Полный текст (565 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الْوُسْطَى من الْأَصَابِع مَا بَين البنصر والسبابة
الوسق سِتُّونَ صَاعا
الْوَسِيلَة هِيَ مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الْغَيْر ليحصل الْوُصُول إِلَيْهِ
الوشى خلط اللَّوْن باللون وَنقش الثَّوْب وَأَيْضًا نوع من الثِّيَاب الموشية
الْوَصْف عبارَة عَمَّا دلّ على الذَّات بإعتبار معنى هُوَ الْمَقْصُود من جَوْهَر حُرُوفه أَي يدل على ذَات بِصفتِهِ كأحمر والأصوليين يطلقون الْوَصْف على الْعلَّة كثيرا وَعند الْفُقَهَاء هُوَ مُقَابل الأَصْل يَعْنِي مَا يكون تَابعا لشَيْء غير مُنْفَصِل عَنهُ
الْوُصُول والوصل والإتصال عِنْد الصُّوفِيَّة عبارَة عَن الإنقطاع عَمَّا سوى الْحق سُبْحَانَهُ كَذَا فِي كشاف المصطلحات وَفِي شرح الحكم لإبن عَجِيبَة رَحمَه الله تَعَالَى الْوُصُول إِلَى الله هُوَ الْعلم بِهِ وبإحاطته بِحَيْثُ يفنى من لم يكن وَيبقى من لم يزل وَهَذَا لَا يكون إِلَّا بعد موت النُّفُوس وَحط الرؤس وبذل الْأَرْوَاح وَبيع الأشباح
الْوَصِيّ شرعا من يُقَام لأجل الْحِفْظ وَالتَّصَرُّف فِي مَال الرجل وأطفاله بعد الْمَوْت وَالْفرق بَين الْوَصِيّ والقيم إِن الْوَصِيّ يُفَوض إِلَيْهِ الْحِفْظ وَالتَّصَرُّف والقيم يُفَوض إِلَيْهِ الْحِفْظ دون التَّصَرُّف
стр. 527
الْوَصِيَّة تمْلِيك مُضَاف إِلَى بعد الْمَوْت والمملك هُوَ الْمُوصى وَلمن لَهُ التَّمْلِيك هُوَ الْمُوصى لَهُ
الوصيلة الشَّاة إِذا تنْتج عشر إناث مُتَتَابِعَات فِي خَمْسَة أبطن لَيْسَ فِيهِنَّ ذكر فَكَانَ مَا ولدت بعد ذَلِك للذكور دون الْإِنَاث وَقيل غير ذَلِك
الْوضُوء بِالضَّمِّ الْوَضَاءَة هُوَ الْحسن وَفِي الشَّرْع الْغسْل وَالْمسح على أَعْضَاء مَخْصُوصَة أَو إِيصَال المَاء إِلَى الْأَعْضَاء الْأَرْبَعَة غسلا ومسحا وَالْوُضُوء قبل الطَّعَام أُرِيد بِهِ غسل الْيَد وَحدهَا وبالوضوء بِالْفَتْح المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ والمتوضأ بِفَتْح الضَّاد الْموضع الَّذِي يتَوَضَّأ فِيهِ ويكنى بِهِ عَن المستراح
الوضيع الرجل الدنيء المحطوط الْقدر
الوضيعة هِيَ بيع بنقيصة عَن الثّمن الأول
الوطن منزل إِقَامَة الْإِنْسَان ومقره ولد بِهِ أَو لم يُولد وَفِي الْمغرب مَكَان الْإِنْسَان وَمحله
الوطن الْأَصْلِيّ وَيُسمى بالأهلي ووطن الْفطْرَة هُوَ مولد الرجل وَكَذَا الْبَلَد الَّذِي هُوَ فِيهِ ولد فِيهِ أَو لم يُولد وَلَكِن قصد التعيش فِيهِ لَا الإرتحال عَنهُ
стр. 528
وَطن الْإِقَامَة هُوَ مَوضِع يَنْوِي أَن يسْتَقرّ فِيهِ خَمْسَة عشر يَوْمًا أَو أَكثر من غير أَن يتخذها مسكنا ووطنا أَصْلِيًّا
وَطن السُّكْنَى هُوَ مَا يَنْوِي فِيهِ الْإِقَامَة أقل من نصف شهر
الوطيء هُوَ الْجِمَاع أَي النيك من وطيء الْمَرْأَة إِذا جَامعهَا فَهُوَ مقلوب عَن المهموز
الْوَفَاء مُلَازمَة طَرِيق الْمُسَاوَاة ومحافظة العهود وَحفظ مراسم الْمحبَّة والمخالطة سرا وَعَلَانِيَة حضورا وغيبة
الوفق رَاجع التوافق وَأَيْضًا هِيَ الْمُطَابقَة بَين الشَّيْئَيْنِ والتوفيق هُوَ جعل الْأَسْبَاب متوافقة للمطلوب وَعند الْمُتَكَلِّمين خلق الْقُدْرَة على الطَّاعَة وَقيل الدعْوَة إِلَى الطَّاعَة
الوقاحة هِيَ صلابة الْوَجْه وَقلة الْحيَاء
الْوَقار الرزانة والحلم والتأني فِي التَّوَجُّه نَحْو الْمَطْلُوب
الْوَقْت الْمِقْدَار من الدَّهْر أَو اكثر مَا يسْتَعْمل فِي الْمَاضِي وَقيل هُوَ مِقْدَار من الزَّمَان الْمَفْرُوض لأمر مَا وَقيل للْعَمَل
الْوَفْد الْقَوْم يفدون على الْملك أَو الرئيس أَي يأْتونَ فِي أَمر فتح أَو تهنية أَو نَحْو ذَلِك
الوقص بِالْفَتْح وَاحِد الأوقاص فِي الصَّدَقَة وَهُوَ مَا بَين الفريضتين نَحْو أَن تبلغ الْإِبِل خمْسا فَفِيهَا شَاة وَلَا شَيْء فِي الزِّيَادَة
стр. 529
حَتَّى تبلغ عشرا فَمَا بَين الْخمس إِلَى الْعشْر وقص أَيْضا الوقص دق الْعُنُق وبالتحريك قصر الْعُنُق
الْوَقْف لُغَة الْحَبْس وَشرعا حبس الْعين على ملك الْوَقْف وَالتَّصَدُّق بِالْمَنْفَعَةِ وَعِنْدَهُمَا حبس الْعين على ملك الله تَعَالَى فيزول ملك الْوَاقِف عَنهُ إِلَى الله تَعَالَى على وَجه تعود منفعَته إِلَى الْعباد وَأَيْضًا الْوَقْف عِنْد الْقُرَّاء قطع الْكَلِمَة عَمَّا بعْدهَا بِقطع الصَّوْت زَمَانا بِمِقْدَار التنفس عَادَة وَمَا كَانَ من غير قطع التنفس فَهِيَ سكتة والتوقيفي فِي الشَّرْع كالنص يُقَال مثلا اسماء الله تَعَالَى توقيفية
وقف الْمشَاع أَي وقف شَيْء مُشْتَرك غير مقسوم
وقف الكرع هُوَ وقف الْخَيل
الوكاء بِالْكَسْرِ الرِّبَاط وَهُوَ مَا يرْبط بِهِ الْقرْبَة وَغَيرهَا كالوعاء والكيس والصرة
الْوكَالَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْم من التَّوْكِيل وَهِي شرعا تَفْوِيض أحد أمره لأخر إقامتة مقَامه وَيُقَال لذَلِك الشَّخْص مُوكل وَلمن أَقَامَهُ وَكيل وَالْأَمر مُوكل بِهِ
الوكس النَّقْص وَمِنْه لَا وكس وَلَا شطط أَي لَا نقص وَلَا مُجَاوزَة
الْوَكِيل المسخر هُوَ الَّذِي نصب من قبل المحاكم للْمُدَّعى عَلَيْهِ الَّذِي لم يُمكن احضاره بالمحكمة
стр. 530
الْوَلَاء هُوَ مِيرَاث يسْتَحقّهُ الْمَرْء بِسَبَب عتق شخص فِي ملكه أَو بِسَبَب عقد الْمُوَالَاة وَالْوَلَاء فِي الْوضُوء هِيَ المتتابعة يَعْنِي غسل الْأَعْضَاء على سَبِيل التَّعَاقُب بِحَيْثُ لَا يجِف الْعُضْو الأول وَالْوَلَاء بِالْفَتْح الْملك والمحبة والقرابة
الْولَايَة بِالْفَتْح وَيكسر هِيَ تَنْفِيذ القَوْل على الْغَيْر شَاءَ الْغَيْر أَو لَا وَمن لَهُ الْولَايَة ولي أَيْضا يُطلق على الْبِلَاد الَّتِي يتسلط عَلَيْهَا الْوَالِي وبالكسر الخطة والإمارة وَأَيْضًا الْولَايَة قرَابَة حكمِيَّة حَاصِلَة من الْعتْق أَو من الْمُوَالَاة وَعند الصُّوفِيَّة الْولَايَة عبارَة عَن فنَاء العَبْد فِي الْحق وبقائه بِهِ فالولي عِنْدهم هُوَ الفاني بِهِ وَالْبَاقِي بِهِ الفناء عِنْدهم نِسْيَان مَا سوى الْحق سُبْحَانَهُ حَيْثُ لَا يشْتَغل قلبه إِلَى غير الْحق
الْوَلَد كل مَا وَلَده شَيْء وَيُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى والمثنى وَالْمَجْمُوع والوليد الصَّبِي وَمن قرب عَهده بِالْولادَةِ وَجمعه الْأَوْلَاد والولدان والوليدة الصبية وَالْأمة جمعهَا الولائد والولاد وضع الْحمل والوالدان الْأَب وَالأُم
ولد الزِّنَى هُوَ الْمَوْلُود بِالزِّنَا
الولوغ الشّرْب بأطراف اللِّسَان
стр. 531
الْوَلِيّ عِنْد الْفُقَهَاء هُوَ الْوَارِث الْمُكَلف كَذَا فِي جَامع الرموز وَالْوَلِيّ فِي قَوْلهم كرامات الْأَوْلِيَاء حق هُوَ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته حسب مَا يُمكن المواظب على الطَّاعَات المجتنب عَن الْمعاصِي المعرض عَن الإنهماك فِي اللَّذَّات والشهوات كَذَا فِي شرح العقائد وَفِي الرسَالَة القشيرية أَن الْوَالِي لَهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا فعيل بِمَعْنى مفعول وَهُوَ من تولى الله أمره قَالَ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين﴾ فَلَا يكله إِلَى نَفسه لَحْظَة بل يتَوَلَّى الْحق سُبْحَانَهُ وَالثَّانِي فعيل مُبَالغَة من الْفَاعِل وَهُوَ الَّذِي يتَوَلَّى عبَادَة الله وطاعته فبعادته تجْرِي عَلَيْهِ على التوالي من غير أَن يتخللها عصيان إِلَى قَوْله فَكل من كَانَ للشَّرْع عَلَيْهِ اعْتِرَاض فَهُوَ مغرور مخادع
الْوَلِيّ بِالْمَالِ من لَهُ ولَايَة حفظ مَال الصَّغِير وَالصَّغِيرَة وَالْمَجْنُون والمجنونة وَهُوَ الْأَب ثمَّ وَصِيّه ثمَّ الْجد ثمَّ وَصِيّه ثمَّ القَاضِي
الْوَلِيّ بِالنِّكَاحِ من لَهُ ولَايَة التَّزْوِيج وَهُوَ الْوَلِيّ الْعصبَة بترتيب الْإِرْث والحرمان
الْوَلِيمَة طَعَام الْعرس والزفاف أَو كل طَعَام صنع لدَعْوَة أَو غَيرهَا وَقيل كل طَعَام يتَّخذ لجمع وَهِي عشرَة
стр. 532
أَن الولائم عشرَة مَعَ وَاحِد
من عدهَا قد عز فِي أقرانه ... فالخرس عِنْد نفَاسهَا وعقيقة
للطفل والأعذار عِنْد ختانه ... ولحفظ قُرْآن وآداب لقد
قَالُوا الحذاق لحذقه وَبَيَانه ... ثمَّ الْملاك لعقده ووليمة
فِي عرسه فاحرص على أعلانه ... وكذاك مأدبة بِلَا سَبَب تري
ووكيرة لبنائه لمكانه ... ونقيعة لقدومة ووضيمة
لمصيبة وَتَكون من جِيرَانه ... ولأول الشَّهْر الْأَصَم عتيرة
بذبيحة جَاءَت لرفعة شَأْنه
كَذَا فِي رد الْمُحْتَار وَفِي دستور الْعلمَاء الْوَلِيمَة طَعَام الزفاف وَغَيره وَهِي ثَمَانِيَة مَذْكُورَة فِي هَذَا الشّعْر
وَلِيمَة عرس ثمَّ خرس ولادَة
عقيقة مَوْلُود وكيرة ذِي بِنَا ... وخيمة موت ثمَّ أعذار خاتن
نقيعة سفر والمأدب للثناء
الْوَهم هُوَ أَدْرَاك الْمَعْنى الجزئى الْمُتَعَلّق بِالْمَعْنَى المحسوس وَقد يُطلق على الإعتقاد الْمَرْجُوح
الوهمى يُطلق على الْمَعْنى الجزئى الْمدْرك بالوهم
стр. 533
- ﷺ َ - الْهَاء ﷺ َ -
الهاجرة مَا بعد الزَّوَال إِلَى الْعَصْر وَهِي الهجير
الهاجس الخاطر أَي مَا يخْطر فِي قَلْبك ثمَّ حَدِيث النَّفس ثمَّ الْهم ثمَّ الْعَزْم
هاروت وماروت اسمان اعجميان هما ملكان لم يصدر عَنْهُمَا كفر وَلَا كَبِيرَة وَكَانَا يعظان النَّاس ويعلمان السحر يَقُولَانِ أَنما نَحن فتْنَة فَلَا تكفر وَلَيْسَ كفر فِي تَعْلِيم السحر بل فِي أعتقاده وَالْعَمَل بِهِ كَذَا فِي شرح العقائد
الهاشمة هِيَ الشَّجَّة الَّتِي تكسر الْعظم
الهامة من عقائد أهل الْجَاهِلِيَّة أَن عِظَام الْمَيِّت تصير هَامة فتطير والهامة طَائِر متشائم بِهِ والهامة بتَشْديد الْمِيم مَا لَهُ سم كالحية جمعهَا هوَام وَقد يُطلق الْهَوَام على مَالا يقتل من الحشرات وَمِنْه قَوْله ﵊ ايؤذيك هوَام رَأسك أَي قمله وَفِي الصِّحَاح وَلَا يَقع هَذَا الِاسْم الا على الْمخوف من الاحناش والحنش الْحَيَّة وَمَا أشبه رؤسه رُؤْس الْحَيَّات
الْهِبَة فِي اللُّغَة التَّبَرُّع بِمَا ينْتَفع بِهِ الْمَوْهُوب وَفِي الشَّرْع تمْلِيك الْعين بِلَا عوض وَيُقَال لفَاعِله واهب وَلذَلِك المَال موهوب وَلمن قبله الْمَوْهُوب لَهُ
стр. 534
الهتماء هِيَ الَّتِي لَا أَسْنَان لَهَا من الْإِبِل وَالْبَقر وَالشَّاة
الهجر بِالْفَتْح ترك مَا يلْزم تعهده وَأَيْضًا مُفَارقَة الْإِنْسَان غَيره وبالضم الْقَبِيح من الْكَلَام والخلط والهذيان والهجر بِالْكَسْرِ الْفَائِق والفائقة من الْجمال والنوق والهجر محركة بلد بِقرب الْمَدِينَة المنورة
الهجو هُوَ الشتم بالشعر
الْهدى الرشاد وَالدّلَالَة إِلَى الرشاد
الْهِدَايَة أراءة الطَّرِيق الْموصل إِلَى الْمَطْلُوب أَو الدّلَالَة الموصلة إِلَى الْمَطْلُوب
الْهدم محركة مَا انْهَدم من جَانب الْحَائِط والبئر
الْهُدْنَة بِالضَّمِّ الْمُصَالحَة والدعة والسكون والهدانة الْمُصَالحَة بعد الْحَرْب
الْهدى بِالْفَتْح السِّيرَة السويه وايضا اسْم لما أهْدى الى الْحرم من النعم اَوْ مَا ينْقل للذبح من النعم الى الْحرم وَالْهدى من ثلثة من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم
الْهَدِيَّة هِيَ المَال الذى اتحف بِهِ واهدى لَاحَدَّ اكراما لَهُ رَاجع الصَّدَقَة
الْهَرم محركة كبر السن وبلوغ اقصى الْكبر
стр. 535
الهرولة ضرب الْعَدو وَقيل بَين الْمَشْي والعدو
الْهزْل هُوَ أَن لَا يُرَاد بِاللَّفْظِ مَعْنَاهُ لَا الْحَقِيقِيّ وَلَا الْمجَازِي وَهُوَ ضد الْجد
الْهزْل بِالضَّمِّ أنتقاص عَن الْأَجْزَاء الزَّائِدَة يَعْنِي قلَّة اللَّحْم والشحم نقيضه السّمن
الْهَلَاك أَعم من الفناء وَهُوَ خُرُوج الشئ عَن الأنتفاع الْمَقْصُود بِهِ سَوَاء بقى أَو لم يبْق أصلا بِأَن يصير مَعْدُوما بِذَاتِهِ أَو بأجزائه وَهُوَ الفناء والهلاك يُطلق أَيْضا على الْمَوْت وَلَا يكون الا فِي هَيْئَة سوء وَلِهَذَا لَا يسْتَعْمل للأنبياء والأولياء وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ
هَلُمَّ جرا إِلَى الْيَوْم أَي أمتد ذَلِك إِلَى الْيَوْم وَنصب جرا على الْمصدر أَو الْحَال
الْهلَال غرَّة الْقَمَر حِين يهله النَّاس وَقيل يُسمى هلالا لليلتين أَو إِلَى ثَلَاث أَو إِلَى سبع ولليلتين من آخر الشَّهْر سِتّ وَعشْرين سبع وَعشْرين وَفِي غير ذَلِك قمر وَعند أهل الْهَيْئَة مَا يرى من المضى من الْقَمَر أول لَيْلَة
الْهم عقد الْقلب على فعل شئ قبل أَن يفعل من خير أَو شَرّ
الهمة لُغَة مَا هم بِهِ من أَمر واول الْعَزْم قَالَ السَّيِّد هُوَ
стр. 536
توجه الْقلب وقصده بِجمع قواه الروحانية إِلَى جَانب الْحق لحُصُول الْكَمَال لَهُ أَو لغيره
الْهِمْيَان كيس يَجْعَل فِيهِ النَّفَقَة ويشد على الْوسط
الهميس الْمَشْي الْخَفِيف صَوت نقل أَخْفَاف الْإِبِل
الهن مخفف النُّون وَقد تشدد كِنَايَة عَن كل اسْم جنس والمؤنث هنة ويصغر هنيهة وهنية أَي سَاعَة يسيرَة
الْهوى ميلان النَّفس إِلَى مَا تستلذه من الشَّهَوَات من غير دَاعِيَة الشَّرْع
الهودج مَحل لَهُ قبَّة تستر بالثياب تركب فِيهِ النِّسَاء
الْهَيْئَة بِالْفَتْح وتكسر هِيَ الْحَالة الظَّاهِرَة للمتهيىء للشَّيْء وَفِي الكليات الْهَيْئَة وَالْعرض متقاربا الْمَفْهُوم إِلَّا أَن الْعرض يُقَال بِاعْتِبَار عروضه والهيئة بإعتبار حُصُوله وَأكْثر اسْتِعْمَال الْهَيْئَة فِي الْخَارِج وَلَفظ الْوَصْف فِي الْأُمُور الذهنية وَعلم الْهَيْئَة علم يبْحَث عَن أَحْوَال الأجرام السماوية
الهيللة والتهليل أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَهِي منحوتة الْكَلِمَة الطّيبَة كحوقل من لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
стр. 537
- ﷺ َ - الْيَاء ﷺ َ -
يَأْجُوج وَمَأْجُوج هما قبيلتان ذكرهمَا الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن قَالُوا أَنَّهُمَا من أَوْلَاد يافث بن نوح ﵇ كَانُوا يسكنون فِي الطّرف الشَّرْقِي الشمالي من الأَرْض أَجْسَادهم عَظِيمَة وأخلاقهم سباعية فَكَانُوا يدْخلُونَ الْبِلَاد فيفسدون فذو القرنين الْملك سد طريقهم فحبسهم الله سُبْحَانَهُ
الْيَأْس ضد الرَّجَاء وَقطع الأمل من الْحَيَاة وَالْمرَاد بِهِ الشدَّة وأهوال الْمَوْت
الْيَتِيم هُوَ الْمُنْفَرد عَن الْأَب لِأَن نَفَقَته عَلَيْهِ لَا على الْأُم وَالْأُنْثَى الْيَتِيمَة وَفِي الْبَهَائِم الْيَتِيم هُوَ الْمُنْفَرد عَن الْأُم لِأَن اللَّبن والأطعمة مِنْهَا قَالَه السَّيِّد وَفِي الْمُفْردَات الْيَتِيم انْقِطَاع الصَّبِي عَن أَبِيه قبل بُلُوغه وَفِي الحَدِيث لَا يتم بعد الْحلم وَفِي الْمجمع اطلاق الْيَتِيم واليتيمة على الْبَالِغ والبالغة مجَاز أَو من بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَا كَانَ عَلَيْهِ
يثرب اسْم الْمَدِينَة المنورة قبل الْإِسْلَام
стр. 538
الْيَد من الْمنْكب إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع وَالْجمع أيد وَجمع الْجمع أياد وَأكْثر اسْتِعْمَالهَا فِي يَد النِّعْمَة ويدا بيد مَعْنَاهُ حَاضرا بحاضر
الْيَسَار الْغنى والميسرة يُقَال أيسر إِذا كثر مَاله واليسر خلاف الْعسر
الْيَقَظَة نقيض النّوم وَعند الصُّوفِيَّة الْفَهم عَن الله تَعَالَى مَا هُوَ الْمَقْصُود فِي زَجره
الْيَقِين فِي اللُّغَة الْعلم الَّذِي لَا شكّ مَعَه وَفِي الإصطلاح اعْتِقَاد الشَّيْء بِأَنَّهُ كَذَا مَعَ اعْتِقَاد أَنه لَا يُمكن إِلَّا كَذَا مطابقا للْوَاقِع غير مُمكن الزَّوَال قَالَه السَّيِّد
يَلَمْلَم مِيقَات أهل الْيمن وَمن فِي جهتهم من أهل باكستان والهند وأندونيسيا وَغَيرهم وململم كَذَلِك
الْيَمين فِي اللُّغَة الْقُوَّة وَفِي الشَّرْع تَقْوِيَة أحد طرفِي الْخَبَر بِذكر الله تَعَالَى أَو التَّعْلِيق فَإِن الْيَمين بِغَيْر الله ذكر الشَّرْط وَالْجَزَاء وَجَمعهَا الْإِيمَان وَالْيَمِين أَيْضا ضد الْيَسَار للجهة والجارحة
يَمِين صَبر هِيَ الَّتِي يكون الرجل فِيهَا مُتَعَمدا الْكَذِب قَاصِدا لإذهاب مَال مُسلم سميت بِهِ لصبر صَاحبه على الْإِقْدَام
стр. 539
عَلَيْهَا مَعَ وجود الزواجر وَقتل الْحَيَوَان صبرا هُوَ أَن يمسك حَيا وَيَرْمِي حَتَّى يَمُوت وَهِي المصبورة
الْيَمين الْغمُوس هُوَ الْحلف على أَمر مَاض يتَعَمَّد الْكَذِب فِيهِ فَهَذِهِ الْيَمين يَأْثَم فِيهَا صَاحبهَا وَهِي الْيَمين الْفَاجِرَة
يَمِين الْفَوْر هِيَ أَن يكون ليمينه سَبَب فدلالة الْحَال توجب قصد يَمِينه على ذَلِك السَّبَب وَذَلِكَ كل يَمِين خرجت جَوَابا لكَلَام أَو بِنَاء على أَمر فيتقيد بِهِ بِدلَالَة الْحَال نَحْو أَن تتهيأ الْمَرْأَة لِلْخُرُوجِ فَقَالَ الزَّوْج أَن خرجت فَأَنت طَالِق فَقَعَدت سَاعَة ثمَّ خرجت لَا تطلق قَالَ النَّسَفِيّ يَمِين الْفَوْر مَا يَقع على الْحَال
الْيَمين اللَّغْو أَن يحلف على أَمر مَاض وَهُوَ يظنّ أَنه كَمَا قَالَ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هِيَ مَا لَا يعْقد الرجل قلبه عَلَيْهِ كَقَوْلِه لَا وَالله وبلى وَالله
الْيَمين الْمُرْسلَة والمطلقة أَي الخالية عَن الْوَقْت فِي الْفِعْل ونفيه
الْيَمين المنعقدة مَا يحلف على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل أَن يَفْعَله أَو لَا يَفْعَله
الْيَمين الموقتة هِيَ الْمقيدَة بِالْوَقْتِ
الْيَوْم فِي اللُّغَة الْوَقْت لَيْلًا أَو نَهَارا قَلِيلا أَو كثيرا وَفِي الْعرف من طُلُوع جرم الشَّمْس وَلَو بَعْضهَا إِلَى غرُوب تَمام جرمها
стр. 540
وَفِي الشَّرْع من طُلُوع الصُّبْح الصَّادِق إِلَى غرُوب تَمام جرم الشَّمْس وَاللَّيْل على الأول من غرُوب تَمام جرم الشَّمْس الى طلوعه وعَلى الثَّانِي الْيَوْم حَقِيقَة فِي النَّهَار فَإِذا أقترن مَعَ فعل ممتد يُرَاد بِهِ النَّهَار لَا غير لصِحَّة حمله على الْحَقِيقَة حِينَئِذٍ وَإِذا اقْترن مَعَ فعل غير ممتد فيراد بِهِ الْوَقْت الْمُطلق مجَازًا وَقَول الْعَرَب أَنا الْيَوْم أفعل كَذَا لَا يُرِيدُونَ يَوْمًا بِعَيْنِه لكنه يُرِيدُونَ الْوَقْت الْحَاضِر حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ
يَوْم الْبَعْث والحشر والنشر والفصل وَالدّين والعرص وَالْجمع يَوْم الْقيمَة وَهُوَ يَوْم يبْعَث الله تَعَالَى الْمَوْتَى من الْقُبُور والأجداث فيجمعهم ويحشرهم للفصل والحساب وَالْجَزَاء اللَّهُمَّ أعذنا من أهوال يَوْم الْقِيَامَة وأجرنا من النَّار
يَوْم التَّرويَة هُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة سمي بذلك لِأَن الْحجَّاج يرتوون فِيهَا من المَاء لما بعده أَي يستقون ويسقون كَذَا فِي الْمجمع
يَوْم جمع يَوْم عَرَفَة وَأَيَّام جمع أَيَّام منى
стр. 541
يَوْم الْحَج يَوْم عَرَفَة هُوَ التَّاسِع من ذِي الْحجَّة وَسمي بِيَوْم عَرَفَة لِأَن آدم وحواء بعد مَا أهبطا إِلَى الأَرْض وافترقا فَلم يجتمعا سِنِين ثمَّ التقيا يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَات قَالَه النَّسَفِيّ وَفِي الحَدِيث الْحَج عَرَفَة
يَوْم الشَّك هُوَ مَا يَلِي من التَّاسِع وَالْعِشْرين من شعْبَان قد اسْتَوَى فِيهِ طرف الْعلم وَالْجهل لشهود رَمَضَان بِأَن غم الْهلَال فِيهِ
يَوْم الْفرْقَان يَوْم بدر هُوَ السَّابِع عشر من رَمَضَان فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة
يَوْم مطر أَو مطير أَي ذِي مطر أَو فِيهِ مطر
يَوْم النفير الأول هُوَ الثَّانِي عشر من ذِي الْحجَّة الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام الرَّمْي ينفر وَيدْفَع فِيهِ من منى من شَاءَ من الْحجَّاج إِلَى مَكَّة المكرمة والنفير الثَّانِي هُوَ الثَّالِث عشر من ذِي الْحجَّة الْحَرَام الْمُحْتَرَم وَبِه يتم الْحَج وَيبقى للافاقى طواف الْوَدَاع
بعون الله تَعَالَى وَحسن توفيقه ولطفه العميم قد أنْتَهى مَا أردْت جمعه وَوَضعه وترتيبه فِي هَذَا المعجم الَّذِي يشْرَح الْأَلْفَاظ المصطلح عَلَيْهَا بَين الْفُقَهَاء والأصوليين وَيبين الْأَلْفَاظ المشكلة المستعملة فِي كتب الْأَعْيَان من عُلَمَاء الدّين اسْأَل الله الْكَرِيم أَن
стр. 542
يتقبله بِقبُول حسن وَأَن يَجعله مُفِيدا للطالبين وَأَرْجُو كل نَاظر فِيهِ أَن لَا ينسوني عَن صَالح الدُّعَاء ويصفحوا أَن عثروا على نقص أَو وَهن أَو خطاء وأشكر الله ﵎ وأحمده على مَا أولى على من الآئه وأفاض من نعمائه وَصلى وَأسلم على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين معلم الْكتاب وَالْحكمَة نَبِي الرَّحْمَة وَكَاشف الْغُمَّة وعَلى آله وَصَحبه الَّذين هم هداة الْأمة وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا
دكة باكستان الشرقية وَأَنا الْفَقِير الى الله عبد ربه الولى السَّيِّد مُحَمَّد عميم الأحسان المجددي البركتي الشهير بالمفتى ١٢ ربيع الأول عَفا الله تَعَالَى عَنهُ سنه ١٣٨٠ قَالَ الشَّاعِر الصدوق مساور الْوراق يمدح الإِمَام الْأَعْظَم أَبَا حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
إِذا مَا النَّاس يَوْمًا قايسونا
بابدة من الْفتيا طريفه ... اتيناهم بمقياس صَحِيح
تلاد من طراز أبي حنيفَة ... إِذا سمع الْفَقِيه بهَا وعاها
وأثبتها بحبر فِي صحيفَة
قَالَ الإِمَام الْحجَّة الزَّاهِد أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك ﵁
لقد زَان الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا
إِمَام الْمُسلمين أَبُو حنيفَة ... بآثار وَفقه فِي حَدِيث
كأيات الزبُور على الصَّحِيفَة ... فَمَا فِي المشرقين لَهُ نَظِير
وَلَا بالمغربين وَلَا بكوفة
قَوَاعِد الْفِقْه الْمُفْتِي السَّيِّد مُحَمَّد عميم الْإِحْسَان المجددي البركتي
стр. 543
الرسَالَة الْخَامِسَة فِي رسم الْمُفْتى وآدب الْإِفْتَاء وَمَا يتَعَلَّق بالمفتى والمستفتي
стр. 544
٢ - بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق والصلوة وَالسَّلَام على من أَمر بتبليغ مَا أنزل اليه من ربه سيدنَا مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين وَخَاتم النَّبِيين صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى اله وَأَصْحَابه وَسلم فَهُوَ أول من قَامَ بِهَذَا المنصب الشريف فَكَانَ يُفْتى بوحيه تَعَالَى فَكَانَت فَتَاوَاهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ واله وَسلم جَوَامِع الْأَحْكَام ثمَّ قَامَ بالفتوى عِصَابَة الْإِسْلَام الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم وَالَّذين حفظت عَنْهُم الْفَتْوَى مائَة ونيف وَثَلَاثُونَ نفسا بَين رجل وَامْرَأَة وانتهت علومهم إِلَى السِّتَّة على وَعبد الله وَعمر وَزيد بن ثَابت وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي بن كَعْب وانتهت عُلُوم هَؤُلَاءِ السِّتَّة إِلَى عَليّ أبن مَسْعُود ﵃ فأنتشر الدّين وَالْفِقْه فِي الْأمة خُصُوصا عَن أَصْحَاب أبن مَسْعُود وعَلى من المفاتي بِالْكُوفَةِ كعلقمة بن قيس النَّخعِيّ وَالْأسود بن يزِيد وَعَمْرو بن شرحيبل ومسروق بن الأجدع وأقرانهم ثمَّ بعدهمْ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقِيه أهل الْكُوفَة وَأَمْثَاله ثمَّ بعدهمْ حَمَّاد ابْن أبي سُلَيْمَان وأشباهه ثمَّ بعدهمْ أَبُو حنيفَة وَمن حذا حذوه ثمَّ بعد هم أَصْحَاب أبي حنيفَة ﵁ كَأبي يُوسُف القَاضِي وَمُحَمّد الشَّيْبَانِيّ وَغَيرهمَا ﵃ وَهَذِه سلسلة الذَّهَب من أَئِمَّة الدّين فِي الْقُرُون الْمَشْهُود لَهَا بِالْخَيرِ وَقد الْتزم بمذهبهم أَزِيد من شطر أهل الْإِسْلَام قَالَ عبد ربه الولى السَّيِّد مُحَمَّد عميم الْإِحْسَان بن السَّيِّد عبد المنان المجددي البركتي الشهير بالمفتى وَقد وصل إِلَيْنَا علومهم رضى الله تَعَالَى عَنْهُم ونفعنا بعلومهم وحشرنا فِي زمرتهم باتصال السَّنَد عَن أكَابِر الدّين من الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء باني أخذت الْفِقْه
стр. 545
عَن شَيخنَا الْفَقِيه الْمُحدث مَوْلَانَا مشتاق أَحْمد الكانفوري وصحبت كم سِنِين مستفيدا بِعُلُومِهِ وَهُوَ عَن أَبِيه شيخ الزَّمن مَوْلَانَا أَحْمد حسن الْمُفْتِي لطف الله عَن الْمُفْتى عنايت أَحْمد عَن مَوْلَانَا بزرك على والشاه مُحَمَّد أسحق عَن الشاه عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه مُسْند الْوَقْت الشاه ولي الله الْمُحدث وتلميذه الشَّيْخ الْفَقِيه نور الله البدهانوى والشاه ولى الله قَرَأَ على وَالِده الشاه عبد الرَّحِيم عَن مرزا مُحَمَّد زاهد عَن مرزا فَاضل عَن ملا يُوسُف الكوهج عَن مرزا جَان عَن الْمُحَقق جلال الدّين الدواني عَن وَالِده سعد الدّين اِسْعَدْ عَن السَّيِّد السَّنَد الشريف الْجِرْجَانِيّ وَالسَّيِّد السَّنَد قَرَأَ الْفِقْه والفنون الشَّرْعِيَّة على أكمل الدّين البابرتى صَاحب الْغَايَة عَن قوام الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكاكى عَن حسام الدّين السغناقي عَن حَافظ الدّين الْكَبِير البُخَارِيّ عَن شمس الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن عبد الستار الْكرْدِي عَن صَاحب الْهِدَايَة عَليّ بن أبي بكر عَن أَحْمد بن عمر النَّسَفِيّ عَن أَبِيه عَن أبي الْيُسْر مُحَمَّد الْبَزْدَوِيّ عَن أبي يَعْقُوب يُوسُف السياري عَن أبي اسحق النوقدي عَن أبي الْقَاسِم الصفار عَن نصر بن يحيى عَن مُحَمَّد ابْن سَمَّاعَة عَن الإِمَام أبي يُوسُف عَن الإِمَام أبي حنيفَة ح وَصَاحب الْهِدَايَة أَيْضا أَخذ الْفِقْه عَن فَخر الْإِسْلَام البزودي عَن شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي عَن القَاضِي أبي عَليّ النَّسَفِيّ عَن الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن الْفضل البُخَارِيّ عَن الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد عبد الله السبذموني عَن الإِمَام عبد الله أبي حَفْص الصَّغِير البُخَارِيّ عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ عَن الإِمَام أبي حنيفَة رح عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وَأَتْبَاعه وَسلم عَن جبرئيل عَن الله تَعَالَى جلّ وَعلا فَالْحَمْد لله
стр. 546
أدب الْمُفْتِي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ وَلَك الْحَمد وَالْمجد صل وَسلم على سيدنَا مُحَمَّد شَارِع أَحْكَام الْإِسْلَام ناهج الْحَلَال وَالْحرَام وعَلى آله وَصَحبه الْكِرَام وَبعد فَيَقُول عبد ربه الْوَلِيّ السَّيِّد مُحَمَّد عميم الْإِحْسَان بن السَّيِّد عبد المنان المجددي البركتي الْحَنَفِيّ الْمُفْتِي بِجَامِع بكلكته سَابِقًا وَرَئِيس الأساتذة بِالْمَدْرَسَةِ الْعَالِيَة بدكة حَالا هَذَا مُخْتَصر فِي بَيَان آدَاب الْإِفْتَاء جمعتها من كتب عُلَمَائِنَا وفقهائنا رَحِمهم الله تَعَالَى لينفع من تصدى للإفتاء بِاللِّسَانِ والبنان وسميته أدب الْمُفْتِي وَالله تَعَالَى المسؤول مِنْهُ الْقبُول بِحرْمَة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وَأَتْبَاعه أَجْمَعِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
علم الْفَتَاوَى علم تروي وَتبين فِيهِ الْأَحْكَام الصادرة عَن الْفُقَهَاء فِي الوقائع الْجُزْئِيَّة ليسهل الْأَمر على القاسرين من بعدهمْ وَهُوَ من فروع علم الْفِقْه وَالسَّلَف لم يجوزوا والإجتراء على تقلد الْفتيا بل كَانُوا يعدون السُّكُوت وَالِاسْتِمَاع أفضل من الْكَلَام وَلم يكن أحد مِنْهُم إِلَّا ود أَن أَخَاهُ كَفاهُ الحَدِيث والفتيا فَالسنة أَن لَا يتقلد من طوع قلب وَطيب نفس إِلَّا أَن يُقَلّد وَلَا يسْتَعْمل من لَهُ الْأَمر من يطْلب فَإِن من طلبه وكل إِلَى نَفسه وعَلى ولي الْأَمر أَن يبْحَث عَمَّن يصلح للْفَتْوَى وَيمْنَع من لَا يصلح فَمن كَانَ أَهلا لَهُ وقلد لَا يكره لَهُ الْإِفْتَاء فَإِن الصَّحَابَة ﵃ كَانُوا يفتون فِي الْحَوَادِث
стр. 547
وَهَكَذَا توارث الْمُسلمُونَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ وَأما إِذا لم يُوجد أفضل مِنْهُ وأكره عَلَيْهِ فيفترض عَلَيْهِ فعلى الْمُفْتِي أَن لَا يُفْتِي إِلَّا فِيمَا يَقع من الْمُهِمَّات الدِّينِيَّة دون الغوامض وَإِن سُئِلَ عَمَّا يشك فِيهِ يَقُول لَا أَدْرِي حَتَّى يُرَاجع الْكتب وَالْعُلَمَاء ويشاورهم وَنظر أحسن أقاويلهم ثمَّ يُفْتِي بِمَا رَآهُ صَوَابا لَا بِغَيْرِهِ وَكَانَ عمر ﵁ رُبمَا يجمع أهل بدر كلهم فِي وَاقعَة وَيَنْبَغِي أَن لَا يطْلب بالفتيا سيادة وَلَا رياسة وَلَا إقبال النَّاس عَلَيْهِ وَلَا سبي قُلُوبهم لجلب النَّفْع مِنْهُم وَكسب الجاه عَنْهُم بل يَنْوِي حسبَة للثَّواب من الله وابتغاء لمرضاته وإعلاء لكلمته ونصرة لدينِهِ وَأَدَاء للأمانة عِنْدهم إِلَى من يعقبهم من إخْوَان الدّين فَإِن ذَلِك فرض عَلَيْهِ ويعظم أَمر الْإِفْتَاء فقد كَانَ الإِمَام أَبُو يُوسُف إِذا استفتى فِي مَسْأَلَة اسْتَوَى وارتدى وتعمم ثمَّ أفتى تَعْظِيمًا للإفتاء وَأما شَرَائِط الْفَتْوَى فَقَالَ الإِمَام مُحَمَّد رح إِذا كَانَ صَوَابه أَكثر من خطأه يحل لَهُ أَن يُفْتِي بِرَأْيهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف رح لَا يحل لَهُ أَن يُفْتِي حَتَّى يعرف أَحْكَام الْكتاب وَالسّنة والناسخ والمنسوخ وأقاويل الْعلمَاء والمتشابه ووجوه الْأَحْكَام وَقَالَ الْأَمَام أَبُو حنيفَة رح لَا يحل لأحد أَن يُفْتِي بقولنَا مَا لم يعلم من أَيْن قُلْنَا وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث رح لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يُفْتِي إِلَّا أَن يعرف أقاويل الْعلمَاء وَيعلم من أَيْن قَالُوا وَيعرف معاملات النَّاس فَإِن عرف أقاويل الْعلمَاء لم يعرف مذاهبهم فَإِن سُئِلَ عَن مَسْأَلَة يعلم أَن الْعلمَاء الَّذين تنتحل مذاهبهم قد اتَّفقُوا عَلَيْهَا فَلَا بَأْس بِأَن يَقُول هَذَا جَائِز وَهَذَا لَا يجوز وَيكون قَوْله على سَبِيل الْحِكَايَة وَإِن كَانَت مَسْأَلَة قد اخْتلفُوا فِيهَا فَلَا بَأْس بِأَن يَقُول هَذَا جَائِز فِي قَول فلَان وَلَا يجوز فِي قَول فلَان وَلَا يجوز لَهُ أَن يخْتَار قولا فيجيب بقول بَعضهم مَا لم يعرف حجَّته قَالَ أَبُو بكر
стр. 548
وَأَن حفظ جَمِيع كتب أَصْحَابنَا فَلَا بُد أَن يتلمذ للْفَتْوَى حَتَّى يَهْتَدِي إِلَيْهِ فَيجب أَن يكون الْمُفْتى هُوَ الماهر الَّذِي أَخذ الْعلم عَن أَهله وَصَارَت لَهُ ملكة نفسانية ويميز الصَّحِيح من غَيره وَيعلم الْمسَائِل وَمَا يتَعَلَّق بهَا على الْوَجْه الْمُعْتَمد فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْتى النَّاس وَيصْلح أَن يكون وَاسِطَة بَينهم وَبَين الله أما غَيره إِذا تسور هَذَا المُصَنّف يلْزم التعزيز البليغ والزجر الشَّديد وَالْفَاسِق لَا يصلح مفتيا على الْأَصَح وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُفْتى عدلا موثوقا بِهِ فِي عفافه وعقله وصلاحه وفهمه عَالما بِالْكتاب وَالسّنة والأثار ووجوه الْفِقْه اجْتِهَاد الرَّأْي الا أَن يُفْتى بشئ قد سَمعه أَو علمه من كتاب فَإِنَّهُ يجوز وَأَن لم يكن عَالما بِمَا ذكرنَا من الْأَدِلَّة لِأَنَّهُ حاك بِمَا سمع وَعلم من غَيره فَهُوَ بِمَنْزِلَة الرَّاوِي فِي بَاب الحَدِيث فَيشْتَرط الْعقل والضبط وَالْعَدَالَة والفهم وَلَا اخْتِلَاف فِي اشْتِرَاط الْإِسْلَام وَشرط بَعضهم تيقظه نعم لَا يشْتَرط أَن يكون حرا وَلَا ذكرا وَلَا ناطقا فَيصح إِفْتَاء الْأَخْرَس حَيْثُ فهمت إِشَارَته بل النَّاطِق أَن قيل لَهُ أَيجوزُ هَذَا فحرك رَأسه أَي نعم جَازَ أَن يعْمل بإشارته وينبغى أَن يكون منزها عَن خوارم الْمُرُوءَة فَقِيه النَّفس سليم الذِّهْن حسن التَّصَرُّف وَفِي اشْتِرَاط الْحساب لتصحيح مسَائِله وَجْهَان وَيشْتَرط أَن يحفظ مَذْهَب إِمَامه وَيعرف قَوَاعِده وأساليبه وَلَيْسَ للأصولي الماهر وَكَذَا الباحث فِي الْخلاف من الْأَئِمَّة وفحول المناظرين أَن يُفْتى فِي الْفُرُوع وَيجوز للشاب الْفَتْوَى إِذا كَانَ حَافِظًا للروايات وَاقِفًا على الدرايات محافظا على الطَّاعَات مجانبا عَن الشَّهَوَات والشبهات و
стр. 549
الْعَالم كَبِير وَأَن كَانَ صَغِيرا وَالْجَاهِل صَغِير وَأَن كَانَ كَبِيرا وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُفْتى بَابه مَفْتُوحًا ومستفتيه غير مَرْدُود وَيسْتَعْمل الرِّفْق والحلم والتواضع وَلَا يكون جبارا عنيدا وَلَا فظا غليظا فَائِدَة الْمُفْتى عِنْد الْأُصُولِيِّينَ هُوَ الْمُجْتَهد وَتَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ بَعضهم من سُئِلَ عَن عشر مسَائِل مثلا فَيُصِيب فِي الثَّمَانِية ويخطئ فِي الْبَقِيَّة فَهُوَ مُجْتَهد وَقَالَ بَعضهم لابد للِاجْتِهَاد من حفظ الْمَبْسُوط وَمَعْرِفَة النَّاسِخ والمنسوخ والمحكم والمؤول وَالْعلم بعادات النَّاس وعرفهم وَالله أعلم وَأما من يحفظ أَقْوَال الْمُجْتَهدين فَلَيْسَ بمفت وفتواه لَيست حَقِيقِيَّة بل هُوَ نقل كَلَام وَالْإِطْلَاق عَلَيْهِ مجَاز وَلَكِن حل لَهُ الْإِفْتَاء أَن كَانَ صَوَابه أَكثر من خطائه وَأَن لم يكن من أهل الِاجْتِهَاد نعم لَا يُفْتى الأبطريق النَّقْل والحكاية فيحكى مَا يحفظ من اقوال الْفُقَهَاء وَطَرِيق من كتاب مَعْرُوف وتداولته الْأَيْدِي وَالثَّانِي هُوَ الْمُخْتَار فِي عصرنا قَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ (رح) فَأَما مَا يُوجد من كَلَام رجل ومذهبه فِي كتاب مَعْرُوف بِهِ وَقد تداولت النّسخ يجوز لمن نظر فِيهِ أَن يَقُول قَالَ فلَان كَذَا وَفُلَان كَذَا وَأَن لم يسمعهُ من أحد نَحْو كتب مُحَمَّد (رح) والموطأ لمَالِك (رح) وَنَحْو هما من الْكتب المصنفة فِي أَصْنَاف الْعلم لِأَن وجودهَا على هَذَا الْوَصْف بِمَنْزِلَة الْخَبَر الْمُتَوَاتر والمستفيض وَلَا يحْتَاج مثله إِلَى إِسْنَاد وَالله أعلم
стр. 550
فَائِدَة لابد للمفتى أَن يعلم حَال من يُفْتى بقوله وَلَا يَكْفِيهِ مَعْرفَته باسمه وَنسبه بل لابد من معرفَة دَرَجَته فِي الرِّوَايَة والدراية بِأَن يعرف أَنه من أَي طبقَة الْفُقَهَاء ليَكُون على بَصِيرَة فِي التَّمْيِيز بَين الْقَائِلين المتخالفين وعَلى قدرَة كَافِيَة فِي التَّرْجِيح بَين الْقَوْلَيْنِ المتعارضين فَليعلم أَنهم على سبع طَبَقَات الأولى طبقَة الْمُجْتَهدين فِي الشَّرْع كالأئمة الْأَرْبَعَة الإِمَام أبي حنيفَة النُّعْمَان (رح) الْمُتَوفَّى سنة (١٥٠) وَالْإِمَام مَالك (رح) الْمُتَوفَّى سنة (١٧٩) وَالْإِمَام الشَّافِعِي (رح) الْمُتَوفَّى سنة (٢٠٤) وَالْإِمَام أَحْمد (رح) الْمُتَوفَّى سنة (٢٤١) رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم الثَّانِيَة طبقَة الْمُجْتَهدين فِي الْمَذْهَب كَالْإِمَامِ أبي يُوسُف الْمُتَوفَّى سنة (١٨٢) وَالْإِمَام مُحَمَّد بن الْحسن الْمُتَوفَّى سنة (١٨٩) وَالْإِمَام زفر الْمُتَوفَّى سنة (١٥٨) وَالْإِمَام حسن بن زِيَاد الْمُتَوفَّى سنة (٢٠٤) وَالْإِمَام حَمَّاد بن الإِمَام الْأَعْظَم الْمُتَوفَّى سنة (١٧٦) وَبَقِيَّة أَصْحَاب أبي حنيفَة القادرين على اسْتِخْرَاج الْأَحْكَام من الْأَدِلَّة على مُقْتَضى الْقَوَاعِد الَّتِي قررها أستاذهم الإِمَام الْأَعْظَم فِي الْأَحْكَام وَأَن خالفوه فِي بعض أَحْكَام الْفُرُوع لَكِن يقلدونه فِي قَوَاعِد الْأُصُول غَالِبا وَبِه يمتازون عَن المعارضين فِي الْمَذْهَب كَالْإِمَامِ الشَّافِعِي وَغَيره الثَّالِثَة طبقَة الْمُجْتَهدين فِي الْمسَائِل الَّتِي لَا نَص فِيهَا عَن صَاحب الْمَذْهَب كالخصاف سنة (٢٦١) والطحاوى والمتوفى سنة (٣٢١) والكرخي الْمُتَوفَّى سنة (٣٤٠) وشمس الْأَئِمَّة الحلوني الْمُتَوفَّى سنة (٤٥٤) وشمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ الْمُتَوفَّى سنة (٤٩٠) وفخر الْإِسْلَام البردوى الْمُتَوفَّى سنة (٤٨٤) وبرهان الدّين مَحْمُود بن الصَّدْر صَاحب الذَّخِيرَة وَالْمُحِيط وَالشَّيْخ طَاهِر بن أَحْمد صَاحب خُلَاصَة الْفَتَاوَى الْمُتَوفَّى سنة (٥٤٢) وفخر الدّين قَاضِي خَان الْمُتَوفَّى سنة (٥٩٢) وأبن الْهمام صَاحب التَّحْرِير وَفتح الْقَدِير الْمُتَوفَّى سنة (٨٦١) وأمثالهم فَإِنَّهُم
стр. 551
لَا يقدرُونَ على شئ من الْمُخَالفَة لَا فِي الْأُصُول وَلَا فِي الْفُرُوع لكِنهمْ يستنبطون الْأَحْكَام فِي الْمسَائِل الَّتِي لَا نَص فِيهَا على حسب الْأُصُول وَالْقَوَاعِد الرَّابِعَة طبقَة أَصْحَاب التَّخْرِيج من المقلدين كَأبي بكر الْجَصَّاص الرَّازِيّ الْمُتَوفَّى سنة (٣٧٠) والجرجاني الْمُتَوفَّى سنة (٣٩٨) والقدوري المتوفي سنة (٤٢٨) والدبوسى المتوفي سنة (٤٣٠) وإضرابهم فَإِنَّهُم لَا حاطتهم بالأصول وضبطهم للمأخذ يقدرُونَ على تَفْصِيل قَول مُجمل ذِي وَجْهَيْن وَحكم مُبْهَم مُحْتَمل لأمرين مَنْقُول عَن صَاحب الْمَذْهَب أَو وَاحِد من أَصْحَابه برأيهم ونظرهم فِي الْأُصُول والمقايسة على أَمْثَاله ونطائره من الْفُرُوع فَقَوْل صَاحب الْهِدَايَة كَذَا فِي تَخْرِيج الرَّازِيّ من هَذَا الْقَبِيل الْخَامِسَة طبقَة أَصْحَاب التَّرْجِيح من المقلدين كصاحب الْهِدَايَة برهَان الدّين المتوفي سنة (٥٩٣) والاسبيجاني المتوفي سنة (٥٣٥) وأبن كَمَال المتوفي سنة (٩٤٠) والاوزجندي وَأبي السُّعُود وأمثالهم وشأنهم تَفْضِيل بعض الرِّوَايَات على بعض كَقَوْلِهِم هَذَا أولى وَهَذَا اصح رِوَايَة وَهَذَا أرْفق للنَّاس السَّادِسَة طبقَة المقلدين القادرين على التميز بَين الْأَقْوَى والضعيف وَالْمذهب وَالرِّوَايَة النادرة كأصاحب الْمُتُون الْأَرْبَعَة من الْمُتَأَخِّرين صَاحب الْكَنْز النَّسَفِيّ الْمُتَوفَّى سنة (٧١٠) وَصَاحب الْمُخْتَار مجد الدّين المتوفي سنة (٦٨٣) وَصَاحب الْوِقَايَة تَاج الشَّرِيعَة المتوفي سنة (٦٧٣) وَصَاحب الْمجمع مظفر الدّين المتوفي سنة (٦٩٤) وأمثالهم وشأنهم أَن لَا ينقلوا الْأَقْوَال الْمَرْدُودَة وَالرِّوَايَات الضعيفة السَّابِعَة طبقَة المقلدين الَّذين لَا يقدرُونَ على مَا ذكر وَلَا يفرقون بَين الغث والثمين
стр. 552
الْفَائِدَة فقهاؤنا رَحِمهم الله تَعَالَى قسموا الْمسَائِل أَيْضا على دَرَجَات ليختار الْمُفْتى عِنْد التَّعَارُض مَا هُوَ من الدرجَة الْعليا وَلَا يرجح الدُّنْيَا فَليعلم أَن مسَائِل مَذْهَبنَا على ثَلَاث طَبَقَات الأولى مسَائِل الْأُصُول وَهِي مسَائِل ظَاهر الرِّوَايَة الَّتِي هِيَ مروية عَن أصَاحب الْمَذْهَب وهم الإِمَام أَبُو حنيفَة وصاحباه أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رَحِمهم الله تَعَالَى وَيُقَال لَهُم الْعلمَاء الثَّلَاثَة وَكتب ظَاهر الرِّوَايَة كتب مُحَمَّد السِّتَّة الْمَبْسُوط وَالْجَامِع الصَّغِير وَالْكَبِير وَالسير الْكَبِير وَالصَّغِير والزيادات كلهَا تأليف مُحَمَّد بن الْحسن وَمن مسَائِل ظَاهر الرِّوَايَة كتاب الْكَافِي للْحَاكِم الشَّهِيد المتوفي سنة (٣٤٤) وَهُوَ كتاب مُعْتَمد فِي نقل الْمَذْهَب وَشَرحه جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام السَّرخسِيّ وَهُوَ الْمَشْهُور بمبسوط السَّرخسِيّ وطبع بِمصْر قَالَ الطرسوسي لَا يعْمل بِمَا يُخَالِفهُ وَلَا يركن الا إِلَيْهِ وَلَا يُفْتى الا بِهِ وَلَا يعول الا عَلَيْهِ وَمن كتب الْمَذْهَب أَيْضا الْمُنْتَقى للْحَاكِم الشَّهِيد والطبقة الثَّانِيَة هِيَ مسَائِل غير ظَاهر الرِّوَايَة الَّتِي رويت عَن الْأَئِمَّة فِي غير كتب الْأُصُول أما فِي كتب آخر لمُحَمد كالكيانيات جمعهَا لرجل يُسمى كيان والجرجانيات جمعهَا بجرجان والهارونيات جمعهَا لهارون والرقيات جمعهَا حِين كَانَ قَاضِيا بالرقة أَو فِي غير كتب مُحَمَّد كالمجرد لِلْحسنِ بن زِيَاد وَمِنْهَا كتب الأمالى وَمِنْهَا الرِّوَايَات المتفرقة كَرِوَايَة أبن سَمَّاعَة وغيرة من مسَائِل مُخَالفَة لِلْأُصُولِ فَإِنَّهَا تعد من النَّوَادِر يُقَال نَوَادِر أبن سَمَّاعَة ونوادر هِشَام ونوادر ابْن رستم وَغَيره والطبقة الثَّالِثَة الفتاوي وَتسَمى الْوَاقِعَات وَهِي مسَائِل أستنبطها الْمُتَأَخّرُونَ من أَصْحَاب أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأَصْحَاب أصحابهما وَنَحْوهم وهلم جرا فِي الْوَاقِعَات الَّتِي لم تُوجد فِيهَا رِوَايَة عَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وهم كَثِيرُونَ فَمن أصحابهما مثل عِصَام ابْن يُوسُف وأبن رستم و
стр. 553
مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَأبي حَفْص البُخَارِيّ وَمن بعدهمْ مثل مُحَمَّد بن سَلمَة وَمُحَمّد بن مقَاتل ونصير بن يحيى وَأبي النَّصْر ابْن سَلام وَقد يتَّفق لَهُم أَن يخالفوا أَصْحَاب الْمَذْهَب لدلائل وَأَسْبَاب ظَهرت لَهُم واول كتاب جمع فِي فتاواهم كتاب النَّوَازِل لأبي اللَّيْث ثمَّ جمع المشائخ بعده كتبا آخر كمجموع النَّوَازِل والواقعات للناطفى والصدر الشَّهِيد ثمَّ ذكر الْمُتَأَخّرُونَ هَذِه الْمسَائِل مختلطة كَمَا فِي فَتَاوَى قاضيخان وَالْخُلَاصَة وميز بَعضهم كَمَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ فَإِنَّهُ ذكر أَولا مسَائِل الْأُصُول ثمَّ النَّوَادِر ثمَّ الْفَتَاوَى وَقد تقسم بِوَجْه آخر وَهُوَ أَنَّهَا على أَرْبَعَة أَقسَام قسم تقرر فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَحكمه أَنهم يقبلونه فِي كل حَال وَافَقت الْأُصُول أَو خَالَفت وَقسم هُوَ رِوَايَة شَاذَّة عَن أبي حنيفَة وصاحبيه وَحكمه أَنهم لَا يقبلونه إِلَّا إِذا وَافق الْأُصُول وَقسم هُوَ تخريخ الْمُتَأَخِّرين اتّفق عَلَيْهِ جُمْهُور الاصحاب وَحكمه انهم يفتون بِهِ على وَحكمه أَن يعرض الْمُفْتِي على الْأُصُول والنظائر من كَلَام السّلف فَإِن وجده مُوَافقا لَهَا أَخذ بِهِ وَإِلَّا تَركه
مَسْأَلَة الْحَادِثَة إِذا وَقعت وَلم يجد الْمُفْتِي جَوَابا وَلَا نظيرا فِي كتب أَصْحَابنَا يستنبط من غَيرهَا أما من الْكتاب أَو من السّنة أَو غَيرهمَا مِمَّا هُوَ الْأَقْوَى فالأقوى فالمفتي فِي الوقائع لَا بُد لَهُ من ضرب اجْتِهَاد
فَائِدَة يَنْبَغِي للمفتي أَن يجْتَهد فِي الرُّجُوع إِلَى الْكتب الْمُعْتَمد عَلَيْهَا وَلَا يعْتَمد على كل كتاب مَا لم يعلم حَال مُؤَلفه وجلالة قدره
стр. 554
فَإِن وجد مَسْأَلَة فِي كتاب لم يُوجد لَهَا أثر فِي الْكتب الْمُعْتَمد عَلَيْهَا يَنْبَغِي أَن يتفصح ذَلِك فِيهَا فَإِن وجد فِيهَا وَإِلَّا لايجترىء على الْإِفْتَاء بهَا فَمن الْكتب الْمُعْتَبرَة الْمُعْتَمد عَلَيْهَا كتب ظَاهر الرِّوَايَة والنوادر والأمالي والرقيات والكيانيات والهارونيات والجرجانيات وَكتاب الْحجَج كلهَا لمُحَمد والأمالي والنوادر وَالْخَرَاج لأبي يُوسُف والمبسوط للسرخسي وَالْهِدَايَة والتجنيس والمزيد ومناسك الْحَج للمرغيناني وَالْمُحِيط للسرخسي والمبسوط للحلواني والبدائع الصَّنَائِع للكاساني الْمُتَوفَّى سنة ٥٨٧ وَالْأَحْكَام لأبي بكر الرَّازِيّ وَشرح الطَّحَاوِيّ ومختصر الطَّحَاوِيّ وَشَرحه للجصاص والذخيرة لأبي بكر خُوَاهَر زَاده المتوفي سنة ٤٧٣ وأدب القَاضِي وَكتاب الْوَقْف وَشرح الْوَاقِعَات للخصاف الْمُتَوفَّى سنة ٢٦١ وَشرح أدب القَاضِي للحسام الشَّهِيد الْمُتَوفَّى سنة ٤٨٣ وعيون الْمسَائِل والواقعات والنوازل وخزانة الْأَكْمَل للفقيه أبي اللَّيْث الْمُتَوفَّى سنة ٣٩٣ وخلاصة الْفَتَاوَى والواقعات للشَّيْخ طَاهِر وتتمة الْفَتَاوَى لأبي الْمَعَالِي وفتاوى قَاضِي خَان والفتاوى الْكُبْرَى للخاصي وفتاوى ظهير الدّين الْمُتَوفَّى سنة ٦١٩ والقنية للزاهدي المتوفي سنة ٦٥٨ قيل لَا والبغية للقونوي المتوفي سنة ٧٧٠ ومنية الْمُفْتِي للسجستاني والأجناس وَالرَّوْضَة للناطفي سنة ٤٤٦ ومختصر الْقَدُورِيّ وَشَرحه الْجَوْهَرَة النيرة للحدادي والأسرار لأبي زيد وَالْمُخْتَار وَشَرحه الِاخْتِيَار لأبي الْفضل الْموصِلِي الْمُتَوفَّى سنة ٦٨٣ والكنز الوافي وَشَرحه لأبي البركات النَّسَفِيّ الْمُتَوفَّى سنة ٧١٠ وتبيين الْحَقَائِق للزيلعي الْمُتَوفَّى سنة ٧٤٣ وَمجمع الْبَحْرين لِأَبْنِ الساعاتي الْمُتَوفَّى سنة ٦٩٤ ودرر الْبحار للرهاوي والوقاية لتاج الشَّرِيعَة ومختصره النقابة لصدر الشَّرِيعَة والشروح السَّبْعَة للجامع الصَّغِير لأبي اللَّيْث ولقاضي خَان وللحسامي وللبرهان وللصدر الشَّهِيد
стр. 555
وللعتابي وللتمرتاشي وَالْكَافِي والمنتقى للْحَاكِم الشَّهِيد الْمُتَوفَّى سنة ٣٣٤ وَالْمَنَافِع لقاسم بن يُوسُف والملتقط شرح الزِّيَادَات ومواهب الرَّحْمَن وَشَرحه الْبُرْهَان لإِبْرَاهِيم الطرابلسي الْمُتَوفَّى سنة ٩٢٢ والواقعات للصدر الشَّهِيد وغنية الْفُقَهَاء وعمدة الْمُفْتِي والتجريد وَالرَّوْضَة ومختار الْفَتَاوَى وفتاوى الرَّازِيّ والسراجية وَكتاب الْمَنْظُومَة فِي خلافيات لابي حَفْص النَّسَفِيّ ومختارات النَّوَازِل وَفتح الْقَدِير لِابْنِ الْهمام والكفاية للكرلاني وَنِهَايَة الْكِفَايَة لتاج الشَّرِيعَة والعناية للبابرتي والبناية للعيني وفتاوي الرستغفنى وفتاوي الاسبيجابي المتوفي سنة (٥٣٥) وفتاوي حسام الدّين الرزاي المتوفي سنة (٥٩٣) وفتاوي الْحلْوانِي وفتاوي الْكرْمَانِي المتوفي سنة (٥٤٣) والفتاوي الْبَزَّازِيَّة للكردي المتوفي سنة (٨٢٧) والتتارخانية للعلائي المتوفي سنة (٦٨٦) والفتاوي الْهِنْدِيَّة ودرر الْبحار للقونوي المتوفي سنة (٧٨٨) والدر الْمُخْتَار للحصكفي المتوفي سنة (١٠٨٨) وحاشية الدّرّ للطحطاوي ورد الْمُحْتَار لِابْنِ عابدين وحاشيته التَّحْرِير الْمُخْتَار والدرر شرح الْغرَر لملا خسرو المتوفي سنة (٨٨٥) والدر المتنقى وَمجمع الْأَنْهُر والأشباه والنظائر وَالْبَحْر الرائع وتنقيح الحامدية والفتاوي الْخَيْرِيَّة والإمداد ومختصرات مراقي الْفَلاح للشرنبلالي المتوفي سنة (١٠٦٩) وَشرح الْوِقَايَة ونظم ابْن وهبان وَفتح بَاب الْعِنَايَة وعمدة الْحُكَّام وَنور الْإِيضَاح ومجلة الْأَحْكَام العدلية ومنية الْمُصَلِّي وغنية الْمُسْتَمْلِي والفتاوي الْعمادِيَّة وجامع الْفُصُولَيْنِ والسراجي والشريفي فِي الْفَرَائِض وَشرح الْمَنَاسِك للقارئ وَغير ذَلِك من الْكتب المبسوطة والموجزة والمتأخرون قد اعتمدوا على الْمُتُون الْأَرْبَعَة الْوِقَايَة والكنز وَالْمُخْتَار وَمجمع الْبَحْرين
стр. 556
وَقَالُوا الْعبْرَة لما فِيهَا عِنْد تعَارض مَا فِيهَا وَفِي غَيرهَا لما عرفُوا من جلالة قدر مؤلفيها والتزامهم إِيرَاد مسَائِل ظَاهر الرِّوَايَة والمسائل الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا المشائخ وَلَا يَنْبَغِي الْإِفْتَاء من الْكتب المختصرة كالنهر وَشرح الْكَنْز للعيني والدر الْمُخْتَار والأشباه وأشباهها وان كَانَت مُعْتَبرَة مَا لم يستعن بالحواشي والشروح اَوْ بعد نظر غائر وفكر دائر حَتَّى لَا يَقع فِي الْغَلَط وَكَذَا مَا عز وندر وجوده من الْكتب كَأَنَّهُ مَفْقُود لَكِن يخْتَلف هَذَا بِحَسب الْأَزْمَان والإعصار وَلَا يجوز الْإِفْتَاء على شرح الْكَنْز للملا مِسْكين وَشرح النقابة للقهستاني لعدم الإطلاع على حَال مؤلفيها وَكَذَا على الْقنية وَالْحَاوِي والسراج لنقل الْأَقْوَال الضعيفة إِلَّا إِذا علم الْمَنْقُول عَنهُ من الْكتب الْمُعْتَبرَة وَكَذَا لَا يعْتَمد على مُشْتَمل الْأَحْكَام وكنز الْعباد ومطالب الْمُؤمنِينَ وخزانة الرِّوَايَات وشرعة الْإِسْلَام وَقيل مُعْتَبر والفتاوى الصُّوفِيَّة والفتاوى الطوري وفتاوى إِبْرَاهِيم شاهي وفتاوى ابْن نجيم وَشرح الْكَنْز لأبي المكارم وخلاصة الكيداني وَالْحكم فِي هَذِه الْكتب الْغَيْر الْمُعْتَبرَة أَن لَا يُؤْخَذ مِنْهَا مَا كَانَ مُخَالفا لكتب الطَّبَقَة الْعليا ويتوقف فِي مَا وجد فِيهَا من الْمسَائِل وَلم يُوجد فِي غَيرهَا مَا لم يدْخل ذَلِك فِي أصل شَرْعِي وَالله اعْلَم
فَائِدَة كلمة عِنْد تدل على الْمَذْهَب وَعَن تسْتَعْمل فِي الرِّوَايَة وَقَالُوا عَامَّة فِيمَا فِيهِ اخْتِلَاف وَلَا يجْزم بالضعيف بِصِيغَة التمريض كقيل وَيُقَال إِلَّا بِقَرِينَة السِّيَاق أَو الْتِزَام قَائِله كمؤلف الملتقي وَالْكَرَاهَة إِذا أطلقت فَالْمُرَاد بهَا التَّحْرِيم وَقد يُرَاد بهَا التَّنْزِيه وَالسّنة إِذا أطلقت فَهِيَ الْمُؤَكّدَة وَقد يُرَاد بهَا الْمُسْتَحبّ كَعَكْسِهِ وَالْفَرْض
стр. 557
قد يُطلق على مَا لَا يَصح بِدُونِهِ وَإِن لم يكن ركنا وَقد يُطلق على مَا لَيْسَ بِفَرْض وَلَا شَرط والجائز قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا لم يمْتَنع شرعا فَيعم الْمُبَاح وَالْمَكْرُوه وَالْمَنْدُوب وَالْوَاجِب وَلَا بَأْس وَإِن كَانَ غَالب اسْتِعْمَاله فِيمَا تَركه أولى لكنه قد يسْتَعْمل فِي الْمَنْدُوب وَيَنْبَغِي يسْتَعْمل للنَّدْب وَقد يَجِيء للْوُجُوب وَلَا يَنْبَغِي لخلاف أولى وَقد يَجِيء للْحُرْمَة وكل ذَلِك بسياق الْكَلَام أَو بِالنَّصِّ فالمفتي يجب أَن يكون متيقظا ومجدا فِي فهم عِبَارَات الْفُقَهَاء وَلَا يُفْتِي إِلَّا بعد نظر وفكر فِي كَلَامهم كَيْلا يَقع فِي الْغَلَط ويتحمل أثقال النَّاس
مَسْأَلَة يجب إتباع مَا علم تَرْجِيحه عَن أَهله أَو مَا كَانَ ظَاهر وَلم يرجحوا خِلَافه فالمفتي إِذا استفتى فِي مَسْأَلَة إِن كَانَت الْمَسْأَلَة مروية عَن أَصْحَابنَا فِي ظَاهر الرِّوَايَة لَا خلاف بَينهم يُفْتِي بقَوْلهمْ وَلَا يخالفهم بِرَأْيهِ وَإِن كَانَ مُجْتَهدا متقنا وَإِن كَانَت الْمَسْأَلَة المروية عَنْهُم مُخْتَلف فِيهَا فالفتوى مُطلقًا بقول الإِمَام الْأَعْظَم ثمَّ بقول أبي يُوسُف وَهُوَ المُرَاد بِالثَّانِي فِي عباراتهم ثمَّ بقول مُحَمَّد ثمَّ بقول زفر ثمَّ بقول الْحسن بن زِيَاد وَقيل أَن خَالف الإِمَام صَاحِبَاه فَالْخِيَار للمفتي الْمُجْتَهد وَقيل التَّرْجِيح بِقُوَّة الدَّلِيل وَقيل إِن كَانَ اخْتلَافهمْ اخْتِلَاف عصر وزمان فبقول صَاحِبيهِ وَالْأول أصح وَهَذَا فِيمَا لم يُوجد التَّرْجِيح من المرجحين فَإِذا وجد فَذَاك وَقد رجحوا قَول الإِمَام الزفر فِي سبع عشرَة مَسْأَلَة وَذَلِكَ فِي غير مَوضِع الضَّرُورَة أما فِي مَوضِع الضَّرُورَة فَيجوز الْعَمَل بالضعيف وَسَيَأْتِي وَإِن كَانَت الْمَسْأَلَة فِي غير ظَاهر الرِّوَايَة فَإِن كَانَت توَافق أصُول أَصْحَابنَا يعْمل بهَا وَإِن لم يُوجد لَهَا رِوَايَة عَن أَصْحَابنَا وَاتفقَ فِيهَا الْمُتَأَخّرُونَ على شَيْء يعْمل بِهِ وَإِن اخْتلفُوا فَالْقَوْل مَا قَالَ الطَّحَاوِيّ وَأَبُو حَفْص
стр. 558
الْكَبِير وَأَبُو اللَّيْث وَغَيرهم من أَصْحَاب التَّرْجِيح وَمن فَوْقهم فَإِن لم يُوجد فيجتهد ويفتي بِمَا هُوَ صَوَاب عِنْده وَإِن كَانَ الْمُفْتِي مُقَلدًا غير مُجْتَهد يَأْخُذ بقول من هُوَ أفقه النَّاس عِنْده ويضيف الْجَواب إِلَيْهِ وَإِن كَانَ أفقه النَّاس عِنْده فِي مصر آخر يرجع إِلَيْهِ بِالْكتاب وَلَا يجازف خوفًا من الإفتراء على الله تَعَالَى بِتَحْرِيم الْحَلَال وضده
مَسْأَلَة الْفَتْوَى على قَول الإِمَام أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْعِبَادَات مُطلقًا مَا لم تصح رِوَايَة غَيره وَله رِوَايَة فِيهِ مثله
مَسْأَلَة الْفَتْوَى على قَول أبي يُوسُف فِيمَا يتَعَلَّق بِالْقضَاءِ وَالْفَتْوَى على قَول مُحَمَّد فِي مسَائِل ذَوي الْأَرْحَام
مَسْأَلَة إِذا كَانَ فِي مَسْأَلَة قِيَاس واستحسان يرجح الِاسْتِحْسَان إِلَّا فِي إِحْدَى عشرَة مَسْأَلَة ذكره ابْن نجيم وَذكر النَّسَفِيّ اثْنَتَيْنِ وَعشْرين مَسْأَلَة مَسْأَلَة مَا خرج عَن ظَاهر الرِّوَايَة فَهُوَ مَرْجُوح وَلَا يجوز الحكم بالمرجوح فَلَا يُفْتِي بِمَا خرج عَن ظَاهر الرِّوَايَة وَكَذَا بِمَا رَجَعَ عَنهُ الْمُجْتَهد وَكَذَا بِبَعْض الْأَقْوَال المهجورة وَكَذَا بالرواية الشاذة إِلَّا أَن ينصوا مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى
مَسْأَلَة لَا يجوز الْعَمَل والإفتاء بالضعيف والمرجوح إِلَّا عَن ضَرُورَة فَلَو أفتى فِي مَوَاضِع الضَّرُورَة طلبا للتيسير كَانَ حسنا وَكَذَا يجوز الْإِفْتَاء وَالْعَمَل بالمرجوح للمجتهد فِي الْمَذْهَب إِذا رجح بِاجْتِهَادِهِ ذَلِك الضَّعِيف كَمَا اخْتَار ابْن الْهمام مسَائِل خَارِجَة عَن الْمَذْهَب وَقد نصوا أَنه لَا بَأْس بتقليد غير أَمَامه عِنْد الضَّرُورَة لَكِن الملفق بَاطِل بِالْإِجْمَاع وَلِهَذَا أفتوا بِبَعْض أَقْوَال الإِمَام مَالك رح ضَرُورَة كَمَا
стр. 559
فِي الْمَفْقُود وعَلى هَذَا إِذا حكم الْحَنَفِيّ بِمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لم يكن حَاكما بِخِلَاف مذْهبه
مَسْأَلَة لَا يَنْبَغِي أَن يعدل عَن الدِّرَايَة إِذا وافقها رِوَايَة كتعديل الْأَركان
مَسْأَلَة الْكفْر شَيْء عَظِيم لَا يُفْتِي بِكفْر مُسلم أمكن حمل كَلَامه على محمل حسن أَو كَانَ فِي كفره اخْتِلَاف وَلَو رِوَايَة ضَعِيفَة
مَسْأَلَة الْمُتُون مُتَقَدّمَة على الشُّرُوح عِنْد التَّعَارُض والشروح مُتَقَدّمَة على الفتاوي إِذا تَعَارَضَت
مَسْأَلَة أول الْأَقْوَال مُرَجّح فِي فتاوي قَاضِي خَان وَكَذَا فِي ملتقى الأبحر وَفِيمَا عداهما يرجح فِيهِ آخر أَقْوَال فالراجح هُوَ الأول أَو الاخر لَا الْأَوْسَط
مَسْأَلَة لَو ذكرُوا قَوْلَيْنِ وعللوا لأَحَدهمَا كَانَ تَرْجِيحا لَهُ على غير الْمُعَلل
مَسْأَلَة عَلَامَات للإفتاء هَذِه وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَبِه يُفْتِي وَبِه نَأْخُذ وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد وَعَلِيهِ الْعَمَل الْيَوْم وَعَلِيهِ عمل الْأمة وَهُوَ الصَّحِيح وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ الْأَظْهر وَهُوَ الْمُخْتَار فِي زَمَاننَا وفتوى مشائخنا وَهُوَ الْأَشْبَه وَهُوَ الْأَوْجه وَغَيرهَا وَبَعض هَذِه أَلْفَاظ آكِد من بعض فَلفظ الْفَتْوَى آكِد من الصَّحِيح وَالأَصَح وَالْأَشْبَه وَالْمُخْتَار وَبِه يُفْتِي آكِد من لفظ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَالأَصَح آكِد من الصَّحِيح والأحوط آكِد من الِاحْتِيَاط وَعند الْبَعْض الصَّحِيح آكِد من الْأَصَح فَعِنْدَ الْعَارِض يخْتَار الآكد لَا الْمَرْجُوح
стр. 560
مَسْأَلَة يُفْتِي بِمَا هُوَ أَنْفَع للوقوف فِيمَا اخْتلف الْعلمَاء فِي التَّصْحِيح
مَسْأَلَة التَّرْجِيح بِقُوَّة الدَّلِيل فَحَيْثُ وجد تصحيحان ورأي من كَانَ لَهُ أَهْلِيَّة النّظر فِي أَن دَلِيل أَحدهمَا أقوى فَالْعَمَل بِهِ أولى
مَسْأَلَة إِذا كَانَ أَحدهمَا أوفق لاهل الزَّمَان وتعارض التصحيحان فَمَا كَانَ أوفق لعرفهم أَو أسهل عَلَيْهِم فَهُوَ أولى باعتماد
مَسْأَلَة تَخْصِيص الشَّيْء بِالذكر لَا يدل على نفي الحكم عَمَّا عداهُ فِي خطابات الشَّارِع أما فِي متفاهم النَّاس وعرفهم حَتَّى فِي أَقْوَال الصَّحَابَة الَّتِي تدْرك بِالرَّأْيِ وَفِي الْمُعَامَلَات والعقليات فَيدل عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمُتَأَخّرُونَ وَهَذَا إِذا لم يُخَالف الصَّرِيح فَإِن الصَّرِيح مقدم على الْمَفْهُوم
مَسْأَلَة يَنْبَغِي لكل مفت أَن ينظر إِلَى عَادَة أهل بَلَده فِيمَا لَا يُخَالف الشَّرِيعَة فَإِن للْعُرْف اعْتِبَارا فِي الشَّرْع فللمفتي اتِّبَاع الْعرف الْحَادِث فِي الْأَلْفَاظ الْعُرْفِيَّة وَكَذَا فِي الْأَحْكَام الَّتِي بناها الْمُجْتَهد على مَا كَانَ زَمَانه وَتغَير عرفه إِلَى عرف آخر بعد ان يكون الْمُفْتِي مِمَّن لَهُ رَأْي وَنظر صَحِيح وَمَعْرِفَة بقواعد الشَّرْع وَإِن لم يكن مُجْتَهدا حَتَّى يُمَيّز بَين الْعرف الَّذِي يجوز بِنَاء الْأَحْكَام عَلَيْهِ وَبَين غَيره
مَسْأَلَة لكل أهل بلد اصْطِلَاح فِي اللَّفْظ فَلَا يجوز أَن يُفْتِي أهل بلد بِمَا يتَعَلَّق بِاللَّفْظِ من لَا يعرف اصطلاحهم فالمفتي لَا بُد لَهُ من ضرب من معرفَة أَحْوَال النَّاس واصطلاحاتهم
стр. 561
مَسْأَلَة الْمُفْتِي يُفْتِي بالديانة يَعْنِي أَنه يحكم على حسب إِظْهَار الْمُكَلف سَوَاء كَانَ مُوَافقا للظَّاهِر أَو مُخَالفا ويختار مَا هُوَ الْأَحْوَط فِي حَقه تنزها وتورعا ويفوض أمره إِلَى الله فَإِن كَانَ صَادِقا فِي إِظْهَاره يجازى على حسب إِظْهَاره وَإِن كَانَ كَاذِبًا لَا يَنْفَعهُ حكم الْمُفْتِي وَعِنْدِي عَفا الله عني إِذا علم الْمُفْتِي حَقِيقَة الْأَمر لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يكْتب للسَّائِل لِئَلَّا يكون معينا على الْبَاطِل وَأَن كتب لَا يكْتب على مَا يُعلمهُ بل على مَا فِي السُّؤَال إِلَّا أَن يَقُول إِن كَانَ كَذَا فَحكمه كَذَا وَأما القَاضِي فَيجب عَلَيْهِ الحكم بِظَاهِر حَال الْمُكَلف وَيلْزم بِمَا ثَبت عِنْده بِالْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَة
مَسْأَلَة إِذا أَخطَأ الْمُفْتِي فِي جَوَابه رجح وَلَا يأنف وَلَا يصر على الْخَطَأ وَلَا يستكبر عَن قبُول الْحق وَإِن كَانَ مِمَّن دونه وَيجب الْإِعْلَام إِن ظهر خطأه بِيَقِين وَإِن وتحول رَأْيه إِلَى رَأْي آخر فِي الْمُجْتَهد فِيهِ فَلَا
مَسْأَلَة رَأْي الْمُفْتِي جَوَاب فَتْوَى وَفِي زَعمه أَنه خطأ لِأَن الْمَنْصُوص عَلَيْهِ عِنْده خِلَافه يعْذر فِي ترك الْجَواب ورده إِن كَانَ مُجْتَهدا فِيهِ وَإِن كَانَ مَنْصُوصا بِكِتَاب الله تَعَالَى فَلَا يعْذر إِذا علم أَنه يعْمل بِهِ
مَسْأَلَة إِذا استفتى مفتيين فِي حَادِثَة فَأفْتى أَحدهمَا بِالصِّحَّةِ وَالْآخر بِالْفَسَادِ أَو بِالْحلِّ وَالْآخر بِالْحُرْمَةِ يَأْخُذ الْعَاميّ بقول من أفتاه بِالْفَسَادِ فِي الْعِبَادَات وبالصحة فِي الْمُعَامَلَات وَهَذَا إِذا اسْتَويَا وَعَلِيهِ أَن يستفتي غَيرهمَا فِي بلدته وَإِن لم يجد يكْتب إِلَى بَلْدَة
стр. 562
أُخْرَى كَمَا كَانَت الصَّحَابَة والتابعون رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم يَفْعَلُونَهُ وَإِن لم يستويا فليأخذ بقول أفقهما وأورعهما وَإِن كَانَ المستفتي مُجْتَهدا يَأْخُذ بقول من ترجح عِنْده بِدَلِيل
مَسْأَلَة يحرم التساهل فِي الْفَتْوَى وإتباع الْحِيَل إِن فَسدتْ الْأَغْرَاض وسؤال من عرف بذلك وَيَنْبَغِي أَن لَا يُجيب مُتَعَنتًا فِي السُّؤَال وَلَا من يلقِي إِلَيْهِ من الأغلوطات والعويصات وَيحرم على الْمسَائِل إِلْقَاء ذَلِك على الْعلمَاء بل لَا يجب على الْمُفْتِي أَن يُجيب بِكُل مَا يسألونه فَإِن من الْمسَائِل مَا لَا يحل للسَّائِل أَن يسْأَل وَلَا للمجيب أَن يُجيب عَنْهَا وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن الَّذِي يُفْتِي بِكُل مَا يسألونه لمَجْنُون وَكَذَا لَا يجب الْإِفْتَاء فِيمَا لم يَقع وَلَا يَنْبَغِي أَن يحْتَاج إِلَى الْفَتْوَى إِذا لم يسْأَل عَنهُ وَيَنْبَغِي للمفتي أَن لَا يُنَازع أحدا وَلَا يخاصمه وَلَا يضيع أوقاته وَعَلِيهِ أَن يشْتَغل بمصالح نَفسه لَا بقهر عدوه
مَسْأَلَة يجب على الْمُفْتِي أَن يجْتَنب عَن الرُّخص لِلْأُمَرَاءِ وتخصيصهم بذلك من بَين الْعَوام مثل أَن يَقُول لعب الشطرنج حَلَال عِنْد الشَّافِعِي رح والمجاوزة عَن الْحُدُود فِي التعزيزات جَائِزَة عِنْد مَالك رح وَبيع لوقف إِذا خرب وتعطلت منفعَته وَلم يكن لَهُ مَا يعمر بِهِ جَائِز عِنْد أَحْمد رح وتتبع الرُّخص وَإِن كَانَ جَائِزا على ضعف لَكِن ذَلِك للضعفة بِسَبَب عدم الِاسْتِطَاعَة أما تَخْصِيص الْأُمَرَاء بذلك وَتَخْصِيص الْمُفْتِي من يَشَاء بذلك من غير اعْتِقَاده بِالصِّحَّةِ وَإِلَّا لأفتى على الْعُمُوم من غير تَخْصِيص بِالْبَعْضِ فَمن عَلَامَات الاستهانة بدين الله وَمَا هَذَا الْمُفْتِي إِلَّا ضال خارق لحجاب
стр. 563
الهيبة مسْقط لأبهة الشَّرْع مُفسد لنظام الدّين وكما لَا يرخص لأرباب الظُّلم فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة كَذَلِك لَا يغلظ عَلَيْهِم بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى نفورهم عَن انقياد الشَّرْع وَالله الْمعِين
مَسْأَلَة على الْمُفْتِي أَن ينظر إِلَى خُصُوص الوقائع إِذا سُئِلَ عَنْهَا ويراعى فِي الرُّخص وَالتَّشْدِيد حَال السَّائِل يروي أَن ابْن عَبَّاس ﵁ سُئِلَ هَل للْقَاتِل تَوْبَة فَقَالَ لَا وَسَأَلَ آخر فَقَالَ لَهُ تَوْبَة فَسئلَ ابْن عَبَّاس عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت فِي عَيْني الأول إِرَادَة الْقَتْل فمنعته وَأما الثَّانِي فقد جَاءَ مستكنا قد قتل فَلم أقنطه وَمن ثمَّ قَالَ الصميري من سَأَلَهُ سَائل إِن قتلت عَبدِي فَهَل عَليّ قصاص يَسعهُ أَن يَقُول إِن قتلته فقتلناك لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ وَلِأَن الْقَتْل لَهُ معَان وَهَذَا إِذا لم يَتَرَتَّب عَليّ إِطْلَاقه مفْسدَة
مَسْأَلَة الْفَتْوَى والتعليم فرض كِفَايَة فَإِذا استفتى فِي حَادِثَة وَعلم أَنه لَا يُجيب غَيره يلْزمه الْجَواب أما إِذا علم أَنه يُجيب غَيره لَا يلْزمه
فَائِدَة كَانَ الإِمَام أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى رُبمَا لَا يُجيب عَن مَسْأَلَة سنة وَقَالَ لِأَن يُخطئ الرجل عَن فهم خير من أَن يُصِيب بِغَيْر فهم كَذَا فِي نَوَازِل أبي اللَّيْث وَكَانَ المستفتي إِذا ألح على أبي نصر وَقَالَ جِئْت من مَكَان بعيد يَقُول ... فَلَا نَحن ناديناك من حَيْثُ جِئْنَا ... وَلَا نَحن عمينا عَلَيْك المذاهبا ...
مَسْأَلَة يجب على الْمُفْتِي بَيَان الحكم الشَّرْعِيّ للسَّائِل أما دفع الرقعة فَلَا يجب عَلَيْهِ وَلَا أَن يفهمهُ مَا يشق عَلَيْهِ ويحفظه مَا يصعب عَلَيْهِ وَكَذَا لَا يُؤَاخذ بِسوء حفظ السَّائِل وَقلة فهمه
стр. 564
مَسْأَلَة الْمُفْتِي يُفْتِي فِي الْمَسْجِد ويختار مَسْجِدا فِي وسط الْبَلَد أَو فِي دَاره بِإِذن عُمُوما
مَسْأَلَة يجوز للْإِمَام والمفتي والواعظ قبُول الْهَدِيَّة والدعوة الْخَاصَّة بِخِلَاف القَاضِي
مَسْأَلَة لَا يجوز للمفتي أَن يَأْخُذ الْأُجْرَة على بَيَان الحكم الشَّرْعِيّ أما على كِتَابَة الْجَواب فَيجوز الْأُجْرَة على قدر الْكِتَابَة وَالْأولَى أَن يتَبَرَّع بالفتوى وَلَا يَأْخُذ أجره عَمَّن يستفتي فَإِن جعل لَهُ أهل الْبَلَد رزقا جَازَ وَإِن اُسْتُؤْجِرَ جَازَ وَالْأولَى كَونهَا بِأُجْرَة مثل كتبه وعَلى الإِمَام وَولي الْأَمر أَن يفْرض للمدرس والمفتي كفايتهما
مَسْأَلَة من آدَاب الْفَتْوَى كَون الْمُفْتِي حَافِظًا للتَّرْتِيب وَالْعدْل بَين المستفتين وَلَا يمِيل إِلَى الْأَغْنِيَاء والأمراء بل يكْتب جَوَاب من سبق غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا حَتَّى يكون أبعد من الْميل وَمن الْأَدَب أَن لَا يَرْمِي بالكاغذ كَمَا اعتاده بعض النَّاس لِأَن فِيهِ اسْم الله فالتعظيم وَاجِب وَكَانَ بَعضهم لَا يَأْخُذ الرقعة من يَد امْرَأَة وَلَا صبي وَكَانَ لَهُ تلميذ يَأْخُذ مِنْهُم ويجمعها ويرفعها فيكتبها تَعْظِيمًا للْعلم وَالْأَحْسَن أَخذ الْمُفْتِي من كل وَاحِد تواضعا وَمن الْأَدَب أَن يَأْخُذ الورقة بِالْحُرْمَةِ وَيقْرَأ الْمَسْأَلَة بالبصيرة مرّة بعد أُخْرَى حَتَّى يَتَّضِح لَهُ السُّؤَال ثمَّ يُجيب وَلَا يُفْتِي بِشَيْء لم يفهمهُ وَقد صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ من أفتى بغتيا من غير ثَبت فَإِنَّمَا أثمه على من أفتاه
مَسْأَلَة الْوَاجِب على الْمُفْتِي فِي هَذَا الزَّمَان الْمُبَالغَة فِي إِيضَاح الْجَواب لغَلَبَة الْجَهْل فَلَا يُجيب على الْإِطْلَاق والإرسال و
стр. 565
كَذَا يجْتَنب عَن الألغاز لَكِن ينظر ويتفكر فَإِن كَانَ من جنس مَا يفصل من جوابها فَلْيفْعَل وليجب حرفا حرفا
مَسْأَلَة فِي الْمسَائِل الدِّينِيَّة الَّتِي أجمع عَلَيْهَا أهل السّنة وَالْجَمَاعَة يَنْبَغِي أَن يكْتب وَالله الْمُوفق أَو بِاللَّه التَّوْفِيق أَو بِاللَّه الْعِصْمَة
مَسْأَلَة إِذا أجَاب الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَن يكْتب عقب الْجَواب وَالله اعْلَم أَو نَحْو ذَلِك
قَالَ الْمُؤلف عَفا الله تَعَالَى جرائمه وَقبل حَسَنَاته هَذَا آخر الرسَالَة كنت أتممتها فِي يَوْم الْأَحَد السَّادِس عشر من شهر رَجَب سنة ١٣٥٥ هـ حِين كنت مفتيا بِجَامِع ناخذا بكلكته وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَبَارك وَسلم