← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6280

الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

الإسنوي

Полный текст (255 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

للْحَال وَالتَّقْدِير ملتبسة بحملها وَإِن وَصفه بِهِ لَا يقْدَح وَالْحَال كالصفة وَمِنْهَا إِذا طلق امْرَأَة أَولا بِعَينهَا وأمرناه بالتبيين فَقَالَ أردْت هَذِه وَاقْتصر عَلَيْهَا فَلَا كَلَام فَإِن قَالَ أردْت هَذِه بل هَذِه أَو هَذِه أَو هَذِه مَعَ هَذِه أَو كرر هَذِه وَأَشَارَ إِلَيْهِمَا حكمنَا بطلاقهما مَعًا كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَلقَائِل أَن يَقُول لَا يلْزم من الصُّحْبَة الزمانية أَو المكانية أَن يحكم عَلَيْهِ بالحكم الْمُتَقَدّم كَمَا لَو قَالَ ضربت زيدا فِي وَقت اجتماعه بِعَمْرو أَو مَكَان اجتماعه بِهِ وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم مَعَ دِرْهَم لزمَه دِرْهَم وَاحِد لِأَنَّهُ قد يُرِيد مَعَ دِرْهَم لي كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِقْرَار لكنه ذكر قبله فرعا يُخَالِفهُ أوضحته فِي الْمُهِمَّات وَمِنْهَا إِذا قَالَ إِن كلمت زيدا وعمرا وَبكر مَعَ عَمْرو فَأَنت طَالِق فَلَا بُد من كَلَام زيد وَعَمْرو وَالأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ اشْتِرَاط كَون بكر مَعَ عَمْرو وَقت تكليمه قَالَ كَمَا لَو قَالَ وَإِن كلمت فلَانا وَهُوَ رَاكب مَسْأَلَة إِذا قطعت مَعَ عَن الْإِضَافَة فَإِنَّهَا تنون وَحِينَئِذٍ فتساوي جَمِيعًا فِي الْمَعْنى كَذَا قَالَ ابْن مَالك فِي التسهيل فِي بَاب الْمَفْعُول فِيهِ قَالَ فِي

стр. 72

الارتشاف وَمَعْنَاهُ انها لَا تدل على الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت بل مَعْنَاهَا التَّأْكِيد خَاصَّة كَقَوْلِك كِلَاهُمَا وكلتاهما وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالَ ابْن مَالك فقد ذكر احْمَد بن يحيى أَنَّهَا تدل على الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت كَمَا فِي حَال الْإِضَافَة بِخِلَاف قَوْلنَا جَمِيعًا انْتهى كَلَامه وَيدل على مَا قَالَه شَيخنَا قَول متمم بن نُوَيْرَة يرثي أَخَاهُ مَالِكًا ... فَلَمَّا تفرقنا كَأَنِّي ومالكا ... لطول اجْتِمَاع لم نبت لَيْلَة مَعًا ... وَكَذَلِكَ قَول امرىء الْقَيْس فِي وصف الْفرس ... مكر مفر مقبل مُدبر مَعًا ... كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل ... فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت بِلَا شكّ وَلَكِن على سَبِيل الْمُبَالغَة وَلَا يَسْتَقِيم فِيهِ وَفِي الْبَيْت قبله غَيره وَقد صرح بذلك أَيْضا ثَعْلَب وَكَذَا

стр. 73

ابْن خالويه فِي شرح الدريدية فَإِنَّهُ ذكر بَيت امرىء الْقَيْس ثمَّ قَالَ أَن هَذَا الْوَصْف بالمعية من الْوَصْف بالمستحيل إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لامرأتيه إِن ولدتما مَعًا أَو دخلتما وَنَحْو ذَلِك فأنتما طالقتان أَو قَالَ لعبديه فأنتما حران وَالْمَنْقُول فِيهِ عندنَا أَن الاقتران فِي الزَّمَان لَا يشْتَرط كَذَا نَقله ابْن الرّفْعَة فِي أَبْوَاب الْعتْق من شرح الْوَسِيط عَن الشَّافِعِي وَنَقله أَيْضا الْقَمُولِيّ عَنهُ أَي عَن الشَّافِعِي فِي ضمن مَسْأَلَة من بَاب التَّدْبِير وَإِذا كَانَ مُجَرّد كَلَامه فِي مخاطباته حجَّة فِي اللُّغَة كَمَا سبق فِي خطْبَة الْكتاب فتصريحه بذلك أولى وَاعْلَم أَن كَلَام شَيخنَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاق على أَن جَمِيعًا وَهُوَ الْوَاقِع حَالا غير دَال على الْمَعِيَّة وَكَأَنَّهُ أَخذه من وُقُوع هَذِه الْمَادَّة فِي التَّأْكِيد كَقَوْلِهِم جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِيه على الصَّحِيح كَمَا ستعرفه فِي بَابه وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه مَرْدُود اسْتِعْمَالا وَمعنى أما الِاسْتِعْمَال فَقَوله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾ أَو ﴿أشتاتا﴾ أَي مُجْتَمعين أَو مُتَفَرّقين وَأما الْمَعْنى فلَان الْحَال مُقَيّدَة لِلْعَامِلِ فَإِذا قلت جَاءَ الْقَوْم جَمِيعًا اقْتضى ذَلِك تَقْيِيد الْمَجِيء بِوَصْف الجمعية وَهُوَ معنى الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت وَلَيْسَ فِي كَلَام التسهيل أَيْضا مَا يدل على أَن جَمِيعًا لَيْسَ للمعية

стр. 74

مَسْأَلَة أَيَّام الْأُسْبُوع أَولهَا الْأَحَد عِنْد أهل اللُّغَة فَإِنَّهُم قَالُوا سمي الْأَحَد بذلك لِأَنَّهُ أول أَيَّامه وَسمي الَّذِي بعده الْإِثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوع ثمَّ الثُّلَاثَاء لِأَنَّهُ ثالثه وَهَكَذَا الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس وَاخْتلف النَّقْل فِيهِ عندنَا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْعِتْق وَغير ذَلِك فَذكر النَّوَوِيّ فِي كتاب لُغَات التَّنْبِيه وَفِي بَاب صَوْم التَّطَوُّع من شرح الْمُهَذّب فِي الْكَلَام على اسْتِحْبَاب صَوْم الأثانين مثل مَا ذكر أهل اللُّغَة وَجزم الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة بِأَن أَوله السبت ذكر ذَلِك فِي بَاب النّذر فَقَالَ وَلَو عين يَوْمًا من أُسْبُوع والتبس عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يَصُوم يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ آخر الْأُسْبُوع فَإِن لم يكن هُوَ الْمعِين أجزاه وَكَانَ فضاء هَذِه عِبَارَته وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب فقد روى مُسلم فِي صَحِيحه فِي الرّبع الْأَخير من الْكتاب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي فَقَالَ خلق الله الْبَريَّة يَوْم السبت وَخلق الْجبَال فِيهَا يَوْم الْأَحَد وَخلق الشّجر فِيهَا يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَخلق الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء وَبث فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس وَخلق الله آدم بعد الْعَصْر يَوْم الْجُمُعَة فِي آخر الْخلق فِي آخر سَاعَة من سَاعَات الْجُمُعَة فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى اللَّيْل هَذَا لفظ رِوَايَة مُسلم

стр. 75

وَفِي الصَّحِيح أَيْضا فِي حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي قَالَ للنَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب فَادع الله أَن يسقينا الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره فوَاللَّه مَا رَأينَا الشَّمْس سبتا أَي جُمُعَة فَعبر بِأول أَيَّامهَا على أَنه روى أَيْضا سِتا أَي اسْم الْعدَد الَّذِي بَين الْخمس والسبع وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر ... ألم تَرَ أَن الدَّهْر يَوْمًا وَلَيْلَة ... يكران من سبت عَلَيْك إِلَى سبت ...

стр. 76

وَاعْلَم أَنَّك إِذا أردْت ضبط تَرْتِيب الْمَخْلُوقَات الْوَاقِعَة فِي الحَدِيث فأت بِكَلَام تكون حُرُوفه مرتبَة على تَرْتِيب أوائلها وَحِينَئِذٍ يسهل استحضاره فَقل تجشم بدا مَسْأَلَة الْأَشْهر الْحرم أَرْبَعَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿مِنْهَا أَرْبَعَة حرم﴾ وَقد اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة عَددهَا كَمَا قَالَه الإِمَام أَبُو جَعْفَر النّحاس وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة اخْتِلَاف فِي أَولهَا قَالَ فَالصَّحِيح الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور وَمِنْهُم أهل الْمَدِينَة وَجَاءَت بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَنه يُقَال ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب فيعدها ثَلَاثَة سردا وواحدا فَردا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى الِابْتِدَاء بالمحرم وَأنكر قوم الأول بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ النّحاس وَهَذَا غلط بَين وَجَهل باللغة انْتهى كَلَامه وَنَقله عَنهُ النَّوَوِيّ فِي تَحْرِير التَّنْبِيه وَغَيره وفائد الْخلاف فِي النذور والآجال والتعاليق فَإِذا قَالَ وَهُوَ فِي شَوَّال مثلا أَنْت طَالِق فِي أول الْأَشْهر الْحرم طلقت بِدُخُول ذِي الْقعدَة على

стр. 77

الأول وبدخول الْمحرم على الثَّانِي فَإِن كَانَ فِي أثْنَاء ذِي الْقعدَة وَقُلْنَا بِالْأولِ وَقع الطَّلَاق عقيب اللَّفْظ كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي رَمَضَان وَهُوَ فِيهِ فَإِن قَيده أَيْضا بِأول الشَّهْر فَقَالَ فِي أول الشَّهْر الَّذِي هُوَ أول الْأَشْهر الْحرم انتظرنا مَجِيء أَوله وَفِي مَعْنَاهُ مَا لَو كرر أول مرَّتَيْنِ فتفطن لَهُ مَسْأَلَة لفظ قبل الَّذِي هُوَ نقيض بعد مَدْلُوله التَّقَدُّم فِي الزَّمَان فَإِذا قُلْنَا حصل كَذَا قبل كَذَا قبل كَذَا فَهَل يَسْتَدْعِي وجودهما أم لَا هُوَ قريب من لفظ الأول وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْفَصْل الْمَعْقُود للمشتقات لَكِن صرح الرَّافِعِيّ فِي هَذِه الْكَلِمَة بِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْوُجُود وَمن فروعه مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق قبل أَن تدخلي الدَّار أَو قبل أخبربك وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يقطع بِوُجُودِهِ قَالَ اسماعيل البوشنجي يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا وُقُوع الطَّلَاق فِي الْحَال كَقَوْلِه قبل موتِي وأصحهما لَا يَقع حَتَّى يُوجد ذَلِك الشَّيْء فَحِينَئِذٍ يَقع الطَّلَاق مُسْتَندا إِلَى حَال اللَّفْظ لِأَن الصِّيغَة تَقْتَضِي وجوده كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي تَعْلِيق الطَّلَاق فعلى هَذَا إِذا قَالَ من دخلت مِنْكُن قبل صاحبتها فَدخلت وَاحِدَة قبل دُخُول الْبَاقِيَات لم تطلق الْآن بِخِلَاف صِيغَة الأولى

стр. 78

مَسْأَلَة صِيغَة بعد ظرف زمَان تدل على تَأَخّر مَا قبلهَا عَمَّا بعْدهَا فَإِذا قَالَ مثلا وَالله لَأَضرِبَن زيدا بعد عَمْرو لم يبر إِلَّا بِضَرْب عَمْرو ثمَّ زيد وَهَكَذَا فِي التَّوْكِيل فِي التَّصَرُّفَات وَنَحْو ذَلِك أذا علمت مَا ذَكرْنَاهُ فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي بَطنا بعد بطن فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب لما ذَكرْنَاهُ وَقد صرح بِهِ كَذَلِك الْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالْإِمَام فِي النِّهَايَة وَالْغَزالِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ وَصَاحب الذَّخَائِر وَصَححهُ صَاحب التَّعْجِيز وَهُوَ الْمَذْكُور فِي فَتَاوَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن رزين وَنَقله الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ وَبَعض أَصْحَاب الإِمَام وَذهب الْعَبَّادِيّ والنوراني وَالْبَغوِيّ إِلَى عدم التَّرْتِيب وَصَححهُ الرَّافِعِيّ تقليدا لِلْبَغوِيِّ ثمَّ النَّوَوِيّ تقليدا للرافعي وَهُوَ بَاطِل بحثا لما ذَكرْنَاهُ فَإِن صِيغَة بعد فِي اقْتِضَاء التَّرْتِيب أصرح من ثمَّ وَالْفَاء ونقلا أَيْضا فَإِن غَالب من تكلم على الْمَسْأَلَة أجَاب بِأَنَّهُ للتَّرْتِيب وَلَا شكّ أَن الرَّافِعِيّ لم يمعن النّظر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَيدل

стр. 79

عَلَيْهِ أَنه لم يَنْقُلهُ عَن الإِمَام بل عَن بعض أَصْحَابه مَعَ أَنه مَقْطُوع بِهِ فِي كَلَام الإِمَام نَفسه نعم إِذا اقْتصر على قَوْله وقفته على أَوْلَادِي بَطنا بعد بطن وَلم يذكر أَوْلَاد الْأَوْلَاد فَيحْتَمل أَن يدْخل فِيهِ الْبُطُون كلهَا وَيحْتَمل عدم دُخُولهمْ وأ يكون المُرَاد بِمَا هُوَ يحدث من أَوْلَاد أَوْلَاده وَسَماهُ بَطنا فَإِن كَانَ حَيا فَيتَّجه الرُّجُوع إِلَيْهِ مَسْأَلَة إِذْ ظرف للْوَقْت الْمَاضِي من الزَّمَان لَازم للنصب على الظرفيه وَالْإِضَافَة إِلَى جملَة ملفوظ بهَا أَو مقدرَة وَأَجَازَ الْأَخْفَش والزجاج نَصبه على المفعولية وتبعهما أَكثر المعربين وَجعلُوا من قَوْله تَعَالَى ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم﴾ وقدروا لفظ اذْكروا حَيْثُ وَقع وَذكر ابْن مَالك أَنَّهَا تجيىء حرفا للتَّعْلِيل وَنسبه بَعضهم لسيبويه وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا إفْك قديم﴾ إِذا علمت

стр. 80

ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِذْ قَامَ زيد أَو إِذْ فعلت كَذَا فَيَقَع عَلَيْهِ الطَّلَاق وَإِذ للتَّعْلِيل مَعْنَاهُ لأجل الْقيام وَالْفِعْل قَالَ الرَّافِعِيّ وَيُمكن أَن يكون الحكم فِيهِ على التَّفْصِيل فِي أَن الْمَفْتُوحَة بَين من يعرف النَّحْو وَبَين غَيره وَنقل ابْن الرّفْعَة عَن صَاحب الذَّخَائِر أَن الشَّيْخ أَبَا اسحق الشِّيرَازِيّ قَالَ بذلك أَي بِمَا جاوله الرَّافِعِيّ مَسْأَلَة هَل تقع إِذْ موقع إِذا فَتكون للمستقبل وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ فِيهِ مذهبان حَكَاهُمَا فِي الارتشاف فِي الْكَلَام عَليّ إِذا وَقَالَ أصَحهمَا الْمَنْع وَجوزهُ بَعضهم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس﴾

стр. 81

الْآيَة وَفِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث ورقة بن نَوْفَل لَيْتَني أكون حَيا إِذْ يخْرجك قَوْمك فَقَالَ أَو مخرجي هم قَالَه ابْن مَالك فِي كَلَامه على أَحَادِيث البُخَارِيّ وَفِيه دَلِيل على اسْتِعْمَال إِذْ للزمان الْمُسْتَقْبل وَلم يذكرهُ أَكثر النُّحَاة قلت قد سبق قَوْله عَن الارتشاف إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِذْ قَامَ زيد وَادّعى إِرَادَة ذَلِك أَو لم يَدعه وجهلنا الْحَال وَلَا يبعد التَّفْصِيل بَين الْعَارِف وَالْجَاهِل كَمَا سبق مَسْأَلَة إِذا ظرف للمستقبل من الزَّمَان وَفِيه معنى الشَّرْط غَالِبا وَقد يَقع للماضي وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين كفرُوا وَقَالُوا لإخوانهم إِذا ضربوا فِي الأَرْض﴾ وَقد لَا يكون فِيهَا معنى الشَّرْط كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى﴾ أَي وَقت

стр. 82

(تغشيه وتجليه) وَإِذا دلّت على الشَّرْط فَلَا تدل على التّكْرَار على الصَّحِيح فِي الارتشاف وَغَيره وَقيل تدل عَلَيْهِ ككلما وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور إِذا علمت ذَلِك فينبني على الْ مَسْأَلَة الْإِيمَان والتعاليق وَالنُّذُور قإذا قَالَ لزوجته مثلا إِذا قُمْت فَأَنت طَالِق فَقَامَتْ ثمَّ قَامَت أَيْضا فِي الْعدة ثَانِيًا وثالثا فَإِنَّهُ لَا يَقع بهما شَيْء كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل تَعْلِيق الطَّلَاق وَكَذَا لَو علق بمتى أم مَتى مَا وَقيل إنَّهُمَا للتكرار وَقيل مَتى مَا تَقْتَضِيه دون مَتى وَأعَاد الرَّافِعِيّ الْخلاف فِي كتاب الْأَيْمَان فِي آخر النَّوْع الرَّابِع وَزَاد فَقَالَ (وَفِي الرقم) للعبادي إِلْحَاق مَتى مَا وَمهما بكلما وَهُوَ خلاف النَّص مَسْأَلَة كَمَا لَا تدل إِذا على التّكْرَار لَا تدل أَيْضا على الْعُمُوم على الصَّحِيح فِي بَاب الجوازم من الارتشاف وَقيل تدل عَلَيْهِ وَمن فروع الْمَسْأَلَة أَن يكون لَهُ عبيد وَنسَاء فَيَقُول إِذا طلقت امْرَأَة فعبد من عَبِيدِي حر فَطلق أَرْبعا بالتوالي أَو الْمَعِيَّة فَلَا يعْتق إِلَّا عبد وَاحِد وتنحل الْيَمين كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على التَّعْلِيق بالتطليق

стр. 83

مَسْأَلَة حَيْثُ كَانَت إِذا للشّرط فَلَا يلْزم اتِّفَاق زمَان شَرطهَا وجزائها بِخِلَاف مَتى فَإِنَّهُ يشْتَرط فِيهَا ذَلِك فَيصح أَن تَقول إِذا زرتني الْيَوْم زرتك غَدا وَلَا يَصح ذَلِك فِي مَتى كَذَا جزم بِهِ فِي الارتشاف وَغَيره فَأَما مَا قَالُوهُ فِي إِذا فَوَافَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب فجوزوا فِيهِ تقدم جوابها ومقارنته وتأخره فَتَقول إِذا جَاءَ زيداليوم فَأَنت طَالِق غَدا وَإِن شِئْت عكست أَو أطلقت فَأَما الَّذِي ذَكرُوهُ فِي مَتى فَكَلَام ألأصحاب لَا يساعده وَسَببه أَنه تَعْلِيق على مُمكن وَالْخَطَأ فِي الْإِعْرَاب إِذا كَانَ الْمَعْنى مفهوما منتظما للسامع غير قَادِح مَسْأَلَة تَقول صمت رَمَضَان وقمته وَنَحْو ذَلِك وَإِن شِئْت أضفت إِلَيْهِ شهرا فَتَقول قُمْت شهر رَمَضَان أَو صمته وَكَلَام سِيبَوَيْهٍ يَقْتَضِي جَوَاز إِضَافَة الشَّهْر إِلَى سَائِر أَعْلَام الشُّهُور وَخص بَعضهم ذَلِك برمضان والربيعين وَضَبطه بِكُل شهر فِي أَوله رَاء إِلَّا رَجَب إِذا علمت هَذَا فللمسألة ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يَأْتِي بِالِاسْمِ وَحده فَيَقُول صمت رَمَضَان أَو (سرته) وَنَحْو ذَلِك فَيكون الْعَمَل فِي جَمِيعه على حسب مَا يقبله فَإِن الصَّوْم والآذان مثلا وَنَحْوهمَا إِنَّمَا يكون فِي أَوْقَات خَاصَّة الْحَال الثَّانِي أَن يَأْتِي بالشهر وَحده فَيَقُول صمت شهرا فَإِن الْفِعْل يعم الْحَال

стр. 84

الْحَال الثَّالِث أَن يجمع بَينهمَا فَيَقُول مثلا صمت شهررمضان فَيجوز أَن يكون الْعَمَل فِي جَمِيعه وَأَن يكون فِي بعضه هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَذهب الزّجاج إِلَى أَنه لَا فرق بَينهمَا بل كل مِنْهُمَا يحْتَمل التَّبْعِيض والتعميم وَلَو قَالَ صمت الشَّهْر الَّذِي تعلمه وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يعم أَيْضا خلافًا لِابْنِ خروف إِذا تقرر هَذَا فيتفرع على ذَلِك مَا إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم رَمَضَان أَو شهرا أَو أعتكفه أَو شهر كَذَا أَو سنة كَذَا وَنَحْوه كَيَوْم أَو يَوْم كَذَا فَيلْزمهُ اسْتِيعَاب جَمِيعه وَجزم الرَّافِعِيّ بِبَعْض ذَلِك فِي كتاب الِاعْتِكَاف وببعضه فِي كتاب النذور وَذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق فَقَالَ لَو حلف بِالطَّلَاق لَا يساكنه شهر رَمَضَان فَقَالَ اسماعيل البوشنجي تَعْلِيق الْحِنْث بمساكنة جَمِيع الشَّهْر وَبِه قَالَ الشَّاشِي صَاحب الْحِلْية وَعَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه يَحْنَث (بمساكنة سَاعَة مِنْهُ) كَمَا لَو حلف لَا يكلمهُ شهر رَمَضَان هَذَا كَلَام الرَّافِعِيّ وتحرف (على النَّوَوِيّ

стр. 85

فِي الرَّوْضَة مُحَمَّد بن الْحسن لمُحَمد بن يحيى فاعلمه وَحِينَئِذٍ فَلَا خلاف عندنَا على خلاف مَا فِي الرَّوْضَة وَاعْلَم أَنه يتلخص فِي الْ مَسْأَلَة أَرْبَعَة أَقسَام فَإِن الْمصدر إِن كَانَ منسبكا فَأَما أَن يكون مَعَه فِي كَقَوْلِه اعْتِكَاف فِي رَمَضَان أم لَا كَقَوْلِه اعْتِكَاف رَمَضَان وان كَانَ منحلا كَقَوْلِه لله عَليّ أَن أعتكف فَهُوَ على قسمَيْنِ أَيْضا وَالْمُتَّجه فِي المنسبك المقترن (بفي) عدم وجوب التَّعْمِيم لَا سِيمَا إِن كَانَ منونا مَسْأَلَة إِذا علقت (بِعلم من أَعْلَام) الْأَيَّام كالسبت فَيجوز أَن يكون (الْعَمَل) فِي جَمِيعه أَو فِي بعضه سَوَاء أضيف إِلَيْهِ يَوْم أَو لم يضف حَتَّى يجوز أَن تَقول مَاتَ زيد الْخَمِيس أَو يَوْم الْخَمِيس وَكَذَا سَار وَصَامَ وَقَالَ ابْن خروف إِنَّهَا كأعلام الشُّهُور فَيَأْتِي فِيهَا مَا سبق فَإِذا قلت مثلا سرت السبت أَي بِلَا يَوْم فَإِن الْعَمَل لَا بُد ان يكون فِي جَمِيعه (حَتَّى) يمْتَنع أَن تَقول مَاتَ زيد السبت وَكَذَا قدم وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا

стр. 86

يَمْتَد وفصول السّنة هِيَ الصَّيف والخريف والشتاء وَالربيع يجوز أَن يكون الْعَمَل فِي الْجَمِيع أَو (فِي) الْبَعْض حَتَّى يصلح أَن يكون جَوَابا لمتى وجوابا لكم وَأَن تَقول انْطَلَقت الصَّيف كَمَا تَقول سرته إِذا تقرر هَذَا فقد أجَاب الرَّافِعِيّ وغره بالتعميم ذكرُوا ذَلِك فِي مَوَاضِع من كتاب الِاعْتِكَاف وَالنّذر نعم لَو صرح بفي فَيتَّجه (عدم وجوب التَّعْمِيم كَمَا سبق) مَسْأَلَة غرَّة الشَّهْر تطلق إِلَى انْقِضَاء ثَلَاثَة أَيَّام من أَوله بِخِلَاف المفتتح فَإِنَّهُ إِلَى انْقِضَاء الْيَوْم الأول وَاخْتلفُوا فِي الْهلَال فَقيل إِنَّه كالغرة فَلَا يُطلق إِلَّا على الثَّلَاثَة الْأَوَائِل وَأما بعد ذَلِك فيسمى قمرا وَمِنْهُم من خصّه بِأول يَوْم فَإِن خَفِي فَفِي الثَّانِي وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح كَمَا قَالَ فِي الارتشاف وَحكى اللغويون قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الشَّيْخ أَبُو اسحق فِي الْمُهَذّب أَحدهمَا أَن هَذَا الِاسْم يُطلق عَلَيْهِ إِلَى أَن يستدير فَإِذا اسْتَدَارَ أطلق عَلَيْهِ الْقَمَر وَالثَّانِي إِلَى أَن يشْتَد ضوءه إِذا علمت هَذَا الْخلاف فيتخرج عَلَيْهِ تعاليف الطَّلَاق وَالْعِتْق وَغير ذَلِك فَإِذا قَالَ مثلا أَنْت طَالِق فِي غرَّة الشَّهْر الغلاني فَإِنَّهَا تطلق كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ بِأول جُزْء من الشَّهْر لِأَن

стр. 87

الظرفيه قد تحققت قَالَ فَلَو قَالَ أردْت بالغرة الْيَوْم الثَّانِي أَو الثَّالِث دين لِأَن هَذِه الثَّلَاثَة هَذِه تسمى غررا وَلَا يقبل ظَاهرا وَقيل يقبل فَلَو قَالَ أردْت بِهِ غير الثَّلَاثَة الْأَوَائِل لم يدين لِأَن الْغرَّة (ضَامِن) بهَا وَلَو قَالَ فِي رَأس الشَّهْر فَحكمه حكم الْغرَّة هَذَا كَلَامه مَسْأَلَة سلخ الشَّهْر وانسلاخه ومنسلخه بِضَم الْمِيم وَفتح السِّين وَاللَّام وَهُوَ الْيَوْم الْأَخير وَأما اللَّيْلَة الْأَخِيرَة فتسمى دأداء بدالين مهملتين بَينهمَا همزَة سَاكِنة وبعدهما (ألف ثمَّ) همزَة وَجَمعهَا دآدىء فَإِذا علمت ذَلِك فينبني على الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق فِي سلخ الشَّهْر وَفِيه أوجه أَحدهَا وَرجحه فِي الرَّوْضَة من زوائده تطلق فِي آخر جزة من الشَّهْر وَالثَّانِي فِي أول الْيَوْم الآخير وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لما سبق نَقله عَن النُّحَاة

стр. 88

وَالثَّالِث بِمَعْنى أول جُزْء من الشَّهْر فَإِن الانسلاخ يَأْخُذ من حِينَئِذٍ وَقَالَ الإِمَام اسْم السلخ يَقع على الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة من الشَّهْر كَمَا سبق فِي الْغرَّة فَيحْتَمل أَن يَقع فِي أول جُزْء من الثَّلَاثَة مَسْأَلَة تقع أَيْن للأمكنة شرطا واستفهاما (وَمَتى) وأيان للأزمنة فيهمَا أَيْضا وَكسر (همز) أَيَّانَ لُغَة سليم وَلَا يستفهم بهَا إِلَّا عَن الْمُسْتَقْبل وَبِه جَاءَ الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون﴾ وَأما أَنى بتَشْديد النُّون وبالألف بعْدهَا فَتكون شرطا فِي الْأَمْكِنَة بِمَعْنى أَيْن وَتَكون أَيْضا استفهاما بِمَعْنى ثَلَاث كَلِمَات وَهِي مَتى وَأَيْنَ وَكَيف قَالَ فِي الارتشاف إِلَّا أَنَّهَا بِمَعْنى من أَيْن أَعنِي بِزِيَادَة الْحَرْف الدَّال على ابْتِدَاء غَايَة حُصُوله لَا بِمَعْنى أَيْن وَحدهَا أَلا ترى (أَن) مَرْيَم ﵍ لما قيل لَهَا ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ أجابت بقولِهَا ﴿هُوَ من عِنْد الله﴾ وَلم تقل هُوَ عِنْد الله بل (لَو أجابت بِهِ) لم يحصل الْمَقْصُود

стр. 89

إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مثلا وَالله ليَقُولن لي أَنى يُرِيد فَقِيَاس قاعدتنا أَنه إِذا أَرَادَ شَيْئا معينا من الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة تعين وَإِن لم يرد ذَلِك فَإِن قُلْنَا الْمُشْتَرك يحمل على جَمِيع مَعَانِيه فَلَا بُد من الثَّلَاثَة وَإِلَّا فَيخرج عَن الْعهْدَة بِذكر وَاحِد وَيحْتَمل الْخُرُوج بِوَاحِد مُطلقًا كَمَا لَو قَالَ إِن رَأَيْت عينا فَأَنت حر فَإِنَّهُ يعْتق بِالْوَاحِدِ مِمَّا يُسمى عينا كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب التَّدْبِير مَسْأَلَة الْوسط بِسُكُون السِّين ظرف مَكَان فَتَقول زيد وسط الْقَوْم وَأما مفتوحها فَهُوَ اسْم تَقول طعنت أَو ضربت وَسطه (والكوفيون لَا يفرقون بَينهمَا ويجعلونهما ظرفين) وَفرق ثَعْلَب وَغَيره فَقَالُوا مَا كَانَت أجزاؤه تنفصل بَعْضهَا من بعض كالقوم قلت فِيهِ وسط بِالسُّكُونِ وَمَا كَانَ لَا ينْفَصل كَالدَّارِ فَهُوَ بِالْفَتْح إِذا علمت ذَلِك

стр. 90

فَإِذا أجل المَال فِي البيع أَو السّلم أَو غَيرهمَا بوسط السّنة هَل هُوَ مَجْهُول أَو يحمل على نصفهَا لِأَنَّهُ الْوسط الْحَقِيقِيّ فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ من غير تَرْجِيح فِي بَاب الْكِتَابَة وَيُقَاس بِهِ الْأَيْمَان وَغَيرهَا حَتَّى لَو حلف ليجلسن وسط الْجَمَاعَة فَإِن كَانَ عَددهمْ زوجا فَفِيهِ مَا سبق وَإِن كَانَ فَردا فَيكون شَبِيها بِمَا إِذا حلف ليشربن مَاء الْإِدَاوَة وَلَا مَاء فِيهَا وَقَول الْأَصْحَاب أَن إِمَام العراة يقف وَسطهمْ مِمَّا نَحن فِيهِ لَا سِيمَا أَن الْوسط الْحَقِيقِيّ للْإِمَام أولى فَإِن فِيهِ تَسْوِيَة بَين الْجَمِيع إِلَّا أَن يكون المُرَاد بَينهم وَقد سبق الْكَلَام على لفظ الْأَوْسَط فِي الْكَلَام على أَن الْمحلى بأل هَل يُفِيد الْعُمُوم أم لَا فَرَاجعه فَإِنَّهُ مُهِمّ فصل فِي أَلْفَاظ مُتَفَرِّقَة مَسْأَلَة اتّفق النُّحَاة على أَن أصل غير هُوَ الصّفة وَأَن الِاسْتِثْنَاء بهَا عَارض بِخِلَاف إِلَّا فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ وَيشْتَرط فِيهَا أَي فِي غير أَن يكون مَا قبلهَا ينْطَلق على مَا بعْدهَا فَتَقول مَرَرْت بِرَجُل غير عَاقل وَلَا يجوز أَن تَقول مَرَرْت بِرَجُل غير امْرَأَة وَلَا رَأَيْت طَويلا غير قصير بِخِلَاف لَا النافية فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ

стр. 91

نعم إِن كَانَا علمين جَازَ الْعَطف بِلَا النافية وَبِغير إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة كَون غير (أَصْلهَا) للصفة مَا إِذا قَالَ لَهُ (عَليّ) دِرْهَم غير دانق فَقَالَت النُّحَاة إِن رفع غيرا فَعَلَيهِ دِرْهَم تَامّ لِأَنَّهُ صفة وَالْمعْنَى دِرْهَم لَا دانق وَإِن نصب فَقَالَ الْفَارِسِي أَنه مَنْصُوب على الْحَال وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَنَقله عَن ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فعلى هَذَا يلْزمه دِرْهَم كَامِل وَقيل أَنه مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ الْمَشْهُور فَيلْزمهُ خَمْسَة دوانق انْتهى كَلَام النُّحَاة وَاخْتلف أَصْحَابنَا فَأَخذه بَعضهم بِهَذِهِ الطَّرِيقَة النحوية وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ حملوه على الِاسْتِثْنَاء وَإِن أَخطَأ فِي الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ السَّابِق إِلَى فهم أهل الْعرف وَمِنْهَا إِذا قَالَ كل امْرَأَة لي غَيْرك أَو سواك طَالِق وَلم يكن لَهُ إِلَّا المخاطبة وتفريعه على كَلَام النُّحَاة قد علم مِمَّا سبق وَالْمَنْقُول فِيهِ عندنَا أَن الطَّلَاق لَا يَقع كَذَا ذكره الْخَوَارِزْمِيّ فِي كتاب الْإِيمَان من الْكَافِي فَذكر أَن رجلا (متزوجا) خطب امْرَأَة فامتنعت لِأَنَّهُ متزوج فَوضع

стр. 92

امْرَأَته فِي الْمَقَابِر ثمَّ قَالَ كل امْرَأَة لي سوى الَّتِي فِي الْمَقَابِر طَالِق فَقَالَ لَا يَقع عَلَيْهِ (الطَّلَاق) مَعَ أَن جمَاعَة قَالُوا إِن سوى لَا تكون للصفة فَفِي غير مَعَ الِاتِّفَاق على الْوَصْف بهَا أولى فاعلمه وتعليل الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ السَّابِق إِلَى الْفَهم يَقْتَضِيهِ أَيْضا فَإِن السَّابِق هُنَا إِلَى فهم كل سامع وَهُوَ مُرَاد كل قَائِل لَهُ بالاستقراء إِنَّمَا هُوَ الصّفة وَلِأَن الْمُقْتَضى لجعله فِي الْإِقْرَار اسْتثِْنَاء هُوَ الْأَخْذ بِالْأَصْلِ وَهُوَ مَوْجُود نَفسه فِي الطَّلَاق وَلَو أخر اللَّفْظ الْمخْرج فَلَو قَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق غَيْرك أَو سواك فَإِنَّهُ لَا يَقع أَيْضا لِأَن الْفَصْل بَين الصّفة والموصوف بالْخبر جَائِز (وسنذكره أَن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب المركبات فاعلمه) وَمَا ذكرته فِي هَذَا الْفَصْل نقلا واستدلالا يَنْبَغِي التفطن لَهُ فقد يغْفل عَنهُ من لَا اطلَاع لدينِهِ فَيُفَرق بَين الزَّوْجَيْنِ فليب شعري إِذا فرق احْتِيَاطًا فَإِن منع الْمَرْأَة من تَزْوِيجهَا وَالزَّوْج من نِكَاح أُخْتهَا وعمتها وخالتها أَو أَربع سواهَا فعجيب وَإِن جوز ذَلِك فأعجب لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى مَحْذُور أَشد ويوقع أَيْضا فِي عدم الِاحْتِيَاط الَّذِي فر مِنْهُ وَإِذا كَانَ الْمَحْذُور لَا بُد مِنْهُ (فالبقاء على نِكَاح) تَيَقنا انْعِقَاده وشككنا فِي ارتفاعه أولى وأصوب مِمَّا

стр. 93

لَا نعلم انْعِقَاده وَأَبْرَأ للذمة من إنْشَاء عقد يتقلده لَا سِيمَا مَعَ أَنا نعلم أَن قَائِله إِنَّمَا يُرِيد الصّفة وَأَن المُرَاد هُوَ المُرَاد من قَول الْقَائِل كل امْرَأَة مُغَايرَة لَك طَالِق وَقَائِل هَذَا لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى المخاطبة مَسْأَلَة كَيفَ للْحَال سَوَاء وَقع استفهاما نَحْو كَيفَ زيد أَو خَبرا نَحْو اذْهَبْ كَيفَ شِئْت إِذا علمت ذَلِك فيتفرع عَلَيْهِ مَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْبَغَوِيّ فَقَالَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق كَيفَ شِئْت قَالَ أَبُو زيد والقفال (تطلق شَاءَت أم لم تشأ) وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَا تطلق حَتَّى تُوجد مَشِيئَة فِي الْمجْلس إِمَّا مَشِيئَة أَن تطلق وَإِمَّا مَشِيئَة أَلا تطلق

стр. 94

قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا الحكم فِي قَوْله أَنْت طَالِق على أَي وَجه شِئْت وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت أَو أَبيت فَمُقْتَضى اللَّفْظ وُقُوع الطَّلَاق بِأحد الْأَمريْنِ إِمَّا الْمَشِيئَة أَو الإباء كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن قُمْت أَو قعدت مَسْأَلَة صِيغَة كل عِنْد الْإِطْلَاق من الفاظ الْعُمُوم الدَّالَّة على التَّفْصِيل أَي ثُبُوت الحكم لكل وَاحِد وَقد يُرَاد بهَا الْهَيْئَة الاجتماعية بِقَرِينَة إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَجْنَبِي لجَماعَة كل من سبق مِنْكُم فَلهُ دِينَار فَسبق ثَلَاثَة فَعَن الداركي أَن كل وَاحِد مِنْهُم يسْتَحق دِينَارا كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ وَأقرهُ (قَالَ بِخِلَاف مالو اقْتصر على من) وَقِيَاس هَذَا انه لَو قَالَ لنسائه كل مِنْكُن طَالِق طَلْقَة فَيَقَع على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ طَلْقَة ابْتِدَاء وَلَا نقُول يَقع على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ جُزْء من طَلْقَة ثمَّ يسري وَفَائِدَة هَذَا فِيمَا لَو وَقع

стр. 95

ذَلِك على سَبِيل الْخلْع هَل يكون صَحِيحا يجب بِهِ الْمُسَمّى أَو فَاسِدا يجب بِهِ مهر الْمثل بِنَاء على أَن بعض الطَّلقَة (لَا يقبل مُعَاوضَة صَحِيحَة) وَفِيه خلاف للأصحاب وَاخْتِلَاف (فِي نقل الرَّافِعِيّ) نبهت عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّات وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق كل يَوْم فَوَجْهَانِ احدهما وَصَححهُ فِي الرَّوْضَة من زوائده أَنَّهَا تطلق كل يَوْم طَلْقَة حَتَّى تتكمل الثَّلَاث وَالثَّانِي لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَالْمعْنَى أَنْت طَالِق أبدا وَمِنْهَا إِذا قَالَ وَالله لَا أجامع كل وَاحِدَة مِنْكُن فَإِن حكم الْإِيلَاء من ضرب الْمدَّة والمطالبة تثبت لكل وَاحِدَة على انفرادها حَتَّى إِذا طلق بَعضهنَّ كالن للباقيات الْمُطَالبَة إِلَّا أَنه إِذا وطىء إِحْدَاهُنَّ انْحَلَّت الْيَمين فِي حق الْبَاقِيَات عِنْد الْأَكْثَرين على مَا قَالَه الرَّافِعِيّ ثمَّ قَالَ وَجعلُوا مثل هَذَا الْخلاف فِيمَا لَو أسقط كلا أَيْضا فَقَالَ وَالله لَا كلمت وَاحِدًا من هذَيْن الرجلَيْن ثمَّ اسْتشْكل أَعنِي الرَّافِعِيّ مَا ذَكرُوهُ آخرا مَعَ مَا ذَكرُوهُ أَولا وَمِنْهَا يجوز حذف مَا أضيف إِلَيْهِ كل عِنْد الْعلم بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قل كل يعْمل على شاكلته﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا أَشَارَ إِلَى عبيده

стр. 96

وَقَالَ كل أَحْرَار أَو سَأَلَهُ سَائل هَل فيهم (حر أم لَا) فَأَجَابَهُ بذلك (فَإِنَّهُم يعتقون) هَذَا هُوَ الْقيَاس وَقد علم من (الْآيَتَيْنِ المذكورتين) أَنه لَا فرق بَين أَن يخبر عَنهُ بِالْجمعِ أَو بالمفرد فصل فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع مَسْأَلَة يشْتَرط فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع اتِّحَاد الْمُفْردَات فِي اللَّفْظ وَمَا ورد بِخِلَاف ذَلِك كالقمرين فِي الشَّمْس وَالْقَمَر والعمرين فِي أبي بكر وَعمر والأبوين فِي الْأَب وَالأُم فيحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَهل يشْتَرط فيهمَا اتِّحَاد الْمَعْنى حَتَّى يمْتَنع تَثْنِيَة الْمُشْتَرك والحقيقة وَالْمجَاز وجمعهما فِيهِ مذهبان أشهرهما مَا قَالَه فِي الارتشاف هُوَ الْمَنْع وأصحهما على مَا اقْتَضَاهُ كَلَام ابْن مَالك فِي التسهيل وَصرح بِهِ فِي شَرحه أَنه لَا يشْتَرط لِأَن ألف التَّثْنِيَة فِي الْمثنى وواو الْجمع فِي الْمَجْمُوع بِمَثَابَة وَاو الْعَطف فَإِذا قلت جَاءَ الزيدان فكأنك قلت جَاءَ زيد وَزيد وَإِذا قلت جَاءَ الزيدون فكأنك كررته ثَلَاثًا إِذا علمت ذَلِك

стр. 97

فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا أوصى للموالي أَو وقف عَلَيْهِم وَنَحْو ذَلِك وَله موَالٍ من أَعلَى وهم الَّذين أعتقوه أَو انْتقل إِلَيْهِ الْوَلَاء من الْمُعْتق وموال من أَسْفَل وهم عتقاؤه فَفِيهِ وُجُوه أَصَحهَا كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة والمنهاج أَنه يقسم بَينهمَا وَقيل يصرف إِلَى الموَالِي من أَعلَى لقَرِينَة مكافآتهم وَقيل من أَسْفَل لجَرَيَان الْعَادة بذلك لكَوْنهم مُحْتَاجين غَالِبا وَقيل لَا يَصح بِالْكُلِّيَّةِ فَلَو لم يعبر الْوَاقِف بِالْجمعِ بل عبر بالمفرد فَقَالَ عَليّ الْمولى قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة لَا يتَّجه الِاشْتِرَاك وينقدح مُرَاجعَة الْوَاقِف قلت وَسَببه أَن ألأصل أَن من كَانَ القَوْل قَوْله فِي شَيْء كَانَ القَوْل قَوْله فِي صفة ذَلِك الشَّيْء كَمَا لَو قَالَ هَذِه الدَّار بَينهمَا أَو اخْتلفُوا فِي شَرط الْوَاقِف وَهُوَ مَوْجُود مَسْأَلَة الْقَوْم اسْم جمع بِمَعْنى الرِّجَال خَاصَّة واحده فِي الْمَعْنى رجل كَذَا نَص عَلَيْهِ النُّحَاة واللغويون وَيدل

стр. 98

عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم وَلَا نسَاء من نسَاء عَسى أَن يكن خيرا مِنْهُنَّ﴾ وَقَول الشَّاعِر ... فَمَا أَدْرِي وَلست أخال أَدْرِي ... أقوم آل حصن أم نسَاء ... وَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا أوصى لقوم زيد أَو وقف عَلَيْهِم وَنَحْو ذَلِك فَلَا يصرف للإناث مِنْهُ شَيْء وَنقل القَاضِي أَبُو الْفتُوح فِي كتاب أَحْكَام الخناثى وَجْهَيْن فِي دخولهن أَي النسْوَة مَسْأَلَة إِذا لم يضف الْجمع أَو لم تدخل عَلَيْهِ أل فَلَيْسَ للْعُمُوم بل إِن كَانَ جمع كَثْرَة فأقله أحد عشر وَإِن كَانَ جمع قلَّة فأقله ثَلَاثَة على الصَّحِيح عِنْد النُّحَاة كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيح عِنْد غَيرهم وَقيل أَقَله اثْنَان وَأما أَكْثَره فعشرة وَمَا زَاد فَأول حد الْكَثْرَة وَهَذَا الْخلاف يجْرِي أَيْضا فِي الْمُضَاف والمقرون بأل إِذا امْتنع الْعُمُوم لمَانع إِذا علمت ذَلِك فيتخرج على الْمَسْأَلَة فروع

стр. 99

أَحدهَا الْعتْق وَالنُّذُور والأقارير وَنَحْوهَا كَقَوْلِه لزيد عَليّ دَرَاهِم أَو أعتقت عبيدا من هَؤُلَاءِ أَو لله عَليّ أَن أعتق عبيدا أَو أَتصدق بِدَرَاهِم وَقد حكى الْهَرَوِيّ فِي الْأَشْرَاف وَجْهَيْن فِي أَن الْمقر بهما هَل يلْزمه ثَلَاثَة أَو دِرْهَمَانِ قَالَ إنَّهُمَا مبنيان على هَذِه الْقَاعِدَة وَأَشَارَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي إِلَى ذَلِك أَيْضا وَلَا شكّ أَن بَاقِي الْأَبْوَاب كَذَلِك الثَّانِي أَن الصَّحِيح سُقُوط فرض صَلَاة الْجِنَازَة بِوَاحِد بَالغا كَانَ أَو صَبيا وَقيل لَا بُد من عدد لقَوْله فِي الحَدِيث صلوا على صَاحبكُم وَأَمْثَاله والقائلون بِهِ اخْتلفُوا هَل يَكْفِي اثْنَان أم لَا بُد من ثَلَاثَة على وَجْهَيْن ينبنيان كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة على أَن أقل الْجمع مَا زَاد على اثْنَيْنِ وَفِيمَا قَالَه من الْبناء نظر الثَّالِث مَا نَقله الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة أبي عبد الله البوشنجي الْمَعْرُوف أَيْضا بالعبدي عَن الشَّافِعِي أَنه إِذا قَالَ ان كَانَ فِي كفي دَرَاهِم

стр. 100

هِيَ أَكثر من ثَلَاثَة فَعَبْدي حر وَكَانَ فِي كَفه أَرْبَعَة لَا يعْتق عَبده لِأَن مَا زَاد فِي هَذِه الْحَالة إِنَّمَا هُوَ دِرْهَم وَاحِد لَا دَرَاهِم الرَّابِع إِذا حلف لَا يَأْكُل رطبا أَو بسرا فَأكل منصفا حنث لِأَن الْمنصف يشْتَمل عَلَيْهِمَا هَكَذَا قَالُوهُ مَعَ أَن الرطب جمع رطبَة كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره والبسر مثله وَقد نَص الْجَوْهَرِي أَيْضا على أَن الْعِنَب جمع عنبة وَهُوَ مثلهمَا وَذكر النَّوَوِيّ فِي الْإِيمَان من لُغَات التَّنْبِيه نَحوه الْخَامِس إِذا حلف لَا يلبس حليا فَلبس وَاحِدًا مِنْهُ كخاتم أَو سوار أَو نَحْو ذَلِك فقد قَالُوا إِنَّه يَحْنَث وَفِيه كَلَام يتَوَقَّف

стр. 101

على مُقَدّمَة وَهِي إِن الْحلِيّ بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفْرد وَجمعه حلي بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء وَفِيه لُغَة أُخْرَى بِكَسْر الْحَاء ووزنه على اللغتين فعول وَأَصله حلوي اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وَسبق أَحدهمَا بِالسُّكُونِ فقلبنا الْوَاو يَاء وأدغمنا على الْقَاعِدَة التصريفية ثمَّ كسرنا اللَّام لِأَن الِانْتِقَال من الضمة إِلَى الْيَاء فِيهِ عسر ثمَّ أَجَازُوا مَعَ ذَلِك كسر الْحَاء اتبَاعا وَإِذا علمت ذَلِك فَنَقُول إِن كَانَ الْحلِيّ الْمَذْكُور فِي صُورَة الْ مَسْأَلَة هُوَ الْمُفْرد فالحنث بِالْوَاحِدِ مُسلم وَإِن كَانَ مجموعا وَهُوَ المتداول على الْأَلْسِنَة خُصُوصا حفاظ التَّنْبِيه فالحنث بِهِ مُشكل لانْتِفَاء مَا حلف عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَجْمُوع مَسْأَلَة جمع الْقلَّة خَمْسَة وَهِي أفعل كأفلس وأفعال كأحمال وأفعلة كألسنة وفعلة كصبية وَالْخَامِس جمع السَّلامَة كقائمين وهندات هَذَا

стр. 102

مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَقيل إِنَّهَا للكثرة وَقد نظم بَعضهم هَذِه الْأَلْفَاظ الْخَمْسَة فِي بَيْتَيْنِ وهما بأفعل وبأفعال وأفعلة وفعلة يعرف الْأَدْنَى من الْعدَد ... وَسَالم الْجمع أَيْضا دَاخل مَعهَا فِي ذَلِك الحكم فاحفظها وَلَا تزد إِذا علمت ذَلِك فَاعْلَم أَن الْحَاج إِذا دفع إِلَى مُزْدَلِفَة وَبَات بهَا فَيُسْتَحَب لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا الْحَصَى للرمي وَهل يَأْخُذ مَا يَرْمِي بِهِ ذَلِك الْيَوْم خَاصَّة وَهُوَ سبع حَصَيَات إِلَى جَمْرَة الْعقبَة أم يَأْخُذ لرمي جَمِيع الْأَيَّام وَهُوَ سَبْعُونَ حَصَاة فِيهَا وَجْهَان أصَحهمَا الأول وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ للشَّافِعِيّ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِهِ لما رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح على شَرط مُسلم عَن الْفضل ابْن الْعَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ غَدَاة يَوْم النَّحْر الْتقط لي حَصى فلقطت لَهُ حَصَيَات مثل حَصى الْخذف فَلَمَّا عبر بالحصيات وَهُوَ جمع قلَّة

стр. 103

على الصَّحِيح كَمَا سبق ونهايته عشرَة كَانَ دَلِيلا على أَنه لم يلتقط الْبَاقِي والخذف فِي الحَدِيث بِالْخَاءِ والذال المعجمتين مَسْأَلَة النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تعم سواءباشرها النَّافِي نَحْو مَا أحد قَائِما أَو بَاشر هَا عاملها نَحْو مَا قَامَ أحد وَسَوَاء كَانَ النَّافِي مَا أَو لم أَو لن أَو لَيْسَ ثمَّ إِن كَانَت النكرَة صَادِقَة على الْقَلِيل وَالْكثير كشيء أَو مُلَازمَة للنَّفْي نَحْو أحد أَو دَاخِلا عَلَيْهَا من نَحْو (مَا جَاءَنِي) من رجل أَو وَاقعَة بعد (لَا العاملة عمل) إِن وَهِي لَا (الَّتِي لنفي الْجِنْس) فَوَاضِح كَونهَا للْعُمُوم وَمَا عدا ذَلِك نَحْو لَا رجل قَائِما بِنصب الْخَبَر وَمَا فِي الدَّار رجل فَالصَّحِيح أَنَّهَا للْعُمُوم أَيْضا وَنَقله شَيخنَا أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف فِي الْكَلَام على حُرُوف الْجَرّ عَن سِيبَوَيْهٍ لَكِنَّهَا ظَاهِرَة فِي الْعُمُوم لَا نَص فِيهِ وَلِهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ على جَوَاز مخافته فَتَقول مَا فِيهَا

стр. 104

رجل بل رجلَانِ وَلَا رجل فِيهَا بل رجلَانِ أَي بِرَفْع رجل كَمَا يعدل عَن الظَّاهِر فَتَقول جَاءَ الرِّجَال إِلَّا زيدا وَذهب الْمبرد إِلَى أَنَّهَا لَيست للْعُمُوم وَتَبعهُ عَلَيْهِ الْجِرْجَانِيّ فِي أول شرح الْإِيضَاح والزمخشري فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ وَقَوله ﴿وَمَا تأتيهم من آيَة﴾ كَذَا أطلق النُّحَاة الْمَسْأَلَة وَلَا بُد من اسْتثِْنَاء شَيْء قد ذكرته فِي كتاب التَّمْهِيد وَهُوَ سلب الحكم على الْعُمُوم كَقَوْلِنَا مَا كل عدد زوجا فَإِن ذَلِك لَيْسَ من بَاب عُمُوم السَّلب أَي لَيْسَ حكما (بالسلب) على كل فَرد وَإِلَّا لم يكن فِي الْعدَد زوج وَذَلِكَ بَاطِل بل الْمَقْصُود بِهَذَا الْكَلَام إبِْطَال قَول من قَالَ إِن كل عدد زوج (إِذا علمت ذَلِك فينفرع عَلَيْهِ مسَائِل احداها) إِذا قَالَ لَيْسَ لي بَيِّنَة حَاضِرَة فَحلف

стр. 105

الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَة فَإِنَّهَا تسمع وَإِن قَالَ لَيْسَ لي بَيِّنَة حَاضِرَة وَلَا غَائِبَة فَوَجْهَانِ أصَحهمَا أَيْضا السماع لِأَنَّهُ قد لايعرفها أَو ينساها وَإِن قَالَ لَا بَيِّنَة لي وَاقْتصر عَلَيْهِ وَهِي مَسْأَلَتنَا فَقَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ كَمَا لَو قَالَ لَا بَيِّنَة لي حَاضِرَة وَقَالَ فِي الْوَجِيز أَنه كالقسم الثَّانِي حَتَّى يكون على الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الشَّرْح الصَّغِير وَلم يصحح فِي الْكَبِير وَالرَّوْضَة شَيْئا الثَّانِيَة قد تقرر أَن اسْم لَا إِذا كَانَ مَبْنِيا على الْفَتْح كَانَ نصا فِي الْعُمُوم بِخِلَاف الْمَرْفُوع فَإِذا قَالَ الْكَافِر لَا إِلَه إِلَّا الله بِالْفَتْح حصل بِهِ الْإِسْلَام وَيكون الخبرمحذوفا وَلَفظ الله مَرْفُوع على الْبَدَلِيَّة أَو على الصّفة على الْموضع وَتَقْدِيره لَا إِلَه مُغَاير لله فِي الْوُجُود فَلَو رفع لفظ الْإِلَه فَيحْتَمل عدم الْحُصُول لما سبق من كَونه ظَاهرا لَا نصا الثَّالِثَة وَهِي مُخَالفَة لمقْتَضى الْقَاعِدَة إِذا حلف لَا يكمل أَحدهمَا أَو أحدهم أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا أَو مِنْهُم وَلم يقْصد وَاحِدًا بِعَيْنِه فَإِذا كلم وَاحِدًا حنث وانحلت الْيَمين فَلَا يَحْنَث إِذا كلم الآخر وَالْحكم فِي الْإِثْبَات كَالْحكمِ فِي النَّفْي أَيْضا كَمَا إِذا قَالَ وَالله لأُكلمَن أَحدهمَا أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على الْحلف على أكل اللَّحْم وَالْعِنَب وَلَو زَاد كلا فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُم فَكَذَلِك عِنْد الْأَكْثَرين كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ

стр. 106

فِي بَاب الْإِيلَاء وأجرى هُنَاكَ الْخلاف الَّذِي فِيهِ فِيمَا إِذا قَالَ وَاحِدًا مِنْهُم أَعنِي بِإِسْقَاط كل وَوجه الْحِنْث فِي الْمسَائِل كلهَا بِكَلَام وَاحِد أَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ مُسَمّى الْوَاحِد الْمَوْجُود فِي كل فَرد وَقد وجد فَيحنث بِهِ وَلَا يَحْنَث بِمَا عداهُ لانحلال الْيَمين بِوُجُود الْمَحْلُوف عَلَيْهِ الرَّابِعَة إِذا كَانَ لَهُ زَوْجَات فَقَالَ وَالله لَا (أَطَأ) وَاحِدَة مِنْكُن فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يُرِيد الِامْتِنَاع عَن كل وَاحِدَة فَيكون مؤليا مِنْهُنَّ كُلهنَّ ولهن الْمُطَالبَة بعد الْمدَّة فَإِن طلق بَعضهنَّ بَقِي الْإِيلَاء فِي حق الْبَاقِيَات وَإِن وطىء بَعضهنَّ حصل الْحِنْث لِأَنَّهُ خَالف قَوْله لَا أَطَأ وَاحِدَة مِنْكُن وتنحل الْيَمين ويرتفع الْإِيلَاء فِي حق الْبَاقِيَات الْحَال الثَّانِي أَن يَقُول أردْت الِامْتِنَاع عَن وَاحِدَة مِنْهُنَّ لَا غير فَيقبل قَوْله لاحْتِمَال اللَّفْظ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يقبل للتُّهمَةِ وَالصَّحِيح الأول ثمَّ قد يُرِيد مُعينَة وَقد يُرِيد مُبْهمَة فَإِن أَرَادَ مُعينَة فَهُوَ مؤل مِنْهَا

стр. 107

وَيُؤمر بِالْبَيَانِ كَمَا فِي اللطلاق فَإِذا بَين وَصدقه الْبَاقِيَات فَكَذَلِك وَإِن ادَّعَت غير الْمعينَة أَنه أرادها وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ وَإِن نكل حَلَفت المدعية وَحكم بِأَنَّهُ مؤل مِنْهَا أَيْضا فَلَو أقرّ فِي جَوَاب الثَّانِيَة أَنه نَوَاهَا وأخذناه بِمُوجب الإقرارين وطالبناه بالفيئة أَو الطَّلَاق وَلَا يقبل رُجُوعه عَن الأولى وَإِذا وَطئهَا فِي صُورَة إِقْرَاره تعدّدت الْكَفَّارَة وَإِن وَطئهَا فِي صُورَة نُكُوله وَيَمِين المدعية لم تَتَعَدَّد الْكَفَّارَة لِأَن يَمِينهَا لَا تصلح لإلزامه الْكَفَّارَة وَلَو ادَّعَت وَاحِدَة أَولا أَنَّك أردتني فَقَالَ مَا أردتك أَو مَا آلَيْت مِنْك وَأجَاب بِمثلِهِ الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة تعيّنت الرَّابِعَة للإيلاء وَإِن أَرَادَ وَاحِدَة مُبْهمَة أَمر بِالتَّعْيِينِ قَالَ السَّرخسِيّ وَيكون مؤليا من إِحْدَاهُنَّ لَا على التَّعْيِين فَإِذا عين وَاحِدَة لم يكن لغَيْرهَا الْمُنَازعَة وَيكون ابْتِدَاء الْمدَّة من وَقت الْيَمين أَو من وَقت التَّعْيِين وَجْهَان بِنَاء على الْخلاف فِي الطَّلَاق الْمُبْهم إِذا عينه هَل يَقع من اللَّفْظ

стр. 108

أم من التَّعْيِين وَإِن لم يعين وَمَضَت أَرْبَعَة أشهر قَالُوا يُطَالب إِذا طلبن بالفيئة أَو الطَّلَاق وَإِنَّمَا يعْتَبر طلبهن كُلهنَّ ليَكُون طلب الْمولي مِنْهَا حَاصِلا فَإِن امْتنع طلق القَاضِي وَاحِدَة على الْإِبْهَام وَمنع مِنْهُنَّ إِلَى أَن يعين الْمُطلقَة وَإِن فَاء إِلَى وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو طلق لم يخرج عَن مُوجب الْإِيلَاء وَإِن قَالَ طلقت الَّتِي آلَيْت مِنْهَا يخرج عَن مُوجب الْإِيلَاء لَكِن الْمُطلقَة مُبْهمَة فَعَلَيهِ التَّعْيِين هَذَا هُوَ الْمَذْهَب فِي الْحَال الَّذِي نَحن فِيهِ ووراءه شَيْئَانِ أَحدهمَا قَالَ الْمُتَوَلِي إِذا قَالَ أردْت مُبْهمَة قَالَ عَامَّة الْأَصْحَاب تضرب الْمدَّة فِي حق الْجَمِيع فَإِذا مَضَت ضيق الأمرعليه فِي حق من طَالب مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ مَا من امْرَأَة إِلَّا وَيجوز أَن يعين الْإِيلَاء مِنْهَا وَظَاهر هَذَا أَنه مؤل من جَمِيعهنَّ وَهُوَ بعيد الثَّانِي حكى الْغَزالِيّ وَجها أَنه لَا يكون مؤليا من وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَتَّى يبين إِن أَرَادَ مُعينَة أَو يعين إِن أَرَادَ مُبْهمَة لِأَن قصد الْإِضْرَار حِينَئِذٍ

стр. 109

يتَحَقَّق وَحكى الإِمَام هَذَا الْوَجْه عَن الشَّيْخ أبي عَليّ السنجي على غير هَذِه الصُّورَة فَقَالَ روى وَجها أَنه إِذا قَالَ أردْت وَاحِدَة لَا يُؤمر بِالْبَيَانِ وَلَا بِالتَّعْيِينِ بِخِلَاف إِبْهَام الطَّلَاق لِأَن الْمُطلقَة خَارِجَة عَن النِّكَاح فإمساكها مُنكر بِخِلَاف الْإِيلَاء الْحَال الثَّالِث أَن يُطلق اللَّفْظ فَلَا يَنْوِي تعميما وَلَا تَخْصِيصًا فَهَل يحمل على التَّعْمِيم أم على التَّخْصِيص بِوَاحِدَة وَجْهَان أصَحهمَا الأول وَبِه قطع الْبَغَوِيّ وَغَيره وَفِي كَلَام الرَّافِعِيّ إِشْكَال مَذْكُور فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه

стр. 110

فصل فِي الْأَلْفَاظ الْوَقْعَة فِي الْعدَد وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا لفظ الْعدَد أَقَله اثْنَان فَصَاعِدا قَالُوا أحد لَيْسَ بِعَدَد بل هُوَ أصل لَهُ وَقد صرح أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع بذلك وَجزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الصَّلَاة فِي الْكَلَام على أقل الْوتر وَفِي الْجَنَائِز فِي الْكَلَام على أقل الْكَفَن وَفِي الْبَاب الثَّانِي من أَبْوَاب الْإِقْرَار إِذا علمت ذَلِك فيتفرع عَلَيْهِ الْإِقْرَار والوصايا وَالنُّذُور وَنَحْوهَا فَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ أقل أعداد الدَّرَاهِم لزمَه دِرْهَمَانِ كَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْإِقْرَار فِي الْبَاب السَّابِق ذكره لكنه ذكر بعده بأسطر مَا يشكل عَلَيْهِ فَقَالَ لَو قَالَ عَليّ مائَة عدد من الدَّرَاهِم اعْتبر الْعدَد دون الْوَزْن وَهُوَ كَلَام غير مُحَرر بل إِن كَانَ هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ عدد مجرورا فِي هَذَا الْكَلَام بِالْإِضَافَة وَهُوَ الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم فَالْقِيَاس وجوب مِائَتي دِرْهَم عددا نَاقِصَة لِأَنَّهُ اعْترف بِمِائَة من الْعدَد وَأَقل الْعدَد اثْنَان وَإِن كَانَ مَنْصُوبًا فَكَذَلِك لِأَنَّهُ تَفْسِير للمائة كَمَا لَو قَالَ مائَة ثوبا أَي بِالتَّنْوِينِ فَإِن الْمِائَة تجب كَمَا نَقله ابْن الرّفْعَة وَإِن كَانَ الْجُمْهُور من النُّحَاة قد منعُوا النصب وَإِن كَانَ مَرْفُوعا فَالْقِيَاس إِن الْمِائَة مُبْهمَة وَيلْزمهُ تَفْسِيرهَا بِمَا لَا ينقص قِيمَته عَن دِرْهَمَيْنِ عددا
следующие страницы →