Полный текст (126 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَكَذَلِكَ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر يتركان بالأعذار وَلَا يحرمان عِنْد الْإِكْرَاه بِالْقَتْلِ إِذا كَانَ الْمَأْمُور بِهِ والمنهي عَنهُ تافها
وَكَذَلِكَ يحرم الصدْق الضار كَمَا يجب الْكَذِب النافع فِي بعض الأطوار
فصل فِيمَا يرتكب من الْمَفَاسِد إِذا تعلّقت بِهِ مصلحَة إِبَاحَة أَو ندب أَو إِيجَاب
إِذا اقْترن بالمفاسد الْمُحرمَة مصلحَة ندب إو إِبَاحَة أَو إِيجَاب زَالَ تَحْرِيمهَا إِلَى النّدب أَو الْإِبَاحَة أَو الْإِيجَاب وَلَا تخرج بذلك عَن كَونهَا مفاسد
كَمَا أَن مَا يتْرك من الْمصَالح وجوبا أَو ندبا أَو جَوَازًا لأرجح مِنْهُ أَو لما يتَعَلَّق بِهِ من مفْسدَة أَو مفاسد لَا يخرج عَن كَونه مصلحَة
فَمن ذَلِك الْكفْر القولي والفعلي يباحان بِالْإِكْرَاهِ مَعَ طمأنينة الْقلب بِالْإِيمَان
стр. 37
وَكَذَلِكَ الْقَتْل يجب بالْكفْر الْبَغي والصيال على النُّفُوس والأبضاع وَيجوز الصيال على الْأَمْوَال
وَكَذَلِكَ الْجرْح وَالْقطع يجوزان بِالْقصاصِ ويجبان بِالسَّرقَةِ والمحاربة وَفِي وَاجِب الْقِتَال
وَكَذَلِكَ هتك الأستار وإفشاء الْأَسْرَار يجب بِالْجرْحِ فِي الشَّهَادَات وَالرِّوَايَات والولايات وكشف العورات وَإِظْهَار السوءات للاستمتاع والتطبب وَيجب كشف السوءات لأجل الْخِتَان
وَكَذَلِكَ تخريب الديار وتحريق الْأَشْجَار وشق الْأَنْهَار جَائِز فِي حق الْكفَّار
وَكَذَلِكَ التولي يَوْم الزَّحْف جَائِز بالأعذار
وَكَذَلِكَ قتل النِّسَاء وَالصبيان إِذا قَاتلُوا أَو تترس بهم الْكفَّار
وَكَذَلِكَ الإرقاق والإحراق والإغراق فِي حق الْكفَّار
стр. 38
وَكَذَلِكَ الإقتار والإملاق لوفاء دُيُون الْغُرَمَاء
وَكَذَلِكَ التولي يَوْم الزَّحْف جَائِز بالأعذار
وَكَذَلِكَ الْحَبْس جَائِز فِي الدُّيُون والتعزيرات وَيجب إِذا طلب الْغُرَمَاء من الْحُكَّام
وَكَذَلِكَ يجب حبس الجناة إِذا غَابَ الْمُسْتَحق أَو كَانَ مَجْنُونا أَو صَغِيرا
وَكَذَلِكَ يجب النَّفْي فِي زنا الْبكر وَيجوز التَّعْزِير
وَكَذَلِكَ يجب الرَّجْم بزنا الْمُحصن وَيجوز بِالْقصاصِ
وَكَذَلِكَ يجب التحريق والتغريق فِي الْقِتَال الْوَاجِب وَيجوز فِي الْقِتَال الْجَائِز كالصيال
وَكَذَلِكَ يجوز الْكَذِب للإصلاح وَيجب حفظا للدماء والأمانات والأبضاع
стр. 39
وَكَذَلِكَ شَهَادَة الزُّور وَالْحكم بِغَيْر حق يجبان بِالْإِكْرَاهِ بِالْقَتْلِ إِذا لم يكن الْمَشْهُود بِهِ من الدِّمَاء والأبضاع
وَكَذَلِكَ الْقَذْف يجوز للزَّوْج إِذا رأى امْرَأَته تَزني وَيجب إِذا علم أَن الْوَلَد الملحق بِهِ لَيْسَ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ السّرقَة تجوز بِالضَّرُورَةِ وَفِي الظفر بِجِنْس الْحق وَبِغير جنسه
وَكَذَلِكَ أكل مَال الْيَتِيم يجوز للضَّرُورَة بل يجب بهَا وبالإكراه بِالْقَتْلِ
وَكَذَلِكَ السحر يجب بِالْإِكْرَاهِ إِذا لم يُوجب هَلَاكًا فِي نفس وَلَا طرف
وَكَذَلِكَ النهب وَالْغَصْب يجبان بِالضَّرُورَةِ وَالْإِكْرَاه
وَكَذَلِكَ إِفْسَاد الْأَمْوَال يجوز للحاجات والضرورات وَيجب بِالْإِكْرَاهِ
وَكَذَلِكَ العقوق يجوز بإكراه خَفِيف وَيجب بِالْإِكْرَاهِ بِالْقَتْلِ
والشريعة طافحة بِهَذَا وَأَمْثَاله
стр. 40
فصل فِيمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ الطّلب والتكليف من الْمصَالح والمفاسد وَإِنَّمَا يتَعَلَّق التَّكْلِيف والطلب بآثار بعضه
أما الْمصَالح فكحسن الصُّور وَكَمَال الْعُقُول ووفور الْحَواس وَشدَّة القوى والرقة والشفقة وَالرَّحْمَة والغيرة والحلم والأناة وَالْكَرم والشجاعة فَلَا يتَعَلَّق الْأَمر باكتسابها إِذْ لَا قدرَة على اكتسابها وَيتَعَلَّق الْأَمر بآثار أَكْثَرهَا فَمن أطاعها فقد أصَاب وَمن عصاها فقد خَابَ
وَأما الْمَفَاسِد فكقبح الصُّور وسخافة الْعُقُول أَو فقدها واختلال الْحَواس والقوى أَو فقدهما والغلظة والطيش والعجلة والجبن وَالْبخل وفقد الْغيرَة وضعفها فَهَذِهِ مفاسد لَا يتَعَلَّق التَّكْلِيف بدفعها
стр. 41
لعدم الْقُدْرَة على دَفعهَا وَإِنَّمَا يتَعَلَّق التَّحْرِيم بِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ من الْمَفَاسِد فَمن أطاعها فقد خَابَ وَمن عصاها فقد أصَاب
فصل فِي تفَاوت الثَّوَاب وَالْعِقَاب بتفاوت الْمصَالح والمفاسد
الثَّوَاب وَالْعِقَاب يتَفَاوَت فِي الْغَالِب بتفاوت الْمصَالح والمفاسد دون الْأَفْعَال الْمُشْتَملَة عَلَيْهَا فَمن أَحْيَا ألف نفس مُؤمنَة بِفعل وَاحِد أَو قَول وَاحِد أَو أَمر بِأَلف مَعْرُوف بقول وَاحِد أَو شقّ نَهرا فأغرق بِهِ ألف كَافِر أجر بِأَلف أجر مضاعف على كل وَاحِد من هَذِه الْمصَالح
وَلَو أهلك ألف نفس مُؤمنَة بِفعل وَاحِد أَو أَمر بِأَلف مُنكر بقول وَاحِد أَو حرق أَمْوَالًا أَو رجَالًا بِفعل وَاحِد وزر ألف وزر على كل قَول من هَذِه الْأَقْوَال وَفعل من هَذِه الْأَفْعَال
стр. 42
وَمن زنا بِأُمِّهِ فِي جَوف الْكَعْبَة فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم معتكف محرم أَثم سِتَّة آثام وَلَزِمَه الْعتْق والبدنة وَيحد للزِّنَا وَيُعَزر لقطع رَحمَه ولانتهاك حرمه الْكَعْبَة
فصل فِي تفَاوت الْأجر مَعَ تَسَاوِي الْمصلحَة
قد تتساوى الْمصَالح من كل وَجه وَيكون الْأجر على مفروضها أفضل من الْأجر على مندوبها فَمن زكى بِشَاة أَو دِرْهَم أَو بقرة أَو بعير أَو نقد أَو قوت معشر ثمَّ تصدق بنظيره فَإِن الزَّكَاة أفضل وَإِن كَانَت مصالحها
стр. 43
الدُّنْيَوِيَّة مُتَسَاوِيَة من كل وَجه بل لَو كَانَ الْمُتَصَدّق بِهِ أكمل من كل وَجه لَكَانَ دِرْهَم الزَّكَاة وماشيتها وأعشارها أفضل مَعَ نقص مصالحها
فَائِدَة فِي مصَالح الْعباد
مصَالح الْعباد قِسْمَانِ
أَحدهمَا أخروي مَحْض كالعرفان وَالْإِيمَان وَالْأَحْوَال والأذكار والنسكين وَالطّواف وَالِاعْتِكَاف
الثَّانِي دُنْيَوِيّ لقابليه أخروي لباذليه كالزكوات وَالصَّدقَات والهدايا والضحايا والوصايا والهبات والأوقاف وَكَذَلِكَ جَمِيع أَنْوَاع الْإِحْسَان إِلَى النَّاس وَالْحَيَوَان بالإرفاق العاجلة دون الْإِحْسَان فِي الْأَدْيَان فَإِن مصْلحَته أخرويتان
стр. 44
فصل فِيمَا يعرف بِهِ تَرْجِيح الْمصَالح والمفاسد
إِذا اتَّحد نوع الْمصلحَة والمفسدة كَانَ التَّفَاوُت بالقلة وَالْكَثْرَة كالصدقة بدرهم ودرهمين وثوب وثوبين وشَاة وشاتين وكغصب دِرْهَم ودرهمين وَصَاع وصاعين
وَإِن كَانَ أحد النَّوْعَيْنِ أشرف قدم عِنْد تَسَاوِي المقدارين بالشرف كالدرهم بِالنِّسْبَةِ إِلَى زنته من الذَّهَب أَو الْجَوْهَر وكثوب حَرِير وثوب كتَّان وثوب صوف وثوب قطن فَإِن تفَاوت الْمِقْدَار فقد يكون النَّوْع الْأَدْنَى مقدما على النَّوْع الْأَعْلَى بِالْكَثْرَةِ فَيقدم قِنْطَار الْفضة على دِينَار من ذهب أَو جَوْهَر وَيقدم ألف ثوب من قطن على ثوب حَرِير فحرمة الدِّمَاء آكِد من حُرْمَة الأبضاع وَحُرْمَة الأبضاع آكِد من حُرْمَة الْأَمْوَال وَحُرْمَة الْأَقَارِب آكِد من حُرْمَة الْأَجَانِب وَحُرْمَة الْآبَاء والأمهات آكِد من حُرْمَة جَمِيع الْقرَابَات وَحُرْمَة الْأَحْرَار آكِد من حُرْمَة الأرقاء وَحُرْمَة الْأَبْرَار آكِد من حُرْمَة الْفجار وَحُرْمَة الْأَنْبِيَاء آكِد من حُرْمَة الْأَوْلِيَاء
стр. 45
وَحُرْمَة الرُّسُل آكِد من حُرْمَة الْأَنْبِيَاء وَحُرْمَة الْعلمَاء آكِد من حُرْمَة الْجُهَّال وَحُرْمَة الرُّعَاة آكِد من حُرْمَة الرعايا
فصل فِي انقسام الْمصَالح إِلَى الْفَاضِل وَالْأَفْضَل
فَضَائِل الْأَعْمَال مَبْنِيَّة على فَضَائِل مصالحها وَالْأَمر بِأَعْلَاهَا كالأمر بأدناها فِي حَده وَحَقِيقَته وَإِنَّمَا تخْتَلف رتب الْفَضَائِل باخْتلَاف رتب مصالحها فِي الْفضل والشرف
وتترتب فَضَائِل الأجور على فَضَائِل الْأَعْمَال الْمرتبَة على مصالحها فِي أَنْفسهَا أَو فِيمَا رتب عَلَيْهَا
وَإِذا شَككت فِي فضل عمل أَو فِي مرتبَة عمل فاعرض مصْلحَته على رتب مصَالح الْفَضَائِل فأيها ساوته ألحق بِهِ
стр. 46
فصل فِي انقسام الْمَفَاسِد إِلَى الرذل والأرذل
النَّهْي عَن أكبر الْكَبَائِر مسَاوٍ للنَّهْي عَن أَصْغَر الصَّغَائِر فِي حَده وَحَقِيقَته
وَإِنَّمَا تخْتَلف رتب الرذائل باخْتلَاف رتب الْمَفَاسِد
والذنُوب ثَلَاثَة أَقسَام
أَحدهَا مَا علم كَونه كَبِيرَة
وَالثَّانِي مَا علم كَونه صَغِيرَة
وَالثَّالِث مَا تردد بَينهمَا
فاعرض مفسدته على مفاسد الْكَبَائِر والصغائر فأيها ساوته ألحقت بِهِ
стр. 47
وَقد تَجْتَمِع أَنْوَاع من الصَّغَائِر وَمن الْإِصْرَار على نوع من الصَّغَائِر مَا تَسَاوِي مفسدته لمفسدة بعض الْكَبَائِر فَيلْحق بِهِ
فرع فِي تفَاوت الْحُدُود والتعزيرات بتفاوت مفاسد الْجِنَايَات
يتَفَاوَت الْحُدُود والتعزيرات فِي إيلامها بتفاوت مفاسد الْجِنَايَات الْمُوجبَة لَهَا كَالْقَتْلِ وَالْقطع وَالرَّجم وَالْجَلد وَالنَّفْي وَالْحَبْس وَالضَّرْب والسب
فَائِدَة
وجوب إِقَامَة الْحُدُود على الْأَئِمَّة من فعل سَببه الْفِعْل إِلَى الْأَمر بِهِ وَإجَابَة الْأَئِمَّة إِلَى إِقَامَة الْحُدُود فرض كِفَايَة لما فِي ذَلِك من تَحْصِيل مصالحها وَقَول الْفُقَهَاء وَجب على الْجَانِي وَالزَّانِي والقاذف الْحَد وَالْقصاص يجوز بِلَا خلاف وَلِأَن مُبَاشرَة الْحَد لَا تجب على ذِي الجريمة بل الَّذِي يجب عَلَيْهِ التَّمْكِين من
стр. 48
الْقصاص وَهل يجب عَلَيْهِ أُجْرَة الجلاد والمقتص إِذا لم يكن هُوَ الْوَلِيّ فِيهِ خلاف
وَأما الْيَهُود فَلَا يجب عَلَيْهِم الشَّهَادَة بحدود الله بل إِن رَأَوْا الْمصلحَة فِي الشَّهَادَة للزجر شهدُوا وَإِن رَأَوْا الْمصلحَة فِي السّتْر ستروا
فصل فِيمَا يقدم من الْإِحْسَان الْقَاصِر والمتعدي
يقدم حفظ الْأَرْوَاح على حفظ الْأَعْضَاء وَحفظ الْأَعْضَاء على حفظ الأبضاع وَحفظ الأبضاع على حفظ الْأَمْوَال وَحفظ المَال الخطير على حفظ المَال الحقير وَحفظ الْفَرَائِض مقدم على حفظ النَّوَافِل وَحفظ أفضل الْفَرَائِض على حفظ مفضولها
وَيقدم بر الْأَبْرَار على بر الْفجار وبر الْأَقَارِب على بر الْأَجَانِب وبر الْجِيرَان على بر الأباعد وبر الْآبَاء والأمهات والبنين وَالْبَنَات على غَيرهم من سَائِر الْقرَابَات وبر الضُّعَفَاء على بر الأقوياء وبر الْعلمَاء على بر الْجُهَّال
стр. 49
وَيقدم حق الشَّفِيع على حق المُشْتَرِي دون حق البَائِع فَلَا يُؤْخَذ بِالشُّفْعَة إِذا كَانَ للْبَائِع الْخِيَار وَلَا تسليط عَلَيْهِ
وَقدم حق الله وَحقّ الْعتْق على حق الشَّرِيك فِي السَّرَايَة لِأَنَّهُ جمع بَين بعض الْحق وَبدل نَفسه
وَقدم حق المغبون فِي الرَّد بِالْعَيْبِ والتصرية والتدليس وإخلاف الشَّرْط لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم مغبون فَدفع الشَّرْع نَفسه بِإِثْبَات الْخِيَار
وَقدم حق الْفُقَرَاء فِي الزكوات على حُقُوق الْأَنْبِيَاء لما دفعوه من الْحَاجَات والضرورات وسد الخلات والمزكون أسعد بذلك من الْفُقَرَاء لِأَن مصالحهم خير وَأبقى من مصَالح الْفُقَرَاء
وَقدم وَفَاء الدُّيُون على إِرْث الْوَارِثين لِأَن الْمَوْرُوث أَحَق بِمَالِه من ورثته وَمن النَّاس أَجْمَعِينَ وَلِأَن بَقَاء الدّين فِي ذمَّته مُوجب لأخذ بدله من حَسَنَاته فَكَانَ توفير حَسَنَاته عَلَيْهِ أولى من نفع ورثته بِمَا اكْتَسبهُ وَبعد فِي تَحْصِيل أَكْثَره
وَكَذَلِكَ يقدم حُقُوق السَّادة على حُقُوق الأرقاء وَحُقُوق الأرقاء على السَّادة وَالنِّسَاء على الْأزْوَاج والأزواج على النِّسَاء فِيمَا يَلِيق بِكُل وَاحِد مِنْهُم
وَيقدم حُقُوق أَوْلِيَاء النِّكَاح فِي العقد والكفاءة على النِّسَاء كَمَا يقدم حقوقهن على حُقُوق الْأَوْلِيَاء إِذا دعوتهم إِلَى نزوع الْأَكفاء
стр. 50
وَيقدم حقهن فِي الْفَسْخ بالعيوب على حُقُوق الْأَوْلِيَاء كَمَا يقدم فسخهن بالإيلاء على حُقُوق بعولتهن فِي أبضاعهن دفعا لضررة الْإِيلَاء
وَيقدم أقرب الْعَصَبَات إِلَى الْمَيِّت بِالْإِرْثِ إِن اسْتَوَت الْجِهَات
فصل فِيمَن يقدم فِي الولايات
يقدم فِي كل الْأَعْرَاف بأركانها وشرائطها وسننها وآدابها وَسَائِر مصالحها ومفاسدها مَعَ الْقُدْرَة على جلب مصالحها ودرء مفاسدها فَإِن اسْتَوَى اثْنَان فِي مَقَاصِد الولايات أَقرع بَينهمَا وَقد يقدم بِغَيْر قرعَة
وَيقدم فِي إِمَامَة الصَّلَاة الْعَالم بأركانها وشرائطها وسننها وآدابها وَسَائِر مصالحها ومبطلاتها فَيقدم الْفَقِيه القارىء على غَيره وَيقدم الأفقه على الأقرأ
وَيقدم الأورع على الْوَرع لِأَن ورعه يحثه على تَكْمِيل الصَّلَاة
وَتقدم النِّسَاء على الرِّجَال فِي الْحَضَانَة لِأَنَّهُنَّ أعرف بالتربية وأشفق على الْأَطْفَال
стр. 51
وَتقدم الْأُم على سَائِر الْأَقَارِب لفرط حنوها وشفقتها على طفلها
وَتقدم الْأُم الجاهلة بِأَحْكَام الْحَضَانَة على الْعمة العالمة بأحكامها لِأَن طبعها يحثها على معرفَة مصَالح الطِّفْل وعَلى الْقيام بهَا وحث الطَّبْع أقوى من حث الشَّرْع
وَتقدم الْعَصَبَات فِي بَاب النِّكَاح على الْأَجَانِب لفرط حرصهم على تَحْصِيل الْأَكفاء وَدفع الْعَار عَنْهُم وَعَن نِسَائِهِم
وَيقدم الْآبَاء والأجداد على الْحُكَّام فِي النّظر فِي أَمْوَال الْأَطْفَال لِأَن فرط الشَّفَقَة يحثهم على الْمُبَالغَة على جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد
وَيقدم فِي ولَايَة الحروب الأشجع الأعرف بمكايد الحروب وخدع الْقِتَال
وَيقدم فِي ولَايَة الْأَيْتَام الأعرف بِالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلّقَة بالأيتام وبمصالح التَّصَرُّف لَهُم ودرء الْمَفَاسِد عَنْهُم وَعَن أَمْوَالهم مَعَ الشَّفَقَة والرأفة وَالرَّحْمَة
وَيقدم فِي الْولَايَة الْعُظْمَى الأعرف بمصالح الْعَامَّة والخاصة الْقَادِر على الْقيام بجلب مصالحها ودرء مفاسدها
стр. 52
وَيقدم فِي كل تصرف من التَّصَرُّفَات الأعرف بجلب مَصَالِحه ودرء مفاسده الأقوم بهما كالقسمة والخرص والتقويم
وَلَا يشْتَرط فِي نظر الْإِنْسَان لمصَالح نَفسه الْعَدَالَة لِأَن طبعه يحثه على جلب مصَالح نَفسه ودرء الْمَفَاسِد عَنْهَا
وَيشْتَرط الْعَدَالَة فِي نظره لغيره لتَكون عَدَالَته وازعة عَن التَّقْصِير فِي جلب مصَالح الْمولى عَلَيْهِ وَدفع الْمَفَاسِد عَنهُ
وَيسْقط شَرط الْعَدَالَة فِي الْولَايَة الْعَامَّة لتعذرها فَينفذ من تصرفهم مَا ينفذ مثله فِي الإِمَام الْعَادِل وَيرد من تصرفهم مَا يرد من تصرف الإِمَام الْعَادِل وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِك دفعا للمفاسد عَن الرعايا وجلبا لمصالحهم
وَقد يسْقط شَرط الْعَدَالَة لكَون الطَّبْع قَائِما مقَامهَا فِي جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد كعدالة الْمولى فِي النِّكَاح والحضانة لِأَن طبع
стр. 53
الْمولى والحاضن يحثان على تَحْصِيل مصَالح النِّكَاح والحضانة وَدفع الْمَفَاسِد عَن الْمولى عَلَيْهِم وشفقة الْقَرَابَة تحث على الْقيام بمصالح الْأَطْفَال وَدفع الْمَفَاسِد عَنْهُم
وبمثل هَذَا قيل فِي إِقْرَار الْمُؤمن وَالْكَافِر لِأَن طبعهما يزجرهما عَن الْكَذِب الضار بهما
وَإِن فسق الْأَب وَالْجد فَفِي انعزالهما عَن النّظر فِي المَال مقَال لِأَن طبعهما يحثهما على إِيثَار أَنفسهمَا على طفلهما فَلَا يقوى الْوَازِع عَن التَّقْصِير فِي حق الْأَطْفَال فكم من أَب أكل مَال ابْنَته ونافس فِي إنكاحها
وَيقدم فِي كل حكم خَاص الأعرف بِهِ الأقوم بمصالحه وَلَا يضرّهُ الْجَهْل بِأَحْكَام غَيره فَيقدم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَالْقِسْمَة والتقويم الأعرف بمصالحها وأحكامها وَكَذَلِكَ الحكم فِي الْبياعَات والمناكحات
стр. 54
وَيقدم فِي الحكم الأعرف بِأَحْكَام الشَّرْع الأقدر على الْقيام بمصلحته الأعرف بالحجج الَّتِي يبْنى عَلَيْهَا الْقَضَاء كالأقارير والبينات
فَائِدَة فِي اخْتِيَار الْأَصْلَح للولاية
لما رأى أَبُو بكر ﵁ عمر ﵁ أصلح للولاية من غَيره أوصى لَهُ بهَا وصدقت فراسته
وَلما رأى عمر ﵁ فضل السِّتَّة ﵃ على من سواهُم وَلم يظْهر لَهُ الْأَصْلَح مِنْهُم حصرها فيهم
وَلما رأى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عُثْمَان ﵁ أصلح أخرج نَفسه مِنْهَا إِذْ لَا يجوز التَّقَدُّم على الْأَصْلَح فَلَمَّا فَوضُوا أَمر التَّوْلِيَة إِلَيْهِ فوض الْخلَافَة إِلَى عُثْمَان ﵃ أَجْمَعِينَ وَلم يتَمَكَّن عُثْمَان ﵁ من الْوَصِيَّة
وَلما تمكن عَليّ ﵁ من التَّوْلِيَة ولى الْحسن ﵁
وَلما رأى الْحُسَيْن نَفسه أصلح أجَاب أهل الْكُوفَة إِلَى الْبيعَة وَلَا حجَّة لمعاوية ﵁ عَنهُ فِي تَوْلِيَة يزِيد وَلَكِن الله يفعل مَا يُرِيد
стр. 55
وَلما رأى سُلَيْمَان عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ يصلح للخلافة فوضها إِلَيْهِ ووفق لتوليته
وَأما الرَّسُول ﷺ فَالظَّاهِر أَنه علم بترتيب الْخُلَفَاء فَلم يُفَوض إِلَى أحد لِأَنَّهُ علم أَن الله لَا يَخْذُلهُ فِي أَصْحَابه وَأَنه تولى عَلَيْهِم أَصْلحهم فأصلحهم
فَائِدَة فِي تَقْدِيم غير الْعدْل فِي الْولَايَة
إِذا لم نجد عدلا يقوم بالولايات الْعَامَّة والخاصة قدم الْفَاجِر على الأفجر والخائن على الأخون لِأَن حفظ الْبَعْض أولى من تَضْييع الْكل وَفِي مثله فِي الشَّهَادَات نظر
فَائِدَة فِي صرف مَال الْمصَالح
إِذا جَار الْمُلُوك فِي مَال الْمصَالح وظفر بِهِ أحد يعرف المصارف
стр. 56
مقدمها ومؤخرها أَخذه وَصَرفه فِي أولى مصارفه فأولاها كَمَا يَفْعَله الإِمَام الْعَادِل وَهُوَ مأجور بذلك وَالظَّاهِر وُجُوبه
فَائِدَة فِي صرف الْأَمْوَال إِلَى من لَا يَسْتَحِقهَا
إِذا أخذت الْأَمْوَال بِغَيْر حَقّهَا وصرفت إِلَى من لَا يَسْتَحِقهَا أَو أخذت بِحَقِّهَا وصرفت إِلَى من لَا يَسْتَحِقهَا وَجب ضَمَانهَا على صارفها وآخذها سَوَاء علما أم جهلا فَإِن مَاتَ أحد هَؤُلَاءِ قبل أَدَاء مَا عَلَيْهِ لم ينفذ عتقه وَلَا تبرعه فِي مرض مَوته وَلَا مَا وصّى بِهِ من التَّبَرُّعَات وَلَا ينفذ تصرف ورثته فِي تركته حَتَّى يقْضى مَا لزمَه من ذَلِك وَيصرف إِلَى مُسْتَحقّه فَإِن أَخذه الإِمَام الْعَادِل ليصرفه إِلَى مُسْتَحقّه برِئ بِقَبض الإِمَام
стр. 57
وَكَذَلِكَ الحكم فِي ضَمَان المكوس وَالْخُمُور والبغايا وكل جِهَة مُحرمَة فَإِن ضمنُوا ذَلِك مختارين لَهُ فضمانه مَقْصُور عَلَيْهِم وعَلى كل من وضع يَده عَلَيْهِ وَأما المعينون على ذَلِك فَإِن قبضوا مِنْهُ شَيْئا طولبوا بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن لم يقبضوا مِنْهُ شَيْئا كَانَ عَلَيْهِم وزر المعاون على الْإِثْم والعدوان
وعَلى الْجُمْلَة فإثم تضمين الْمُحرمَات كالبغايا والمكوس على ضامنيه ومضمنيه وعَلى من أعَان على ذَلِك كَمَا ذَكرْنَاهُ وَمن علم ذَلِك فَلم يُنكره مَعَ الْقُدْرَة على إِنْكَاره فَهُوَ آثم إِلَّا أَن يعلم أَن إِنْكَاره لَا يصغى إِلَيْهِ وَلَا يلْتَفت عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ الحكم فِي جَمِيع مَا يحدثه الظلمَة من الْمَظَالِم
وَاعْلَم أَن إِثْم الزِّنَا على الزناة والزواني وَمَا يَأْخُذهُ البغايا مَضْمُون مالم يتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِنَّ
وَأخذ الزكوات لتصرف إِلَى غير مستحقيها إِثْم ذَلِك وضمانه على كل من وضع يَده عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ المستحقون للزكوات خصماءه يَوْم الْقِيَامَة وَلَا تَبرأ ذمم المزكين بِالدفع إِلَيْهِم إِلَّا أَن يصرف إِلَى مستحقيه
وَصرف مَال الْمصَالح إِلَى غير مستحقيه الْخُصُوم فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة أَكثر من الْخُصُوم فِي الزكوات فَإِن كَانَ المَال مستوعبا لجَمِيع الْمصَالح فالخصوم قد تقوم
стр. 58
الْقيمَة مستحقوه على قدر اسْتِحْقَاق كل وَاحِد مِنْهُم وَإِن لم يستوعب الْمصَالح كَانَت الْخُصُومَة فِيهِ من مُسْتَحقّ التَّقْوِيم بِهِ
وَمن أَخذ من الْغَنَائِم مَا لم يُعينهُ المقاسم غير الاستلاب إِذا أَخذهَا الْعَامِلُونَ أَثم وَضمن الْأَخْمَاس لمستحقيها وَأَرْبَعَة الْأَخْمَاس للغزاة الأصبر مَا يسْتَحقّهُ مِنْهَا بالقسم فيخاصمه فِي ذَلِك الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل وذوو قرَابَة رَسُول الله ﷺ وَأهل الْمصَالح الْعَامَّة ويخاصمه فِي أَرْبَعَة الْأَخْمَاس من يسْتَحق ذَلِك من الغازين على قدر أنسابهم
وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين تعدى بِسَبَبِهِ أَو بظلمه فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من ثَوَاب حَسَنَاته بِمِقْدَار مَا ظلمه بِهِ فَإِن فنيت حَسَنَاته طرح عَلَيْهِ من عِقَاب سيئات الْمَظْلُوم ثمَّ ألقِي فِي النَّار
وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين وَلم يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا بمظلمة فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من ثَوَاب حَسَنَاته فِي الْآخِرَة كَمَا يُؤْخَذ أَمْوَاله فِي الدُّنْيَا حَتَّى يصير فَقِيرا لَا مَال لَهُ وَلَا يُؤْخَذ ثَوَاب إيمَانه كَمَا لَا يُؤْخَذ فِي الدُّنْيَا ثِيَاب بدنه فَإِن فنيت حَسَنَاته لم يطْرَح عَلَيْهِ من سيئات خَصمه شَيْء لِأَنَّهُ لم يعْص
وَمن شهد بِمَا لَا يعلم فَإِن كَانَ كَاذِبًا أَثم ثَلَاثَة آثام إِثْم الْمعْصِيَة وإثم إِعَانَة الظَّالِم وإثم خذلان الْمَظْلُوم بتفويت حَقه وَإِن كَانَ صَادِقا أَثم إِثْم الْمعْصِيَة لَا غير لِأَنَّهُ سَبَب إِلَى برَاء ذمَّة الظَّالِم وإيصال الْمَظْلُوم إِلَى حَقه
стр. 59
وَمن شهد بِحَق يُعلمهُ فَإِن كَانَ صَادِقا أجر على قَصده وطاعته وعَلى إِيصَال الْحق إِلَى مستحقيه وعَلى تَخْلِيص الْمَظْلُوم من الظَّالِم وَإِن كَانَ كَاذِبًا بِسَبَب سُقُوط الْحق الَّذِي تحمل الشَّهَادَة بِهِ وَهُوَ لَا يشْعر بسقوطه أثيب على قَصده وَلَا يُثَاب على شَهَادَته لِأَنَّهَا مضرَّة بالخصمين وَفِي تعديه ورجوعه على الظَّالِم بِمَا أَخذه من الْمَظْلُوم نظر إِذْ الْخَطَأ والعمد فِي الْأَسْبَاب والمباشرات سيان فِي بَاب الضَّمَان
فَائِدَة
مَا يدْفع إِلَى النَّاس من أَمْوَال بَيت المَال لآخذه أَحْوَال
أَحدهَا أَن يكون مِمَّن يسْتَحق ذَلِك الْقدر كالغازي فَيجوز
وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يسْتَحقّهُ فَإِن أَخذه لنَفسِهِ لم يجز لَهُ وَإِن أَخذه ليَرُدهُ على مستحقيه فَإِن كَانَ من الْعلمَاء الموثوق بفتياهم وأديانهم لم يجز لَهُ أَخذه لِأَن ذَلِك يسْقط الثِّقَة بقوله وفتياه فَيكون مأخذه مُمْتَنعا للِانْتِفَاع بتعليمه والاعتماد على فتياه ومفسدة ذَلِك رد على مصلحَة دفع ذَلِك إِلَى مُسْتَحقّه لِأَن إحْيَاء الشَّرْع فرض مُتَعَيّن وَلَا سِيمَا فِي هَذَا الزَّمَان فَإِن لم يكن من أُولَئِكَ فَإِن كَانَ عَالما بمصارفه جَازَ لَهُ أَخذه بنية صرفه فِي مصارفه وَإِن كَانَ جَاهِلا بالمصارف فَأَخذه بنية من يسْأَل عَنْهَا الْعلمَاء الموثوق بفتياهم فَإِذا أَخْبرُوهُ بمصارفه فَصَرفهُ فِيهَا أجر على ذَلِك وَكَانَ لَهُ أجر إِعَانَة أَخِيه الْمُسلم على إِيصَال
стр. 60
حَقه إِلَيْهِ وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه وَقَالَ تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ الْمَائِدَة ٥ / ٢ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ النَّحْل ١٦ / ٩٠ فَأَما مَا يُؤْخَذ من النَّاس بِغَيْر حق فعلى ولي الْأَمر إِثْم كل من ظلمه
وَأما مُبَاشرَة أَخذ الظُّلم فَإِن كَانَ مُخْتَارًا لزمَه الضَّمَان والآثام وَإِن كَانَ مكْرها فَلهُ حالان
أَحدهمَا أَن يُوجد الْإِكْرَاه الْمُعْتَبر بالتهديد بِاللِّسَانِ وَفِي وجوب الضَّمَان على الْمُكْره وَجْهَان فَإِنَّهُ أتلف مَالا مَعْصُوما لإنقاذ نَفسه فَصَارَ كالمضطر إِذا أتلف طَعَاما لحفظ نَفسه
الْحَال الثَّانِي أَن يكره بِلِسَان الْحَال وَهُوَ يعلم من عَادَة السُّلْطَان إِذا خُولِفَ أَن يَسْطُو بِمن خَالفه سطوة يكون مثلهَا إِكْرَاها فَفِي إِلْحَاق ذَلِك بِالْإِكْرَاهِ بِاللِّسَانِ مذهبان لِأَن الْخَوْف الْحَاصِل فِي الْإِكْرَاه بِلِسَان الْحَال كحصول خوف بِالْإِكْرَاهِ بِلِسَان الْمقَال والإقدام جَائِز بِالْإِكْرَاهِ لِأَنَّهَا حَال اضطرار وَلَا يُبَاح بِالْإِكْرَاهِ قتل ولواط وَلَا زنا وَيجب على الْمُكْره إِذا عجز عَن الدّفع الصَّبْر إِلَى الْمَمَات وَكَذَلِكَ كَقَتل
وَيُبَاح كفر اللِّسَان بِالْإِكْرَاهِ مَعَ طمأنينة الْقلب بِالْإِيمَان وَلَا يجب التَّلَفُّظ
стр. 61
بالْكفْر وَله أَن يصر إِلَى الْمَمَات لما فِي ذَلِك من إعزاز الدّين وإجلال رب الْعَالمين الَّذِي أكمل أَنْوَاع خلاف كل الميتات
وَيجوز التَّغْرِير بالنفوس والأعضاء فِي كل قتال وَاجِب لتَحْصِيل مَصَالِحه وَكَذَلِكَ التَّغْرِير بالنفوس فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر عِنْد أَئِمَّة الْجور لما فِيهِ من إعزاز الدّين وَنصر رب الْعَالمين وَقد جعله ﷺ أفضل الْجِهَاد فَقَالَ ﷺ أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد سُلْطَان جَائِر لِأَن تغريره لنَفسِهِ وبذله لَهَا آلم من تغرير الْمُجَاهدين فَإِن الْمُجَاهِد يَرْجُو أَن يقتل قربَة بِخِلَاف الْآمِر والناهي للسُّلْطَان الجائر فَإِن علم من جوز بِآلَة الْقِتَال أَنه يقتل من غير تَحْصِيل شَيْء من الْمصَالح الَّتِي شرع لَهَا الْقِتَال حرم الْمقَام وَوَجَب الانهزام لِأَنَّهُ غرر بِنَفسِهِ وأعضائه من غير حُصُول مصلحَة والمفسدة الْمُجَرَّدَة عَن الْمصلحَة مُحرمَة وَلَا سِيمَا مفْسدَة فَوَات النُّفُوس والأعضاء
стр. 62
فَائِدَة فِيمَن مَاتَ وَعَلِيهِ دين
من مَاتَ وَعَلِيهِ دين تعدى بِسَبَبِهِ أَو بمطله فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من ثَوَاب حَسَنَاته مِقْدَار مَا ظلم فَإِن فنيت حَسَنَاته طرح عَلَيْهِ من عِقَاب سيئات الْمَظْلُوم ثمَّ ألقِي فِي النَّار
وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين لم يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا بمطله فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من ثَوَاب حَسَنَاته فِي الْآخِرَة كَمَا يُؤْخَذ أَمْوَاله فِي الدُّنْيَا حَتَّى يصير فَقِيرا لَا مَال لَهُ وَلَا يُؤْخَذ ثَوَاب إيمَانه كَمَا لَا يُؤْخَذ فِي الدُّنْيَا ثِيَاب بدنه فَإِن فنيت حَسَنَاته لم يطْرَح عَلَيْهِ من سيئات خَصمه شَيْء لِأَنَّهُ لم يعْص بِهِ
قَاعِدَة فِي المَال الْمَعْصُوم
لَا تُوضَع الْأَيْدِي على مَال مَعْصُوم إِلَّا لضَرُورَة أَو حَاجَة عَامَّة كوضع الْحَاكِم يَده على أَمْوَال الْأَطْفَال والمجانين والغائبين وَجَمِيع الْأَمَانَات
стр. 63
الشَّرْعِيَّة وكوضع الْمُلْتَقط يَده على اللّقطَة والظافر بِجِنْس حَقه وَبِغير جنسه من مَال غَرِيمه والمضطر على مَا يدْفع بِهِ ضَرُورَة وَلَا يتَصَرَّف فِي مَال مَعْصُوم إِلَّا بِإِذن ربه وَيسْتَثْنى أَمْوَال الْأَطْفَال والمجانين وَمَا يخْشَى ضيَاعه وتلفه من الْأَمَانَات الشَّرْعِيَّة وَغير الشَّرْعِيَّة
وَكَذَلِكَ تصرف الْمُلْتَقط بالتملك وَبيع مَا يسْرع فَسَاده
وَكَذَلِكَ تصرف الظافر بِجِنْس حَقه وَبِغير جنسه
وَكَذَلِكَ إِذا وجد مَالا يَشْتَرِي بِهِ الطَّعَام وَالشرَاب أَو مَا لَا يدْفع بِهِ ضَرُورَته من اللبَاس
قَاعِدَة فِي عدم تولي أحد طرفِي التَّصَرُّف
لَا يتَوَلَّى أحد طرفِي التَّصَرُّف وَيسْتَثْنى مِنْهُ تصرف الْآبَاء والأجداد فِي أَمْوَال الْأَوْلَاد والأحفاد
стр. 64
وَكَذَلِكَ تملك الملتقطين وَبيع الظافرين بِغَيْر جنس حُقُوقهم فَإِنَّهُم يتولون البيع وَقبض الثّمن وأقباضه من أنفسهم
وَكَذَلِكَ قبضهم لجنس حُقُوقهم قَامُوا فِيهِ مقَام قَابض ومقبوض
فَائِدَة فِي عدم ثُبُوت الْملك للموتى
لَا يثبت الْملك للموتى إِذْ لَا حَاجَة بهم إِلَيْهِ وَيثبت للأجنة فِي بطُون الْأُمَّهَات وَلَو كَانَ نُطْفَة أَو مُضْغَة أَو علقَة لأَنهم صائرون إِلَى الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ
وَمن خلف تَرِكَة زَالَ ملكه عَنْهَا بِمَوْتِهِ إِلَّا أَن يكون عَلَيْهِ دين أَو وَصِيَّة فَفِي بَقَاء ملكه وزواله وَرَفعه اخْتِلَاف لأجل احْتِيَاجه إِلَيْهِ
стр. 65
فَائِدَة فِي الشَّرَائِط
من الشَّرَائِط مَا يعم التَّصَرُّفَات لافتقارها إِلَيْهِ ووقوف مصالحها عَلَيْهِ
وَمِنْهَا مَا يخْتَص بِبَعْض التَّصَرُّفَات لوقوف كَمَال مصْلحَته عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا يشْتَرط فِي تصرف وَيكون مُبْطلًا فِي تصرف آخر فاستقصاء الْأَوْصَاف مُبْطل للسلم لِأَنَّهُ مَانع من تَحْصِيل مَقْصُوده مصحح فِي بَاب الحكومات فِي حق الْمَحْكُوم لَهُ والمحكوم بِهِ والمحكوم عَلَيْهِ لتحصيله لمقصود الْأَحْكَام
وَيجوز الْقَرَاض على عوض مَعْدُوم مَجْهُول
وَيجوز الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة على عوضين
أَحدهمَا مَعْدُوم مَعْلُوم وَهُوَ عمل الْعَامِل
وَالْآخر مَجْهُول مَعْدُوم وَهُوَ نصِيبه من الثَّمر وَالزَّرْع
وَعمل الْجعَالَة مَجْهُول من جِهَة الْعَامِل مَعْدُوم والجعل مَعْلُوم إِذْ
стр. 66
لَا حَاجَة إِلَى جهالته وَلَا يَصح تَمْلِيكه الْمَنَافِع إِلَّا مقدرَة بِعَمَل أَو زمَان أَو مَكَان إِلَّا فِي الْوَصَايَا
وَيجوز فِي العواري بِغَيْر تَقْدِير لِأَنَّهَا إِبَاحَة كإباحة ثمار الْبُسْتَان وَأكل الضيفان
وَتَقْدِير الْمَنَافِع بِالزَّمَانِ
وَالْعَمَل شَرط فِي الْإِجَارَة مُبْطل فِي بَاب النِّكَاح لِأَن الْأَجَل فِي النِّكَاح ممتد إِلَى موت أحد الزَّوْجَيْنِ وَلَو قدر بِأَجل مَعْلُوم لبطل
وَتصرف الْمَرْء فِيمَا سيملكه وإذنه فِي التَّصَرُّف فِيهِ باطلان إِلَّا فِي بَاب الْقَرَاض فَإِن الْإِذْن فِي بيع مَا يشترى بِرَأْس المَال نَافِذ إِذْ لَا يتم مصلحَة هَذَا الْبَاب إِلَّا بذلك
وَمَا خص الشَّرْع بَابا من الْأَبْوَاب بِحكم خَاص إِمَّا لمصْلحَة خَاصَّة
стр. 67
تتَعَلَّق بذلك الحكم أَو لدرء مفْسدَة خَاصَّة يتَعَلَّق بِهِ
وَقد وقف مُعظم الْعلمَاء على تِلْكَ الْمصَالح والمفاسد واختص بَعضهم بِكَثِير مِنْهَا وخفي أقلهَا عَن الْكل ويعبر عَنهُ بالتعبد
стр. 68
فصل فِيمَا يقبل الشُّرُوط من التَّصَرُّفَات وَمَا لَا يقبل
النِّكَاح لَا يقبل الشَّرْط وَلَا التَّعْلِيق على الشَّرْط
وَالْوَصِيَّة وَالْولَايَة تقبلان الشَّرْط وَالتَّعْلِيق على الشَّرْط
وَالْوَقْف يقبل الشَّرْط وَفِي تَعْلِيقه على الشَّرْط خلاف
وَالْبيع وَالْإِجَارَة يقبلان الشَّرْط وَلَا يقبلان التَّعْلِيق على الشَّرْط
وَالطَّلَاق وَالْعتاق يقبلان التَّعْلِيق على الشَّرْط وَلَا يقبلان الشَّرْط
وَالْوكَالَة تقبل الشَّرْط وَفِي قبُول التَّعْلِيق على الشَّرْط خلاف وَتَعْلِيق التَّصَرُّف بعد التَّوْكِيل جَائِز على الْأَصَح
فصل فِي بَيَان الْإِسَاءَة وَالْإِحْسَان
لَا يرجع شَيْء من جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد وأشباههما إِلَى الديَّان تَعَالَى لاستغنائه عَن الأكوان وَإِنَّمَا يعود نفعهما وضرهما على الْإِنْسَان فَمن أحسن فلنفسه سعى وَمن أَسَاءَ فعلى نَفسه جنى
стр. 69
وإحسان الْمَرْء إِلَى نَفسه أَو إِلَى غَيره إِمَّا بجلب مصلحَة دنيوية أَو أخروية أَو بهما أَو بدرء مفْسدَة دنيوية أَو أخروية أَو بهما
وإساءته إِلَى نَفسه أَو إِلَى غَيره إِمَّا بجلب مفْسدَة دنيوية أَو أخروية أَو بهما أَو بدرء مصلحَة دنيوية أَو أخروية أَو بهما فَكل من أحسن إِلَى نَفسه كَانَ أجره مَقْصُورا عَلَيْهِ وكل من أحسن إِلَى غَيره كَانَ محسنا إِلَى نَفسه وَإِلَى غَيره وكل من أَسَاءَ إِلَى نَفسه كَانَ وزره مَقْصُورا عَلَيْهِ وكل من أَسَاءَ إِلَى غَيره فقد بَدَأَ بالإساءة إِلَى نَفسه
وَإِذا اتَّحد نوع الْإِسَاءَة وَالْإِحْسَان كَانَ عامهما أعظم من خاصهما فَلَيْسَ من أصلح بَين جمَاعَة كمن أصلح بَين اثْنَيْنِ وَلَيْسَ من أفسد بَين جمَاعَة كمن أفسد بَين اثْنَيْنِ وَلَيْسَ من تصدق على جمَاعَة أَو علم جمَاعَة أَو ستر جمَاعَة أَو أنقذ جمَاعَة من الْهَلَاك كمن اقْتصر على وَاحِد اثْنَيْنِ
فصل فِيمَا يَنْضَبِط من الْمصَالح والمفاسد وَمَا لَا يَنْضَبِط مِنْهَا
الْمصَالح والمفاسد ضَرْبَان
стр. 70
أَحدهمَا محدد مضبوط كَالْقَتْلِ وَالْقطع والإنقاذ مِنْهُمَا
وَالثَّانِي غير مضبوط كالمشاق والإغرار والمخاوف والأفراح وَاللَّذَّات والغموم والآلام كآلام الْحُدُود والتعزيرات
وَأكْثر الْمصَالح والمفاسد لَا وقُوف على مقاديرها وتحديدها وَإِنَّمَا تعرف تَقْرِيبًا لعزة الْوُقُوف على تحديدها فالمشاق المبيحة للتيمم كالخوف من شدَّة الظمأ وَمن بطء الْبُرْء وَلَا ضَابِط لَهما
وَكَذَلِكَ سَبَب الِانْتِقَال من قيام الصَّلَاة إِلَى قعودها وَمن قعودها إِلَى اضطجاعها وَكَذَلِكَ مَا يشوش من اختلال خشوع الصَّلَاة من الْأَعْذَار لَا ضَابِط للقدر المشوش مِنْهُ
وَكَذَلِكَ الْأَعْذَار المبيحة لمحظورات الْإِحْرَام
وَكَذَلِكَ الْغَصْب الْمَانِع من الْإِقْدَام على الْأَحْكَام
стр. 71
وَكَذَلِكَ الْمَرَض الْمُبِيح للإفطار فِي الصّيام إِن ضبط بالمشقة فالمشقة فِي نَفسهَا غير مضبوطة وَإِن ضبط بِمَا يُسَاوِي مشقة الْأَسْفَار فَذَلِك غير مَحْدُود
وَكَذَلِكَ مشقة الْأَعْذَار المبيحة لكشف العورات وَإِظْهَار السوءات
وَمن ضبط ذَلِك بِأَقَلّ مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم كَأَهل الظَّاهِر فقد خلص من هَذَا الْإِشْكَال
فصل فِيمَا يفْتَقر إِلَى النيات
لَا تجب النِّيَّة فِيمَا يمتاز من الْعِبَادَات والمعاملات وَإِنَّمَا تجب النِّيَّة فِي الْعِبَادَات فِيمَا دَار بَين الْعِبَادَات والعادات أَو بَين رتب الْعِبَادَات وَكَذَلِكَ لَا تجب فِي الْمُعَامَلَات فِيمَا دَار بَين الْعِبَادَات والعادات أَو بَين رتب الْعِبَادَات وَكَذَلِكَ لَا تجب فِي الْمُعَامَلَات فِيمَا تميز بصورته عَن غَيره وَإِنَّمَا تجب فِي الملتبسات المترددات كالديون وإيقاع التَّصَرُّفَات عَن الإذنين
стр. 72
وَفِي أَخذ جنس الْحق وَغير جنسه وَفِي التَّصَرُّف الْمُقَابل للوقوع عَن الْإِذْن والمأذون لَهُ فَإِنَّهُ وَاقع عَن الْمَأْذُون لَهُ لِأَنَّهُ الْغَالِب من أَفعاله وَفِي وَفِي الصَّيْد وَلَا يَقع عَن الْإِذْن إِلَّا بنية وَلَا نِيَّة فِي مُتَعَيّن كالعرفان وَالْإِيمَان وَالْأَذَان وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَدفع الْأَعْيَان إِلَى مستحقيها وَإِقَامَة الْعُقُوبَات على الجناة
قَاعِدَة فِي الْأَحْكَام الظَّاهِرَة والباطنة
الْأَحْكَام ضَرْبَان
أَحدهمَا بَاطِن وَهُوَ كل حكم جلب الْمصلحَة فِي نفس الْأَمر ودرء الْمفْسدَة الْمَقْصُود درؤها فِي نفس الْأَمر فَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ
الضَّرْب الثَّانِي حكم فِي الظَّاهِر وَهُوَ كل حكم ظَهرت أَسبَابه بالظهور وَله حالان
стр. 73
أَحدهمَا أَن يصدق الظَّن فَيكون ذَلِك الحكم هُوَ حكم الله ظَاهرا وَبَاطنا
الْحَال الثَّانِيَة أَن يكذب الظَّن فِي جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد فَهَذَا الحكم خطأ عِنْد الله وَالصَّوَاب عِنْد الله عَكسه فَإِذا أخبر الْمخبر أَو أقرّ الْمقر أَو شهد الشَّاهِد أَو حكم الْحَاكِم أَو قوم الْمُقَوّم أَو ألحف الحائف أَو قسم الْقَاسِم فَإِن أَصَابُوا الحكم الْبَاطِن فقد حصل مَقْصُود الشَّرْع وحصلت الْمَقَاصِد الدُّنْيَوِيَّة والأخروية واندفعت الْمَفَاسِد الدُّنْيَوِيَّة والأخروية وَإِن لم يُصِيبُوا فِي ذَلِك عُفيَ عَن مظانهم وأثيبوا على قصدهم
وَكَذَلِكَ إِذا تقرب المتقرب بِمَال يَظُنّهُ حَلَالا وَهُوَ عِنْد الله سُبْحَانَهُ حرَام أَو قضى بِهِ دينه أَو كفر باعتقاد فِيهِ بظنها مسلمة فَإِذا هِيَ كَافِرَة فَإِنَّهَا لَا تَبرأ ذمَّته من الدّين وَالْكَفَّارَة وَلَا تحصل الْقرْبَة بِهِ وَلَكِن يُثَاب على قصد التَّقَرُّب فَإِن من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة
قَاعِدَة
الْقُدْرَة على التَّسَبُّب إِلَى مَا وَجب كالقدرة على تَحْصِيل المَاء بِالطَّلَبِ وَالشِّرَاء وَغَيره كالقدرة على اسْتِعْمَاله مَعَ حُضُوره
وَكَذَلِكَ الْقُدْرَة على تعرف مَا يجب تعرفه بِالِاجْتِهَادِ كطهارة المَاء الطَّاهِر المشتبه بِالْمَاءِ النَّجس وتعرف الْقبْلَة عِنْد التباسها
стр. 74
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الْكسْوَة بستر الْعَوْرَة وَغَيرهَا كالقدرة على التستر بهَا مَعَ حُصُولهَا وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الْكَفَّارَة بِالشِّرَاءِ وَغَيره كالقدرة عَلَيْهَا نَفسهَا
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الذَّهَب وَالْفِضَّة بِبيع الْعرض الْعرض
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل النَّفَقَات والديون بِالشِّرَاءِ وَغَيره كالقدرة على أَدَاء الدّين نَفسه
وَالْقُدْرَة على أَدَاء الدّين نَفسه وَالْقُدْرَة على وَفَاء الدّين بالاكتساب يخْتَلف فِيهِ بَين الْعلمَاء
وَكَذَلِكَ الْقُدْرَة على الْكسْب على الْعِيَال
وَكَذَلِكَ من لزمَه دين وَلَا يملك مثله فَإِنَّهُ يُبَاع ملكه فِيهِ
وَكَذَلِكَ شِرَاء كل مَا يجب أَن يشترى ليؤدى فِي وَاجِب
وَكَذَلِكَ شِرَاء الكراع وَالسِّلَاح والجنن للْجِهَاد وَأهب الْحَج وَالْعمْرَة
وَكَذَلِكَ السّفر وَالتَّأَهُّب لتعلم الْعلم الْمُتَيَقن وفروض الكفايات
وَكَذَلِكَ الِاجْتِهَاد فِي طلب الحكم الْمُتَعَيّن والفتيا المتعينة وَمن تعين عَلَيْهِ الْقيام بِفَرْض من فروض الكفايات وَهُوَ خامل لَا يعرف بأهليته لذَلِك لزمَه
стр. 75
أَن يسْعَى فِي تَعْرِيف نَفسه لِأَنَّهُ سَبَب إِلَى وَاجِب مُتَعَيّن وَكَذَلِكَ أَهْلِيَّة الْفتيا
وَأما وجوب الِاكْتِسَاب لقَضَاء الدّين فَإِن كَانَ فِيهِ مشقة ظَاهِرَة فَلَا إِشْكَال فِيهِ وَإِن لم يكن فِيهِ مشقة كإلقاء شبكة وَنصب فخ وَاحِد جوهره من سَمَكَة فَفِيهِ إِشْكَال من حَيْثُ إِنَّه سَبَب إِلَى وَاجِب وَلم يُوجِبهُ إِلَّا فِي نَفَقَة الْعِيَال فَكيف لَا يلْزمه مَعَ حَقه مُؤْنَته وَمَا فِيهِ من مصْلحَته إِيرَاد مِنْهُ ومصلحة إِيصَال الْحق إِلَى مُسْتَحقّه
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي وجوب التكسب لنفقة الزَّوْجَات والأقارب من جِهَة تأكدها وَإِذا تبرع الْمَدِين بِمَالِه الْمسَاوِي لحقوق الغارمين فَيَنْبَغِي أَن لَا ينفذ تبرعه إِلَّا برضاهم لما عَلَيْهِم فِيهِ من الضَّرَر وَقد جعل مَالك ﵁ تبرعه مَوْقُوفا على إجَازَة الْغُرَمَاء فَإِن أَجَازُوا نفذ لأَنهم رَضوا بتأخر حُقُوقهم وَإِن ردُّوهُ بَطل لما فِي تقيده من تضررهم بتأخر حُقُوقهم إِلَى وَقت يسَاره وَهُوَ غير مضبوط وَقد يَمُوت قبل اكْتِسَاب مِقْدَار دُيُونهم فيعظم الضَّرَر وَمَا ذكره مَالك جمع بَين حق البَائِع وَالْمُشْتَرِي والغرماء وانتفى الضرار بثبت الشُّفْعَة وَنفذ تصرف المُشْتَرِي مَوْقُوفا على إِسْقَاط الشُّفْعَة
следующие страницы →