← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6278

الإمام في بيان أدلة الأحكام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (208 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْحَافِظ الْمُجْتَهد الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام ﵀ هَذَا بَيَان لأدلة الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بِالْمَلَائِكَةِ وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر الْعَالمين وَالْأَحْكَام ضَرْبَان أَحدهمَا مَا كَانَ طلبا لِاكْتِسَابِ فعل أَو تَركه وَالثَّانِي مَا لَا طلب فِيهِ كالإباحة وَنصب الْأَسْبَاب

стр. 2

والشرائط والموانع وَالصِّحَّة وَالْفساد وَضرب الْآجَال

стр. 3

وَتَقْدِير الْأَوْقَات وَالْحكم بِالْقضَاءِ وَالْأَدَاء والتوسعة والتضييق وَالتَّعْيِين والتخيير وَنَحْو ذَلِك من الْأَحْكَام الوضعية الخبرية ثمَّ لَا يتَعَلَّق طلب وَلَا تَخْيِير إِلَّا بِفعل كسبي وَلَا يمدح الشَّرْع شَيْئا من أَفعَال وَلَا يذمه وَلَا يمدح فَاعله وَلَا يذمه وَلَا يوبخ عَلَيْهِ وَلَا يُنكره وَلَا يعد عَلَيْهِ بِثَوَاب وَلَا عِقَاب إِلَّا أَن يكون كسبيا

стр. 4

فَإِن علق شَيْء من ذَلِك بِفعل جبلي كَانَ مُتَعَلقا بآثاره كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ وَقَوله ﷺ إِن فِيك لخصلتين يحبهما الله الْحلم والأناة وَقد تذكر الْأَوْصَاف الْخَمْسَة الجبلية فِي معرض الامتنان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَأحْسن صوركُمْ﴾ وَقَوله ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ وَأما الحكم الوضعي فَيجوز أَن يعلق بِسَبَب كسبي كنصب الزِّنَا أَو السّرقَة سَببا للحد وَالْقطع وكنصب الْقَتْل سَببا للْقصَاص

стр. 5

وَيجوز أَن يعلق بِمَا لَيْسَ بكسبي كنصب الزَّوَال سَببا لإِيجَاب الظّهْر وَالصُّبْح سَببا لإِيجَاب الْفجْر ورؤية الْهلَال لإِيجَاب الصّيام وَجل الْأَحْكَام فِي هَذَا الْكتاب على بَيَان أَدِلَّة مَا فِيهِ طلب أَو تَخْيِير ويستدل على الْأَحْكَام تَارَة بالصيغة وَتارَة بالأخبار وَتارَة بِمَا

стр. 6

رتب عَلَيْهَا فِي العاجل والآجل من خير أَو شَرّ أَو ضرّ وَقد نوع الشَّارِع ذَلِك أنواعا كَثِيرَة ترغيبا لِعِبَادِهِ وترهيبا وتقريبا إِلَى أفهامهم فَتَارَة يرغب فِي الْفِعْل يمدحه أَو يمدح فَاعله أَو بِمَا رتبه على الْفِعْل من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَتارَة يحذر من الْفِعْل بِذِمَّة أَو ذمّ فَاعله أَو توعده على الْفِعْل بشر عَاجل أَو أجل وكل ذَلِك رَاجع إِلَى الْمَنَافِع والمضار لَكِن ذكر أَنْوَاع الْمَنَافِع والمضار ليعلم عباده مَا هم صائرون إِلَيْهِ من أَنْوَاع بره وإنعامه أَو من أَنْوَاع تعذيبه وانتقامه فَإِنَّهُ لَو اقْتصر على ذَلِك النَّفْع والضر لما أنبأ عَمَّا ينبىء عَنهُ لفظ الْمحبَّة والبغض وَلَفظ الرِّضَا والسخط والتقريب والإبعاد والشقاوة والإسعاد فَإِن اللَّذَّة والألم تَتَفَاوَت بِهَذِهِ الْأَسْبَاب تَفَاوتا شَدِيدا ولهذه الْأَوْصَاف آثَار لَا يخفى تفاوتها على

стр. 7

أحد فَلذَلِك عول إِلَيْهَا ليقف عباده على درجاتهم ودركاتهم من عَالم خفياتهم فسبحان من رتب خير الدَّاريْنِ على مَعْرفَته وطاعته وَشر الدَّاريْنِ على معصيتة ومخالفته ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين﴾ ثمَّ أَدِلَّة الْأَحْكَام ضَرْبَان أَحدهمَا لَفْظِي يدل بالصيغة تَارَة وبلفظ الْخَبَر أُخْرَى

стр. 8

وَالثَّانِي معنوي يدل دلَالَة لُزُوم إِمَّا بِوَاسِطَة وَإِمَّا بِغَيْر وَاسِطَة فَكل فعل طلبه الشَّارِع أَو أخبر عَن طلبه أَو مدحه أَو مدح فَاعله لأَجله أَو نَصبه سَببا لخير عَاجل أَو أجل فَهُوَ مَأْمُور بِهِ وكل فعل طلب الشَّارِع تَركه أَو أخبر أَنه طلب تَركه أَو ذمه أَو ذمّ فَاعله لأَجله أَو نَصبه سَببا لشر عَاجل أَو أجل فَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ وكل فعل خير الشَّارِع فِيهِ مَعَ اسْتِوَاء طَرفَيْهِ أَو أخبر عَن تِلْكَ التَّسْوِيَة فَهُوَ مُبَاح

стр. 9

ويتصرم عرض هَذَا الْكَلَام بِعشْرَة فُصُول

стр. 10

الْفَصْل الأول فِي الدّلَالَة اللفظية أما الصيغية فكقوله تَعَالَى ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا﴾ فَخُذُوا أَمر وكلوا وَاشْرَبُوا إِبَاحَة وَلَا تسرفوا نهي ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا﴾ ﴿ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا﴾ ﴿وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا﴾ ﴿وَلَا تجسسوا وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا﴾ ﴿كلوا مِمَّا رزقكم الله﴾

стр. 11

﴿كلوا مِمَّا فِي الأَرْض﴾ ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ وَمِثَال الْخَبَر عَن الْإِبَاحَة ﴿أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه﴾ ﴿أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ ﴿وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات﴾ فَائِدَة تمنن الرب بِمَا خلق فِي الْأَعْيَان من الْمَنَافِع يدل على الْإِبَاحَة دلَالَة عرفية إِذْ لَا يَصح التمنن بممنوع مِثَاله كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَتحمل أثقالكم﴾ ﴿وَمن أصوافها وأوبارها وَأَشْعَارهَا أثاثا ومتاعا إِلَى حِين﴾ ﴿يخرج من بطونها شراب مُخْتَلف ألوانه فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ ﴿وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾

стр. 12

الْفَصْل الثَّانِي فِي تقريب أَنْوَاع أَدِلَّة الْأَمر كل فعل كسبي عظمه الشَّرْع أَو مدحه أَو مدح فَاعله لأَجله أَو فَرح بِهِ أَو أحبه أَو أهب فَاعله أَو رَضِي بِهِ أَو رَضِي عَن فَاعله أَو وَصفه بالاستقامة أَو الْبركَة أَو الطّيب أَو أقسم بِهِ أَو بفاعله أَو نَصبه سَببا لمحبته أَو لثواب عَاجل أَو آجل أَو نَصبه سَببا لذكره أَو لشكره أَو لهداية أَو لإرضاء فَاعله أَو لمغفرة ذَنبه أَو لتكفيره أَو لقبوله أَو لنصرة فَاعله أَو بشارته أَو وصف فَاعله بالطيب أَو وَصفه بِكَوْنِهِ مَعْرُوفا أَو نقي الْحزن وَالْخَوْف عَن فَاعله أَو وعده بالأمن أَو نَصبه سَببا لولاية الله تَعَالَى أَو وصف فَاعله بالهداية أَو وَصفه بِصفة مدح كالحياة والنور والشفاء أَو دَعَا الله بِهِ الْأَنْبِيَاء فَهُوَ مَأْمُور بِهِ فَنَذْكُر بعض أَمْثِلَة هَذِه الْأَنْوَاع وَهِي ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ مِثَالا

стр. 13

الْمِثَال الأول تَعْظِيم الْفِعْل وتوقيره ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ ﴿هِيَ أَشد وطأ وأقوم قيلا﴾ وَكَذَلِكَ الإتسام بِالْفِعْلِ وَضرب من تَعْظِيمه وتوقيره ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ الْمِثَال الثَّانِي مدح الْفِعْل ﴿إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر﴾ ﴿ذَلِكُم خير لكم﴾ ﴿ذَلِكُم أزكى لكم وأطهر﴾ ﴿وَمن أحسن دينا﴾ ﴿وَمن أحسن قولا﴾ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ ﴿إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ الْمِثَال الثَّالِث مدح الْفَاعِل ﴿أُولَئِكَ هم المفلحون﴾ ﴿وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾

стр. 14

﴿أُولَئِكَ هم الراشدون﴾ ﴿نعم العَبْد إِنَّه أواب﴾ ﴿أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة﴾ ﴿وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب﴾ الْمِثَال الرَّابِع الْفَرح بِالْفِعْلِ لله أفرح بتوبة أحدكُم من أحدكُم بضالته إِذا وجدهَا الْمِثَال الْخَامِس حب الْفِعْل إِن الله يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يجب أَن تُؤْتى عَزَائِمه وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله لَا أحد

стр. 15

أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ قَوْله ﷺ لأشج عبد الْقَيْس إِن فِيك لخصلتين يحبهما الله الْحلم والأناة وَقَوله إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو أَي يحب أَن يعْفُو بَعْضنَا عَن بعض

стр. 16

السَّادِس حب الْفَاعِل ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ ﴿يحب الْمُتَّقِينَ﴾ يحب الصابرين ﴿يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ السَّابِع الرِّضَا بِالْفِعْلِ ﴿ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ ﴿وَإِن تشكروا يرضه لكم﴾ ﴿وَرَضي لَهُ قولا﴾ ﴿وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم﴾ ﴿وَأَن أعمل صَالحا ترضاه﴾ الثَّامِن الرِّضَا عَن الْفَاعِل ﴿﵃﴾ ﴿يبشرهم رَبهم برحمة مِنْهُ ورضوان﴾ ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ التَّاسِع رضَا الْفَاعِل عَن ربه ﴿وَرَضوا عَنهُ﴾ ﴿لَعَلَّك ترْضى﴾

стр. 17

﴿عيشة راضية﴾ الْعَاشِر وصف الْفِعْل بالاستقامة ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ ﴿ذَلِك الدّين الْقيم﴾ ﴿لَكَانَ خيرا لَهُم وأقوم﴾ ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ ﴿دينا قيمًا﴾ ﴿ثمَّ استقاموا﴾ ﴿وَذَلِكَ دين الْقيمَة﴾ الْحَادِي عشر وصف الْفِعْل بِالْبركَةِ ﴿تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة﴾ التَّحِيَّات المباركات الطَّيِّبَات لله

стр. 18

الثَّانِي عشر وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ قربَة ﴿ويتخذ مَا ينْفق قربات عِنْد الله وصلوات الرَّسُول أَلا إِنَّهَا قربَة لَهُم﴾ ﴿واسجد واقترب﴾ وَمن تقرب إِلَى شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا الثَّالِث عشر وصف الْفَاعِل بالتقريب ﴿أُولَئِكَ المقربون﴾ ﴿عينا يشرب بهَا المقربون﴾ ﴿عِنْد مليك مقتدر﴾ ﴿لَهُم أجرهم عِنْد رَبهم﴾ أَنا جليس من ذَكرنِي

стр. 19

الرَّابِع عشر وصف الْفِعْل بالطيب ﴿وهدوا إِلَى الطّيب من القَوْل﴾ ﴿مثلا كلمة طيبَة﴾ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ طبت وطاب ممشاك التَّحِيَّات المباركات الطَّيِّبَات لله الْخَامِس عشر وصف الْفَاعِل بالطيب ﴿قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب﴾ ﴿ليميز الله الْخَبيث من الطّيب﴾ ﴿تتوفاهم الْمَلَائِكَة طيبين﴾ ﴿سَلام عَلَيْكُم طبتم﴾ السَّادِس عشر الْقسم بالفاعل ﴿وَالصَّافَّات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا﴾ ﴿فَالْمُقَسِّمَات أمرا﴾ ﴿والمرسلات عرفا﴾ إِن جَعَلْنَاهُ لجَماعَة الرُّسُل أَو الْمَلَائِكَة ﴿وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة﴾

стр. 20

أقسم بِنَفس الْمُؤمن لِكَثْرَة لومها إِيَّاه فِي ذَات الله تَعَالَى والإقسام بخيل الْمُجَاهدين فِي قَوْله ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ تَنْبِيه على تَعْظِيم الْمُجَاهدين وتوقيرهم بطرِيق الأولى السَّابِع عشر الْقسم بِالْفِعْلِ كَقَوْلِه ﴿وَالْفَجْر وليال عشر وَالشَّفْع وَالْوتر﴾

стр. 21

إِن حمل على الصَّلَوَات فَإِنَّهُ يرجع إِلَى تَعْظِيم الْفِعْل فَإِنَّهُم لَا يقسمون إِلَّا بِمَا يحترمون ويعظمون الثَّامِن عشر نصب الْفِعْل سَببا لمحبة الله تَعَالَى ﴿فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ وَلَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه ﴿يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وَفِيه نظر التَّاسِع عشر نصب الْفِعْل سَببا لثواب عَاجل ﴿فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُ أجره فِي الدُّنْيَا﴾ ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا ومغانم كَثِيرَة يأخذونها﴾ ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ ﴿وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم﴾

стр. 22

﴿للَّذين أَحْسنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ ﴿إِن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هَذَا يمددكم ربكُم بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة﴾ ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ ﴿سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ كَمَا فِي الحَدِيث إِن الله إِذا أحب عبدا نَادَى جِبْرِيل أَنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ فَيُحِبهُ جِبْرِيل ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء إِن الله قد أحب فلَانا فَأَحبُّوهُ فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض ﴿من عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ على أحد الْأَقْوَال ﴿آتيناه حكما وعلما وَكَذَلِكَ نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾

стр. 23

﴿يمتعكم مَتَاعا حسنا إِلَى أجل مُسَمّى﴾ ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويزدكم قُوَّة إِلَى قوتكم﴾ ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين﴾ ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ إِن الله لَا يظلم الْمُؤمن من حَسَنَاته شَيْئا يعْطى بهَا فِي الدُّنْيَا ويثاب بهَا فِي الْآخِرَة الْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لثواب آجل وَهُوَ أَكثر وعود الْقُرْآن ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ ﴿فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله﴾ ﴿جزاؤهم عِنْد رَبهم جنَّات عدن تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافا كَثِيرَة﴾ ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما﴾ الْحَادِي وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لذكر الله تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾

стр. 24

﴿وَلذكر الله أكبر﴾ أَي وَلذكر الله إيَّاكُمْ أكبر من ذكركُمْ إِيَّاه من ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَمن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَأكْثر الثَّانِي وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لشكر الله ﴿وَمن تطوع خيرا فَإِن الله شَاكر عليم﴾ ﴿وَكَانَ الله شاكرا عليما﴾ ﴿إِن رَبنَا لغَفُور شكور﴾ الثَّالِث وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا للهداية ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ ﴿إِن تتقوا الله يَجْعَل لكم فرقانا﴾ أَي هِدَايَة تفرقون بهَا بَين الْحق وَالْبَاطِل ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ ﴿ولهديناهم صراطا مُسْتَقِيمًا﴾

стр. 25

﴿يهْدِيهم رَبهم بإيمَانهمْ﴾ ﴿فسيدخلهم فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفضل ويهديهم إِلَيْهِ صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ الرَّابِع وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لمغفرة الخطيئات وتكفير السَّيِّئَات ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ ﴿وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم وَيكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ﴾ ﴿وَمن يتق الله يكفر عَنهُ سيئاته﴾ ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة ورزق كريم﴾ من حج هَذَا الْبَيْت فَلم يرْفث وَلم يفسق خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ دخل فِيهِ مَا تَركه كَبِيرَة من المأمورات وَالصَّلَاة إِلَى الصَّلَاة كَفَّارَة لما بَينهمَا مَا اجْتنبت الْكَبَائِر

стр. 26

الْخَامِس وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لإِصْلَاح الْعَمَل ﴿اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم﴾ ﴿لَكَانَ خيرا لَهُم وَأَشد تثبيتا﴾ جعل الله الْعَمَل سَببا للتثبيت السَّادِس وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لقبُول الْعَمَل ﴿أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا﴾ ﴿فتقبلها رَبهَا بِقبُول حسن﴾ ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿فَتقبل من أَحدهمَا﴾ السَّابِع وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لمعونة الْفَاعِل ونصرته ﴿أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿إِن الله مَعَ الصابرين﴾ ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ ﴿إِن تنصرُوا الله ينصركم﴾ الثَّامِن وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا للبشارة ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ ﴿وَبشر الصابرين﴾ ﴿وَبشر الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ ﴿يبشرهم رَبهم برحمة مِنْهُ ورضوان﴾

стр. 27

﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ ﴿بشراكم الْيَوْم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ التَّاسِع وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ مَعْرُوفا فِي الْأَصْنَاف ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ﴾ ﴿تأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ ﴿وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ ﴿ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ الثَّلَاثُونَ نفي الْحزن وَالْخَوْف عَن الْفَاعِل ﴿فَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿أَلا تخافوا وَلَا تحزنوا﴾ ﴿فَلَا يخَاف ظلما وَلَا هضما﴾ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ الْوَعْد بأمن الْآخِرَة ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾ ﴿يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين﴾ ﴿وهم فِي الغرفات آمنون﴾ ﴿أم من يَأْتِي آمنا يَوْم الْقِيَامَة﴾ ﴿أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن﴾ فِيهِ نظر الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ دُعَاء الْأَنْبِيَاء بِالْفِعْلِ ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾

стр. 28

﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا﴾ الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ نصب الْفِعْل سَببا لولاية الله تَعَالَى ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا﴾ ﴿وَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين﴾ ﴿وَهُوَ وليهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَقد يتَعَلَّق بعض هَذِه الْأَدِلَّة باجتناب الْحَرَام كَقَوْلِه ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ فَإِنَّهُ مدحهم باجتناب الْمحرم كَمَا مدحهم بِفعل الْوَاجِب وَلذَلِك مدحهم بقوله ﴿وَالَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش﴾ وكل هَذِه الْأَدِلَّة عَائِدَة إِلَى الْمَدْح والوعد وَلَكِن لما اخْتلفت أَنْوَاع الوعود والمدائح عددت هَذِه الْأَنْوَاع لينْتَفع بهَا المتدرب فِي مضانها

стр. 29

﴿بالصالحين﴾ ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا﴾ الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ نصب الْفِعْل سَببا لولاية الله تَعَالَى ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا﴾ ﴿وَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين﴾ ﴿وَهُوَ وليهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَقد يتَعَلَّق بعض هَذِه الْأَدِلَّة باجتناب الْحَرَام كَقَوْلِه ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ فَإِنَّهُ مدحهم باجتناب الْمحرم كَمَا مدحهم بِفعل الْوَاجِب وَلذَلِك مدحهم بقوله ﴿وَالَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش﴾ وكل هَذِه الْأَدِلَّة عَائِدَة إِلَى الْمَدْح والوعد وَلَكِن لما اخْتلفت أَنْوَاع الوعود والمدائح عددت هَذِه الْأَنْوَاع لينْتَفع بهَا المتدرب فِي مضانها

стр. 30

الْفَصْل الثَّالِث فِي تقريب أَنْوَاع الْأَدِلَّة النَّهْي عَن كل فعل كسبي طلب الشَّارِع تَركه أَو عتب على فعله أَو ذمه أَو ذمّ فَاعله لأَجله أَو مقنه أَو مقته فَاعله لأَجله أَو نفى محبته إِيَّاه أَو محبَّة فَاعله أَو نفى الرِّضَا بِهِ أَو نفى الرِّضَا عَن فَاعله أَو شبه فَاعله بالبهائم أَو الشَّيَاطِين أَو نَصبه مَانِعا من الْهدى أَو من الْقبُول أَو وَصفه بِسوء أَو كَرَاهَة أَو استعاذ الْأَنْبِيَاء مِنْهُ أَو بغضوه أَو نصب سَببا لنفي الْفَلاح أَو لعذاب عَاجل أَو آجل أَو لذم أَو لوم أَو لضلالة أَو مَعْصِيّة أَو وصف بخبث أَو رِجْس أَو نجس أَو بِكَوْنِهِ إِثْمًا أَو فسقا أَو سَببا لإثم أَو زجر أَو لعن أَو غضب أَو زَوَال نعْمَة أَو حُلُول نقمة أَو حد من الْحُدُود أَو لارتهان النُّفُوس أَو لقسوة أَو خزي عَاجل أَو آجل أَو لتوبيخ عَاجل أَو آجل أَو لعداوة الله تَعَالَى أَو محاربته أَو لاستهزائه

стр. 31

وسخريته أَو جعله الرب سَببا لنسيانه أَو وصف نَفسه بِالصبرِ عَلَيْهِ أَو بالحلم أَو بالصفح عَنهُ أَو الْعَفو عَنهُ أَو الْمَغْفِرَة لفَاعِله أَو التَّوْبَة مِنْهُ فِي أَكثر الْمَوَاضِع أَو وصف فَاعله بخبث أَو احتقار أَو نسبه إِلَى عمل الشَّيْطَان أَو تزيينه أَو تولي الشَّيْطَان فَاعله أَو وَصفه بِصفة ذمّ كالظلمة وَالْمَرَض وتبرأ الْأَنْبِيَاء مِنْهُ أَو من فَاعله أَو شكوا إِلَى الله من فَاعله أَو جاهروا فَاعله بِالْبَرَاءَةِ والعداوة أَو نهي الْأَنْبِيَاء عَن الأسى والحزن على فَاعله أَو نصب سَببا لخيبة عاجلة أَو آجلة أَو رتب عَلَيْهِ حرمَان الْجنَّة وَمَا فِيهَا أَو وصف فَاعله بِأَنَّهُ عَدو الله أَو بِأَن الله عدوه أَو حمل فَاعله إِثْم غَيره أَو يُلَاعن فاعلوه فِي الْآخِرَة أَو تَبرأ بَعضهم من بعض أَو دَعَا بَعضهم على بعض أَو وصف فَاعله بالضلالة أَو سُئِلَ فَاعله عَن علته فِي غَالب الْأَمر بعرف الِاسْتِعْمَال أَو نهي الْأَنْبِيَاء عَن الدُّعَاء لفَاعِله أَو رتب عَلَيْهِ إبعاد أَو طرد أَو لفظ قتل أَو وصف الرب نَفسه بالغيرة مِنْهُ فَكل ذَلِك مَنْهِيّ عَنهُ وكل ذَلِك رَاجع إِلَى الذَّم والوعيد وَلكنه نوع ليَكُون ذكر أَنْوَاعه أبلغ فِي الزّجر فَنَذْكُر نبذة من أَمْثِلَة هَذِه الْأَنْوَاع وَهِي سَبْعَة

стр. 32

وَأَرْبَعُونَ مِثَالا الأول العتب على الْفَاعِل ﴿عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم﴾ ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك تبتغي مرضات أَزوَاجك﴾ ﴿عبس وَتَوَلَّى﴾ إِلَى قَوْله ﴿كلا﴾ الثَّانِي ذمّ الْفِعْل ﴿لبئس مَا كَانُوا يصنعون﴾ ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ ﴿لقد جئْتُمْ شَيْئا إدا﴾ ﴿ونجيناه من الْقرْيَة الَّتِي كَانَت تعْمل الْخَبَائِث﴾ ﴿وَمثل كلمة خبيثة﴾ ﴿ولبئس مَا شروا بِهِ أنفسهم﴾ ﴿بئْسَمَا خلفتموني من بعدِي﴾ الثَّالِث ذمّ الْفَاعِل ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم﴾ ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الَّذين كفرُوا﴾ ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَأُولَئِكَ هم المعتدون﴾ ﴿أَلا إِنَّهُم هم المفسدون﴾ ﴿أُولَئِكَ هم شَرّ الْبَريَّة﴾ ﴿وَمن يكن الشَّيْطَان لَهُ قرينا فسَاء قرينا﴾ ﴿يَا لَيْت بيني وَبَيْنك بعد المشرقين فبئس القرين﴾

стр. 33

﴿إِنَّهُم كَانُوا قوم سوء فاسقين﴾ الرَّابِع مقت الْفِعْل ﴿إِنَّه كَانَ فَاحِشَة ومقتا﴾ ﴿كبر مقتا عِنْد الله وَعند الَّذين آمنُوا﴾ ﴿كبر مقتا عِنْد الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ الْخَامِس مقت الْفَاعِل ﴿ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أَنفسكُم﴾ السَّادِس نفي محبَّة الْفِعْل ﴿وَالله لَا يحب الْفساد﴾ ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل﴾ السَّابِع نفي محبَّة الْفَاعِل ﴿لَا يحب المفسدين﴾ ﴿لَا يحب الْكَافرين﴾ ﴿لَا يحب الخائنين﴾ ﴿لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿لَا يحب من كَانَ خوانًا أَثِيمًا﴾ ﴿لَا يحب كل مختال فخور﴾ الثَّامِن نفي الرِّضَا بِالْفِعْلِ ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾

стр. 34

التَّاسِع نفي الرِّضَا عَن الْفَاعِل فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين الْعَاشِر تَشْبِيه الْفَاعِل بالبهائم أَو الشَّيَاطِين أَو الْكَفَرَة ﴿فَمثله كَمثل الْكَلْب﴾ ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام﴾ ﴿كَمثل الْحمار يحمل أسفارا﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة﴾ ﴿إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين﴾ ﴿إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾ ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ الْحَادِي عشر نصب الْفِعْل سَببا لحرمان الْهدى ﴿لَا يهدي الْقَوْم الْكَافرين﴾ لما يرشدهم إِلَيْهِ ويقربهم مِنْهُ ﴿لم يكن الله ليغفر لَهُم وَلَا ليهديهم طَرِيقا إِلَّا طَرِيق جَهَنَّم﴾ ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون﴾ أَي عَن فهم آياتي أَو تدبر آياتي الثَّانِي عشر نصب الْفِعْل سَببا لحرمان الْقبُول ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿لن تقبل تَوْبَتهمْ﴾ ﴿وَمَا مَنعهم أَن تقبل مِنْهُم نفقاتهم إِلَّا أَنهم كفرُوا بِاللَّه﴾

стр. 35

﴿فَلَنْ يقبل من أحدهم ملْء الأَرْض ذَهَبا وَلَو افتدى بِهِ﴾ ﴿قل أَنْفقُوا طَوْعًا أَو كرها لن يتَقَبَّل مِنْكُم﴾ الثَّالِث عشر وصف الْفِعْل بالسوء وَالْكَرَاهَة ﴿كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها﴾ ﴿وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات﴾ ﴿وَيكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ﴾ وَفِي الحَدِيث وَيكرهُ لكم ثَلَاثًا قيل وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وإضاعة المَال الرَّابِع عشر إستعاذة الْأَنْبِيَاء من الْفِعْل ﴿أعوذ بِاللَّه أَن أكون من الْجَاهِلين﴾ ﴿أعوذ بك أَن أَسأَلك مَا لَيْسَ لي بِهِ علم﴾ أَي مَسْأَلَة ﴿معَاذ الله أَن نَأْخُذ إِلَّا من وجدنَا متاعنا عِنْده﴾ وَفِي الحَدِيث وَأَعُوذ بك أَن أزل أَو أضلّ أَو أظلم أَو أظلم أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ استعاذوا من المخالفات كَمَا استعاذوا من البليات

стр. 36

الْخَامِس عشر إبغاص الْأَنْبِيَاء للْفِعْل وكراهتهم لَهُ ﴿قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين﴾ ﴿قَالَ أولو كُنَّا كارهين﴾ السَّادِس عشر نصب الْفِعْل سَببا لنفي الْفَلاح ﴿إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ ﴿إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ﴾ ﴿إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾ ﴿وَلَا يفلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى﴾ وَفِي الحَدِيث لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة السَّابِع عشر نصب الْفِعْل سَببا لعذاب عَاجل ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ ﴿فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ﴾ ﴿فَكَذبُوهُ فأهلكناهم﴾ ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾ ﴿لَهُم عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾

стр. 37

﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ ﴿يعذبهم الله عذَابا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ ﴿وأتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة﴾ ﴿فأذاقهم الله الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ﴿سينالهم غضب من رَبهم وذلة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْن مَا ثقفوا﴾ الْآيَة ﴿وَلَكِن كذبُوا فأخذناهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ ﴿سنلقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب بِمَا أشركوا بِاللَّه﴾ ﴿فأثابكم غما بغم﴾ ﴿فأنساه الشَّيْطَان ذكر ربه فَلبث فِي السجْن بضع سِنِين﴾ ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ ﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا﴾ ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾ ﴿فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم﴾ ﴿وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر وَمن الْبَقر وَالْغنم حرمنا عَلَيْهِم شحومهما﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِك جزيناهم ببغيهم﴾ ﴿مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا﴾ الثَّامِن عشر نصب الْفِعْل سَببا لعذاب آجل وَهُوَ أَكثر وَعِيد الْقُرْآن

стр. 38

﴿إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ ﴿فَسَوف نصليه نَارا﴾ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم التَّاسِع عشر نصب الْفِعْل سَببا لذم أَو لوم ﴿فتقعد مذموما مخذولا﴾ ﴿فتقعد ملوما محسورا﴾ فَتلقى فِي جَهَنَّم ملوما مَدْحُورًا ﴿فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم وَهُوَ مليم﴾ ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ ﴿اخْرُج مِنْهَا مذؤوما مَدْحُورًا﴾ الْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لمعصية أَو ضَلَالَة ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾ ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا﴾ ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم﴾ ﴿بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم﴾ ﴿فأعقبهم نفَاقًا فِي قُلُوبهم إِلَى يَوْم يلقونه بِمَا أخْلفُوا الله مَا وعدوه وَبِمَا كَانُوا يكذبُون﴾

стр. 39

﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين وَإِنَّهُم ليصدونهم عَن السَّبِيل وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾ ﴿فانسلخ مِنْهَا فَأتبعهُ الشَّيْطَان فَكَانَ من الغاوين﴾ ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ ﴿لَا يزَال بنيانهم الَّذِي بنوا رِيبَة فِي قُلُوبهم﴾ ﴿ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ﴾ ﴿وَالله أركسهم بِمَا كسبوا﴾ ﴿وقيضنا لَهُم قرناء فزينوا لَهُم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم﴾ الْحَادِي وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بالرجس أَو الْخبث ﴿رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ﴾ ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس﴾ ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ ﴿ونجيناه من الْقرْيَة الَّتِي كَانَت تعْمل الْخَبَائِث﴾ ﴿وَمثل كلمة خبيثة﴾ الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وصف الْفَاعِل بِأَنَّهُ رِجْس أَو نجس ﴿فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رِجْس﴾ ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾

стр. 40

الثَّالِث وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ فسقا ﴿فَإِنَّهُ فسوق﴾ ﴿أَو فسقا أهل لغير الله بِهِ﴾ فِيهِ نظر لِأَن الْفسق هَاهُنَا صفة للمهل بِهِ لَكِن يجوز أَن يقدر أَو ذَا فسق أهل لغير الله بِهِ فَحذف الْمُضَاف ﴿وَكره إِلَيْكُم الْكفْر والفسوق والعصيان﴾ الرَّابِع وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ إِثْمًا أَو سَبَب إِثْمًا ﴿وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما﴾ ﴿تظاهرون عَلَيْهِم بالإثم والعدوان﴾ ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا﴾ ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَالْإِثْم﴾ ﴿فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ الْخَامِس وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بِأَنَّهُ سَبَب رِجْس أَو لعن أَو غضب ﴿قَالَ قد وَقع عَلَيْكُم من ربكُم رِجْس وَغَضب﴾ ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾ ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه﴾ ﴿كَذَلِك يَجْعَل الله الرجس على الَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾
следующие страницы →