← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6278

الإمام في بيان أدلة الأحكام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (208 стр.). Показаны 176–208 · переход к 181.

стр. 176

النبذ وَالتّرْك وَرَاء الظّهْر ويعبر بهما عَن الاستهانة والإعراض ﴿فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ ﴿ويذرون وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثقيلا﴾ ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ ﴿نبذ فريق من الَّذين أُوتُوا الْكتاب كتاب الله وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ ويعبر بالثقل عَن الْمَشَقَّة كَقَوْلِه ﴿إِنَّا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا﴾ ويعبر بِهِ عَن الشّرف فِي قَوْله ﷺ تركت فِيكُم الثقلَيْن وَمِنْه الثَّقَلَان الْجِنّ وَالْإِنْس لِشَرَفِهِمَا بِالْعقلِ فتح الْبَاب ويعبر بِهِ عَن النَّقْل من الشدَّة إِلَى الرخَاء وَمن النِّعْمَة إِلَى الْبلَاء ﴿فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء﴾ أَي من النعم ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ ويعبر بِالْفَتْح أَيْضا عَن الْمعرفَة بعد

стр. 177

الْجَهَالَة فِي قَوْله ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ على قَول بَعضهم وَعَن الحكم لِأَنَّهُ يفتح مَا انغلق عَن الْخَصْمَيْنِ ﴿قل يجمع بَيْننَا رَبنَا ثمَّ يفتح بَيْننَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الفتاح الْعَلِيم﴾ ﴿رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين﴾ وَعَن إِفَادَة الرزق ﴿لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾

стр. 178

التَّعْبِير بِبَعْض الشَّيْء عَن جملَته يعبر عَن الصَّلَاة بِالْقُرْآنِ فِي قَوْله ﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾ وبالقيام فِي قَوْله ﴿لَا تقم فِيهِ أبدا﴾ من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا وبالتسبيح فِي قَوْله ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا﴾ وبالذكر فِي قَوْله ﴿وَاذْكُر اسْم رَبك بكرَة وَأَصِيلا﴾ وبالسجود فِي قَوْله ﴿وَمن اللَّيْل فاسجد لَهُ﴾ وَقَوله ﴿فَإِذا سجدوا فليكونوا من وَرَائِكُمْ﴾ وَقَوله ﴿يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل وهم يَسْجُدُونَ﴾ وبالركوع فِي قَوْله ﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾

стр. 179

ويعبر بِالْيَدِ عَن الْجُمْلَة فِي قَوْله ﴿ذَلِك بِمَا قدمت يداك﴾ ﴿فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ ﴿مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم﴾ ويعبر بالعضد عَن الْجُمْلَة ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ وَقد يعبر بالعضد عَن النَّاصِر ﴿وَمَا كنت متخذ المضلين عضدا﴾ الْأَخْذ بالناصية ويعبر بِهِ عَن الْقَهْر والاستيلاء كَقَوْلِه ﴿مَا من دَابَّة إِلَّا هُوَ آخذ بناصيتها﴾ وَمن ذَلِك وصف الشَّيْء بِصفة بعضه قد يُوصف الشَّيْء بِصفة بعضه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿بشيرا وَنَذِيرا فَأَعْرض أَكْثَرهم﴾ فَإِن جَمِيع آيَاته لَا تشْتَمل على الْبشَارَة وَلَا على النذارة ٣ وَمن ذَلِك وصف الشَّيْء بِمَا كَانَ عَلَيْهِ وَبِمَا يؤول إِلَيْهِ ﴿وَآتوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم﴾ ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ ﴿أعصر خمرًا﴾

стр. 180

وَمن ذَلِك النّسَب المجازية ﴿إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس﴾ ﴿فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ ﴿هَذَا كتَابنَا ينْطق عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ ﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا فَهُوَ يتَكَلَّم﴾ ﴿وَلما سكت عَن مُوسَى الْغَضَب﴾ الْعُلُوّ والفوقية والدرجة والرفعة يعبر بهَا عَن الْمجد والشرف ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ ويعبر بالعلو عَن الْغَلَبَة ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ ﴿وَالَّذين اتَّقوا فَوْقهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء وَفَوق كل ذِي علم عليم﴾ ﴿رفيع الدَّرَجَات﴾ ﴿ورفعنا بَعضهم فَوق بعض دَرَجَات﴾ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ الإنسلاخ ويعبر بِهِ عَن ترك الْعَمَل بعد التثبث بِهِ ﴿فانسلخ مِنْهَا﴾ الْكَذِب ويعبر بِهِ عَن بطلَان الدّلَالَة وإبهامها ﴿وجاؤوا على قَمِيصه بِدَم كذب﴾ الْعلم ويعبر بِهِ عَن الظَّن ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾

стр. 181

ويعبر بِالظَّنِّ عَن الْعلم ﴿قَالَ الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله﴾ وَكَذَلِكَ الريب والقلق وَمِنْه ﴿ريب الْمنون﴾ قَالَ أَمن الْمنون وريبها تتوجع ويعبر بِهِ عَن الشَّك لِأَن القلق يلْزمه وَكَذَلِكَ الطّيب اللذيذ والخبيث المستكره ويعبر بالطيب عَن الْحَلَال وَعَن مَا حسن من الْأَقْوَال والأعمال وبالخبيث عَن الْحَرَام وَعَما قبح من الْفِعْل والمقال ﴿كلمة طيبَة﴾ ﴿وَمثل كلمة خبيثة﴾ وَقَالَ

стр. 182

النَّبِي ﷺ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة طبت وطاب ممشاك ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين﴾ ﴿كَانَت تعْمل الْخَبَائِث﴾ الأرجاس والأنجاس أَعْيَان مستقذرة ويعبر بهما عَن الْأَوْصَاف المستقبحة ﴿ليذْهب عَنْكُم الرجس﴾ ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة الطَّهَارَة إِزَالَة الأنجاس ويعبر بهَا عَن إِزَالَة الْأَوْصَاف المستقبحة شرعا ﴿أُولَئِكَ الَّذين لم يرد الله أَن يطهر قُلُوبهم﴾ ﴿ذَلِكُم أزكى لكم وأطهر﴾ ﴿ذَلِكُم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ ﴿وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾

стр. 183

﴿يَتْلُو صحفا مطهرة﴾ مَعْنَاهُ من الْبَاطِل وَالْكذب والزور الْكِتَابَة ويعبر بهَا عَن الْإِثْبَات وَعَن دوَام الْحِفْظ ﴿كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان﴾ ﴿سنكتب مَا قَالُوا﴾ ﴿سنكتب مَا يَقُول﴾ النُّور والضياء ويعبر بهما عَن الْإِبَانَة والمعرفة ﴿وضياء وذكرا لِلْمُتقين﴾ ﴿قد جَاءَكُم من الله نور﴾ ويعبر أَيْضا بالسراج عَن الْمُعَرّف الْمظهر ﴿وسراجا منيرا﴾ الْمَوْت والظلمة ويعبر بهما عَن الْجَهْل ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس كمن مثله فِي الظُّلُمَات﴾ ﴿صم وبكم فِي الظُّلُمَات﴾ ويعبر بالظلمات عَن الشدَّة ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ مَجِيء مَا لَا يَصح مَجِيئه بِنَفسِهِ يعبر بالمجيء والإتيان والقدوم

стр. 184

والحضور عَن آثارها من حُصُول الْمعرفَة ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ ﴿يَوْم يَأْتِ لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَقد يعبر بذلك عَن مَجِيء بحله ﴿جاءتكم موعظة من ربكُم﴾ ﴿جَاءَتْهُم الْبَينَات﴾ وَكَذَلِكَ يعبر بالصعود وَالنُّزُول عَن صعُود الْمحل ونزوله ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر﴾ ﴿وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ ﴿ونزلناه تَنْزِيلا﴾ ﴿لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ الغمرة ويعبر بهَا عَن الْجَهْل وَعَن الشدَّة ﴿بل قُلُوبهم فِي غمرة من هَذَا﴾ ﴿وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت﴾ أَي فِي شدائده الغامرة

стр. 185

الْعبْرَة فعلة من العبور وَهُوَ الِانْتِقَال من حيّز إِلَى حيّز ويعبر بهَا عَن حسن الإنتقال من الاغتزاز إِلَى الاتعاظ وَعَن الدّلَالَة الناقلة من الْجَهْل إِلَى الْعرْفَان ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة لأولي الْأَبْصَار﴾ ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة لأولي الْأَلْبَاب﴾ السكر ويعبر بِهِ عَن شدَّة الْخَوْف ﴿وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى﴾ الْعَنَت وإرهاق الصعُود ويعبر بهما عَن الْمَشَقَّة الشَّدِيدَة لِأَن أصل الْعَنَت انكسار الْعظم بعد انجباره والصعود الْعقبَة الشاقة ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ ﴿وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم﴾ ﴿سَأُرْهِقُهُ صعُودًا﴾ الشرعة وَالطَّرِيق والسبيل والصراط والشاكلة والمنهاج بِمَعْنى وَاحِد وَهِي الطّرق ويعبر بهَا عَن كل عمل أدّى إِلَى خير أَو شَرّ ﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجا﴾

стр. 186

﴿ويصدون عَن سَبِيل الله﴾ ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ ﴿قل كل يعْمل على شاكلته﴾ أَي على طَرِيقَته ﴿وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ ﴿ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين﴾ ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ ﴿صِرَاط الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ التَّعْبِير بالشَّيْء عَن ضِدّه تهكما ﴿إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد﴾ ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ ﴿يَا أَيهَا الَّذِي نزل عَلَيْهِ الذّكر إِنَّك لمَجْنُون﴾ ﴿إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون﴾ ﴿قتلنَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله﴾ التحميل والتحمل ويعبر بالتحميل عَن التَّكْلِيف وبالتحمل عَن الْقبُول والالتزام ﴿مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة﴾ أَي حملُوا أَحْكَام التَّوْرَاة ﴿ثمَّ لم يحملوها﴾ أَي لم يلتزموها ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وَعَلَيْكُم مَا حملتم﴾

стр. 187

الْمَرَض والشفاء ويعبر بِالْمرضِ عَن سوء الِاعْتِقَاد وبالشفاء عَن الاهتداء ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ ﴿قد جاءتكم موعظة من ربكُم وشفاء لما فِي الصُّدُور﴾ الِابْتِلَاء والاختبار ويعبر بِهِ عَن آثاره من الْعلم والمعرفة ﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ ﴿تبلو كل نفس مَا أسلفت﴾ أَي تعلم كَقَوْلِه ﴿علمت نفس مَا أحضرت﴾ ﴿ونبلو أخباركم﴾ أَي نعلمها ويعبر بالابتلاء والفتنة عَن كل فعل تصور بصورتهما من الْمُعَامَلَة بِالنعَم والنقم ﴿وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات﴾ ﴿إِنَّا بلوناهم كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ ﴿وَإِن كُنَّا لمبتلين﴾ ﴿وليبلي الْمُؤمنِينَ مِنْهُ بلَاء حسنا﴾ وَقَوله ﴿وَفِي ذَلِكُم بلَاء من ربكُم عَظِيم﴾ يحْتَمل الْأَمريْنِ وكل بلَاء حسن أبلانا

стр. 188

العثور ويعبر بِهِ عَن الظَّن والعرفان ﴿فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا﴾ ويعبر بالربط والختم عَن الصَّبْر ﴿وربطنا على قُلُوبهم﴾ ﴿لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا﴾ ﴿فَإِن يَشَأْ الله يخْتم على قَلْبك﴾ أَي يصبرك ويعبر بالشهوة والهوى عَن المهوى والمشتهى ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ ﴿من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ ﴿وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ أَي عَن المهوى فَإِن الْميل الطبيعي لَا يُمكن الإنتهاء عَنهُ بل ينْهَى عَن اتِّبَاعه وَقد صرح بذلك فِي قَوْله ﴿وَلَا تتبع الْهوى﴾

стр. 189

الذَّوْق إِدْرَاك المطعوم ويعبر بِهِ عَن وجدان الآلام ﴿فَذُوقُوا الْعَذَاب﴾ ﴿فَذُوقُوا مَا كُنْتُم تكنزون﴾ أَي جزاءه ﴿فأذاقهم الله الخزي﴾ ﴿فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف﴾ ويعبر بالكبير والعظيم والغليظ عَن شدَّة الْعَذَاب ﴿عَذَاب يَوْم كَبِير﴾ ﴿عَذَاب عَظِيم﴾ ﴿عَذَاب غليظ﴾ ويعبر بالعريض عَن الْكثير ﴿فذو دُعَاء عريض﴾ ويعبر بالإرادة عَن الْأَمر للزومها لَهُ غَالِبا ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون﴾

стр. 190

أَي لأمرهم بعبادتي على قَول بَعضهم ﴿وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ أَي يُرِيد سعي الأخرة بِمَعْنى فَأَمرهمْ بسعي الْآخِرَة فَحذف السَّعْي وَعبر بالإرادة عَن الْأَمر وَقد يعبر بالإرادة عَن المقاربة ﴿فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض﴾ أَي قَارب الانقضاض

стр. 191

ويعبر بِالدُّخُولِ وَالْخُرُوج عَن تبدل الْأَوْصَاف والتنقل عَنْهَا إِلَى غَيرهَا ﴿يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ ﴿يخرجونهم من النُّور إِلَى الظُّلُمَات﴾ ﴿يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا﴾ ويعبر بالسماء عَن الْمَطَر ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وبالحنف عَن الِانْتِقَال من الْجَهْل إِلَى الْمعرفَة ﴿حَنِيفا مُسلما﴾ أَي عَارِفًا بِاللَّه مائلا إِلَيْهِ بعد الْجَهْل بِهِ ويعبر بعض الْيَد وتقليب الْكَفّ عَن النَّدَم ﴿فَأصْبح يقلب كفيه﴾ ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾

стр. 192

ويعبر بالمجالسة والمصاحبة عَن آثارهما من الْإِحْسَان والرفق أَنا جليس من ذَكرنِي اللَّهُمَّ أصحبنا فِي سفرنا اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر رَبنَا صاحبنا فِي سفرنا فأفضل علينا ويعبر بالسقوط عَن مُلَابسَة مَا لَا يَنْبَغِي ﴿أَلا فِي الْفِتْنَة سقطوا﴾ ويتجوز ب على عَن الْوُجُوب لِأَن الْوَاجِب كشيء اعتلى فَتَقول على دين وَصَلَاة وَزَكَاة وَصَوْم وَحج وَعمرَة وَشَهَادَة

стр. 193

وتستعمل من وَعَن فِي التَّعْلِيل تجوزا لِأَن ابْتِدَاء صُدُور الْمَعْلُول من علته وَعَن علته ﴿مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا﴾ ﴿وَمَا تتلو مِنْهُ من قُرْآن﴾ أَي لأَجله ﴿وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا عَن قَوْلك﴾ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ ﴿يؤفك عَنهُ من أفك﴾ ﴿﵃﴾ مُتَضَمّن معنى عَفا وَتجَاوز فَذَلِك عدى ب عَن الَّتِي للمجاوزة وَلما كَانَ مُتَعَلق الْأَوْصَاف الْمُتَعَلّقَة بِمَثَابَة الْمَكَان وَالْمحل لتَعلق الْمُتَعَلّق اسْتعْملت فِي ذَلِك أَدَاة الظَّرْفِيَّة وَهِي فِي وَمن ذَلِك

стр. 194

قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ أَي فِي طَاعَة الله جعلت الطَّاعَة كالمحل للْجِهَاد وَكَذَلِكَ قَوْلك رغبت فِي زيد ورغبت فِي الْعلم كَأَنَّك جعلته محلا لرغبتك دون مَا عداهُ وَكَذَلِكَ الْمَوَدَّة فِي قَوْله ﴿إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ جعل الْقُرْبَى محلا للمودة بِمَعْنى أَنَّهَا مُتَعَلق الْمَوَدَّة وَلذَلِك صَحَّ أَن تسْتَعْمل فِي السَّبَبِيَّة فِي قَوْله ﴿لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ عَذَاب عَظِيم﴾ للتعلق الَّذِي بَين السَّبَب والمسبب وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ لما تعلّقت قدرته وإرادته وَعلمه وسَمعه وبصره بهما وصارتا محلا لذَلِك التَّعَلُّق صَحَّ التَّعْبِير ب فِي لما ذَكرْنَاهُ وَالْبَاء تسْتَعْمل فِي الإلصاق الْمَعْنَوِيّ والحقيقي

стр. 195

فالمعنوي كالتعلق الَّذِي بَين السَّبَب والمسبب فَإِن الْمُسَبّب ملصق بِسَبَبِهِ من جِهَة الْمَعْنى وَكَذَلِكَ قَوْلك استعنت بِاللَّه لتَعلق الإستعانة بِهِ وابتدأت بِذكر الله وأنواع الْمجَاز كَثِيرَة فِي الْحُرُوف والظروف والاسماء وَالْأَفْعَال وَالتَّعْبِير عَن الْمَاضِي بالمستقبل وَعَكسه وَعَن الْخَبَر بِالْأَمر وَعَكسه وَالنَّظَر فِي كل نوع من هَذِه الْأَنْوَاع على حياله وَبَيَان العلاقة

стр. 196

الَّتِي بَين مَحل التَّجَوُّز وَمحل الْحَقِيقَة على التَّفْضِيل مِمَّا يطول ذكره

стр. 197

الْفَصْل الْعَاشِر فِي كَيْفيَّة اسْتِخْرَاج الْأَحْكَام من أدلتها قد تقدم أَن كل فعل مدح أَو مدح فَاعله لأَجله أَو وعد عَلَيْهِ بِخَبَر عَاجل أَو آجل فَهُوَ مَأْمُور بِهِ لكنه مردد بَين النّدب والإيجاب وكل فعل ذمّ أَو ذمّ فَاعله لأَجله أَو وعد عَلَيْهِ بشر عَاجل أَو

стр. 198

آجل فَهُوَ محرم وكل فعل ذمّ تَركه أَو ذمّ تَاركه لأجل تَركه أَو وعد على تَركه بشر عَاجل أَو آجل فَهُوَ وَاجِب وَقد يَقع فِي الْأَدِلَّة مَا يدل على التَّكْلِيف إِجْمَالا كالتبشير والإنذار إِذا لم يعلقا بِفعل معِين كَقَوْلِه ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا﴾ وَكَقَوْلِه فِي الْقُرْآن ﴿بشيرا وَنَذِيرا﴾ وَكَقَوْلِه ﴿إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع﴾ فالبشارة تدل على الْأَمر من غير تعْيين مَأْمُور بِهِ والنذارة تدل على النَّهْي من غير تعْيين مَنْهِيّ عَنهُ وَمن الْأَدِلَّة مَا يدل على الْأَمر بِنَوْع من الْفِعْل أَو النَّهْي عَن نوع من الْفِعْل وَمِنْهَا مَا تنتظم المأمورات بأسرها والمنهيات بأسرها وَمِنْهَا مَا يدل على الْجَمِيع وَهَذِه الدلالات تَارَة تكون بالصيغة وَتارَة تكون باللزوم كَمَا تقدم فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ عَام لجَمِيع التكاليف الْمُؤَكّدَة على قَول وَلِجَمِيعِ عُقُود الْمُعَامَلَات على القَوْل

стр. 199

وَمِنْه قَوْله ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان﴾ عَام للتعاون على كل بر وتقوى وعام للنَّهْي عَن التعاون على كل إِثْم وعدوان وَمِنْه قَوْله ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ عَام لجَمِيع النعم وَقَوله ﴿قل أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ عَام فِي جَمِيع المستلذات إِلَّا مَا اسْتثْنى وَلَا يجوز حمل الطَّيِّبَات هُنَا على الْحَلَال إِذْ لَا جَوَاب فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يُقَال يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الْحَلَال

стр. 200

وَقَوله ﴿بلغ مَا أنزل إِلَيْك﴾ عَام فِي كل جملَة وَقَوله ﴿اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ عَام فِي اتِّبَاع جَمِيع الْمنزل الْمُمكن اتِّبَاعه وَقَوله ﴿وذروا ظَاهر الْإِثْم وباطنه﴾ عَام فِي جَمِيع الْإِثْم بترك كل وَاجِب وارتكاب كل مَنْهِيّ محرم مِنْهُ وَمِنْه ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش﴾ الْآيَة وَقَوله ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ الْآيَة فَهَذِهِ أَمْثِلَة مَا يعم بِجِهَة صيغته وَأما مَا يعم بِدلَالَة اللُّزُوم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ أَي بر جزاءه وَذَلِكَ عَام فِي جَمِيع الخيور والشرور وَقَوله ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾ عَام فِي كل عمل تعلق بِهِ التَّكْلِيف وَقَوله ﴿الْيَوْم تجزى كل نفس بِمَا كسبت﴾

стр. 201

﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت﴾ الْآيَة ﴿ينبأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قدم وَأخر﴾ ﴿فينبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ﴿مَا لهَذَا الْكتاب لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها﴾ ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه﴾ الْآيَة ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ ﴿وكل شَيْء أحصيناه كتابا﴾ ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ الْآيَة ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ من عمل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُم شُهُودًا إِذْ تفيضون فِيهِ﴾ ﴿وَالله بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَإِن الله كَانَ بعباده بَصيرًا﴾ ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا عَمَّا يعْمل الظَّالِمُونَ﴾ وأمثلة ذَلِك كَثِيرَة وَأما كَيْفيَّة انتزاع الْأَحْكَام من أدلتها فَمثل قَوْله تَعَالَى ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون﴾ فَإِنَّهُ يدل على أحد عشر حكما مِنْهَا إباحتان إِحْدَاهمَا لِلزَّوْجَاتِ وَالثَّانيَِة لملك الْأَيْمَان

стр. 202

وَمِنْهَا تَحْرِيم مَا وَرَاء الزَّوْجَات والمملوكات وَمِنْهَا ثَمَانِي مأمورات الْإِيمَان والخشوع وَترك اللَّغْو وَفعل الزَّكَاة وَحفظ الْفروج ورعاية العهود والأمانات والمحافظة على الصَّلَوَات فَهَذِهِ كلهَا مأمورات فَإِن الله ﷻ افتتحها بالمدح بالفلاح وختمها بالوعد بالفردوس ثمَّ اسْتثْنى الزَّوْجَات والمملوكات من الْمَدْح بِحِفْظ الْفروج عَنْهُن فخرجن من الْمَدْح بالتحفظ عَن وطئهن فَلَمَّا خرجن من حيّز الْمَدْح جَازَ أَن يكون وطئهن مُبَاحا وَأَن لَا يكون فَأخْرجهُ من حيّز النَّهْي إِلَى حيّز الْإِبَاحَة بقوله ﴿فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ ثمَّ بَين أَن مَا عداهن محرم بقوله ﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون﴾ وَقد تدل اللَّفْظَة الْوَاحِدَة على حكمين أَحدهمَا مُسْتَفَاد من الدّلَالَة الصِّيغَة وَالْآخر مُسْتَفَاد من دلَالَة اللُّزُوم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ يدل على أَمر الرَّسُول بالتبشير وعَلى أَمر المخاطبين بِالْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح لتَعلق الْبشَارَة بهما وَقَوله ﴿وَقل للَّذين لَا يُؤمنُونَ اعْمَلُوا على مكانتكم﴾ يدل على أَمر الرَّسُول بإبلاغهم هَذَا القَوْل وعَلى تَحْرِيم الْعَمَل على مكانتهم فَإِن قَوْله ﴿اعْمَلُوا﴾ أَمر تهديد ووعيد وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿قل أطِيعُوا الله﴾

стр. 203

أَمر للرسول باقتضاء الطَّاعَة بِهَذِهِ الصِّيغَة وَأمر لَهُم بإيقاع الطَّاعَة وَقد تسمى مأمورات كَثِيرَة باسم وَاحِد كالصلوات وَالْكَفَّارَات والديات فَتكون أَرْكَانهَا وشرائطها وسننها كل وَاحِد مِنْهَا مَأْمُور بِهِ فتشتمل كَفَّارَة الظِّهَار على أعداد مِنْهَا الْعتْق وَمِنْهَا صَوْم شَهْرَيْن كَامِلين أَو ناقصين أَو أَحدهمَا كَامِل وَالْآخر نَاقص وَبِتَقْدِير كمالهما يتضمنان شَيْئَيْنِ عبَادَة هِيَ صومهما وَتِسْعَة وَخمسين تتابعا بَين صومهما وإطعام سِتِّينَ مدا واقتضاء ذَلِك مائَة وَثَمَانِينَ مَأْمُورا وتشتمل كَفَّارَة الْيَمين على أَرْبَعَة وَعشْرين مَأْمُورا الْعتْق وَكِسْوَة عشرَة مَسَاكِين أَو إطعامهم أَو صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام

стр. 204

وتشتمل كَفَّارَة التَّمَتُّع على أحد عشر مَأْمُورا الْهَدْي وَصَوْم عشرَة أَيَّام وتشتمل كَفَّارَة الْحلق على عشر مأمورات الْهَدْي وَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وإطعام سِتَّة مَسَاكِين وأقصى مَا تشْتَمل عَلَيْهِ آيَة كَفَّارَة الْقَتْل مِائَتَان وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ مَأْمُورا فِي قتل الْمُؤمن الْعتْق وَالدية فَذَلِك مائَة مَأْمُور ومأمور لِأَن الدِّيَة مائَة بعير وَقد تنقص الْمَرْأَة عَن ذَلِك نصفه وَمِنْهَا فِي قتل الْمُؤمن بَين الْكفَّار عتق رَقَبَة وأقصى مَا فِي قتل الْمعَاهد عتق رَقَبَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَثلث بعير إِن كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا وَقد تنقص عَن ذَلِك

стр. 205

إِذا كَانَ مجوسيا وأقصى صَومهَا سِتُّونَ يَوْمًا ومتابعتها تِسْعَة وَخَمْسُونَ مُتَابعَة كَمَا ذكرته فِي الظِّهَار ويشتمل قَوْله ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ على خَمْسَة

стр. 206

وَأَرْبَعين مَأْمُورا لِأَن الْأَصَح أَنه يكبر خلف خمس عشرَة صَلَاة ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَذَلِكَ خمس وَأَرْبَعُونَ تَكْبِيرَة ويشتمل قَوْله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ على ثَلَاثِينَ مَأْمُورا وَإِنَّمَا ذكرت هَذِه الْأَمْثِلَة للتدريب فِي اسْتِخْرَاج الْأَحْكَام من أدلتها وَسَوَاء كَانَت مجملة أَو مبينَة سَوَاء كَانَت مُفْردَة أَو مكررة ومعظم أَي الْقُرْآن لَا يَخْلُو عَن أَحْكَام مُشْتَمِلَة على آدَاب حَسَنَة وأخلاق جميلَة جعلهَا الله نصائح لخلقه مقربات إِلَيْهِ مزلفات لَدَيْهِ رَحْمَة لِعِبَادِهِ فطوبى لمن تأدب بآداب الْقُرْآن وتخلق بأخلاقه الجامعة لخير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقد كَانَ خلق رَسُول الله ﷺ الْقُرْآن أَي آدَاب الْقُرْآن وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ وَأول مَا أنزل الله إِلَيْهِ الْأَمر بِقِرَاءَة الْقُرْآن ومذمة الْغنى والطغيان والتخويف بِالرُّجُوعِ إِلَى الله تَعَالَى بقوله ﴿إِن إِلَى رَبك الرجعى﴾ ثمَّ ختم كِتَابه بنصح جَامع فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ أَي اتَّقوا عَذَاب يَوْم ترجعون فِيهِ إِلَى جَزَاء الله وَإِنَّمَا يتقى

стр. 207

عَذَاب ذَلِك الْيَوْم بِفعل كل وَاجِب وَترك كل محرم ﴿ثمَّ توفى كل نفس مَا كسبت﴾ أَي جَزَاء مَا كسبت وَهَذَا عَام فِي اكْتِسَاب الْخَيْر وَالشَّر ﴿وهم لَا يظْلمُونَ﴾ أَي لَا ينقص من حَسَنَات محسنهم وَلَا يُزَاد على سيئات مسيئهم أَمر بالتقوى ثمَّ رغب ورهب بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ توفيه أجور الْخَيْر وَالشَّر ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك﴾ أَي كثير خَيره ﴿ليدبروا آيَاته﴾ أَي ليتفهموا آيَاته ﴿وليتذكر أولُوا الْأَلْبَاب﴾ أَي ليتعظ الْعُقَلَاء بهَا إِذا تدبروها فسبحان الله مَا أقبح بِالْعَبدِ أَن يُرْسل إِلَيْهِ مَوْلَاهُ برسالة فِيهَا تَعْرِيفه أَسبَاب سخطه وَأَسْبَاب مرضاته ثمَّ لَا يقف عَلَيْهَا وَلَا يلْتَفت إِلَيْهَا وَقد قَالَ بعض الأكابر إِذا سَمِعت الله يَقُول ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فأصغ إِلَيْهَا فإمَّا خير يَسُوقهُ إِلَيْك أَو شَرّ يصرفهُ عَنْك ﴿فَأَعْرض عَن من تولى عَن ذكرنَا﴾ ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾

стр. 208

اللَّهُمَّ وفقنا لفهم كتابك وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ والتخلق بأخلاقه وَالْوُقُوف على أسراره ومعانيه فَإِنَّهُ لَا ينفع شَيْء إِلَّا بقدرتك وَلَا يتم أَمر إِلَّا بإرادتك فأذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك اللَّهُمَّ سلوة بك عَن كل شَيْء وإيثارا لَك على كل شَيْء ﷺ الله سُبْحَانَهُ الله سُبْحَانَهُ ﵅ ﵃ اللَّهُمَّ تمسكا بكتابك وتخلقا بآدابك ووقوفا ببابك وعكوفا على جنابك اللَّهُمَّ إقبالا عَلَيْك وإصغاء إِلَيْك وأخذا عَنْك وقبولا مِنْك وغنيمة من كل بر وسلامة من كل وزر يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ تمّ الْكتاب وَالْحَمْد الله رب الْعَالمين