Полный текст (483 стр.). Показаны 456–483 · переход к 461.
стр. 456
وَاخْتَارَ الإِمَام فِي الأمارتين طَريقَة ثَالِثَة فَقَالَ إِن كَانَتَا على حكمين متنافيين لفعل وَاحِد كإباحة وَحُرْمَة فَهُوَ جَائِز عقلا مُمْتَنع شرعا
وَإِن كَانَتَا على حكم وَاحِد فِي فعلين متنافيين فَهُوَ جَائِز وواقع وَمُقْتَضَاهُ التَّخْيِير
وَالدَّلِيل على الْوُقُوع تَخْيِير الْمَالِك لمائتين من الْإِبِل بَين أَربع حقاق أَو خمس بَنَات لبون
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة
١ - مَا إِذا تحير الْمُجْتَهد فِي الْقبْلَة فَإِنَّهُ يُصَلِّي إِلَى أَي جِهَة شَاءَ فَلَو اخْتَار جِهَة ثمَّ أَرَادَ الِانْتِقَال إِلَى غَيرهَا فَمُقْتَضى هَذِه الْقَاعِدَة أَنه لَا يجوز سَوَاء كَانَ فِي هَذِه الصَّلَاة أم فِي غَيرهَا وَمثله إِذا خيرناه بَين الْمُجْتَهدين فِي الحكم
مَسْأَلَة ٢
إِذا تعَارض دليلان فَالْعَمَل بهما وَلَو من وَجه أولى من إِسْقَاط احدهما بِالْكُلِّيَّةِ لِأَن الأَصْل فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ الْأَعْمَال فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا أوصى بِعَين لزيد ثمَّ أوصى بهَا لعَمْرو فَالصَّحِيح الْمَنْصُوص التَّشْرِيك بَينهمَا لاحْتِمَال إِرَادَته وَقيل يكون رُجُوعا
стр. 457
وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ الَّذِي أوصيت بِهِ لزيد قد أوصيت بِهِ لعَمْرو أَو قَالَ أوصيت لَك بِالْعَبدِ الَّذِي أوصيت بِهِ لزيد فَإِنَّهُ رُجُوع على الصَّحِيح لِأَنَّهُ هُنَاكَ يجوز أَن يكون قد نسي الْوَصِيَّة الأولى فاستصحبناها بِقدر الْإِمْكَان وَهنا بِخِلَافِهِ
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَامَت بَيِّنَة على أَن جَمِيع الدَّار لزيد وَقَامَت أُخْرَى على ان جَمِيعهَا لعَمْرو وَكَانَت فِي يدهما أَو لم تكن فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تقسم بَينهمَا
مَسْأَلَة ٣
إِذا كَانَ بَين الدَّلِيلَيْنِ عُمُوم وخصوص من وَجه وهما اللَّذَان يَجْتَمِعَانِ فِي صُورَة وينفرد كل مِنْهُمَا عَن الاخر فِي صُورَة كالحيوان والأبيض فيطلب التَّرْجِيح بَينهمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ تَقْدِيم خُصُوص أَحدهمَا على عُمُوم الآخر بِأولى من الْعَكْس فَإِن الْخُصُوص يَقْتَضِي الرجحان وَقد ثَبت هَهُنَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا خُصُوص بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآخر فَيكون لكل مِنْهُمَا رُجْحَان على الآخر كَذَا جزم بِهِ فِي الْمَحْصُول وَغَيره
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - تَفْضِيل فعل النَّافِلَة فِي الْبَيْت على الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِن قَوْله ﵊ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا تعدل ألف صَلَاة فِيمَا عداهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام يَقْتَضِي تَفْضِيل فعلهَا فِيهِ على الْبَيْت لعُمُوم قَوْله فِيمَا عداهُ
стр. 458
وَقَوله ﵊ أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة يَقْتَضِي تَفْضِيل فعلهَا فِيهِ على الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَنْقُول عندنَا فِيهِ هُوَ الثَّانِي وَقد جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق وَشرح الْمُهَذّب وَغَيرهمَا وَسَببه أَن حِكْمَة اخْتِيَار الْبَيْت هُوَ الْبعد عَن الرِّيَاء الْمُؤَدِّي إِلَى إحباط الْأجر بِالْكُلِّيَّةِ واما حِكْمَة المسجدين فَهِيَ الشّرف الْمُقْتَضِي لزِيَادَة الْفَضِيلَة على مَا عداهما مَعَ اشْتِرَاك الْكل فِي الصِّحَّة وَحُصُول الثَّوَاب
٢ - وَمِنْهَا قَوْله ﵊ من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن بَينه وَبَين نَهْيه ﵊ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة عُمُوما وخصوصا من وَجه لِأَن الْخَبَر الأول عَام فِي الْأَوْقَات خَاص بِبَعْض الصَّلَوَات وَهِي المقضية وَالثَّانِي عَام فِي الصَّلَاة مَخْصُوص بِبَعْض الوقات وَهُوَ وَقت الْكَرَاهَة فيصار إِلَى التَّرْجِيح ومذهبنا الْأَخْذ بِالْأولِ لِأَنَّهُ ﵊ قضى
стр. 459
سنة الظّهْر بعد فعل الْعَصْر وَقَالَ شغلني عَنْهَا وَفد عبد الْقَيْس وَأَيْضًا لما فِي الْمُبَادرَة إِلَى الْقَضَاء من الِاحْتِيَاط والمسارعة إِلَى بَرَاءَة الذِّمَّة
٣ - وَمِنْهَا عدم كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى فَإِن قَوْله ﵊ يَا بني عبد منَاف من ولي مِنْكُم أَمر هَذَا الْبَيْت فَلَا يمنعن أحدا طَاف أَو صلى أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار مَعَ نَهْيه عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة متعارضان من وَجه فقدموا خُصُوص مَكَّة وَلَا بُد لَهُ أَيْضا من دَلِيل
مَسْأَلَة ٤
النَّبِي ﷺ لَهُ منصب النُّبُوَّة الْمُقْتَضِيَة لنقل الْأَحْكَام بِالْوَحْي عَن الله تَعَالَى ومنصب الْإِمَامَة الْمُقْتَضِيَة للْحكم وَالْإِذْن فِيمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْإِذْن من الْأَئِمَّة كالتولية وَقبض الزكوات وصرفها وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ إِمَام الْمُسلمين والقائم بأمورهم ومنصب الافتاء بِمَا يظْهر رجحانه عِنْده فَإِنَّهُ سيد الْمُجْتَهدين
فَإِذا ورد مِنْهُ تسليط على شي مثلا بِلَفْظ يحْتَمل الثَّلَاث فمذهب الشَّافِعِي أَنا لَا نحمله على الثَّلَاث بل نحمله على التشريع الْعَام لِأَنَّهُ الْغَالِب من أَحْوَاله وَلِأَنَّهُ المنصب الْأَشْرَف وَلِأَن الْحمل عَلَيْهِ اكثر فَائِدَة فَوَجَبَ الْمصير إِلَيْهِ إِلَّا أَن الأول أرجح من الثَّانِي
стр. 460
للاتفاق عَلَيْهِ بِخِلَاف الِاجْتِهَاد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحمل على الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن
إِذا علمت ذَلِك فلل مسألة فروع
١ - مِنْهَا جَوَاز الْإِحْيَاء بِغَيْر إِذن الإِمَام خلافًا لأبي حنيفَة ومدرك الْخلاف أَن قَوْله ﵇ من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ مُحْتَمل للاحتمالات السَّابِقَة
٢ - وَمِنْهَا اسْتِحْقَاق الْقَاتِل للسلب إِذا لم يُصَرح الإِمَام بذلك لقَوْله ﵊ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَخَالف فِيهِ أَبُو حنيفَة
مَسْأَلَة ٥
إِذا تعَارض مَا يَقْتَضِي إِيجَاب الشَّيْء مَعَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمه فَإِنَّهُمَا يتعارضان كَمَا فِي الْمَحْصُول حَتَّى لَا يعْمل بِأَحَدِهِمَا إِلَّا بمرجح لِأَن الْخَبَر الْمحرم يتَضَمَّن اسْتِحْقَاق الْعقَاب على الْفِعْل والموجب يتضمنه على التّرْك وَجزم الْآمِدِيّ يترجيح الْمحرم للاعتناء بِدفع الْمَفَاسِد وَذكر ابْن الْحَاجِب نَحوه أَيْضا لَكِن ذكر الامدي وَابْن الْحَاجِب
стр. 461
أَيْضا أَنه رجح الْأَمر بِالْفِعْلِ عَن النَّهْي عَنهُ
وَفِي معنى مَا ذَكرْنَاهُ مَا لَو دَار الْأَمر بَين ترك الْمُسْتَحبّ وَفعل الْمنْهِي عَنهُ
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع مِنْهَا
١ - إِذا اخْتَلَط موتى الْمُسلمين بموتى الْكفَّار فَإِنَّهُ يجب غسل جَمِيعهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم فَإِن صلى عَلَيْهِم دفْعَة جَازَ ويقصد الْمُسلمين مِنْهُم وَإِن صلى عَلَيْهِم وَاحِدًا فواحدا جَازَ وَيَنْوِي الصَّلَاة عَلَيْهِ إِن كَانَ مُسلما وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ إِن كَانَ مُسلما كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ وَزَاد النَّوَوِيّ أَن الصَّلَاة عَلَيْهِم دفْعَة أفضل قَالَ واختلاط الشُّهَدَاء بغيرهم كاختلاط الْكفَّار بِالْمُسْلِمين لِأَن الْكفَّار وَالشُّهَدَاء لَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِم
٢ - وَمِنْهَا إِذا لم يعرف أَن الْمَيِّت مُسلم أَو كَافِر فَإِن كَانَ فِي دَار الْإِسْلَام صلى عَلَيْهِ لِأَن الْغَالِب فِيهَا الْإِسْلَام بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ فِي دَار الْكفْر كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا فرق بَين ان يكون الْغَالِب على تِلْكَ الْبقْعَة الْمُسلمُونَ أم لَا غَالب بِالْكُلِّيَّةِ وَلَو قَلِيل بالتفصيل لَكَانَ متجها وَحِينَئِذٍ فَإِذا اسْتَويَا حرمت الصَّلَاة تَغْلِيبًا للْحُرْمَة على الْوُجُوب وَلِأَن الصَّلَاة على الْكَافِر لَا تفعل أصلا وَقد يتْرك حق الْمُسلم كالشهيد وَمن مَاتَ تَحت هدم وَتعذر غسله وتيممه ثمَّ إِن قِيَاس مَا سبق أَن يَأْتِي بِالشّرطِ فَيَقُول أُصَلِّي عَلَيْهِ إِن كَانَ مُسلما كَمَا سبق فِي الِاخْتِلَاط
стр. 462
٣ - وَمِنْهَا إِذا لم يعلم هَل الْمَيِّت شَهِيدا أَو غَيره فَالْمُتَّجه وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ لِأَن الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْإِسْلَام قَائِم وَقد شككنا فِي الْمسْقط وَالْأَصْل عَدمه وَالتَّعْلِيق هُنَا على قَوْله إِن كَانَ كَذَا بعيد لِأَنَّهُ لم يعْتَمد أصلا يتَمَسَّك بِهِ بِخِلَاف الِاخْتِلَاط فَإِن الْمُوجب مُحَقّق فَيجب تعاطيه بِمَا يُمكن التَّوَصُّل إِلَيْهِ
٤ - وَمِنْهَا إِذا كَانَ مُحدثا أَو جنبا وَخَافَ على الْمُصحف من اسْتِيلَاء كَافِر يمتهنه فَإِنَّهُ يحملهُ بل لَو خَافَ مُجَرّد الضّيَاع فَإِنَّهُ يحملهُ أَيْضا لما فِي تَركه من ضيَاعه عَلَيْهِ
وَاعْلَم أَن الشَّيْخ عز الدّين قد عبر فِي الْقَوَاعِد بِعِبَارَة أُخْرَى فَقَالَ الْفِعْل الْوَاحِد إِذا كَانَ فِي فعله مفْسدَة وَفِي تَركه مفْسدَة وَأجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ يُرَاعى الأخف وَجعل من ذَلِك كشف الْعَوْرَة للمداواة
٥ - وَمِنْهَا إِذا احْتجم المتوضىء أَو افْتقدَ بعد أَن صلى فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ تَجْدِيد الْوضُوء ليخرج من خلاف أبي حنيفَة فَإِنَّهُمَا ناقضان للْوُضُوء عِنْده فَإِن لم يكن قد صلى بِهِ شَيْئا فَإِنَّهُ يكره لَهُ التَّجْدِيد لانه فِي معنى الغسلة الرَّابِعَة الْمنْهِي عَنْهَا كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي بَاب صَلَاة الْمُسَافِرين من تَعْلِيقه قَالَ كَانَ ابْن سُرَيج فِي هَذِه الْحَالة يمس فرجه ثمَّ يتَوَضَّأ فدار الْأَمر فِي مَسْأَلَتنَا بَين ترك الْمُسْتَحبّ وَهُوَ الْخُرُوج من الْخلاف وَبَين فعل مَنْهِيّ عَنهُ وَهُوَ غسل زَائِد على الثَّلَاث
٦ - وَمِنْهَا إِذا شكّ المتوضى هَل غسل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَقيل
стр. 463
يَأْخُذ بِالْأَكْثَرِ وَلَا يغسل أُخْرَى لِأَنَّهُ مرتكب لبدعة بِتَقْدِير الزِّيَادَة وتارك لسنة بِتَقْدِير النُّقْصَان وَلَكِن صححوا أَنه يَأْتِي بالمشكوك فِيهِ وعللوه أَنه إِنَّمَا يكون بِدعَة بِتَقْدِير الْإِتْيَان بِهِ مَعَ الْعلم بِالزِّيَادَةِ
٧ - وَمِنْهَا أَن الْمُسْتَحبّ لمن يُرِيد الاحرام بِالْحَجِّ أَو الْعمرَة أَن يتزين بقلم الْأَظْفَار وَحلق الشّعْر وَنَحْوهمَا وَأَنه يكره ذَلِك لمن دخل عَلَيْهِ عشر ذِي الْحجَّة وَهُوَ يُرِيد أَن يُضحي لقَوْله ﵊ من كَانَ لَهُ ذبح يذبحه فَإِذا أهل هِلَال ذِي الْحجَّة فَلَا يَأْخُذن من شعره وَلَا من أَظْفَاره شَيْئا حَتَّى يُضحي رَوَاهُ مُسلم وَالذّبْح بِكَسْر الذَّال الذَّبِيحَة وَقيل يحرم ذَلِك وَالْعلَّة فِي النَّهْي حُصُول الْمَغْفِرَة والتطهير لجَمِيع أَجْزَائِهِ وَقيل للتشبيه بالمحرمين فَلَو أَرَادَ الْإِحْرَام فِي عشر ذِي الْحجَّة من يُرِيد الْأُضْحِية فمراعاة جَانب النَّهْي مقتضي بَقَاء الْكَرَاهَة وَهُوَ وَاضح
٨ - وَمِنْهَا غسل الْيُسْرَى ثَلَاثًا قبل الْيُمْنَى ثمَّ غسل الْيُمْنَى فَالْأَقْرَب أَنه لَا يسْتَحبّ غسل الْيُسْرَى ثَلَاثًا مُرَاعَاة لاستحباب التَّيَامُن لِأَن الزِّيَادَة مَنْهِيّ عَنْهَا وَالتَّرْتِيب بَين الرجلَيْن مثلا مُسْتَحبّ كَذَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد فِي شرح الْإِلْمَام
стр. 464
قَالَ فَإِن غسل الْيُسْرَى مرّة وَاحِدَة ثمَّ غسل الْيُمْنَى ثمَّ غسل الْيُسْرَى فَفِيهِ نظر ثمَّ إِن الشَّيْخ قرر النّظر بِشَيْء فِيهِ ضعف
وَاعْلَم أَن الْمَسْأَلَة يتلخص مِنْهَا أَرْبَعَة اقسام
الْقسم الأول الْمَعْرُوف
وَالثَّانِي أَن يبْدَأ باليسرى فيغسلها ثَلَاثًا ثمَّ الْيُمْنَى كَذَلِك فَفِي اسْتِحْبَاب إِعَادَة الثَّلَاث فِي الْيُسْرَى مَا ذكره الشَّيْخ من الِاحْتِمَال
الثَّالِث أَن يغسل الْيُمْنَى مرّة ثمَّ الْيُسْرَى كَذَلِك ثمَّ يفعل هَكَذَا ثَانِيًا وثالثا فَيحْتَمل أَن يعْتد لَهُ بِالثلَاثِ فِي الْيُمْنَى وبواحدة فِي الْيُسْرَى وَهِي المفعولة بعد تَمام الثَّلَاث فِي الْيَمين وَفِي الغسلتين الْبَاقِيَتَيْنِ نظر وَيحْتَمل أَن يعْتد لَهُ فِي الْيَسَار بِالثلَاثِ وَلَا يعْتد بالأخيرتين فِي الْيَمين لِأَن حكمهَا قد انْقَطع بِالْأَخْذِ فِي طَهَارَة الْيُسْرَى
وَالرَّابِع أَن يغسل اولا الْيُسْرَى مرّة ثمَّ الْيُمْنَى وَيفْعل هَكَذَا ثَانِيًا وثالثا فَيحْتَمل أمورا
أَحدهَا فَوَات سنة التَّثْلِيث فيهمَا مَعًا لِأَن التَّثْلِيث الْمَشْرُوع فِي الْيَمين أَن يكون قبل الشمَال وَفِي الشمَال أَن يكون بعد الْيَمين
الثَّانِي فَوَاته فِي الْيَمين خَاصَّة لِأَن مَحل ذَلِك بعد الْيُمْنَى وَهُوَ بَاقٍ
الثَّالِث الِاعْتِدَاد بِهِ فيهمَا مَعًا فِي هَذَا الْقسم وَفِي الَّذِي قبله
كَذَا قد قيل بِهِ فِيمَن تَوَضَّأ مرّة وَاحِدَة ثمَّ تَوَضَّأ ثَانِيَة كَذَلِك ثمَّ ثَالِثا كَذَلِك فَإِن الفوراني وَغَيره قَالُوا إِنَّه يحصل لَهُ فضل التَّثْلِيث
стр. 465
مَسْأَلَة ٦
إِذا تعَارض قياسان كل مِنْهُمَا يدل بالمناسبة على تَقْدِيم مصلحَة إِحْدَاهمَا مُتَعَلقَة بِالدّينِ وَالثَّانيَِة بالدنيا فَالْأول مقدم لِأَن ثَمَرَة الدِّينِيَّة هِيَ السَّعَادَة الأبدية الَّتِي لَا يعادلها شَيْء كَذَا جزم بِهِ الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وَحكى ابْن الْحَاجِب قولا إِن الْمصلحَة الدنيوى مُقَدّمَة لِأَن حُقُوق الْآدَمِيّين مَبْنِيَّة على المشاحة وَلم يذكر الْآمِدِيّ ذَلِك قولا بل ذكره سؤالا
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع مِنْهَا
١ - إِذا اجْتمعت الزَّكَاة وَالدّين فِي تَرِكَة وضاق المَال عَنْهُمَا فَفِيهِ أَقْوَال أَصَحهَا تَقْدِيم الزَّكَاة وَفَاء بالقاعدة وكما تقدم الزَّكَاة فِي حَال الْحَيَاة وَيصرف الْبَاقِي إِلَى الْغُرَمَاء
وَالثَّانِي عَكسه كَمَا يقدم الْقصاص على حد السّرقَة
وَالثَّالِث يستويان
وَهَذِه الْأَقْوَال تجْرِي أَيْضا فِي الدّين مَعَ كل مَا يجب فِي الذِّمَّة كالنذور وَالْكَفَّارَات وَفِي الْمَسْأَلَة أُمُور ذكرتها فِي الْمُهِمَّات
٢ - وَمِنْهَا لَو اجْتمع الدّين وَالْحج فَفِي الْمُقدم مِنْهُمَا هَذِه الْأَقْوَال حَكَاهَا ابْن الرّفْعَة وَغَيره
٣ - وَمِنْهَا الْجِزْيَة وَالدّين فِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الْقطع
стр. 466
بالتسوية وَقيل يجْرِي فيهمَا الْأَقْوَال الثَّلَاثَة كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْجِزْيَة
٤ - وَمِنْهَا لَو تلبس بالمكتوبة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة فَيتَّجه تَخْرِيجه على هَذِه الْقَاعِدَة سَوَاء كَانَ الْمَالِك حَاضرا أَو غَائِبا وَلَا يخفى وجوب الْأُجْرَة إِذا أمرناه بالاستمرار
стр. 467
= الْكتاب السَّابِع فِي الِاجْتِهَاد والإفتاء=
стр. 468
مَسْأَلَة ١
اخْتلفُوا فِي جَوَاز الِاجْتِهَاد لأمة النَّبِي ﷺ فِي زَمَنه على مَذَاهِب حَكَاهَا الْآمِدِيّ
أَحدهَا يجوز مُطلقًا
وَالثَّانِي يمْنَع مُطلقًا لِأَن الِاجْتِهَاد يُفِيد الظَّن وَالْأَخْذ عَنهُ يُفِيد الْيَقِين
وَالثَّالِث يجوز للغائبين من الْقُضَاة والولاة دون الْحَاضِرين
وَالرَّابِع إِن ورد فِيهِ إِذن خَاص جَازَ وَإِلَّا فَلَا
وَالْخَامِس إِنَّه لَا يشْتَرط الْإِذْن بل يَكْفِي السُّكُوت مَعَ الْعلم بِوُقُوعِهِ
قَالَ وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ فَمنهمْ من قَالَ وَقع التَّعَبُّد بِهِ وَمِنْهُم من توقف فِيهِ مُطلقًا وَقيل بالتوقف فِي الْحَاضِر دون الْغَائِب
стр. 469
قَالَ وَالْمُخْتَار جَوَازه مُطلقًا وَأَن ذَلِك مِمَّا وَقع مَعَ حُضُوره وغيبته ظنا لَا قطعا
وَذكر الْغَزالِيّ وَابْن الْحَاجِب نَحوه أَيْضا
وَاخْتَارَ الإِمَام جَوَازه مُطلقًا
وَأما الْوُقُوع فَنقل عَن الْأَكْثَرين أَنهم قَالُوا بِهِ فِي حق الْغَائِب وَأَنَّهُمْ توقفوا فِي الْحَاضِر وَمَال إِلَى اخْتِيَاره وَقيل إِن كَانَ الْغَائِب غير مُتَوَلِّي من جِهَة النَّبِي ﷺ وَلم يجد أصلا من كتاب وَلَا سنة فَلَا يجوز لَهُ أَن يجْتَهد فِي حق غَيره لعدم ولَايَته عَلَيْهِ وَيجوز فِي حق نَفسه إِن كَانَ فِي شَيْء يخَاف فَوَاته وَعَلِيهِ إِذا قدم على رَسُول الله ﷺ أَن يسْأَله عَنهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يقدم ليسأل فَإِن كَانَ فِيمَا لَا يخَاف فَوَاته فَفِي جَوَاز اجْتِهَاده وَجْهَان فَإِن جَوَّزنَا فَهَل لغيره مِمَّن لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد أَن يقلده فِيهِ وَجْهَان
وَإِذا جَوَّزنَا لَهُ الِاجْتِهَاد فَحَضَرَ عِنْد النَّبِي ﷺ لم يعْمل بِهِ فِي الْمُسْتَقْبل
وَمَا تقدم من جَوَاز الِاجْتِهَاد من غير أصل من كتاب وَلَا سنة بل بِمُجَرَّد ظُهُور معنى مُنَاسِب هُوَ رَأْي بَعضهم وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ بِخِلَافِهِ
وَاعْلَم أَن الْخلاف فِي أصل هَذِه الْمَسْأَلَة قريب من اخْتلَافهمْ فِي
стр. 470
جَوَاز الِاجْتِهَاد للنَّبِي ﷺ وَفِيه ثَلَاثَة أوجه لِأَصْحَابِنَا
ثَالِثهَا مَا ذهب إِلَيْهِ الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْقَضَاء فَقَالَ إِن كَانَ الحكم يُشَارِكهُ فِيهِ أمته كتحريم الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَالْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ لم يكن لَهُ أَن يجْتَهد لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَمر الشَّخْص لنَفسِهِ
وَإِن لم يشاركهم فِيهِ كمنع تَوْرِيث الْقَاتِل وكحد الشَّارِب جَازَ
وَقيل يجوز لنبينا ﷺ دون غَيره
وَإِذا قُلْنَا بِأَنَّهُ يجْتَهد فَفِي وُجُوبه ثَلَاثَة أوجه ثَالِثا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهُوَ الْأَصَح عِنْدِي يجب عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي حُقُوق الْآدَمِيّين لأَنهم لَا يصلونَ إِلَى حُقُوقهم إِلَّا بذلك وَلَا يجي فِي حُقُوق الله تَعَالَى بل يجوز لَهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَو أَرَادَ ذَلِك مِنْهُ لأَمره بِهِ
ثمَّ إِذا اجْتهد فَاخْتلف أَصْحَابنَا على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يرجع فِي اجْتِهَاده إِلَى الْكتاب لِأَنَّهُ أعلم بمعاني مَا خَفِي مِنْهُ
وَالثَّانِي هُوَ الْأَظْهر أَنه يجوز أَن يجْتَهد بِرَأْيهِ وَلَا يرجع إِلَى أصل من الْكتاب لِأَن سنته أصل فِي الشَّرْع
стр. 471
وَذكر الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ أوجها أُخْرَى وتفصيلات فأضربت عَنهُ لعدم فَائِدَته الْآن
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة
١ - جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْفُرُوع مَعَ الْقُدْرَة على النُّصُوص وَنَحْو ذَلِك من الْأَخْذ بِالظَّنِّ مُطلقًا مَعَ إِمْكَان الْقطع وَبَيَان ذَلِك بمسائل
الأولى جَوَاز الِاجْتِهَاد بَين مياه تنجس بَعْضهَا وَهُوَ على شاطىء الْبَحْر مثلا
الثَّانِيَة جَوَازه أَيْضا فِي أَوْقَات الصَّلَاة مَعَ إِمْكَان الصَّبْر إِلَى الْيَقِين
الثَّالِثَة جَوَاز مثله فِي الصَّوْم ايضا وَالأَصَح فِي الْجَمِيع كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ هُوَ الْجَوَاز
الرَّابِعَة إِذا كَانَ فِي بَيت مظلم واشتبه عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة وَقدر على الْخُرُوج مِنْهُ لرؤية الشَّمْس فَفِي وُجُوبه وَجْهَان أصَحهمَا فِي شرح الْمُهَذّب أَنه لَا يجب بل يجوز الِاجْتِهَاد
الْخَامِسَة إِذا كَانَ بِمَكَّة فِي الْمَسْجِد وَأمكنهُ الْوُقُوف على عين الْكَعْبَة بِالْمَشْيِ إِلَى جِهَتهَا ولمسها فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ الِاجْتِهَاد كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ على عكس الْمسَائِل السَّابِقَة
السَّادِسَة قَاضِي الْحَاجة فِي الصَّحرَاء لَا يجوز لَهُ اسْتِقْبَال االقبلة وَلَا استدبارها فَإِذا أمكنه الْجُلُوس فِي بَيت معد لذَلِك فَهَل يجوز
стр. 472
لَهُ تَركه وَقَضَاء الْحَاجة فِي الفضاء بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقبْلَة لم يحضرني فِيهَا نقل وَيظْهر أَنه يتَخَرَّج على نَظِيره من المَاء وَقد يفرق بِمَا عللوه بِهِ هُنَاكَ وَهُوَ أَن لَهُ غَرضا صَحِيحا فِي كَثْرَة الْمَالِيَّة وَالِانْتِفَاع بِالْمَاءِ الآخر فِي الْمُسْتَقْبل وَقد يُقَال إِن الْمَكَان المستور الَّذِي نأمره بِهِ قد يشق عَلَيْهِ إِتْيَانه لبعد أَو غَيره
السَّابِعَة إِذا رُوِيَ حَدِيث لغَائِب عَن رَسُول الله ﷺ فَعمل بِهِ ثمَّ لقِيه هَل يلْزمه سُؤَاله فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ كِلَاهُمَا فِي كتاب الْقَضَاء أَحدهمَا نعم لقدرته على الْيَقِين وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَو لزمَه السُّؤَال إِذا حضر لكَانَتْ الْهِجْرَة تجب إِذا غَابَ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالصَّحِيح عِنْدِي أَن الحَدِيث إِن دلّ على تَغْلِيظ لم يلْزمه وَإِن دلّ على ترخيص لزمَه
الثَّامِنَة إِذا ظفر بِحَدِيث يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ فَإِن كَانَ من المقلدين لم يلْزمه السُّؤَال عَنهُ وَإِن كَانَ من الْمُجْتَهدين لزمَه سَمَاعه ليَكُون أصلا فِي اجْتِهَاده ذكره أَيْضا الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ قَالَا وعَلى متحمل السّنة أَن يَرْوِيهَا إِذا سُئِلَ عَنْهَا وَلَا يلْزمه رِوَايَتهَا إِذا لم يسْأَل إِلَّا أَن يجد النَّاس على خلَافهَا
التالسعة قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يجب على وَاضع الْجَبِيرَة أَن يبْحَث عَن الْبُرْء عِنْد توهمه بل يسْتَمر على الْمسْح وَالتَّيَمُّم قَالَ وَتوقف فِيهِ الإِمَام
стр. 473
مَسْأَلَة ٢
لَا يجوز للمجتهد بعد اجْتِهَاده تَقْلِيد غَيره بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب
وَفِيمَا قبله ثَمَانِيَة مَذَاهِب حَكَاهَا الْآمِدِيّ وَكَذَا ابْن الْحَاجِب إِلَّا الثَّامِن
أَصَحهَا عِنْدهمَا وَعند غَيرهمَا الْمَنْع مُطلقًا
وَالثَّانِي يجوز
وَالثَّالِث أَنه جَائِز فِيمَا يَخُصُّهُ دون مَا يُفْتِي بِهِ
وَالرَّابِع الْجَوَاز فِيمَا يفوت وقته أَي مِمَّا يَخُصُّهُ أَيْضا كَمَا نبه عَلَيْهِ الْآمِدِيّ وَلَا يجوز فِيمَا لَا يفوت
وَالْخَامِس إِن كَانَ أعلم جَازَ وَإِن كَانَ مُتَسَاوِيا أَو دون فَلَا
وَالسَّادِس يجوز تَقْلِيد الصَّحَابِيّ بِشَرْط أَن يكون أرجح فِي نظره من غَيره وَمَا عداهُ فَلَا يجوز وَقد تقدم نَقله عَن الشَّافِعِي
وَالسَّابِع إِلْحَاق التَّابِعِيّ أَيْضا بالصحابي
وَالثَّامِن وَهُوَ الَّذِي أسْقطه ابْن الْحَاجِب يجوز تَقْلِيد الأعلم بِشَرْط تعذر الِاجْتِهَاد
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا خفيت أَدِلَّة الْقبْلَة على الْمُجْتَهد لغيم أَو ظلمَة أَو
стр. 474
تعَارض أَدِلَّة فَإِنَّهُ لَا يُقَلّد فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ بل يُصَلِّي كبف اتّفق وَيَقْضِي وَالثَّانِي يُقَلّد بِلَا قَضَاء فِي الْأَصَح وَنقل الرَّافِعِيّ عَن الإِمَام أَن هَذَا الْخلاف مَحَله فِيمَا إِذا ضَاقَ الْوَقْت أما قبله قيصير وَلَا يُقَلّد قطعا لعدم الْحَاجة قَالَ وَفِيه احْتِمَال لَهُ
٢ - وَمِنْهَا إِذا لم تخف الْأَدِلَّة عَلَيْهِ وَلَكِن ضَاقَ الْوَقْت عَن اجْتِهَاده وَهُنَاكَ شخص قد اجْتهد فأوجه حَكَاهَا الرَّافِعِيّ أَصَحهَا أَنه لَا يُقَلّد بل يُصَلِّي كَيفَ اتّفق وَيُعِيد وَالثَّانِي يُقَلّد وَالثَّالِث يجْتَهد وَلَو خرج الْوَقْت
٣ - وَمِنْهَا الْأَعْمَى يجْتَهد فِي الْأَوَانِي وَالثيَاب فِي أصح الْقَوْلَيْنِ فَإِن عجز قلد وَلَا يجوز لَهُ التَّقْلِيد ابْتِدَاء إِلَّا أَن الرَّافِعِيّ وَغَيره قد ذكرُوا فِي اوقات الصَّلَاة مَا يُخَالف الْمَذْكُور فِي الْأَوَانِي فَقَالُوا يتحَرَّى أَي الْأَعْمَى بَين الإجتهاد والتقليد على الصَّحِيح وَقيل يتَعَيَّن الإجتهاد اولا وَقد ذكرت الْفرق بَينهمَا وَكَذَلِكَ بَين كل مِنْهُمَا وَبَين الْمَنْع فِي الْقبْلَة مُطلقًا فِي الْكتاب الْمُسَمّى مطالع الدقائق فِي الْجَوَامِع والفوارق فَرَاجعه
٤ - وَمِنْهَا الْمُؤَذّن الثِّقَة الْعَارِف يجوز للبصير اعْتِمَاده فِي الصحو على الصَّحِيح لِأَنَّهُ كالمخبر عَن مُشَاهدَة وَأما فِي يَوْم الْغَيْم فَوَجْهَانِ أقربهما كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ الْمَنْع لِأَنَّهُ فِي هَذِه الْحَالة كالمجتهد وَصحح النَّوَوِيّ الْجَوَاز
وَقَرِيب من هَذِه الْفُرُوع أَن عادم المَاء يجوز لَهُ على الصَّحِيح أَن يرجع إِلَى من يبْحَث عَنهُ وَلَا يلْزمه الطّلب بِنَفسِهِ
стр. 475
مَسْأَلَة ٣
من لم يبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد هَل لَهُ التَّقْلِيد فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب حَكَاهَا فِي الْمَحْصُول أَصَحهَا عِنْده وَعند الْآمِدِيّ وَغَيرهمَا يجوز بل يجب لقَوْله تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ وَلِأَن المعاش يفوت باشتغال جَمِيع النَّاس بِأَسْبَاب الِاجْتِهَاد
وَالثَّانِي لَا يجوز بل يجب عَلَيْهِ أَن يقف على الحكم بطريقة وَإِلَيْهِ ذهب الْمُعْتَزلَة البغدادية
وثالثهما قَالَ بِهِ الجبائي يجوز ذَلِك فِي الْمسَائِل الاجتهادية كإزالة النَّجَاسَة بالخل وَنَحْوه دون الْمسَائِل المنصوصة كتحريم الرِّبَا فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة وَلَا فرق فِي هَذَا الْخلاف كَمَا قَالَه ابْن الْحَاجِب بَين الْعَاميّ الْمَحْض وَغَيره
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - جَوَاز تَقْلِيد الْعَاميّ فِي أَحْكَام الْعِبَادَات والمعاملات وَغَيرهمَا وَذَلِكَ مِمَّا لَا خلاف فِيهِ عندنَا
٢ - وَمِنْهَا إِذا لم يكن عَالما بأدلة الْقبْلَة وَلكنه مُتَمَكن من تعلمهَا فَهَل يجوز لَهُ أَن يُقَلّد فِيهِ خلاف يَنْبَنِي على أَن تعلمهَا فرض
стр. 476
عين فَلَا يجوز أَو كِفَايَة فَيجوز وَالأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ هُوَ الأول وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار مَا قَالَه غَيره أَنه إِن أَرَادَ سفرا فَفرض عين لِكَثْرَة الِاشْتِبَاه عَلَيْهِ وَإِلَّا فَفرض كِفَايَة لِأَنَّهُ لم ينْقل عَن النَّبِي ﷺ وَلَا الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ أَنهم ألزموا أحدا بذلك
مَسْأَلَة ٤
قَالَ ابْن الْحَاجِب إِذا قلد مُجْتَهدا فِي حكم فَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيد غَيره فِيهِ اتِّفَاقًا وَيجوز ذَلِك فِي حكم آخر على الْمُخْتَار
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - عدم جَوَاز تَقْلِيد الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ كَذَا ذكره ابْن برهَان فِي الْأَوْسَط قَالَ لِأَن مذاهبهم غير مدونة وَلَا مضبوطة حَتَّى يُمكن الْمُقَلّد الِاكْتِفَاء بهَا فيؤديه ذَلِك إِلَى الِانْتِقَال
وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان نَحوه فَقَالَ أجمع الْمُحَقِّقُونَ على أَن الْعَوام لَيْسَ لَهُم أَن يتعلقوا بِمذهب أَعْيَان الصَّحَابَة ﵃ بل عَلَيْهِم أَن يتبعوا مَذَاهِب الْأَئِمَّة الَّذين سِيرُوا فنظروا وبوبوا الْأَبْوَاب وَذكروا أوضاع الْمسَائِل وجمعوها وهذبوها وثبتوها
وَذكر ابْن الصّلاح أَيْضا مَا حَاصله أَنه يتَعَيَّن الْآن تَقْلِيد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة دون غَيرهم قَالَ لِأَنَّهَا قد انتشرت وَعلم تَقْيِيد مُطلقهَا وَتَخْصِيص عامها ويشروط فروعها بِخِلَاف مَذْهَب غَيرهم ﵃ أَجْمَعِينَ
стр. 477
مَسْأَلَة ٥
إِذا الْتزم مذهبا معينا كالطائفة الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة فَفِي الرُّجُوع إِلَى غَيره من الْمذَاهب ثَلَاثَة أَقْوَال حَكَاهَا ابْن الْحَاجِب ثَالِثهَا يجوز الرُّجُوع فِيمَا لم يعْمل بِهِ وَلَا يجوز فِي غَيره
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْقَضَاء نقلا عَن الْغَزالِيّ فِي الْأُصُول من غير مُخَالفَة لَهُ فَقَالَ إِذا تولى مقلد للضَّرُورَة فَحكم بِمذهب غير مقلده فَإِن قُلْنَا لَا يجوز للمقلد تَقْلِيد من شَاءَ بل عَلَيْهِ اتِّبَاع مقلده نقض حكمه وَإِن قُلْنَا لَهُ تَقْلِيد من شَاءَ لم ينْقض
مَسْأَلَة ٦
ذكر الْقَرَافِيّ فِي شرح الْمَحْصُول أَنه يشْتَرط فِي جَوَاز تَقْلِيد مَذْهَب الْغَيْر أَن لَا يكون موقعا فِي أَمر يجْتَمع على إِبْطَاله إِمَامه الأول وإمامه الثَّانِي فَمن قلد مَالِكًا مثلا فِي عدم النَّقْض باللمس الْخَالِي عَن الشَّهْوَة فَلَا بُد أَن يدلك بدنه وَيمْسَح جَمِيع رَأسه وَإِلَّا فَتكون صلَاته بَاطِلَة عِنْد الْإِمَامَيْنِ
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
إِذا نكح بِلَا ولي تقليدا لأبي حنيفَة أَو بِلَا شُهُود تقليدا لمَالِك ووطىء فَإِنَّهُ لَا يحد فَلَو نكح بِلَا ولي وَلَا شُهُود أَيْضا حد كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ لِأَن الْإِمَامَيْنِ قد اتفقَا على الْبطلَان
стр. 478
مَسْأَلَة ٧
إِذا وَقعت للمجتهد حَادِثَة فاجتهد فِيهَا وَأفْتى وَعمل ثمَّ وَقعت لَهُ ثَانِيًا فَفِي وجوب إِعَادَة الِاجْتِهَاد ثَلَاثَة أَقْوَال صرح بهَا الامدي وَقَالَ أَصَحهَا إِن كَانَ ذَاكِرًا لما مضى من طرق الِاجْتِهَاد لم يجب وَإِلَّا وَجب وَصحح ابْن الْحَاجِب أَن تَجْدِيد الِاجْتِهَاد لَا يجب وَلم يفصل بَين الذّكر وَعَدَمه وَجزم فِي الْمَحْصُول بالتفصيل قَالَ وَإِذا تغير اجْتِهَاده فَالْأَحْسَن تَعْرِيف المستفتي بذلك لِأَن لَا يعْمل بِهِ ثمَّ بحث بحثا يَقْتَضِي عدم الْوُجُوب مُطلقًا فَقَالَ لقَائِل أَن يَقُول لما كَانَ الْغَالِب ظَنّه أَن الطَّرِيق الَّذِي تمسك بِهِ اولا كَانَ طَرِيقا قَوِيا لزم بِالضَّرُورَةِ أَن يحصل لَهُ الظَّن بِأَن تِلْكَ الْفَتْوَى حق وَالْعَمَل بِالظَّنِّ وَاجِب
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا تنجس أحد الإناءين فاجتهد وَتَوَضَّأ بِمَا غلب على ظَنّه طَهَارَته مِنْهُمَا ثمَّ حضرت فَرِيضَة أُخْرَى وهما باقيان فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الِاجْتِهَاد على الصَّحِيح وَمثله الْمُجْتَهد فِي الْقبْلَة وَطلب المَاء للفريضة الثَّانِيَة إِذا كَانَ نازلا فِي مَوْضِعه وَهَكَذَا الْقيَاس فِي الْأَوْقَات وَنَحْوهَا
وَلَو أَرَادَ قَضَاء الْحَاجة فِي الصَّحرَاء فَالْقِيَاس وجوب الِاجْتِهَاد
стр. 479
فِي الْقبْلَة حَتَّى لَا يستقبلها وَلَا يستدبرها وَإِذا اجْتهد فَالْقِيَاس وجوب إِعَادَته كلما أَرَادَ ذَلِك
وَاعْلَم أَن أصل الْ مَسْأَلَة قد حكى فِيهَا الرَّافِعِيّ وَجْهَيْن وَاقْتضى كَلَامه تَصْحِيح الْإِعَادَة وَزَاد فِي الرَّوْضَة فَقَالَ إِن كَانَ ذَاكِرًا لما مضى لم يلْزمه قطعا وَإِن تجدّد مَا قد يُوجب الرُّجُوع لزمَه قطعا
مَسْأَلَة ٨
قَالَ فِي الْمَحْصُول اتَّفقُوا على أَن الْعَاميّ لَا يجوز لَهُ أَن يستفتي إِلَّا من غلب على ظَنّه أَنه من أهل الِاجْتِهَاد والورع وَذَلِكَ بِأَن يرَاهُ منتصبا للْفَتْوَى بمشهد الْخلق وَيرى إِجْمَاع الْمُسلمين على سُؤَاله
فَإِن سَأَلَ جمَاعَة فاختلفت فتاويهم فَقَالَ قوم لَا يجب عَلَيْهِ الْبَحْث عَن أورعهم وأعلمهم وَقَالَ آخَرُونَ يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَحِينَئِذٍ فَإِذا اجْتهد فَإِن ترجح أَحدهمَا مُطلقًا فِي ظَنّه تعين الْعَمَل بقوله وَإِن ترجح أَحدهمَا فِي الدّين واستويا فِي الْعلم وَجب الْأَخْذ بقول الأدين وَلَو انعكس الْحَال فَمنهمْ من خَيره وَمِنْهُم من أوجب الْأَخْذ بقول الْعلم وَهُوَ الْأَقْرَب وَإِن ترجح أَحدهمَا فِي الدّين وَالْآخر فِي الْعلم فَقيل يرجع إِلَى الأدين وَالْأَقْرَب الرُّجُوع إِلَى الأعلم وَإِن اسْتَويَا مُطلقًا فقد يُقَال لَا يجوز وُقُوعه كَمَا قد قيل بِهِ فِي
стр. 480
اسْتِوَاء الأمارتين وَقد يُقَال بِجَوَازِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِذا وَقع ذَلِك يُخَيّر انْتهى كَلَام الْمَحْصُول
وَرجح ابْن الْحَاجِب جَوَاز تَقْلِيد الْمَفْضُول مَعَ وجود الْفَاضِل
وَمَا ادَّعَاهُ الإِمَام من الِاتِّفَاق على الْمَنْع من استفتاء الْمَجْهُول لَيْسَ كَذَلِك فَفِيهِ خلاف حَكَاهُ الْغَزالِيّ والآمدي وَابْن الْحَاجِب
إِذا علمت ذَلِك كُله فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع فَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الِاجْتِهَاد فِي الْقبْلَة إِنَّه إِذا اخْتلف عَلَيْهِ اجْتِهَاد مجتهدين فَإِنَّهُ يُقَلّد من شَاءَ مِنْهُمَا على الْأَصَح وَقيل يجب تَقْلِيد الأوثق والأعلم وَرجحه الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير فَقَالَ إِنَّه الْأَشْبَه وَقيل يُصَلِّي مرَّتَيْنِ إِلَى الْجِهَتَيْنِ وَقد أطلق الرَّافِعِيّ الْ مَسْأَلَة وَذكر فِي الرَّوْضَة فِي كتاب الْقَضَاء مَا حَاصله إِنَّه إِذا علم ابْتِدَاء أَن احدهما أعلم وأوثق وَلم يحْتَج فِي ذَلِك إِلَى بحث وَجب عَلَيْهِ تَقْلِيده
مَسْأَلَة ٩
لَيْسَ كل مُجْتَهد فِي العقليات مصيبا بل الْحق فِيهَا وَاحِد فَمن أَصَابَهُ أصَاب وَمن اخطأه اخطأ وأثم بِالْإِجْمَاع كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ
وَأما الْمُجْتَهد فِي الْمسَائِل الفرعية فَفِيهِ خلاف يَنْبَنِي على أَن كل صُورَة هَل لَهَا حكم معِين أم لَا
стр. 481
وَقد لخص الإِمَام فَخر الدّين هَذَا الْخلاف فَقَالَ اخْتلف الْعلمَاء فِي الْوَاقِعَة الَّتِي لَا نَص فِيهَا على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا وَبِه قَالَ الْأَشْعَرِيّ وَالْقَاضِي وَجُمْهُور الْمُتَكَلِّمين أَنه لَيْسَ لله تَعَالَى قبل الِاجْتِهَاد حكم معِين بل حكمه تَعَالَى فِيهَا تَابع لظن الْمُجْتَهد وَهَؤُلَاء هم الْقَائِلُونَ بِأَن كل مُجْتَهد مُصِيب وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فَقَالَ بَعضهم لَا بُد أَن يُوجد فِي الْوَاقِعَة مَا لَو حكم الله تَعَالَى فِيهَا بِحكم لم يحكم إِلَّا بِهِ وَهَذَا هُوَ القَوْل بالأشبه وَقَالَ بَعضهم لَا يشْتَرط ذَلِك
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن لَهُ تَعَالَى فِي كل وَاقعَة حكما معينا وعَلى هَذَا فَثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا وَهُوَ قَول طَائِفَة من الْفُقَهَاء والمتكلمين حصل الحكم من غير دلَالَة وَلَا أَمارَة بل هُوَ كدفين يعثر عَلَيْهِ الطَّالِب اتِّفَاقًا فَمن وجده فَلهُ أَجْرَانِ وَمن اخطأه فَلهُ اجْرِ
وَالْقَوْل الثَّانِي عَلَيْهِ أَمارَة أَي دَلِيل ظَنِّي والقائلون بِهِ اخْتلفُوا فَقَالَ بَعضهم لم يُكَلف الْمُجْتَهد بإصابته لخفائه وغموضه فَلذَلِك كَانَ المخطىء فِيهِ مَعْذُورًا مأجورا وَهُوَ قَول جُمْهُور الْفُقَهَاء وينسب إِلَى الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة
وَقَالَ بَعضهم إِنَّه مَأْمُور بِطَلَبِهِ أَولا فَإِن أَخطَأ وَغلب على ظَنّه شَيْء آخر تغير التَّكْلِيف وَصَارَ مامورا بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضى ظَنّه
وَالْقَوْل الثَّالِث أَن عَلَيْهِ دَلِيلا قَطْعِيا والقائلون بِهِ اتَّفقُوا على أَن الْمُجْتَهد مَأْمُور بِطَلَبِهِ لَكِن اخْتلفُوا فَقَالَ الْجُمْهُور المخطىء فِيهِ
стр. 482
لَا يَأْثَم وَلَا ينْقض قَضَاؤُهُ وَقَالَ بشر المريسي بالتأثيم والأصم بِالنَّقْضِ
وَالَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ أَن الله تَعَالَى فِي كل وَاقعَة حكما معينا عَلَيْهِ دَلِيل ظَنِّي وَأَن المخطىء فِيهِ مَعْذُور وَأَن القَاضِي لَا ينْقض قَضَاؤُهُ
هَذَا حَاصِل كَلَام الْمَحْصُول وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ فِي الْمِنْهَاج إِنَّه الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع مِنْهَا
١ - إِذا اجْتهد فِي الْقبْلَة وَصلى ثمَّ تَيَقّن الْخَطَأ فَفِي الْقَضَاء أَقْوَال أَصَحهَا أَنه يجب
وَالثَّانِي لَا
وَالثَّالِث إِن تَيَقّن الصَّوَاب أَيْضا وَجب وَإِلَّا فَلَا فَإِن لم يتَيَقَّن الْخَطَأ بل تغير اجْتِهَاده لم يلْزمه الْقَضَاء حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات إِلَى أَربع جِهَات فَلَا قَضَاء أَيْضا
стр. 483
٢ - وَمِنْهَا إِذا صلى خلف من تَوَضَّأ تَارِكًا للنِّيَّة أَو التَّرْتِيب أَو التَّسْمِيَة فِي الْفَاتِحَة وَنَحْو ذَلِك وَفِيه وَجْهَان أصَحهمَا وجوب الْإِعَادَة
٣ - وَمِنْهَا جَوَاز اسْتِخْلَاف الشَّافِعِي للحنفي وَنَحْوه من الْمُخَالفين وَكَلَام الشَّافِعِي يدل على الْمَنْع وَالْمَعْرُوف فِي الْمَذْهَب خِلَافه وَحِينَئِذٍ فَيحكم النَّائِب بِمُقْتَضى مذْهبه كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ
٤ - وَمِنْهَا إِذا رفع إِلَى الشَّافِعِي مثلا حكم من قَاض آخر لَا يُوَافق اعْتِقَاده إِلَّا أَنه لَا يرى نقضه بل يرى أَن غَيره أصوب مِنْهُ فَهَل لَهُ تنفيذه فِيهِ وَجْهَان
احدهما وَنَقله ابْن كج عَن نَص الشَّافِعِي أَنه يعرض عَنهُ وَلَا يرى تنفيذه لِأَنَّهُ إِعَانَة على مَا يعْتَقد أَنه خطأ
وأصحهما كَمَا قَالَه السَّرخسِيّ وَبِه أجَاب ابْن الْقَاص أَنه ينفذهُ وَعَلِيهِ الْعَمَل كَمَا لَو حكم بِنَفسِهِ ثمَّ تغير اجْتِهَاده تغيرا لَا يَقْتَضِي النَّقْض ثمَّ ترافع إِلَيْهِ غُرَمَاء الْوَاقِعَة الَّتِي حكم فِيهَا فَإِنَّهُ يمْضِي حكمه الأول وَإِن أدّى اجْتِهَاده إِلَى أَن غَيره أصوب كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْقَضَاء وَالله تَعَالَى أعلم
قَالَ الْمُؤلف ﵁ فرغت من تحريره سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة سوى أَشْيَاء الحقتها بعد ذَلِك نفع الله بهَا مُصَنفه وكاتبه وقارئه والناظر فِيهِ وَجَمِيع الْمُسلمين