Полный текст (126 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَكَذَلِكَ الْمَرَض الْمُبِيح للإفطار فِي الصّيام إِن ضبط بالمشقة فالمشقة فِي نَفسهَا غير مضبوطة وَإِن ضبط بِمَا يُسَاوِي مشقة الْأَسْفَار فَذَلِك غير مَحْدُود
وَكَذَلِكَ مشقة الْأَعْذَار المبيحة لكشف العورات وَإِظْهَار السوءات
وَمن ضبط ذَلِك بِأَقَلّ مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم كَأَهل الظَّاهِر فقد خلص من هَذَا الْإِشْكَال
فصل فِيمَا يفْتَقر إِلَى النيات
لَا تجب النِّيَّة فِيمَا يمتاز من الْعِبَادَات والمعاملات وَإِنَّمَا تجب النِّيَّة فِي الْعِبَادَات فِيمَا دَار بَين الْعِبَادَات والعادات أَو بَين رتب الْعِبَادَات وَكَذَلِكَ لَا تجب فِي الْمُعَامَلَات فِيمَا دَار بَين الْعِبَادَات والعادات أَو بَين رتب الْعِبَادَات وَكَذَلِكَ لَا تجب فِي الْمُعَامَلَات فِيمَا تميز بصورته عَن غَيره وَإِنَّمَا تجب فِي الملتبسات المترددات كالديون وإيقاع التَّصَرُّفَات عَن الإذنين
стр. 72
وَفِي أَخذ جنس الْحق وَغير جنسه وَفِي التَّصَرُّف الْمُقَابل للوقوع عَن الْإِذْن والمأذون لَهُ فَإِنَّهُ وَاقع عَن الْمَأْذُون لَهُ لِأَنَّهُ الْغَالِب من أَفعاله وَفِي وَفِي الصَّيْد وَلَا يَقع عَن الْإِذْن إِلَّا بنية وَلَا نِيَّة فِي مُتَعَيّن كالعرفان وَالْإِيمَان وَالْأَذَان وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَدفع الْأَعْيَان إِلَى مستحقيها وَإِقَامَة الْعُقُوبَات على الجناة
قَاعِدَة فِي الْأَحْكَام الظَّاهِرَة والباطنة
الْأَحْكَام ضَرْبَان
أَحدهمَا بَاطِن وَهُوَ كل حكم جلب الْمصلحَة فِي نفس الْأَمر ودرء الْمفْسدَة الْمَقْصُود درؤها فِي نفس الْأَمر فَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ
الضَّرْب الثَّانِي حكم فِي الظَّاهِر وَهُوَ كل حكم ظَهرت أَسبَابه بالظهور وَله حالان
стр. 73
أَحدهمَا أَن يصدق الظَّن فَيكون ذَلِك الحكم هُوَ حكم الله ظَاهرا وَبَاطنا
الْحَال الثَّانِيَة أَن يكذب الظَّن فِي جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد فَهَذَا الحكم خطأ عِنْد الله وَالصَّوَاب عِنْد الله عَكسه فَإِذا أخبر الْمخبر أَو أقرّ الْمقر أَو شهد الشَّاهِد أَو حكم الْحَاكِم أَو قوم الْمُقَوّم أَو ألحف الحائف أَو قسم الْقَاسِم فَإِن أَصَابُوا الحكم الْبَاطِن فقد حصل مَقْصُود الشَّرْع وحصلت الْمَقَاصِد الدُّنْيَوِيَّة والأخروية واندفعت الْمَفَاسِد الدُّنْيَوِيَّة والأخروية وَإِن لم يُصِيبُوا فِي ذَلِك عُفيَ عَن مظانهم وأثيبوا على قصدهم
وَكَذَلِكَ إِذا تقرب المتقرب بِمَال يَظُنّهُ حَلَالا وَهُوَ عِنْد الله سُبْحَانَهُ حرَام أَو قضى بِهِ دينه أَو كفر باعتقاد فِيهِ بظنها مسلمة فَإِذا هِيَ كَافِرَة فَإِنَّهَا لَا تَبرأ ذمَّته من الدّين وَالْكَفَّارَة وَلَا تحصل الْقرْبَة بِهِ وَلَكِن يُثَاب على قصد التَّقَرُّب فَإِن من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة
قَاعِدَة
الْقُدْرَة على التَّسَبُّب إِلَى مَا وَجب كالقدرة على تَحْصِيل المَاء بِالطَّلَبِ وَالشِّرَاء وَغَيره كالقدرة على اسْتِعْمَاله مَعَ حُضُوره
وَكَذَلِكَ الْقُدْرَة على تعرف مَا يجب تعرفه بِالِاجْتِهَادِ كطهارة المَاء الطَّاهِر المشتبه بِالْمَاءِ النَّجس وتعرف الْقبْلَة عِنْد التباسها
стр. 74
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الْكسْوَة بستر الْعَوْرَة وَغَيرهَا كالقدرة على التستر بهَا مَعَ حُصُولهَا وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الْكَفَّارَة بِالشِّرَاءِ وَغَيره كالقدرة عَلَيْهَا نَفسهَا
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الذَّهَب وَالْفِضَّة بِبيع الْعرض الْعرض
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل النَّفَقَات والديون بِالشِّرَاءِ وَغَيره كالقدرة على أَدَاء الدّين نَفسه
وَالْقُدْرَة على أَدَاء الدّين نَفسه وَالْقُدْرَة على وَفَاء الدّين بالاكتساب يخْتَلف فِيهِ بَين الْعلمَاء
وَكَذَلِكَ الْقُدْرَة على الْكسْب على الْعِيَال
وَكَذَلِكَ من لزمَه دين وَلَا يملك مثله فَإِنَّهُ يُبَاع ملكه فِيهِ
وَكَذَلِكَ شِرَاء كل مَا يجب أَن يشترى ليؤدى فِي وَاجِب
وَكَذَلِكَ شِرَاء الكراع وَالسِّلَاح والجنن للْجِهَاد وَأهب الْحَج وَالْعمْرَة
وَكَذَلِكَ السّفر وَالتَّأَهُّب لتعلم الْعلم الْمُتَيَقن وفروض الكفايات
وَكَذَلِكَ الِاجْتِهَاد فِي طلب الحكم الْمُتَعَيّن والفتيا المتعينة وَمن تعين عَلَيْهِ الْقيام بِفَرْض من فروض الكفايات وَهُوَ خامل لَا يعرف بأهليته لذَلِك لزمَه
стр. 75
أَن يسْعَى فِي تَعْرِيف نَفسه لِأَنَّهُ سَبَب إِلَى وَاجِب مُتَعَيّن وَكَذَلِكَ أَهْلِيَّة الْفتيا
وَأما وجوب الِاكْتِسَاب لقَضَاء الدّين فَإِن كَانَ فِيهِ مشقة ظَاهِرَة فَلَا إِشْكَال فِيهِ وَإِن لم يكن فِيهِ مشقة كإلقاء شبكة وَنصب فخ وَاحِد جوهره من سَمَكَة فَفِيهِ إِشْكَال من حَيْثُ إِنَّه سَبَب إِلَى وَاجِب وَلم يُوجِبهُ إِلَّا فِي نَفَقَة الْعِيَال فَكيف لَا يلْزمه مَعَ حَقه مُؤْنَته وَمَا فِيهِ من مصْلحَته إِيرَاد مِنْهُ ومصلحة إِيصَال الْحق إِلَى مُسْتَحقّه
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي وجوب التكسب لنفقة الزَّوْجَات والأقارب من جِهَة تأكدها وَإِذا تبرع الْمَدِين بِمَالِه الْمسَاوِي لحقوق الغارمين فَيَنْبَغِي أَن لَا ينفذ تبرعه إِلَّا برضاهم لما عَلَيْهِم فِيهِ من الضَّرَر وَقد جعل مَالك ﵁ تبرعه مَوْقُوفا على إجَازَة الْغُرَمَاء فَإِن أَجَازُوا نفذ لأَنهم رَضوا بتأخر حُقُوقهم وَإِن ردُّوهُ بَطل لما فِي تقيده من تضررهم بتأخر حُقُوقهم إِلَى وَقت يسَاره وَهُوَ غير مضبوط وَقد يَمُوت قبل اكْتِسَاب مِقْدَار دُيُونهم فيعظم الضَّرَر وَمَا ذكره مَالك جمع بَين حق البَائِع وَالْمُشْتَرِي والغرماء وانتفى الضرار بثبت الشُّفْعَة وَنفذ تصرف المُشْتَرِي مَوْقُوفا على إِسْقَاط الشُّفْعَة
стр. 76
فصل فِي أمثله مَا خولفت فِيهِ قَوَاعِد الْعِبَادَات والمعاملات والولايات رَحْمَة للعباد ونظرا لجلب مصالحهم ودرء مفاسدهم
فَمن ذَلِك الْعَفو عَن ملاقاة النَّجَاسَات للْمَاء الْقَلِيل مِمَّا لَا يُدْرِكهُ الطّرف وَمَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة وَفِي تردد المَاء على مَحل التَّطْهِير فِي الْأَحْدَاث والأخباث
وَمِنْهَا صَلَاة العاري الْمُحدث الْجنب النَّجس إِلَى غير الْقبْلَة تحصيلا لمصَالح الصَّلَوَات
وَمِنْهَا قصر الصَّلَوَات بالأسفار وَجَمعهَا بالأمطار والأسفار
وَمِنْهَا الْأَذَان للصبح قبل الْوَقْت لحيازة فضل أول الْوَقْت
وَمِنْهَا تَقْدِيم النِّيَّة على الصّيام وَالزَّكَاة
وَمِنْهَا إِسْقَاط وجوب النيات عَمَّا عدا أول الْعِبَادَات لتعذر الْإِتْيَان بهَا فِي الْعِبَادَات
стр. 77
وَمِنْهَا بِنَاء الْأَحْكَام على الظنون لإعواز الْيَقِين
وَمِنْهَا اعْتِقَاد مَا يجب عرفانه فِي حق الْعَوام لتعذر الْعرْفَان
وَكَذَلِكَ بِنَاء بعض الشَّهَادَات على الظنون لتعذر الْعُلُوم
وَمِنْهَا منع الحكم بِالْعلمِ لما فِيهِ من الاتهام
وَمِنْهَا سُقُوط اعْتِبَار المتماثل فِي أَعْضَاء الْقصاص ومنافعها لِأَنَّهُ لَو اعْتبر لأغلق بَاب الْقصاص
وَمِنْهَا ضَمَان المَاء بِقِيمَتِه فِي مَحل عزته كَيْلا يضيع مَالِيَّته
وَمِنْهَا وجوب الشُّفْعَة دفعا لسوء الْمُشَاركَة أَو لمؤنة الْقِسْمَة
وَمِنْهَا تحمل الإغرار فِي الْمُعَامَلَات لعسر الانفكاك عَنْهَا والا نفصال مِنْهَا
стр. 78
وَمِنْهَا إِفْسَاد الْأَمْوَال الَّتِي لَا تحصل مَنَافِعهَا إِلَّا بإفسادها كالأشربة والأغذية والأدوية والملابس والفراش والأحطاب
وَمِنْهَا ضَمَان مَا لم يجب ضَمَانه عِنْد خوف الْغَرق إِذا اغتلمت الْبحار فالتمس من صَاحب الْمَتَاع إِلْقَاء مَتَاعه فِي الْبَحْر بِشَرْط الضَّمَان
وَمِنْهَا ترك الثَّمَرَة المزهية الْمَبِيعَة على أَشجَار البَائِع إِلَى أَوَان الجداد مَعَ امتصاصها لماء الْأَشْجَار وَكَذَلِكَ سقيها بِمَاء البَائِع
وَمِنْهَا بيع الرطب بالرطب وتقديرهما بالخرص فِي الْعَرَايَا
وَمِنْهَا جعل تخلية الثِّمَار على الْأَشْجَار قبضا
وَمِنْهَا تقدم الْمَعْلُول على علته كتقدم انْفِسَاخ البيع على هَلَاك الْمَبِيع وَصرف دِيَة الْقَتِيل خطأ إِلَى ورثته لتقدم ملكه على مَوته
وَمِنْهَا جَوَاز الْأكل من الْعِنَب وَالنَّخْل بعد خرصهما
стр. 79
وَمِنْهَا إِجْبَار الْأَبْكَار البلغ على الْأَنْكِحَة تحصيلا لمصَالح النِّكَاح
وَمِنْهَا ضَمَان الْمثل بِقِيمَتِه عِنْد تعذر مثله
وَمِنْهَا ضَمَان الْحَيْلُولَة مَعَ بَقَاء المغضوب
وَمِنْهَا تملك الْمُلْتَقط اللّقطَة بِغَيْر إِذن الْمَالِك
وَكَذَلِكَ جَوَاز أكل الْمُلْتَقط مَا يسْرع فَسَاده بِغَيْر إِذن الْمَالِك وَكَذَلِكَ بَيْعه
وَمِنْهَا أَخذ الْمُضْطَر مَا يدْفع بِهِ ضَرُورَته من الْأَمْوَال الْمَغْصُوبَة بِغَيْر إِذن الْملاك وَكَذَلِكَ بَيْعه
وَمِنْهَا تحمل الضَّرَر فِي الْمُعَامَلَات المجهولات والمعدومات لمسيس الْحَاجَات كَمَا فِي الْقَرَاض والمزارعة وَالْمُسَاقَاة
وَمِنْهَا إِيهَام الْعَامِل وَالْجهل بِهِ وبعمله كَمَا فِي الجعالات
وَمِنْهَا تَأْخِير الصّيام بالأمراض والأسفار
وَمِنْهَا ارْتِكَاب مَحْظُورَات الْإِحْرَام بالأمراض وَالْإِكْرَاه وَسَائِر الْأَعْذَار
وَمِنْهَا إِيجَاب الْكَذِب النافع وَتَحْرِيم الصدْق الضار
стр. 80
وَمِنْهَا وجوب السب بالكبائر والإصرار على الصَّغَائِر فِي جرح الشُّهُود والرواة والولاة
وَمِنْهَا الخدع فِي الْقِتَال وَالْحجر بِالْمرضِ والسفه والفلس وَالرّق نظرا للمحجور عَلَيْهِ وللورثة والغرماء والسادات
وَمِنْهَا تَجْوِيز الْكفْر القولي والفعلي بِالْإِكْرَاهِ مَعَ طمأنينة الْقلب بِالْإِيمَان وَلَا يتَصَوَّر الْإِكْرَاه على كفر الْجنان وَلَا على شَيْء من اكتسابه إِلَّا الْإِرَادَة
وَمِنْهَا جَوَاز الْغَصْب والنهب وَالسَّرِقَة بِسَبَب الْإِكْرَاه والاضطرار
وَمِنْهَا جَوَاز قذف الرجل امْرَأَته إِذا رَآهَا تَزني ووجوبه إِذا ألحق بِهِ ولد يعلم أَنه لَيْسَ مِنْهُ
وَمِنْهَا جَوَاز شرب الْخُمُور وَأكل النَّجَاسَات بِالْإِكْرَاهِ والاضطرار
وَمِنْهَا بذل الْقَضَاء للخائن إِذا تعين وَلم يُوجد سواهُ
стр. 81
وَمِنْهَا جَوَاز تصرف الْوُلَاة الفسقة والبغاة فِي أَمْوَال بَيت المَال إِذا وَافق تصرفهم الشَّرْع
وَمِنْهَا تَصْحِيح تَوْلِيَة الْبُغَاة الْحُكَّام وتنفيذ أَحْكَام قضاتهم نظرا لأهل الْإِسْلَام
وَمِنْهَا جَوَاز إِيدَاع الوادئع لمن لم يَأْذَن فِيهِ الْمُودع عِنْد الْخَوْف وَحُضُور الْمَوْت والعزم على الْأَسْفَار
وَمِنْهَا اسْتِعْمَال الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَرِير عِنْد الضرورات ومسيس الْحَاجَات
وَمِنْهَا جَوَاز الْكَذِب للإصلاح بَين النَّاس
وَمِنْهَا الْعُقُوبَات الشَّرْعِيَّة العامات المؤلمات لما فِيهَا من الزّجر عَن أَسبَاب مفاسدها المستقيمات
وَمِنْهَا الْإِعَانَة على أَخذ الْحَرَام فِي فك الْأُسَارَى وافتداء الأبضاع والأرواح من الظلمَة وَالْكفَّار
стр. 82
وَمِنْهَا الفظاظة والإغلاظ لِلْمُنَافِقين وَالْكفَّار وَكَذَلِكَ الإخجال بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وإفحام المبطلين بالجدل الْحسن
وَكَذَلِكَ ذبح الْحَيَوَان الْمَأْكُول لحَاجَة التغذي وَذبح مَالا حُرْمَة لدمه من مُسلم وَكَافِر فِي حَال الْإِكْرَاه والاضطرار
وَكَذَلِكَ تَعْرِيض الْأَوْلَاد للإرقاق بِنِكَاح الْإِمَاء عِنْد خوف الْعَنَت وفقد مُهُور الْحَرَائِر
وأمثال ذَلِك كَثِيرَة
فصل فِي بَيَان مَا يتدارك من المنسيات وَمَا لَا يتدارك
لَا يُؤثر النسْيَان فِي إِسْقَاط الْعِبَادَات لِإِمْكَان تدارك مصالحها بِالْقضَاءِ وَتسقط الْجُمُعَة وَصَلَاة الْكُسُوف بِالنِّسْيَانِ لتعذر قضائهما
стр. 83
وَمن لابس عبَادَة ونسيها فارتكب شَيْئا من منهياتها نَاسِيا لَهَا لم يضرّهُ ذَلِك إِذْ لَا يُمكن رفع مَا تحقق
فصل فِي الْإِكْرَاه
لَا يتَصَوَّر الْإِكْرَاه على كفر الْقلب واكتسابه وَلَا يحل بِالْإِكْرَاهِ زنا وَلَا قتل وَلَا لواط
قَاعِدَة فِي الشّبَه الدارئة للحدود
والشبه الدارئة للحدود ثَلَاث
شُبْهَة فِي الْفَاعِل كظنه أَن الْمَوْطُوءَة حَلَال لَهُ
وشبهة فِي الْمَفْعُول بِهِ كالجارية الْمُشْتَركَة
стр. 84
وشبهة فِي الْفِعْل كَالنِّكَاحِ الْمُخْتَلف فِي صِحَّته وَالنِّكَاح الْفَاسِد لفَوَات شَرط من شُرُوطه مَعَ ظن الْعَاقِد توفير الشُّرُوط
وَلَا يشْتَرط فِي الْعقُوبَة على دَرْء الْمَفَاسِد أَن يكون مرتكبها عَاصِيا كشرب الْحَنَفِيّ النَّبِيذ وكزنا المجانين وَالصبيان ولواطهم وصيالهم إِذا لم يُمكن دفعهم إِلَّا بالعقاب أَو الْقَتْل وَكَذَلِكَ قتال الْبُغَاة
فَائِدَة فِي أَنْوَاع الْأَحْكَام
الْأَحْكَام أَنْوَاع إِيجَاب وَندب وَإِبَاحَة وَتَحْرِيم وَكَرَاهَة وَنصب وَكَرَاهَة وَنصب أَسبَاب وشرائط وموانع وأركان وأوقات موسعة وَغير موسعة وَكَذَلِكَ التَّعْيِين والتخيير وَالْقَضَاء وَالْأَدَاء
فصل فِيمَا يتساوى فِيهِ المكلفون وَمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
يتساوى المكلفون فِي أَسبَاب الْعرْفَان أَو الِاعْتِقَاد فِي مسَائِل أصُول الدّين ويتفاوتون فِي غَيرهمَا لتفاوتهم فِي الصِّفَات الْمُقْتَضِيَة لتَفَاوت التكاليف كالعجز
стр. 85
وَالْقُدْرَة والذكورة وَالْأُنُوثَة والحضور والغيبة وَالرّق وَالْحريَّة وَالْقُوَّة والضعف والبعد والقرب والغنى والفقر والضرورة والرفاهية فَإِن الله تَعَالَى شرع لكل من هَؤُلَاءِ أحكاما تناسب أَوْصَافه وتليق بأحواله
فَائِدَة فِي الطَّاعَة
لَا طَاعَة إِلَّا لله وَحده وكل من يجب طَاعَته من رَسُول أَو نَبِي أَو عَالم أَو خَليفَة أَو وَالِد أَو سيد أَو مُسْتَأْجر فَإِنَّمَا وَجَبت طَاعَته بِإِيجَاب الله فَمن أطَاع هَؤُلَاءِ فقد أطَاع الله لأَمره بطاعتهم
وَلَا يجوز طَاعَة أحد فِي مَعْصِيّة الله لما فِيهَا من مفاسد الدَّاريْنِ أَو إِحْدَاهمَا
فَائِدَة فِي تَخْيِير الشَّرْع بَين الْمصَالح المتفاضلات والمتساويات
قد يَقع تَخْيِير الشَّرْع بَين الْمصَالح المتفاضلات والمتساويات وَفعل الْأَفْضَل
стр. 86
أولى وَأحسن لِأَن التَّخْيِير بَينه وَبَين الْمَفْضُول رفق وَيسر دُنْيَوِيّ
وَقد تكون الرُّخْصَة أفضل من الْعَزِيمَة كقصر الصَّلَوَات
وَقد تكون الْعَزِيمَة أفضل من الرُّخْصَة كتفريق الصَّلَوَات على الْأَوْقَات فِي الْأَسْفَار إِلَّا بِعَرَفَة ومزدلفة فَإِن تَقْدِيم الْعَصْر إِلَى الظّهْر بِعَرَفَة أفضل وَتَأْخِير الْمغرب إِلَى الْعشَاء بِمُزْدَلِفَة أفضل لِأَن التَّخْيِير بَينهمَا عَفْو
وَيقدم فِي كل فرض على نَظِيره من النَّفْل
وَيقدم فَاضل كل فرض على مفضوله كَمَا يقدم فَاضل كل فعل على مفضوله
فَائِدَة فِي بطلَان الْعِبَادَات
من بطلت عِبَادَته خرج من أَحْكَامهَا كلهَا إِلَّا النُّسُكَيْنِ فَإِن من أفسدهما لزمَه الْمُضِيّ فِي فاسدهما وَيتَعَلَّق بِهِ أحكامهما
стр. 87
فَائِدَة فِي الْأجر على المصائب
لَا أجر وَلَا وزر إِلَّا على فعل مكتسب فالمصائب لَا أجر عَلَيْهَا لِأَنَّهَا غير مكتسبة بل الْأجر على الصَّبْر عَلَيْهَا أَو الرِّضَا بهَا فَإِن كَانَت المصائب مكتسبة فَإِن كَانَت مَأْمُورا بهَا كمصائب الْجِهَاد من تصديه لِلْقِتَالِ أَو الْجرْح فِي نَفسه وَمَاله وَأَهله فَهُوَ مأجور على مصيبته لِأَنَّهُ أَمر بالتسبب إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ مَا يُصِيبهُ إِذا أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر
وَإِن كَانَت الْمُصِيبَة مَنْهِيّا عَنْهَا كَقَتل الْإِنْسَان نَفسه أَو وَلَده صَارَت مصيبتين إِحْدَاهمَا فِي دينه وَالْأُخْرَى فِي دُنْيَاهُ
فصل فِيمَا أَبَاحَهُ الشَّرْع
أما بعد فَإِن الله سُبْحَانَهُ خلق عباده مُحْتَاجين مضطرين إِلَى المآكل
стр. 88
والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والمراكب والحرف والصنائع خلق ذَلِك لَهُم دفعا لضروراتهم وحاجاتهم وحفظا لمُدَّة حياتهم
وتمنن عَلَيْهِم سُبْحَانَهُ فِي مَوَاضِع من كِتَابه بالتتمات والتكملات كالعسل واللؤلؤ والمرجان
وَإِذا تمنن سُبْحَانَهُ بالتتمات والتكملات فَمَا الظَّن بالضرورات والحاجات وندبهم إِلَى الاقتصاد من ذَلِك على الأقوات وَقدر الكفاف لِئَلَّا يشغلهم التَّوَسُّع فِيهِ عَن عمل الْآخِرَة
وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن جَمِيعهم لَا يملكُونَ ذَلِك خلق الذَّهَب وَالْفِضَّة سبيلين إِلَى تَحْصِيل هَذِه الْمَنَافِع والأعيان لتنتفع بهَا الْعباد فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ ضروراتهم أَو حاجاتهم إِمَّا بِإِتْلَاف بَعْضهَا كالمآكل والمشارب وَإِمَّا بِالِانْتِفَاعِ بِبَعْضِهَا مَعَ بَقَاء أعيانها كالملابس والمساكن والمناكح والمراكب
وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن مِنْهُم من لَا يملك الْمَقَاصِد الْمَذْكُورَة وَلَا الْوَسَائِل علمهمْ من الْحَرْف والصناعات مَا يتوسلون بِهِ إِلَى تَحْصِيل الْمَقَاصِد والوسائل
وَشرع سُبْحَانَهُ الْمُعَاوَضَات ليصل كل مِنْهُم إِلَى مَا لَا يملكهُ من ذَلِك إِمَّا بِأخذ النَّقْدَيْنِ وَإِمَّا بالمعاوضة على هَذِه الْأَعْيَان وَالْغَرَض من الْأَعْيَان كلهَا مَنَافِعهَا وَلذَلِك جوز الْإِجَارَات على مَنَافِع الْإِنْسَان وَمَنَافع الْأَعْيَان ليرتفق الصناع من ملاك الْأَعْيَان بِمَا يأخذونه من الأجور والأثمان ويرتفق الْآخرُونَ بِمَا يحصل من مَنَافِع الزكوات وَالْحمل وَالسُّكْنَى وليرتفق بِالْبِنَاءِ
стр. 89
والطحن والعجن والحرث والنسج ويرتفق الصناع بِمَا يأخذونه من الأجور والباعة بِمَا يأخذونه من الْأَثْمَان
وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن فِي عباده من لَا يقدر على شَيْء من الْأَعْيَان والأثمان وَالْمَنَافِع والصنائع فرض لَهُم الْكَفَّارَات والزكوات فَفرض الْعشْر أَو نصف الْعشْر فِي كل مدخر مقتات لاحتياج الْفُقَرَاء إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاء من الادخار والاقتيات
وفرضها فِي الْأَنْعَام لينتفعوا بهَا بِلُحُومِهَا وشحومها وجلودها وَأَلْبَانهَا ونتاجها وَمَنَافع ظُهُورهَا وأصوافها وأوبارها وَأَشْعَارهَا مِمَّا يدْفَعُونَ بِهِ الْحَاجَات ويسدون الخلات
وَأوجب فِي النَّقْدَيْنِ ربع الْعشْر ليتوسلوا بهَا إِلَى مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من المساكن والملابس وَغير ذَلِك
ثمَّ أَبَاحَ لَهُم سُبْحَانَهُ الْمُعَاوَضَات رَحْمَة لَهُم ليتوسلوا بهَا إِلَى تَحْصِيل مصالحهم الدُّنْيَوِيَّة والأخروية إِمَّا بالنقود وَإِمَّا بالعروض
وَشرع سُبْحَانَهُ فِي كل تصرف مَا تَدْعُو الْحَاجة والضرورة إِلَيْهِ مِمَّا تحصل مقاصده من تِلْكَ الْحَاجَات أَو الضرورات فشرع فِي الْإِجَارَة مَا تحصل مقاصدها وَفِي الْبياعَات والولايات والمضاربات والمزارعات والمساقات مِمَّا تحصل مقاصدها
وَشرع التَّبَرُّعَات نظرا للأغنياء بِمَا يحصلون عَلَيْهِ من الثَّوَاب وللفقراء بِمَا يحصلون عَلَيْهِ من دفع الْحَاجَات والضرورات
стр. 90
وَكَذَلِكَ لما علم سُبْحَانَهُ مَسِيس الْحَاجَات إِلَى المناكحات شرع الْأَنْكِحَة لتَحْصِيل مقاصدها من الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة وَكَثْرَة النَّسْل والتعاضد والتناصر
وَشرع فِي الْأَنْكِحَة بِمَا لم يشرعه فِي غَيرهَا من الْمُعَامَلَات إِذْ لَا تتمّ مصالحها إِلَّا بذلك كَمَا جعل بعض الْمُعَامَلَات لَازِما بَعْضهَا جَائِزا وَأحد طَرفَيْهِ لَازِما من الآخر لعلمه بِمَا يخْتَص بِكُل طرف من تَحْصِيل مصْلحَته أَو تكميلها
وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن من عباده الجائر المسرف والمقسط الْمنصف وَالْقَوِي الضَّعِيف أَمر بِنصب الْخُلَفَاء والقضاة والولاة ليدفعوا الْهوى عَن الضَّعِيف والجائر المسرف عَن الْعَادِل الْمنصف وليحفظوا الْحُقُوق على العابثين والعاجزين وينصرفوا على الْأَيْتَام والمجانين فَيحصل الْوُلَاة والقضاة وَالْأَئِمَّة على أجور الْآخِرَة ومصالحها وَتَحْصِيل الْمَحْكُوم لَهُ على الْمصَالح العاجلة وتخليص الْمَحْكُوم من عُهْدَة الْخَطَأ وَالظُّلم فَإِن ذَلِك نصْرَة للظالمين والمظلومين
وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن الْوُلَاة لَا يقفون على الصَّادِق من الْخَصْمَيْنِ وَلَا يميزون الظَّالِم من الْمَظْلُوم شرع الشَّهَادَات وتحملها وأداءها حَتَّى يظْهر للقضاة وَالْخُلَفَاء والحكام والولاة الظَّالِم من الْمَظْلُوم والعادل الْمنصف من الجائر المسرف
وَشرع الْأَيْمَان الوازعة عَن الْكَذِب لإِظْهَار صدق من تعرض عَلَيْهِ
وَلما علم أَن الْوُلَاة والقضاة لَا يقدرُونَ على الْقيام بِمَا ولوه أوجب على أهل الْكِفَايَة مساعدتهم على جلب مصَالح ولاياتهم ودرء مفاسدها
стр. 91
وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن الآراء تخْتَلف فِي معرفَة الصَّالح والأصلح وَالْفَاسِد والأفسد فِي معرفَة خير الخيرين وَشر الشرين حصر الْإِمَامَة الْعُظْمَى فِي وَاحِد كي يتعطل جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد بِسَبَب اخْتِلَاف الْوُلَاة فِي الصَّالح والأصلح وَالْفَاسِد والأفسد
وَشرط فِي الْأَئِمَّة أَن تكون أفضل الْأمة لِأَن ذَلِك أقرب إِلَى طواعيتهم على المساعدة فِي جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد وَأمر بطواعية الأفاضل بِشَرْط أَن يكون الْأَئِمَّة من قُرَيْش لِأَن النَّاس يبادرون إِلَى طواعية الأفاضل فِي الْأَنْسَاب والأحساب وَالدّين وَالْعلم ويتقاعدون عَن طواعية الأراذل بل يتقاعدون عَن طواعية أمثالهم فَمَا الظَّن بِمن هُوَ دونهم وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن من عباده من لَا يقدر على الْقيام بجلب مصَالح نَفسه إِلَيْهَا ودرء مفاسدها عَنْهَا شرع الْولَايَة الْخَاصَّة على المجانين والأطفال واللقطاء للأقوم بجلب مصَالح الْمولى عَلَيْهِ ودرء الْمَفَاسِد عَنهُ مَعَ الشَّفَقَة فَجعل النّظر فِي أُمُور الْأَطْفَال وَأَمْوَالهمْ إِلَى الْآبَاء والأجداد لأَنهم أقوم بذلك من النِّسَاء
كَمَا قدم النِّسَاء على الرِّجَال فِي الحضانات لِأَنَّهُنَّ أعرف بذلك وأقوم بِهِ
وَكَذَلِكَ قدم فِي كل ولَايَة عَامَّة أقوم النَّاس بتحصيل مصالحها ودرء مفاسدها حَتَّى فِي إِمَامَة الصَّلَوَات
وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن فِي عباده من لَا يزجره الْوَعيد وَلَا يردعه التهديد بِالْعَذَابِ الشَّديد شرع الْعُقُوبَات العاجلة كالحدود والتعزيرات وَالْقصاص زجرا عَن ارْتِكَاب أَسبَاب هَذِه الْعُقُوبَات ولمثل هَذَا سبّ العاصين وذم
стр. 92
الْمُخَالفين ومدح الطائعين ترغيبا فِي الطَّاعَات وتنفيرا عَن الْمعاصِي والمخالفات
وَلما علم أَن فِي عباده من يصول على النُّفُوس والأبضاع وَالْأَمْوَال بِالضَّرْبِ والزجر والتهديد وبقطع الْأَغْنِيَاء وَقتل النُّفُوس شرع ردعهم حفظا للنفوس والأبضاع وَمَنَافع الْأَمْوَال
وَلما علم أَن فِي عباده من يمْتَنع من أَدَاء الْحُقُوق بِالْقِتَالِ وَمن يَبْغِي على الْأَئِمَّة مَعَ الشَّوْكَة شرع قتال هَؤُلَاءِ إِلَى أَن يرجِعوا إِلَى الْحق ويؤدوا مَا يلْزمهُم من الْحُقُوق الَّتِي امْتَنعُوا مِنْهَا وَطَاعَة الْأَئِمَّة الَّتِي خَرجُوا عَنْهَا
وَلما علم الِاحْتِيَاج إِلَى الْجِهَاد شرع جِهَاد الدّفع وَجِهَاد الطّلب وَجِهَاد الدّفع أفضل من جِهَاد الطّلب
فَائِدَة فِي فضل الْعَمَل الْقَاصِر
رب عمل قَاصِر أفضل من عمل مُتَعَدٍّ كالعرفان وَالْإِيمَان
стр. 93
وَكَذَلِكَ الْحَج وَالْعمْرَة وَالصَّلَاة وَالصِّيَام والأذكار وَقِرَاءَة الْقُرْآن
وَرب عمل خَفِيف أفضل من عمل شاق لشرف الْخَفِيف ودنو الشاق
وَلَا ثَوَاب على مشاق الطَّاعَات وَإِنَّمَا الثَّوَاب على عمل مشاقها لِأَن الطَّاعَات كلهَا تَعْظِيم وَلَا تَعْظِيم فِي نفس المشاق
فصل فِي تَقْدِيم الْمَفْضُول على الْفَاضِل
وَيقدم الْمَفْضُول على الْفَاضِل عِنْد اتساع وَقت الْفَاضِل وَإِمْكَان الْجمع فَيقدم سنَن الصَّلَوَات وأذانها وإقامتها على الْفَرِيضَة فَإِن ضَاقَ الْوَقْت بِحَيْثُ لَا يَتَّسِع إِلَّا للْفَرض ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالسّنَن الرَّاتِبَة ليوقع الْفَرْض فِي وقته
وَقد يقدم الْمَفْضُول على الْفَاضِل فِي بعض الأطوار كتقديم الدُّعَاء بَين السَّجْدَتَيْنِ على الْقِرَاءَة وَسَائِر الْأَذْكَار وكتقديم الدُّعَاء وَالتَّشَهُّد فِي السُّجُود
стр. 94
وَالْقعُود على الْقُرْآن وَسَائِر الْأَذْكَار فَإِن الله شرع فِي كل حَال مَا يُنَاسِبهَا من الطَّاعَات
فَائِدَة فِي حُقُوق الله وَحُقُوق الْعباد
حُقُوق الله وَحُقُوق عباده إِذا اجْتمعت قدم أصلحها فأصلحها وَخير بَين متساويها
وَقد تخْتَلف فِي التَّسَاوِي والتفاضل وَلَا تخرج الْمصَالح عَن كَونهَا مصَالح بِتَقْدِيم أصلحها على صالحها وَلَا الْمَفَاسِد عَن كَونهَا تتحمل فاسدها درءا لأفسدها
فصل فِي الْقَبْض
يخْتَلف الْقَبْض باخْتلَاف الْمَقْبُوض وَالْغَصْب باخْتلَاف الْمَغْصُوب كالعقار وَالْمَنْقُول
стр. 95
فَائِدَة فِي الْمُعَاوضَة
قد تجوز الْمُعَاوضَة مَعَ تَسَاوِي مصلحَة الْعِوَض والمعوض مِنْهُ من كل وَجه كَبيع دِرْهَم بِمثلِهِ وَصَاع من الْمثْلِيّ بِمثلِهِ وَلَا يملك ذَلِك الْوَلِيّ فِي حق الْمولى عَلَيْهِ
فَائِدَة فِي فضل الْإِسْرَار والإعلان بالطاعات
من الْعِبَادَات مَا لم يشرع إِلَّا مجهورة كالخطب وَالْأَذَان وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
وَمِنْهَا مَا لم يشرع إِلَّا سرا كَقِرَاءَة الصَّلَاة السّريَّة وأذكارها
وَمِنْهَا مَا شرع سره وإعلانه وسره أفضل من إعلانه إِلَّا لمن
стр. 96
يقْتَدى بِهِ مَعَ إخلاصه ليَكُون إعلانها أفضل كَمَا فِي إعلانه من مصَالح الِاقْتِدَاء بِهِ
وَالْإِخْلَاص أَن يُرِيد الله وَحده بِعِلْمِهِ
والرياء أَن يظْهر الطَّاعَة ليجله النَّاس أَو ينفعوه أَو يجتنبوا ضره وأذيته
والرياء ضَرْبَان
أَحدهمَا أَن لَا يعْمل الْعَمَل إِلَّا لأجل النَّاس
وَالثَّانِي أَن يعْمل الْعَمَل لله وَلِلنَّاسِ تحصيلا لأغراض الرِّيَاء وَلَيْسَ نفع النَّاس فِي أديانهم برياء كتبليغ الرسَالَة وَالْفَتْوَى وَتَعْلِيم الْعلم وانتظار الْمَسْبُوق فِي الرُّكُوع إِذا لم ينتظره إِلَّا لله
والتسميع أَن يذكر مَا عمله خَالِصا لله ليحصل أغراض الرِّيَاء وَإِن
стр. 97
سمع صَادِقا ليقتدى بِهِ مَعَ أَهْلِيَّته لذَلِك فَلهُ أَجْرَانِ وَإِن سمع كَاذِبًا فَعَلَيهِ وزران
قَاعِدَة فِي الْجمع بَين إِحْدَى المصلحتين وَبدل الْمصلحَة الْأُخْرَى
وَله أَمْثِلَة
مِنْهَا وجود الْمحرم لماء لَا يَكْفِيهِ للْوُضُوء ولغسل طيب محرم فَيلْزمهُ غسل الطّيب وَالتَّيَمُّم عَن الْوضُوء بَدَلا عَن مصلحَة الْوضُوء
وَمِنْهَا ظفر الْمُضْطَر بِطَعَام غَيره فَيلْزمهُ أكله وَغرم قِيمَته تحصيلا لبَقَاء حَيَاته ولمصلحة بذل الطَّعَام
وَمِنْهَا سرَايَة الْعتْق تحصيلا لمصْلحَة الْعتْق وَبدل نصيب الشَّرِيك
стр. 98
وَمِنْهَا تَنْفِيذ إِعْتَاق الْمَرْهُون تحصيلا لمصْلحَة الْعتْق ولبدل حق الْمُرْتَهن بِالْقيمَةِ
وَمِنْهَا إِعْتَاق الْوَاقِف إِذا أبقينا ملكه وإعتاق الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِذا نقلنا الْملك إِلَيْهِ فَإِنَّهُ ينفذ تحصيلا لمصْلحَة الْعتْق وَبدل مَا يَشْتَرِي بِنِسْبَة السَّرَايَة إِن كَانَ الْمَوْقُوف شَائِعا أَو قيمَة الْجَمِيع وَيجْعَل الْبَدَل وَقفا على مصارف الْوَقْف الْأَصْلِيّ
وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة
وَلَو عكس الْأَمر فِي ذَلِك لفات أَعلَى المصلحتين وَحصل بعض مصلحَة الْمُبدل وَهَذَا غير مألوف من تصرف الشَّرْع وَلَا من تصرف الْعُقَلَاء
فَإِن قيل الْوَقْف لَا يقبل الِانْتِقَال وَلَا تكون السَّرَايَة إِلَّا مَعَ النَّقْل
قلت لَا يقبل الِانْتِقَال إِلَى نَظِير مصْلحَته أَو دونهَا وَأما مَا هُوَ أَعلَى من مصْلحَته مَعَ بَقَاء مصْلحَته فِي الْبَدَل فَلَا
стр. 99
وَقد اهتم الشَّرْع بِالْعِتْقِ بِحَيْثُ كمل مبعضه وسرى شائعه وَلم ينْقل مثل ذَلِك فِي الْوَقْف
فَإِن قيل هلا نفذ إِعْتَاق الْمُفلس الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالفلس لِأَن فِي تنفيذه حُصُول مصَالح الْعتْق
قلت إِنَّمَا لم ينفذ لِأَن مَقْصُود الْحجر الْمَنْع من الْعتْق وَغَيره مَعَ مَا فِي تَنْفِيذ الْعتْق من تَأْخِير حُقُوق الْغُرَمَاء إِلَى غير أمد مَعْلُوم
قَاعِدَة فِيمَا نهي عَنهُ من الْأَقْوَال والأعمال
مَا نهي عَنهُ من الْأَقْوَال والأعمال أضراب
أَحدهَا مَا نهي عَنهُ لفَوَات شَرط من شَرَائِطه أَو ركن من أَرْكَانه فَيدل النَّهْي عَنهُ على فَسَاده
الضَّرْب الثَّانِي مَا نهي عَنهُ مَعَ توفر شَرَائِطه وأركانه فَلَا يكون النَّهْي عَنهُ مقتضيا لفساده مَعَ توفر شَرَائِطه وأركانه وَإِنَّمَا يتَوَجَّه النَّهْي عَنهُ إِلَى مَا يقْتَرن بِهِ من الْمَفَاسِد
стр. 100
الضَّرْب الثَّالِث مَا يخْتَلف فِيهِ النَّهْي عَنهُ لما يقْتَرن بِهِ من الْمَفَاسِد أَو لفَوَات شَرط من شَرَائِطه أَو ركن من أَرْكَانه فَهَذَا بَاطِل حملا للنَّهْي على حَقِيقَته فَإِن مَا نهي عَنهُ لما يقْتَرن بِهِ مجَاز إِذا كَانَ الْمَطْلُوب تَركه إِنَّمَا هُوَ المقترن المجاور دون المقترن بِهِ المجاور فَمن اضْطر إِلَى شرب المَاء حرم عَلَيْهِ الْوضُوء بِهِ وَلم ينْه عَنهُ لكَونه طَهَارَة بل نهى عَنهُ لِأَنَّهُ إِذا تَوَضَّأ بِهِ فقد سعى فِي إهلاك نَفسه وَقد نهينَا عَن إهلاك أَنْفُسنَا فَقيل لنا ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ النِّسَاء ٤ / ٢٩
وَأما كَرَاهَة الصَّلَوَات فِي الْأَوْقَات المعلومات فَلَيْسَ مَنْهِيّا عَنهُ لعينها وَكَذَلِكَ التَّسْبِيح فِي الْقعُود لَيْسَ مَنْهِيّا عَنهُ بِعَيْنِه
وَكَذَلِكَ الصّيام فِي يَوْم الشَّك نهى عَنهُ كَرَاهَة أَو تَحْرِيمًا
وَكَذَلِكَ الْأَذْكَار فِي الصَّلَوَات وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الحشوش وعَلى قَضَاء الْحَاجَات لَيْسَ مَنْهِيّا لكَونه ذكرا أَو قِرَاءَة وَإِنَّمَا نهى عَنهُ لما يقْتَرن بِهِ من سوء الْأَدَب وَقلة الاحترام
وَكَذَلِكَ النَّهْي عَن كثير من الْمُعَامَلَات والأنكحة والنفقات
وعَلى الْجُمْلَة فالأذكار كلهَا مصَالح فَلَا ينْهَى عَنْهَا إِلَّا بِمَا يقْتَرن بهَا من الْمَفَاسِد أَو لما يُؤَدِّي إِلَيْهِ من السَّآمَة والملل
وَالصَّلَاة لَا ينْهَى عَنْهَا إِلَّا لما يقْتَرن بهَا من الْأَمَاكِن والأزمان أَو لما يُؤدى إِلَيْهِ من ترك إنقاذ الغرقى وصون الدِّمَاء والأبضاع
стр. 101
وَكَذَلِكَ الصّيام لَا ينْهَى عَنهُ إِلَّا لمَشَقَّة قادحة تلْحق الصَّائِم أَو لإنقاذ هَالك وَدفع محرم مفسدته أعظم من مفْسدَة تَأْخِير الصّيام
وَكَذَلِكَ الولايات لَا ينْهَى عَنْهَا لكَونهَا وَسِيلَة إِلَى إنصاف المظلومين من الظَّالِمين وَإِنَّمَا ينْهَى عَنْهَا لما يقْتَرن بهَا من الْكبر والترأس والإعجاب والميل إِلَى الْأَقَارِب والأصدقاء على الْأَجَانِب والأعداء أَو لتقصير فِي حق الضُّعَفَاء
وَكَذَلِكَ مَا نهى عَنهُ من الْمصَالح المستلزمة للمفاسد لم ينْه عَنهُ لكَونهَا مصَالح بل لاستلزام تِلْكَ الْمَفَاسِد
وَكَذَلِكَ مَا يُؤمر بِهِ من الْمَفَاسِد المستلزمة للْمصَالح لم يُؤمر بِهِ لكَونهَا مفاسد بل لما تستلزمه من تِلْكَ الْمصَالح
وَلَا يُوجد فِي هَذِه الشَّرِيعَة مصلحَة مَحْضَة مَنْهِيّا عَنْهَا وَلَا مفْسدَة مَحْضَة مَأْمُورا بهَا وَذَلِكَ كُله من لطف الله بعباده وبره وَرَحمته وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين دقه وجله وكبيره وقليله وجليله وخطيره إِلَّا أَن خَفِيف الْمصَالح مُسْتَحبّ وخطيرها وَاجِب وخفيف الْمَفَاسِد مَكْرُوه وكثيرها محرم
وَكلما عظمت الْمصلحَة تَأَكد الْأَمر بهَا بالوعد والمدح وَالثنَاء إِلَى أَن تَنْتَهِي الْمصلحَة إِلَى أعظم الْمصَالح وعَلى ذَلِك تبنى فَضَائِل الْأَعْمَال
стр. 102
وَكَذَلِكَ كلما عظمت الْمفْسدَة تَأَكد النَّهْي عَنْهَا بالوعيد والذم والتهديد إِلَى أَن تَنْتَهِي الْمفْسدَة إِلَى أكبر الْكَبَائِر
فَائِدَة فِي بَيَان الْمصَالح الْمَأْمُور بهَا
الْمصَالح الْمَأْمُور بهَا ثَلَاثَة أضْرب
أَحدهَا مَا لَا يكون إِلَّا وَاحِدًا وَلم يشرع مِنْهُ ندب كالسعي بَين الصفاة والمروة وَالْوُقُوف بِعَرَفَة وَرمي الْجمار إِذْ لايتطوع بِوَاحِد مِنْهُنَّ
الثَّانِي مَا يجب تَارَة لعظم مصْلحَته وَينْدب إِلَيْهِ تَارَة لانحطاط مصْلحَته عَن مصْلحَته الْوَاجِبَة وَذَلِكَ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاة
وَالضَّرْب الثَّالِث لَا يكون إِلَّا تَطَوّعا إِلَّا أَن ينْدب وَهُوَ الِاعْتِكَاف
وَأما الْحَج وَالْعمْرَة وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة والأذكار وَقِرَاءَة الْقُرْآن فَإِنَّهَا انقسمت إِلَى فرض وَنفل تحصيلا للمصلحتين الْفَرْض وَالنَّدْب
فَإِن قيل هلا وَجَبت هَذِه المندوبات تحصيلا لمصَالح الْوَاجِب فِي الْآخِرَة
قُلْنَا لَو أوجبهَا الله سُبْحَانَهُ لفرطوا فِيهَا وتعرضوا لسخطه وعقابه فندب إِلَيْهَا لمصالحها وَلم يُوجِبهَا دفعا لمفاسد تَركهَا ووالتعرض للعقاب الْمُتَعَلّق بإيجابها وَجعل للعباد طَرِيقا إِلَى إِيجَابهَا بالنذور والالتزام تَقْدِيمًا لمصَالح
أخراهم على مصَالح دنياهم
стр. 103
ومعظم الشَّرِيعَة الْأَمر بِمَا ظَهرت لنا مصْلحَته ورجحان مصْلحَته وَالنَّهْي عَن مَا ظَهرت لنا مفسدته أَو رُجْحَان مفسدته
وَأما مَا أمرنَا بِهِ وَلم يظْهر جلبه لمصْلحَة وَلَا درؤه لمفسدة فَهُوَ الْمعبر عَنهُ بالتعبد
وَكَذَلِكَ مَا نَهَانَا عَنهُ وَلم تظهر مفسدته وَلَا درؤه لمفسدة وَلَا يفوت مصلحَة فَهَذَا تعبد أَيْضا فَيجوز أَن يشْتَمل على مصلحَة خُفْيَة أَو مفْسدَة باطنة وَيجوز أَن لَا يشْتَمل على ذَلِك وَيكون مصْلحَته الثَّوَاب على مَسْأَلَة الْمَأْمُور بِهِ وَاجْتنَاب الْمنْهِي عَنهُ وَهُوَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ظهر مَصَالِحه ومفاسده
وكل مَا فِيهِ إجلال لله وَرَسُوله ﷺ فَهُوَ مَأْمُور بِهِ ندبا أَو إِيجَابا
وكل مَا فِيهِ إِحْسَان من العَبْد إِلَى نَفسه فَهُوَ مَأْمُور بِهِ ندبا أَو إِيجَابا
وكل مَا فِيهِ إِضْرَار من العَبْد بِنَفسِهِ فَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ كَرَاهَة أَو تَحْرِيمًا وكل مَا فِيهِ إِحْسَان من العَبْد إِلَى غَيره من إِنْسَان أَو حَيَوَان فَهُوَ مَأْمُور بِهِ ندبا أَو إِيجَابا
وكل مَا فِيهِ إساءة منحطة عَن إساءة الْمحرم فَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ كَرَاهَة
وَالْإِحْسَان رَاجع إِلَى جلب الْمصَالح الْخَالِصَة أَو الراجحة ودرء الْمَفَاسِد الْخَالِصَة أَو الراجحة
وَكَذَلِكَ الْإِسَاءَة رَاجِعَة إِلَى دَرْء الْمصَالح الْخَالِصَة أَو الراجحة وجلب
стр. 104
الْمَفَاسِد الْخَالِصَة أَو الراجحة وَقد اندرجت الْمصَالح كلهَا دقها وجلها قليلها وكثيرها جليلها وخطيرها فِي قَوْله ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ الزلزلة ٩٩ / ٧ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وإيتاء ذِي الْقُرْبَى وَينْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْبَغي﴾ النَّحْل ١٦ / ٩٠ وَإِنَّمَا يطول العناء فِي تَرْجِيح بعض الخيور على بعض الشرور وترجيح بعض الشرور على بعض الخيور وَفِي تَرْجِيح بعض الخيور على بعض وترجيح بعض الشرور على بعض فَإِن الْوَقْف على ذَلِك عسير ولأجله عظم الْخلاف وَطَالَ النزاع بَين الْعلمَاء وَلَا سِيمَا فِيمَا رجح من الخيور أَو الشرور بمثقال ذرة أَلا ترى أَن ولي الْيَتِيم ووكيل بَيت المَال إِذا عرضا بَيْتا للْبيع فزيد فِيهِ أقل مَا تَقول لم يكن لَهما تَفْوِيت ذَلِك على الْمولى عَلَيْهِ وَلَو باعاه لما صَحَّ البيع لِأَن تَفْوِيت أقل مَا يتمول دَاخل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ الزلزلة ٩٩ / ٨
فصل فِي التقديرات
التَّقْدِير ضَرْبَان
أَحدهمَا إِعْطَاء الْمَوْجُود حكم الْمَعْدُوم
وَالثَّانِي إِعْطَاء الْمَعْدُوم حكم الْمَوْجُود
стр. 105
فَأَما إِعْطَاء الْمَعْدُوم حكم الْمَوْجُود فكإجراء أَحْكَام الْكفْر وَالْإِيمَان على المجانين والأطفال وَحكم الْإِخْلَاص والرياء والنبوة والرسالة والصداقة والعداوة والحسد وَالْغِبْطَة وَصَوْم التَّطَوُّع قبل النِّيَّة والذمم والديون وَتَقْدِير الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْعرُوض وَالْملك وَالْحريَّة وَالْملك فِي الْمَنَافِع والأعيان
وَأما إِعْطَاء الْمَوْجُود حكم الْمَعْدُوم فكتقدير المَاء الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِي التَّيَمُّم والرقبة الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فِي الْكَفَّارَة مفقودين وَمن وجد فِيهِ سَبَب متْلف فَوَقع التّلف بعد مَوته فَإنَّا نقدره مَوْجُودا قبل مَوته أَو عِنْد سَببه
فصل فِيمَا تحمل عَلَيْهِ الْأَلْفَاظ
تحمل الْأَلْفَاظ على الْوَضع اللّغَوِيّ والعرفي والشرعي فَمن نوى شَيْئا يُخَالف ظَاهر لَفظه فَإِن لم يحْتَملهُ لَفظه فَلَا عِبْرَة بنيته وَإِن احتمله لَفظه
стр. 106
دين وَلم يقبل فِي الحكم إِلَّا فِي الْيَمين على نِيَّة المستحلف وَإِن نوى الْوَضع فَفِيهِ خلاف
فصل فِيمَا بني من الْأَحْكَام على خلاف ظواهر الْأَدِلَّة
وَذَلِكَ كدعوى الْبر التقي على الْفَاجِر الغوي وتحليف الْبر التقي لِلْفَاجِرِ الغوي ولحاق الْوَلَد بعد انْقِضَاء الْعدة بِالْحيضِ بِدُونِ أَربع سِنِين وَكَذَلِكَ إِلْحَاقه لسِتَّة أشهر مَعَ الندرة
стр. 107
وَكَذَلِكَ لَو زنت ثمَّ تزوجت وَولدت لتسعة أشهر من حِين الزِّنَا ولستة أشهر من حِين النِّكَاح فَإِنَّهُ يلْحق النِّكَاح
وَلَو حَاضَت أمته بعد الْوَطْء ثمَّ أَتَت بِولد لتسعة أشهر من الْوَطْء فَإِنَّهُ لَا يلْحق عِنْد الشَّافِعِي
وَلَو قَالَ عَليّ مَال عَظِيم أَو خطير حمل على أقل مَا يتمول
وَلَو قَالَ أَنْت أزنى النَّاس أَو أزنى من زيد لم يحد لوَاحِد مِنْهُمَا
وَلَو حلف بِالْقُرْآنِ يحمل على كَلَام النَّفس مَعَ شدَّة ظُهُوره فِي الْأَلْفَاظ
وَكَذَلِكَ قبُول قَول الزَّوْجَة فِي نفي النَّفَقَة مَعَ المعاشرة وتشريك الزَّوْجَيْنِ فِيمَا يخْتَص بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد التَّنَازُع
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن رَأَيْت الْهلَال فَأَنت طَالِق فَرَآهُ غَيرهَا طلقت عِنْد الشَّافِعِي حملا للرؤية على الْعرْفَان وَخَالفهُ أَبُو حنيفَة فِي ذَلِك
стр. 108
فصل فِي تَنْزِيل الدّلَالَة العادية منزلَة الدّلَالَة اللفظية
وَذَلِكَ كحمل الأجور والأثمان على أُجْرَة الْمثل وَثمن الْمثل ونقود الْبلدَانِ وَحمل الْإِذْن فِي الْأَنْكِحَة على الْكُفْء وَمهر الْمثل
وَإِن علق الطَّلَاق على إِعْطَاء ألف يُقيد الْإِعْطَاء بِالْمَجْلِسِ للْعُرْف وَكَذَلِكَ إبْقَاء الثَّمَرَة المزهية إِذا بِيعَتْ إِلَى أَوَان جدادها والتمكين من سقيها بِمَاء بَائِعهَا
وَكَذَلِكَ الْحمل على حرز الْمثل وَحمل الصناعات على صناعات الْمثل كالطبخ وَالْخبْز والعجين والخياطة وَالْبناء وَالسير الْمُعْتَاد فِي الْأَسْفَار وَخُرُوج أَوْقَات الصَّلَوَات عَن الدُّخُول فِي الْإِجَارَات وَنذر الِاعْتِكَاف عَن أَوْقَات قَضَاء الْحَاجَات وتوزيع أعواض الْمثْلِيّ على قيم المعوضات
стр. 109
وَكَذَلِكَ دلالات اتِّصَال الْجدر ووضعها على مَالِكهَا ومستحقها وَدلَالَة الْأَيْدِي على الِاسْتِحْقَاق
وَكَذَلِكَ الاستصناع وَتَقْدِيم الطَّعَام إِلَى الضيفان وَدخُول الحمامات والخانات ودور الْحُكَّام والولاة فِي أَوْقَات الْعَادَات
وَكَذَلِكَ دُخُول الدّور بِإِذن الصّبيان
وَكَذَلِكَ الشّرْب والتطهر من الجداول على مَا جرت بِهِ الْعَادَات
وَكَذَلِكَ حمل الْأَلْفَاظ الْعَرَبيَّة على مَا يَصح من عرف الْعِبَادَات والمعاملات كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة والبياعات والإجارات وَالطَّلَاق وَالْعتاق
وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَال لفظ الْأَخْبَار فِي الإنشاءات فِي الْعتْق وَالطَّلَاق وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيرهَا من الْعِبَادَات والمعاملات
وَكَذَلِكَ حمل أَلْفَاظ الْأَوْقَاف والمدارس على مَا غلب من الْعَادَات وإدراج الْأَشْجَار وَثيَاب الرَّقِيق فِي البيع الْمُطلق وَالرُّجُوع فِي الرِّكَاز إِلَى العلامات وَحمل الْإِذْن فِي الْحُدُود والتعزيرات على الضَّرْب المقتصد
стр. 110
وَإِقَامَة إِشَارَة الْأَخْرَس مقَام الْأَلْفَاظ
فصل فِي فَضَائِل الْوَسَائِل
فضل الْوَسَائِل مُرَتّب على فضل الْمَقَاصِد فَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَسِيلَة إِلَى تَحْصِيل مصلحَة ذَلِك الْمَعْرُوف وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَسِيلَة إِلَى دفع مفْسدَة ذَلِك الْمُنكر
وَالْأَمر بِالْإِيمَان أفضل من كل أَمر وَالنَّهْي عَن الْكفْر أفضل من كل نهي
وَالنَّهْي عَن الْكَبَائِر أفضل من النَّهْي عَن الصَّغَائِر وَالنَّهْي عَن كل كَبِيرَة أفضل من النَّهْي عَمَّا دونهَا
وَكَذَلِكَ الْأَمر بِمَا تَركه كَبِيرَة أفضل من الْأَمر بِمَا تَركه صَغِيرَة
ثمَّ تترتب رتب فَضَائِل الْأَمر وَالنَّهْي على رتب الْمصَالح والمفاسد
وتترتب رتب الشَّهَادَات على رتب الْمَشْهُود بِهِ من جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد
следующие страницы →