Полный текст (208 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْخَامِس عشر إبغاص الْأَنْبِيَاء للْفِعْل وكراهتهم لَهُ ﴿قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين﴾ ﴿قَالَ أولو كُنَّا كارهين﴾
السَّادِس عشر نصب الْفِعْل سَببا لنفي الْفَلاح ﴿إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ ﴿إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ﴾ ﴿إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾ ﴿وَلَا يفلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى﴾ وَفِي الحَدِيث لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة
السَّابِع عشر نصب الْفِعْل سَببا لعذاب عَاجل ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ ﴿فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ﴾ ﴿فَكَذبُوهُ فأهلكناهم﴾ ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾ ﴿لَهُم عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾
стр. 37
﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ ﴿يعذبهم الله عذَابا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ ﴿وأتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة﴾ ﴿فأذاقهم الله الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ﴿سينالهم غضب من رَبهم وذلة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْن مَا ثقفوا﴾ الْآيَة ﴿وَلَكِن كذبُوا فأخذناهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ ﴿سنلقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب بِمَا أشركوا بِاللَّه﴾ ﴿فأثابكم غما بغم﴾ ﴿فأنساه الشَّيْطَان ذكر ربه فَلبث فِي السجْن بضع سِنِين﴾ ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ ﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا﴾ ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾ ﴿فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم﴾ ﴿وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر وَمن الْبَقر وَالْغنم حرمنا عَلَيْهِم شحومهما﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِك جزيناهم ببغيهم﴾ ﴿مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا﴾
الثَّامِن عشر نصب الْفِعْل سَببا لعذاب آجل وَهُوَ أَكثر وَعِيد الْقُرْآن
стр. 38
﴿إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ ﴿فَسَوف نصليه نَارا﴾ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم
التَّاسِع عشر نصب الْفِعْل سَببا لذم أَو لوم ﴿فتقعد مذموما مخذولا﴾ ﴿فتقعد ملوما محسورا﴾ فَتلقى فِي جَهَنَّم ملوما مَدْحُورًا ﴿فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم وَهُوَ مليم﴾ ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ ﴿اخْرُج مِنْهَا مذؤوما مَدْحُورًا﴾
الْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لمعصية أَو ضَلَالَة ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾ ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا﴾ ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم﴾ ﴿بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم﴾ ﴿فأعقبهم نفَاقًا فِي قُلُوبهم إِلَى يَوْم يلقونه بِمَا أخْلفُوا الله مَا وعدوه وَبِمَا كَانُوا يكذبُون﴾
стр. 39
﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين وَإِنَّهُم ليصدونهم عَن السَّبِيل وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾ ﴿فانسلخ مِنْهَا فَأتبعهُ الشَّيْطَان فَكَانَ من الغاوين﴾ ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ ﴿لَا يزَال بنيانهم الَّذِي بنوا رِيبَة فِي قُلُوبهم﴾ ﴿ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ﴾ ﴿وَالله أركسهم بِمَا كسبوا﴾ ﴿وقيضنا لَهُم قرناء فزينوا لَهُم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم﴾
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بالرجس أَو الْخبث ﴿رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ﴾ ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس﴾ ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ ﴿ونجيناه من الْقرْيَة الَّتِي كَانَت تعْمل الْخَبَائِث﴾ ﴿وَمثل كلمة خبيثة﴾
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وصف الْفَاعِل بِأَنَّهُ رِجْس أَو نجس ﴿فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رِجْس﴾ ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾
стр. 40
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ فسقا ﴿فَإِنَّهُ فسوق﴾ ﴿أَو فسقا أهل لغير الله بِهِ﴾ فِيهِ نظر لِأَن الْفسق هَاهُنَا صفة للمهل بِهِ لَكِن يجوز أَن يقدر أَو ذَا فسق أهل لغير الله بِهِ فَحذف الْمُضَاف ﴿وَكره إِلَيْكُم الْكفْر والفسوق والعصيان﴾
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ إِثْمًا أَو سَبَب إِثْمًا ﴿وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما﴾ ﴿تظاهرون عَلَيْهِم بالإثم والعدوان﴾ ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا﴾ ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَالْإِثْم﴾ ﴿فيهمَا إِثْم كَبِير﴾
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ وصف الْفِعْل بِأَنَّهُ سَبَب رِجْس أَو لعن أَو غضب ﴿قَالَ قد وَقع عَلَيْكُم من ربكُم رِجْس وَغَضب﴾ ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾ ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه﴾ ﴿كَذَلِك يَجْعَل الله الرجس على الَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾
стр. 41
السَّادِس وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لزوَال نعْمَة أَو حُلُول نقمة ﴿إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ ﴿فأعرضوا فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم سيل العرم﴾ ﴿فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ ﴿فَأَصْبَحت كالصريم﴾ ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾
السَّابِع وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لحد ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا﴾ الْآيَة ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ ١٠ ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ ١١ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ ١٢ ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم فآذوهما﴾
стр. 42
الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ
стр. 43
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ نصب الْفِعْل سَببا لارتهان النُّفُوس ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ ﴿كل امْرِئ بِمَا كسب رهين﴾
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ الذَّم بالقسوة وَنصب الْفِعْل سَببا لقسوة أَو لخزي ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية﴾ ٦ ﴿ثمَّ قست قُلُوبكُمْ من بعد ذَلِك﴾ ٧ ﴿فطال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم﴾ ٨ ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم من ذكر الله﴾ ٩ ﴿فأذاقهم الله الخزي﴾ ١٠ ﴿ذَلِك الخزي الْعَظِيم﴾ ١١ ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت﴾ الْآيَة ١٢
الثَّلَاثُونَ التوبيح على الْفِعْل عَاجلا أم آجلا ﴿أتعبدون مَا تنحتون﴾ ١٤ ﴿أتأتون الذكران من الْعَالمين﴾ ﴿أتبنون بِكُل ريع آيَة تعبثون﴾ ١٦ ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ ١٧ ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا﴾
стр. 44
﴿ألم يأتكم رسل مِنْكُم﴾ ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ نصب الْفِعْل سَببا لعداوة الله ومحاربته ﴿فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ ٥ ﴿فأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله﴾ ٦
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ نَصبه سَببا لسخرية الله ونسيانه واستهزائه ﴿الله يستهزئ﴾ ٩ ﴿سخر الله مِنْهُم﴾ ١٠ ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ ١١ ﴿الْيَوْم ننساكم﴾ ١٢ ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى﴾ ١٣
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ وصف الرب تَعَالَى بالحلم وَالْعَفو وَالصَّبْر والصفح وَالْمَغْفِرَة وَالنعْمَة وَالتَّوْبَة لَا حلم وَلَا صفح وَلَا مغْفرَة وَلَا عَفْو وَلَا صَبر إِلَّا على مذنب أَو عَن مذنب وَلَا تَوْبَة فِي الْأَغْلَب إِلَّا عَن ذَنْب والذنب هُوَ الْمُخَالفَة لاقْتِضَاء الْأَمر أَو النَّهْي وَلَا يكون الصَّبْر
стр. 45
إِلَّا على مَكْرُوه أَو عَن مَحْبُوب لَا أحد أَصْبِر على أَذَى يسمعهُ من الله
وَقد تطلق التَّوْبَة باعتبارات أخر وَلَكِن غلب عرف الشَّرْع على بعض مسميات التَّوْبَة
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ نِسْبَة الْفِعْل أَو الْفَاعِل إِلَى الشَّيْطَان وتوليه وتزيينه ﴿رِجْس من عمل الشَّيْطَان﴾ ﴿قَالَ هَذَا من عمل الشَّيْطَان﴾ ﴿وزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم﴾ ﴿وَالَّذين كفرُوا أولياؤهم الطاغوت﴾ ﴿فَهُوَ وليهم الْيَوْم﴾ ﴿أُولَئِكَ حزب الشَّيْطَان﴾ ﴿وَمن يتَّخذ الشَّيْطَان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مُبينًا﴾
стр. 46
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ تَشْبِيه الْفِعْل بالمذمومات ﴿فِي قُلُوبهم مرض فزادتهم رجسا إِلَى رجسهم﴾ ﴿كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا﴾
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ تَبرأ الْأَنْبِيَاء ﷺ من الْفَاعِل وَإِظْهَار عدواته ﴿إِنَّنِي برَاء مِمَّا تَعْبدُونَ﴾ ﴿إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا﴾ تَعْبدُونَ من دون الله كفرنا بكم وبدا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء أبدا
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ شكوى الْأَنْبِيَاء من الْفَاعِل ﴿رب إِن قومِي كذبون﴾ ﴿أَن هَؤُلَاءِ قوم مجرمون﴾ ﴿إِن هَؤُلَاءِ قوم لَا يُؤمنُونَ﴾ ﴿إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ ﴿إِنِّي دَعَوْت قومِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلم يزدهم دعائي إِلَّا فِرَارًا﴾
الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ نهي الْأَنْبِيَاء عَن الأسى والحزن على الْفَاعِل ﴿فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ ﴿فَلَا تأس على الْقَوْم الْكَافرين﴾ ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم﴾ ﴿فَكيف آسى على قوم كَافِرين﴾
التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ عَدَاوَة الله للْفَاعِل وحرمان ثَوَابه ﴿فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾
стр. 47
﴿عدوي وَعَدُوكُمْ﴾ ﴿وَيَوْم يحْشر أَعدَاء الله﴾ ﴿إِن الله حرمهما على الْكَافرين﴾ ﴿إِنَّه من يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة﴾
الْأَرْبَعُونَ تحقير الْفَاعِل وحجبه ﴿أُفٍّ لكم وَلما تَعْبدُونَ من دون الله﴾ ﴿فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا﴾ أَي قدرا ﴿قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم﴾ ﴿وَلَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم﴾ ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ ﴿إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ نصب الْفِعْل محبطا للْعَمَل الصَّالح ﴿وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله﴾ ﴿ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ﴿فَأُولَئِك حبطت أَعْمَالهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى﴾
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ نصب الْفِعْل سَببا لخيبة عاجلة أوآجلة ﴿وَقد خَابَ من حمل ظلما﴾ ﴿وَقد خَابَ من افترى﴾
стр. 48
الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ نفي ولَايَة الْفَاعِل ونصرته ﴿وَمَا لَهُم فِي الأَرْض من ولي وَلَا نصير﴾ ﴿وَمَا لَهُم من ناصرين﴾ ﴿من ينصرني من الله إِن طردتهم﴾ ﴿فَمن ينصرني من الله إِن عصيته﴾
الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ نهي الْأَنْبِيَاء عَن الدُّعَاء للْفَاعِل ﴿وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا﴾ ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا﴾ ﴿فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾
الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ السُّؤَال عَن عِلّة الْفِعْل يدل على التوبيخ بعرف الِاسْتِعْمَال فِي غَالب الْأَمر ﴿لم تكفرون بآيَات الله﴾ ﴿لم تلبسُونَ﴾ ﴿لم تصدُّونَ﴾ ﴿مَا مَنعك أَن تسْجد﴾
السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ الْغيرَة الشَّرْعِيَّة لَا أحد أغير من الله من أجل ذَلِك حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن
стр. 49
السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ حمل الْفَاعِل إِثْم غَيره والتبرء والتلاعن والتعادي وَالدُّعَاء فِي الْآخِرَة ﴿ليحملوا أوزارهم كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة وَمن أوزار الَّذين يضلونهم بِغَيْر علم﴾ ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مَعَ أثقالهم﴾ ﴿ثمَّ يَوْم الْقِيَامَة يكفر بَعْضكُم بِبَعْض ويلعن بَعْضكُم بَعْضًا﴾ ﴿كلما دخلت أمة لعنت أُخْتهَا﴾ ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا﴾ ﴿تبرأنا إِلَيْك﴾ ﴿الأخلاء يَوْمئِذٍ بَعضهم لبَعض عَدو﴾ ﴿رَبنَا آتهم ضعفين من الْعَذَاب والعنهم﴾ ﴿رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا فآتهم عذَابا ضعفا﴾
وأصناف الْوَعيد كَثِيرَة كسواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون والعبوس والبسور والذل وتنكيس الرؤوس وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ دلَالَة على مَا تَرَكْنَاهُ
стр. 50
وكل مَا ذَكرْنَاهُ عَائِد إِلَى الذَّم أَو الْوَعيد وَلكنه نوع ترهيبا وتحذيرا وَإِذا تواردت هَذِه الدَّلَائِل على فعل دلّت على تأكده فِي بَابه وَكَذَلِكَ أَدِلَّة الْأَمر
стр. 51
الْفَصْل الرَّابِع
فِيمَا يصلح للدلالة على الْأَمريْنِ
وَهُوَ أَنْوَاع فندكر من ذَلِك مَا يسْتَدلّ بِهِ على غَيره
الأول كِتَابَة الْعَمَل وَحفظه ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ ﴿وكل شَيْء أحصيناه كتابا﴾ ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ ﴿إِن رسلنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ ﴿سنكتب مَا يَقُول﴾ ﴿سنكتب مَا قَالُوا﴾ ﴿مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ ﴿مَا لهَذَا الْكتاب لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها﴾ ﴿وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ ﴿أَحْصَاهُ الله ونسوه﴾
стр. 52
﴿اقْرَأ كتابك﴾ ﴿فَأُولَئِك يقرؤون كِتَابهمْ﴾
فَمن هَذِه الْآيَات مَا يدل على كِتَابَة المنهيات وَمِنْهَا مَا يدل على كِتَابَة المنهيات والمأمورات
الثَّانِي وضع الموازين وَهُوَ دَال على الْأَمر وَالنَّهْي جَمِيعًا إِلَّا أَن الثّقل يدل على الطَّاعَة والخفة تدل على الْمعْصِيَة كَمَا أَن أَخذ الْكتب بالأيمان يدل على الطَّاعَة وَأَخذهَا بالشمائل يدل على الْمعْصِيَة ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا﴾ ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم فِي جَهَنَّم خَالدُونَ﴾ ﴿فَأَما من ثقلت مَوَازِينه فَهُوَ فِي عيشة راضية وَأما من خفت مَوَازِينه فأمه هاوية﴾ ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول هاؤم اقرؤوا كِتَابيه﴾ ﴿وَأما من أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ فَيَقُول يَا لَيْتَني لم أوت كِتَابيه﴾
الثَّالِث الطَّاعَة وَالتَّقوى فالطاعة عَلامَة لامتثال كل أَمر وَاجْتنَاب كل نهي وَالتَّقوى خَاصَّة بِفعل الْوَاجِبَات وَترك الْمُحرمَات
стр. 53
الرَّابِع السَّبِيل والصراط وَالطَّرِيق يحْتَمل أَن تحمل على التَّقْوَى وَيحْتَمل أَن تحمل على الطَّاعَة لِأَنَّهَا مؤدية إِلَى الثَّوَاب ومخلصة من الْعقَاب
وَلما كَانَ الطَّرِيق الْحَقِيقِيّ مُؤديا إِلَى الْمَقَاصِد صَحَّ أَن يُسمى كل من أدّى إِلَى مَقْصُود سَبِيلا وصراطا وطريقا
فَلَمَّا كَانَت الطَّاعَة مؤدية إِلَى الثَّوَاب وَالْمَعْصِيَة مؤدية إِلَى الْعقَاب سميتا بذلك تجوزا ﴿قل هَذِه سبيلي أَدْعُو إِلَى الله﴾ ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ ﴿لم يكن الله ليغفر لَهُم وَلَا ليهديهم طَرِيقا إِلَّا طَرِيق جَهَنَّم﴾ ﴿ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين﴾ ﴿وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ﴾
وَأما الاسْتقَامَة فَيجوز أَن تحمل على الطَّاعَة وَيجوز أَن تحمل على
стр. 54
التَّقْوَى فَيجوز أَن يكون قَوْله ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ بِمَعْنى فأطع كَمَا أمرت وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى فَاتق كَمَا أمرت وَكَذَلِكَ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَالْأولَى حمل الاسْتقَامَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ على التَّقْوَى لتبقى لَفظه أفعل على بَابهَا لِأَن فعل الْوَاجِب وَترك الْحَرَام أقوم من فعل
стр. 55
الْمَنْدُوب وَترك الْمَكْرُوه وَلَو حملت على الطَّاعَة لكَانَتْ لَفْظَة أفعل مَحْمُولَة على غير بَابهَا وَهُوَ خلاف الظَّاهِر أَو لَكَانَ الْمُبَاح مَوْصُوفا بالاستقامة وَهُوَ على خلاف عرف الِاسْتِعْمَال
стр. 56
الْخَامِس ذكر اطلَاع الرب سُبْحَانَهُ على الْفِعْل قد يدل على التَّرْهِيب الدَّال على النَّهْي وَقد يدل على التَّرْغِيب الدَّال على الْأَمر وَقد يدل على الْأَمريْنِ ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم﴾ ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا عَمَّا يعْمل الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ﴿إِن رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط﴾ ﴿وَالله يعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون﴾ ﴿ويستخلفكم فِي الأَرْض فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿ثمَّ جَعَلْنَاكُمْ خلائف فِي الأَرْض من بعدهمْ لنَنْظُر كَيفَ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فلنقصن عَلَيْهِم بِعلم وَمَا كُنَّا غائبين﴾ ﴿إِن الَّذين يلحدون فِي آيَاتنَا لَا يخفون علينا﴾ ﴿وَمَا تكون فِي شَأْن وَمَا تتلو مِنْهُ من قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ من عمل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُم شُهُودًا إِذْ تفيضون فِيهِ﴾
السَّادِس النَّدَم وَالْحَسْرَة فِي الْآخِرَة
من نَدم فِي الْآخِرَة على كَونه فعل دلّ ندمه على النَّهْي عَن الْفِعْل وَمن نَدم على كَونه ترك دلّ على النَّهْي عَن التّرْك وَمن تحسر على كَونه فعل أَو تحسر على كَونه ترك فَكَذَلِك وَمن أطلق الْحَسْرَة جَازَ تعلقهَا
стр. 57
بالأمرين ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم﴾ ﴿يَا حسرتنا على مَا فرطنا فِيهَا﴾ ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة﴾ ﴿يَا حسرة على الْعباد﴾ ﴿وأسروا الندامة لما رَأَوْا الْعَذَاب﴾ ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين﴾
السَّابِع تعجب الرب سُبْحَانَهُ إِن تعلق بِحسن الْفِعْل دلّ على الْأَمر بِهِ كَقَوْلِه ﷺ يعجب رَبك من شَاب لَا صبوة لَهُ وَإِن تعلق بقبح الْفِعْل دلّ على النَّهْي عَنهُ ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم﴾
стр. 58
﴿بل عجبت ويسخرون﴾ ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ ﴿وَكَيف تأخذونه وَقد أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض﴾ ﴿وَكَيف تكفرون وَأَنْتُم تتلى عَلَيْكُم آيَات الله وَفِيكُمْ رَسُوله﴾ ﴿قَاتلهم الله أَنى يؤفكون﴾ ﴿قتل الْإِنْسَان مَا أكفره﴾ ﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ والسياق مرشد إِلَى حسن الْفِعْل المتعجب مِنْهُ وقبحه كَمَا يرشد سِيَاق الْوَعْظ إِلَى أَن تحقير الشَّيْء وذمه تزهيد فِيهِ وحث على تَركه وَأَن تفخيمه ومدحه ترغيب فِيهِ وحث على فعله فَقَوله ﴿قل مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل﴾ تزهيد فِي متاعها ﴿وَالْآخِرَة خير لمن اتَّقى﴾ ترغيب فِي السَّعْي لَهَا وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة﴾ وَقَوله ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مَتَاع﴾ ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾
الثَّامِن تَعْظِيم الْفِعْل إِن كَانَ فِي سِيَاق مدح دلّ على الْأَمر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ وَإِن كَانَ فِي سِيَاق ذمّ أَو زجر دلّ على النَّهْي كَقَوْلِه ﴿إِنَّكُم لتقولون قولا عَظِيما﴾ ﴿وتحسبونه هينا وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم﴾
стр. 59
﴿والفتنة أكبر من الْقَتْل﴾ ﴿كَبرت كلمة تخرج من أَفْوَاههم﴾
التَّاسِع التوبيخ وَالْإِنْكَار إِن تعلقا بِفعل دلا على النَّهْي عَنهُ وَإِن تعلقا بترك دلا على الْأَمر بالمتروك مِثَاله فيهمَا ﴿أَتَدعُونَ بعلا وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ﴾ وَلَيْسَ قَوْله ﴿أتأتون الذكران من الْعَالمين وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم﴾ من هَذَا الْقَبِيل هَذَا مِثَال التوبيخ العاجل وَأما الآجل فكقوله ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ ﴿أولم تَكُونُوا أقسمتم من قبل مَا لكم من زَوَال﴾
الْعَاشِر شقاوة الْآخِرَة وسعادتها لَا يُوصف بشقاء الْآخِرَة إِلَّا عَاص وَأما سعادتها فقد يُوصف بهَا الطائع وَهُوَ الْغَالِب وَقد يُوصف بهَا من لم يطع كأطفال الْمُسلمين ومجانينهم وَمن اخترم بعد الْبلُوغ وَقبل
стр. 60
التَّمَكُّن من الْفِعْل
الْحَادِي عشر الموعظة والتذكرة يدلان على الْحَث على كل حسن والزجر عَن كل قَبِيح فيدلان على الْأَمر وَالنَّهْي مِثَال ذَلِك فِي النَّهْي قَوْله تَعَالَى ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا﴾ وَقَوله ﴿إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين﴾ ومثاله فِي الْأَمر ﴿إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة أَن تقوموا لله مثنى وفرادى ثمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ ومثاله فِيمَا يصلح لِلْأَمْرِ وَالنَّهْي ﴿قد جاءتكم موعظة من ربكُم﴾ ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ أَي اتعاظا لمن كَانَ لَهُ عقل ﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة﴾ ﴿قَالُوا سَوَاء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين﴾
الثَّانِي عشر فِي الْحِكْمَة دلَالَة على جَمِيع الْأَحْكَام فَإِنَّهَا تدل
стр. 61
على شَرْعِيَّة مَا فِيهِ جلب مصلحَة أَو دفع مفْسدَة أَو يتَضَمَّن للأمرين جَمِيعًا وَأَحْكَام الله تَعَالَى كلهَا كَذَلِك ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وَمَا أنزل عَلَيْكُم من الْكتاب وَالْحكمَة﴾ ﴿ذَلِك مِمَّا أوحى إِلَيْك رَبك من الْحِكْمَة﴾ إِشَارَة إِلَى مَا تقدم من المأمورات والمنهيات الَّتِي أَولهَا ﴿لَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾
стр. 62
وَآخِرهَا ﴿كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها﴾
الثَّالِث عشر تمني الْهَلَاك والتسوية بالجماد يصلح للتعلق بترك التَّقْوَى فتمني الْهَلَاك كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ وَكَذَلِكَ طلب الْهَلَاك ﴿يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ وتمني التَّسْوِيَة بالجماد كَقَوْلِه ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ ﴿يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾
الرَّابِع عشر التَّمَنِّي فِي الْآخِرَة وَإِن تعلق بِفعل دلّ على الْأَمر وَإِن تعلق بترك دلّ على النَّهْي ﴿يَا لَيْتَني قدمت لحياتي﴾ ﴿يَا ويلنا﴾ ﴿لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا﴾
стр. 63
الْفَصْل الْخَامِس
فِي نفي التَّسْوِيَة
نفي التَّسْوِيَة بَين الْفِعْلَيْنِ أَو الفاعلين أَو الجزائين إِن رَجَعَ إِلَى تفاوتهما فِي الرُّتْبَة دلّ على تَفْضِيل أحد الْفِعْلَيْنِ على الآخر وَإِن رَجَعَ إِلَى الثَّوَاب وَالْعِقَاب دلّ على الْأَمر وَالنَّهْي وَإِن رَجَعَ إِلَى مدح أحد الْفِعْلَيْنِ وذم الآخر رَجَعَ إِلَى أَن أَحدهمَا مَأْمُور وَالْآخر مَنْهِيّ مِثَال نفي التَّسَاوِي فِي رُتْبَة الثَّوَاب قَوْله ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم﴾ وَقَوله ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ وَمِثَال نفي التَّسْوِيَة بَين الجزائين قَوْله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله لَا يستوون عِنْد الله﴾ أَي فِي جزأيهما وَلذَلِك
стр. 64
أردفه بقوله ﴿الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم أعظم دَرَجَة عِنْد الله﴾ وَفِي الْكَلَام حذف تَقْدِيره أجعلتم أهل سِقَايَة الْحَاج وَأهل عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه إِذْ لَا تصلح المفاضلة بَين فعل وفاعل قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ أَي ثَوابًا وعقابا وَلذَلِك أردفه بقوله ﴿أما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم جنَّات المأوى﴾ ﴿وَأما الَّذين فسقوا فمأواهم النَّار﴾ وَقَوله ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة﴾ ظَاهره فِي جزائهما بِدَلِيل قَوْله ﴿أَصْحَاب الْجنَّة هم الفائزون﴾
стр. 65
وَقد نفى الله الْمُسَاوَاة بَين الْفِعْلَيْنِ والفاعلين والجزائين فِي آيَة وَاحِدَة فَقَالَ ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور وَلَا الظل وَلَا الحرور وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾
стр. 66
فالأعمى الْكَافِر والبصير الْمُؤمن والظلمات الْكفْر والنور الْإِيمَان والظل الْجنَّة والحرور النَّار ثمَّ بَالغ فِي نفي تَسَاوِي الفاعلين بقوله ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ فَإِن التَّفَاوُت بَين الْحَيّ وَالْمَيِّت أبلغ من التَّفَاوُت بَين الْأَعْمَى والبصير وَنفي التَّسْوِيَة بَين الفاعلين يرجع إِلَى نفي تَسَاوِي الْفِعْلَيْنِ أَو الجزائين
стр. 67
الْفَصْل السَّادِس
فِيمَا يتضمنه ضرب الْأَمْثَال من الْأَحْكَام
إِنَّمَا ضرب الله تَعَالَى الْأَمْثَال فِي كِتَابه تذكيرا وعظا وَلذَلِك قَالَ ﴿وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ فَمَا اشْتَمَل من الْأَمْثَال على تفَاوت فِي ثَوَاب أَو على إحباط عمل أَو على مدح أَو ذمّ أَو على تفخيم أَو تحقير أَو على ثَوَاب أَو عِقَاب فَإِنَّهُ يدل على الْأَحْكَام بِحَسب ذَلِك على مَا تقدم ذكره
فَأَما تَضْعِيف الْأجر فَلهُ مثالان
الْمِثَال الأول قَوْله تَعَالَى ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل﴾ وَفِيه حذف فَإِن الْأَمْثَال مَظَنَّة الْحَذف
стр. 68
والاختصار لِكَثْرَة التدوار تَقْدِيره كَمثل زارع حَبَّة أنبتت سبع سنابل شبه مضاعفة أجر الْمُنفق بمضاعفة غلَّة الزَّارِع ترغيبا فِي الْإِنْفَاق
الْمِثَال الثَّانِي قَوْله ﴿وَمثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ابْتِغَاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كَمثل جنَّة بِرَبْوَةٍ﴾ أَي كَمثل غارس جنَّة بِرَبْوَةٍ شبه تَضْعِيف الْأجر هَاهُنَا بِتَضْعِيف غلَّة الْجنَّة فَإِن الْفَارِس للنواة يحصل لَهُ من النَّخْلَة عشرَة أقناء مثلا ويشتمل كل قنو على ألف أَو أَلفَيْنِ ثمَّ يتضاعف ذَلِك مرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا عظمت المضاعفة هُنَا بِمَا يزِيد على سبع الْمِائَة لِأَنَّهُ ضم إِلَيْهَا ابْتِغَاء المرضات والتثبيت
وَإِمَّا مَا يرجع إِلَى إحباط الْعَمَل فَلهُ أَمْثِلَة
الأول قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى كَالَّذي ينْفق مَاله رئاء النَّاس﴾ أَي كإبطال أجر الَّذِي ينْفق مَاله رِيَاء النَّاس وَلَا يُؤمن
стр. 69
بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَمثله كَمثل زارع صَفْوَان أَو غارس صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وابل فَتَركه صَلدًا شبه إبِْطَال الْكفْر والرياء للصدقة بإذهاب الوابل لتراب الصفوان
الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَهُ فِيهَا من كل الثمرات وأصابه الْكبر وَله ذُرِّيَّة ضعفاء فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقت﴾ شبه إحباط الْأَعْمَال عِنْد فقد الْقِيَامَة بإحراق الْأَعْصَار لهَذِهِ الْجنَّة مَعَ هرم صَاحبهَا وَكَثْرَة عِيَاله وقله احتياله لهرمه وعجزه تنفيرا من الْكفْر والرياء وَإِبْطَال الصَّدقَات بالمن والأذى
الثَّالِث قَوْله تَعَالَى ﴿مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمثل ريح فِيهَا صر أَصَابَت حرث قوم ظلمُوا أنفسهم فأهلكته﴾ تَقْدِيره مثل إحباط
стр. 70
مَا يُنْفقُونَ كَمثل إهلاك ريح فِيهَا صر للحرث الْمَذْكُور وَفِيه زجر عَن الْكفْر المحبط
الرَّابِع قَوْله ﴿كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف لَا يقدرُونَ مِمَّا كسبوا على شَيْء﴾ شبه تعذر وصولهم إِلَى ثَوَاب شَيْء من أَعماله بتعذر جمع الرماد الَّذِي اشتدت بِهِ الرِّيَاح فِي يَوْم عاصف وَهَذَا أبلغ فِي الزّجر عَن الْكفْر لِأَنَّهُ جعله محبطا لجَمِيع أَعْمَالهم والمثل السَّابِق خَاص بنفقاتهم
стр. 71
الْخَامِس قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا وَوجد الله عِنْده فوفاه حسابه﴾ شبه حسبانهم أَنهم يَنْتَفِعُونَ بأعمالهم بحسبان الظمآن السراب مَاء وَشبه فقدهم الإنتفاع بهَا فِي الْقيمَة بفقد الظمآن المَاء لما أَتَى مَوضِع السراب وَهَذَا أبلغ من الَّذِي قبله لِأَن فِي هَذَا الْمثل فقدان الثَّوَاب والخيبة بعد الحسبان والرجاء وَلم يتَعَرَّض للرجاء فِي الْمثل السَّابِق
وَأما مَا يرجع إِلَى ذمّ الْفَاعِل فَلهُ أمثله
الأول قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا﴾ شبه نَاقض الْعَهْد فِي الْحمق بناقضة الْغَزل تنفيرا من نقض الْعَهْد
стр. 72
الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ﴾ جعلهم من جملَة الدَّوَابّ مُبَالغَة فِي الذَّم تنفيرا عَن التعامي عَن الْحق وَترك النُّطْق بِهِ
الثَّالِث قَوْله تَعَالَى ﴿وَمثل الَّذين كفرُوا كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء﴾
وَفِيه قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه شبه دعاءهم الْأَصْنَام بالناعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء وَفِيه زجر عَن دُعَاء الْأَصْنَام
وَالْقَوْل الثَّانِي فِيهِ حذف تَقْدِيره وَمثل دَاعِي الَّذين كفرُوا إِلَى الْإِيمَان كَمثل الناعق فَيكون تَشْبِيها لَهُم بالبهائم فِي عدم الْفَهم وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الزّجر
وَأما مَا يرجع إِلَى مَا مدح الْفَاعِل وذمه فَلهُ أَمْثِلَة
الأول قَوْله تَعَالَى ﴿مثل الْفَرِيقَيْنِ كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾
стр. 73
فِيهِ ذمّ لمن تعامى عَن الْحق وَلم يصغ إِلَيْهِ ومدح لمن اسْتمع للحق وعرفه فيتضمن الْحَث وَالْمَنْع
الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ الْآيَة ٣ شبه تعذر الْإِيمَان وَالصَّلَاح على الْكَافِر بتعذر النَّفَقَة على العَبْد الْعَاجِز وَشبه تيَسّر الْإِيمَان على الْمُؤمن وَقدرته على الطَّاعَة بالغني الْبَاذِل لما فِي يَدَيْهِ سرا وجهرا وَقيل إِن الله ضرب العَبْد الْعَاجِز مثلا للصنم وَضرب الْغَنِيّ الْبَاذِل الْكَائِن على صِرَاط مُسْتَقِيم لنَفسِهِ تزهيدا فِي عبَادَة الْأَصْنَام وترغيبا فِي عِبَادَته
стр. 74
الثَّالِث قَوْله تَعَالَى ﴿ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل﴾ شبه الْمُشرك فِي سوء حَاله بِالْعَبدِ الْمُشْتَرك بَين المتشاكسين وَشبه الْمُؤمن فِي حسن حَاله بِالرجلِ السَّالِم ترغيبا فِي عِبَادَته وزجرا عَن عبَادَة غَيره
وَأما مَا يرجع إِلَى الْوَعيد فَلهُ مثالان
الأول قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ شبه الْكَافِر فِي هَلَاكه الَّذِي لَا يتدارك بِهَلَاك الخار من السَّمَاء على الْوَجْه الْمَذْكُور تنفيرا من الشّرك
الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿كَمثل الَّذِي استوقد نَارا فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله ذهب الله بنورهم﴾ وَفِيه قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه نزل فِي الْمُنَافِقين شبه أسماعهم بِمَا أظهروه من الْإِيمَان
стр. 75
بانتفاع المستوقد بالنَّار وَشبه انْتِهَاء أَمرهم إِلَى عَذَاب الْآخِرَة وشدائدها بانطفاء النَّار وَبَقَاء مستوقدها فِي الظُّلُمَات
فَكَذَلِك حُصُول الْمُنَافِقين فِي الْخَوْف بعد الْأَمْن وَفِي الشدائد بعد الرخَاء إِذْ يعبر بالظلمات عَن الشدائد قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ وَفِي ذَلِك زجر عَن النِّفَاق
وَالثَّانِي نزل فِي منافقي الْيَهُود وَكَانُوا يستفتحون على الْكفَّار برَسُول الله ﷺ ويؤمنون بِهِ فَلَمَّا بعث كفرُوا بِهِ فَشبه إِيمَانهم بِهِ واستفتاحهم باستيقاد النَّار وَشبه كفرهم بانطفاء النَّار والحصول فِي الظُّلُمَات مدحا للْإيمَان وذما للكفران
وَأما مَا يرجع إِلَى الْعَذَاب العاجل
فَقَوله ﴿وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها رغدا من كل مَكَان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف بِمَا كَانُوا يصنعون﴾
следующие страницы →