَرْبَع مَوْجُود فِيهَا فانه يُقَال أعندك خير
стр. 115
أعندك سرُور أعندك نعْمَة فَيَقُول لَا فتشمئز الْقُلُوب من ذَلِك وتتطير بِهِ وَتدْخل فِي بَاب الْمنطق الْمَكْرُوه
وَفِي الحَدِيث أَنه كره أَن يُقَال خرج من عِنْد برة مَعَ أَن فِيهِ معنى آخر يَقْتَضِي النَّهْي وَهُوَ تَزْكِيَة النَّفس بِأَنَّهُ مبارك ومفلح وَقد لَا يكون كَذَلِك كَمَا روى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يُسمى برة وَقَالَ لَا تزكوا أَنفسكُم الله أعلم بِأَهْل الْبر مِنْكُم وَفِي سنَن ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن زَيْنَب كَانَ اسْمهَا برة فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها النَّبِي ﷺ زَيْنَب
فصل
وَمِنْهَا التَّسْمِيَة بأسماء الشَّيَاطِين كخنزب والولهان والأعور والأجدع قَالَ الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق لقِيت عمر بن الْخطاب فَقَالَ من أَنْت قلت مَسْرُوق بن الأجدع فَقَالَ عمر ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الأجدع شَيْطَان
стр. 116
وَفِي سنَن ابْن ماجة وزيادات عبد الله فِي مُسْند أَبِيه من حَدِيث أبي بن ابْن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن للْوُضُوء شَيْطَانا يُقَال لَهُ الولهان فَاتَّقُوا وسواس المَاء وشكي إِلَيْهِ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ من وسواسه فِي الصَّلَاة فَقَالَ ذَلِك شَيْطَان يُقَال لَهُ خنزب وَذكر أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن هِشَام عَن أَبِيه أَن رجلا كَانَ اسْمه الْحباب فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله وَقَالَ الْحباب شَيْطَان
فصل
وَمِنْهَا أَسمَاء الفراعنة والجبابرة كفرعون وَقَارُون وهامان والوليد قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَرَادَ رجل أَن يُسَمِّي ابْنا لَهُ الْوَلِيد فَنَهَاهُ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ انه سَيكون رجل يُقَال لَهُ الْوَلِيد يعْمل فِي أمتِي بِعَمَل فِرْعَوْن فِي قومه
стр. 117
فصل
وَمِنْهَا كأسماء الْمَلَائِكَة كجبرائيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل فَإِنَّهُ يكره تَسْمِيَة الْآدَمِيّين بهَا قَالَ أَشهب سُئِلَ مَالك عَن التسمي بِجِبْرِيل فكره ذَلِك وَلم يُعجبهُ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض قد استظهر بعض الْعلمَاء التسمي بأسماء الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَول الْحَارِث بن مِسْكين قَالَ وَكره مَالك التسمي بِجِبْرِيل وَيَاسِين وأباح ذَلِك غَيره قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع عَن معمر قَالَ قلت لحماد بن أبي سُلَيْمَان كَيفَ تَقول فِي رجل تسمى بِجِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه قَالَ أَحْمد بن الْحَارِث حَدثنَا أَبُو قَتَادَة الشَّامي لَيْسَ بالحراني مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة حَدثنَا عبد الله بن جَراد قَالَ صحبني رجل من مزينة فَأتى النَّبِي ﷺ وَأَنا مَعَه فَقَالَ يَا رَسُول الله ولد لي مَوْلُود فَمَا خير الْأَسْمَاء قَالَ إِن خير الْأَسْمَاء لكم الْحَارِث وَهَمَّام وَنعم الِاسْم عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وتسموا بأسماء الْأَنْبِيَاء وَلَا تسموا بأسماء الْمَلَائِكَة قَالَ
стр. 118
وباسمك قَالَ وباسمي وَلَا تكنوا بكنيتي وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ البُخَارِيّ فِي غير هَذِه الرِّوَايَة فِي إِسْنَاده نظر
فصل
وَمِنْهَا الْأَسْمَاء الَّتِي لَهَا معَان تكرهها النُّفُوس وَلَا تلائمها كحرب وَمرَّة وكلب وحية وأشبهاهها وَقد تقدم الْأَثر الَّذِي ذكره مَالك فِي موطئِهِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للقحة من يحلب هَذِه فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ الرجل مرّة فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ ثمَّ قَالَ من يحلب هَذِه فَقَامَ رجل آخر فَقَالَ لَهُ مَا اسْمك قَالَ حَرْب فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ ثمَّ قَالَ من يحلب هَذِه فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا قَالَ مَا اسْمك قَالَ يعِيش فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ احلب فكره مُبَاشرَة الْمُسَمّى بِالِاسْمِ الْمَكْرُوه لحلب الشَّاة
وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ يشْتَد عَلَيْهِ الِاسْم الْقَبِيح ويكرهه جدا من الْأَشْخَاص والأماكن والقبائل وَالْجِبَال حَتَّى انه مر فِي مسيرله بَين جبلين فَسَأَلَ عَن اسمهما فَقيل لَهُ فاضح ومخز فَعدل عَنْهُمَا وَلم يمر بَينهمَا وَكَانَ ﷺ شَدِيد الاعتناء بذلك وَمن تَأمل السّنة وجد مَعَاني فِي الْأَسْمَاء مرتبطة بهَا حَتَّى كَأَن مَعَانِيهَا مَأْخُوذَة مِنْهَا وَكَأن الْأَسْمَاء مُشْتَقَّة من مَعَانِيهَا فَتَأمل قَوْله
стр. 119
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسلم سَالَمَهَا الله وغفار غفر الله لَهَا وَعصيَّة عَصَتْ الله
وَقَوله لما جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو يَوْم الصُّلْح سهل أَمركُم وَقَوله لبريدة لما سَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ بُرَيْدَة قَالَ يَا أَبَا بكر برد أمرنَا ثمَّ قَالَ مِمَّن أَنْت قَالَ من أسلم فَقَالَ لأبي بكر سلمنَا ثمَّ قَالَ مِمَّن قَالَ من سهم قَالَ خرج سهمك ذكره أَبُو عمر فِي استذكاره حَتَّى انه كَانَ يعْتَبر ذَلِك فِي التَّأْوِيل فَقَالَ رَأَيْت كأنا فِي دَار عقبَة بن رَافع فأتينا برطب من رطب ابْن طَالب فأولت الْعَاقِبَة لنا فِي الدُّنْيَا والرفعة وَأَن ديننَا قد طَابَ وَإِذا أردْت أَن تعرف تَأْثِير الْأَسْمَاء فِي مسمياتها فَتَأمل حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أتيت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا اسْمك قلت حزن فَقَالَ أَنْت سهل قَالَ لَا أغير اسْما سمانيه أبي قَالَ ابْن الْمسيب فَمَا زَالَت تِلْكَ الحزونة فِينَا بعد رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه والحزونة الغلظة وَمِنْه أَرض حزنة وَأَرْض سهلة وَتَأمل مَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن سعيد أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لرجل
стр. 120
مَا اسْمك قَالَ جَمْرَة قَالَ ابْن من قَالَ ابْن شهَاب قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة قَالَ أَيْن مسكنك قَالَ بحرة النَّار قَالَ بأيتها قَالَ بِذَات لظى قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَكَانَ كَمَا قَالَ عمر هَذِه رِوَايَة مَالك
وَرَوَاهُ الشّعبِيّ فَقَالَ جَاءَ رجل من جُهَيْنَة إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ شهَاب قَالَ ابْن من قَالَ ابْن ضرام قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة مَنْزِلك قَالَ قَالَ أَيْن بحرة النَّار قَالَ وَيحك أدْرك مَنْزِلك وَأهْلك فقد أحرقتهم قَالَ فَأَتَاهُم فألفاهم قد احْتَرَقَ عامتهم
وَقد اسْتشْكل هَذَا من لم يفهمهُ وَلَيْسَ بِحَمْد الله مُشكلا فَإِن مسبب الْأَسْبَاب جعل هَذِه المناسبات مقتضيات لهَذَا الْأَثر وَجعل اجتماعها على هَذَا الْوَجْه الْخَاص مُوجبا لَهُ وَأخر اقتضاءها لأثرها إِلَى أَن تكلم بِهِ من ضرب الْحق على لِسَانه وَمن كَانَ الْملك ينْطق على لِسَانه فَحِينَئِذٍ كمل اجتماعها وتمت فرتب عَلَيْهَا الْأَثر وَمن كَانَ لَهُ فِي هَذَا الْبَاب فقه نفس انْتفع بِهِ غَايَة الِانْتِفَاع فَإِن الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق قَالَ أَبُو عمر وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 121
الْبلَاء مُوكل بالْقَوْل
وَمن الْبلَاء الْحَاصِل بالْقَوْل قَول الشَّيْخ البائس الَّذِي عَاده النَّبِي ﷺ فَرَأى عَلَيْهِ حمى فَقَالَ لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله فَقَالَ بل حمى تَفُور على شيخ كَبِير تزيره الْقُبُور فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَنعم إِذا وَقد رَأينَا من هَذَا عبرا فِينَا وَفِي غَيرنَا وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ كقطرة فِي بَحر وَقد قَالَ المؤمل الشَّاعِر
) شف المؤمل يَوْم النقلَة النّظر ... لَيْت المؤمل لم يخلق لَهُ الْبَصَر)
فَلم يلبث أَن عمي وَفِي جَامع ابْن وهب أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِغُلَام فَقَالَ مَا سميتم هَذَا قَالُوا السَّائِب فَقَالَ لَا تسموه السَّائِب وَلَكِن عبد الله قَالَ فغلبوا على اسْمه فَلم يمت حَتَّى ذهب عقله فحفظ الْمنطق وتحيز الْأَسْمَاء من توفيق الله للْعَبد وَقد أَمر النَّبِي ﷺ من تمنى أَن يحسن أمْنِيته وَقَالَ إِن أحدكُم لَا يدْرِي مَا يكْتب لَهُ من أمْنِيته أَي مَا يقدر لَهُ مِنْهَا وَتَكون أمْنِيته سَبَب حُصُول مَا تمنهاه أَو بعضه وَقد بلغك
стр. 122
أَو رَأَيْت أَخْبَار كثير من المتمنين أَصَابَتْهُم أمانيهم أَو بَعْضهَا وَكَانَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت
(احذر لسَانك أَن يَقُول فتبتلى ... إِن الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق)
وَلما نزل الْحُسَيْن وَأَصْحَابه بكربلاء سَأَلَ عَن أسمها فَقيل كربلاء فَقَالَ كرب وبلاء وَلما وقفت حليمة السعدية على عبد الْمطلب تسأله رضَاع رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا من أَنْت قَالَ امْرَأَة من بني سعد قَالَ فَمَا اسْمك قَالَت حليمة فَقَالَ بخ بخ سعد وحلم هَاتَانِ خلَّتَانِ فيهمَا غناء الدَّهْر
وَذكر سُلَيْمَان بن أَرقم عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بعث ملك الرّوم إِلَى النَّبِي ﷺ رَسُولا وَقَالَ انْظُر أَيْن ترَاهُ جَالِسا وَمن إِلَى جنبه وَانْظُر إِلَى مَا بَين كَتفيهِ قَالَ فَلَمَّا قدم رأى رَسُول الله ﷺ جَالِسا على نشز وَاضِعا قَدَمَيْهِ فِي المَاء عَن يَمِينه أَبُو بكر فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ قَالَ تحول فَانْظُر مَا أمرت بِهِ فَنظر إِلَى الْخَاتم ثمَّ رَجَعَ إِلَى صَاحبه فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ ليعلمون أمره وليملكن مَا تَحت قدمي فينال بالنشز الْعُلُوّ وبالماء الْحَيَاة
وَقَالَ عوَانَة بن الحكم لما دَعَا ابْن الزبير إِلَى نَفسه قَامَ عبد الله بن مُطِيع ليبايع فَقبض عبد الله بن الزبير يَده وَقَالَ لِعبيد الله عَليّ بن أبي طَالب
стр. 123
قُم فَبَايع فَقَالَ عبيد الله قُم يَا مُصعب فَبَايع فَقَامَ فَبَايع فَقَالَ النَّاس أَبى أَن يُبَايع ابْن مُطِيع وَبَايع مصعبا ليجدن فِي أمره صعوبة وَقَالَ سَلمَة ابْن محَارب نزل الْحجَّاج دير قُرَّة وَنزل عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث دير الجماجم فَقَالَ الْحجَّاج اسْتَقر الْأَمر فِي يَدي وتجمجم بِهِ أمره وَالله لأقتلنه وَهَذَا بَاب طَوِيل عَظِيم النَّفْع نبهنا عَلَيْهِ أدنى تَنْبِيه وَالْمَقْصُود ذكر الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة والمحبوبة
فصل
وَمِمَّا يمْنَع تَسْمِيَة الْإِنْسَان بِهِ أَسمَاء الرب ﵎ فَلَا يجوز التَّسْمِيَة بالأحد والصمد وَلَا بالخالق وَلَا بالرازق وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَسْمَاء المختصة بالرب ﵎ وَلَا تجوز تَسْمِيَة الْمُلُوك بالقاهر وَالظَّاهِر كَمَا لَا يجوز تسميتهم بالجبار والمتكبر وَالْأول وَالْآخر وَالْبَاطِن وعلام الغيوب
وَقد قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا الرّبيع بن نَافِع عَن يزِيد بن الْمِقْدَام ابْن شُرَيْح عَن أَبِيه عَن جده شُرَيْح عَن أَبِيه هانىء أَنه لما وَفد إِلَى رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة مَعَ قومه سمعهم يكنونه بِأبي الحكم فَدَعَاهُ ﷺ فَقَالَ إِن الله هُوَ الحكم وَإِلَيْهِ الحكم فَلم تكنى أَبَا الحكم فَقَالَ إِن قومِي إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء أَتَوْنِي فحكمت بَينهم فَرضِي كلا الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أحسن هَذَا فَمَا لَك من الْوَلَد قَالَ لي شُرَيْح
стр. 124
ومسلمة وَعبد الله قَالَ فَمن أكبرهم قلت شُرَيْح قَالَ فَأَنت أَبُو شُرَيْح وَقد تقدم ذكر الحَدِيث الصَّحِيح أَغيظ رجل على الله رجل تسمى بِملك الْأَمْلَاك
وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا بشر بن الْمفضل حَدثنَا أَبُو سَلمَة سعيد بن يزِيد عَن أبي نَضرة عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير قَالَ قَالَ أبي انْطَلَقت فِي وَفد بني عَامر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا أَنْت سيدنَا فَقَالَ السَّيِّد الله قُلْنَا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فَقَالَ قُولُوا بقولكم أَو بِبَعْض قَوْلكُم وَلَا يستجرينكم الشَّيْطَان وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْله ﷺ أَنا سيد ولد آدم فَإِن هَذَا إِخْبَار مِنْهُ عَمَّا أعطَاهُ الله من سيادة النَّوْع الإنساني وفضله وشرفه عَلَيْهِم وَأما وصف الرب تَعَالَى بِأَنَّهُ السَّيِّد فَذَلِك وصف لرَبه على الْإِطْلَاق فَإِن سيد الْخلق هُوَ مَالك أَمرهم الَّذِي إِلَيْهِ يرجعُونَ وبأمره يعلمُونَ وَعَن قَوْله يصدرون فَإِذا كَانَت الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ خلقا لَهُ وملكا لَهُ لَيْسَ لَهُم غنى عَنهُ طرفَة عين وكل رغباتهم إِلَيْهِ وكل حوائجهم اليه كَانَ هُوَ السَّيِّد على
стр. 125
الْحَقِيقَة قَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَول الله الصَّمد قَالَ السَّيِّد الَّذِي كمل سؤدده وَالْمَقْصُود أَنه لَا يجوز لأحد أَن يتسمى بأسماء الله المختصة بِهِ
وَأما الْأَسْمَاء الَّتِي تطلق عَلَيْهِ وعَلى غَيره كالسميع والبصير والرؤوف والرحيم فَيجوز أَن يخبر بمعانيها عَن الْمَخْلُوق وَلَا يجوز أَن يتسمى بهَا على الْإِطْلَاق بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهِ كَمَا يُطلق على الرب تَعَالَى
فصل
وَمِمَّا يمْنَع مِنْهُ التَّسْمِيَة بأسماء الْقُرْآن وسوره مثل طه وَيس وحم وَقد نَص مَالك على كَرَاهَة التَّسْمِيَة ب يس ذكره السهلي وَأما يذكرهُ الْعَوام أَن يس وطه من أَسمَاء النَّبِي ﷺ فَغير صَحِيح لَيْسَ ذَلِك فِي حَدِيث صَحِيح وَلَا حسن وَلَا مُرْسل وَلَا أثر عَن صَاحب وَإِنَّمَا هَذِه الْحُرُوف مثل الم وحم والر وَنَحْوهَا
فصل
وَاخْتلف فِي كَرَاهَة التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا يكره وَهَذَا قَول الْأَكْثَرين وَهُوَ الصَّوَاب وَالثَّانِي يكره قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي بَاب مَا يكره من الْأَسْمَاء حَدثنَا الْفضل بن دُكَيْن
стр. 126
عَن أبي جلدَة عَن أبي الْعَالِيَة تَفْعَلُونَ شرا من ذَلِك تسمون أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ تلعنونهم وأصرح من ذَلِك مَا حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي فِي الرَّوْض فَقَالَ وَكَانَ من مَذْهَب عمر بن الْخطاب كَرَاهَة التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء قلت وَصَاحب هَذَا القَوْل قصد صِيَانة أسمائهم عَن الابتذال وَمَا يعرض لَهَا من سوء الْخطاب عِنْد الْغَضَب وَغَيره وَقد قَالَ سعيد بن الْمسيب أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله أَسمَاء الْأَنْبِيَاء وَفِي تَارِيخ ابْن أبي خَيْثَمَة أَن طَلْحَة كَانَ لَهُ عشرَة من الْوَلَد كل مِنْهُم اسْم نَبِي وَكَانَ للزبير عشرَة كلهم تسمى باسم شَهِيد فَقَالَ لَهُ طَلْحَة أَنا أسميهم بأسماء الْأَنْبِيَاء وَأَنت تسمي بأسماء الشُّهَدَاء فَقَالَ لَهُ الزبير فَإِنِّي أطمع أَن يكون بني شُهَدَاء وَلَا تطمع أَن يكون بنوك أَنْبيَاء
وَقد ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي مُوسَى قَالَ ولد لي غُلَام فَأتيت بِهِ النَّبِي فَسَماهُ إِبْرَاهِيم وحنكه بتمرة
وَقَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب من تسمى بأسماء الْأَنْبِيَاء حَدثنَا ابْن أَيمن حَدثنَا ابْن بشر حَدثنَا اسماعيل قَالَ قلت لِابْنِ أبي أوفى رَأَيْت إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ مَاتَ صَغِيرا وَلَو قضي أَن يكون بعد مُحَمَّد
стр. 127
نَبِي عَاشَ ابْنه وَلَكِن لَا نَبِي بعده ثمَّ ذكر حَدِيث الْبَراء لما مَاتَ إِبْرَاهِيم قَالَ النَّبِي ﷺ إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة وَفِي صَحِيح مُسلم بَاب التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ ثمَّ ذكر حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ لما قدمت نَجْرَان سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّكُم تقرؤون يَا أُخْتا هَارُون ومُوسَى قبل عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ سَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ إِنَّهُم كَانُوا يسمون بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قبلهم
الْفَصْل الثَّالِث فِي تَغْيِير الِاسْم باسم آخر لمصْلحَة تَقْتَضِيه
عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ غير اسْم عاصية وَقَالَ أَنْت جميلَة وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن زَيْنَب كَانَ اسْمهَا برة فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها رَسُول الله ﷺ زَيْنَب وَفِي سنَن أبي دَاوُد من
стр. 128
حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا اسْمك قَالَ حزن قَالَ أَنْت سهل قَالَ لَا السهل يُوطأ ويمتهن قَالَ سعيد فَظَنَنْت أَنه سيصيبنا بعده حزونة
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بالمنذر بن أبي أسيد حِين ولد فَوَضعه على فَخذه فأقاموه فَقَالَ أَيْن الصَّبِي فَقَالَ أَبُو أسيد أقلبناه يَا رَسُول الله قَالَ مَا اسْمه قَالَ فلَان قَالَ وَلَكِن اسْمه الْمُنْذر وروى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أُسَامَة بن أخدري أَن رجلا كَانَ يُقَال لَهُ أَصْرَم كَانَ فِي النَّفر الَّذين أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اسْمك قَالَ أَصْرَم قَالَ بل أَنْت زرْعَة
قَالَ أَبُو دَاوُد وَغير رَسُول الله ﷺ اسْم الْعَاصِ وعزيز وعتلة وَشَيْطَان وَالْحكم وغراب وشهاب وحباب فَسَماهُ هاشما وسمى حَربًا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا يُقَال لَهَا عفرَة خضرَة وَشعب الضَّلَالَة سَمَّاهُ شعب الْهدى وَبَنُو الزِّينَة سماهم بني الرشدة
стр. 129
وَسمي بني مغوية بني رشدة قَالَ أَبُو دَاوُد تركت أسانيدها للاختصار وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث اللَّيْث بن سعيد عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ قَالَ توفّي صَاحب لي غَرِيبا فَكُنَّا على قَبره أَنا وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ اسْمِي الْعَاصِ وَاسم ابْن عمر الْعَاصِ وَاسم ابْن عَمْرو الْعَاصِ فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ انزلوا فاقبروه وَأَنْتُم عبيد الله قَالَ فنزلنا فقبرنا أخانا وصعدنا من الْقَبْر وَقد أبدلت أسماؤنا // وَإِسْنَاده جيد إِلَى اللَّيْث وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا فَإِنَّهُ لَا يعرف تَسْمِيَة عبد الله بن عمر وَلَا ابْن عَمْرو بالعاص
وَقد قَالَ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ قَالَ لم يدْرك الْإِسْلَام من عصاة قُرَيْش غير مُطِيع وَكَانَ اسْمه العَاصِي فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ مُطيعًا وَقَالَ أَبُو بكر بن الْمُنْذر حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن هَانِيء بن هَانِيء عَن عَليّ ﵁ قَالَ لما ولد الْحسن سميته حَربًا قَالَ
стр. 130
فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قُلْنَا حَربًا قَالَ بل هُوَ حسن فَلَمَّا ولد الْحُسَيْن سميته حَربًا فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قُلْنَا حَربًا قَالَ بل هُوَ حُسَيْن قَالَ فَلَمَّا ولد الثَّالِث سميته حَربًا فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قُلْنَا حَربًا قَالَ بل هُوَ محسن ثمَّ قَالَ إِنِّي سميتهم بأسماء ولد هَارُون شبر وشبير ومشبر
وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْعَلَاء بن الْمسيب عَن خَيْثَمَة قَالَ كَانَ اسْم أبي فِي الْجَاهِلِيَّة عَزِيزًا فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الرَّحْمَن وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر حَدثنَا زيد بن الْحباب قَالَ حَدثنِي ابْن عبد الرَّحْمَن بن سعيد المَخْزُومِي وَكَانَ اسْمه الصرم فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ سعيدا حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان حَدثنَا عبد الله بن الْحَارِث بن أَبْزَى قَالَ حَدَّثتنِي رائطة بنت مُسلم عَن أَبِيهَا قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ حنينا فَقَالَ لي مَا اسْمك قلت غراب قَالَ لَا بل أَنْت مُسلم
стр. 131
فصل
وكما أَن تَغْيِير الِاسْم يكون لقبحه وكراهته فقد يكون لمصْلحَة أُخْرَى مَعَ حسنه كَمَا غير اسْم برة بِزَيْنَب كَرَاهَة التزكيه وَأَن يُقَال خرج من عِنْد برة أَو يُقَال كنت عِنْد برة فَيَقُول لَا كَمَا ذكر فِي الحَدِيث
فصل
وَغير النَّبِي ﷺ اسْم الْمَدِينَة وَكَانَ يثرب فسماها طابة كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي حميد قَالَ أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من تَبُوك حَتَّى أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة فَقَالَ هَذِه طابة
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله سمى الْمَدِينَة طابة وَيكرهُ تَسْمِيَتهَا يثرب كَرَاهَة شَدِيدَة وَإِنَّمَا حكى الله تَسْمِيَتهَا يثرب عَن الْمُنَافِقين فَقَالَ ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا﴾ الْأَحْزَاب ١٢ _ ١٣
стр. 132
وَفِي سنَن النَّسَائِيّ من حَدِيث مَالك عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ سَمِعت أَبَا الْحباب سعيد بن يسَار يَقُول سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة تَنْفِي النَّاس كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد
الْفَصْل الرَّابِع فِي جَوَاز تكنية الْمَوْلُود بِأبي فلَان
فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ أحسن النَّاس خلقا وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا جَاءَ يَقُول لَهُ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير نغير كَانَ يلْعَب بِهِ قَالَ الرَّاوِي أَظُنهُ كَانَ فطيما وَكَانَ أنس يكنى قبل أَن يُولد لَهُ يأبي حَمْزَة وَأَبُو هُرَيْرَة كَانَ يكنى بذلك وَلم يكن لَهُ ولد إِذْ ذَاك وَأذن النَّبِي ﷺ لعَائِشَة أَن تكنى بِأم عبد الله وَهُوَ عبد الله بن الزبير وَهُوَ ابْن أُخْتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر هَذَا هُوَ الصَّحِيح لَا الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ أَنَّهَا أسقطت من النَّبِي ﷺ سقطا فَسَماهُ عبد الله وكناها بِهِ فَإِنَّهُ حَدِيث لَا يَصح
وَيجوز تكنية الرجل الَّذِي لَهُ أَوْلَاد بِغَيْر أَوْلَاده وَلم يكن لأبي بكر ابْن اسْمه بكر وَلَا لعمر ابْن اسْمه حَفْص وَلَا لأبي ذَر ابْن الْمُنْذر ابْن اسْمه ذَر وَلَا لخَالِد ابْن اسْمه سُلَيْمَان وَكَانَ يكنى أَبَا سُلَيْمَان وَكَذَلِكَ أَبُو سَلمَة وَهُوَ أَكثر من أَن يُحْصى فَلَا يلْزم من جَوَاز التكنية أَن يكون لَهُ ولد وَلَا أَن يكنى باسم ذَلِك الْوَلَد وَالله أعلم
стр. 133
والتكنية نوع تَكْثِير وتفخيم للمكنى وإكرام لَهُ كَمَا قَالَ
(أكنيه حِين أناديه لأكرمه ... وَلَا ألقبه والسوأة اللقب)
الْفَصْل الْخَامِس فِي أَن التَّسْمِيَة حق للْأَب لَا للْأُم
هَذَا مِمَّا لَا نزاع فِيهِ بَين النَّاس وَأَن الْأَبَوَيْنِ إِذا تنَازعا فِي تَسْمِيَة الْوَلَد فَهِيَ للْأَب وَالْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة كلهَا تدل على هَذَا وَهَذَا كَمَا أَنه يدعى لِأَبِيهِ لَا لأمه فَيُقَال فلَان ابْن فلَان قَالَ تَعَالَى ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ الْأَحْزَاب ٥ وَالْولد يتبع أمه فِي الْحُرِّيَّة وَالرّق وَيتبع أَبَاهُ فِي النّسَب وَالتَّسْمِيَة تَعْرِيف النّسَب والمنسوب وَيتبع فِي الدّين خير أَبَوَيْهِ دينا فالتعريف كالتعليم والعقيقة وَذَلِكَ إِلَى الْأَب لَا إِلَى الْأُم وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ ولد لي اللَّيْلَة مَوْلُود فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم وَتَسْمِيَة الرجل ابْنه كتسمية غُلَامه
الْفَصْل السَّادِس فِي الْفرق بَين الِاسْم والكنية واللقب
هَذِه الثَّلَاثَة وَإِن اشتركت فِي تَعْرِيف الْمَدْعُو بهَا فَأَنَّهَا تفترق فِي أَمر آخر وَهُوَ أَن الِاسْم إِمَّا أَن يفهم مدحا أَو ذما أَو لَا يفهم وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن
стр. 134
أفهم ذَلِك فَهُوَ اللقب وغالب اسْتِعْمَاله فِي الذَّم وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الحجرات ١١ وَلَا خلاف فِي تَحْرِيم تلقيب الْإِنْسَان بِمَا يكرههُ سَوَاء كَانَ فِيهِ أَو لم يكن وَأما إِذا عرف بذلك واشتهر بِهِ كالأعمش وَالْأَشْتَر والأصم والأعرج فقد اضطرد اسْتِعْمَاله على أَلْسِنَة أهل الْعلم قَدِيما وحديثا وَسَهل فِيهِ الإِمَام أَحْمد
قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مسَائِله سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل سُئِلَ عَن الرجل يكون لَهُ اللقب لَا يعرف إِلَّا بِهِ وَلَا يكرههُ قَالَ أَلَيْسَ يُقَال سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَحميد الطَّوِيل كَأَنَّهُ لَا يرى بِهِ بَأْسا
قَالَ أَبُو دَاوُد سَأَلت أَحْمد عَنهُ مرّة أُخْرَى فَرخص فِيهِ قلت كَانَ أَحْمد يكره أَن يَقُول الْأَعْمَش قَالَ الفضيل يَزْعمُونَ كَانَ يَقُول سُلَيْمَان وَإِمَّا أَن لَا يفهم مدحا وَلَا ذما فَإِن صدر بأب وَأم فَهُوَ الكنية كَأبي فلَان وَأم فلَان وَإِن لم يصدر بذلك فَهُوَ الِاسْم كزيد وَعَمْرو وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَت تعرفه الْعَرَب وَعَلِيهِ مدَار مخاطباتهم وَأما فلَان الدّين وَعز الدّين وَعز الدولة وبهاء الدولة فَإِنَّهُم لم يَكُونُوا يعْرفُونَ ذَلِك وَإِنَّمَا أَتَى هَذَا من قبل الْعَجم
الْفَصْل السَّابِع فِي حكم التَّسْمِيَة باسم نَبينَا ﷺ والتكني بكنيته إفرادا وجمعا
ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ
стр. 135
قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي وَقَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب قَول النَّبِي ﷺ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي قَالَه أنس عَن النَّبِي ﷺ حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا خَالِد عَن حُصَيْن عَن جَابر قَالَ ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم فَقَالُوا لَا تكنه حَتَّى تسْأَل النَّبِي ﷺ فَقَالَ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي
حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا سُفْيَان سَمِعت بن الْمُنْكَدر سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم فَقُلْنَا لَا نكنيك بِأبي الْقَاسِم وَلَا ننعمك عينا فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر لَهُ ذَلِك فَقَالَ اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن
وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أخبرنَا جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ ولد لرجل منا غُلَام
стр. 136
فَسَماهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ لَهُ قومه لَا نَدعك تسمي باسم رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق بِابْنِهِ حامله على ظَهره فَقَالَ يَا رَسُول الله ولد لي غُلَام فسميته مُحَمَّدًا فَقَالَ لي قومِي لَا نَدعك تسمي باسم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي فَإِنَّمَا أَنا قَاسم أقسم بَيْنكُم
وَفِي صَحِيحه من حَدِيث أبي كريب عَن مَرْوَان الْفَزارِيّ عَن حميد عَن أنس قَالَ نَادَى رجل رجلا بِالبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِم فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لم أعنك إِنَّمَا دَعَوْت فلَانا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي فَاخْتلف أهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب بعد أجماعهم على جَوَاز التسمي بِهِ ﷺ فَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يكره الْجمع بَين اسْمه وكنيته فَإِن أفرد أَحدهمَا لم يكره وَالثَّانيَِة يكره التكني بكنيته سَوَاء جمعهَا إِلَى الِاسْم أَو أفرادها
قَالَ الْبَيْهَقِيّ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب يَقُول سَمِعت الرّبيع بن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول
стр. 137
لَا يحل لأحد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو غَيره وَرُوِيَ معنى قَوْله هَذَا عَن طَاوس قَالَ السُّهيْلي وَكَانَ ابْن سِيرِين يكره أَن يكني أحدا أَبَا الْقَاسِم كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو لم يكن
وَقَالَت طَائِفَة هَذَا النَّهْي على الْكَرَاهَة لَا على التَّحْرِيم قَالَ وَكِيع عَن ابْن عون قلت لمُحَمد أَكَانَ يكره أَن يكنى الرجل بِأبي الْقَاسِم وَإِن لم يكن اسْمه مُحَمَّدًا قَالَ نعم وَقَالَ ابْن عون عَن ابْن سِيرِين كَانُوا يكْرهُونَ أَن يكنى الرجل أَبَا الْقَاسِم وَأَن لم يكن اسْمه مُحَمَّدًا قَالَ نعم وسُفْيَان حمل النَّهْي على الْكَرَاهَة جمعا بَينه وَبَين أَحَادِيث الْإِذْن فِي ذَلِك
وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى بل ذَلِك مُبَاح وَأَحَادِيث النَّهْي مَنْسُوخَة وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا النُّفَيْلِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عمرَان الحَجبي عَن جدته صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي قد ولدت غُلَاما فسميته مُحَمَّدًا وكنيته أَبَا الْقَاسِم فَذكر لي أَنَّك تكره ذَلِك فَقَالَ مَا الَّذِي أحل اسْمِي وَحرم كنيتي أَو مَا الَّذِي حرم كنيتي وَأحل اسْمِي
стр. 138
وَقَالَ ابْن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث ابْن أُخْت عَائِشَة وَكَانَ يكنى أَبَا الْقَاسِم وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة حَدثنَا الزبير بن بكار حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأودي قَالَ حَدثنِي أُسَامَة بن حَفْص مولى لآل هِشَام ابْن زهرَة عَن رَاشد بن حَفْص قَالَ أدْركْت أَرْبَعَة من أَبنَاء أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كل مِنْهُم يُسمى مُحَمَّدًا ويكنى أَبَا الْقَاسِم مُحَمَّد بن طَلْحَة ابْن عبيد الله وَمُحَمّد بن أبي بكر وَمُحَمّد بن عَليّ بن أبي طَالب وَمُحَمّد ابْن سعد بن أبي وَقاص
قَالَ وَحدثنَا أبي حَدثنَا جرير عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ مُحَمَّد ابْن عَليّ يكنى أَبَا الْقَاسِم وَكَانَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث يكنى بهَا وَيدخل على عَائِشَة فَلَا تنكر ذَلِك قَالَ السُّهيْلي وَسُئِلَ مَالك عَمَّن اسْمه مُحَمَّد ويكنى بِأبي الْقَاسِم فَلم ير بِهِ بَأْسا فَقيل لَهُ أكنيت ابْنك أَبَا الْقَاسِم واسْمه مُحَمَّد فَقَالَ مَا كنيته بهَا وَلَكِن أَهله يكنونه بهَا وَلم أسمع فِي ذَلِك نهيا وَلَا أرى بذلك بَأْسا
وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى لَا يجوز الْجمع بَين الكنية وَالِاسْم وَيجوز إِفْرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا واحتجت هَذِه الْفرْقَة بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا
стр. 139
مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تسمى باسمي فَلَا يتكنى بكنيتي وَمن تكنى بكنيتي فَلَا يتسمى باسمي
وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن عَمه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تجمعُوا بَين اسْمِي وكنيتي
وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة وَقيل إِن مُحَمَّد بن طَلْحَة لما ولد أَتَى طَلْحَة النَّبِي ﷺ فَقَالَ اسْمه مُحَمَّد أكنيه أَبَا الْقَاسِم فَقَالَ لَا تجمعهما لَهُ هُوَ أَبُو سُلَيْمَان
стр. 140
وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى النَّهْي عَن ذَلِك مَخْصُوص بحياته لأجل السَّبَب الَّذِي ورد النَّهْي لأَجله وَهُوَ دُعَاء غَيره بذلك فيظن أَنه يَدعُوهُ واحتجت هَذِه الْفرْقَة بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا أَبُو بكر وَعُثْمَان ابْنا أبي شيبَة قَالَا حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن فطر عَن مُنْذر عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ قَالَ عَليّ ﵁ يَا رَسُول الله إِن ولد لي بعْدك ولد أُسَمِّيهِ بِاسْمِك وأكنيه بكنيتك قَالَ نعم
وَقَالَ حميد بن زنجوية فِي كتاب الْأَدَب سَأَلت ابْن أبي أويس مَا كَانَ مَالك يَقُول فِي رجل يجمع بَين كنية النَّبِي ﷺ واسْمه فَأَشَارَ إِلَى شيخ جَالس مَعنا فَقَالَ هَذَا مُحَمَّد بن مَالك سَمَّاهُ مُحَمَّدًا وكناه أَبَا الْقَاسِم وَكَانَ يَقُول إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ كَرَاهِيَة أَن يدعى أحد باسمه وكنيته فيلتفت النَّبِي ﷺ فَأَما الْيَوْم فَلَا بَأْس بذلك
قَالَ حميد بن زنجوية إِنَّمَا كره أَن يدعى أحد بكنيته فِي حَيَاته وَلم يكره أَن يدعى باسمه لِأَنَّهُ لَا يكَاد أحد يَدعُوهُ باسمه فَلَمَّا قبض ذهب ذَلِك أَلا ترى أَنه أذن لعَلي إِن ولد لَهُ ولد بعده أَن يجمع لَهُ الِاسْم والكنية وَإِن نَفرا من أَبنَاء وُجُوه الصَّحَابَة جمعُوا بَينهمَا مِنْهُم مُحَمَّد بن أبي بكر
стр. 141
وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَمُحَمّد بن سعد بن أبي وَقاص وَمُحَمّد بن حَاطِب وَمُحَمّد بن الْمُنْذر
وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه حَدثنَا ابْن الْأَصْبَهَانِيّ حَدثنَا عَليّ ابْن هَاشم عَن فطر عَن مُنْذر عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّه سيولد لَك بعدِي ولد فسمه باسمي وكنه بكنيتي فَكَانَت رخصَة من رَسُول الله ﷺ لعَلي
وللكراهة ثَلَاثَة مآخذ أَحدهَا إِعْطَاء معنى الِاسْم لغير من يصلح لَهُ وَقد أَشَارَ النَّبِي ﷺ إِلَى هَذِه الْعلَّة بقوله إِنَّمَا أَنا قَاسم أقسم بَيْنكُم فَهُوَ ﷺ يقسم بَينهم مَا أَمر ربه تَعَالَى بقسمته لم يكن يقسم كقسمة الْمُلُوك الَّذين يُعْطون من شاؤوا ويحرمون من شاؤوا وَالثَّانِي خشيَة الالتباس وَقت المخاطبة والدعوة وَقد أَشَارَ إِلَى هَذِه الْعلَّة فِي حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم حَيْثُ قَالَ الدَّاعِي لم أعنك فَقَالَ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي وَالثَّالِث أَن فِي الِاشْتِرَاك الْوَاقِع فِي الِاسْم والكنية مَعًا زَوَال مصلحَة الِاخْتِصَاص والتمييز بِالِاسْمِ والكنية كَمَا نهى أَن ينقش أحد على خَاتمه كنقشه فعلى المأخذ الأول يمْنَع الرجل من فِي حَيَاته وَبعد مَوته وعَلى المأخذ الثَّانِي يخْتَص الْمَنْع بِحَال حَيَاته وعَلى المأخذ الثَّالِث يخْتَص الْمَنْع بِالْجمعِ بَين
стр. 142
الكنية وَالِاسْم دون إِفْرَاد أَحدهمَا وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب تَدور على هَذِه الْمعَانِي الثَّلَاثَة وَالله أعلم
الْفَصْل الثَّامِن فِي جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَكْثَرَ من اسْم وَاحِد
لما كَانَ الْمَقْصُود بِالِاسْمِ التَّعْرِيف والتمييز وَكَانَ الِاسْم الْوَاحِد كَافِيا فِي ذَلِك كَانَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ أولى وَيجوز التَّسْمِيَة بِأَكْثَرَ من اسْم وَاحِد كَمَا يوضع لَهُ اسْم وكنية ولقب وَأما أَسمَاء الرب تَعَالَى وَأَسْمَاء كِتَابه وَأَسْمَاء رَسُوله فَلَمَّا كَانَت نعوتا دَالَّة على الْمَدْح وَالثنَاء لم تكن من هَذَا الْبَاب بك من بَاب تَكْثِير الاسماء لجلالة الْمُسَمّى وعظمته وفضله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جُبَير بن مطعم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لي خَمْسَة أَسمَاء أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وَأَنا العاقب الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي
стр. 143
وَقَالَ الامام أَحْمد حَدثنَا أسود بن عَامر حَدثنَا أَبُو بكر عَن عَاصِم ابْن بَهْدَلَة عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَنا مُحَمَّد وَأحمد وَنَبِي الرَّحْمَة وَنَبِي التَّوْبَة والحاشر والمقفي وَنَبِي الْمَلَاحِم
قَالَ أَحْمد وَحدثنَا يزِيد بن هَارُون حَدثنَا المَسْعُودِيّ عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي عُبَيْدَة عَن أبي مُوسَى قَالَ سمى لنا رَسُول الله ﷺ نَفسه أَسمَاء مِنْهَا مَا حفظناه وَمِنْهَا مَا لم نَحْفَظهُ قَالَ أَنا مُحَمَّد وَأحمد والمقفي والحاشر وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الْمَلَاحِم رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه
وَذكر أَبُو الْحسن بن فَارس لرَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة وَعشْرين اسْما مُحَمَّد وَأحمد والماحي وَالْعَاقِب والمقفي وَنَبِي الرَّحْمَة وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الْمَلَاحِم وَالشَّاهِد والمبشر والنذير والضحوك والقتال والمتوكل والفاتح والأمين والخاتم والمصطفى وَالرَّسُول وَالنَّبِيّ والأمي وَالقَاسِم والحاشر
стр. 144
الْفَصْل التَّاسِع فِي بَيَان ارتباط معنى الِاسْم بِالْمُسَمّى
وَقد تقدم مَا يدل على ذَلِك من وُجُوه أَحدهمَا قَول سعيد بن الْمسيب مَا زَالَت فِينَا تِلْكَ الحزونة وَهِي الَّتِي حصلت من تَسْمِيَة الْجد بحزن وَقد تقدم قَول عمر لجمرة بن شهَاب أدْرك أهلك فقد احترقوا وَمنع النَّبِي ﷺ من كَانَ اسْمه حَربًا أَو مرّة أَن يحلب الشَّاة تِلْكَ الَّتِي أَرَادَ حلبها وشواهد ذَلِك كَثِيرَة جدا فَقل أَن ترى اسْما قبيحا إِلَّا وَهُوَ على مُسَمّى قَبِيح كَمَا قيل
(وَقل مَا أَبْصرت عَيْنَاك ذَا لقب ... إِلَّا وَمَعْنَاهُ إِن فَكرت فِي لقبه)
وَالله سُبْحَانَهُ بِحِكْمَتِهِ فِي قَضَائِهِ وَقدره يلهم النُّفُوس أَن تضع الْأَسْمَاء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته تَعَالَى بَين اللَّفْظ وَمَعْنَاهُ كَمَا تناسبت بَين الْأَسْبَاب ومسبباتها قَالَ أَبُو الْفَتْح ابْن جني وَلَقَد مر بِي دهر وَأَنا أسمع الِاسْم لَا أَدْرِي مَعْنَاهُ فآخذ مَعْنَاهُ من لَفظه ثمَّ أكشفه فَإِذا هُوَ ذَلِك بِعَيْنِه أَو قريب مِنْهُ
فَذكرت ذَلِك لشيخ الاسلام ابْن تَيْمِية ﵀ فَقَالَ وَأَنا يَقع لي ذَلِك كثيرا وَقد تقدم قَوْله ﷺ أسلم سَالَمَهَا الله وغفار غفر الله لَهَا وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله وَلما أسلم وَحشِي قَاتل حَمْزَة وقف بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 145
فكره اسْمه وَفعله وَقَالَ غيب وَجهك عني
وَبِالْجُمْلَةِ فألاخلاق والأعمال وَالْأَفْعَال القبيحة تستدعي أَسمَاء تناسبها وأضدادها تستدعي أَسمَاء تناسبها وكما أَن ذَلِك ثَابت فِي أَسمَاء الْأَوْصَاف فَهُوَ كَذَلِك فِي أَسمَاء الْأَعْلَام وَمَا سمي رَسُول الله ﷺ مُحَمَّدًا وَأحمد إِلَّا لِكَثْرَة خِصَال الْحَمد فِيهِ وَلِهَذَا كَانَ لِوَاء الْحَمد بِيَدِهِ وَأمته الْحَمَّادُونَ وَهُوَ أعظم الْخلق حمدا لرَبه تَعَالَى وَلِهَذَا أَمر رَسُول الله ﷺ بتحسين الْأَسْمَاء فَقَالَ حسنوا أسماءكم فَإِن صَاحب الِاسْم الْحسن قد يستحي من اسْمه وَقد يحملهُ اسْمه على فعل مَا يُنَاسِبه وَترك مَا يضاده ولهذى ترى أَكثر السّفل أَسمَاؤُهُم تناسبهم وَأكْثر الْعلية أَسمَاؤُهُم تناسبهم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
الْفَصْل الْعَاشِر فِي بَيَان أَن الْخلق يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة بآبائهم لَا بأمهاتهم
هَذَا الصَّوَاب الَّذِي دلّت عَلَيْهِ السّنة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة وَنَصّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّة كالبخاري وَغَيره فَقَالَ فِي صَحِيحه بَاب يدعى النَّاس يَوْم الْقِيَامَة بآبائهم لَا بأمهاتهم ثمَّ سَاق فِي الْبَاب حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين يَوْم الْقِيَامَة يرفع الله لكل
следующие страницы →