← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6280

الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

الإسنوي

Полный текст (255 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمد لله على مَا أفهم من الْبَيَان وألهم من التِّبْيَان وَأشْهد أَن لاإله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شهاد عقدهَا الْجنان ونطق بهَا اللِّسَان وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمُخْتَار من ولد عدنان الْمَبْعُوث بأعظم شان وأفصح لِسَان صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه القادة الْأَعْيَان ذَوي البلاغة والبراعة والمحاسن والأحسان وَبعد فَإِن علم الْحَلَال وَالْحرَام الَّذِي بِهِ صَلَاح الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وَهُوَ الْمُسَمّى بِعلم الْفِقْه مستمد من علم أصُول الْفِقْه وَعلم الْعَرَبيَّة فَأَما استمداده من علم الْأُصُول فَوَاضِح وتسميته بأصول الْفِقْه ناطقة بذلك وَأما الْعَرَبيَّة فَلِأَن أدلته من الْكتاب وَالسّنة عَرَبِيَّة وَحِينَئِذٍ فَيتَوَقَّف فهم تِلْكَ الْأَدِلَّة على فهمها وَالْعلم بمدلولها على علمهَا وَأما الْحَافِظ للأحاديث الْعَالم بسندها وطرقها (وَجَمِيع رِوَايَاتهَا) من غير أَن يقوى بَاعه فِي العلمين الْمَذْكُورين فَحكمه حكم من اعتنى بِالْكتاب الْعَزِيز فحفظه وأتقن رواياته السَّبع وَأكْثر مِنْهَا وَأحكم سَنَده وَلَا يخفى بعد من

стр. 2

ذَكرْنَاهُ عَن الِاجْتِهَاد واستنباط الْأَحْكَام فَإِذا تقرر مَا ذَكرْنَاهُ فقد كَانَ إمامنا الشَّافِعِي ﵁ هُوَ رَأس أَرْبَاب الْمذَاهب فِي هذَيْن العلمين وَعَلِيهِ الْمعول بَينهم فِي كلا الْأَمريْنِ أما أصُول الْفِقْه فَإِنَّهُ المبتكر لَهُ بِلَا نزاع وَأول من صنف فِيهِ بِالْإِجْمَاع كَمَا أوضحته فِي كتاب التَّمْهِيد

стр. 3

وَأما الْعَرَبيَّة فَكَانَ فِيهَا هُوَ الْكَعْبَة والمحجة وَالَّذِي ينْطق بِهِ فِيهَا حجه كَمَا شهد بِهِ معاصروه من عُلَمَاء هَذَا الْفَنّ مِنْهُم ابْن هِشَام صَاحب سيرة رَسُول الله ﷺ مَعَ كَونه معاصرا لَهُ ومساكنا لَهُ بِمصْر فَإِن الشَّافِعِي مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَمَات ابْن هِشَام سنة ثَلَاث عشرَة وَقيل ثَمَان عشرَة وَمَا نَقَلْنَاهُ عَن ابْن هِشَام قد نَقله ابْن الصّلاح فِي طبقاته فِي فصل المحمدين عَن ابْن عبد البر الْمَالِكِي بِسَنَدِهِ الصَّحِيح إِلَيْهِ أَعنِي إِلَى ابْن هِشَام وَلأَجل مَا ذَكرْنَاهُ من كَون كَلَامه حجَّة يعبر الإِمَام أَبُو عَمْرو بن الْحَاجِب فِي تصريفه بقوله وَهِي لُغَة الشَّافِعِي كَمَا يَقُول كغة (بني) تَمِيم وَرَبِيعَة وَنَحْوهمَا هَذَا وَهُوَ من المقلدين للْإِمَام مَالك ﵁ إِلَّا أَن علمه وَدينه قد حملاه على الِاعْتِرَاف بذلك وَكَيف لَا يكون الشَّافِعِي أَيْضا بِهَذِهِ الصّفة وَهُوَ من حرم مَكَّة شرفها الله تَعَالَى أَفْخَر دور العبر وَنسبه فِي قُرَيْش إِلَى الْمطلب

стр. 4

أخي هَاشم وَذَلِكَ أشرف النّسَب وَقد مدحته قَدِيما ببيتين متعرضا لهَذَا الْمَعْنى وذكرتهما فِي عدَّة تصانيف اشهارا لَهما وهما يَا من سما نفسا الى نيل العلى ونحا الى الْعلم الْعَزِيز الرافع ... قلد سمي الْمُصْطَفى ونسيبه والزم مطالعة الْعَزِيز الرَّافِعِيّ فَلَمَّا اتّصف امامنا ﵁ بِمَا وصفناه واشتمل على مَا ذَكرْنَاهُ كَانَ مذْهبه أصح مَذَاهِب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة مدْركا وأرجحها مسلكا وَإِن كَانَ كل مِنْهُم أَمَام هدى وَبِه يتَقرَّب إِلَى الله تَعَالَى ويقتدى ﵃ أَجْمَعِينَ وَرَضي عَنَّا بهم وَقد اعتنيت قَدِيما بِهَذَيْنِ العلمين بخصوصهما وصرفت لَهما مُدَّة مديدة همتي وأسهرت فيهمَا ليَالِي طَوِيلَة مقلتي حَتَّى انتصبت للإقراء فيهمَا ولي من الْعُمر دون الْعشْرين سنة وَكَاد نَظَرِي فِي العلمين الْمَذْكُورين يغلب على نَظَرِي فِي علم الْفِقْه وَلم أزل كَذَلِك إِلَى أَن أَرَادَ الله تَعَالَى صرف الهمة عَنْهُمَا وَعَن غَيرهمَا إِلَيْهِ وقصور النّظر غَالِبا عَلَيْهِ حَتَّى برز بِحَمْد الله تَعَالَى من التأليفات الْفِقْهِيَّة الغريبة مَا قضى بِهِ وَقدر وطار اسْمه فِي الْآفَاق واشتهر ثمَّ بعد ذَلِك كُله استخرت الله تَعَالَى فِي تأليف كتابين ممتزجين من الفنين الْمَذْكُورين وَمن الْفِقْه لم يتقدمني اليهما أحد من أَصْحَابنَا

стр. 5

أَحدهمَا فِي كَيْفيَّة تَخْرِيج الْفِقْه على الْمسَائِل الْأُصُولِيَّة وَالثَّانِي فِي كَيْفيَّة تَخْرِيجه على الْمسَائِل النحوية فأذكر أَولا الْمَسْأَلَة الْأُصُولِيَّة أَو النحوية مهذبة منقحة ثمَّ أتبعهَا بِذكر جملَة مِمَّا يتَفَرَّع عَلَيْهَا ليَكُون ذَلِك تَنْبِيها على مالم أذكرهُ ثمَّ أَن الَّذِي أذكرهُ على أَقسَام فَمِنْهُ مَا يكون جَوَاب أَصْحَابنَا فِيهِ مُوَافقا للقاعدة وَمِنْه مَا يكون مُخَالفا لَهَا وَمِنْه مَا لم أَقف فِيهِ على نقل بِالْكُلِّيَّةِ فأذكر فِيهِ مَا تَقْتَضِيه الْقَاعِدَة مَعَ مُلَاحظَة الْقَاعِدَة المذهبية والنظائر الفروعية وَحِينَئِذٍ فَيعرف النَّاظر فِي ذَلِك مَأْخَذ مَا نَص عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وفصلوه ويتنبه بِهِ على اسْتِخْرَاج مَا أهملوه هَذَا مَعَ أَن الْفُرُوع الْمَذْكُورَة مهمة مَقْصُودَة فِي نَفسهَا بِالنّظرِ وَكثير مِنْهَا قد ظَفرت بِهِ فِي كتب غَرِيبَة كَمَا ستراه مُبينًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ أنني بدأت بالنوع الأول من هذَيْن النَّوْعَيْنِ وَيسر الله الْفَرَاغ مِنْهُ على النَّحْو الْمَطْلُوب وَالْوَجْه المحبوب مُسَمّى بالتمهيد ثمَّ شرعت فِي الثَّانِي مستعينا بِاللَّه تَعَالَى وسميته بالكوكب الدُّرِّي وَاعْلَم أنني إِذا أطلقت شَيْئا من الْمسَائِل النحوية فَهِيَ من كتابي شَيخنَا أبي حَيَّان اللَّذين لم يصنف فِي هَذَا الْعلم أجمع مِنْهُمَا وهما

стр. 6

الارتشاف وَشرح التسهيل فَإِن لم تكن الْمَسْأَلَة فيهمَا صرحت بذلك وَإِذا أطلقت شَيْئا من الْأَحْكَام الْفِقْهِيَّة فَهُوَ من الشَّرْح الْكَبِير للرافعي أَو من الرَّوْضَة للنووي رحمهمَا الله تَعَالَى فَإِن لم يكن فيهمَا صرحت بذلك ورتبته على أَرْبَعَة أَبْوَاب الأول فِي الْأَسْمَاء الثَّانِي فِي الْأَفْعَال الثَّالِث فِي الْحُرُوف الرَّابِع فِي تراكيب مُتَعَلقَة بِأَبْوَاب مُتَفَرِّقَة وَقد مهدت بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ طَرِيق التَّخْرِيج لكل ذِي مَذْهَب وَفتحت بهما بَاب التفريغ لكل ذِي مطلب فلتستحضر أَرْبَاب الْمذَاهب مَا يعرض لَهَا من التَّفْرِيع ثمَّ تسلك مَا سلكته فَيحصل بِهِ النَّفْع التَّام للْجَمِيع إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله المسؤول أَن ينفع بِهِ مُؤَلفه وكاتبه وقارئه والناظر فِيهِ وَجَمِيع الْمُسلمين بمنه وَكَرمه لَا رب غَيره وَلَا مرجو سواهُ وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل

стр. 7

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي الْأَسْمَاء ﷺ َ -

стр. 8

فِي الْأَسْمَاء وَفِيه فُصُول يشْتَمل كل مِنْهَا على مسَائِل فصل فِي لفظ الْكَلَام اعْلَم أَن الْكَلَام فِي اللُّغَة اسْم جنس يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير كَذَا صرح بِهِ الْجَوْهَرِي ثمَّ زَاد عقبه أيضاحا فَقَالَ يَقع على الْكَلِمَة الْوَاحِدَة وعَلى الْجَمَاعَة مِنْهَا بِخِلَاف الْكَلم فَإِنَّهُ لَا يكون أقل من ثَلَاث كَلِمَات انْتهى فعلى هَذَا إِذا قلت كلمت زيدا فَمَعْنَاه وجهت الْكَلَام إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن عُصْفُور الْكَلَام فِي أصل اللُّغَة اسْم لما يتَكَلَّم بِهِ من الْجمل مفيدة كَانَت أَو غير مفيدة وَمَا ذكره من كَونه اسْما لَا مصدرا مُوَافق لما سبق عَن الْجَوْهَرِي وَحِينَئِذٍ فَيكون اسْما للألفاظ أَو مُشْتَركا بَينهَا وَبَين الْمعَانِي النفسانية وَأما تَقْيِيده بالجمل فمخالف لَهُ وَلغيره وَكَأَنَّهُ عبر بذلك نظرا للْغَالِب هَذَا كُله إِذا لم يسْتَعْمل اسْتِعْمَال الْمصدر كَقَوْلِك سَمِعت كَلَام زيد وَقَوله تَعَالَى ﴿حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ وَنَحْو ذَلِك فَإِن اسْتعْمل اسْتِعْمَاله كَقَوْلِك كلمت زيدا كلَاما أَو تكلم كلَاما فَاخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا قَالَه ابْن الخباز فِي

стр. 9

شرح الجزولية فَقيل إِنَّه مصدر لأَنهم أعملوه فَقَالُوا كَلَامي زيد أحسن وَقيل انه اسْم مصدر وَنَقله ابْن الخشاب فِي شرح جمل الْجِرْجَانِيّ الْمُسَمّى بالمرتجل عَن الْمُحَقِّقين والخباز الْمَذْكُور أَولا فِي آخِره زَاي مُعْجمَة (والخشاب) الْمَذْكُور ثَانِيًا بالشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة وَالدَّلِيل على أَنه اسْم مصدر أَن الْفِعْل الْمَاضِي الْمُسْتَعْمل من هَذِه الْمَادَّة أَرْبَعَة أَحدهَا كلم ومصدره التكليم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ وَكَذَلِكَ الْكَلَام بِكَسْر الْكَاف وَتَشْديد اللَّام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا﴾ كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَمُقْتَضى كَلَامه أَن الثَّانِي مقيس وَلَكِن نَص النُّحَاة على خِلَافه

стр. 10

الثَّانِي تكلم ومصدره التَّكَلُّم بِضَم اللَّام وَمِنْه مَا أنْشدهُ ابْن الخشاب ... ونشتم بالأفعال لَا بالتكلم ... الثَّالِث كالم ومصدره المكالمة وَكَذَا الْكَلَام بِكَسْر الْكَاف وَالتَّخْفِيف كضارب مُضَارَبَة وضرابا إلاأن الثَّانِي لَا ينقاس الرَّابِع تكالم ومصدره تكالما بِضَم اللَّام فَظهر بذلك أَنه لَيْسَ مصدرا بل اسْم مصدر وَلم يتَعَرَّض فِي الارتشاف لهَذَا الْخلاف وَلما كَانَ مَقْصُود النُّحَاة إِنَّمَا هُوَ الْبَحْث فِي الْأَلْفَاظ ترجموا الْكَلَام لَا التكليم والتكلم والمكالمة وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا مصَادر مدلولها تَوْجِيه الْكَلَام إِلَى المستمع أَو من فِي حكم المستمع كالنائم والساهي تَقول كَلمه يكلمهُ تكليما أَي وَجه الْكَلَام إِلَيْهِ يوجهه توجيها فَإِن قيل فَمَا الْفرق بَين الْمصدر وَاسم الْمصدر قُلْنَا فرق ابْن يعِيش وَغَيره فَقَالُوا الْمصدر مَدْلُوله الْحَدث وَاسم الْمصدر مَدْلُوله لفظ وَذَلِكَ اللَّفْظ يدل على الْحَدث وَهَذَا الْفرق يَأْتِي نَحوه فِي الْفِعْل كاسكت مَعَ اسْم الْفِعْل كصه وَخَالف بَعضهم فَقَالَ أَن اسْم الْفِعْل وَاسم الْمصدر كالفعل والمصدر فِي الدّلَالَة وَالْأول هُوَ

стр. 11

الصَّوَاب الْمُوَافق لمدلول اللَّفْظ وَبِه جزم فِي اسْم الْفِعْل شَيخنَا أَبُو حَيَّان فِي أَوَائِل شرح الألفية عِنْد قَول ابْن مَالك كصة (وحيهل) هَذَا كُله فِيمَا يتَعَلَّق بالْكلَام من جِهَة اللُّغَة فتفطن لَهُ فَإِنَّهُ مُشْتَمل على أُمُور مهمه وَأما حَده عِنْد النُّحَاة فَفِيهِ عبارتان أحسنهما أَنه قَول دَال على نِسْبَة إسنادية مَقْصُودَة لذاتها واحترزنا بالإسنادية عَن النِّسْبَة التقييدية كنسبة الْإِضَافَة نَحْو غُلَام زيد وَنسبَة النَّعْت نَحْو جَاءَ الرجل الْخياط واحترزنا بالمقصودة لذاتها عَن الْجمل الَّتِي تقع صلَة نَحْو جَاءَ الَّذِي خرج أَبوهُ إِذا علمت مَا ذَكرْنَاهُ من تَفْصِيل الْكَلَام لُغَة وَاصْطِلَاحا وَعلمت أَنه يُطلق فِي اللُّغَة على الْكَلِمَة الْوَاحِدَة مستعملة كَانَت أم لَا وَأَن أقل مَا يُمكن أَن تكون الْكَلِمَة على حرفين وَأَن انْتِقَال الْكَلَام والكلمة إِلَى مَا ذكره النجَاة عرف لَهُم حَادث فِي اللُّغَة فيتفرع عَلَيْهِ مَا قَالَه أَصْحَابنَا من إبِْطَال الصَّلَاة بذلك لِأَن قَوْله ﵊ إِن صَلَاتنَا لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين متناول لَهُ لُغَة كَمَا تقدم وَعرفا فَإِن الْمغمى عَلَيْهِ وَنَحْوه

стр. 12

إِذا نطق مثلا بقوله الله وَنَحْوه (يَقُول الْحَاضِرُونَ) قد تكلم فتفطن لما ذكرته من المدارك فَإِنَّهُ يشكل على كثير من النَّاس وَيتَفَرَّع عَلَيْهِ أَيْضا مَا إِذا حلف لَا يتَكَلَّم فَأتى بذلك وَلم أره مَنْقُولًا مَسْأَلَة لَا يشْتَرط فِي الْكَلَام صدوره من نَاطِق وَاحِد وَلَا قصد الْمُتَكَلّم لكَلَامه وَلَا إِفَادَة الْمُخَاطب شَيْئا يجهله على الصَّحِيح فِي الثَّلَاث كَمَا ذكره فِي الارتشاف فَأَما الْمَسْأَلَة الأولى فصورتها أَن يتواطأ (مثلا شخصان) على أَن يَقُول أَحدهمَا زيد وَيَقُول الآخر قَائِم وَمن فروعها مَا إِذا كَانَ لَهُ وكيلان بِإِعْتَاق عبد أَو وَقفه أَو غير ذَلِك فاتفقا على أَن يَقُول أَحدهمَا مثلا هَذَا وَيَقُول الثَّانِي حر وَلَا استحضر فِيهَا الْآن نقلا

стр. 13

وَمِنْهَا أذا قَالَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ إِلَّا عشرَة أَو غير عشرَة وَنَحْو ذَلِك فَهَل يكون مقرا بباقي الْألف فِيهِ خلاف قَالَ فِي التَّتِمَّة الْمَذْهَب أَنه لَا يكون مقرا ومدرك الْخلاف مَا ذَكرْنَاهُ وَعلله أَيْضا فِي التَّتِمَّة بِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ إِلَّا فِي بعض مَا قَالَه خَصمه وَنفي الشَّيْء لَا يدل على ثُبُوت غَيره وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فحاصلها إِدْخَال كَلَام الساهي والنائم والطيور وَنَحْو ذَلِك وفائدتها من الْفُرُوع اسْتِحْبَاب سُجُود التِّلَاوَة عِنْد قِرَاءَة هَؤُلَاءِ إِلَّا أَن كَلَام أَصْحَابنَا مشْعر بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَاب فِي الْجَمِيع وَمن فَوَائده أَيْضا مَا إِذا حلف أَنه لَا يكلم زيدا وَقد ذكره الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر تَعْلِيق الطَّلَاق فَقَالَ إِن هذى فَكَلمهُ نَائِما أَو مغمى عَلَيْهِ لم يَحْنَث وَإِن كَلمه مَجْنُونا فَفِيهِ خلاف وَالظَّاهِر تَخْرِيجه على الْجَاهِل وَنَحْوه وَإِن كَانَ سَكرَان حنث فِي الْأَصَح إِلَّا إِذا انْتهى إِلَى السكر الطافح هَذَا كَلَامه وَالتَّفْصِيل بَين الطافح وَغَيره طَريقَة للْإِمَام وَالْغَزالِيّ ارتضاها الرَّافِعِيّ تَارَة وردهَا تَارَة أُخْرَى

стр. 14

وَأما الْ مَسْأَلَة الثَّالِثَة فينبني عَلَيْهَا أَيْضا مَا إِذا حلف لَا يتَكَلَّم فَقَالَ مثلا النَّار حارة وَالسَّمَاء فَوق الأَرْض وَنَحْو ذَلِك وَيُؤَيّد عدم تَسْمِيَته كلَاما عندنَا أَنه إِذا قَالَ وَالله لَا أصعد السَّمَاء فَإِن يَمِينه لَا تَنْعَقِد على الصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَفَائِدَته أَن الْحَالِف على أَن لَا يحلف لَا يَحْنَث بذلك فترجيحهم عدم الِانْعِقَاد مَعَ تَأْكِيد النِّسْبَة بِالِاسْمِ الْمُعظم إِلْحَاق للَّذي أَتَى بِهِ بِعَدَمِ الْكَلَام بِالْكُلِّيَّةِ مَسْأَلَة كَمَا يُطلق الْكَلَام فِي اللُّغَة على اللَّفْظ يُطلق أَيْضا على الْمعَانِي النفسانية وَالصَّحِيح فِي الارتشاف وَغَيره أَنه إِطْلَاق مجازي وَقيل مُشْتَرك بَينهمَا وَحكى غَيره قولا ثَالِثا أَنه حَقِيقَة فِي النفساني دون اللساني إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة إِذا حلف لَا يتَكَلَّم أَو لَا يقْرَأ أَو لَا يذكر فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث إِلَّا بِمَا يتَكَلَّم بِهِ بِلِسَانِهِ دونما مَا يجريه على قلبه وَمِنْهَا قَالُوا فِي حد الْغَيْبَة انها ذكر الشَّخْص بِمَا يكرههُ ثمَّ قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار أَنَّهَا تحصل بِالْقَلْبِ كَمَا تحصل بِاللَّفْظِ

стр. 15

وَمِنْهَا اخْتِلَاف أَصْحَابنَا فِي قَوْله ﵊ فَإِذا كَانَ يَوْم صِيَام أحدكُم فَلَا يرْفث وَلَا يجهل فَإِن امْرُؤ شاتمه أَو قَاتله فَلْيقل إِنِّي صَائِم هَل يَقُول بِقَلْبِه أَو لِسَانه فِيهِ وَجْهَان جزم الرَّافِعِيّ بِالْأولِ فَقَالَ قَالَ الْأَئِمَّة كَذَا وَكَذَا وَمَعْنَاهُ أَنه يذكر نَفسه بذلك لينزجر فَإِنَّهُ لَا معنى لذكره بِاللِّسَانِ إِلَّا إِظْهَار الْعِبَادَة وَهُوَ رِيَاء وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَفِي لُغَات التَّنْبِيه أظهر الْوَجْهَيْنِ أَنه يَقُول بِلِسَانِهِ وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه الْأَقْوَى قَالَ فَإِن جمع بَينهمَا فَحسن وَقَالَ إِنَّه يسْتَحبّ تكراره مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا لِأَن ذَلِك أقرب إِلَى إمْسَاك صَاحبه عَنهُ وَحكى الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَجها وَاسْتَحْسنهُ انه إِن كَانَ صَوْم رَمَضَان فَيَقُول بِلِسَانِهِ وَإِن كَانَ نفلا (فيقوله بِقَلْبِه) وَحذف فِي الرَّوْضَة مَا نَقله الرَّافِعِيّ (عَن الْأَئِمَّة) فِي الْمَسْأَلَة

стр. 16

وَمِنْهَا صِحَة النّذر بِدُونِ لفظ (بل بِالنِّيَّةِ وَحدهَا) فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا عدم الصِّحَّة مَسْأَلَة يُطلق الْكَلَام أَيْضا على الْكِتَابَة وَالْإِشَارَة وَمَا يفهم من حَال الشَّيْء إِلَّا أَن الصَّحِيح كَمَا قَالَه فِي الارتشاف أَنه إِطْلَاق مجازي وَلَيْسَ من بَاب الِاشْتِرَاك إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا حلف لَا يكلمهُ فكاتبه أَو أَشَارَ إِلَيْهِ فَإِن فِيهِ قَوْلَيْنِ مشهورين أصَحهمَا عدم الْحِنْث لما ذَكرْنَاهُ وَمِنْهَا من لَهُ زوجتان إِذا قَالَ إِحْدَاهمَا طَالِق وَأَشَارَ إِلَى واجدة مِنْهُمَا فَإِن الطَّلَاق يَقع عَلَيْهَا كَمَا ستعرفه بعد هَذَا فِي أثْنَاء كَلَام ننقله عَن الرَّافِعِيّ وَمِنْهَا إِذا كَانَ قَادِرًا على النُّطْق فَكتب زَوْجَتي فُلَانَة طَالِق وَلم ينْو فَالصَّحِيح أَن الطَّلَاق لَا يَقع فَإِن نوى فوجوه أَصَحهَا وُقُوعه وَثَالِثهَا يَقع من الْغَائِب دون الْحَاضِر وَيجْزِي بِمَا ذَكرْنَاهُ جَمِيعه فِي البيع وَنَحْوه وَاعْلَم أَنا حَيْثُ شرطنا النِّيَّة هَهُنَا فَالْقِيَاس اشْتِرَاطهَا فِي جَمِيع اللَّفْظ الَّذِي لَا بُد مِنْهُ لَا فِي لفظ الطَّلَاق خَاصَّة لأَنا إِنَّمَا اشترطنا النِّيَّة فِيهِ لكَونه غير ملفوظ بِهِ لَا لانْتِفَاء الصراحة فِيهِ وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي الْجَمِيع وَحِينَئِذٍ فينوي الزَّوْجَة حِين يكْتب زَوْجَتي وَالطَّلَاق حِين يكْتب

стр. 17

طَالِق فَلَو كَانَ لَهُ زوجتان فَإِن عين وَاحِدَة بِقَلْبِه فَلَا كَلَام وَإِن لم يعين نظر إِن انْتَفَى التَّعْيِين فِي خطه أَيْضا عين بعد ذَلِك مَا أَرَادَ مِنْهُمَا وَإِن عين فِي الْخط فَالْقِيَاس أَنه لَا بُد أَن يَنْوِي الْمعينَة أَيْضا عِنْد كتَابَتهَا فَإِن لم ينوها فَلَا أثر لتعيينها بالخط نعم حكى الرَّافِعِيّ وَجْهَيْن من غير تَرْجِيح فِيمَن لَو كَانَ لَهُ زوجتان فَقَالَ امْرَأَتي طَالِق وَأَشَارَ إِلَى احداهما ثمَّ قَالَ أردْت الآخرى أَحدهمَا يقبل ذَلِك مِنْهُ وَالثَّانِي لَا بل تطلقان فَيتَّجه جَرَيَان الْوَجْهَيْنِ هُنَا لِأَن التَّعْيِين بالخط لَا يتقاعد عَن الْإِشَارَة وَقد علم من كَلَام الرَّافِعِيّ هُنَا أَن الْإِشَارَة إِذا لم يعارضها شيءيؤخذ بهَا وَهَذَا هُوَ الْكَلَام الَّذِي سبق فِي الْمِثَال السَّابِق الْوَعْد بِذكرِهِ فصل فِي الْمُضْمرَات مَسْأَلَة الضَّمِير إِذا سبقه مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ وَأمكن عوده على كل مِنْهُمَا على انْفِرَاد كَقَوْلِك مَرَرْت بِغُلَام زيد فأكرمته فَإِنَّهُ يعود على الْمُضَاف دون الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَن الْمُضَاف هُوَ الْمُحدث عَنهُ والمضاف إِلَيْهِ وَقع ذكره بطرِيق التبع وَهُوَ تَعْرِيف الْمُضَاف أَو تَخْصِيصه كَذَا ذكره أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره وَكتبه النحوية وأبطل بِهِ اسْتِدْلَال ابْن حزم وَمن نحا نَحوه كالماوردي فِي الْحَاوِي على نَجَاسَة

стр. 18

الْخِنْزِير بقوله تَعَالَى ﴿أَو لحم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس﴾ حَيْثُ زَعَمُوا أَن الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى فَإِنَّهُ يعود إِلَى الْخِنْزِير وعللوه بِأَنَّهُ أقرب مَذْكُور إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ الف دِرْهَم وَنصفه فَالْقِيَاس أَنه يلْزمه ألف وَخَمْسمِائة لَا ألف وَنصف دِرْهَم وَهَكَذَا القَوْل فِي الْوَصَايَا والبياعات والوكالات والإجازات وَغَيرهَا من الْأَبْوَاب مَسْأَلَة من الْمُضْمرَات أَنْت بِفَتْح التَّاء فِي الْمُذكر وَكسرهَا فِي الْمُؤَنَّث وَاخْتلفُوا فَقَالَ الْفراء جَمِيعه هُوَ الضَّمِير وَقَالَ ابْن كيسَان الِاسْم مِنْهُ التَّاء فَقَط وَهِي التَّاء الَّتِي فِي فعلت وَلَكِن زيد مَعهَا أَن تكثيرا للفظ وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان وَذهب جمهود الْبَصرِيين إِلَى الْعَكْس فَقَالُوا الِاسْم هُوَ أَن وَالتَّاء حرف خطاب وَفَائِدَة الْخلاف فِيمَا لَو سمي بِهِ فَعِنْدَ الْفراء يعرب وَعند غَيره يحْكى لكَونه مركبا من اسْم وحرف كَذَا جزم بِهِ فِي الارتشاف

стр. 19

وَرَأَيْت فِي شرح ابْن بابشاذ للجمل مَا يُخَالف ذَلِك فَإِنَّهُ لما تكلم على تفعلين وَقَالَ أَن الْيَاء فِيهِ اسْم عِنْد سِيبَوَيْهٍ وحرف يدل على التَّأْنِيث عِنْد الْأَخْفَش قَالَ فَلَو سمي بِهِ فَإِنَّهُ يحْكى عِنْد سِيبَوَيْهٍ ويعرب عِنْد الأخفس إِذا لم يسم بِهِ مَعَ الضَّمِير هَذَا كَلَامه مَعَ كَونه مركبا من فعل وحرف وَهُوَ بالحكاية أولى وذكرته للشَّيْخ فِي وَقت فسلمه وَقَالَ إِذا قُلْنَا بالإعراب فيعرب إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف للعلمية وَشبه العجمة لِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب وَذهب بعض الْمُتَقَدِّمين فِي أَنْت إِلَى قَول عَجِيب لَا أصل لَهُ وَهُوَ أَنه مركب من الف أقوم وَنون نقوم وتاء تقوم وَقَالَ فِي أَنا انه مركب من الْألف وَالنُّون المذكورتين إِذا علمت ذَلِك فقد ذكر فِي الارتشاف وَغَيره أَنه قد يشار إِلَى الْمُؤَنَّث بِإِشَارَة الْمُذكر على إِرَادَة الشَّخْص وَعَكسه كَذَلِك أَيْضا بِتَقْدِير الذَّات أَو التَّسْمِيَة وَنَحْوهمَا وَمثله الضَّمِير وَمن فروع الْمَسْأَلَة ماإذا قَالَ

стр. 20

لامْرَأَة زَنَيْت بِفَتْح التَّاء أَو لرجل زَنَيْت بِكَسْرِهَا فَإِنَّهُ يكون قذفا كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل اللّعان قَالَ وَكَذَا زَانِيَة للرجل وزان للْمَرْأَة على الْمَشْهُور وَفِيه قَول قديم انْتهى وَقِيَاس الطَّلَاق وَالْعِتْق وَنَحْوهمَا على مَا ذَكرْنَاهُ وَاضح مَسْأَلَة ضمير الْغَائِب قد يعود على غير ملفوظ بِهِ كَالَّذي يفسره سِيَاق الْكَلَام فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ عَليّ دِرْهَم وَنصفه فَإِنَّهُ يلْزمه دِرْهَم كَامِل وَنصف وَالتَّقْدِير كَمَا قَالَه ابْن مَالك وَنصف دِرْهَم آخر إِذْ لَو كَانَ عَائِدًا إِلَى الْمَذْكُور لَكَانَ يلْزمه دِرْهَم وَاحِد وَيكون قد أعَاد النّصْف تَأْكِيدًا وَعطفه لتغاير الْأَلْفَاظ وَمِنْهَا لَو قَالَ الزَّوْج امْرَأَته طَالِق وعنى نَفسه قَالَ الرَّافِعِيّ فَفِي وُقُوع الطَّلَاق احْتِمَالَانِ حَكَاهُمَا القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ عَن جده أبي الْعَبَّاس زَاد فِي الرَّوْضَة فَقَالَ أرجحهما الْوُقُوع مَسْأَلَة الضَّمِير الْمَرْفُوع للْوَاحِد الْمُتَكَلّم تَاء مَضْمُومَة وللمخاطب تَاء مَفْتُوحَة إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ البَائِع بِعْتُك أَو الْوَلِيّ

стр. 21

للزَّوْج زَوجتك بِفَتْح التَّاء وَنَحْو ذَلِك فَالْقِيَاس أَن العقد لَا يَصح لِأَنَّهُ خطأ يخل بِالْمَعْنَى فَإِن مَدْلُوله أَن الْمُخَاطب قد بَاعَ نَفسه أَو زَوجهَا وَإِذا اخل بِهِ بَطل كَمَا لَو قَالَ الْمُصَلِّي أَنْعَمت بِضَم التَّاء أَو كسرهَا بِخِلَاف مالو قَالَ الْحَمد لله بِكَسْر الدَّال وَذكر الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ مَا يُوضح ذَلِك فَقَالَ فِي الْ مَسْأَلَة الْعَاشِر بعد الْمِائَة إِذا قَالَ الْوَلِيّ زوجت لَك أَو زوجت إِلَيْك صَحَّ لِأَن الْخَطَأ فِي الصِّيغَة إِذا لم يخل بِالْمَعْنَى ينزل منزلَة الْخَطَأ فِي الْإِعْرَاب بالتذكير والتأنيث وَلَو قَالَ زوجتكه وَأَشَارَ إِلَى ابْنَته صَحَّ هَذَا كَلَامه مَسْأَلَة الظَّاهِر قد يَقع موقع الضَّمِير فِي الصِّلَة وَغَيرهَا وَمِنْه قَول الْعَرَب (أَبُو سعيد الَّذِي رويت عَن الْخُدْرِيّ) أَي عَنهُ وَقَول الشَّاعِر ... فيا رب ليلى أَنْت فِي كل موطن ... وَأَنت الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمع ... أَي فِي رَحمته وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَن ذَلِك لَا ينقاس وَخَالف فِيهِ بَعضهم

стр. 22

إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق عَن القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ أَنه لَو قيل لرجل اسْمه زيد يَا زيد فَقَالَ امْرَأَة زيد طَالِق قَالَ جدي أَبُو الْعَبَّاس تطلق امْرَأَته وَقيل لَا تطلق حَتَّى يُرِيد نَفسه لجَوَاز إِرَادَة زيد آخر قَالَ الرَّافِعِيّ عقبه فَيَجِيء هَذَا الْوَجْه فِيمَا إِذا قَالَ فَاطِمَة طَالِق وَاسم زَوجته فَاطِمَة قَالَ وَيُشبه أَن يكون هُوَ الْأَصَح ليَكُون قَاصِدا تطليق زَوجته مَسْأَلَة إِذا اشتركت الْجُمْلَة الأولى وَالْجُمْلَة المعطوفة عَلَيْهَا فِي اسْم جَازَ أَن تَأتي بِهِ فِي الثَّانِيَة ظَاهرا كَقَوْلِك فِي كلمتي الشَّهَادَة أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وضميرا كَقَوْلِه من يطع الله وَالرَّسُول فقد رشد وَمن يعصهما فقد غوى إِذا علمت ذَلِك فيتفرع عَلَيْهِ مَا إِذا أَتَى بِهِ فِي التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة (ضميرا) فَقَالَ رَسُول فَفِي الاكتقاء بِهِ وَجْهَان وَاخْتلف فِي ذَلِك تَصْحِيح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ كَمَا اوضحته فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه

стр. 23

مَسْأَلَة الْفَصْل صِيغَة ضمير مَرْفُوع مُنْفَصِل يُؤْتى بِهِ بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر كَقَوْلِك زيد هُوَ الْقَائِم أَو مَا أَصله الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم وَهَكَذَا إِن وظننت وإخواتهما وَهُوَ حرف عِنْد الْأَكْثَرين وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَقيل اسْم وعَلى هَذَا فَلَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب وَقيل مَحَله مَحل مَا قبله وَقيل مَا بعده إِذا علمت ذَلِك ففائدته هِيَ التوكيد على الْمَشْهُور كَمَا قَالَه فِي الارتشاف

стр. 24

وَقَالَ السُّهيْلي فَائِدَته الْحصْر ويبنى عَلَيْهِ التَّعَالِيق كلهَا كَقَوْلِه وَالله إِن زيدا هُوَ الْقَائِم هَل يَحْنَث إِذا كَانَ غَيره أَيْضا قد قَامَ فصل فِي الموصولات مَسْأَلَة الأَصْل فِي من اطلاقها على الْعَاقِل وَتَقَع أَيْضا على الْمُخْتَلط بِمن يعقل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ﴾ فَإِنَّهُ يشْتَمل على الْإِنْسَان والطائر وعَلى الْمنزل منزلَة من يعقل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمن أضلّ مِمَّن يَدْعُو من دون الله من لَا يستجيب لَهُ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام وَقَول الشَّاعِر ... أسرب القطا هَل من يعير جنَاحه ... لعَلي إِلَى من قد هويت أطير ... فَإِن عبَادَة الْأَصْنَام ومخاطبة القطا تَنْزِيل لَهما منزلَة الْعَاقِل وَذهب قطرب إِلَى من تقع على مَا لَا يعقل من غير اشْتِرَاط شَيْء بِالْكُلِّيَّةِ وَأما مَا فَهِيَ لما لَا يعقل وَتَقَع أَيْضا كَمَا قَالَه ابْن مَالك على الْمُخْتَلط بالعاقل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة﴾ ولصفات

стр. 25

من يعقل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ أَي وبانيها وَقَوله تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا تطلق أَيْضا على من يعقل بِلَا شَرط وَادّعى ابْن خروف أَنه مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَتطلق ايضا (مَا) على الْعَاقِل إِذا كَانَ مُبْهما لَا يعلم أذكر هُوَ أم أُنْثَى كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنِّي نذرت لَك مَا فِي بَطْني محررا﴾ وَاعْلَم أَن مَا وَقع فِي هَذَا

стр. 26

الْفَصْل جَمِيعه من التَّعْبِير بِالْعقلِ هُوَ التَّعْبِير الْمَعْرُوف عِنْد النُّحَاة وَالصَّوَاب كَمَا قَالَه ابْن عُصْفُور فِي شرح المقرب وَفِي تصنيفه الْمُسَمّى بأمثلة المقرب إِنَّمَا هُوَ التَّعْبِير بأولي الْعلم لِأَن من يُطلق على الله تَعَالَى كَقَوْلِه ﴿أَفَمَن يخلق﴾ وَقَوله ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ والبارىءسبجانه وَتَعَالَى يُوصف بِالْعلمِ وَلَا يُوصف بِالْعقلِ وَلأَجل ذَلِك يقسمون الْعُقَلَاء إِلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع فَقَط وَهِي الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا

стр. 27

وَقع عَلَيْهِ حجر من سطح فَقَالَ الزَّوْج إِن لم تخبريني السَّاعَة من رَمَاه فَأَنت طَالِق فَفِي فَتَاوَى القَاضِي الْحُسَيْن أَنَّهَا ان قَالَت رَمَاه مَخْلُوق لم تطلق وَإِن قَالَت رَمَاه آدَمِيّ طلقت لجَوَاز أَن يكون رَمَاه كلب أَو ريح كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الطّرف السَّابِع من تَعْلِيق الطَّلَاق وَأقرهُ لَكِن الِاكْتِفَاء بِلَفْظ الْمَخْلُوق مَعَ كَون السُّؤَال بِمن الْمَوْضُوعَة للعقلاء لَا يَسْتَقِيم ثمَّ أَن السَّائِل بهَا إِنَّمَا يُجَاب بِتَعْيِين الشَّخْص لَا بالنوع وَلَا يَصح أَن يُقَال عبر بِمن لاشتباه الْحَال لِأَن الِاشْتِبَاه إِنَّمَا يسوغ التَّعْبِير بِمَا لَا بِمن وَمِنْهَا إِذا أوصى بِمَا تحمله هَذِه الْجَارِيَة فَإِن الْوَصِيَّة تصح وَيُعْطى وَلَدهَا وَإِن كَانَ التَّعْبِير بِمَا لما سبق من الِاشْتِبَاه وَمِنْهَا إِذا قَالَ غصبتك مَا تعلم فَإِنَّهُ لَا يلْزمه شَيْء لِأَنَّهُ قد يغصب نَفسه فيحبسه كَذَا ذكره فِي بَاب الْإِقْرَار من زَوَائِد الرَّوْضَة عَن الْأَصْحَاب لكنه ذكر بعده أَنه لَو قَالَ غصبتك شَيْئا ثمَّ قَالَ أردْت نَفسك لم يقبل وَالَّذِي ذكره مُشكل

стр. 28

وَمِنْهَا لَو كَانَ فِي يَد شخص عين فَقَالَ وهبنيها أبي وأقبضنيها فِي صِحَّته وَأقَام بذلك بَيِّنَة فَأَقَامَ بَاقِي الْوَرَثَة بَيِّنَة بِأَن الْأَب رَجَعَ فِيمَا وهبه لِابْنِهِ وَلم تذكر الْبَيِّنَة مَا رَجَعَ فِيهِ قَالَ الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَا تنْزع الْعين من يَده بِهَذِهِ الْبَيِّنَة لاحْتِمَال أَن هَذِه الْعين لَيست من المرجوع فِيهِ وَنَقله عَنهُ أَيْضا النَّوَوِيّ فِي آخر الْهِبَة من زَوَائِد الرَّوْضَة وَأقرهُ وَلم يفرقُوا بَين أَن تكون تِلْكَ الْعين جَارِيَة مثلا أَو بَهِيمَة وَمِنْهَا قَول الْأَصْحَاب أَن من جملَة شُرُوط الْحَج أَن يكون المصروف فَاضلا عَن مؤونة من تلْزمهُ مؤونته هَذَا التَّعْبِير يَقْتَضِي أَنه إِذا كَانَ مَالِكًا لبهيمة يحْتَاج إِلَى ركُوبهَا أَو كَانَت زمنة لَا يرغب فِيهَا رَاغِب فَلَا نظر ألى مؤونتها وَهُوَ بَاطِل بِلَا شكّ مَسْأَلَة صِيغَة مَا قَول الْقَائِل أُعْطِيك مَا شِئْت وَنَحْو ذَلِك يجوز أَن تكون مَوْصُولَة أَي الَّذِي شِئْت وَأَن تكون مَصْدَرِيَّة ظرفية أَي مُدَّة مشيئتك إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق مَا شِئْت فَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد الْمِقْدَار الَّذِي شِئْت فَيرجع فِيهِ إِلَى الْعدَد الَّذِي تشاؤه الْمَرْأَة من الطَّلَاق وَيتَّجه اشْتِرَاط الْفَوْرِيَّة فِيهِ كَقَوْلِه إِن شِئْت فَأَنت طَالِق وَيحْتَمل أَن يُرِيد مُدَّة مشيئتك للطَّلَاق فَتطلق عِنْد مشيئتها لَهُ فِي أَي وَقت شَاءَت وَلَكِن

стр. 29

طَلْقَة وَاحِدَة فَإِن مَاتَ قبل الْبَيَان نظر إِن لم يكن صدر من الْمَرْأَة أحد الْأَمريْنِ لم يَقع شَيْء وَإِن صَدرا مَعًا وَقعت طَلْقَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا المتيقنة وَمَا زَاد إِنَّمَا يَقع على تَقْدِير أَن يكون المُرَاد هُوَ الْعدَد وَنحن نشك فِي ذَلِك وَإِنَّمَا حملنَا الْمَشِيئَة هُنَا على مَشِيئَة الطَّلَاق لِأَنَّهُ الْمَفْهُوم مِنْهُ وَلِهَذَا حملوها عَلَيْهَا فِي قَوْله إِن شِئْت فَأَنت طَالِق وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق مَا شَاءَ الله وَقِيَاس مَا سبق أَن لَا يَقع شَيْء على التَّقْدِيرَيْنِ لأَنا لَا نعلم مَشِيئَة الله تَعَالَى لذَلِك لَكِن نقل الرَّافِعِيّ فِي آخر بَاب الِاسْتِثْنَاء عَن الْمُتَوَلِي وَغَيره إِطْلَاق القَوْل بِوُقُوع طَلْقَة وَعلله بِأَن الْيَقِين وإطلاقه مُشكل وَيَنْبَغِي حمله على مَا إِذا أَرَادَ الْمِقْدَار الَّذِي شاءه الله تَعَالَى فصل فِي الْمُعَرّف بالأداة مَسْأَلَة إِذا احْتمل كَون أل للْعهد وَكَونهَا (لغيره) (كالعموم أَو الْجِنْس) فَإنَّا نحملها على الْمَعْهُود كَمَا قَالَه ابْن مَالك فِي التسهيل) لِأَن تقدمه قرينَة مرشدة إِلَيْهِ (مِثَاله قَوْله) تَعَالَى ﴿كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول﴾ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة إِذا

стр. 30

حلف لَا يشرب المَاء فَإِنَّهُ يحمل على الْمَعْهُود وَلَا نقُول يحمل على الْعُمُوم حَتَّى يَحْنَث أصلا كَمَا قُلْنَاهُ فِيمَن حلف لَا يشرب مَاء النَّهر فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث بِشرب بعضه على الصَّحِيح وَإِن كَانَ شرب الْجَمِيع مستحيلا وَهَكَذَا الْقيَاس لَو (حلف على الْإِثْبَات) فَقَالَ لأشربنه وَمِنْهَا الْحَالِف (على أَن) لَا يَأْكُل الْجَوْز لَا يَحْنَث بالجوز الْهِنْدِيّ كَمَا جزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَحكى الرَّافِعِيّ فِي شَرحه وَجْهَيْن من غير تَرْجِيح وَكَذَا النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَمِنْهَا (وَهُوَ مُشكل) حلف لَا يَأْكُل الْبِطِّيخ (فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث بالهندي وَهُوَ الْبِطِّيخ الْأَخْضَر كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره فَإِن كَانَ هَذَا الِاسْم لَا يعْهَد فِي بِلَادهمْ إِطْلَاقه على هَذَا النَّوْع إِلَّا مُقَيّدا) فَمُسلم وَإِلَّا فَالْمُتَّجه الْحِنْث وَمِنْهَا قَالَ وَالله لَا أشْرب المَاء حنث بِمَاء الْبَحْر المالح وَفِيه احْتِمَال للشَّيْخ أبي حَامِد حَكَاهُ عَنهُ الرَّافِعِيّ (وَهَذَا الِاحْتِمَال هُوَ الْمُوَافق للقاعدة)

стр. 31

مَسْأَلَة الِاسْم الْمحلى بأل الَّتِي لَيست للْعهد يُفِيد الْعُمُوم مُفردا كَانَ أَو جمعا وَبِه جزم فِي الارتشاف فِي هَذَا الْبَاب وَلِهَذَا وَصفته الْعَرَب بِصفة الْجمع فَقَالُوا (أهلك النَّاس الدِّينَار الصفر وَالدِّرْهَم الْبيض) وَاسْتدلَّ فِي الارتشاف تبعا لِابْنِ مَالك بقوله تَعَالَى ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ ) قلت وَالِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ ذُهُول فقد نقل الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح أَن الطِّفْل يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع والمضاف كالمحلى بأل فِيمَا ذَكرْنَاهُ من إِفَادَة الْعُمُوم وَكَذَلِكَ الْجمع بطرِيق الأولى وَيَنْبَغِي أَن يتفطن إِلَى أَن الْكَلَام الْآن فِي الْمُفْرد وَالْجمع المضافين أَو المعرفين بأل أما العاريان عَن ذَلِك فَسَيَأْتِي الْكَلَام عَنْهُمَا بعد ذَلِك فِي الْفَصْل الْمَعْقُود لألفاظ مُتَفَرِّقَة إِذا تقرر هَذَا فَأَما الْمُفْرد فيتفرع عله مسَائِل إِحْدَاهَا دَعْوَى أَن الأَصْل جَوَاز البيع فِي كل مَا ينْتَفع بِهِ عملا بقول تَعَالَى ﴿وَأحل الله البيع﴾ حَتَّى يسْتَدلّ بِهِ مثلا على جَوَاز بيع لبن الآدميات وَنَحْوه مِمَّا وَقع فِيهِ الْخلاف إِن قُلْنَا أَنه للْعُمُوم وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ

стр. 32

الِاسْتِدْلَال على بطلَان مَا فِيهِ غرر بقوله نهى عَن بيع الْغرَر وعَلى بطلَان بيع اللَّحْم بِأَيّ حَيَوَان كَانَ مَأْكُولا كَانَ أَو غير مَأْكُول بقوله نهى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وعَلى نَجَاسَة الأبوال كلهَا بقوله تنزهوا من الْبَوْل وَنَحْو ذَلِك وَالثَّانيَِة إِذا قَالَت الْمَرْأَة أَذِنت للعاقد بِهَذِهِ الْبَلَد أَن يزوجني وَلم تقم قرينَة على إِرَادَة وَاحِد معِين فَإِنَّهُ يجوز لكل عَاقد أَن يُزَوّجهَا كَذَا ذكره ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ

стр. 33

الثَّالِثَة إِذا أوصى بِالثُّلثِ لولد زيد وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد اشْتَركُوا كلهم ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَغَيره الرَّابِعَة إذاقال وَالله لأشربن مَاء هَذِه الْإِدَاوَة أَو الْجب لم يبر إلابشرب الْجَمِيع وَإِن حلف أَنه لَا يشربه لم يَحْنَث بِشرب بعضه وَكَذَا الحكم نفيا وإثباتا فِيمَا لَا يُمكن شربه عَادَة كالبحر وَالنّهر والبئر الفطيمين على الصَّحِيح وَقيل لَا بل يحمل على الْبَعْض وَمثله أذا حلف لَا يَأْكُل خبز الْكُوفَة أَو بَغْدَاد فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث بِأَكْل بعضه ذكره الرَّافِعِيّ

стр. 34

الْخَامِسَة إِذا قَالَ مثلا وليتك الحكم فِي كل يَوْم سبت فَلَا إِشْكَال وَإِن لم يَأْتِ بِكُل بل قَالَ مثلا يَوْم السبت فَإِنَّهُ لَا يعم بل يحمل على السبت الأول خَاصَّة حَتَّى لَو لم يحكم فِيهِ فَلَا يحكم فِي السبت الَّذِي يَلِيهِ ذكره صَاحب الْبَحْر وَمُقْتَضى مَا سبق تعميمه السَّادِسَة إِذا قَالَ الشَّيْخ أجزت لَك أَن تروي عني كتاب السّنَن وَهُوَ يروي كتبا من السّنَن لم تصح الْإِجَازَة كَمَا ذَكرُوهُ جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي أَوَائِل الْقَضَاء من زَوَائِد الرَّوْضَة السَّابِعَة (إِذا قَالَ لثلاث نسْوَة) من لم تُخبرنِي مِنْكُن بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فَهِيَ طَالِق فَقَالَت وَاحِدَة سبع عشرَة رَكْعَة وثانية خمس عشرَة وثالثة إِحْدَى

стр. 35

عشرَة لم تطلق وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَالْأول مَعْرُوف وَالثَّانِي يَوْم الْجُمُعَة وَالثَّالِث فِي السّفر كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي الطّرف السَّابِع من تَعْلِيق الطَّلَاق عَن القَاضِي حُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ وَهُوَ كَلَام غير مُحَرر وتحريره أَن اللَّفْظ الْوَارِد من الزَّوْج على أَقسَام الأول أَن يَقُول بِعَدَد رَكْعَات كل صَلَاة مَفْرُوضَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَمُقْتَضى مَا ذكره الآصحاب فِي التَّعْلِيق على الْإِخْبَار بِالْعدَدِ كَقَوْلِه من لم تُخبرنِي مِنْكُن بِعَدَد هَذَا الْجَوْز وَنَحْو ذَلِك أَنه إِن قصد التَّمْيِيز فَلَا بُد من ذكر عدد كل صَلَاة بخصوصها وَعدد كل يَوْم وَلَيْلَة بِخُصُوصِهِ وَفِي الْإِخْبَار بِمَا لَا يتَكَرَّر كَيَوْم الْجُمُعَة نظر لِأَنَّهَا لَيست مَفْرُوضَة فِي كل الْأَيَّام وكل اللَّيَالِي وَكَذَا صَلَاة السّفر الْمُتَّجه عدم دُخُولهَا فِي ذَلِك وَأَن لم يقْصد التَّمْيِيز فَيَكْفِي إخبارهن بأعداد تشْتَمل على الْأَعْدَاد الْمَفْرُوضَة

стр. 36

الْقسم الثَّانِي أَن يَأْتِي بِمَا ذَكرْنَاهُ بِعَيْنِه لَكِن بِحَذْف كلا الأولى وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَله حالان أَحدهمَا أَن يَأْتِي بِالصَّلَاةِ مُنكرَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فتتخلص كل امْرَأَة بِذكر صَلَاة وَاحِدَة من الصَّلَوَات الْمُتَقَدّم ذكرهَا الثَّانِي أَن يَأْتِي بهَا معرفَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة ألى آخِره فَالْمُتَّجه استناد صَلَاة الْيَوْم وَاللَّيْلَة للقاعدة السَّابِقَة وَهُوَ كَونهَا للْعُمُوم عِنْد تعذر الْعَهْد وَالْجِنْس بعيد أَو مُتَعَذر الْقسم الثَّالِث أَن يكون بِالْعَكْسِ وَهُوَ أَن يحذف كلا الثَّانِيَة وَيَأْتِي بِالْأولَى فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات كل صَلَاة مَفْرُوضَة أَو كل الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَالْمُتَّجه إِلْحَاقه بالقسم الأول وَجعل أل للْعُمُوم كَمَا سبق الْقسم الرَّابِع أَن يحذفهما مَعًا فَلهُ حالان أَحدهمَا أَن يَأْتِي بِمَا بعدهمَا منكرين فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فِي يَوْم وَلَيْلَة فتتخلص كل وَاحِدَة بِذكر صَلَاة وَاحِدَة من أَي يَوْم كَانَ وَيبقى النّظر فِي أَنه هَل يَكْفِي مُجَرّد الْعدَد أم لَا بُد من اقترانه بالمعدود فَنَقُول مثلا صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ

стр. 37

الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَأْتِي بهما معرفين فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَقِيَاس مَا سبق حمله على الْعُمُوم فِي الصَّلَوَات وَفِي الْأَيَّام حَتَّى لَا يبر إِلَّا بِذكر سبع عشرَة الْقسم الْخَامِس أَن يحذفهما ويحذف مَعَهُمَا مَا تدخل عَلَيْهِ كل الثَّانِيَة فَلهُ أَيْضا حالان الآول أَن يَأْتِي بِالصَّلَاةِ مُنكرَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فَلَا إِشْكَال فِي خلاص كل وَاحِدَة بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة وَاحِدَة أَي صَلَاة كَانَت الثَّانِي أَن يَأْتِي بهَا معرفَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَلم يذكر مَعَه شَيْئا من الْأَقْسَام السَّابِقَة بأحوالها فراجع لَفظه إِذا علمت هَذَا التَّصْوِير فقياسه مِمَّا سبق أَن تخبر كل وَاحِدَة بِجَمِيعِ الصَّلَوَات حَتَّى لَا تبر إِلَّا بِسبع عشرَة رَكْعَة إِن جعلنَا أل للْعُمُوم فَإِن قُلْنَا (لَا يدل عَلَيْهِ فيلتحق) بِالْحَال الَّذِي قبله حَتَّى يحصل الْخَلَاص بِذكر صَلَاة وَاحِدَة وَإِذا علمت جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ علمت أَن مَا فِي الرَّافِعِيّ لَا يمشي على الْقَوَاعِد ثمَّ إِنَّه كَمَا لم يُصَرح بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَة لم يُصَرح أَيْضا بالشهر وَلَا بِالسنةِ وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره مُحْتَمل وَلَا يخفى حكم ذَلِك مِمَّا سبق وَأَنا قد فتحنا لَك هَذَا الْبَاب

стр. 38

الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة من مسَائِل الْقَاعِدَة إِذا نوى الْجنب الطَّهَارَة للصَّلَاة فَإِنَّهُ يَصح ويرتفع الْأَكْبَر والأصغر كَمَا فِي الْوضُوء كَذَا ذكره ابْن الرّفْعَة فِي بَاب صفة الْوضُوء من الْكِفَايَة وَفَاء بالقاعدة السَّابِقَة وَلأَجل ذَلِك لم ينزلُوا اللَّفْظ على أَضْعَف الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ الْأَصْغَر كَمَا نزلوه عَلَيْهِ فِي إِقْرَار الْأَب بِأَن الْعين ملك لوَلَده حَيْثُ نزلوه على الْهِبَة وجوزوا الرُّجُوع الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي من الْفُرُوع الْمُخَالفَة لمقْتَضى مَا رجحوه فِي الْقَاعِدَة إِذا قَالَ الطَّلَاق يلْزَمنِي فَإِنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث بل وَاحِدَة فَقَط وَكَذَا من لَهُ زَوْجَات وَعبيد إِذا قَالَ زَوْجَتي طَالِق وعبدي حر فَإِنَّهُ يَقع على ذَات وَاحِدَة ويعين وَلَا يعم لكَونه من بَاب الْيَمين والأيمان قد يسْلك فِيهَا مَسْلَك الْعرف نعم فِي الْمَسْأَلَة إِشْكَال آخر سَببه مُخَالفَة قَاعِدَة أُخْرَى فرعية فلتطلب من الْمُهِمَّات

стр. 39

الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة إِذا نوى الْمُتَيَمم الصَّلَاة فَهَل يستبيح الْفَرْض وَالنَّفْل أم يقْتَصر على النَّفْل على وَجْهَيْن أصَحهمَا الثَّانِي الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة إِذا قَالَ الْمَرِيض أَعْطوهُ كَذَا كَذَا من دَنَانِير أَعنِي بالتكرار بِلَا عطف أعطي دِينَارا فَإِن كَانَ الْعَطف أعطي دينارين فَلَو أفرد الدِّينَار مَعَ الْإِضَافَة أعطي حبتين عِنْد الْعَطف وحبة وَاحِدَة عِنْد عَدمه كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة عَن الْبَغَوِيّ ثمَّ قَالَ أَنه يَنْبَغِي أَن يكون الْجمع كالأفراد حَتَّى يعْطى الحبتين عِنْد الْعَطف والواحدة عِنْد عَدمه الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة إِذا أوصى السَّيِّد لمكاتبه بأوسط نجومه وَكَانُوا أَرْبَعَة مثلا قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وضعُوا عَنهُ أَي النجمين شَاءُوا (إِمَّا) الثَّانِي وَإِمَّا الثَّالِث لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا أولى باسم الْأَوْسَط من الآخر كَذَا

стр. 40

رَأَيْته فِي الْأُم فِي أَبْوَاب الْكِتَابَة ثمَّ ذكر بعده أَيْضا مثله وَنقل الرَّافِعِيّ هَذَا الْجَواب عَن ابْن الصّباغ خَاصَّة ثمَّ نقل عَن الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب أَنه كِلَاهُمَا وحاول تَرْجِيحه وَفِي الْمَسْأَلَة أُمُور أُخْرَى ذكرتها فِي الْمُهِمَّات ثمَّ قَالَ أَعنِي الشَّافِعِي ﵁ لَو قَالَ ضَعُوا عَنهُ ثلث كِتَابَته أَي مَال كِتَابَته كَانَ لَهُم أَن يضعوا عَنهُ ثلت كِتَابَته فِي الْعدَد إِن شَاءُوا الْمُؤخر وَإِن شَاءُوا مَا قبله وَكَذَلِكَ إِن قَالَ نصفهَا أَو ربعهَا عشرَة مِنْهَا انْتهى وَلم يذكر الرَّافِعِيّ هَذَا الْفَرْع الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة إِذا نوى المتوضىء الطَّهَارَة فَإِن قيدها بِالْحَدَثِ صَحَّ فَإِن لم يقل عَن الْحَدث لم يَصح على الصَّحِيح كَمَا قَالَه فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَعلله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِأَن الطَّهَارَة تكون عَن حدث وَتَكون عَن خبث فَيشْتَرط التَّقْيِيد ثمَّ قَالَ إِن الْقوي صِحَّته قلت وَالْأَمر كَذَلِك لِأَنَّهُ قِيَاس الْقَاعِدَة
следующие страницы →