← Фикх общий

Фикх общий · id 6277

السماع لابن القيسراني

ابن القيسراني محمد بن طاهر المقدسي

Полный текст (67 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَبِهِ الْعَوْنُ وَالْعِصْمَةُ قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵀: أَمَّا بَعْدُ، إِنَّ سَائِلا سَأَلَ عَنِ السَّمَاعِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ أُبَيِّنَ ذَلِكَ مُفَصَّلا مُرَتَّبًا، بِذِكْرِ الأَدِلَّةِ، وَإِقَامَةِ الشَّوَاهِدِ: الْجَوَابُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. اعْلَمْ أَنَّ اللَّهِ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ َ - بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ إِلَى الْكَافَةِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِيمَانِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ. وَالتَّصْدِيقِ لِرَسُولِهِ ﷺ َ - وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا جَهِلُوهُ، وَيُحَذِّرَهُمْ قَبِيحَ مَا ارْتَكَبُوهُ، فَقَالَ " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ، وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم " الآيَةُ. بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الأَثَرِ، مَا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ بِمَكَّةَ / قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ / قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الرِّيبَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْحَبَشُ

стр. 2

يَأْتُونَ فَيَلْعَبُونَ بِحِرَابٍ لَهُمْ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أُذِنِ رَسُول الله ﷺ َ - وَعَاتِقِهِ حَتَّى أَكَوُنَ أَنَا الَّذِي أَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: يَلْعَبُ بَنُو أَرْفِدَةَ أَوْ كَمَا قَالَ: لِيَعْلَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنْ فِي دِينِنَا فُسْحَةً. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخَرَجَهُ مُسْلِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَة، وَلَفْظهمْ جَاءَ حبش يزفنون فِي الْمَسْجِد. فَبلغ ﷺ َ - الرِّسَالَةِ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الأُمَّةَ وَسن شرع. وَأمر وَنهي كَمَا أَمر ﷺ َ -، فَلَيْسَ لأَحَدٍ / بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدين الَّذين أَمر ﷺ َ - بِالاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَالاتِّبَاعِ لِسُنَّتِهِمْ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهِ وَرَسُوله ﷺ َ - إِلَّا بِدَليِلٍ نَاطِقٍ مِنْ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ عَنِ الأَمَّةِ عَلَى مَقَالَتِهِ، فَأَمَّا الاسْتِدْلالُ بِالْمَوْضُوعَاتِ وَالْغَرَائِبِ وَالأَفْرَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْكَذَبَةِ وَالْمَجْرُوحِينَ الَّذِينَ لَا يَقُومُ بِرَوَايَتِهِمْ حُجَّةٌ، وَبِأَقَاوِيلَ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ عَلَى حَسِبِ مُرَادِهِ وَرَأْيِهِ، فَحَاشَا وَكَلَّا أَنْ يُرْجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ. وَيُسْلَكَ طَرِيقُهُمْ؛ إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ. وَإِنِّمَا يُلْتَزَمُ قَولُ مَنْ أُيِّدَ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وعُصِمَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ: قَالَ اللَّهِ : " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى " فَعلمنَا أَنه ﷺ َ - لَمْ يَأْمُرْ بِأَمْرٍ

стр. 3

وَلَمْ يَنْهَ عَنْ أَمْرٍ، إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ ، وَلذَلِك كَانَ ﷺ َ - إِذَا سُئِلَ عَنْ أَمْرٍ تَوَقَّفَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَحْيُ / وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ، فَيَلْزَمَ قَبُولُ قَوْلِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بكر مُحَمَّد بن اسحق بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: لَيْسَ لأَحَدٍ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنْهُ، سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الرِّفَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ: لَا يُحْتَاجُ مَعَ قَول رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ يُؤثر سنة النَّبِي ﷺ َ - وَأَبِي بَكْرٍ وُعُمَرَ ﵄، لِيُعْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ بِجُرْجَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن اسحق الْخَوْلانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى / قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الأَصْلِ: قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيَاسٌ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا اتَّصَلَ الحَدِيث عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، وَصَحَّ الإِسْنَادُ فِيهِ فَهُوَ سُنَّةٌ، وَالإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنْ خَبَرِ الْمُنْفَرِدِ وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ مَعَانِيَ فَمَا أَشْبَهَ مِنْهَا ظَاهِرَهُ أَوْلاهَا بِهِ، فَإِذَا تَكَافَأَتِ الأَحَادِيثُ فَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا أَوْلاهَا، وَلَيْسَ الْمُنْقَطع بِشَيْء مَا عدا مُنْقَطع ابْن الْمُسَيِّبِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -، وَكِتَابُ اللَّهِ ، فَمَنْ قَالَ

стр. 4

بَعْدُ بِرَأْيِهِ فَلا أَدْرِي أَفِي حَسَنَاتِهِ أَوْ سَيِّئَاتِهِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ أَخْرَى، قَالَ الشّعبِيّ قَالَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ: مَا حَدَّثُوكَ عَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - فَخُذْ بِهِ وَمَا حَدَّثُوكَ بِرَأْيِهِمْ فَبُلْ عَلَيْهِ، فَكَانَ فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وبوحدانيته وبرسوله ﷺ َ -؛ امْتِثَالَ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، قَالَ اللَّهِ /: " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَاتَّقُوا اللَّهِ، إِنَّ اللَّهِ شَدِيدُ الْعقَاب ". وَقَالَ : " فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ويسلموا تَسْلِيمًا ". وَقَالَ : " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ". فَلَمَّا افْتَرَضَ اللَّهِ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الآيَاتِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الآيِ مِنْ كِتَابِهِ قَبُولَ مَا أَمَرَ بِهِ ﷺ َ -، وَالنَّهْيَ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَزَجَرَ عَنْهُ، لَمْ نَجِدْ طَرِيقًا إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ الصَّحِيحِ عَنِ الثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ، دُونَ رِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْرُوحِينَ، فَمَا اتَّصَلَ بِنَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ قَبِلْنَاهُ، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّهُ اللَّهِ وَحَرَّمَنَا مَا حَرَّمَهُ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الشَّرِيطَةِ لَمْ نَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَلَمْ نَعْمَلْ بِهِ لأَنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِقَبُولِ / شَهَادَةِ الْعَدْلِ دُونَ غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهِ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذين آمنو إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تصيبوا قوما بِجَهَالَة﴾ الْآيَة. وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "، وَلَمَّا ظَهَرَ فِي كُلِّ زَمَانٍ أَقْوَامٌ يَتَظَاهَرُونَ بِالشَّكِّ وَالتَّفَرُّسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهِ عز وَجل

стр. 5

وَرَسُوله ﷺ َ - جَهْلا مِنْهُمْ وَتَقَرُّبًا إِلَى الْعَامَّةِ بِالتَّعَسُّفِ اسْتِمَالَةً لَهُمْ، وَتَكَثُّرًا بِهِمْ - وَاسْتِخْلاصَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِتَعَسُّفِهِمْ - لَا كَثَّرَ اللَّهِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَمْثَالَهُمْ - أَصْغَتِ الْعَامَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ وظنا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ وَوَثِيقَةٍ، وَإِطَلاقُهُمْ عَلَى مَنْ رَأَوْهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ هَؤُلاءِ الْعَامَّةَ - أَنَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، مُرْتَكِبٌ لِلأَمِرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَأَنَا أُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهِ فِي فَصْلَيْنِ. الْفَصْلُ الأَوَّلُ يَشْتَمِلُ عَلَى جَوَازِ اسْتِمَاعِهِ بِالأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ الْوَاضِحَةِ. الْفَصْلُ الثَّانِي يَشْتَمِلُ عَلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَبَيَانِ بُطْلانِهِ، وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنَ الأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ وَالآرَاءِ الْمُضْمَحِلَّةِ، إِنَّهُ جَوَّادٌ كريم.

стр. 6

صفحة فارغة

стр. 7

(الْقَولُ فِي الْغِنَاءِ عَلَى الإِطْلاقِ)

стр. 8

صفحة فارغة

стр. 9

حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّاذْيَاخِيُّ الْعَدْلُ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عبد الْملك بن الْحسن الإِسْفَرَايِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوب بن إِسْحَق الْحَافِظُ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِيُّ فَالَّذِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّد ابْن مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ. تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا / بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِزْمَارُ الشَّيْطَانِ فِي بَيت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا. اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجه فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ كَرِوَايَةِ هِشَامٍ [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ بِشِيرَازَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُوفِيُّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْصَخٍ الإِخْمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْخَطَّابِ.

стр. 10

قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ / دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغنيَانِ بدفين، وَرَسُول اللَّهِ ﷺ َ - مسجى بِثَوْبِهِ، فانترهما، وكشف رَسُول الله ﷺ َ - عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَسْأَمُ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَصَالِحٌ وَيُونُسُ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمَن ابْن عُرْوَة كَرِوَايَة هِشَام وَالزهْرِيّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْعَدْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دخل على رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، وَعِنْدِي جَارِيتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْد رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -؟ فَأقبل رَسُول ﷺ َ - فَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، قَالَتْ: وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ، السُّودَانُ

стр. 11

بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ. فَإِمَّا سَأَلتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ -. وَإِمَّا قَالَت: تشتهين تنظرين؟ قلت: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلَلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاذْهَبِي. اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى رِوَايَتِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، هَذَا الَّذِي فِي إِسْنَادِنَا كَمَا أَوْرَدْنَاهُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ / بِالصَّوَابِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مَهْدِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: طَاهِرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ نَزَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّد بن اسحق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ اسحق بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ جَارِيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي حِجْرِي فَزَوَّجْتُهَا وَدخل رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَلَمْ يَسْمَعْ غِنَاءً فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ؛ أَلا بَعَثْتِ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ. غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى. وَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَن النَّبِي ﷺ َ - كَرِوَايَةِ عَائِشَةَ ﵂. حَدثنَا أَبُو اسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاصِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ أَنَسُ / بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَصِيرُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الأُصْبُعِ، أَنَّ جَمِيلَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلتْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْغِنَاءِ فَقَالَ: نَكَحَ بَعْضُ الأَنْصَارِ بَعْضَ أَهْلِ عَائِشَةَ فَأَهْدَتْهَا إِلَى قُبَاءَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: أَهْدَيْتِ عَرُوسَكِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأرْسلت مَعهَا

стр. 12

بغناء فِي الأَنْصَارَ يُحِبُّونَهُ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَأَدْرِكِيهَا يَا زَيْنَبُ امْرَأَةً كَانَتْ تُغَنِّي بِالْمَدِينَةِ وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّد مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ عَنْ جَابِرِ كَذَلِكَ، حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم قَاسم ابْن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ بثغرآمد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَشِيشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المقرىء بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنِ الأَجْلَحِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ يَوْمٍ قَرَابَةً لَهَا رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - /: فَقَالَ: أهديتم الفناة؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَلِمَةً ذَهَبَتْ عَنِي. فَقَالَتْ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: إِنَّ الأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: (أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ... فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ) وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ عَنِ الأَجْلَحِ، حَدَّثَنَا ظُفْرُ بْنُ دَاعِيٍّ الْعَلَوِيُّ الإِسْتَرَابَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: حَدَّثَنَا على بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْهُ بِمِثْلِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنَانِي الْمقري، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: / لَلَّهُ أَشُدُ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى

стр. 13

قَيْنَتِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرِكِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا هَذِه التَّرْجَمَة. فَكيف يلْزمهُمَا هَذَا الْحَدِيثُ؟ بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّمْلِيّ عَن الْوَلِيد ابْن مُسْلِمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَجْهُ الاحْتِجَاجِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، هُوَ أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - أَثْبَتَ أَنَّ اللَّهِ يَسْتَمِعُ إِلَى حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ كَمَا يَسْتَمِعُ صَاحِبُ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ فَأَثْبَتَ تَحْلِيلَ السَّمَاعِ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقِيسَ عَلَى مُحَرَّمٍ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ أَمْثَالٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ أخبرناه أَبُو عمر وَعبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن اسحق بأصبهان، قَالَ: أخبرنَا زين الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هِنْد الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو حَدثنَا يُونُس ابْن عَبْدِ الأَعْلَى / حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالَ: مَا أَذِنَ اللَّهِ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى كَمَا أَخْرَجْنَاهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ بِبَغْدَادَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ [كَانَ] يَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فِي خِلافَتِهِ وَمَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَتَرَنَّمَ عُمَرُ بِبَيْتٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَيْسَ مَعَهُ عِرَاقِيٌّ غير غَيْرَكَ فَلْيَقُلْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَاسْتَحْيَى

стр. 14

عُمَرُ وَضَرَبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى انْقَطَعَتْ مِنَ الْمَوْكِبِ /، وَإِسْنَادُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ كَالأَخْذِ بِالْيَدِّ فِي الصِّحَةِ، وَيِزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَدِيبُ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ الصُّوفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدثنَا هشان بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر عَن يحيى ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْحَجِّ الأَكْبَرِ حَتَّى إِذَا كَانَ عُمَرُ بِالرَّوْحَاءِ كَلَّمَ النَّاسَ رِيَاحُ بْنُ الْمُعْتَرِفِ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِغِنَاءِ الأَعْرَابِ، فَقَالُوا: أَسْمِعْنَا، وَقَصِّرْ عَنَّا الطَّرِيقَ فَقَالَ إِنِّي أُفَرَقُ مِنْ عُمَرَ. قَالَ فَكَلَّمَ الْقَوُمُ عُمَرَ: إِنَّا كَلَّمْنَا رِيَاحًا يُسْمِعُنَا وَيُقَصِّرُ عَنَّا الْمَسِيرَ فَأَبَى إِلَّا أَنْ تَأَذَنَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رِيَاحُ، أَسْمِعْهُمْ وَقَصِّرْ عَنْهُمُ الْمَسِيرَ، فَإِذَا أَسْحَرْتَ فَارْفَعْ وَخَذِّلْهُمْ مِنْ شِعْرِ ضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ، فَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى وَهُمْ مُحْرِمُونَ، قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقطَّان بقزرين فِي كِتَابه الموسوم بِجَامِعِ السُّنَنِ / حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسْدِيُّ، وَسَأَلَهُ أَبُو الْقَاسِم لحراني ﵀ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِرَجُلٍ يَتَغَنَّى. فَقَالَ: إِنَّ الْغِنَاءَ زَادُ الْمُسَافِرِ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطوسي قَالَ: حَدثنَا الزبير

стр. 15

ابْن بَكَّارٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ابْن الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: كُنْتُ أُحِسُّ مِنْ نَفْسِي بِحُسْنِ صَوْتٍ، وَكَانَ صَوْتُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَرُغَاءِ الْبَعِيرِ، فَقَالَ: أَنَا أَحْسَنُ مِنْكَ صَوْتًا، فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ احْدُوَا حَتَّى أَسْمَعَ، فَغَنَّيْنَا غِنَاءَ الرُّكْبَانِ، فَقُلْتُ لأَبِي: أَيُّنَا أَحْسَنُ صَوْتًا؟ فَقَالَ: أَنْتُمَا كُحِمَارَيِ الْعَبَّادِيِّ، أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ قَوْلَ الشَّاعِرِ: (حِمَارَا عَبَادِيٍّ إِذَا قِيلَ بَيِّنَا ... بِشَرِّهِمَا يَوْمًا يَقُولُ كِلاهُمَا) / أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الأَصَّمِعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةُ عَمْرِو بْنِ الأَصْمَعِ قَالَتْ مَرَرَنَا - وَنَحْنُ جَوَارٍ - بِمَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَعَنَا جَارِيَةٌ تُغَنِّي وَمَعَهَا دُفٌّ وَهِيَ تَقُولُ: (لَئِنْ فَتَنْتَنِي فَهِيَ بِالأَمْسِ أَفْتَنْتَ ... سَعِيدًا فَأَمْسَى قَدْ قَلَى كُلَّ مُسْلِمٍ) (وَأَلْقِي مَفَاتِيحَ الْقِرَاءَةَ وَاشْتَرِي ... وِصَالَ الْغَوَانِي بِالْكِتَابِ الْمُنَمْنَمِ) فَقَالَ سَعِيدٌ. كذبتين كذبتين قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. قَالَ: مَرَّ الشَّعْبِيُّ بِجَارِيَةٍ تُغَنِّي وَهِيَ تَقُولُ: (فُتِنَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا ... ... ... ... .)

стр. 16

فَلَمَّا رَأَتِ الشَّعْبِيَّ سَكَتَتْ، فَقَالَ لَهَا الشَّعْبِيُّ: ( ... ... ... ... رَفَعَ الطَّرْفَ إِلَيْهَا) أخبرنَا أَبُو الْفَتْح عَبدُوس عبد اللَّهِ الْهَمَدَانِيُّ بِهَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْحَلَقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ الْهَرَوِيُّ /، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ: قَالَ: حَدَّثَنَا يَمُوتُ بْنُ الْمزرعِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ سحنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ أَسأَلُهُ عَنْ بَيْعَةِ الْجِنِّ النَّبِيَّ ﷺ َ - بِمَسْجِدِ الأَحْزَابِ، مَا كَانَ بَدْؤُهَا؟ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلِقِيًا وَهُوَ يَتَغَنَّى: (فَمَا رَوْضَةٌ بِالْحَزْنِ طَيِّبَةُ الثَّرَى ... يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وَعَرَارُهَا) (بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا ... وَقَدْ أُوقِدَتْ بِالْمِنْدَلِ الرَّطْبِ نَارُهَا) (مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً ... وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ صَافٍ تِجَارُهَا)

стр. 17

(فَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنِكَ قُرَّةً ... وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يَعُمَّكَ عَارُهَا) فَقُلْتُ لَهُ: أَتُغَنِّي أَصْلَحَكَ اللَّهِ. وَأَنْتَ فِي جَلالَتِكَ وَشَرَفِكَ ﴿﴾ ؟ أما وَالله لَا حدون بهَا ركبان نجد، قَالَ: فو اللَّهِ مَا اكْتَرَثَ بِي وَعَادَ يَتَغَنَّى (فَمَا ظَبْيَةٌ أَدْمَاءُ خَفَّاقَةُ الْحَشَا ... تجوب يظلفيها مُتُونَ الْخَمَائِلِ) (بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ تَقُولُ تَذَلُّلا ... وَأَدْمُعِهَا تَذْرِفْنَ حَشْوَ الْمَكَاحِلِ) (تَمَتَّعْ بِذَا الْيَوْمِ الْقَصِيرِ فَإِنَّهُ ... رَهِينٌ بِأَيَّامِ السُّرُورِ الأَطَاوِلِ /) قَالَ: فَنِدِمْتُ عَلَى قَوْلِي لَهُ أَصْلَحَكَ فَقُلْتُ لَهُ: أَتُحَدِّثَنِي فِي هَذَا بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وأشعب يُغْنِيه (مغيرية كَالْبَدْرِ شُبِّهَ وَجْهُهَا ... مُطَهَّرَةُ الأَثْوَابِ وَالْعِرْضُ وَافِرٌ) (لَهَا حَسَبٌ زَاكٍ وَعِرْضٌ مُهَذَّبٌ ... وَعَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنَ الأَمْرِ زَاجِرٌ) (مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ رِيبَةٌ ... وَلَمْ يستلمها عَنْ تُقَى اللَّهِ شَاعِرٌ)

стр. 18

فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: زِدْنِي؛ فَغَنَّى: (أَلَمَّتْ بِنَا وَاللَّيْلُ دَاجٍ كَأَنَّهُ ... جَنَاحُ غُرَابٍ عَنْهُ قَدْ نفَضَ الْقَطْرَ) (فَقُلْتُ: أَعَطَّارٌ ثَوَى فِي رِحَالِنَا ... وَمَا احْتَمَلَتْ لَيْلَى سِوَى رِيحِهَا عِطْرًا) فَقَالَ سَالِمٌ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ تَدَاوَلَتْهُ الرُّوَاةُ، لأَجْزَلْتُ جَائِزَتَكَ، فَإِنَّكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ بِمَكَانٍ. أَخْبَرَنَا ظُفْرُ بْنُ دَاعِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوكِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الدرستي يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ / مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَسَأَلَهُ أَبُو مُصْعَبٍ عَنِ السَّمَاعِ فَقَالَ: مَالِكٌ: مَا أَدْرِي، أَهْلُ الْعِلْمِ بِبِلَدِنَا لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ. وَلا يَقْعُدُونَ عَنْهُ، وَلا يُنْكِرُهُ إِلَّا غَبِيٌّ جَاهِلٌ، أَوْ نَاسِكٌ عِرَاقِيٌّ غَلِيظُ الطَّبْعِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجِيُّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد اللَّهِ بن أَحْمد المقرى السِّمْسَارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ بِلالٍ، قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وَكَانَ النَّاسُ يتبركون بِهِ - قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ، قَالَ: مَرَرَنَا مَعَ الشَّافِعِي وَإِبْرَاهِيم إِبْرَاهِيم بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى دَارِ قَوْمٍ وَجَارِيَةٌ تُغَنِّي: (خَلِيلَيَّ مَا بَالُ الْمَطَايَا كَأَنَّنَا ... نَرَاهَا عَلَى الأَعْقَابِ بِالْقَوْمِ تَنْكِصُ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مِيلُوا بِنَا نَسْمَعُ، فَلَمَّا فَرَغَتْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لإِبْرَاهِيمَ أَيُطْرِبُكَ هَذَا قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا لَكَ حِسٌّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ / قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ الْحُسَيْنُ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْفَرْغَانِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: كُنْتُ أُحِبُّ السَّمَاعَ، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَوَاعَدْتُ

стр. 19

لَيْلَةً ابْنَ الْخَبَّازَةِ فَمَكَثَ عِنْدِي إِلَى أَنْ عَلِمْتُ أَنْ أَبِي نَامَ، فَأَخَذَ يُغَنِّي، فَسَمِعْتُ حِسَّهُ فَوْقَ السَّطْحِ، فَصَعَدْتُ فَرَأَيْتُ أَبِي فَوْقَ السَّطْحِ يَسْتَمِعُ مَا يُغَنَّى. وَذَيْلُهُ تَحْتَ إِبِطِهِ، وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ كَأَنَّهُ يَرْقُصُ وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. أَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو غَالِبٍ الذُّهْليُّ بِبَغْدَادَ وَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ القَوَّاسُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بكر بن مَالك بحكى - أَظُنهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ - قَالَ: كنت أَدْعُو بن الْخَبَّازَةِ، وَكَانَ أَبِي يَنْهَانَا عَنِ الْمُغَنِّينَ، فَكَنْتُ إِذَا كَانَ عِنْدِي أَكْتُمُهُ مِنْ أَبِي لِئَلا يَسْمَعَ، قَالَ: وَكَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدِي، وَكَانَ يَقُولُ فَعَرَضَتْ / لأَبِي عِنْدَنَا حَاجَةٌ فِي زُقَاقٍ فَجَاءَ وَسَمِعَهُ يَقُولُ: فَتَسَمَّعَ فَوْقَعَ فِي سَمْعِهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ، فَخَرَجْتُ لأُنْظُرَ فَإِذَا بِأَبِي يَتَرَجَّحُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَرَدَدْتُ الْبَابَ، وَدَخَلْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ، قَالَ: لِي: يَا بُنَيَّ إِذَا كَانَ مِثْلَ هَذَا، نِعْمَ هَذَا الْكَلامُ وَمَعْنَاهُ، ابْنُ لخبازة هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو بَكْرٍ الشَّاعِرُ، وَكَانَ عَاصَرَ أَحْمَدَ رَثَاهُ حِينَ مَاتَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ بِبَغْدَادَ ﵀ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّرِيفَ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ عَنِ السَّمَاعِ، فَقَالَ لِي. مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهِ، غَيْرَ أَنِي حَضَرْتُ دَارَ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ سَنَةَ سبعين وثلثمائة فِي دَعْوَةٍ عَمِلَهَا لأَصْحَابِهِ حَضَرَهَا أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ شَيْخُ الْمَالِكِيِّينَ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيِّينَ، وَأَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ الْحَسَنِ شَيْخُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَمْعُونَ شَيْخُ الْوُعَّاظِ وَالزُّهَّادِ. وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ / [مُحَمَّدُ] بْنُ مُجَاهِدٍ شَيْخُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي دَارِ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ شَيْخِ الْحَنَابِلَةِ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَوْ سَقَطَ السَّقْفُ عَلَيهِمْ لَمْ يَبْقَ بِالْعِرَاقِ مَنْ يُفْنَى فِي حَادِثَةٍ، يُشْبِهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ

стр. 20

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غُلامُ بَابَا وَكَانَ هَذَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِصَوْتٍ حَسَنٍ وَرُبَّمَا قَالَ شَيْئًا. فَقِيلَ لَهُ: قُلْ لَنَا: فَقَالَ وَهُمْ يَسْمَعُونَ: (خَطَّتْ أَنَامِلُهَا فِي بَطْنِ قِرْطَاسٍ ... رِسَالَةً بِعَبِيرٍ لَا بِأَنْقَاسٍ) (ابْرُزْ فَدَيْتُكَ لِي مِنْ غَيْرِ محتشم ... فَإِن حبك لي قَدْ شَاعَ فِي النَّاسِ) (فَكَانَ قَوْلِي لِمَنْ أَدَّى رِسَالَتَهَا ... قِفْ لِي لأَمْشِي عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالرَّاسِ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ / فَعِنْدَمَا رَأَيْتُ هَذَا لم يمكنني أَنْ أُفْتِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَظْرٍ وَلا إِبَاحَةٍ وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْبَابِ كَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهِ، فَإِنَّا أَوْرَدْنَا الصَّحِيحَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْغَرِيبِ، وَمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا الإِجْمَاعُ الْمُنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ خَلافٍ وَقَعَ فِي / هَذِهِ الْفِرَقِ. وَهُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 21

الْقَوْلُ فِي ضَرْبِ الدُّفِّ وَاسْتِمَاعِهِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الأَحَادِيثِ قبيل

стр. 22

صفحة فارغة

стр. 23

وَأَمَّا ضَرْبُ الدُّفِّ وَالاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ سُنَّةٌ، سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا جَاهِلٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَقَدْ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُنْدَارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ". صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ بُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ هَذَا وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ بِآمِدَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ / قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَيَّادٍ الفَرْغَانِيُّ حَمْدُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمَّعٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ حَارِثَةَ اللَّيْثِيِّ. أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَنَا سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: إِنَّ مُحَرِّمَ الْحَلالِ كَمُحِلِّ الْحَرَامِ. وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَذَكَرَ قصَّة وسببا. أخبرنَا بذلك أَبُو اسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَّانُ بِأَصْبَهَانَ. قَالَ: حَدثنَا ابْن حرشيد. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ

стр. 24

عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْفَقِيهُ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمَّعٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عباد ابْن حَارِثَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَصْحَبُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ فَقَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ / ﷺ َ - يَقُولُ: " إِنَّ مُحَرِّمَ الْحَلالِ كَمُحِلِّ الْحَرَام ". وَهَذَا الإِسْنَادَانِ وَإِنْ كَانَ فِي الأَوَّلِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَفِي الثَّانِي الصَّاغَانِيُّ وُهُمَا ضَعِيفَانِ، فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ صَحَّ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جدي يَعْنِي أَحْمد بن هبيع قَالَ ك حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمْ أَلْقَ أَبِي وَلَقِيتُ أَخِي فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " الْمُحَرِّمُ حَلالَ اللَّهِ كَالْمُسْتَحِلِّ حَرَامَ اللَّهِ ". أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ. قَالَ: نَبَّأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَنْبَأَنَا زُهَيْر عَن أبي اسحق قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ أَرَاهُ الْقَاسِمَ / فَقَالَ: أَصَبْتَ الْيَوْمَ مِنْ حَاجَتِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ. وَمَا حَاجَتُهُ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ غُلامًا آكَلَ لِضَبٍّ مِنْهُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَوَ لَيْسَ بِحَرَامٍ؟ قَالَ: وَمَنْ حَرَّمَهُ؟ قَالَ: أَوْ لَمْ يكن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَكْرَهُهُ؟ قَالَ: أَوْ لَيْسَ الرَّجُلُ يَكْرَهُ الشَّيْءُ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ؟ ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ مُحَرِّمَ الْحَلالِ كَمُسْتَحِلِّ الْحَرَامِ. نَبَّأَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، نَبَّأَنَا مَحْمُودُ بْنُ حِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَلْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ "، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَلْزَمَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ مُسْلِمًا

стр. 25

إِخْرَاجَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْهُ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حَاطِبٍ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ وَسَمَّاكَ بن حَرْب وَأَبُو عَوْنٍ وَيُوسُفَ بْنَ سَعْدٍ وَغَيْرَهُمْ، وَأَبُو بَلْجٍ هَذَا؛ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَأَخَرْجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ. وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ / ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمِ بْنِ شَبِيبٍ، هَذَا وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَلْجٍ كَرِوَايَةِ هُشَيْمٍ شُعْبَةُ الْحَجَّاجُ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ أَمَّا حَدِيُثُ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو السَّنَابِلِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ بِنَيْسَابُورَ قَالَ، قَالَ: أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن اسحق قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: نَبَّأَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -؛ إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَهَّاب بن مُحَمَّد ابْن اسحق بِأَصْبَهَانَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَه الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ ابْن يَحْيَى. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِب عَن النَّبِي ﷺ َ -، قَالَ: " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ / ضَرْبُ الدُّفِّ ". أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفِيفٍ بِبُوشَنْجَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد ابْن صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن عُرْوَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابر: سمع النَّبِي ﷺ َ -. صَوْتَ دُفٍّ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: فُلانٌ تَزَوَّجَ، فَقَالَ: هَذَا نِكَاحٌ لَيْسَ بِالسِّفَاحِ، وَهَذَا الإِسْنَادُ، إِنِّمَا أَخْرَجْتُهُ عَلَى ضَعْفِهِ، لأَنَّهُ شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَكَّةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: نَبَّأَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: جَاءَ رَسُول

стр. 26

اللَّهِ ﷺ َ -: فَدَخَلَ عَلَيَّ صَبِيحَةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرَاتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفٍّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ / (وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدِ ... ) فَقَالَ: دَعِي هَذَا، وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا. وَهَذَا صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ غَيْرَ مَنْسُوبٍ - وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْفَضْلِ كَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد بن سلمةعن خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَزْوِينِيُّ بِالرَّيِّ، قَالَ: نَبَّأَنَا أَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَةَ صَاحِبُ السُّنَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنَا يزِيد بن هرون، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَدَايِنِيِّ - اسْمُهُ خَالِدٌ - قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُوَرَاءَ وَالْجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلِيَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: صَبِيحَةَ عُرْسِي وَعِنْدِي جَارِيتَانِ تُغَنِّيَانِ وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا / يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقُولانِ فِيمَا تَقُولانِ: (وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدِ ... ) فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَلا تَقُولُوهُ. لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنَانِيُّ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الأَبَّارُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن إِسْحَق عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: سَافَرَ سَفَرًا فَنَذَرَتْ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِنِ اللَّهِ رَدَّهُ أَنْ تَضْرِبَ

стр. 27

فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بِدُفٍّ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتِ الْجَارِيَةُ، فَقَالَت عَائِشَة للنَّبِي ﷺ َ -: هَذِهِ فُلانَةُ بِنْتُ فُلانَةٍ نَذَرَتْ إِنْ رَدَّكَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَضْرِبَ فِي بَيْتِي بِدُفٍّ، قَالَ: فَلْتَضْرِبْ، وَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيةٍ " فَلَوْ كَانَ ضَرْبُ الدُّفِّ مَعْصِيةً / لأَمَرَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْ نَذْرِهَا، وَمَنَعَهَا مِنْ فِعْلِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: نَبَّأَنَا هُشَيْمُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَرَّ عِيَاضٌ الْأَشْعَرِيُّ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ: مَالِي لَا أَرَاهُمْ يُقَلِّسُونَ، فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ زِيَادٌ فَسَّرَ هُشَيْمٌ. " التَّقْلِيسَ: الضَّرْبُ بِالدُّفِّ ". قَالَ نَعَمْ. هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ مُغِيرَةَ كَرِوَايَةِ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ بِالرَّيِّ. قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطُّرَائِفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُغِيرَةَ، وَذَكَرَهُ وَهَذَا الْقَدْرُ فِي ضَرْبِ الدُّفِّ وَجَوَازِ اسْتِمَاعِهِ كَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهِ . تَمَّ الْجُزْءُ الأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ السَّمَاعِ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِخَطِّهِ، قَالَ يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهِ فِي الثَّانِي الْقَوْلُ فِي شبابه الرَّاعِي.

стр. 28

الصفحة فارغة

стр. 29

الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ السَّمَاعِ

стр. 30

صفحة فارغة

стр. 31

وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: الْقَوْلُ فِي اسْتِمَاعِ الْيَرَاعِ، وَاحْتِجَاجِ بَعْضِهِمْ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁، وَهُوَ حَدِيث، أخبرنَا أَبُو عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ التُّسْتَرِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ اللؤْلُؤِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغُوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا قَالَ: فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ. وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: يَا نَافِعُ. هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ. وَقَالَ كُنْتُ، مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -. فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمَقْدِسِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ / فِي سُنَنِهِ هَكَذَا وَقَدْ رُدَّ مِنْ وَجْهَيْنِ. الأَوَّلِ: فَسَادُهُ مِنْ طَرِيقِ الإِسْنَادِ، الثَّانِي، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَ مُوسَى هَذَا هُوَ الأَشْدَقُ الدِّمِشْقِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ النَّقْلِ، وَتَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، وَالثَّانِي قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِنَافِعٍ: أَتَسْمَعُ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالاسْتِمَاعِ. وَقَوْلُهُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَسِمَعَ مِثْلَ هَذَا فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَنَهَاهُ عَنْهُ، وَصَرَّحَ بِتَحْرِيمِهِ لأَنَّهُ الشَّارِعُ الْمَأْمُورُ بِالْبَيَانِ، فَأَيُّ ضَرُورَةٍ أَوْ تَقِيَّةٍ أَحْوَجَتْهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: عَلَّقْتُ عَلَى سَهْوَةٍ لِي سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ

стр. 32

- ﷺ َ -، تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَهَتَكَهُ، وَسَمِعَ رَسُولُ اله ﷺ َ - عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَرَأَى يَعِيشَ بْنَ طِخْفَةَ مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ فَنَهَاهُ / وَقَالَ: هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهِ وَسِمَعَ رَجُلا يَلْعَنُ نَاقَتَهُ فَوَقَفَ وَقَالَ: لَا يَتْبَعْنَا / مَلْعُونٌ فَنَزَلَ عَنْهَا وَأَرْسَلَهَا. وَهَذَا بَابٌ يَطُولُ شَرْحُ مَا ورد فِيهِ هَهُنَا لِأَنَّهُ ﷺ َ - أُرْسَلَ وَبِهِ أُمِرَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، فَعَلِمْنَا فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادًا وَمَتْنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 33

الْقَوْلُ فِي اسْتِمَاعِ الْقَضِيبِ وَالأَوْتَارِ

стр. 34

صفحة فارغة

стр. 35

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي اسْتِمَاعِ الْقَضِيبِ وَالأَوْتَارِ وَيُقَالُ لَهُ: التَّغْبِيرُ. وَيُقَالُ لَهُ: الطَّقْطَقَةُ أَيْضًا فَلا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَوْتَارِ إِذْ لَمْ نَجِدْ فِي إِبَاحَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ أَثَرًا لَا صَحِيحًا وَلا سَقِيمًا، وَإِنَّمَا اسْتَبَاحَ الْمُتَقَدِّمُونَ اسْتِمَاعَهُ، لأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ، فَكَانَ أَصْلُهُ الإِبَاحَةَ. وَأَمَّا الأَوْتَارُ، فَالْقَوْلُ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الْقَضِيبِ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِتَحْلِيلِهَا وَلا بِتَحْرِيمِهَا. وَكُلُّ مَا أَوْرَدَهُ فِي التَّحْرِيمِ، فَغير ثَابت عَن الرَّسُول ﷺ َ -، وَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي / وَنُبَيِّنُ حَالَ رُوَاتِهِ، وَلأَجْلِ هَذَا صَارَ مَذْهَبًا لأَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا خِلافَ بَيْنَهُمْ فِي إِبَاحَةِ اسْتِمَاعِهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، بَنُوا الأَمْرَ فِيهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحَظْرِ وَالإِبَاحَةِ، وَآخِرُ مَنْ كَانَ يَسْتَبِيحُ استماعه عَن الْأَئِمَّة المقتدى بهم أَبُو اسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الفيروزأبادي الْمَعْرُوفُ بِالشِّيرَازِي بِبَغْدَادَ، وَالسَّبَبُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ فِي وَرَعِهِ

стр. 36

وَزُهْدِهِ وَتَقَشُّفِهِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى جَاهِلٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَكَانَ فِي عَصْرِهِ بِبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنْ سَائِرِ الْفِرَقِ، يَعْرِفُونَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ وَسِيرَتِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْفِعْلَ، لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ وَثِيقَةٍ إِذْ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ طَرَبًا وَلَهْوًا وَلِعِبًا لأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِسِيرَتِهِ وَطَرِيقِهِ وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ - مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا / الرَّازِيُّ بِهَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْمَطَّوِّعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ كَجٍّ جُوزَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: نَجْتَنِبُ أَوْ نَتْرُكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسًا، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، شُرْبَ الْمُسْكِرِ، وَالأَكَلَ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ، وَلا جُمْعَةَ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَمْصَارٍ، وَتَأْخِيرَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ، وَالْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ، اسْتِمَاعَ الْمَلاهِي، وَالْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْمُتْعَةَ بِالنِّسَاءِ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ يَدًا لِيَدٍ وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْمَلاهِي مَذْهَبٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَوْلُهُ: نَجْتَنِبُ، لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ فِي تَارِيخ بَغْدَاد: إِبْرَاهِيم ابْن سَعْدِ بْنِ / إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو اسحق الزُّهْرِيُّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مَدِينَةِ الرَّسُول ﷺ َ -، سَمِعَ أَبَاهُ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ وِهَشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، وَصَالِحَ بْنَ كيسَان، وَمُحَمّد بن إِسْحَق بْنِ يَسَارٍ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد وابناه يَعْقُوب ابْنَا إِبْرَاهِيمَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مهْدي، وَيزِيد ابْن هَارُونَ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، وَأَبُو دَاوُد الطيالس وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ.

стр. 37

وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ قَدْ نَزَلَ بَغْدَادَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ بِبَغْدَادَ جَمَاعَةٌ مِنْ عَقِبِهِ يَرْوُونَ الْعِلْمَ حَتَّى انْقَرَضُوا بِأَخَرَةٍ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَثْبَتُ مِنَ الْوَلِيدِ ابْنِ كثير، وَمن اسحق جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو غَالِبٍ شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ يَقُولُ /: ذَلِكَ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو شُجَاعِ بْنُ مَنْصُورٍ الْهَمَدَانِيُّ بِهَا، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمد بن عبد اللَّهِ مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن اسحق بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مِهْرَانَ الضَّرِيرُ الصَّغَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ يَزِيدَ أَبُو الْقَاسِمِ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ سَعْدِ] بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ [الْعِرَاقَ] سَنَةَ أَرْبَعَ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فَأَكْرَمَهُ الرَّشِيدُ وَأَظْهَرَ بِرَّهُ. وَسُئِلَ عَنِ الْغِنَاءَ فَأَفْتَى بِتَحْلِيلِهِ، وَأَتَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ الزُّهْرِيِّ فَسَمِعَهُ يَتَغَنَّى، فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ، فأَمَّا الآنَ فَلا سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا أَبَدًا. قَالَ: إِذَنْ لَا أَفْقِدُ إِلَّا شَخْصَكَ، عَلَيَّ وَعَلى إِنْ حَدَّثْتُ بِبَغْدَادَ حَدِيثًا مَا أَقَمْتُ حَتَّى أُغَنِّيَ قَبْلَهُ، وَشَاعَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ بِبَغْدَادَ فَبَلَغْتِ الرَّشِيدَ فَدَعَا بِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ المخزومية الَّتِي قطعهَا النَّبِي ﷺ َ - / فِي سَرِقَةِ الْحُلِيِّ، فَدَعَا بِعُودٍ فَقَالَ الرَّشِيدُ: أَعُودُ الْمِجْمَرِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِن

стр. 38

أمات عُودُ الطَّرْقِ. فَتَبَسَّمَ فَفَهِمَهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ بَلَغَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثَ السَّفِيهِ الَّذِي آذَانِي بِالأَمْسِ، وأَلجأَنِي إِلَى أَنْ حَلَفْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَدَعَا الرَّشِيدُ بِعُودً فَغَنَّاهُ: (يَا أُمَّ طَلْحَةَ إِنَّ الْبَيْنَ قَدْ أَفِدَا ... قل الثواء لِأَنَّهُ كَانَ الرَّحِيلُ غَدًا) فَقَالَ الرَّشِيدُ مَنْ كَانَ مِنْ فُقَهَائِكُمْ يَكْرَهُ السَّمَاعَ؟ فَقَالَ: مَنْ رَبَطَ اللَّهِ عَلَى قَلْبِهِ. قَالَ: فَهَلْ بَلَغَكَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ. إِلَّا أَنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا فِي مَدْعَاةٍ كَانَتْ فِي بَنِي يَرْبُوعٍ، وهم يَوْمئِذٍ جلة، وَمَالك أقللهم فِي فِقْهِهِ وَقَدْرِهِ وَمَعَهُمْ دُفُوفٌ وَمَعَازِفُ وَعِيدَانُ يُغَنُّونَ وَيَلْعَبُونَ وَمَعَ مَالِكٌ دُفٌّ مُرَبَّعٌ وَهُوَ يُغَنِّيهِمْ: (سُلَيْمَى أَزْمَعْتِ بَيْنًا ... وَأَيْنَ لِقَاؤُهَا أَيْنَا) (وَقَدْ قَالَتْ لأَتْرَابٍ ... لَهَا زُهْرٌ تَلاقَيْنَا) (تَعَالَيْنَ فَقَدْ طَابَ ... لَنَا الْعَيْشُ تَعَالَيْنَا) / فَضَحِكَ الرَّشِيدُ وَوَصَلَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةٍ - يكنى أَبَا اسحق، فَقَدْ صَحَّ عِنْدَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ سَمَاعَ الأَوْتَارِ مَذْهَبٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَكَانَ يُبَالِغُ فِيهِ إِلَى هَذَا الْحَدِّ - وَقَدِ اجْتَمَعَ الأَئَمَّةُ عَلَى ثِقَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَاتَّفَقَ البُخَارِيّ وَمُسلم عَن إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحِ وَلَمْ تَسْقُطْ عَدَالَتُهُ بِفِعْلِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَيْفَ تَسْقُطُ عَدَالَةُ الْمُسْتَمِعِ؟ بَلْ قُلِّدَ الْقَضَاءَ بِبَغْدَادَ عَلَى جلالتها، وقلد أَبوهُ الْقُضَاة بِالْمَدِينَةِ عَلَى شَرَفِهَا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ مَذْهَبِهِمَا إِبَاحَةُ اسْتِمَاعِ الأَوْتَارِ.

стр. 39

وَهُؤُلاءِ الأَئِمَّةُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي الآفَاقِ، إِنَّمَا سَمِعُوا عَنْهُ وَرَوَوْا عَنْهُ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِمْ غِنَاءَهُ، وَعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُم يُبِيحُهُ، وَفِيهِمُ الْإِمَامُ الْمُسْتَخْلَفُ عَلَى الأُمَّةِ وَالإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ فِي الْوَرَعِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ / غِنَاءَهُ بِبَغْدَادَ بَعْدَ حَلِفِهِ. وَلا أَشُكُّ أَنَّ أَحْمَدَ سَمِعَ غِنَاءَهُ ثُمَّ سَمِعَ حَدِيثَهُ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَرِدْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي تَحْلِيلِهِ وَلا فِي تَحْرِيمِهِ نَصٌّ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ. فَكَانَ حُكْمُهُ الإِبَاحَةَ وَإِنِّمَا تَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ تَوَرُّعًا كَمَا تَرَكُوا لُبْسَ اللَّيِّنِ، وَأَكْلَ الطَّيِّبِ وَشُرْبَ الْبَارِدِ وَالاسْتِمَتَاعَ بِالنِّسْوَانِ الْحِسَانِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَلالٌ لِفَاعِلِهِ، وَقَدْ تَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ َ - أَكْلَ، الضَّبِ وَسُئِلَ عَنْهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي وَأُخِذَ وَأُكِلَ بَين يَدَيْهِ ﷺ َ -، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ بَعْدَ هَذَا الصَّدْرِ فَغَلَّظُوا الْقَوْلَ فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ يَشْتَغِلَ النَّاسُ بِهِ عَمَّا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ بَعْدَ هُؤُلاءِ فَحَرَّمُوهُ جَهْلا وَتَقَرُّبًا إِلَى الْعَامَّةِ بِالزُّهْدِ وَالصَّلاحِ، وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَةِ عِلْمِهِ. وَبَدْءِ أَمْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّازِقِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصُّوفِيُّ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا /: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ إِجَازَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد ابْن زِيَادِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ حَدَّثَنِي مِكْتَلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ عَن أبي بكر ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِث ابْن هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ سنة

стр. 40

صفحة فارغة
следующие страницы →