← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6280

الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

الإسنوي

Полный текст (255 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الْقسم الثَّانِي أَن يَأْتِي بِمَا ذَكرْنَاهُ بِعَيْنِه لَكِن بِحَذْف كلا الأولى وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَله حالان أَحدهمَا أَن يَأْتِي بِالصَّلَاةِ مُنكرَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فتتخلص كل امْرَأَة بِذكر صَلَاة وَاحِدَة من الصَّلَوَات الْمُتَقَدّم ذكرهَا الثَّانِي أَن يَأْتِي بهَا معرفَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة ألى آخِره فَالْمُتَّجه استناد صَلَاة الْيَوْم وَاللَّيْلَة للقاعدة السَّابِقَة وَهُوَ كَونهَا للْعُمُوم عِنْد تعذر الْعَهْد وَالْجِنْس بعيد أَو مُتَعَذر الْقسم الثَّالِث أَن يكون بِالْعَكْسِ وَهُوَ أَن يحذف كلا الثَّانِيَة وَيَأْتِي بِالْأولَى فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات كل صَلَاة مَفْرُوضَة أَو كل الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَالْمُتَّجه إِلْحَاقه بالقسم الأول وَجعل أل للْعُمُوم كَمَا سبق الْقسم الرَّابِع أَن يحذفهما مَعًا فَلهُ حالان أَحدهمَا أَن يَأْتِي بِمَا بعدهمَا منكرين فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فِي يَوْم وَلَيْلَة فتتخلص كل وَاحِدَة بِذكر صَلَاة وَاحِدَة من أَي يَوْم كَانَ وَيبقى النّظر فِي أَنه هَل يَكْفِي مُجَرّد الْعدَد أم لَا بُد من اقترانه بالمعدود فَنَقُول مثلا صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ

стр. 37

الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَأْتِي بهما معرفين فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَقِيَاس مَا سبق حمله على الْعُمُوم فِي الصَّلَوَات وَفِي الْأَيَّام حَتَّى لَا يبر إِلَّا بِذكر سبع عشرَة الْقسم الْخَامِس أَن يحذفهما ويحذف مَعَهُمَا مَا تدخل عَلَيْهِ كل الثَّانِيَة فَلهُ أَيْضا حالان الآول أَن يَأْتِي بِالصَّلَاةِ مُنكرَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فَلَا إِشْكَال فِي خلاص كل وَاحِدَة بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة وَاحِدَة أَي صَلَاة كَانَت الثَّانِي أَن يَأْتِي بهَا معرفَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَلم يذكر مَعَه شَيْئا من الْأَقْسَام السَّابِقَة بأحوالها فراجع لَفظه إِذا علمت هَذَا التَّصْوِير فقياسه مِمَّا سبق أَن تخبر كل وَاحِدَة بِجَمِيعِ الصَّلَوَات حَتَّى لَا تبر إِلَّا بِسبع عشرَة رَكْعَة إِن جعلنَا أل للْعُمُوم فَإِن قُلْنَا (لَا يدل عَلَيْهِ فيلتحق) بِالْحَال الَّذِي قبله حَتَّى يحصل الْخَلَاص بِذكر صَلَاة وَاحِدَة وَإِذا علمت جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ علمت أَن مَا فِي الرَّافِعِيّ لَا يمشي على الْقَوَاعِد ثمَّ إِنَّه كَمَا لم يُصَرح بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَة لم يُصَرح أَيْضا بالشهر وَلَا بِالسنةِ وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره مُحْتَمل وَلَا يخفى حكم ذَلِك مِمَّا سبق وَأَنا قد فتحنا لَك هَذَا الْبَاب

стр. 38

الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة من مسَائِل الْقَاعِدَة إِذا نوى الْجنب الطَّهَارَة للصَّلَاة فَإِنَّهُ يَصح ويرتفع الْأَكْبَر والأصغر كَمَا فِي الْوضُوء كَذَا ذكره ابْن الرّفْعَة فِي بَاب صفة الْوضُوء من الْكِفَايَة وَفَاء بالقاعدة السَّابِقَة وَلأَجل ذَلِك لم ينزلُوا اللَّفْظ على أَضْعَف الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ الْأَصْغَر كَمَا نزلوه عَلَيْهِ فِي إِقْرَار الْأَب بِأَن الْعين ملك لوَلَده حَيْثُ نزلوه على الْهِبَة وجوزوا الرُّجُوع الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي من الْفُرُوع الْمُخَالفَة لمقْتَضى مَا رجحوه فِي الْقَاعِدَة إِذا قَالَ الطَّلَاق يلْزَمنِي فَإِنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث بل وَاحِدَة فَقَط وَكَذَا من لَهُ زَوْجَات وَعبيد إِذا قَالَ زَوْجَتي طَالِق وعبدي حر فَإِنَّهُ يَقع على ذَات وَاحِدَة ويعين وَلَا يعم لكَونه من بَاب الْيَمين والأيمان قد يسْلك فِيهَا مَسْلَك الْعرف نعم فِي الْمَسْأَلَة إِشْكَال آخر سَببه مُخَالفَة قَاعِدَة أُخْرَى فرعية فلتطلب من الْمُهِمَّات

стр. 39

الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة إِذا نوى الْمُتَيَمم الصَّلَاة فَهَل يستبيح الْفَرْض وَالنَّفْل أم يقْتَصر على النَّفْل على وَجْهَيْن أصَحهمَا الثَّانِي الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة إِذا قَالَ الْمَرِيض أَعْطوهُ كَذَا كَذَا من دَنَانِير أَعنِي بالتكرار بِلَا عطف أعطي دِينَارا فَإِن كَانَ الْعَطف أعطي دينارين فَلَو أفرد الدِّينَار مَعَ الْإِضَافَة أعطي حبتين عِنْد الْعَطف وحبة وَاحِدَة عِنْد عَدمه كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة عَن الْبَغَوِيّ ثمَّ قَالَ أَنه يَنْبَغِي أَن يكون الْجمع كالأفراد حَتَّى يعْطى الحبتين عِنْد الْعَطف والواحدة عِنْد عَدمه الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة إِذا أوصى السَّيِّد لمكاتبه بأوسط نجومه وَكَانُوا أَرْبَعَة مثلا قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وضعُوا عَنهُ أَي النجمين شَاءُوا (إِمَّا) الثَّانِي وَإِمَّا الثَّالِث لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا أولى باسم الْأَوْسَط من الآخر كَذَا

стр. 40

رَأَيْته فِي الْأُم فِي أَبْوَاب الْكِتَابَة ثمَّ ذكر بعده أَيْضا مثله وَنقل الرَّافِعِيّ هَذَا الْجَواب عَن ابْن الصّباغ خَاصَّة ثمَّ نقل عَن الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيب أَنه كِلَاهُمَا وحاول تَرْجِيحه وَفِي الْمَسْأَلَة أُمُور أُخْرَى ذكرتها فِي الْمُهِمَّات ثمَّ قَالَ أَعنِي الشَّافِعِي ﵁ لَو قَالَ ضَعُوا عَنهُ ثلث كِتَابَته أَي مَال كِتَابَته كَانَ لَهُم أَن يضعوا عَنهُ ثلت كِتَابَته فِي الْعدَد إِن شَاءُوا الْمُؤخر وَإِن شَاءُوا مَا قبله وَكَذَلِكَ إِن قَالَ نصفهَا أَو ربعهَا عشرَة مِنْهَا انْتهى وَلم يذكر الرَّافِعِيّ هَذَا الْفَرْع الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة إِذا نوى المتوضىء الطَّهَارَة فَإِن قيدها بِالْحَدَثِ صَحَّ فَإِن لم يقل عَن الْحَدث لم يَصح على الصَّحِيح كَمَا قَالَه فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَعلله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِأَن الطَّهَارَة تكون عَن حدث وَتَكون عَن خبث فَيشْتَرط التَّقْيِيد ثمَّ قَالَ إِن الْقوي صِحَّته قلت وَالْأَمر كَذَلِك لِأَنَّهُ قِيَاس الْقَاعِدَة

стр. 41

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة قَالَ لزوجته إِذا قدم الْحَاج فَأَنت طَالِق أَعنِي بِلَفْظ الْحَاج مُفردا كَمَا عبر فِي التَّنْبِيه لَا مجموعا فَالْقِيَاس مُرَاجعَته فِي مُرَاده فَإِن تعذر أَو لم يكن لَهُ إِرَادَة فينبني على أَن الْمُفْرد هَل يعم أم لَا وَلَو عبر بِهِ مجموعا كَمَا وَقع فِي الْمِنْهَاج فينبني أَيْضا على مَا ذَكرُوهُ فِيهِ أَي فِي الْجمع وَقد سبق وَلَكِن إِذا حملناه على الْعُمُوم فمقتضاه أَنه لَو مَاتَ أحدهم أَو انْقَطع كمانع لم يحصل الْمُعَلق عَلَيْهِ وَفِيه بعد وَحِينَئِذٍ فَهَل النّظر إِلَى الْأَكْثَر أَو مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْجمع أَو إِلَى جَمِيع من بَقِي وَهُوَ يُرِيد الْقدوم أم كَيفَ الْحَال فِيهِ نظر الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة إِذا قَالَ إِن كَانَ حملك ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كَانَ أُنْثَى فطلقتين فَولدت ذكرا وَأُنْثَى قَالُوا لَا يَقع الطَّلَاق لِأَن حملهَا لَيْسَ بِذكر وَلَا أُنْثَى بل بعضه هَكَذَا وَبَعضه هَكَذَا وَهُوَ مُوَافق لكَون الْمُضَاف للْعُمُوم فَإِن قُلْنَا لَا يعم فقد علق على شَيْئَيْنِ وَوجد الْمُعَلق عَلَيْهِ فَيَقَع الثَّلَاث وَأما النَّوْع الثَّانِي وَهُوَ الْجمع الْمحلى بأل أَو الْمُضَاف إِذا لم تقم قرينَة تدل على مَعْهُود فيتفرع عَلَيْهِ فروع

стр. 42

مِنْهَا إِذا كَانَ الله يعذب الْمُوَحِّدين فامرأتي طَالِق طلقت زَوجته كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن اسماعيل البوشنجي وَأقرهُ واستدرك عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة استدراكا صَحِيحا فَقَالَ هَذَا إِذا قصد (تَعْذِيب أحدهم) فَإِن (قصد تَعْذِيب كلهم) أَو لم يقْصد شَيْئا لم تطلق لِأَن التعذيب يخْتَص ببعضهم وَمِنْهَا التلقيب بِملك الْمُلُوك وَنَحْوه (إِذا قُلْنَا أَن الْجمع الْمحلى بأل والمضاف يعم أَيْضا وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ بعد ذَلِك فِي الْكَلَام على الْجمع (معنى) مَا ذَكرْنَاهُ) شاه شَاة أَي بالتكرار فَإِنَّهُ بِمَعْنَاهُ أَيْضا فَينْظر أَن أَرَادَ مُلُوك الدُّنْيَا (وَنَحْو ذَلِك) وَقَامَت قرينَة للسامعين تدل عَلَيْهِ جَازَ سَوَاء كَانَ متصفا بِهَذِهِ الصّفة أم لَا كَغَيْرِهِ من الألقاب الْمَوْضُوعَة للتناول أَو الْمُبَالغَة وَإِن أَرَادَ الْعُمُوم فَلَا إِشْكَال فِي التَّحْرِيم أَي تَحْرِيم

стр. 43

الْوَضع بِهَذَا الْقَصْد وَكَذَلِكَ التَّسْمِيَة بِقصد سَوَاء قُلْنَا أالجمع الْمَذْكُور للْعُمُوم أَو مُشْتَرك بَينه وَبَين الْخُصُوص وَكَذَلِكَ إِن قُلْنَا إِنَّه مَوْضُوع للخصوص فَقَط لِأَنَّهُ أحدث لَهُ وضعا آخر وَإِن أطلق عَارِيا بمدلوله فينبني على أَنه للْعُمُوم أم لَا وَهَذِه الْمَسْأَلَة قد وَقعت بِبَغْدَاد فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة لما استولى الْملك الملقب بِجلَال الدولة أحد مُلُوك الديلم على بَغْدَاد وَكَانُوا متسلطين على الْخُلَفَاء فزيد فِي ألقابه شاهنشاه الْأَعْظَم ملك الْمُلُوك وخطب لَهُ بذلك على الْمِنْبَر فَجرى فِي ذَلِك مَا أحْوج استفتاء عُلَمَاء بَغْدَاد فِي جَوَاز ذَلِك فَأفْتى غير وَاحِد بِجَوَازِهِ مِنْهُم القَاضِي أَبُو الطّيب وَأَبُو الْقَاسِم الكرفي وَابْن الْبَيْضَاوِيّ الشافعيون وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله الصَّيْمَرِيّ

стр. 44

الْحَنَفِيّ وَأَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ وَلم يفت مَعَهم الْمَاوَرْدِيّ فَكتب إِلَيْهِ كَاتب الْخَلِيفَة يَخُصُّهُ بالاستفتار فِي ذَلِك فَأفْتى بِالتَّحْرِيمِ فَلَمَّا وقفُوا على جَوَابه انتدبوا النقضة وَأطَال القاضيان الطَّبَرِيّ والصيمري فِي التشنيع عَلَيْهِ وَأجَاب الْمَاوَرْدِيّ عَن كَلَامهمَا بِجَوَاب طَوِيل يذكر فِيهِ أَنَّهُمَا أَخطَأ من وُجُوه قَالَ ابْن الصّلاح فِي أدب الْمُفْتِي والمستفتي بعد ذكره لهَذِهِ الْحِكَايَة كلهَا إِن الْمَاوَرْدِيّ قد أصَاب فِيمَا أجَاب وَإِن المجوزين قد أخطأوا فَفِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أخنع اسْم عِنْد الله تَعَالَى رجل يُسمى ملك الْأَمْلَاك وَفِي رِوَايَة أخنى وَفِي أُخْرَى أَغيظ رجل عِنْد الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجل كَانَ يُسمى ملك الْأَمْلَاك لَا ملك إِلَّا الله تَعَالَى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم إِلَّا الرِّوَايَة الْأَخِيرَة فَإِنَّهَا لمُسلم

стр. 45

خَاصَّة قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ملك الْأَمْلَاك مثل شاهنشاة ثَبت ذَلِك عَنهُ فِي الصَّحِيح وأخنع (وأخنى) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون ومعناهما أذلّ وأوضع وأرذل وَاقْتصر النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب على التَّحْرِيم وَذكره فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالأذكار مرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي الْمرة الثَّانِيَة وَهِي فِي آخر الْكتاب إِنَّه يحرم تَحْرِيمًا غليظا وَمِنْهَا جزم الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السلام فِي الأمالي والقرافي

стр. 46

فِي آخر قَوَاعِده بِتَحْرِيم الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات بمغفرة جَمِيع الذُّنُوب أَو بِعَدَمِ دُخُولهمْ النَّار لأَنا نقطع بِخَبَر الله تَعَالَى وَخبر رَسُوله ﵊ أَن مِنْهُم من يدْخل النَّار وَأما الدُّعَاء بالمغفرة فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن نوح ﵇ ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ ورد بِصِيغَة الْفِعْل فِي سِيَاق الْإِثْبَات وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْعُمُوم لِأَن الْأَفْعَال نكرات ولجواز قصد مَعْهُود خَاص وَهُوَ أهل زَمَانه مثلا وَمِنْهَا إِذا أوصى لفقراء بلد وَوَجَبَت الزَّكَاة لَهُم وَكَانُوا مَحْصُورين وَجب استيعابهم وَفَاء بالقاعدة وَإِن كَانُوا غير مَحْصُورين فقد قَالُوا انه يجب الصّرْف إِلَى ثَلَاثَة وَقِيَاس من قَالَ أقل الْجمع اثْنَان جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا فعلى الأول لَو أوصى للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَجب الصّرْف إِلَى سِتَّة

стр. 47

وَمِنْهَا إِذا أوصى لأقاربه فَإِن كَانُوا مَحْصُورين فَالْأَصَحّ وجوب استيعابهم وَقيل لَا وَهُوَ يشكل على مَا سبق فَإِن لم يُوجد إِلَّا وَاحِد فَالْأَصَحّ أَنه يعْطى كل المَال وَقيل لَا وعَلى هَذَا هَل يعْطى ثلثه أَو نصفه وَتبطل الْوَصِيَّة فِي الْبَاقِي على وَجْهَيْن مبنيين على أقل الْجمع وَإِن كَانُوا غير مَحْصُورين فعلى مَا سبق فِي الْفُقَرَاء وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَن تزوجت النِّسَاء أَو اشْتريت العبيد فَأَنت طَالِق فَإِنَّهُ يَحْنَث بِثَلَاثَة كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَنقل أَيْضا أَعنِي الرَّافِعِيّ عَن اسماعيل البوشنجي نَحوه وَأقرهُ فَقَالَ إِذا حلف لَا يكلم بني آدم فَكلم اثْنَيْنِ فَالْقِيَاس أَنه لَا يَحْنَث إِلَّا إِذا أعطيناهما حكم الْجمع وَخَالف الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فَقَالَا إِذا حلف

стр. 48

على مُتَعَدد كالناس وَالْمَسَاكِين فَإِن كَانَت يَمِينه على الْإِثْبَات كَقَوْلِه لأُكلمَن النَّاس ولأتصدقن على الْمَسَاكِين لم يبر إِلَّا بِثَلَاثَة اعْتِبَارا بِأَقَلّ الْجمع وَإِن كَانَت على النَّفْي حنث بِالْوَاحِدِ اعْتِبَارا بِأَقَلّ الْعدَد قَالَا وَالْفرق أَن نفي الْجمع مُمكن وَإِثْبَات الْجمع مُتَعَذر فَاعْتبر أقل الْجمع فِي الْإِثْبَات وَأَقل الْعدَد فِي النَّفْي وَمِنْهَا حلف ليصومن الْأَيَّام فَيحْتَمل حمله على أَيَّام الْعُمر وَيحْتَمل حمله على ثَلَاثَة وَهُوَ الأولى كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن البوشنجي وَأقرهُ فصل فِي المشتقات مَسْأَلَة اسْم الْفَاعِل يُطلق على الْحَال وعَلى الِاسْتِقْبَال وعَلى الْمُضِيّ وَكَذَلِكَ اسْم الْمَفْعُول وَإِطْلَاق النُّحَاة يَقْتَضِي أَنه إِطْلَاق حَقِيقِيّ إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة فروع

стр. 49

الأول إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق أَو مُطلقَة وَقد جزموا فِيهَا بالصراحة إِلَّا على وَجه غَرِيب فِي مُطلقَة قَالَه الرَّافِعِيّ وَكَذَلِكَ اسْم الْمَفْعُول فِي الْوَقْف كَقَوْلِه هَذَا مَوْقُوف على كَذَا وَقِيَاسه فِي البيع وَغَيره كَذَلِك وَهَكَذَا الْقيَاس فِي بَاقِي المشتقات كَقَوْلِه أَنا وَاقِف هَذَا أَو مُطلق للْمَرْأَة أَو بَائِع للشَّيْء أَو مؤجر لَهُ أَو مزوج ابْنَتي أَو جاريتي مِنْك أَو منكحها اَوْ يَقُول ابْنَتي أَو جاريتي متزوجه مِنْك وَكَانَ مُقْتَضى الْقَاعِدَة أَن يُرَاجع فِي هَذَا كُله فَإِن أَرَادَ مَا يَقْتَضِي أيقاع الطَّلَاق أوقعناه وَإِن لم يرد شَيْئا اَوْ تَعَذَّرَتْ إِرَادَته بِمَوْت أَو غَيره فَإِن جَعَلْنَاهُ متواطئا لم تطلق لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون أَعم والأعم لَا يدل على الْأَخَص الْمُقْتَضِي للوقوع وَهُوَ الْحَال وَإِن جَعَلْنَاهُ مُشْتَركا وَهُوَ الظَّاهِر الْمُوَافق لما ذَكرُوهُ فِي الْمُضَارع فَكَذَلِك أَيْضا لأَنا إِن لم

стр. 50

نحمل الْمُشْتَرك على جَمِيع مَعَانِيه فَوَاضِح وَإِن حملناه عَلَيْهَا فَذَلِك إِنَّمَا كَانَ للِاحْتِيَاط فِي تَحْصِيل مُرَاد الْمُتَكَلّم وَالِاحْتِيَاط لَا يجب سلوكه فِي الطَّلَاق وَغَيره مِمَّا ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ عكس الْمَقْصُود الْفَرْع الثَّانِي إِذا عزل عَن الْقَضَاء فَقَالَ امْرَأَة القَاضِي طَالِق فَفِي وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَالْمَسْأَلَة لَهَا الْتِفَات إِلَى قَوَاعِد إِحْدَاهمَا مَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّانيَِة الْمُفْرد الْمحلى بأل هَل يعم أم لَا وَالثَّالِثَة الْمُتَكَلّم هَل يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه أم لَا وَالرَّابِعَة إِقَامَة الظَّاهِر مقَام الْمُضمر الثَّالِث إِذا قَالَ الْكَافِر أَنا مُسلم هَل يحكم بِإِسْلَامِهِ أم لَا فِيهِ اخْتِلَاف وَقع فِي كَلَام الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أوضحته فِي الْمُهِمَّات فَإِن جَعَلْنَاهُ حَقِيقَة فِي الْحَال كَانَ مُؤمنا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَو قَالَ أَنا مُسلم بعد ذَلِك لَا يلْزم بِالْإِسْلَامِ وَوجه عدم إِسْلَامه مُطلقًا أَنه قد يُسَمِّي دينه الَّذِي عَلَيْهِ إسلاما

стр. 51

الرَّابِع إِذا قَالَ أَنا مقرّ بِمَا يَدعِيهِ أَو لست مُنْكرا لَهُ فَإِنَّهُ يكون إِقْرَارا بِخِلَاف مالو قَالَ أَنا مقرّ وَلم يقل بِهِ فَإِنَّهُ لَا يكون إِقْرَارا لاحْتِمَال أَن يُرِيد الْإِقْرَار بِأَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَبِخِلَاف مَا لَو أَتَى بالمضارع فَإِنَّهُ لَا يكون إِقْرَارا وَإِن أَتَى بالضمير مَعَه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَذَلِكَ بِأَن يَقُول أقرّ بِهِ وَسَببه أَن الْمُضَارع مُشْتَرك على الْمَعْرُوف كَمَا سَيَأْتِي فِي قسم الْأَفْعَال الْخَامِس إِذا نَادَى زَوجته فَقَالَ يَا طَالِق فَإِنَّهُ صَرِيح نعم لَو ادّعى أَنه أَرَادَ الْمَاضِي فَيقبل إِذا ثَبت وُقُوع ذَلِك كُله مِنْهُ لِأَنَّهَا قرينَة دَالَّة على مَا ادَّعَاهُ من التَّجَوُّز السَّادِس إِذا قَالَ وقفت على سكان مَوضِع كَذَا فَغَاب بَعضهم سنة وَلم يبع دَاره وَلَا استبدل دَارا فَإِنَّهُ حَقه لَا يبطل كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْعَبَّادِيّ وَأقرهُ هُوَ وَالنَّوَوِيّ عَلَيْهِ مَعَ أَن السكان جمع اسْم الْفَاعِل وَهُوَ سَاكن وَلَيْسَ الْوَصْف قَائِما بِهِ فِي هَذِه الْحَالة وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالَه فِي الْأَيْمَان

стр. 52

لَو حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار فَخرج مِنْهَا بِنَفسِهِ لم يَحْنَث سَوَاء كَانَ بنية التَّحَوُّل أم لَا وَمُقْتَضى تَعْبِير الرَّافِعِيّ أَنه لَا فرق فِي ذَلِك بَين الْغَيْبَة حَال الْوَقْف أبعدها السَّابِع إِن أَصْحَابنَا لما قَالُوا بِكَرَاهَة السِّوَاك للصَّائِم بعد الزَّوَال مستدلين بقوله ﵊ لخلوف فَم الصَّائِم الحَدِيث اخْتلفُوا فِي أَن كَرَاهَة السِّوَاك تَنْتَهِي بالغروب أم تبقى إِلَى الْفطر فالأكثرون على الأول وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد بِالثَّانِي كَذَا نَقله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالْخلاف مَبْنِيّ على مَا ذَكرْنَاهُ وَذكر الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه أَنه يكره للصَّائِم إِذا أَرَادَ الشّرْب أَن يتمضمض ويمجه لِأَنَّهُ إِزَالَة أثر يُحِبهُ الله تَعَالَى وَالَّذِي قَالَه يَقْتَضِي بَقَاء

стр. 53

الْكَرَاهَة إِلَى الْإِفْطَار وَهُوَ أوضح مِمَّا قَالَه النَّوَوِيّ إِلَّا أَنه يَقْتَضِي كَرَاهَة إِزَالَته فِي النَّهَار بالمضمضة فِي الْوضُوء وَفِيه نظر الثَّامِن قَالَ وقفت على حفاظ الْقُرْآن لم يدْخل فِيهِ من كَانَ حَافِظًا ونسيه قَالَه فِي الْبَحْر التَّاسِع وقف على وَرَثَة زيد وَزيد حَيّ لم يَصح لِأَن الْحَيّ لَا وَرَثَة لَهُ قَالَه فِي الْبَحْر وَلَو قيل يَصح حملا للفظ على مجازه بِاعْتِبَار مَا سَيَأْتِي أَو على الْإِضْمَار وَالتَّقْدِير على ورثته لَو مَاتَ الْآن لَكَانَ مُحْتملا إِلَّا أَن ورثته عِنْد الْمَوْت غير مَعْرُوفَة الْآن الْعَاشِر قَالَ لزوجاته الْأَرْبَع كلما ولدت وَاحِدَة مِنْكُن فصواحباتها طَوَالِق فَولدت كُلهنَّ فَلَهُنَّ أَحْوَال أَحدهَا أَن يلدن مَعًا فَتطلق كل وَاحِدَة ثَلَاثًا وعدة جَمِيعهنَّ بالإقراء

стр. 54

الثَّانِي أَن يلدن مُرَتبا فَفِيهِ وَجْهَان الْأَصَح مِنْهُمَا أَنه إِذا ولدت الأولى طلقت كل وَاحِدَة من الْبَاقِيَات طَلْقَة فَإِذا ولدت الثَّانِيَة انْقَضتْ عدتهَا وَبَانَتْ وَتَقَع على الأولى بِوِلَادَة هَذِه طَلْقَة وعَلى كل وَاحِدَة من الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَة إِن بقيت عدتهَا فَإِذا ولدت الثَّالِثَة انْقَضتْ عدتهَا على طَلْقَتَيْنِ وَوَقع على الأولى طَلْقَة ثَانِيَة إِن بقيت فِي الْعدة وعَلى الرَّابِعَة طَلْقَة ثَالِثَة فَإِذا ولدت الرَّابِعَة انْقَضتْ عدتهَا عَن ثَلَاث طلقات وَوَقعت ثَالِثَة على الأولى وعدة الأولى بالإقراء وَفِي استئنافها الْعدة للطلقة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة الْخلاف فِي طَلَاق الرَّجْعِيَّة وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الأولى لَا تطلق أصلا وَتطلق كل وَاحِدَة من الأخريات طَلْقَة وَاحِدَة وتنقضي عددهن بولادتهن لِأَن الثَّلَاث فِي وَقت ولادَة الأولى صواحبها لِأَن الْجَمِيع زَوْجَات فيطلقن طَلْقَة فَإِذا طلقن خرجن عَن كونهن صَوَاحِب الأولى وَكَون الأولى صَاحِبَة لَهُنَّ فَلَا يُؤثر بعد ولادتهن فِي حَقّهَا وَلَا فِي حق بَعضهنَّ وَمن قَالَ بِالْأولِ مَا دمن فِي الْعدة فهن زَوْجَات وَصَوَاحِب وَلِهَذَا لَو حلف بِطَلَاق زَوْجَاته دخلت الرَّجْعِيَّة فِيهِ

стр. 55

الثَّالِث أَن تَلد ثِنْتَانِ مَعًا ثمَّ ثِنْتَانِ مَعًا فعلى الْوَجْه الأول تطلق كل وَاحِدَة من الْأَوليين بِوِلَادَة الْأُخْرَى طَلْقَة وكل وَاحِدَة من الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَة الْأَوليين طَلْقَتَيْنِ فَإِذا ولدت الأخريان طلقت كل وَاحِدَة من الْأَوليين طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَلَا يَقع على الْأُخْرَيَيْنِ شَيْء آخر وتنقضي عدتهما بولادتهما على الْمَذْهَب وعَلى نَصه فِي الْإِمْلَاء يَقع على كل وَاحِدَة مِنْهُمَا طَلْقَة وَاحِدَة وتعتدان بالإقراء وعَلى الْوَجْه الثَّانِي تطلق كل وَاحِدَة من الْأَوليين طَلْقَة طَلْقَة وكل وَاحِدَة من الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ فَقَط وتنقضي عدَّة الْأُخْرَيَيْنِ بِالْولادَةِ وَتعْتَد الأوليان بالإقراء على الْوَجْهَيْنِ الرَّابِع أَن تَلد ثَلَاث مِنْهُنَّ مَعًا ثمَّ الرَّابِعَة فَيَقَع على الرَّابِعَة ثَلَاث طلقات بِلَا خوف وَتطلق كل وَاحِدَة من الأوليات على الْوَجْه الأول

стр. 56

ثَلَاثًا مِنْهَا طَلْقَتَانِ بِوِلَادَة اللَّتَيْنِ ولدتا مَعهَا وثالثة بِوِلَادَة الرَّابِعَة إِن بَقينَ فِي الْعدة وعَلى الْوَجْه الثَّانِي لَا تطلق كل وَاحِدَة من الثَّلَاث إِلَّا طَلْقَتَيْنِ وَلَو كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ بِأَن ولدت وَاحِدَة ثمَّ ولدت الثَّلَاث مَعًا فعلى الْوَجْه الأول تطلق كل وَاحِدَة من الثَّلَاث طَلْقَة بِوِلَادَة الأولى ثمَّ تَنْقَضِي عدتهن بولادتهن فَلَا يَقع عَلَيْهِنَّ شَيْء آخر على الْمَذْهَب وعَلى نَصه فِي الْإِمْلَاء يَقع على كل وَاحِدَة طَلْقَتَانِ أخريان ويعتددن بالإقراء الأولى تطلق بولادتهن ثَلَاثًا وعَلى الْوَجْه الثَّانِي لَا يَقع على الأولى شَيْء وَيَقَع على كل وَاحِدَة من الْبَاقِيَات طَلْقَة فَقَط الْخَامِس أَن تَلد ثِنْتَانِ على التَّرْتِيب ثمَّ ثِنْتَانِ مَعًا فَيَقَع على الأولى ثَلَاث بولادتهن وعَلى كل وَاحِدَة من الْبَاقِيَات طَلْقَة بِوِلَادَة الأولى فَإِذا ولدت الثَّانِيَة انْقَضتْ عدتهَا وَوَقعت على كل وَاحِدَة من الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَة أُخْرَى فَإِذا ولدت الأخريان انْقَضتْ عدتهما بولادتهما وَلَا يَقع على

стр. 57

كل وَاحِدَة مِنْهُمَا شَيْء بِوِلَادَة صاحبتها على الْمَذْهَب هَذَا قِيَاس الْوَجْه الأول وعَلى الْوَجْه الثَّانِي لَا يَقع على الأول شَيْء وَلَا يَقع على كل وَاحِدَة من الْبَاقِيَات إِلَّا طَلْقَة وَلَو ولدت ثِنْتَانِ مَعًا ثمَّ ثِنْتَانِ مُرَتبا فعلى قِيَاس الْوَجْه الأول تطلق كل وَاحِدَة من الْأَوليين بولادتهما طَلْقَة وكل وَاحِدَة من الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ فَإِذا ولدت الثَّالِثَة انْقَضتْ عدتهَا وَطلقت كل وَاحِدَة من الْأَوليين طَلْقَة أُخْرَى أَن بَقِيَتَا فِي الْعدة وَطلقت الرَّابِعَة طَلْقَة ثَالِثَة فَإِذا ولدت انْقَضتْ عدتهَا وَطلقت كل وَاحِدَة من الْأَوليين طَلْقَة ثَالِثَة إِن بَقِيَتَا فِي الْعدة وعَلى قِيَاس الْوَجْه الثَّانِي لَا تطلق كل وَاحِدَة من الْأَوليين إِلَّا طَلْقَة وَلَا كل وَاحِدَة من الْأُخْرَيَيْنِ إِلَّا طَلْقَتَيْنِ مَسْأَلَة إِذا أُرِيد باسم الْفَاعِل الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال نصبت معمولة وَأَن أردْت بِهِ الْمُضِيّ فَإِن كَانَ مَعَه أل الْمعرفَة جَازَ النصب بِهِ فَإِن عري عَنْهَا فَلَا بل يتَعَيَّن إِضَافَته

стр. 58

وَقَالَ الْكسَائي يجوز أَن ينصب مُطلقًا وَحَيْثُ يجوز النصب بِهِ فَيجوز الْجَرّ أَيْضا بل هُوَ أولى عِنْد شَيخنَا لِأَنَّهُ الأَصْل وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ النصب والجر سَوَاء وَقَالَ هِشَام النصب أولى إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ شخص أَنا قَاتل زيد ثمَّ وجدنَا زيدا مَيتا وَاحْتمل أَن يكون قد مَاتَ قبل كَلَامه وَأَن يكون بعده فَإِن نونه وَنصب بِهِ مَا بعده لم يكن ذَلِك إِقْرَارا لِأَن اللَّفْظ لَا يَقْتَضِي وُقُوعه وان جَرّه فَكَذَلِك لجَوَاز أَن يكون الْمُضَاف بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال هَذَا هُوَ مُقْتَضى الْقَوَاعِد لَكِن جزم القَاضِي حُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ إِذا جر كَانَ إِقْرَارا بِخِلَاف مَا لَو نصب لِأَنَّهُ وعد بِذكر ذَلِك قبيل الْحُدُود وَكثير من أَمْثِلَة الْمَسْأَلَة السَّابِقَة يَأْتِي فِيهَا هَذَا الْعَمَل أَيْضا مَسْأَلَة مُقْتَضى اسْم الْفَاعِل صُدُور الْفِعْل مِنْهُ وَمُقْتَضى اسْم الْمَفْعُول صدوره عَلَيْهِ إِذا تقرر هَذَا فيتفرع عَلَيْهِ مَا إِذا حلف لَا يَأْكُل مستلذا فَإِنَّهُ يَحْنَث بِمَا يستلذه هُوَ أَو غَيره بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ شَيْئا لذيذا فَإِن الْعبْرَة فِيهِ بالحالف فَقَط كَذَا ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَفرق بِأَن المستلذ من صِفَات الْمَأْكُول واللذيذ من صِفَات الْأكل أَي أكلا لذيذا وَفِيمَا قَالَه نظر

стр. 59

مَسْأَلَة اسْم الْمَفْعُول من افتعل المعتل الْعين كاختار مسَاوٍ فِي اللَّفْظ لصيغة اسْم الْفَاعِل مِنْهُ فَإِذا قلت ممثلا هَذَا مُخْتَار فألفه منقلبة عَن يَاء لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَإِن كَانَت حركتها كسرة كَانَ اسْم فَاعل وَإِن كَانَت فَتْحة كَانَ اسْم مفعول إِذا تقرر هَذَا فيتفرع عَلَيْهِ مَا إِذا أسلم الْكَافِر على خمس نسْوَة مثلا فَأَشَارَ إِلَى وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَقَالَ هَذِه مختارة لي فَالْقِيَاس أَنا نراجعه فَإِن صرح بِإِرَادَة اسْم الْمَفْعُول كَانَ اخْتِيَارا أَو باسم الْفَاعِل فَلَا فَإِن تعذر بِمَوْت أَو غَيره فَالْقِيَاس أَنا إِن حملنَا الْمُشْتَرك عِنْد فقدان الْقَرِينَة على مَعَانِيه كَانَ اخْتِيَارا وَإِلَّا فَلَا لِأَن الأَصْل عَدمه وَهَذَا كُله بِنَاء على أَن مُجَرّد قَوْله اخْتَرْتُك أَو أمسكتك من غير تعرض للنِّكَاح اخْتِيَار وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَام الْأَئِمَّة كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ قَالَ وَلَكِن الْأَقْرَب أَنه كِنَايَة مَسْأَلَة أفعل التَّفْضِيل مقتضاها الْمُشَاركَة فَإِذا قَالَ زيد أَشْجَع من عَمْرو فحقيقتها اشتراكهما فِي الشجَاعَة وَزِيَادَة زيد فِيهَا على عَمْرو وَإِذا تقرر هَذَا فَلَا يخفى تفاريع الْمَسْأَلَة من النذور والأوقاف والوصايا وَغَيرهَا وَمِنْهَا إِذا شَرط الْوَاقِف النّظر للأرشد من أَوْلَاده فَأثْبت كل وَاحِد أَنه أرشد اشْتَركَا فِي النّظر من غير اسْتِقْلَال لِأَن الْبَيِّنَتَيْنِ لما تَعَارَضَتَا سقطتا وَبَقِي أصل الرشد فَصَارَ كَمَا

стр. 60

لَو قَامَت الْبَيِّنَة برشدهما من غير مفاضلة وَحكمه التَّشْرِيك لعدم المزية وَأما عدم الِاسْتِقْلَال فَكَمَا لَو أوصى إِلَى شَخْصَيْنِ مُطلقًا كَذَا قَالَه فِي الرَّوْضَة نقلا عَن ابْن الصّلاح وَمِنْهَا إِذا قَالَ يَا زاني فَقَالَ أَنْت أزنى مني لم يكن الْمُجيب قَاذِفا إِلَّا أَن يُرِيد الْقَذْف فَلَو قَالَ نعم زَنَيْت وَلَكِنَّك أزنى مني كَانَ قَاذِفا وَلَو قَالَ ابْتِدَاء أَنْت أزنى مني فَفِي كَونه قَاذِفا وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن حِكَايَة ابْن كج وَلم يرجح مِنْهُمَا شَيْئا وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَذكر الشَّيْخ أَبُو اسحق فِي التَّنْبِيه هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَصحح أَنه لَيْسَ بِقَذْف وَأقرهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فَلم يسْتَدرك عَلَيْهِ فِي التَّصْحِيح وَلَو قَالَ زيد أزنى النَّاس أَو أزنى من النَّاس لم يكن

стр. 61

قاذفاإلا أَن ينويه لأَنا نقطع بكذبه كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَحكى الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه فِيهِ وَجْهَيْن وَهَذَا الْوَجْه الَّذِي زَاده وَهُوَ الْقَائِل بِوُجُوب الْحَد أَخذه الشَّيْخ عَن الْمَاوَرْدِيّ فَإِنَّهُ ذهب فِي الْحَاوِي إِلَيْهِ وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَة فِي زوائده عَنهُ وَمِنْهَا إِذا أوصى لأقارب زيد فَالْأَصَحّ عِنْد الْأَكْثَرين كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح أَنه لَا يدْخل الأبوان وَالْأَوْلَاد وَيدخل الأجداد والأحفاد وَالْوَالِد وَالْولد لَا يوصفان عَادَة بِالْقربِ قَالَ وَلَو أوصى لأَقْرَب أَقَاربه دخل فِيهِ الأبوان وَالْأَوْلَاد وَيقدم الابْن على الْأَب وَالْأَخ على الْجد وَلقَائِل أَن يَقُول إِذا لم يدْخل فِي الْأَقَارِب فَكيف يدْخل فِي أقرب الْأَقَارِب مَعَ انْتِفَاء الْمُشَاركَة مَسْأَلَة لفظ الْأَكْثَر بالثاء الْمُثَلَّثَة أفعل تَفْضِيل فِي أصل الْوَضع إِذا تقرر هَذَا فَمن فروعه مَا قَالَه القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ فِي رَوْضَة الْحُكَّام وزينة الْأَحْكَام لَو قَالَ على أَكثر الدَّرَاهِم يرجع إِلَى بَيَانه قَالَ وَحكى جدي عماد الدّين عَن بعض أَصْحَابنَا أَن عَلَيْهِ عشرَة دَرَاهِم لِأَن نِهَايَة مَا يعبر عَنهُ بِالدَّرَاهِمِ عِنْد الْعدَد عشرَة فَيُقَال ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَى عشرَة دَرَاهِم ثمَّ يُقَال

стр. 62

أحد عشر درهما وَشُرَيْح هَذَا هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ ابْن عَم صَاحب الْبَحْر وَقد اوضحت حَاله فِي كتاب الطَّبَقَات وَمِنْهَا لَو قَالَ الْمَرِيض أَعْطوهُ كثر مَا لي كَانَت الْوَصِيَّة بِمَا فَوق النّصْف كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ وَمِنْهَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق فَإِنَّهَا تطلق ثَلَاثًا كَمَا قَالَه الْأَصْحَاب وَهُوَ يشكل على الفرعين السَّابِقين وَمِنْهَا لَو قَالَ لفُلَان عَليّ مَال أَكثر من مَال فلَان كَانَ مُبْهما جِنْسا ونوعا وَقدرا حَتَّى يقبل تَفْسِيره بِأَقَلّ مُتَمَوّل وَإِن كثر مَال فلَان وَعلم بِهِ الْمقر وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ من الذَّهَب أَكثر من مَال فلَان فالإبهام فِي الْقدر وَالنَّوْع وَلَو قَالَ من صِحَاح الذَّهَب فالإبهام فِي الْقدر وَحده وَلَو قَالَ عَليّ مَال أَكثر مِمَّا شهد بِهِ الشُّهُود على فلَان قبل تَفْسِيره بِأَقَلّ مُتَمَوّل لِأَنَّهُ قد يعتقدهم شُهُود زور ويقصد أَن قَلِيل الْحَلَال أَكثر بركَة من كثير الْحَرَام وَلَو قَالَ أَكثر مِمَّا قضى بِهِ القَاضِي فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ على الْأَصَح قَالَه الرَّافِعِيّ مَسْأَلَة أول الَّذِي هُوَ نقيض الآخر الصَّحِيح أَن أَصله أوأل على وزن أفعل فقلبت الْهمزَة الثَّانِيَة واوا ثمَّ أدغمت قَالَ الْجَوْهَرِي وَيدل على ذَلِك قَوْلهم

стр. 63

هَذَا أول مِنْك وَيجمع على أَوَائِل وَأُوَالِي يَعْنِي بِالْقَلْبِ وَقَالَ قوم وَزنه فوعل وَأَصله ووأل قلبت الْوَاو الأولى همزَة وَله استعمالان أَحدهمَا أَن يكون اسْما فَيكون مصروفا وَمِنْه قَوْلهم مَاله أول وَلَا آخر قَالَ فِي الارتشاف وَفِي محفوظي أَن هَذَا يؤنث بِالتَّاءِ وَيصرف أَيْضا فَنَقُول أولة وآخرة بِالتَّنْوِينِ وَالثَّانِي أَن يكون صفة أَي أفعل تَفْضِيل بِمَعْنى الأسبق فَيعْطى حكم غَيره من صِيغ أفعل التَّفْضِيل كمنع الصّرْف وَعدم تأنيثه بِالتَّاءِ وَدخُول من عَلَيْهِ فَنَقُول هَذَا أول من هذَيْن وَمَا رَأَيْته (مذ أول) من أمس أَي يَوْمًا قبل أمس وَنبهَ الْجَوْهَرِي على فَائِدَة حَسَنَة لم يذكرهَا شَيخنَا فِي كتبه فَقَالَ فَإِن لم تره مُدَّة يَوْمَيْنِ قبل أمس قلت مَا رَأَيْته مذ أول من

стр. 64

أول من أمس قَالَ وَلَا تجَاوز ذَلِك إِذا علمت هَذِه الْمُقدمَة فَمَعْنَى الأول فِي اللُّغَة ابْتِدَاء الشَّيْء ثمَّ قد يكون لَهُ ثَان وَقد لَا يكون كَمَا تَقول هَذَا أول مَال اكتسبته فقد يكْسب بعده شَيْئا وَقد لَا يكْسب ذَلِك ذكره جمَاعَة مِنْهُم الواحدي فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس﴾ عَن الزّجاج وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى حِكَايَة عَن الْكفَّار المنكرين للبعث ﴿إِن هَؤُلَاءِ ليقولون إِن هِيَ إِلَّا موتتنا الأولى﴾ فَعبر بِالْأولَى وَلَيْسَ لَهُم غَيرهَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ إِن كَانَ أول ولد تلدينه ذكرا فَأَنت طَالِق وَنَحْو ذَلِك فَولدت فِي (مثالنا) ذكرا وَلم تَلد غَيره قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَعْلِيق الطَّلَاق قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ اتّفق اصحابنا على وُقُوع الطَّلَاق وَأَنه لَيْسَ من شَرط كَونه أَولا أَن يكون بعده آخر وَإِنَّمَا الشَّرْط أَن لَا يتَقَدَّم غَيره عَلَيْهِ وَفِي التَّتِمَّة وَجه ضَعِيف أَنه لَا يَقع

стр. 65

شَيْء وَأَن الأول يَقْتَضِي آخرا كَمَا أَن الآخر يَقْتَضِي أَولا زَاد فِي الرَّوْضَة فَقَالَ الصَّوَاب مَا نَقله الشَّيْخ أَبُو عَليّ ثمَّ ذكر كَلَام الزّجاج وَالِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ بِالْآيَةِ وَاعْلَم أَن السَّبق يُخَالف الأولية فِي ذَلِك فَإِذا قَالَ لعبيده من سبق مِنْكُم فَهُوَ حر فَسبق اثْنَان ثمَّ جَاءَ بعدهمَا ثَالِث عتقا فَإِن لم يجىء بعدهمَا أحد لم يعتقا لِأَنَّهُ لَيْسَ فيهمَا سَابق كَذَا ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر فِي الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ الْمَعْقُود لجامع الايمان فصل فِي الْمصدر مَسْأَلَة الْمصدر المنسبك نَحْو يُعجبنِي صنعك إِن كَانَ بِمَعْنى الْمَاضِي أَو الْحَال فينحل إِلَى مَا وَالْفِعْل نَحْو مَا صنعت أَو تصنع وَإِن كَانَ بِمَعْنى الِاسْتِقْبَال فينحل

стр. 66

إِلَى أَن وَالْفِعْل وَكَذَلِكَ أَن الْمُشَدّدَة مَعَ الْفِعْل وَذكر فِي الارتشاف أَن النُّحَاة فرقوا بَين انطلاقك مثلا وَبَين أَنَّك منطلق أَن الْمصدر لَا دَلِيل فِيهِ على الْوُقُوع وَالتَّحْقِيق وَأَن تدل عَلَيْهِمَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أوصيت لَك بِأَن تسكن هَذِه الدَّار أَو بِأَن يخدمك هَذَا العَبْد فَإِنَّهُ يكون إِبَاحَة لَا تَمْلِيكًا حَتَّى تبطل الْوَصِيَّة بِمَوْت الْمُوصى إِلَيْهِ وَلَا يُؤجر وَفِي الْإِعَارَة وَجْهَان بِخِلَاف مَا لَو أَتَى بِالْمَصْدَرِ المنسبك فَقَالَ بسكناها أَو بخدمته فَإِنَّهُ يكون تَمْلِيكًا كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَبْوَاب الْوَصِيَّة عَن الْقفال وَغَيره وَلم يُخَالِفهُ وَمِنْهَا إِذا قَالَ وَكلتك أَن تبيع هَذَا فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيل فَلَو قَالَ فِي بَيْعه فَفِي جَوَاز التَّوْكِيل نظر وَقِيَاس مَا سبق فِي (الْخدمَة وَالسُّكْنَى) جَوَازه مَسْأَلَة قد يحذف الْمصدر وتقام صفته مقَامه كَقَوْل الْقَائِل ضَربته شَدِيدا أَي ضربا شَدِيدا وَهَكَذَا قَلِيلا وَكَثِيرًا وَنَحْو ذَلِك إِذا علمت هَذَا فَمن فروعه إِذا قَالَ لزوجته أَنْت وَاحِدَة وَنوى طَلاقهَا ثَلَاثًا

стр. 67

قُلْنَا فَإِن رفع وَاحِدَة وَقعت الثَّلَاث وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت متوحدة عَن الْأزْوَاج أَي مُنْفَرِدَة عَنْهُم والانفراد عَنْهُم يصدق بذلك وَأَن نَصبه وَقعت وَاحِدَة فَقَط وَالْأَصْل أَنْت طَالِق طَلْقَة وَاحِدَة فَحذف الْمصدر وأقيمت صفته مقَامه فَلَو أوقعنا مَا زَاد لأوقعناه بِالنِّيَّةِ وَإِن جَرّه أَو أَتَى بِهِ سَاكِنا وَقَالَ أردْت الثَّلَاث كَمَا فرضناه أَولا فَإِن فسره بتفسير الْمَرْفُوع أَو الْمَنْصُوب فَحكمه مَا سبق وَإِن جهلنا المُرَاد بِمَوْت أَو غَيره فَالْقِيَاس الْحمل على (الْأَقَل) وَهُوَ الْوَاحِدَة لِأَن صلاحيته للثلاث إِنَّمَا هِيَ على تَقْدِير معنى الرّفْع وَلم يتَحَقَّق وَقد ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على قَول الْقَائِل لَهُ كَذَا دِرْهَم بِالسُّكُونِ نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق أقل من طَلْقَتَيْنِ وَأكْثر من طَلْقَة قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن فِي تعليقته وَقعت هَذِه الْمَسْأَلَة بنيسابور فَأفْتى فِيهَا الشَّيْخ أَبُو الْمَعَالِي بِوُقُوع طَلْقَتَيْنِ ومدركه ظَاهر وَأفْتى فِيهَا الْفَقِيه أَبُو ابراهيم بِوُقُوع ثَلَاث لِأَنَّهُ لما قَالَ أقل من طَلْقَتَيْنِ كَانَ طَلْقَة وشيئا وَلما قَالَ أَكثر من

стр. 68

طَلْقَة وَقعت أَيْضا طَلْقَتَانِ فَيكون الْمَجْمُوع ثَلَاث طلقات وشيئا فَيَقَع الثَّلَاث قبل فَرجع الشَّيْخ إِلَى قَول الْفَقِيه قلت وَالصَّوَاب الأول لِأَن قَوْله وَأكْثر من طَلْقَة لَيْسَ بإنشاء طَلَاق بل هُوَ عطف على أقل وَأَقل صفة لمصدر مَحْذُوف هُوَ تَفْسِير للمقدار فَيكون الْمَجْمُوع تَفْسِيرا وَالتَّقْدِير أَنْت طَالِق طَلَاقا أقل من طَلْقَتَيْنِ وَأكْثر من طَلْقَة وَهَذَا الْمَجْمُوع لايزيد على طَلْقَتَيْنِ قطعا وَبِتَقْدِير سلوك مَا سلكه أَبُو إِبْرَاهِيم فَلَا حَاجَة إِلَى أَن يتَكَلَّف فَيحمل الْأَقَل على طَلْقَة وَشَيْء بل نقُول الْمُتَيَقن من ذَلِك وَاحِدَة إِمَّا بِالْوَضْعِ أَو بِالسّرَايَةِ وَقَوله وَأكْثر من طَلْقَة يَقْتَضِي وُقُوع طَلْقَة وَشَيْء فَيكون الْمَجْمُوع طَلْقَتَيْنِ وشيئا وَحِينَئِذٍ فيسري وَيَقَع الثَّلَاث مَسْأَلَة يجوز إِيقَاع الْمصدر موقع فعل الْأَمر كَقَوْلِك ضربا زيدا أَي اضْرِب زيدا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا فَضرب الرّقاب﴾ أَي فاضربوا

стр. 69

رقابهم إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْ مَسْأَلَة أَن يَقُول لزيد مثلا إِذا دخلت الدَّار فإعتاق عَبدِي أَي فاعتقه فَقِيَاس ذَلِك جَوَاز إِعْتَاقه إِيَّاه بعد دُخُوله وَكَذَا مَا أشبهه كَالطَّلَاقِ وَنَحْوه فصل فِي الظروف مَسْأَلَة مَعَ اسْم لمَكَان الاصطحاب أَو وقته على حسب مَا يَلِيق بِالِاسْمِ وحركته حَرَكَة اغراب وَيجوز بِنَاؤُه بِالسُّكُونِ على لُغَة وَلم يحفظها سِيبَوَيْهٍ فَزعم أَنه ضَرُورَة وأصل مَعَ معي فحذفوا الْيَاء للتَّخْفِيف إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة مَعَ طَلْقَة أَو مَعهَا طَلْقَة فَإِنَّهَا تطلق طَلْقَتَيْنِ ويقعان مَعًا بِتمَام الْكَلَام وَقيل يقعان متعاقبين وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِي غير الْمَدْخُول بهَا وَمِنْهَا لَو حلف لَا يخرج من الْبَلَد إِلَّا مَعهَا فَخَرَجَا وَلَكِن تقدم بخطوات فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ أَحدهمَا لَا يَحْنَث للْعُرْف وَصَححهُ فِي الرَّوْضَة من زوائده وَالثَّانِي أَنه لَا يبر إِلَّا إِذا خرجا بِلَا تقدم

стр. 70

وَمِنْهَا إِذا قَالَ بِعْ هَذَا العَبْد مَعَ هَذِه الْجَارِيَة قَالَ الْهَرَوِيّ فِي الاشراف يسْأَل فَإِن قَالَ أردْت اجْتِمَاعهمَا فِي صَفْقَة أَو لم أرد ذَلِك بل أردْت أَن العَبْد يُبَاع كَمَا أَن الْجَارِيَة مبيعة فَلَا كَلَام وَإِن لم يرد شَيْئا فَظَاهر مَا قَالَه الْعَبَّادِيّ أَنه مُخَيّر فِي البيع بَين تفريقهما واجتماعهما لِأَنَّهُ أَكثر فَائِدَة فَكَانَ حمل الْكَلَام عَلَيْهِ أولى قَالَ الْهَرَوِيّ وَقد أَشرت إِلَى احْتِمَال وَجه أَنه يشْتَرط اجْتِمَاعهمَا لِأَنَّهُ الظَّاهِر من لفظ مَعَ وَلِأَن عَادَة التُّجَّار يضمون الرَّدِيء إِلَى الْجيد ويبيعونه بيعَة وَاحِدَة وَمِنْهَا إِذا قَالَ لامْرَأَته زَنَيْت مَعَ فلَان فَإِنَّهُ يكون قذفا صَرِيحًا فِي حَقّهَا دونه كَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل اللّعان وَفِيه نظر لما سبق وَمِنْهَا إِذا قَالَ بِعْتُك هَذِه الدَّابَّة وَحملهَا فَإِن البيع يبطل فِي الْأَصَح لِأَن بيع الْحمل لَا يجوز وَمَا لَا يجوز بَيْعه وَحده لَا يجوز بَيْعه مَقْصُودا مَعَ غَيره وَالثَّانِي لَا وَنَقله فِي الْبَيَان عَن الْأَكْثَرين كَمَا لَو قَالَ بِعْتُك الْجِدَار وأساسه إِذا تقرر هَذَا فَلَو أَتَى بمع فَتكون كالواو كَذَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي أثْنَاء الْأَمْثِلَة وَلَا ذكر للمسألة فِي الرَّافِعِيّ وَلَا فِي الرَّوْضَة نعم صرحا بِالْبَاء وألحقاها بِالْوَاو وَلَو قيل بِالصِّحَّةِ فِيهَا لم يبعد لِأَنَّهَا

стр. 71

للْحَال وَالتَّقْدِير ملتبسة بحملها وَإِن وَصفه بِهِ لَا يقْدَح وَالْحَال كالصفة وَمِنْهَا إِذا طلق امْرَأَة أَولا بِعَينهَا وأمرناه بالتبيين فَقَالَ أردْت هَذِه وَاقْتصر عَلَيْهَا فَلَا كَلَام فَإِن قَالَ أردْت هَذِه بل هَذِه أَو هَذِه أَو هَذِه مَعَ هَذِه أَو كرر هَذِه وَأَشَارَ إِلَيْهِمَا حكمنَا بطلاقهما مَعًا كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَلقَائِل أَن يَقُول لَا يلْزم من الصُّحْبَة الزمانية أَو المكانية أَن يحكم عَلَيْهِ بالحكم الْمُتَقَدّم كَمَا لَو قَالَ ضربت زيدا فِي وَقت اجتماعه بِعَمْرو أَو مَكَان اجتماعه بِهِ وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم مَعَ دِرْهَم لزمَه دِرْهَم وَاحِد لِأَنَّهُ قد يُرِيد مَعَ دِرْهَم لي كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِقْرَار لكنه ذكر قبله فرعا يُخَالِفهُ أوضحته فِي الْمُهِمَّات وَمِنْهَا إِذا قَالَ إِن كلمت زيدا وعمرا وَبكر مَعَ عَمْرو فَأَنت طَالِق فَلَا بُد من كَلَام زيد وَعَمْرو وَالأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ اشْتِرَاط كَون بكر مَعَ عَمْرو وَقت تكليمه قَالَ كَمَا لَو قَالَ وَإِن كلمت فلَانا وَهُوَ رَاكب مَسْأَلَة إِذا قطعت مَعَ عَن الْإِضَافَة فَإِنَّهَا تنون وَحِينَئِذٍ فتساوي جَمِيعًا فِي الْمَعْنى كَذَا قَالَ ابْن مَالك فِي التسهيل فِي بَاب الْمَفْعُول فِيهِ قَالَ فِي

стр. 72

الارتشاف وَمَعْنَاهُ انها لَا تدل على الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت بل مَعْنَاهَا التَّأْكِيد خَاصَّة كَقَوْلِك كِلَاهُمَا وكلتاهما وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالَ ابْن مَالك فقد ذكر احْمَد بن يحيى أَنَّهَا تدل على الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت كَمَا فِي حَال الْإِضَافَة بِخِلَاف قَوْلنَا جَمِيعًا انْتهى كَلَامه وَيدل على مَا قَالَه شَيخنَا قَول متمم بن نُوَيْرَة يرثي أَخَاهُ مَالِكًا ... فَلَمَّا تفرقنا كَأَنِّي ومالكا ... لطول اجْتِمَاع لم نبت لَيْلَة مَعًا ... وَكَذَلِكَ قَول امرىء الْقَيْس فِي وصف الْفرس ... مكر مفر مقبل مُدبر مَعًا ... كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل ... فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت بِلَا شكّ وَلَكِن على سَبِيل الْمُبَالغَة وَلَا يَسْتَقِيم فِيهِ وَفِي الْبَيْت قبله غَيره وَقد صرح بذلك أَيْضا ثَعْلَب وَكَذَا

стр. 73

ابْن خالويه فِي شرح الدريدية فَإِنَّهُ ذكر بَيت امرىء الْقَيْس ثمَّ قَالَ أَن هَذَا الْوَصْف بالمعية من الْوَصْف بالمستحيل إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لامرأتيه إِن ولدتما مَعًا أَو دخلتما وَنَحْو ذَلِك فأنتما طالقتان أَو قَالَ لعبديه فأنتما حران وَالْمَنْقُول فِيهِ عندنَا أَن الاقتران فِي الزَّمَان لَا يشْتَرط كَذَا نَقله ابْن الرّفْعَة فِي أَبْوَاب الْعتْق من شرح الْوَسِيط عَن الشَّافِعِي وَنَقله أَيْضا الْقَمُولِيّ عَنهُ أَي عَن الشَّافِعِي فِي ضمن مَسْأَلَة من بَاب التَّدْبِير وَإِذا كَانَ مُجَرّد كَلَامه فِي مخاطباته حجَّة فِي اللُّغَة كَمَا سبق فِي خطْبَة الْكتاب فتصريحه بذلك أولى وَاعْلَم أَن كَلَام شَيخنَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاق على أَن جَمِيعًا وَهُوَ الْوَاقِع حَالا غير دَال على الْمَعِيَّة وَكَأَنَّهُ أَخذه من وُقُوع هَذِه الْمَادَّة فِي التَّأْكِيد كَقَوْلِهِم جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِيه على الصَّحِيح كَمَا ستعرفه فِي بَابه وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه مَرْدُود اسْتِعْمَالا وَمعنى أما الِاسْتِعْمَال فَقَوله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾ أَو ﴿أشتاتا﴾ أَي مُجْتَمعين أَو مُتَفَرّقين وَأما الْمَعْنى فلَان الْحَال مُقَيّدَة لِلْعَامِلِ فَإِذا قلت جَاءَ الْقَوْم جَمِيعًا اقْتضى ذَلِك تَقْيِيد الْمَجِيء بِوَصْف الجمعية وَهُوَ معنى الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت وَلَيْسَ فِي كَلَام التسهيل أَيْضا مَا يدل على أَن جَمِيعًا لَيْسَ للمعية

стр. 74

مَسْأَلَة أَيَّام الْأُسْبُوع أَولهَا الْأَحَد عِنْد أهل اللُّغَة فَإِنَّهُم قَالُوا سمي الْأَحَد بذلك لِأَنَّهُ أول أَيَّامه وَسمي الَّذِي بعده الْإِثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوع ثمَّ الثُّلَاثَاء لِأَنَّهُ ثالثه وَهَكَذَا الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس وَاخْتلف النَّقْل فِيهِ عندنَا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْعِتْق وَغير ذَلِك فَذكر النَّوَوِيّ فِي كتاب لُغَات التَّنْبِيه وَفِي بَاب صَوْم التَّطَوُّع من شرح الْمُهَذّب فِي الْكَلَام على اسْتِحْبَاب صَوْم الأثانين مثل مَا ذكر أهل اللُّغَة وَجزم الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة بِأَن أَوله السبت ذكر ذَلِك فِي بَاب النّذر فَقَالَ وَلَو عين يَوْمًا من أُسْبُوع والتبس عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يَصُوم يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ آخر الْأُسْبُوع فَإِن لم يكن هُوَ الْمعِين أجزاه وَكَانَ فضاء هَذِه عِبَارَته وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب فقد روى مُسلم فِي صَحِيحه فِي الرّبع الْأَخير من الْكتاب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي فَقَالَ خلق الله الْبَريَّة يَوْم السبت وَخلق الْجبَال فِيهَا يَوْم الْأَحَد وَخلق الشّجر فِيهَا يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَخلق الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء وَبث فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس وَخلق الله آدم بعد الْعَصْر يَوْم الْجُمُعَة فِي آخر الْخلق فِي آخر سَاعَة من سَاعَات الْجُمُعَة فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى اللَّيْل هَذَا لفظ رِوَايَة مُسلم

стр. 75

وَفِي الصَّحِيح أَيْضا فِي حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي قَالَ للنَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب فَادع الله أَن يسقينا الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره فوَاللَّه مَا رَأينَا الشَّمْس سبتا أَي جُمُعَة فَعبر بِأول أَيَّامهَا على أَنه روى أَيْضا سِتا أَي اسْم الْعدَد الَّذِي بَين الْخمس والسبع وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر ... ألم تَرَ أَن الدَّهْر يَوْمًا وَلَيْلَة ... يكران من سبت عَلَيْك إِلَى سبت ...
следующие страницы →