← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6289

التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

الإسنوي

Полный текст (483 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَفَائِدَة الْخلاف فِي هَذِه الْ مَسْأَلَة مَا ذكره فِي الْمَحْصُول وَهُوَ صِحَة الِاسْتِدْلَال بالنصوص الْوَارِدَة فِي الْخمر وَالسَّرِقَة والزنى على شَارِب النَّبِيذ والنباش واللائط وَقد ذكر الرَّافِعِيّ فِي بَاب حد الْخمر وَجْهَيْن فِي أَنه حَقِيقَة فِي مَاء الْعِنَب خَاصَّة أَو فِي كل مُسكر قَالَ وَالْأَكْثَرُونَ على الأول وَمن فروع ذَلِك ايضا الْخلاف فِي إِطْلَاق اسْم الْخمر حَقِيقَة على الْمُسكر من غير مَاء الْعِنَب وَفِيه وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّوْيَانِيّ فِي بَاب حد الْخمر وَقَالَ إِن الْأَكْثَرين على أَنه مجَاز وَهَذَا الْخلاف يَنْبَنِي عَن الْقيَاس فِي اللُّغَات فَإِن جوزناه كَانَ حَقِيقَة بِلَا شكّ وَإِن لم نجوزه فمجاز مَسْأَلَة ٣ تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب يَقْتَضِي الْعلية على الْمَعْرُوف أَي كَون الْوَصْف عِلّة لذَلِك الحكم كَقَوْلِك اقْطَعْ يَد السَّارِق واقتل هَذَا الْقَاتِل فَإِن لم يكن مناسبا فالمختار عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب أَنه لَا يفيدهما وَاخْتَارَ الْبَيْضَاوِيّ عَكسه وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِأَن قَول الْقَائِل أهن الْعَالم وَأكْرم الْجَاهِل مستقبح على أَن ذَلِك قد يحسن لِمَعْنى آخر فَدلَّ على أَنه لفهم التَّعْلِيل

стр. 422

فَإِن كَانَ التَّرْتِيب بِالْفَاءِ أَفَادَ الْعلية سَوَاء دخلت على الحكم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ وَقَول الرَّاوِي زنى مَا عز فرجم أَو على الْوَصْف كَقَوْلِه وَلَا تقربوه طيبا فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا سمع مُؤذنًا بعد مُؤذن فالمختار اسْتِحْبَاب إِجَابَة الْجَمِيع لقَوْله فِي الحَدِيث إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن إِلَّا أَن الأول متأكد يكره تَركه كَذَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب تفقها قَالَ وَلم أر فِيهِ نقلا وَأجَاب الشَّيْخ عز الدّين فِي الْفَتَاوَى الموصلية بِنَحْوِ مَا أجَاب بِهِ قَالَ إِلَّا أَن الْأَذَان الْمَفْعُول فِي الصُّبْح قبل الْوَقْت مسَاوٍ فِي ذَلِك لما بعده لِأَن الأول رَاجِح بالتقديم وَالثَّانِي بِوُقُوعِهِ فِي الْوَقْت وَبِأَن الأول مُخْتَلف فِي مشروعيته بِخِلَاف الثَّانِي قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَذَان الأول يَوْم الْجُمُعَة مسَاوٍ للثَّانِي

стр. 423

لِأَن الأول فضل بِمَا ذَكرْنَاهُ من التَّقْدِيم وَالثَّانِي بِكَوْنِهِ الْمَشْرُوع فِي زمن النَّبِي ﷺ قلت وَيتَّجه أَن يُقَال فِي أصل الْمَسْأَلَة إِنَّه إِن لم يصل قبل الْأَذَان الثَّانِي فتستحب الْإِجَابَة بِلَا خلاف وَإِن كَانَ قد صلى فَيتَّجه تَخْرِيجه على اسْتِحْبَاب الْإِعَادَة وَقد نقل بَعضهم عَن الرَّافِعِيّ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء من هَذَا التَّخْرِيج فِي كتاب سَمَّاهُ الإيجاز فِي أخطار الْحجاز ٢ - وَمِنْهَا لَو علم أَنه يُؤذن وَلَكِن لم يسمعهُ لبعد أَو صمم قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب الْمُتَّجه أَن الْإِجَابَة لَا تشرع لَهُ ٣ - وَمِنْهَا إِذا لم يسمع الترجيع فَالْمُتَّجه أَنه يُجيب فِيهِ لقَوْله فِي الحَدِيث إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول وَلم يقل فَقولُوا مثل مَا تَسْمَعُونَ كَذَا ذكره ايضا فِي الشَّرْح الْمَذْكُور وَقِيَاس استدلاله أَنه لَا فرق بَين الترجيع وَغَيره وَفِيه نظر ٤ - وَمن الْفُرُوع الْمُخَالفَة لهَذِهِ الْقَاعِدَة مَا لَو قَالَ لله عَليّ إِعْتَاق هَذَا العَبْد الْكَافِر فَإِنَّهُ لَا يلْزمه إِعْتَاقه بِخِلَاف مَا إِذا لم يَأْتِ بِالْوَصْفِ وَكَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ يلْزمه كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ وَجزم الرَّافِعِيّ بِالْوُجُوب فِي الصُّورَتَيْنِ وَزَاد أَنه لَا يجْزِيه بِهِ غَيره بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة كَقَوْلِه إِعْتَاق عبد

стр. 424

كافرأو معيب فَإِنَّهُ يجْزِيه الْمُسلم والسليم على الصَّحِيح وَقد سبق التَّعَرُّض لشَيْء من ذَلِك الْكَلَام على مَفْهُوم الصّفة ٥ - وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر الْجِنَايَات فِي بَاب الشَّهَادَة على الدَّم فَقَالَ وَيشْتَرط أَن يضيف الْهَلَاك إِلَى فعل الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَلَو قَالَ ضربه بِالسَّيْفِ أَو جرحه بِهِ فَمَاتَ أَو قَالَ فأنهر الدَّم وَمَات لم يثبت بِهِ شَيْء لاحْتِمَال الْمَوْت بِسَبَب آخر بِخِلَاف مَا لَو قَالَ جرحه فَقتله أَو فَمَاتَ من جراحته أَو وأنهر دَمه فَمَاتَ بِسَبَب ذَلِك فَإِن الْقَتْل يثبت وَفِي مَعْنَاهُ أَن يَقُول فأنهر دَمه وَمَات مَكَانَهُ وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصر وَفِي لفظ الإِمَام مَا يشْعر بنزاع فِيهِ قَالَ وَحكم الشَّهَادَة بالإيضاح والإدماء حكم الشَّهَادَة بِالْقَتْلِ مَسْأَلَة ٤ صَلَاحِية كَون الشَّيْء جَوَابا لسؤال مغلبة على الظَّن أَنه جَوَاب لَهُ كَقَوْل الْأَعرَابِي واقعت أَهلِي يَا رَسُول الله فَقَالَ أعتق رقبه هَكَذَا ذكره الإِمَام وَغَيره وبنوا على ذَلِك أَنه يكون من أَقسَام الْإِيمَاء إِلَى الْعلَّة إِذا صَحَّ التَّعْلِيل بِهِ

стр. 425

إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا قَالَ لَهُ قَائِل طلقت امْرَأَتك ملتمسا مِنْهُ انشاء تطليقها فَقَالَ نعم فأصح الْقَوْلَيْنِ إِنَّه صَرِيح وَالثَّانِي إِنَّه كِنَايَة فَلَو قَالَ طلقت فَقيل إِنَّه كَقَوْلِه نعم لما ذَكرْنَاهُ وَقيل لَيْسَ بِصَرِيح قطعا لِأَن نعم مُتَعَيّن للجواب وَقَوله طلقت مُسْتَقل بِنَفسِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاء طلقت وَاقْتصر عَلَيْهِ فَلم يذكر الزَّوْجَة قَالَ الرَّافِعِيّ وَقد سبق أَنه لَو اقْتصر عَلَيْهِ فَلَا طَلَاق كَذَا ذكره فِي الطّرف السَّابِع من أَنْوَاع التعليقات لَكِن جرم فِي بَاب أَرْكَان الطَّلَاق بِأَن الْكِنَايَة لَا تلتحق بِالصَّرِيحِ بسؤال الْمَرْأَة الطَّلَاق مَعَ أَن طلقت إِنَّمَا كَانَ صَرِيحًا لأجل الْقدر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام السَّابِق وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات أَنه لَو قيل لَهُ مَا تصنع بِهَذِهِ الْمَرْأَة طَلقهَا فَقَالَ طلقت أَو قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت طلقت وَقع الطَّلَاق قَالَ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّب على مَا قبله بِخِلَاف مَا لَو قَالَ ابْتِدَاء طلقت وَنوى امْرَأَته لَا تطلق لعدم الْإِشَارَة وَالِاسْم هَذَا كَلَامه الثَّانِي إِذا قَالَ الْكَافِر ابْتِدَاء أسلمت أَو آمَنت لم يكن مُسلما حَتَّى يَقُوله لله فَلَو قيل لَهُ أسلم لله أَو آمن بِاللَّه فَقَالَ اسلمت أَو أمنت فَقَالَ الْحَلِيمِيّ يحْتَمل أَن يكون

стр. 426

مُسلما كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الرِّدَّة وَأقرهُ الثَّالِث لَو فعل شَيْئا وَأنْكرهُ فَقَالَ لَهُ قَائِل إِن كنت كَاذِبًا فامرأتك طَالِق فَقَالَ طَالِق وَقع الطَّلَاق فَإِن ادّعى أَنه لم يرد طَلَاق امْرَأَته فَيقبل لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ تَسْمِيَة لَهَا وَلَا إِشَارَة إِلَيْهَا كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء اركان الطَّلَاق وَقَرِيب من ذَلِك مَا إِذا قَالَ الزَّوْج قبلت وَلم يقل نِكَاحهَا وَلَا تَزْوِيجهَا وَالصَّحِيح فِيهِ عدم الصِّحَّة وَنَظِيره من البيع قَالُوا ينْعَقد وَيكون صَرِيحًا وَهُوَ فِي غَايَة الْإِشْكَال فَإِن الْمُقدر إِن كَانَ كالملفوظ بِهِ لزم الِانْعِقَاد فِي النِّكَاح وَإِن لم يكن كَذَلِك لزم أَن لَا يكون صَرِيحًا فِي البيع الرَّابِع مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الرَّابِع من أَبْوَاب الْخلْع إِذا قَالَت الْمَرْأَة طَلقنِي على ألف فَإِن أجابها وَأعَاد ذكر المَال فَذَاك وَإِن اقْتصر على قَوْله طَلقتك كفى وَانْصَرف إِلَى السُّؤَال على الصَّحِيح لما ذَكرْنَاهُ وَقيل يَقع رَجْعِيًا وَلَا مَال نعم إِن قَالَ قصدت الِابْتِدَاء دون الْجَواب قبل وَكَانَ رَجْعِيًا فَإِن اتهمه حلفه وَلَو قَالَ المُشْتَرِي لم أقصد بِقَوْلِي اشْتريت جوابك فَفِي الْبَحْر للروياني أَن الظَّاهِر الْقبُول أَيْضا قَالَ وَيحْتَمل أَن لَا يلْحق بِالْخلْعِ

стр. 427

وَالْفرق أَنه لَا ينْفَرد بقوله بِعْت وينفرد بِالطَّلَاق الْخَامِس ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي هَذَا الْموضع ايضا من الْبَحْر أَن الْمَرْأَة لَو سَأَلت بكناية فَقَالَت أبني بِأَلف فَقَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَت الْمَرْأَة لم أنو شَيْئا فَلَا يَقع الطَّلَاق على الْمَشْهُور لِأَن السُّؤَال معاد فِي الْجَواب وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق على ألف وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقع الطَّلَاق مَا لم يلْزمهَا الْألف السَّادِس إِذا قَالَ لزوجته وأجنبية إِحْدَاكُمَا طَالِق وَقَالَ نَوَيْت الْأَجْنَبِيَّة فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ فَلَو حضرتا وَقَالَت لَهُ زَوجته طَلقنِي فَقَالَ طَلقتك ثمَّ قَالَ أردْت الْأَجْنَبِيَّة لم يقبل لقَرِينَة تقدم السُّؤَال كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن التَّهْذِيب وَأقرهُ السَّابِع إِذا قَالَت لَهُ زَوجته وَاسْمهَا فَاطِمَة طَلقنِي فَقَالَ طلقت فَاطِمَة ثمَّ قَالَ نَوَيْت فَاطِمَة أُخْرَى طلقت وَلَا يقبل قَوْله لدلَالَة الْحَال بِخِلَاف مَا لَو قَالَ ابْتِدَاء طلقت فَاطِمَة ثمَّ قَالَ نَوَيْت أُخْرَى كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي بَاب أَرْكَان الطَّلَاق عَن فَتَاوَى الْقفال ثمَّ نقل بعده بِنَحْوِ صفحة مَا حَاصله تَرْجِيح عدم الْوُقُوع إِلَّا إِذا أَرَادَ زَوجته الثَّامِن لَو قيل لَهُ كلم زيدا الْيَوْم فَقَالَ وَالله لَا كَلمته انْعَقَدت الْيَمين على الْأَبَد إِلَّا أَن يَنْوِي الْيَوْم كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر الْأَيْمَان عَن الْمُبْتَدَأ للروياني وَلم يُخَالِفهُ التَّاسِع مَا نَقله الرَّافِعِيّ قبيل الرّجْعَة عَن البوشنجي أَن

стр. 428

امْرَأَته لَو اتهمته بالغلمان فَحلف أَن لَا يَأْتِي حَرَامًا ثمَّ قبل غُلَاما أَو لمسه يَحْنَث لعُمُوم اللَّفْظ قَالَ بِخِلَاف مَا لَو قَالَت لَهُ قد فعلت كَذَا حَرَامًا فَقَالَ إِن فعلت حَرَامًا فَأَنت طَالِق لَا يَقع لِأَن كَلَامه هَهُنَا قد ترَتّب على كَلَامهَا وَهُنَاكَ قد اخْتلف اللَّفْظ فَحمل كَلَامه على الِابْتِدَاء وَاعْلَم أَن مَا ذكره البوشنجي فِي الأولى من التَّحْرِيم فِي اللَّمْس وَوَافَقَهُ هُوَ وَالنَّوَوِيّ عَلَيْهِ مُتَّجه على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ من تَحْرِيم النّظر إِلَى الْأَمْرَد بِغَيْر شَهْوَة فَإِنَّهُ إِذا حرم كَانَ تَحْرِيم اللَّمْس بطرِيق الأولى وَأما على مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور من جَوَاز النّظر فَلَا يَسْتَقِيم مَعَه تَحْرِيم اللَّمْس لِأَنَّهُ كَالرّجلِ على هَذَا التَّقْرِير وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة الَّتِي أَجَابَهُ فِيهَا بِعَدَمِ الْحِنْث فقد اسقطها النَّوَوِيّ من الرَّوْضَة وَالْحكم الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ فِيهَا مُشكل وَالْقِيَاس الْحِنْث الْعَاشِر إِذا قَالَت لَهُ زَوجته إِذا قلت لَك طَلقنِي مَا تَقول فَقَالَ اقول طَلقتك لَا يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ إِخْبَار عَمَّا يفعل فِي الْمُسْتَقْبل كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء تَعْلِيق الطَّلَاق وَإِنَّمَا يَصح التَّعْلِيل على تَقْدِير عود السُّؤَال فِيهِ الْحَادِي عشر إِذا قَالَ لزوجته طَلِّقِي نَفسك وَنوى الثَّلَاث فَقَالَت طلقت ونوت الثَّلَاث وَقعت الثَّلَاث وَإِن لم تنو هِيَ الْعدَد وَقعت وَاحِدَة وَقيل ثَلَاث إِذا علمت هَذَا فَلَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَقَالَت طلقت

стр. 429

طلقت وَلم تلفظ بِالْعدَدِ وَلَا نوته وَقع الثَّلَاث لِأَنَّهُ جَوَاب لكَلَامه فَهُوَ كالمعاد فِي الْجَواب بِخِلَاف مَا إِذا نوى الثَّلَاث وَلم يتَلَفَّظ بهَا لِأَن الْمَنوِي لَا يُمكن تَقْدِير عوده فِي الْجَواب فان التخاطب بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ كذاذكره الرَّافِعِيّ ثمَّ حكى عَن الإِمَام احْتِمَال أَنه لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة مَسْأَلَة ٥ التَّعْلِيل بالمظنة صَحِيح كتعليل جَوَاز الْقصر وَغَيره من الرُّخص بِالسَّفرِ الَّذِي هُوَ مظنه للْمَشَقَّة هُوَ قريب من اخْتِلَاف النُّحَاة فِي حد الضَّرُورَة المجوزة فِي الشّعْر مَا يمْتَنع فِي غَيره إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا قَالَ لزوجته إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق وَكَانَ يَطَؤُهَا وَهِي مِمَّن تحبل فَهَل يجب التَّفْرِيق إِلَى أَن يستبرأها الزَّوْج فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَا لِأَن الأَصْل عدم الْحمل وَقيل نعم لِأَن الْوَطْء مَظَنَّة لَهُ الثَّانِي اشْتِرَاط الشَّهْوَة فِي النَّقْض بِمَسّ الْأَجَانِب وَالصَّحِيح عدم الِاشْتِرَاط الثَّالِث قَالُوا يجوز للْعَبد أَن يَصُوم بِغَيْر إِذن السَّيِّد فِي وَقت لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِيهِ فَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر لم يجز إِلَّا بِإِذْنِهِ لَكِن الضَّرَر أَمر مظنون وَقد يَظُنّهُ العَبْد غير مُؤثر فِي الْخدمَة مَعَ أَنه مُؤثر

стр. 430

فَلم يَقُولُوا بِالْمَنْعِ مُطلقًا تَعْلِيل بالمظنة الرَّابِع جَوَاز رُجُوع الأَصْل كالآباء والأمهات فِيمَا وهبته لفروعهم دون الْأَجَانِب لِأَن الْأُصُول يقصدون مصلحَة فروعهم فقد يرَوْنَ فِي وَقت أَن الْمصلحَة فِي الرُّجُوع إِمَّا لقصد التَّأْدِيب أَو غير ذَلِك فجوزناه بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط هَذِه الْمصلحَة لجَوَاز الرُّجُوع وَالصَّحِيح عدم اشْتِرَاطهَا تعليلا بالمظنة وَهَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ نَظِير مَا إِذا كَانَ الْأَب أَو الْجد عدوا للبكر وَقد نقل الرَّافِعِيّ فِيهِ عَن ابْن كج وَابْن الْمَرْزُبَان أَنه لَا يجبرها على التَّزَوُّج ثمَّ نقل أَعنِي الرَّافِعِيّ فِيهِ احْتِمَالا فِي الْجَوَاز وَقِيَاس ولَايَة المَال أَن تكون كولاية النِّكَاح فِي ذَلِك الْخَامِس أَن الْمُكْره على الطَّلَاق لَو قدر على التورية كَقَوْلِه طَارق بالراء وَنَحْوه فَهَل يلْزمه ذَلِك على وَجْهَيْن أصَحهمَا لَا السَّادِس جوزوا للمعتكف الْخُرُوج إِلَى بَيته للْأَكْل ولقضاء حَاجَة الْإِنْسَان لاستحيائه من فعل ذَلِك مَعَ الطارقين هُنَاكَ فَلَو اعْتكف فِي مَوضِع مغلق عَلَيْهِ كالمنارة مثلا أَو كَانَ الْمَسْجِد نَفسه مَهْجُورًا يغلقه على نَفسه إِذا دخل إِلَيْهِ فَيتَّجه امْتنَاع الْخُرُوج لانْتِفَاء الْمَعْنى وَيحْتَمل الْجَوَاز اعْتِبَارا بالمظنة لَا بآحاد الْأَفْرَاد

стр. 431

مَسْأَلَة ٦ إِذا تردد فرع بَين مشابهة أصلين أَحدهمَا يُشبههُ فِي الصُّورَة وَالْآخر يُشبههُ فِي الْمَعْنى وَعبر عَنهُ بَعضهم بالمشابهة فِي الحكم فَلَا خلاف كَمَا قَالَه الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى أَن ذَلِك حجَّة لتردده بَين قياسين مناسبين وَلذَلِك سمي قِيَاس غَلَبَة الِاشْتِبَاه وَاخْتلفُوا فِي الْمُعْتَبر مِنْهُمَا فَقَالَ الشَّافِعِي تعْتَبر المشابهة المعنوية وَقَالَ ابو بكر ابْن علية تعْتَبر الصورية وَمِنْه إِيجَاب أَحْمد التَّشَهُّد الأول كالثاني وَعدم إِيجَاب أبي حنيفَة الثَّانِي كَالْأولِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قتل عبدا وَكَانَت قِيمَته تزيد على الدِّيَة فَإِن الْقيمَة تجب عِنْد الشَّافِعِي وَإِن زَادَت إِلْحَاقًا لَهُ بِسَائِر المملوكات وَقَالَ غَيره لَا يُزَاد على الدِّيَة نظرا إِلَى مشابهة الْحر فِي الصُّورَة ٢ - وَمِنْهَا السلت بسين مُهْملَة مَضْمُومَة وَلَام سَاكِنة وتاء مثناة من فَوق وَهُوَ حب يشبه الْحِنْطَة فِي الصُّورَة إِذْ هُوَ

стр. 432

على لَوْنهَا ونعومتها وَيُشبه الشّعير فِي برودة الطَّبْع هَذَا هُوَ الْمَنْقُول عِنْد اللغويين وَالْمَعْرُوف أَيْضا عِنْد الْفُقَهَاء وَعَكسه بَعضهم وَاخْتلف اصحابنا فَقيل إِنَّه مُلْحق بِالْحِنْطَةِ حَتَّى يكمل بِهِ نصابها وَقيل بِالشَّعِيرِ وَالصَّحِيح أَنه جنس مُسْتَقل لتعارض الْمَعْنيين مَسْأَلَة ٧ إِذا استنبط الْمُجْتَهد من النَّص وَصفا مناسبا واراد تَعديَة الحكم إِلَى مَحل آخر لأجل وجوده فَمنع الْخصم علية ذَلِك الْوَصْف لم يلْتَفت إِلَى مَنعه بل يلْزمه القَوْل بِهِ أَو معارضته يُوصف آخر يصلح للعلية لِأَن الْغَالِب على الْأَحْكَام تعليلها وَقد وجدنَا معنى مناسبا وَالْأَصْل عدم غَيره فَتعين مَا وَجَدْنَاهُ للعلية وَهَذِه الْقَاعِدَة ذكروها فِي مَوَاضِع مِنْهَا مَفْهُوم الصّفة وَمن فروعها ١ - مَا إِذا قَامَت بَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم بِأَن فلَان بن فلَان الْفُلَانِيّ قد أقرّ بِكَذَا فاعترف شخص بِأَن هَذَا النّسَب صَادِق عَلَيْهِ وَأنكر أَن يكون هُوَ الْمقر فَإِنَّهُ لَا يرجع إِلَيْهِ فِي ذَلِك بل يلْزمه مَا أقرّ بِهِ أَو يثبت أَن لَهُ من يُشَارِكهُ فِي هَذَا النّسَب وَاعْلَم أَن هَذِه الْقَاعِدَة الَّتِي ذكرهَا الأصوليون يشكل عَلَيْهَا مَا قَالُوهُ إِن الْإِجْمَاع الْمُوَافق لحَدِيث لَا يجب أَن يكون ناشئا عَنهُ لجَوَاز اجْتِمَاع دَلِيلين وَخَالف أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ فَقَالَ يجب ذَلِك لما قُلْنَاهُ

стр. 433

مَسْأَلَة ٨ تَعْلِيل الحكم الْوَاحِد بعلتين فِيهِ اقوال أَحدهَا يجوز مُطلقًا بِدَلِيل مَا لَو قتل وارتد وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب وَالثَّانِي يمْتَنع مُطلقًا لِأَن إِسْنَاد الحكم إِلَى أَحدهمَا يَقْتَضِي صرفه عَن الآخر وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ وَالثَّالِث وَاخْتَارَهُ فِي الْمَحْصُول فِي الْكَلَام على الْفرق وَتَابعه عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيّ يجوز فِي المنصوصة للدليل الأول دون المستنبطة للدليل الثَّانِي قَالَ الْآمِدِيّ وَمحل الْخلاف فِي الْوَاحِد بالشخص كتحريم امْرَأَة بِعَينهَا وَوُجُوب قتل شخص بِعَيْنِه قَالَ وَأما الْوَاحِد بالنوع كالتحريم من حَيْثُ هُوَ فَيجوز بِلَا خلاف إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا أحدث أحداثا ثمَّ نوى حَالَة الْوضُوء رفع بَعْضهَا وَفِيه وُجُوه أَصَحهَا يَكْفِي لِأَن الْحَدث نَفسه كالنوم وَنَحْوه لَا يرْتَفع وَإِنَّمَا يرْتَفع حكمه وَهُوَ وَاحِد وَإِن تعدّدت أَسبَابه وَالثَّانِي لَا يَكْفِي مُطلقًا وَالثَّالِث إِن نوى الأول صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَالرَّابِع عَكسه وَالْخَامِس إِن نفى غير الْمَنوِي لم يَصح وَإِلَّا فَيصح

стр. 434

٢ - وَمِنْهَا إِذا صَادف نذران زَمَانا وَاحِدًا كَمَا إِذا قَالَ إِن قدم زيد فَللَّه تَعَالَى على أَن أَصوم الْيَوْم التَّالِي لقدومه وَإِن قدم عَمْرو فَللَّه عَليّ أَن أَصوم أول خَمِيس فَقدما مَعًا يَوْم الْأَرْبَعَاء فَلَا يجزىء صِيَامه عَنْهُمَا مَعًا كَمَا نَقله صَاحب التَّتِمَّة بل عَلَيْهِ أَن يَصُوم عَن أول نذر وَيَقْضِي يَوْمًا للنذر الثَّانِي ثمَّ قَالَ وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا ينْعَقد النّذر الثَّانِي كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَنهُ ثمَّ نقل فِي نَظِير الْمَسْأَلَة أَن الثَّانِي لَا ينْعَقد على وفْق احْتِمَال الْمُتَوَلِي ثمَّ أعَاد النَّوَوِيّ الْمَسْأَلَة قبيل الْبيُوع من زوائده فَقَالَ لَو نذر صِيَام سنة مُعينَة ثمَّ قَالَ إِن شفى الله مريضي فَللَّه عَليّ صَوْم الأثانين من هَذِه السّنة قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ لَا ينْعَقد الثَّانِي لِأَن الزَّمَان مُسْتَحقّ لغيره وَقَالَ الْعَبَّادِيّ ينْعَقد فَيلْزمهُ الْقَضَاء قيل لَهُ لَو كَانَ لَهُ عبد فَقَالَ إِن شفى الله مريضي فَللَّه عَليّ عتقه ثمَّ قَالَ إِن قدم زيد فعلي عتقه قَالَ ينعقدان فَإِن وَقعا مَعًا أَقرع بَينهمَا ٣ - وَمِنْهَا إِذا شَرط الْمُتَبَايعَانِ خِيَار الثَّلَاث فَإِن الْأَصَح أَن ابتداءها من حِين العقد وَحِينَئِذٍ فَيبقى لَهُ الْفَسْخ بعلتين وَالثَّانِي يبْقى من حِين التَّفَرُّق فَلَو اشْترى غَائِبا بِالْوَصْفِ وصححناه فَإِن الْخِيَار يثبت عِنْد الرُّؤْيَة ويمتد إِلَى آخر مجْلِس الرُّؤْيَة فَلَو شَرط مَعَ ذَلِك خِيَار الثَّلَاث فَيكون فِي أَولهَا الْوَجْهَانِ السابقان فَإِن قُلْنَا هُنَاكَ من العقد فَيكون هُنَا من الرُّؤْيَة وَإِن قُلْنَا من التَّفْرِقَة فَيكون هُنَا من انْقِضَاء خِيَار الرُّؤْيَة كَذَا ذكره الدَّارمِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى جَامع الْجَوَامِع ومودع البدايع وَمن خطه نقلت ٤ - وَمِنْهَا مَا قَالَه الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور أَنه

стр. 435

إِذا اجْتمعت أَنْوَاع من الْخِيَار كَخِيَار الْمجْلس وَالشّرط وَالْعَيْب والرؤية ففسخ الْعَاقِد فَينْظر إِن صرح بِالْفَسْخِ بجميعها انْفَسَخ بِالْجَمِيعِ وان صرح بِالْبَعْضِ انْفَسَخ بِهِ وان أطلق فينفسخ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضهَا أولى من بعض قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْإِجَازَة إِذا أجَاز فِي الْجَمِيع أَو أطلق فان أجَاز بِالْبَعْضِ بَقِي الْخِيَار بِالْبَاقِي ٥ - وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الأول من أَبْوَاب الطَّلَاق أَنه إِذا وطىء امْرَأتَيْنِ واغتسل عَن الْجَنَابَة وَحلف أَنه لم يغْتَسل عَن الثَّانِيَة لم يَحْنَث ٦ - وَمِنْهَا مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو عَليّ السنجي قبيل كتاب الزَّكَاة من شرح التَّلْخِيص أَن الْمَرْأَة إِذا كَانَت جنبا فَحَاضَت ثمَّ اغْتَسَلت وَكَانَت قد حَلَفت أَنَّهَا لَا تَغْتَسِل عَن الْجَنَابَة فَالْعِبْرَة عندنَا بِالنِّيَّةِ فان نَوَت الِاغْتِسَال عَنْهُمَا تكون مغتسلة عَنْهُمَا وتحنث وان نَوَت عَن الْحيض وَحده لم تَحنث لِأَنَّهَا لم تَغْتَسِل عَن الْجَنَابَة وَإِن كَانَ غسلهَا مجزيا عَنْهُمَا مَعًا قَالَ وَرجح الْقفال الْحِنْث هَذَا كَلَامه وَقد ظهر لَك مِمَّا نَقَلْنَاهُ الْآن عَن الرَّافِعِيّ أَنه صور مَسْأَلَة الْيَمين بِحَال اتِّحَاد النَّوْع وَقد يُؤْخَذ مِنْهَا التَّخْصِيص أَيْضا فِي مَسْأَلَة الشَّيْخ ابي عَليّ حَتَّى إِذا نوى مَا عدى الأولى من أَفْرَاد النَّوْع قَاصِدا لم يَصح وَهُوَ مُتَّجه مَسْأَلَة ٩ الْمَعْلُول هَل هُوَ مُقَارن لتَمام علته أم يتَأَخَّر عَنْهَا فِيهِ

стр. 436

مذهبان قريبان من الْخلاف السَّابِق ذكره فِي بَاب الْخُصُوص فِي الشَّرْط مَعَ الْمَشْرُوط إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الظِّهَار فِي الْكَلَام على التفكير بِالْعِتْقِ فَقَالَ وَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي أَن الطَّلَاق وَالْعِتْق وَسَائِر الْأَلْفَاظ هَل يثبت حكمهَا مَعَ الْجُزْء الْأَخير من اللَّفْظ أم عقب تَمام أَجْزَائِهِ على الِاتِّصَال وَالْأَكْثَرُونَ على الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الشَّيْخ ابو عَليّ قَالَ وبنوا على هَذَا مَا إِذا قَالَ لغيره أعتق عَبدك عني فَأعْتقهُ عَنهُ فانه يدْخل فِي ملك السَّائِل وَيعتق عَلَيْهِ وَهل يدْخل فِي ملكه مَعَ آخر اللَّفْظ أَو بعده يبْنى على مَا ذَكرْنَاهُ فعلى مَا سبق أَنه الصَّحِيح إِذا تمّ اللَّفْظ حصل الْملك ثمَّ الْعتْق ٢ - وَمِنْهَا إِذا ارتضع الصَّبِي خمس رَضعَات وَحصل التَّحْرِيم وانفساخ النِّكَاح حَيْثُ يحصل فَهَل يثبت ذَلِك مَعَ الرضعة أَو عَقبهَا فِيهِ هَذَا الْخلاف

стр. 437

= الْكتاب الْخَامِس فِي دَلَائِل اخْتلف فِيهَا=

стр. 438

- ﷺ َ - وفيهَا بَابَانِ الأول فِي المقبول مِنْهَا ﷺ َ - مَسْأَلَة ١ قد سبق فِي أَوَائِل الْكتاب أَن الْمُخْتَار فِي الْأَفْعَال قبل الْبعْثَة هُوَ التَّوَقُّف أَي لَا يحكم عَلَيْهَا بِإِبَاحَة وَلَا تَحْرِيم وَأما بعد الشَّرْع فَمُقْتَضى الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة أَن الأَصْل فِي الْمَنَافِع الْإِبَاحَة لقَوْله تَعَالَى ﴿خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ وَفِي المضار أَي مؤلمات الْقُلُوب هُوَ التَّحْرِيم لقَوْله ﵊ لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام كَذَا ذكره الإِمَام فَخر الدّين والآمدي

стр. 439

وأتباعها وَحكى النَّوَوِيّ فِي بَاب الِاجْتِهَاد من التَّحْقِيق وَشرح الْمُهَذّب ثَلَاثَة أوجه لِأَصْحَابِنَا فِي أَن أَصْلهَا الْإِبَاحَة أَو التَّحْرِيم أَو لَا حكم بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ وأصحها الثَّالِث إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا وجدنَا شعرًا وَلم يدر هَل هُوَ من مَأْكُول أم لَا فَهَل هُوَ نجس أَو طَاهِر على وَجْهَيْن أصَحهمَا فِي بَاب الْأَوَانِي من زَوَائِد الرَّوْضَة هُوَ الطَّهَارَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ هما مبنيان على أَن الأَصْل فِي الْمَنَافِع الْإِبَاحَة أَو التَّحْرِيم الثَّانِي إِذا رأى شخصا وَلم يدر هَل هُوَ مِمَّن يحرم النّظر إِلَيْهِ أَو لَا كَمَا لَو شكّ هَل هُوَ ذكر أم انثى أَو شكّ فِي أَن الْأُنْثَى محرم أَو أَجْنَبِيَّة أَو أَن الْأَجْنَبِيَّة حرَّة أَو أمة وَنَحْوه فَيتَّجه تَخْرِيج جَوَازه على هَذِه الْقَاعِدَة الثَّالِث أَن فَأْرَة الْمسك طَاهِرَة إِذا انفصلت من الظبية فِي حَيَاتهَا فَلَو شككنا فِي أَنَّهَا انفصلت مِنْهَا فِي الْحَيَاة أَو بعد الْمَوْت فَيتَّجه أَن يُقَال ان تَيَقّن وَقت انفصالها وَشك فِي وَقت الْمَوْت كَمَا إِذا تَيَقّن انفصالها عَنْهَا فِي وَقت الظّهْر مثلا وشككنا فِي أَنَّهَا مَاتَت قبل الظّهْر أَو بعده فَتكون طَاهِرَة لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحَيَاة عِنْد انفصالها إِذا الأَصْل فِي كل حَادث تَقْدِيره فِي أقرب زمن وَإِن تَيَقّن وَقت مدَّتهَا وَشك هَل الِانْفِصَال قبل ذَلِك أَو بعده فبالعكس لما ذَكرْنَاهُ بِعَيْنِه وَإِن لم يتَيَقَّن وَقت وَاحِد

стр. 440

مِنْهُمَا فيتخرج على أَن الأَصْل الْإِبَاحَة أم لَا وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهَا كَانَت فِي حَال الْحَيَاة مَحْكُومًا عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ وَالْأَصْل بَقَاء ذَلِك الحكم لأَنا شككنا فِي المنجس وَهُوَ الْمَوْت السَّابِق على الِانْفِصَال وَالْأَصْل عَدمه الرَّابِع إِذا لم يعرف حَال النَّهر هَل هُوَ مُبَاح أَو مَمْلُوك فَهَل يجْرِي عَلَيْهِ حكم الْإِبَاحَة أَو الْملك على وَجْهَيْن مفرعين على أَن الأَصْل الْإِبَاحَة أَو الْحَظْر ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي الْخَامِس الثَّوْب الْمركب من الْحَرِير وَغَيره إِذا كَانَ وزنهما سَوَاء فِي حلَّة وَجْهَان ينبنيان على هَذِه الْقَاعِدَة أصَحهمَا الْحل مَسْأَلَة ٢ اسْتِصْحَاب الْحَال حجَّة على الصَّحِيح وَقد يعبر عَنهُ بِأَن الأَصْل فِي كل حَادث تَقْدِيره فِي أقرب زمن وَبِأَن الأَصْل بَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ وَلذَلِك فروع كَثِيرَة مَشْهُورَة أَحدهَا إِذا وكل بتزويج ابْنَته فَحصل موت الْمُوكل وَوُقُوع النِّكَاح وشككنا فِي السَّابِق قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن فيتخرج على الْوَجْهَيْنِ فِي الأَصْل وَالظَّاهِر لِأَن الأَصْل عدم النِّكَاح وَالظَّاهِر بَقَاء الْحَيَاة قَالَ فعلى هَذَا يَصح فِي الْأَصَح كَذَا نَقله الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب النِّكَاح من الْبَحْر ثمَّ قَالَ وَعِنْدِي الْأَصَح أَنه لَا يَصح لِأَن الأَصْل التَّحْرِيم فَلَا يستباح بِالشَّكِّ وَإِذا استحضرت أَن الأَصْل فِي

стр. 441

الْحَادِث تَقْدِيره فِي أقرب زمن لزم اقترانهما فِي الزَّمَان وَحِينَئِذٍ يحكم بِالْبُطْلَانِ الثَّانِي انه لَا يَصح تَوْكِيل الْمَرْأَة فِي إِيجَاب النِّكَاح وَلَا فِي قبُوله وَيصِح توكيلها فِي طَلَاق غَيرهَا فِي الْأَصَح وَالْخُنْثَى فِي ذَلِك كَالْمَرْأَةِ كَذَا رَأَيْته فِي كتاب الخناثا لِابْنِ الْمُسلم بِفَتْح اللَّام الدِّمَشْقِي تلميذ الْغَزالِيّ وَأجَاب بِهِ ايضا النَّوَوِيّ فِي بَاب نواقض الْوضُوء من شرح الْمُهَذّب تفقها بعد أَن قَالَ إِنَّه لم ير فِي نقلا فَإِن أقدم الْوَكِيل الْمَذْكُور على العقد ثمَّ بَان أَنه رجل فَفِي صِحَّته وَجْهَان مبنيان على مَا إِذا بَاعَ مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا قَالَه ابْن الْمُسلم ثمَّ قَالَ فان قُلْنَا بِعَدَمِ الصِّحَّة فَقَالَت الْمَرْأَة وَقع العقد بعد التبين وَقَالَ الزَّوْج قبله فَالْقَوْل قَول الْمَرْأَة لِأَن الأَصْل بَقَاء الْإِشْكَال وَقد أوضحت الْمَسْأَلَة ايضا فِي كتَابنَا الْمُسَمّى إِيضَاح الْمُشكل فِي أَحْكَام الْخُنْثَى الْمُشكل الثَّالِث إِذا ادّعى عينا فَشَهِدت لَهُ بَيِّنَة بِالْملكِ فِي الشَّهْر الْمَاضِي مثلا أَو أَنَّهَا كَانَت ملكه فِيهِ أَو ادّعى الْيَد واقام بَيِّنَة على نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ فَفِي قبُولهَا قَولَانِ أصَحهمَا وَبِه قطع بَعضهم أَنَّهَا لَا تقبل نعم يجوز لَهُ أَن يَقُول كَانَ ملكه وَلَا أعلم مزيلا وَيجوز أَن

стр. 442

يشْهد بِالْملكِ فِي الْحَال استصحابا لما عرفه قبل ذَلِك من شِرَاء أَو إِرْث أَو غَيرهمَا كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ قَالَ وَلَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ كَانَ ملكك أمس فَقيل لَا يُؤَاخذ بِهِ كَمَا لَو قَامَت بَيِّنَة بِأَنَّهُ كَانَ ملكه أمس وَالأَصَح أَنه يُؤَاخذ كَمَا لَو شهِدت الْبَيِّنَة أَنه أقرّ أمس وَالْفرق على هَذَا بَين أَن يَقُول كَانَ ملكه أمس وَبَين أَن تقوم الْبَيِّنَة بذلك بِأَن الْإِقْرَار لَا يكون إِلَّا عَن تَحْقِيق وَالشَّاهِد قد يخمن حَتَّى لَو استندت الشَّهَادَة إِلَى تَحْقِيق بِأَن قَالَ هُوَ ملكه اشْتَرَاهُ مِنْهُ قبلت وَالْخلاف فِي هَذَا الْفِعْل يَنْبَنِي كَمَا قَالَه الْهَرَوِيّ فِي الإشراف على أَن الِاسْتِصْحَاب هَل هُوَ حجَّة أم لَا الرَّابِع لَو اتفقَا على الإتفاق على الْوَلَد من يَوْم موت الْأَب وَلَكِن تنَازعا فِي تَارِيخ مَوته فَقَالَ الْوَلَد من سنة مثلا وَقَالَ الْوَصِيّ من سنتَيْن فَالْقَوْل قَول الْيَتِيم فِي الْأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي آخر الْوَصَايَا الْخَامِس لَو اخْتلف الْوَارِث والموهوب لَهُ فِي أَن الْهِبَة وَقعت فِي الصِّحَّة أَو فِي الْمَرَض فَالْقَوْل قَول الْمَوْهُوب لَهُ كَمَا قَالَه ابْن الصّلاح وَجزم بِهِ فِي الرَّوْضَة فِي آخر الْهِبَة إِلَّا أَنه عبر بالمختار وَهُوَ مُخَالف لهَذِهِ الْقَاعِدَة السَّادِس إِذا أوصى لحمل فُلَانَة فَإِنَّمَا يعْطى لولدها إِذا تَيَقنا وجوده فِي حَال الْوَصِيَّة بِأَن وَلدته لدوّنَ سِتَّة أشهر أَو لأكْثر وَدون أَربع سِنِين إِذا لم يكن لَهَا زوج أَو سيد يَغْشَاهَا فَإِن كَانَ لم يُعْط لهَذِهِ الْقَاعِدَة

стр. 443

السَّابِع تزوج بِأمة أَو وَطئهَا بِشُبْهَة ثمَّ اشْتَرَاهَا وَظهر بهَا حمل يجوز أَن يكون مُتَقَدما على الشِّرَاء حَتَّى لَا تصير بِهِ أم ولد وَأَن يكون مُتَأَخِّرًا عَنهُ فَإِن الْحمل يعْتق وَتصير الْجَارِيَة أم ولد على الصَّحِيح لهَذِهِ الْقَاعِدَة فَإِن وضعت لدوّنَ سِتَّة أشهر أَو لأكْثر وَلم يَطَأهَا بعد الْملك لم تصر أم ولد وَإِن وَطئهَا بعد الْملك وَولدت لسِتَّة أشهر من حِين الْوَطْء فَيحكم بِحُصُول الْعلُوق فِي ملك الْيَمين وَإِن احْتمل سبقه الثَّامِن إِذا وَكله فِي اسْتِيفَاء الْقصاص فاستوفاه ثمَّ ثَبت أَن الْمُوكل عزل الْوَكِيل وَلم يعلم هَل وَقع الْعَزْل بعد الِاسْتِيفَاء أَو قبله فَلَا شَيْء على الْوَكِيل كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ لما ذَكرْنَاهُ التَّاسِع إِذا علقت الْمُرْتَدَّة من مُرْتَد فَفِيهِ وُجُوه أَصَحهَا على مَا نَقله النَّوَوِيّ عَن الْجُمْهُور أَنه مُرْتَد الثَّانِي وَنَقله الرَّافِعِيّ فِي الشرحين عَن تَصْحِيح الْبَغَوِيّ وَاقْتصر عَلَيْهِ أَنه مُسلم وَأطلق فِي الْمُحَرر تَصْحِيحه وَالثَّالِث أَنه كَافِر أُصَلِّي فَإِن ارْتَدَّ الأبوان بعد الْعلُوق بِهِ فَهُوَ مُسلم بِلَا نزاع وَلَو احْتمل أَن يكون علوقه بعد الرِّدَّة أَو قبلهَا فَمُقْتَضى تَقْدِير الْحَادِث فِي أقرب زمَان أَن يكون على الْأَقْوَال وَيدل عَلَيْهِ كَلَامهم فِي الْوَصِيَّة للْحَمْل الْعَاشِر ذكر الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الثَّانِي من ابواب الطَّلَاق أَنه إِذا طلق العَبْد زَوجته طَلْقَتَيْنِ وَأعْتقهُ سَيّده فَإِن وَقع الْعتْق

стр. 444

أَولا قله رَجعتهَا وتجديد نِكَاحهَا وَإِن طلق أَولا فَلَا تحل إِلَّا بِمُحَلل فَلَو أشكل السَّابِق واعترف الزَّوْجَانِ بالإشكال لم يحل إِلَّا بِمُحَلل عِنْد الْأَكْثَرين إِذا علمت هَذَا كُله فَلَو اخْتلفَا فِي السَّابِق فَينْظر إِن اتفقَا على وَقت الطَّلَاق كَيَوْم الْجُمُعَة مثلا وَقَالَ عتقت يَوْم الْخَمِيس فِي الرّجْعَة وَقَالَ بل يَوْم السبت فَالْقَوْل قَوْلهَا للقاعدة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَإِن اتفقَا أَن الْعتْق يَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ طلقت يَوْم السبت فَقَالَت بل يَوْم الْخَمِيس فَالْقَوْل قَوْله لما ذَكرْنَاهُ وَإِن لم يتَّفقَا على وَقت أَحدهمَا بل قَالَ طَلقتك بعد الْعتْق وَقَالَت بل قبله وَاقْتصر عَلَيْهِ فَالْقَوْل قَوْله للتَّعْلِيل السَّابِق أَيْضا وَعلله الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ أعرف بِوَقْت الطَّلَاق وَلقَائِل أَن يَقُول لم لَا نظرُوا هَا هُنَا إِلَى السَّابِق فِي الدَّعْوَى كَمَا قَالُوا بِهِ فِيمَا إِذا اتفقَا على الرّجْعَة وانقضاء الْعدة وَاخْتلفَا فِي السَّابِق مِنْهُمَا الْحَادِي عشر لَو وجدنَا رَأس المَال فِي يَد الْمُسلم إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُسلم أقبضتكه بعد التَّفَرُّق فَيكون بَاطِلا وَقَالَ الآخر بل قبله فَإِن أَقَامَ أَحدهمَا بَيِّنَة فَلَا إِشْكَال وَإِن أَقَامَ كل مِنْهُمَا بَيِّنَة على مَا يَدعِيهِ فقد حكى الرَّافِعِيّ فِي بَاب السّلم عَن ابْن سُرَيج من غير اعْتِرَاض عَلَيْهِ أَن بَيِّنَة الْمُسلم إِلَيْهِ أولى وَهَذَا فِيهِ خُرُوج عَن الْقَاعِدَة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَسَببه تَصْدِيق مدعي الصِّحَّة على الْمَعْرُوف وَأَيْضًا فَلِأَن مَعَ بَيِّنَة التَّقَدُّم زِيَادَة علم وَسكت الرَّافِعِيّ عَمَّا إِذا لم

стр. 445

تكن بَيِّنَة بِالْكُلِّيَّةِ وَيتَّجه تَخْرِيجه أَيْضا على الْخلاف فِي دَعْوَى الصِّحَّة وَالْفساد كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ الثَّانِي عشر إِذا أقرّ بِجَمِيعِ مَا فِي يَده أَو بِنسَب إِلَيْهِ فتنازعا فِي بعض مَا فِي يَده هَل كَانَ مَوْجُودا حَال الْإِقْرَار أم لَا فَالْقَوْل قَول الْمقر كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي آخر الأقرار وَلَو قَالَ لَيْسَ فِي يَدي إِلَّا ألف وَالْبَاقِي لزيد فَإِنَّهُ يقبل أَيْضا وَبِه جزم فِي الْمطلب وَلَو مَاتَ الْمقر فَقَالَ وَارثه لم تكن الْعين مَوْجُودَة أفتى القَاضِي حسن بِأَن القَوْل قَول الْمقر لَهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ عِنْدِي لَا تسمع الدَّعْوَى بِأَنَّهُ كَانَ فِي الدَّار لِأَنَّهُ غير مَقْصُود بل يَدعِي أَن الْمَيِّت أقرّ لَهُ بهَا وَالْقَوْل قَول الْوَارِث مَعَ يَمِينه أَنه لَا يعلم إِقْرَار الْمُورث بِهِ وَالَّذِي قَالَه ضَعِيف قَالَ لِأَن الْإِقْرَار بِهِ صَحِيح وأفتي ابْن الصّلاح بِأَن القَوْل قَول الْوَارِث لَكِن لَا يَكْفِي الْحلف على عدم الِاسْتِحْقَاق بل يحلف على عدم الْعلم بِوُجُود ذَلِك أَو على أَنه دَاخل فِي الْإِقْرَار وَنَحْو ذَلِك الثَّالِث عشر لَو اخْتلف الزَّوْجَانِ بعد الْفرْقَة فَقَالَت الْمَرْأَة قذفتني بعد الطَّلَاق فَلَا لعان وَقَالَ الزَّوْج بل قبله فَالْقَوْل قَول الزَّوْج كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَكَانَ سَببه أَن الأَصْل عدم الْحَد وايضا فَلِأَن من كَانَ القَوْل قَوْله فِي شَيْء كَانَ القَوْل قَوْله فِي صفة ذَلِك الشَّيْء وَهَكَذَا إِذا عرف لَهُ جُنُون سَابق وقذفه قَاذف فَادّعى أَنه قذفه

стр. 446

فِي حَال جُنُونه فَالْقَوْل قَول الْقَاذِف لما ذَكرْنَاهُ الرَّابِع عشر إِذا فوض الطَّلَاق إِلَى زَوجته فاتفقا على التَّطْلِيق لَكِن قَالَ الزَّوْج إِنَّه تَأَخّر عَن الْفَوْر وَأنْكرت صدق الزَّوْج لما ذَكرْنَاهُ وَعلله أَيْضا الرَّافِعِيّ بِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح الْخَامِس عشر لَو كَانَ متزوجا برقيقة أَو كَافِرَة فَمَاتَ الزَّوْج واتفقت ورثته معاها مَعهَا على إسْلَامهَا أَو عتقهَا لَكِن قَالُوا إِن ذَلِك بعد موت الزَّوْج وَقَالَت الْمَرْأَة بل قبله فَإِن الْمُصدق هُوَ الْوَرَثَة كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الدَّعَاوَى وَمثله لَو نشزت وعادت ثمَّ اخْتلفَا هَل كَانَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ قَالَه الرَّافِعِيّ السَّادِس عشر إِذا ادّعى بَهِيمَة أَو شَجَرَة وَأقَام عَلَيْهَا بَيِّنَة فَإِنَّهُ لَا يسْتَحق الثَّمَرَة والنتاج الحاصلين قبل إِقَامَة الْبَيِّنَة لِأَن الْبَيِّنَة وَإِن كَانَت لَا توجب ثُبُوت الْملك بل تظهره بِحَيْثُ يكون الْملك سَابِقًا على إِقَامَتهَا إِلَّا أَنه لَا يشْتَرط السَّبق بِزَمن طَوِيل ويكتفى بلحظة لَطِيفَة فِي صدق الشُّهُود وَلَا يقدر مَا لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ وَقيل يسْتَحق ذَلِك نعم يسْتَحق الْحمل الْمَوْجُود فِي أصح الْوَجْهَيْنِ تبعا للْأُم كَمَا يدْخل فِي الْعُقُود وَمُقْتَضى هَذَا الأَصْل أَن من اشْترى شَيْئا فَادَّعَاهُ مُدع وَأَخذه مِنْهُ بِحجَّة مُطلقَة لَا يرجع على بَائِعه بِالثّمن لاحْتِمَال انْتِقَال الْملك من المُشْتَرِي إِلَى الْمُدَّعِي وَقد ذهب إِلَيْهِ القَاضِي الْحُسَيْن لَكِن الَّذِي أطبق عَلَيْهِ الْأَصْحَاب ثُبُوت الرُّجُوع بل لَو بَاعَ المُشْتَرِي أَو وهب وانتزع المَال من الْمُتَّهب أَو الْمُشْتَرى مِنْهُ كَانَ للْمُشْتَرِي الأول الرُّجُوع

стр. 447

أَيْضا قَالَ الرَّافِعِيّ وَسبب ذَلِك إِلَيْهِ فِي عَهده الْعُقُود لِأَن الأَصْل أَن لَا مُعَاملَة بَين المُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي وَلَا انْتِقَال مِنْهُ فيستدام الْملك الْمَشْهُود بِهِ إِلَى مَا قبل الشِّرَاء السَّابِع عشر إِذا شكّ هَل وَقع الرَّضَاع الْمُؤثر فِي التَّحْرِيم فِي مُدَّة الْحَوْلَيْنِ أَو بعْدهَا فَلَا تَحْرِيم فِي الْأَصَح لما ذَكرْنَاهُ الثَّامِن عشر إِذا شكّ هَل أحرم بِالْحَجِّ قبل أشهره أَو بعْدهَا كَانَ محرما بِالْحَجِّ كَذَا نَقله فِي الْبَيَان عَن الصَّيْمَرِيّ وَلم يُخَالِفهُ وَعلله بعلة هَذِه الْمسَائِل وَعبر عَنْهَا بقوله لِأَنَّهُ على يَقِين من هَذَا الزَّمَان وَفِي شكّ مِمَّا تقدمه وَمن هَذِه الْعلَّة تعلم أَن صُورَة الْمَسْأَلَة فِيمَا إِذا تَيَقّن دُخُول أشهر الْحَج فَإِن شكّ هَل دخلت أم لَا انْعَقَد عمْرَة التَّاسِع عشر إِذا قد ملفوفا فَادّعى أَنه كَانَ مَيتا وَقَالَ الْوَلِيّ بل كَانَ حَيا فأصح الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْجِنَايَات تَصْدِيق الْوَلِيّ الْعشْرُونَ لَو اخْتلفت الْمُتَبَايعَانِ فِي وَقت الْفَسْخ فَقَالَ أَحدهمَا فسخت فِي وَقت الْفَسْخ وَقَالَ صَاحبه بعد مُضِيّ الْوَقْت قَالَ الدَّارمِيّ فِي كِتَابه جَامع الْجَوَامِع ومودع البدايع إِن ابْن الْمَرْزُبَان حكى عَن صَاحبه أبي الْحُسَيْن بن الْقطَّان أَن فِيهِ الْأَوْجه الْأَرْبَعَة الَّتِي فِي الرَّجْعِيَّة أَحدهَا يصدق الزَّوْج وَالثَّانِي الزَّوْجَة وَالثَّالِث السَّابِق

стр. 448

وَالرَّابِع يحلف كل وَاحِد فِيمَا إِلَيْهِ فَيحلف الزَّوْج على وَقت الرّجْعَة وَالزَّوْجَة على وَقت انْقِضَاء الْعدة قَالَ فَنَقُول هَهُنَا يحلف الفاسخ أَو صَاحبه أَو السَّابِق بِالدَّعْوَى أَو يحلف الفاسخ على وَقت فَسخه وَصَاحبه على مُضِيّ الْخِيَار إِلَّا أَن الْعدة إِن كَانَت بِالْحملِ أَو الْأَقْرَاء فَهُوَ إِلَى الْمَرْأَة لِأَنَّهَا أعرف بذلك وَأما الْأَشْهر فهما مشتركان فِيهَا بل الزَّوْج أولى بذلك لِأَن أول الْعدة من الطَّلَاق وَهُوَ إِلَيْهِ وَأما هُنَا فالفسخ إِلَى الفاسخ فَهُوَ أعرف بِهِ وَأما مُضِيّ الْخِيَار فأوله بِالْعقدِ وهما مشتركان فِي مَعْرفَته وَحِينَئِذٍ فَيحْتَمل فِي مَسْأَلَتنَا وَجْهَيْن أَحدهمَا تَصْدِيق الفاسخ لِأَنَّهُ أعرف بفسخه وَبِأَن الأَصْل بَقَاء وَقت الْخِيَار وَالثَّانِي تَصْدِيق صَاحبه لِأَن الأَصْل بَقَاء العقد انْتهى كَلَام الدَّارمِيّ وَمن خطة نقلت وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي خِيَار الْمجْلس لَو اتفقَا على التَّفَرُّق وَقَالَ أَحدهمَا فسخت قبله وَأنكر الآخر فَالْقَوْل قَول الْمُنكر مَعَ يَمِينه على الصَّحِيح وَالثَّانِي يصدق مدعي الْفَسْخ لِأَنَّهُ أعلم بتصرفه هَذَا كَلَامه وَيدخل فِيهِ صُورَتَانِ إنكارا أصل الْفَسْخ وإنكار تقدمه الْحَادِي وَالْعشْرُونَ قَالَ البَائِع بِعْتُك الشَّجَرَة بعد التَّأْبِير فالثمرة لي وَقَالَ المُشْتَرِي بل قبله فَهِيَ لي فَالْقَوْل قَول البَائِع كَذَا ذكره فِي زَوَائِد الرَّوْضَة قبيل السّلم الثَّانِي وَالْعشْرُونَ إِذا قَالَت الْمَرْأَة طَلقنِي على ألف فَطلقهَا

стр. 449

ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ الزَّوْج طَلقتك عقب سؤالك وَقَالَت الْمَرْأَة بل بعده بِحَيْثُ لَا يعد جَوَابا لَهُ فَالْقَوْل قَوْلهَا لما ذَكرْنَاهُ وَقد ذكرهَا فِي التَّنْبِيه فِي آخر الْخلْع بِلَفْظ فِيهِ تعقيد وإلباس الثَّالِث وَالْعشْرُونَ إِذا اسْتَأْجر الصَّبِي مُدَّة يبلغ فِيهَا بِالسِّنِّ فَإِن الْإِجَارَة لَا تصح فِي الْمدَّة الْوَاقِعَة بعد الْبلُوغ كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّالِث من أَبْوَاب الْإِجَارَة وَهُوَ مُشكل لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحجر وَالْمُتَّجه أَن يُقَال إِن اسْتمرّ الْحجر عَلَيْهِ بعد الْبلُوغ لأجل سفهه صَحَّ وَكَذَا إِن جهل حَاله لما ذَكرْنَاهُ من الأَصْل وَإِن بلغ رشيدا تَبينا الْبطلَان وَيلْزم على مَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه لَو غَابَ الصَّبِي عَن وليه مُدَّة يبلغ فِيهَا بِالسِّنِّ لم يكن لَهُ التَّصَرُّف فِي مَاله وَلَا إِخْرَاج زَكَاته بل يتَوَلَّى الْحَاكِم ذَلِك بِحكم الْغَيْبَة نعم ذكر الْجِرْجَانِيّ فِي الشَّافِعِي أَنا إِذا قُلْنَا إِن اخْتِيَار الْوَلِيّ للصَّبِيّ يكون بعد الْبلُوغ فَهَل الْمُخَاطب بذلك هُوَ الْوَلِيّ أَو الْحَاكِم فِيهِ وَجْهَان وَالْقَائِل بِأَنَّهُ الْأَب يلْزمه أَن يَقُول فِي مَسْأَلَتنَا بِصِحَّة الْإِجَارَة وبجميع مَا يتَفَرَّع على ذَلِك

стр. 450

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْمَرْدُودَة ﷺ َ - مَسْأَلَة ١ قَول الصَّحَابِيّ حجَّة فِيمَا لَيْسَ فِيهِ للِاجْتِهَاد مجَال كَذَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي اخْتِلَاف الحَدِيث فَقَالَ رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه صلى فِي لَيْلَة سِتّ رَكْعَات فِي كل رَكْعَة سِتّ سَجدَات وَقَالَ لَو ثَبت ذَلِك عَن عَليّ ﵁ لَقلت بِهِ فَإِنَّهُ لَا مجَال للْقِيَاس فِيهِ فَالظَّاهِر أَنه فعله توقيفا هَذَا كَلَامه وَمِنْه نقلت وَجزم بِهِ أَيْضا فِي الْمَحْصُول فِي بَاب الْأَخْبَار فِي الْكَلَام على كَيْفيَّة أَلْفَاظ الصَّحَابِيّ فتفطن لَهُ ورأيته مَجْزُومًا بِهِ لِابْنِ الصّباغ فِي كتاب الْأَيْمَان من كِتَابه الْمُسَمّى ب الْكَامِل بِالْكَاف لَا الشين وَهُوَ كتاب فِي الْخلاف بَيْننَا وَبَين أبي حنيفَة وَأما قَوْله فِي الْأُمُور الْمُجْتَهد فِيهَا فَلَا يكون حجَّة على أحد من الصَّحَابَة الْمُجْتَهدين بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ وَابْن

стр. 451

الْحَاجِب وَهل يكون على غَيرهم حَتَّى يجب عَلَيْهِم الْعَمَل بِهِ فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب أَصَحهَا عِنْد الإِمَام والآمدي وأتباعهما أَنه لَيْسَ بِحجَّة وَالثَّانِي أَنه حجَّة وَالثَّالِث إِن خَالف الْقيَاس كَانَ حجَّة وَإِلَّا فَلَا وَإِذا قُلْنَا بِأَنَّهُ حجَّة فَهَل يخص بِهِ عُمُوم كتاب أَو سنة فِيهِ خلاف لأَصْحَاب الشَّافِعِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي فَلَو اخْتلفُوا أَخذنَا بقول الْأَكْثَرين فَإِن اسْتَووا أَخذنَا بقول من مَعَه أحد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة فَإِن لم يكن رَجعْنَا إِلَى التَّرْجِيح قَالَه الْمَاوَرْدِيّ فِي أول الْحَاوِي وَإِذا قُلْنَا إِنَّه لَيْسَ بِحجَّة فَهَل يجوز للمجتهد تَقْلِيده فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال للشَّافِعِيّ الْجَدِيد أَنه لَا يجوز مُطلقًا وَالثَّانِي يجوز وَالثَّالِث وَهُوَ قديم إِن انْتَشَر جَازَ وَإِلَّا فَلَا

стр. 452

وَمَا ذكرته فِي هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ اعني الْحجَّة والتقليد قد صرح بِهِ الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى والآمدي فِي الْأَحْكَام وَغَيرهمَا وأفردوا لكل حكم مَسْأَلَة وَذكر فِي الْمَحْصُول نَحْو ذَلِك أَيْضا فَتوهم صَاحب الْحَاصِل خلاف ذَلِك وخلط مَسْأَلَة بِمَسْأَلَة وَتَابعه عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيّ فِي الْمِنْهَاج فَحصل الْغَلَط كَمَا أوضحته فِي شرح الْمِنْهَاج وَقد نَص الشَّافِعِي فِي مَوَاضِع من الْأُم على أَنه حجَّة وعَلى هَذَا يجوز تَقْلِيده فلنذكر بَعْضهَا وَيحصل فِي ضمنه ذكر فروع الْقَاعِدَة أَيْضا فَمِنْهَا ١ - فِي كتاب الحكم فِي قتال الْمُشْركين فَقَالَ مَا نَصه وكل من يحبس نَفسه بالترهيب تركنَا قَتله اتبَاعا لأبي بكر يرحمه الله ثمَّ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا اتبَاعا لَا قِيَاسا ٢ - وَمِنْهَا فِي كتاب اخْتِلَاف أبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى فِي بَاب الْغَصْب فَقَالَ إِن عُثْمَان قضى فِيمَا إِذا شَرط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب فِي الْحَيَوَان أَن يبرأ قَالَ وَهُوَ الَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى هَذَا تقليدا هَذَا لَفظه ثمَّ صرح بِأَن الْأَصَح فِي الْقيَاس عدم الْبَرَاءَة

стр. 453

٣ - وَمِنْهَا فِي الْكتاب الْمَذْكُور أَيْضا مَا نَصه وَإِذا أصَاب الرجل بِمَكَّة حَماما من حمامها فَعَلَيهِ شَاة اتبَاعا لعمر وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَغَيرهم انْتهى وللأصحاب وَجْهَان فِي أَن إِيجَاب الشَّاة هَل هُوَ للماثلة فِي ألف الْبيُوت أَو لتوقيف بَلغهُمْ عَن النَّبِي ﷺ ٤ - وَمِنْهَا عتق أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَهُوَ مَذْكُور بعد بَاب جماع تَفْرِيق أهل السهْمَان مَا نَصه وَلَا يجوز إِلَّا مَا قُلْنَا فِيهَا أَي أم الْوَلَد وَهُوَ تَقْلِيد لعمر بن الْخطاب هَذِه عِبَارَته وَذكر فِي الْبُوَيْطِيّ أَيْضا مَا يدل على انه حجَّة فَقَالَ فِي بَاب الدّلَالَة لَا يحل تَفْسِير الْمُتَشَابه إِلَّا بِسنة عَن رَسُول الله ﷺ أَو خبر عَن أَصْحَابه وَقَالَ بعد ذَلِك أَو عَن أحد من أَصْحَابه أَو إِجْمَاع الْعلمَاء انْتهى وفروع الْمَسْأَلَة كَثِيرَة مِنْهَا الْمسَائِل الي ذكرتها عَن الشَّافِعِي لأجل بَيَان مذْهبه فِي أصل الْمَسْأَلَة

стр. 454

= الْكتاب السَّادِس فِي التعادل وَالتَّرْجِيح=

стр. 455

مَسْأَلَة ١ الأمارتان أَي الدليلان الظنيان يجوز تعارضهما فِي نفس الْمُجْتَهد بالِاتِّفَاقِ وَأما تعادلهما فِي نفس الْأَمر فَمَنعه جمَاعَة لعدم فائدتهما وَذهب الْجُمْهُور كَمَا حَكَاهُ عَنْهُم فِي الْمَحْصُول إِلَى الْجَوَاز وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَيْضا الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب واختاراه وعَلى هَذَا فَقيل يتَخَيَّر الْمُجْتَهد بَينهمَا وَجزم بِهِ الإِمَام فَخر الدّين والبيضاوي فِي الْكَلَام على تعَارض النصين وَقيل يتساقطان وَيرجع الْمُجْتَهد إِلَى الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة وَإِذا قُلْنَا بالتخيير فَوَقع للْقَاضِي فَحكم بِأَحَدِهِمَا مرّة لم يجز لَهُ أَن يحكم بِالْأُخْرَى مرّة أُخْرَى

стр. 456

وَاخْتَارَ الإِمَام فِي الأمارتين طَريقَة ثَالِثَة فَقَالَ إِن كَانَتَا على حكمين متنافيين لفعل وَاحِد كإباحة وَحُرْمَة فَهُوَ جَائِز عقلا مُمْتَنع شرعا وَإِن كَانَتَا على حكم وَاحِد فِي فعلين متنافيين فَهُوَ جَائِز وواقع وَمُقْتَضَاهُ التَّخْيِير وَالدَّلِيل على الْوُقُوع تَخْيِير الْمَالِك لمائتين من الْإِبِل بَين أَربع حقاق أَو خمس بَنَات لبون إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة ١ - مَا إِذا تحير الْمُجْتَهد فِي الْقبْلَة فَإِنَّهُ يُصَلِّي إِلَى أَي جِهَة شَاءَ فَلَو اخْتَار جِهَة ثمَّ أَرَادَ الِانْتِقَال إِلَى غَيرهَا فَمُقْتَضى هَذِه الْقَاعِدَة أَنه لَا يجوز سَوَاء كَانَ فِي هَذِه الصَّلَاة أم فِي غَيرهَا وَمثله إِذا خيرناه بَين الْمُجْتَهدين فِي الحكم مَسْأَلَة ٢ إِذا تعَارض دليلان فَالْعَمَل بهما وَلَو من وَجه أولى من إِسْقَاط احدهما بِالْكُلِّيَّةِ لِأَن الأَصْل فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ الْأَعْمَال فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا أوصى بِعَين لزيد ثمَّ أوصى بهَا لعَمْرو فَالصَّحِيح الْمَنْصُوص التَّشْرِيك بَينهمَا لاحْتِمَال إِرَادَته وَقيل يكون رُجُوعا

стр. 457

وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ الَّذِي أوصيت بِهِ لزيد قد أوصيت بِهِ لعَمْرو أَو قَالَ أوصيت لَك بِالْعَبدِ الَّذِي أوصيت بِهِ لزيد فَإِنَّهُ رُجُوع على الصَّحِيح لِأَنَّهُ هُنَاكَ يجوز أَن يكون قد نسي الْوَصِيَّة الأولى فاستصحبناها بِقدر الْإِمْكَان وَهنا بِخِلَافِهِ ٢ - وَمِنْهَا إِذا قَامَت بَيِّنَة على أَن جَمِيع الدَّار لزيد وَقَامَت أُخْرَى على ان جَمِيعهَا لعَمْرو وَكَانَت فِي يدهما أَو لم تكن فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تقسم بَينهمَا مَسْأَلَة ٣ إِذا كَانَ بَين الدَّلِيلَيْنِ عُمُوم وخصوص من وَجه وهما اللَّذَان يَجْتَمِعَانِ فِي صُورَة وينفرد كل مِنْهُمَا عَن الاخر فِي صُورَة كالحيوان والأبيض فيطلب التَّرْجِيح بَينهمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ تَقْدِيم خُصُوص أَحدهمَا على عُمُوم الآخر بِأولى من الْعَكْس فَإِن الْخُصُوص يَقْتَضِي الرجحان وَقد ثَبت هَهُنَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا خُصُوص بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآخر فَيكون لكل مِنْهُمَا رُجْحَان على الآخر كَذَا جزم بِهِ فِي الْمَحْصُول وَغَيره إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - تَفْضِيل فعل النَّافِلَة فِي الْبَيْت على الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِن قَوْله ﵊ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا تعدل ألف صَلَاة فِيمَا عداهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام يَقْتَضِي تَفْضِيل فعلهَا فِيهِ على الْبَيْت لعُمُوم قَوْله فِيمَا عداهُ

стр. 458

وَقَوله ﵊ أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة يَقْتَضِي تَفْضِيل فعلهَا فِيهِ على الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَنْقُول عندنَا فِيهِ هُوَ الثَّانِي وَقد جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق وَشرح الْمُهَذّب وَغَيرهمَا وَسَببه أَن حِكْمَة اخْتِيَار الْبَيْت هُوَ الْبعد عَن الرِّيَاء الْمُؤَدِّي إِلَى إحباط الْأجر بِالْكُلِّيَّةِ واما حِكْمَة المسجدين فَهِيَ الشّرف الْمُقْتَضِي لزِيَادَة الْفَضِيلَة على مَا عداهما مَعَ اشْتِرَاك الْكل فِي الصِّحَّة وَحُصُول الثَّوَاب ٢ - وَمِنْهَا قَوْله ﵊ من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن بَينه وَبَين نَهْيه ﵊ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة عُمُوما وخصوصا من وَجه لِأَن الْخَبَر الأول عَام فِي الْأَوْقَات خَاص بِبَعْض الصَّلَوَات وَهِي المقضية وَالثَّانِي عَام فِي الصَّلَاة مَخْصُوص بِبَعْض الوقات وَهُوَ وَقت الْكَرَاهَة فيصار إِلَى التَّرْجِيح ومذهبنا الْأَخْذ بِالْأولِ لِأَنَّهُ ﵊ قضى

стр. 459

سنة الظّهْر بعد فعل الْعَصْر وَقَالَ شغلني عَنْهَا وَفد عبد الْقَيْس وَأَيْضًا لما فِي الْمُبَادرَة إِلَى الْقَضَاء من الِاحْتِيَاط والمسارعة إِلَى بَرَاءَة الذِّمَّة ٣ - وَمِنْهَا عدم كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى فَإِن قَوْله ﵊ يَا بني عبد منَاف من ولي مِنْكُم أَمر هَذَا الْبَيْت فَلَا يمنعن أحدا طَاف أَو صلى أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار مَعَ نَهْيه عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة متعارضان من وَجه فقدموا خُصُوص مَكَّة وَلَا بُد لَهُ أَيْضا من دَلِيل مَسْأَلَة ٤ النَّبِي ﷺ لَهُ منصب النُّبُوَّة الْمُقْتَضِيَة لنقل الْأَحْكَام بِالْوَحْي عَن الله تَعَالَى ومنصب الْإِمَامَة الْمُقْتَضِيَة للْحكم وَالْإِذْن فِيمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْإِذْن من الْأَئِمَّة كالتولية وَقبض الزكوات وصرفها وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ إِمَام الْمُسلمين والقائم بأمورهم ومنصب الافتاء بِمَا يظْهر رجحانه عِنْده فَإِنَّهُ سيد الْمُجْتَهدين فَإِذا ورد مِنْهُ تسليط على شي مثلا بِلَفْظ يحْتَمل الثَّلَاث فمذهب الشَّافِعِي أَنا لَا نحمله على الثَّلَاث بل نحمله على التشريع الْعَام لِأَنَّهُ الْغَالِب من أَحْوَاله وَلِأَنَّهُ المنصب الْأَشْرَف وَلِأَن الْحمل عَلَيْهِ اكثر فَائِدَة فَوَجَبَ الْمصير إِلَيْهِ إِلَّا أَن الأول أرجح من الثَّانِي

стр. 460

للاتفاق عَلَيْهِ بِخِلَاف الِاجْتِهَاد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحمل على الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن إِذا علمت ذَلِك فلل مسألة فروع ١ - مِنْهَا جَوَاز الْإِحْيَاء بِغَيْر إِذن الإِمَام خلافًا لأبي حنيفَة ومدرك الْخلاف أَن قَوْله ﵇ من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ مُحْتَمل للاحتمالات السَّابِقَة ٢ - وَمِنْهَا اسْتِحْقَاق الْقَاتِل للسلب إِذا لم يُصَرح الإِمَام بذلك لقَوْله ﵊ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَخَالف فِيهِ أَبُو حنيفَة مَسْأَلَة ٥ إِذا تعَارض مَا يَقْتَضِي إِيجَاب الشَّيْء مَعَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمه فَإِنَّهُمَا يتعارضان كَمَا فِي الْمَحْصُول حَتَّى لَا يعْمل بِأَحَدِهِمَا إِلَّا بمرجح لِأَن الْخَبَر الْمحرم يتَضَمَّن اسْتِحْقَاق الْعقَاب على الْفِعْل والموجب يتضمنه على التّرْك وَجزم الْآمِدِيّ يترجيح الْمحرم للاعتناء بِدفع الْمَفَاسِد وَذكر ابْن الْحَاجِب نَحوه أَيْضا لَكِن ذكر الامدي وَابْن الْحَاجِب
следующие страницы →